|
شاب
عماني يتمكن من ابتكار جهاز جديد لاستشعار اللوائح الإرشادية والمرورية
المنتشرة على طول الشوارع العامة
سيف الجهوري: النادي العلمي قام بتوفير كل مواد اللازمة التي كان لها
عظيم الأثر في ابتكار هذا الجهاز
تمكن احد الشباب العمانيين سيف بن حميد الجهوري
من ابتكار جهاز جديد لاستشعار اللوائح الارشادية والمرورية المنتشرة
على طول الشوارع العامة والطرقات، بالاضافة الى ان الجهاز يقوم بتوضيح
الدوارات والمنعطفات التي تزخر بها شوارع السلطنة لمرتادي الطريق او
بالاحرى قائدي المركبات وتحديدا القادمين من ولايات السلطنة المختلفة
وكذلك زوار السلطنة سواء من دول مجلس التعاون او من الدول العربية
الذين يجهلون في كثير من الاحيان اماكن هذه الدوارات والمنحنيات حيث
يعد الجهاز خير معين لهم لتفادي الاخطار التي قد تنجم عن عدم المعرفة
بأماكن هذه الدوارات هذا ما اكده سيف الجهوري خلال حديثه ل(الوطن).
مشروع التخرج
واضاف: ان الابتكار يعد مشروع التخرج في كلية كالدونيان الهندسية التي
تلقيت فيها تعليمي بالاضافة الى ذلك تم تطبيق الجهاز في النادي العلمي
وذلك بمساعدة ادارة النادي والمدرسين والمشرفين والقائمين على امور
النادي، مشيرا الى قيام النادي العلمي مشكورا بتوفير كل المواد اللازمة
والضرورية والتي كان لها عظيم الاثر في ابتكار هذا الجهاز.
مكونات المشروع
واشار الى ان الجهاز يتكون من جهاز للارسال وهو عبارة عن دائرة ارسال
ودائرة البرمجة التي تحتوى على البيانات والمعلومات وعدد من الادوات
المساعدة، وكذلك جهاز اخر لاستقبال البيانات والمعلومات وهو عبارة
عن دائرة الاستقبال ودائرة البرمجة والتي بدورها تقوم بتحويل الاشارات
الى كتابه مقروءه وشاشة لعرض الكتابة.
100 متر وقال: ينقسم المشروع الى قسمين دائرة ارسال واخرى للاستقبال،
دائرة الارسال تكون او توضع في اللوحة الارشادية وهي عبارة عن قطعة
صغيرة تقوم بارسال المعلومات الموجودة في اللوحة الارشادية وهي معدة
سلفا او بالاحرى تم تخزين المعلومات المرغوبة مسبقا وتكون في عملية
ارسال مستمرة يتم تحديد توقيت الارسال حسب الرغبة مثلا كل دقيقتين
او كل خمس دقائق وهكذا، وبمجرد اقتراب السيارة من اللائحة الارشادية
بمسافة 100 متر يتم استقبال الاشارة المرسلة من اللائحة وتحويلها الى
كتابة مقروءة يتلقاها السائق عبر شاشة راديو السيارة مثلا او يمكن
وضع شاشة مستقلة في السيارة لهذا الغرض حيث يجب ان تكون صغيرة جدا
ويمكنها استيعاب 17 حرفا على سطرين.
اختلاف
واضاف: في الحقيقة المشروع يختلف شكلا ومضمونا عن نظام الخرائط الموجود
حاليا في السيارات الحديثة وهذه الخرائط تعتمد اعتمادا كليا على نظام
هذا النظام يتم وضعه في السيارات وتعمد الشركات المصنعة للسيارات الى
وضعه حيث تقوم بادخال خارطة معينة لبلد ما ويتم حفظ هذه الخريطة في
قرص مرن يوضع داخل السيارة ومهمة هذا النظام تكمن في توضيح الطرق فقط
التي يمكن ان تسلكها للوصول الى مدينة معينة في ذلك البلد وليكن مثلا
مدينة مسقط حيث تظهر لك الخريطة الطرق التي ستوصلك الى مدينة مسقط
وهو يعمل عن طريق الاقمار الاصطناعية ، بينما فكرة عمل الجهاز تختلف
عن فكرة عمل خريطة السيارات حيث ان فكرة عمل الجهاز تتلخص في توضيح
اللوائح الارشادية واشارات المرور والدوارات وغيرها من الامور التي
تم الاشارة اليها سابقا.
30 ريالا
واشار الى ان جهاز الاستقبال مهيأ لاستقبال أي بيانات او معلومات تضاف
الى جهاز الارسال هذه الخطوة توفر على قائد المركبة تغير جهاز الارسال،
ومثل ما يعلم الجميع ان اللوائح الارشادية في تغير مستمر فتارة يتم
وضع لوحات جديدة في اماكن مختلفة وتارة اخرى يتم ازالة عدد اخر من
اللوائح لاسباب مختلفة وهذا الامر قد يتطلب ادخال بيانات هذه اللوائح
الى جهاز الارسال دون الحاجة الى تغير جهاز الارسال، منوها الى ان
القيمة الاجمالية للجهاز لا تتجاوز 30 ريالا عمانيا وهو مبلغ زهيد
وفي متناول الايدى.
أعلى
رمضان
.. هل هو شهر المسلسلات والمسابقات التليفزيونية؟
الفضائيات العربية تتنافس على دعوة المشاهدين إلى وجبات دسمة .. والنساء
الأكثر متابعة واهتماما !
تكثر في شهر رمضان الكريم المسلسلات والمسابقات الرمضانية على كافة
القنوات الفضائية والتي اصبحت تجذب الناس لمتابعتها حتى ان البعض قد
يبقى طوال اليوم وهو يتنقل من محطة الى أخرى ليتابع المسلسل الفلاني
واخر يتابع البرنامج الفلاني واصبح شهر رمضان شهرا للمتابعة المطولة
لشاشات التلفزة بغض النظر عما يعرض من الغث والسمين على بعض هذه الفضائيات
الكثيرة.
إضاعة الوقت
يقول احمد الحبسي انني لا اتابع المسلسلات بشكل دائم فلو قمت بذلك
فلن استطيع حتى الذهاب لاداء الصلاة في اوقاتها ولكن اتابع بعض البرامج
الاخرى خاصة في أيام الاجازة حيث انني أسهر لمدة اطول وقال في الحقيقة
لا يوجد لدي وقت لكي اجلس بالساعات لاتنقل من محطة لأخرى فنحن موظفون
نذهب الى عملنا مبكرين فلو جلسنا امام التليفزيون والفضائيات لساعات
طويلة لما استطعنا الذهاب الى عملنا في نشاط واشار : بصراحة ان هناك
اناسا لاهم لمهم سوى متابعة هذه المسلسلات من محطة إلى أخرى ويأتيك
في اليوم الثاني في العمل، يخبرك هل رأيت المسلسل الفلاني وما حصل
فيه وكأنه يستذكر اشياء مهمة تفيده وتفيد من يسمعه والغريب ان البعض
يتابع نفس المسلسل في عدة قنوات وكأنه يحاول ان يحفظ احداث المسلسل
عن ظهر قلب مشيرا: إلى ان هناك الكثير من الناس الذين لاهم لهم سوى
متابعة المسلسلات والمسابقات دون ان يؤدي اي عمل في منزله وحتى أدى
العمل فانه ينجزه بسرعة حتى لا يفوته المسلسل والحقيقة ان البعض حتى
ولو كان المسلسل لا يحمل اي فكرة او مضمون فانه يتابعه فقط لتكون له
حصيلة مسلسلات تضيع وقته دون فائدة تذكر.
النساء واكثر متابعة ولكن
أما أم عبدالله وهي ربة بيت فقالت عن متابعة المسلسلات والمسابقات
الرمضانية ان النساء اكثر متابعة من الرجال بحكم الجلوس في المنزل
ولكن المتابعة تكون اقل لانشغال النساء باعمال الطبخ والاعمال المنزلية
الاخرى فالرجل في بعض الاحيان قد يكون اكثر متابعة للمسلسلات لأنه
قد يجد وقتا اطول خاصة بعد الرجوع من العمل بعد ان يأخذ قسطا من الراحة
تقراه ينهمك في مسابقة المسلسلات حتى صلاة المغرب كما انه بعد ذلك
يواصل مشواره في نفس المنوال واشارت الى ان متابعة النساء قد تبدأ
بعد صلاة العشاء حيث انه يمكن ان يجدن وقتا للمتابعة ولو ان هناك ايضا
نساء لاهم لهن سوى متابعة المسلسلات بصورة دائمة فهناك من الرجال والنساء
من يتابعون المسلسلات ويدمنون على متابعتها بشكل دائم. واشارت ام عبدالله
الى ان المسلسلات والمسابقات في هذا الشهر الفضيل تكثر بشكل لافت للنظر
فما ان تنتقل من محطة حتى يطالعك المسلسل الفلاني فلا يمكن ان تتابع
جميع القنوات خاصة وان اوقات المسلسلات جميعها قد تكون في وقت واحد
واضافت: ان الشخص لو جلس طوال اليوم لمتابعة المسلسلات فحتما سيمل
ويصيبه الضجر خاصة ان شهر رمضان شهر للتواصل والتقرب الى الله وقراءة
القراَن فتضييع كل الوقت في مشاهدة المسلسلات غير مستحب حيث يجب ان
لا يطغى هذا الجانب على العبادة وعدم ادائها بالشكل الذي يليق بهذا
الشهر المبارك والذي يجب استغلاله في امور اخرى اكثر فائدة ونفعا.
مائدة مسلسلات عامرة
ويقول عيسى الرحبي انني من المتابعين للمسلسلات الخليجية والتاريخية
والمسابقات بصورة كبيرة في شهر رمضان ولكن ذلك لا يكون على حساب ادائي
لواجباتي المختلفة كما انني لا اسهر الا في ايام الاجازة حيث ان الصائم
لابد ان يأخذ وقتا وقسطا جيدا من الراحة حتى يؤدي واجبه على اكمل وجه،
وقال: بصراحة ان جميع الفضائيات تتسابق في هذا الشهر الفضيل على ان
تكون المسلسلات جيدة فلا نرى مثلها في الايام الاخرى بعد هذا الشهر
الفضيل ونلاحظ الزخم الكبير والعدد غير المعروف لهذه المسلسلات والتي
تزخر بها الفضائيات فالمائدة الرمضانية عامرة بهذه البرامج فتجذب المشاهدين
لها كما ان بعض هذه المسلسلات تفرض نفسها على المشاهد خاصة التي تناقش
القضايا الاجتماعية بالاضافة الى المسلسلات التاريخية والتي تحفل بالاحداث
التي يحب الشخص الاطلاع عليها ومعرفة وقائعها خاصة المتعلقة بتاريخ
الاسلام مؤكدا على ضرورة ان تحتوي برامج رمضان التليفزيونية على هذا
النوع من المسلسلات الهادفة والتي يستفيد منها المشاهد في هذا الشهر
الفضيل.
أعلى
النخلة
كنز الطبيعة العمانية
لماذا لم يتم استثمارها من قبل القطاع الخاص
زراعة أصناف التمور الجيدة تساعد على تسويقها داخليا وخارجيا
مطلوب فتح منافذ تسويقية للتمور العمانية ومشتقاتها
النخلة العمانية هي محور الاقتصاد الزراعي
وكنز الطبيعة العمانية ، والنخلة هي المحصول الاول في السلطنة تعدادا
وانتشارا ونظاما بيئيا وزراعيا متكاملا ، لذا فهي ثروة وطنية باقية
على مر العصور ، وقد اولت الحكومة الرشيدة اهتماما كبيرا بالنخلة للارتقاء
والنهوض بها مترجمة بذلك النهج السامي لجلالة السلطان قابوس بن سعيد
المعظم يحفظه الله وعنايته الكريمة بالنخلة والتي تعد من الثروات الاقتصادية
الهامة للاسر العمانية ، والسؤال . . ما دور القطاع الخاص في استثمار
منتجات النخلة؟
ولماذا لاتتم زراعة الاصناف الجيدة لتمور النخيل من قبل المزارعين؟
ثم متى يتم فتح منافذ تسويقية لترويج التمور العمانية ومشتقاتها؟¤¤
¤ في البداية يقول سعيد بن عبدالله المصلحي صاحب مزرعة : يحب ان يكون
هناك نظام تسويقى سليم يوجه المنتجين ويساعدهم في تسويق انتاجهم من
التمور داخليا وخارجيا ، كذلك ينبغي السعي الحثيث والاكثار من برامج
الارتقاء بالاساليب الزراعية التي تولى النخلة اهتماما كبيرا والتي
تعد من الثروات الاقتصادية الهامة للاسر العمانية.
ثروة وطنية
ويؤكد ربيعة بن سالم سلطان الربيعي من اصحاب المزارع بعبري أن النخلة
ثروة وطنية باقية على مر العصور وتمثل تمور النخيل السلعة الأساسية
والاستراتيجية لمساهمتها بفعالية في توفير الامن الغذائي للبلاد وتساهم
في استقرار المجتمعات الريفية، واضاف: يجب التركيز على النهوض بنخيل
التمر وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال واقامة ندوات ارشادية
وتعريفية بأهمية الاستثمار وتسويق التمور . 
سياحة النخيل
ويقول هلال بن عبدالله الجساسي نائب رئيس لجنة السياحة بغرفة تجارة
وصناعة عمان فرع عبري : النخلة هي المحصول الاول في السلطنة وعليه
فان تعظيم مردودها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي امر في غاية الاهمية
، واشار الجساسي الى اهمية النهوض بعملية التسويق عن طريق انشاء شركات
ومصانع متخصصة بتعبئة وتغليف التمور كذلك تنمية وحدات تعبئة التمور
وتطوير الياتها بما يتناسب مع متطلبات السوق المحلي والخارجي ، وتنمية
الصناعات التحويلية وتنمية وحدات تصنيع مخلفات النخيل وتنمية سياحة
النخيل عن طريق دعم البرامج والمناشط السياحية بالسلطنة كما اكد الجساسي
على أهمية ارشاد المزارعين باهمية ضبط جودة التمور لتأمين مردود مادي
جيد.
مشتقات النخيل
ويقول المزارع علي بن راشد بن مصبح الغافري : ان النخلة في عمان تمثل
الحياة الاقتصادية للاسرة جميعها فهي الغذاء والدواء ومصدر الرزق وقد
سعت الحكومة الرشيدة منذ الوهلة الاولى بالنهوض بهذا المصدر الاقتصادي
الهام من حيث الدعم والتشجيع المستمر وادخال فسائل منتجة وذات جودة
عالية.
فالتمور ينقصها التسويق والاستثمار الزراعي من حيث وجود مراكز تسويقية
لها ومصانع لتعبئة التمور وان وجدنا
مثل هذه المصانع الا انها غير متطورة وربما تكون في حدود وامكانية
صاحبها فلماذا لاتستغل المراكز التسويقية السابقة كمنافذ لبيع التمور
فالدعم مطلوب والالية نحو تطوير منتجات ومشتقات النخلة مطلب هام.
استثمار
اما سالم بن حسن البلوشي صاحب مزرعة وفيقول: تتميز بلادنا بثروة زراعية
كبيرة من النخيل ولاتخلى مزرعة او منزل من هذه الثروة وتعد النخلة
المنتج الزراعي الاول وقد اعطاها العماني كل اوقاته وجهده فالان البرامج
التي تقوم بها وزارة الزراعة والثروة السمكية تهدف الى تطوير هذا المحصول
الاقتصادي من حيث الدعم وزيادة الانتاج وغرس الاصناف ذات الجودة العالية
. . واننا نؤكد أن للنخلة مشتقات كثيرة يمكن الاستفادة منها في ظل
وجود مصانع قائمة لمنتجات النخيل فالجميع يهمه ان يرى منتجات النخلة
تتربع على عرش الاقتصاد الوطني من حيث جودة التصدير الداخلي او الى
الاسواق الخارجية من حيث وجود مصانع مؤهلة فالدعم مطلوب ولابد من القطاع
الخاص استثمار هذا الاقتصاد الحيوي الهام.
تنظيم عملية الري
أما المزارع سعيد بن حميد المعمري فيؤكد على اهمية القطاع الزراعي
من حيث وجود قاعدة لتنميته بوجود مزارع ذات رقعة مساحية لزراعة النخيل
ذات الجودة العالية واستغلال المياه الزائدة عن الحاجة من الافلاج
كما ان تطوير الانظمة الزراعية الحديثة في عملية السقي بادخال الانظمة
الحديثة هي الاخرى عامل هام لنماء وتطور الزراعة باكملها والاعتناء
بالنخلة من حيث تنظيم عملية الري والتسميد لاشك له ايجابيات كبيرة
من حيث انتاج افضل. ومراكز التنمية الزراعية لابد ان تلعب دورا اكبر
من حيث زيادة جرعات التوعية الارشادية حول النخلة واهميتها وتوصيل
الرسالة الاعلامية لجميع المزارعين نحو الارتقاء بهذا المحصول الوفير.

صناعات
المزارع مصبح بن خميس الغافري يقول: يجب ان يكون هناك دور اوسع ودعم
متواصل لاقامة صناعات من النخيل وفتح افاق اكبر نحو الصناعة النخيلية
من حيث التغليف والتعبئة والصناعات الاخرى أي بمعنى استثمار مشتقات
النخيل فالتمور غنية بالفيتامينات المكملة لبناء الجسم وهي تدخل في
علاج معظم الامراض ويجب هنا فتح منافذ تسويقية في الاسواق لبيع التمور
والقطاع الخاص مطلوب منه استثمار منتجات النخيل نحو صناعة حديثة تعود
بالفائدة على الاقتصاد الوطني ورفع مصدر الدخل للاسرة العمانية¤
أعلى
ملف
خاص في ذكرى 86 لوعد بلفور المشئوم
من لا يملك أعطى من لا يستحق
الباطل الذي تمثله الدولة العبرية هو نتيجة للمكر والدهاء و التاَمر
الذي تجسد في وعد بلفور المشؤوم الذي صدر قبل 86 عاماً في مثل هذا
اليوم الأحد 2-11-2003 ، والذي أطلق الشرارة الأولى للعدوان والعنصرية
والاحتلال والتوسع في المنطقة، ووفر الأساس لقيام الكيان الصهيوني
على أرض فلسطين، هو المؤامرة الكبرى التي استهدفت الأمة العربية والتي
ما زالت حتى الاَن تعاني من ذيولها ونتائجها. إن من لا يملك أعطى من
لا يستحق، وكانت النتيجة أن فلسطين تحولت إلى أكبر قاعدة صهيونية استعمارية
استيطانية ، وشعبها تحول إلى مجموعات من اللاجئين بعدما أهدرت حقوقهم
وسلبت أرضهم، وأصبح الكيان الصهيوني هو بؤرة الإرهاب والخنجر المسموم
الذي قطع أوصال الأمة وفصل مشرقها عن مغربها. هذا الذي يعاني منه شعب
فلسطين الاَن، ومعه الأمة العربية، هو نتيجة لذلك الوعد الذي أعطاه
وزير الخارجية البريطاني اَنذاك بإنشاء وطن قومي لليهود على ارض فلسطين،
والذي استهدف إزالة شعب وأرض من على وجه الكرة الأرضية. oo سمير حلبي
ترجع البدايات الأولى لفكرة إنشاء وطن خاص باليهود، يجمع للحصول على
تعهد من إحدى الدول الكبرى بإقامة وطن قومي يهودي. (1314ه : 1897م)،
وتجلى ذلك بوضوح في سعي الصهيونيين الدائبالتنفيذ، وذلك بعد المؤتمر
الصهيوني الأول الذي عقد في بازل عامتيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية
- من مرحلة التنظير إلى حيّزومع نهايات القرن التاسع عشر انتقلت فكرة
الصهيونية التي تزعمهايتبعها حتى الموت. . فهل هناك أصلح من الشعب
اليهودي لهذا الغرض ؟! الطريق إلى الهند والصين وقد سكنها شعب على
أهبة الاستعداد لأنالمفكر اليهودي (موسى هس ) يقول: إن فرنسا لا تتمنى
أكثر من أن ترىوقد وجدت هذه الدعوة صدى لها لدى كثير من اليهود، فقد
كتبالبلاد. خطاب نابليون الذي وجهه إلى يهود الشرق; ليكونوا عونًا
له في هذهالشرق إلى ما قبل الحملة الفرنسية على مصر، وتجلى ذلك بوضوح
فيشتاتهم ويكون حارسًا على مصالح دول (أوروبا) الاستعمارية في ههررتتززلل
ييححااوولل ررششووةة سسللططاانن االلممسسللمميينن االلططررييقق اإٍللىى
ووععدد ببللففوورر لن تقسم إلا جثثنا، ولن أقبل بتشريحنا لأي غرض كان.
قسمت الإمبراطورية فقد يحصل اليهود على فلسطين بدون مقابل، إنماولا
أستطيع أن أعطي أحدًا أي جزء منها، ليحتفظ اليهود ببلايينهم، فإذايموتوا
في ساحة القتال، إن الإمبراطورية ليست لي، بل للشعب التركي،لقد حصل
شعبي على هذه الإمبراطورية بإراقة دمائهم، وفضلوا أنلا أقدر أن أبيع
ولو قدمًا واحدة من البلاد; لأنها ليست لي، بل لشعبي،ليرة تركية، مقابل
الحصول على فلسطين، ولكن السلطان رفض وقال: إلى مقابلة السلطان عبد
الحميد، وحاول رشوته بمبلغ عشرين مليونصاحبة السيادة على فلسطين -
لإنشاء وطن لليهود فيها، وسعى هرتزلفاتجه تفكير اليهود إلى فلسطين،
وسعوا للحصول على وعد من تركيا -ثم تلا ذلك تحديد منطقة العريش ، ولكن
هذه المحاولات باءت بالفشل،كان التفكير يتجه في البداية إلى منح اليهود
وطنًا في شمال أفريقيا، ولكن ذلك لم يثن هرتزل عن المضي في العمل على
تحقيق مشروعه، وبدأ اليهود ينشرون فكرتهم على نطاق واسع في أوروبا،
ووجدت الفكرة البريطانيون يضعون الخطوط الرئيسية لفكرة الوطن اليهودي،
وتركزتقدرتهم على تحقيق أهداف بريطانيا والحفاظ على مصالحها، وهكذا
بدأونشط الصهيونيون في التقرب من البريطانيين، وانبروا يؤكدون لهممعروفًا
بتأثره بالفكر الصهيوني، وتعاطفه الشديد مع الصهيونيين. بلفور - وزير
الخارجية البريطاني - من أكثر المتحمسين لها، فقد كانصدى وتجاوبًا
لها في الغرب لدى عدد من الساسة والزعماء، وكان اَرثر في البداية على
مفهوم إيجاد ملجأ للمضطهدين من اليهود المهاجرين، ولكن الجانب الصهيوني
عارض هذا الاتجاه، واستقر الطرفان - في النهاية - على مشروع الوطن
القومي.
معارضون من الداخل
وقد قوبلت الفكرة بمعارضة شديدة من بين اليهود أنفسهم، خاصة اليهود
الليبراليين الذين استطاعوا أن يندمجوا في المجتمعات التي عاشوا فيها،
ورأوا في هذه الفكرة دليلاً قد يتخذه أعداء السامية على غربة اليهودي،
وعدم قدرته على الاندماج في المجتمع الذي يعيش فيه، وعدم انتمائه إلى
موطن إقامته.
ولكن بعد نقاش طويل - داخل مجلس ممثلي اليهود البريطانيين - رجحت كفة
مؤيدي الفكرة، وكان حاييم وايزمان وناحوم سوكولوف، أكثر الصهيونيين
حماسًا لهذه الفكرة وتأييدًا لها.
وعد بلفور الدوري والصدى
وبتكليف من الحلفاء أقدمت بريطانيا على تلك الخطوة الخطيرة، فأصدرت
وعد بلفور، ونشرته الصحف البريطانية صباح (23 من المحرم 1336ه : 8
من نوفمبر 1917م) وكان نصه:
وزارة الخارجية 2من نوفمبر 1917م عزيزي اللورد روتشلد اا والغضب. الصاعقة،
واختلفت ردود أفعال العرب عليه بين الدهشة والاستنكاروإيطاليا وأميركا
بتأييده، بينما كان في مناطق العالم العربي وقعوفور إعلان هذا الوعد
سارعت دول أوروبا، وعلى رأسها فرنسااَرثر بلفورالمخلص التصريح. وسأكون
ممتنًا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علمًا بهذايتمتع به اليهود
في البلدان الأخرى. اليهودية المقيمة الاَن في فلسطين، ولا الحقوق
أو الوضع السياسي الذيأن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع
بها الطوائف غيرالغاية، على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يؤتى
بعمل من شأنهللشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق
هذهإن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قوميعرض على
الوزارة وأقرّته: التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية،
وقديسرني جدvا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح صصللييببييةة
ممنن ججددييدد! ! ! ! برئاسة حاييم وايزمان خليفة هرتزل. أن تطيع أوامر
اللجنة اليهودية التي وصلت إلى فلسطين في ذلك الوقتأصدرت أوامرها إلى
الإدارة العسكرية البريطانية الحاكمة في فلسطينمن الناحيتين الاقتصادية
والسياسية، ولكنها - في الوقت نفسه -بالاستيطان في فلسطين إلا بقدر
ما يتفق مع مصلحة السكان العرب،إليه الكولونيل باست تؤكد فيها الحكومة
البريطانية أنها لن تسمحبريطانيا رسالة إلى الشريف حسين إمعانًا في
الخداع والتضليل، حملهاوإزاء حالة السخط والغضب التي قابل العرب بها
وعد بلفور أرسلتفلسطين. بين الحكومتين الإنكليزية والفرنسية في قضية
إسكان اليهود فيالجمعيات الصهيونية سكولوف، عبّرا فيها عن ارتياحهما
عن التضامنفقد أصدر وزير الخارجية الفرنسي ستيفان بيانًا مشتركًا مع
ممثلكانت فرنسا صاحبة أول بيان صدر تأييدًا لتلك المبادرة الشائنة،
ولم تكد تمضي بضعة أشهر على هذه الأحداث، حتى وضعت الحرب العالمية
الأولى أوزارها، ودخلت الجيوش البريطانية بقيادة اللورد الحلفاء على
أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وأن يوضعوفي (رجب 1338ه
: إبريل 1920م) يوافق المجلس الأعلى لقواتيا صلاح الدين. وهو يقول
في تحدx وتشفx لا يخلو من حقد دفين: ها نحن قد عدنا ثانيةعام (1338ه:
1920م) ووضع قدمه على قبر صلاح الدين الأيوبيوبعد ذلك بنحو ثلاثة أعوام
دخل الجنرال الفرنسي غورو دمشق فياليوم انتهت الحروب الصليبية. اللنبي
إلى القدس ، وهناك ترجّل القائد الإنكليزي وقال كلمته الشهيرة:
وعد بلفور موضع التنفيذ. ثم ما يلبث مجلس عصبة الأمم المتحدة أن وافق
على مشروع الانتداب في (11 من ذي الحجة 1341ه : 24 من يوليو 1923م)،
ثم دخل مرحلة التطبيق الرسمي في (18 من صفر 1342ه : 29 من سبتمبر 1923م).
وتتلاقى خطوط المؤامرة وتتضح أهدافها بعد أن يتخذ اليهود من وعد بلفور
ذريعة لقيام دولتهم، فقد أشار إعلان قيام إسرائيل إلى اعتراف وعد بلفور
بحق الشعب اليهودي في تحقيق بعثه القومي على بلاده الخاصة به، كما
استندوا على أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت في (16 من المحرم
1367ه : 29 من نوفمبر 1947م) مشروعًا يدعو إلى إقامة دولة يهودية على
أرض فلسطين.
ووعد بلفور .. بيت العنكبوت الذي صار حصنا
وبالرغم من كل المكاسب التي حققها اليهود من وعد بلفور فإن كثيرًا
من السياسيين والمؤرخين يدفعون ببطلانه، وبالتالي بطلان كل ما ترتب
عليه من مغالطات وأكاذيب، فلم تكن فلسطين، عند صدور الوعد جزءاً من
الممتلكات البريطانية، حتى تتصرف فيها كما تشاء، وإنما كانت جزءاً
من الدولة العثمانية، وهي وحدها صاحبة الحق في ذلك، كما أن وعد بلفور
صدر من جانب واحد - وهو بريطانيا - ولم تشترك فيه الحكومة العثمانية،
بالإضافة إلى أن هذا الوعد يتعارض مع البيان الرسمي الذي أعلنته بريطانيا
في عام (1336ه : 1918م)، أي بعد صدور وعد بلفور - والذي نص على أن
حكم هذه البلاد يجب أن يتم حسب مشيئة ورغبة سكانها، ولن تتحول بريطانيا
عن هذه السياسة. كما يتعارض هذا الوعد مع مبدأ حق تقرير المصير الذي
أعلنه الحلفاء، وأكدته بريطانيا أكثر من مرة. @ مسؤولية بريطانيا في
حرمان الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره الدكتور عبد اللطيف الطيباوي
@ نشر في مجلة شؤون فلسطينية ، أغسطس 1972 استخلصت مادة هذا المقال،
الذي وضعته بالأصل في اللغة الإنكليزية، من الوثائق المحفوظة في مكتب
السجلات العامة في لندن، وهو يشتمل على الأوراق السرية لوزارة الخارجية
ورئاسة الوزارة البريطانية، والتي لم يفرج عنها إلا منذ عهد قريب .
كان عام 1917 عاماً حاسماً في تاريخ الحرب العالمية الأولى: ففي ذلك
العام، دخلت الولايات المتحدة الحرب إلى جانب الحلفاء، بينما انسحبت
منها روسيا القيصرية نتيجة اشتعال الثورة البلشفية، وقد ساهم كلا هذين
الحدثين في وضع نهاية سريعة لهذه الحرب وتفتح اَمال عامة بإقرار تسوية
سلمية على أساس برنامج الرئيس الأميركي ويلسون النقاط الأربع عشرة،
كما حمل دخول أميركا الحرب وخروج روسيا منها في ثناياه سوء تفاهم عظيم
بين العرب من جهة وبين كل من بريطانيا وفرنسا من جهة أخرى. فقد بادر
حكام روسيا الجدد إلى فضح أسرار اتفاقية سايكس بيكو التي تقاسمت بمقتضاها
بريطانيا وفرنسا الولايات العربية من ممتلكات الإمبراطورية العثمانية
وجعلتاها ضمن مناطق نفوذها المباشر وغير المباشر، إذ أحدث فضح أسرار
هذه الاتفاقية فجيعة كبرى بين العرب الذين انتعشت مطامحهم لنيل استقلالهم
الوطني إثر إعلان الرئيس الأميركي مبادئه الليبرالية، كما ساهمت أفكار
الرئيس ويلسون في تشذيب مخططات بريطانيا وفرنسا الاستعمارية، وهما
اللتان قبلتا، على مضض ، مبدأي حق تقرير المصير وموافقة المحكوم عند
النظر في بت أوضاع المناطق المستخلصة من العدو. لقد بات معروفاً، على
نطاق واسع الاَن، أنه حالما بدأت الحرب العظمى الأولى سعت روسيا القيصرية
إلى إقرار كل من حليفتيها، بريطانيا وفرنسا، لمطالبها بضم استنبول
ومضيقي الدردنيل والبوسفور إلى ممتلكاتها، وعندما تمت الموافقة على
ذلك سعت فرنسا لدى روسيا، ونالت اعترافها بالمطامع الفرنسية في سوريا،
بيد أن روسيا أبدت بعض التحفظات بخصوص فلسطين بداعي أهميتها الدينية
الخاصة، وكانت فرنسا قد تلقت، حتى قبل الحرب، تطمينات من بريطانيا
بعدم اكتراثها بسوريا بكاملها طالما ظلت هذه جزءاً من الإمبراطورية
العثمانية، ولكن عندما دخلت الإمبراطورية العثمانية الحرب ضد بريطانيا
وفرنسا وروسيا، وعندما حظيت روسيا باعتراف حليفتيها، رسمياً، بمطالبها
الإقليمية في استنبول ومضيقي الدردنيل والبوسفور، فاتحت فرنسا بريطانيا
في أمر تحديد وتعيين مصالح كل من الحلفاء في الولايات الاَسيوية للإمبراطورية
العثمانية، وكان جواب بريطانيا، بهذا الصدد، أنه، مع ملاحظة أن التطلعات
الإقليمية لم تتبلور بعد ما قررت الحكومة البريطانية أنه: عندما ينحسر
سلطان تركيا عن استنبول والمضائق، لا بد أن تتشكل، لصالح الإسلام،
وحدة سياسية إسلامية مستقلة في مكان اَخر، وسيكون مقرها، بطبيعة الحال،
الأماكن المقدسة، وتضم الجزيرة العربية، ولكن لا بد وأن نتفق على ما
ينبغي أن تضمه إلى جانب ذلك. كان هذا في شهر مارس 1915، ومن المهم
ملاحظة تاريخ ودلالة هذه السياسة البريطانية التي سبقت في تاريخها
مراسلات مكماهون في وقت لاحق من عام 1915، والمفاوضات التي توجت باتفاقية
سايكس - بيكو في عام 1916، ووعد بلفور في عام 1917، لقد كانت تراود
الحكومة البريطانية، بادئ ذي بدء، اَخذة بعين الاعتبار وحدة سياسية
إسلامية مستقلة غير تركية تتمركز حول مكة والمدينة (وربما القدس أيضاً)،
وتسيطر على مناطق تشمل، فيما تشمله، الجزيرة العربية على أقل تقدير،
وإذا استبدلت، في بيان الحكومة البريطانية المشار إليه، كلمة إسلامية
بكلمة عربية خرجت بصورة محددة لنوع الاستقلال السياسي الذي كان يرومه
شريف مكة، باسم العرب، في يوليو 1915، والفرق الوحيد بين الحالتين
هو أن شريف مكة كان أكثر دقة وتحديداً فيما يتعلق بالحدود الإقليمية،
ولكن لم تكن الحكومة البريطانية قد فرغت بعد من البت في هذه القضية
. فلماذا، إذن، بدت مقترحات الشريف حسين بعد قرابة شهور أقل توافقاً
مع خطط السياسة البريطانية المذكور اَنفاً؟ لقد كانت مقترحات الشريف
حسين قومية، وليست دينية، في مادتها ومبناها، وتنطوي في ثناياها على
احتمال أقل في أن توجد مصاعب بالنسبة لمستقبل الخلافة ومطالب السلطان
العثماني بها، إذ، كما تبين فيما بعد، عند إعلان الثورة العربية في
يونيو 1916 تعاطف مسلمو الهند مع السلطان بصفته الخليفة الشرعي، واعتبروا
الثورة خروجاً على الوحدة الإسلامية، بيد أن هذا لم يكن السبب الرئيسي
للتحول الذي طرأ على السياسة البريطانية، وازدواجية نظرة بريطانيا
إلى غايات الثورة العربية، لقد انصب اهتمام بريطانيا الأساسي في نظرتها
للثورة العربية كعنصر من عناصر المجهود الحربي ضد تركيا، إن ما أفسد
فرص تحقيق تفاهم عربي - بريطاني دائم، وأحبط محل السيطرة التركية،
كان مجموعة مترابطة من العناصر التي، عندما نتمعن فيها بعد انقضاء
هذا الزمن الطويل، ندرك أنه ما من قوة على الأرض ، في ذلك الوقت كانت
قادرة على الوقوف أمامها، وهذه المجموعة المترابطة من العناصر هي مطامع
فرنسا، والمصالح الإمبراطورية البريطانية، والمطامع الصهيونية، وخليط
من الرومنطيقية والرياء لدى السياسيين البريطانيين النافذين . وتظهر
القراءة الدقيقة لمراسلات مكماهون أن مطالب فرنسا في سوريا كانت وراء
التحفظ البريطاني الرئيسي حول الحدود الإقليمية التي وردت في مقترحات
الشريف حسين، إذ سرعان ما تبين أن فرنسا قد طالبت بأن تشمل
إعلان بريطانيا عن تحبيذها لإنشاء وطن قومي لليهود
في فلسطين خطأ سياسياً وأخلاقياً فاضحاً، إذ أنها أغفلت إغفالاً تاماً
أن تأخذ في الحسبان أمر سكان فلسطين العرب أو استشارة أي من زعمائهم،
ناهيك عن حليفها المخلص شريف مكة . وكان اللورد كرزون وحده بين المسؤولين
البريطانيين اَنئذ، وهو نائب الملك في الهند سابقاً والوزير البارز
في وزارة الحرب، الذي توقف بعض الوقت عند المضامين والمغازي التي ينطوي
عليها وعد بلفور، مبيناً أثناء جلسة مناقشته في الوزارة البريطانية
في أن إعطاء هذا الوعد افتئاتاً على حقوق مصالح إسلامية وعربية أساسية،
فقد قال حسبما ورد في سجل وقائع الاجتماع الذي جرى في 4/10/1917: كيف
يعقل أن يقترح التخلص من أغلبية السكان الحاليين المسلمين وإحلال يهود
محلهم؟. وهو يرى أن تأمين حقوق مدنية ودينية متساوية لليهود المقيمين
في فلسطين سياسة أفضل من العمل على إعادة اليهود إلى فلسطين على نطاق
واسع، وهو أمر يعتبره من مظاهر المثالية العاطفية التي ينبغي ألا يكون
لحكومة صاحب الجلالة شأن بها من قريب أو بعيد . وقد بلور كرزون وجهة
نظره في مذكرة قدمها إلى الوزارة مؤرخة في 26/10/1917، أوضح فيها بجلاء
المكانة التي تحتلها مدينة القدس في دنيا الإسلام والمسيحية، ويشير
إلى المشكلة الإنسانية التي ينطوي عليها وعد بلفور إذ يقول : يوجد
هناك ما يزيد على نصف مليون من العرب السوريين، وقد استوطنوا هم وأجدادهم
البلاد منذ قرابة 1500 عام، وهم أصحاب الأرض التي يتقاسم ملكيتها الملاكون
الفرديون والمجتمعات القروية، ولن يرضى هؤلاء بمصادرة أراضيهم وانتزاعها
منهم لتسليمها للمهاجرين اليهود أو أن يكونوا مجرد حطابين وسقائين
لهم . وفي اجتماع الوزارة البريطانية بتاريخ 31 أكتوبر أوضح بلفور
نفسه ما يفهمه من التعبير وطن قومي يهودي. يعني شكلاً من أشكال الحماية
البريطانية أو الأميركية أو غيرهما ستتوفر لليهود في ظلها مرافق وتسهيلات
كافية تتيح له بناء مقومات خلاصهم الذاتي فيرسون بالمؤسسات التربوية
والصناعية قواعد مركز حقيقي للثقافة القومية وموئلاً للحياة القومية،
وهو لا ينطوي بالضرورة على تأسيس دولة يهودية مستقلة في أمد قريب،
إذ يتوقف هذا الأمر على التطور التدريجي وفقاً لسنة التطور السياسي
المعهودة . لا ريب أن بلفور كان يتمتع بالقدرة على عرض الأمور بوضوح،
ولكنه كان أيضاً مبرزاً في طمس الحقائق وتشويهها بشكل فاضح، ففي اجتماع
مجلس الوزراء في 4/10/1917 ادعى، ضمن ما ادعاه، أن الرئيس الأميركي
اَنذاك، ودرو ويلسون، كان يحبذ إصدار وعد بريطاني يعلن العطف على التطلعات
الصهيونية، وفي الاجتماع ذاته تصدى اليهودي أدوين مونتاغو وزير الدولة
لشؤون الهند لبلفور وأظهر ما في ادعائه ذلك من مخاتلة وتناقض ، إذ
بين، مستشهداً بالكولونيل هاوس ، أن الرئيس الأميركي ويلسون، كان،
عندئذ، يعارض إصدار مثل هذا الوعد . وقد تكون أفظع مغالطات بلفور وتشويهاته
للحقائق تأكيده بأن غالبية اليهود في روسيا يؤيدون التطلعات الصهيونية
متجاهلاً، بذلك، تجاهلاً تاماً نصيحة السفير البريطاني في روسيا الذي
طلب منه أن يبدي فيما إذا كان الوعد المقترح سيساعد قضية الحلفاء،
فكان جوابه أنه يشك شكاً بالغاً في ذلك، لأنه لا يوجد بين اليهود في
روسيا حماس كبير للصهيونية خصوصاً من الإطاحة بالنظام القديم (القيصري)
. لقد اَثر بلفور إهمال نصيحة موفده ومندوبه الخاص في مسرح الأحداث
وقبول تأكيدات الصهيونيين الذين يعيشون في لندن على بعد اَلاف الأميال
من يهود روسيا، وقد وصف أدوين مونتاغو هؤلاء الصهيونيين بأنهم من اليهود
المولودين في الخارج، وهم الوحيدون الذين يدعون إلى إنشاء وطن قومي
يهودي . وبالطريقة ذاتها بالغ بلفور كثيراً في إظهار العطف الفرنسي
على التطلعات الصهيونية كما أثار مخاوف زملائه الوزراء من احتمال قيام
ألمانيا بأخذ زمام المبادرة من الحلفاء بإصدارها وعداً بالتعاطف مع
التطلعات الصهيونية، وصور لهم في إصدار وعد بريطاني سيكون له وقع حسن
لدى اليهود في الولايات المتحدة، ولم يقل أبداً أية كلمة عن العرب،
وتجاهل ملاحظات اللورد كرزون، ولم يحاول مطلقاً أن يجيب على أسئلته،
وقلما كان وزير خارجية بريطاني متعامياً إلى هذا الحد عن الجانب الاَخر
من قضية هامة . لقد أوصد بلفور ومساعدوه في وزارة الخارجية منافذ عقولهم
إلى واقع الأشياء وعميت بصيرتهم بحيث أنهم أثناء مداولاتهم بشأن تقرير
مصير فلسطين ظلوا على اتصال وثيق بالصهيونيين، ولكنهم رفضوا، بعناد
وإصرار، أن يأخذوا بالاعتبار الاحتجاجات التي قدمها المسلمون المقيمون
في لندن (لقد حالت ظروف الحرب دون الاستماع إلى رأي العرب الذين يعنيهم
الأمر لأن معظمهم كانوا يقيمون في مناطق العدو). ففي هو أن يونيو 19مرمادوك
بيكثول، الذي اشتهر فيما بعد بترجمته للقراَن، محاضرة في قاعة كاكستون
نشرتها. فيما بعد، الجمعية الإسلامية المركزية في لندن في كراس بعنوان
المصالح الإسلامية في فلسطين، والغرض من هذه المحاضرة كما قال صاحبها
هو إزالة الجهل الخطير المتفشي، عندئذ، في بريطانيا ليس بين عامة الناس
فحسب بل حتى بين الوزراء، بشأن ما ينطوي عليه تطبيق الخطة المقترحة
بإنشاء دولة يهودية في فلسطين في ظل سيادة إحدى الدول المسيحية، من
مضامين ومخاطر، واشتملت تلك المحاضرة على عرض واف لمكانة فلسطين والقدس
في الإسلام وفي التاريخ العربي . وقد قدم نص هذه المحاضرة المطبوعة
في كراس إلى وزارة الخارجية البريطانية كاحتجاج إسلامي، وأطلع عليها
كبار المسؤولين في وزارة الخارجية ثم بلفور نفسه، أما ملاحظات السير
مارك سايكس عندما اطلع على المحاضرة فتكشف الكثير من النوايا المبيتة،
فعندما ما لم يجد في نص المحاضرة ما يعيب هاجم صاحبها من الزاوية السياسية
دامغاً إياه بأنه موال لتركيا، وهي تهمة سيئة في ذلك الوقت وأن تكن
قد فقدت معناها الاَن، وكانت هذه التهمة كافية لإهمال النصيحة الهادئة
التي محضها للحكومة البريطانية، وهي أن فلسطين مقدسة لدى أتباع الديانات
الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، وأن من الخطأ الاهتمام بمصالح
الديانتين الأوليتين فقط وتجاهل الثالثة . وعادت الجالية الإسلامية
في لندن إلى الهجوم من جديد، فبعد خمسة أيام من إصدار وعد بلفور قدمت
احتجاجاً إلى وزير الداخلية البريطاني وطالبت بضمانات بشأن المسجد
الأقصى وغيره من الأماكن الإسلامية المقدسة، ولكن، في هذه المرة، لم
يعتبر السير مارك سايكس الموقعين على الاحتجاج مجرد موالين لتركيا
فحسب، بل عملاء لتركيا وحض بقوة على تجاهل احتجاجهم، وكذلك لم تكن
أسعد مصيراً من هذه رسالة الاحتجاج التي وجهها أمير علي من مجلس شورى
الملك في بريطانيا بتاريخ 10/11/1917، إلى اللورد هاردينج الوكيل الدائم
لوزارة الخارجية ومندوب الملك السابق في الهند، وقد رغب أمير علي على
أن يسترعي انتباه بلفور إلى واقع أن فلسطين هي في نظر المسلمين أرض
مقدسة دون أدنى شك، وأن مدينة القدس لا يفوقها قدسية وطهارة عندهم
سوى مكة والمدينة، وبين أن من الغبن والإجحاف بالإسلام وضع أحد أقدس
أقداسه تحت السيطرة اليهودية . ولكن لب الأمر ولبابه أنه لا بلفور
ولا أي من مساعديه، كان يجهل الحقائق وواقع الأشياء، إن لم يكن عن
أي طريق اَخر فبفضل الوقائع الناصعة التي وضعها تحت أنظارهم اللورد
كرزون، سواء كان ذلك على الصعيد الديني أو الصعيد القومي، ولكن بلفور
اَثر أن يضرب بالوقائع كلها عرض الحائط. وبمساندة رئيس الوزراء لويد
جورج ومباركته سار بهذه السياسة إلى النهاية إلى أن أثيرت رسمياً في
مجلس الوزراء. ولم يؤخذ العرب بأي حسبان سوى اتخاذ الاحتياطات لإخراس
ما قد يصدر عنهم من احتجاجات. ويتضح هذا من برقية أرسلت مع نص وعد
بلفور في يوم صدوره إلى الجنرال وينغيت المندوب السامي البريطاني في
القاهرة حيث جاء فيها: ينبغي عليك أن تراقب تعليقات الصحف مراقبة شديدة
حتى لا تستثار الحساسيات العربية، فلا عجب إذن إن اكتفت أوسع الصحف
العربية انتشارا، اَنذاك، وهي جريدة المقطم التي كانت تصدر في القاهرة
والمعروفة بموالاتها لبريطانيا بمجرد نشر نص وعد بلفور على هيئة برقية
صحفية وردت في مكتب وكالة رويتر في لندن بتاريخ 9 نوفمبر . كان إصدار
وعد بلفور إيذاناً بانتهاء المرحلة الأولى من إقرار الظلم والإجحاف
سياسة رسمية لبريطانيا، ولكي تضع بريطانيا هذه السياسة موضع التطبيق
كان عليها انتظار إنجاز عدد من المهمات منها: استكمال احتلال فلسطين،
وإلحاق الهزيمة بتركيا بصورة تامة، ومراجعة بنود اتفاقية سايكس - بيكو
وإعادة النظر في بعضها، وإضفاء صفة الشرعية من ناحية القانون الدولي
على موقف بريطانيا، والتفاوض مع فرنسا للتنازل عن مطالبها في فلسطين،
وضمان تعيين بريطانيا دولة منتدبة على فلسطين. وقد تم إنجاز هذه المهمات
جميعاً قبل حلول شهر يوليو 1920 عندما جرى تعيين هربرت صموئيل السياسي
البريطاني الصهيوني مندوباً سامياً في القدس ، وقد أوكلت إليه، بموجب
انتداب من عصبة الأمم، مهمة تنفيذ سياسة إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين،
ولا حاجة بنا إلى القول إنه قد جرى الإقدام على اتخاذ هذه الخطوات
الخطيرة دون موافقة، أو حتى، في بعض الحالات، دون علم سكان فلسطين
العرب. وقد أخذت بريطانيا علماً بعدم رضا شريف مكة الذي كانت بريطانيا
قد اعترفت به ملكاً على الحجاز . وقد ظن، في أول الأمر، أن البيان
الإنكليزي - الفرنسي الصادر في 8/11/1918 هو بيان للسياسة البريطانية
موجه له، بيد أن انتهاء الحرب مع تركيا بسرعة، وانتشار التململ وعدم
الرضا على نطاق واسع بين السكان العرب في المناطق التي احتلها البريطانيون
والقوات الحليفة لهم حولت هذا البيان إلى نداء عام مشترك من الحكومتين
الإنكليزية والفرنسية، لقد استهدف هذا النداء العام المشترك تخفيف
وقع اتفاقية سايكس - بيكو على العرب، وتهدئة خواطر القوى الديمقراطية
في معسكر الحلفاء، وبصورة خاصة، الانسجام قدر الإمكان مع نقاط الرئيس
الأميركي ويلسون الأربع عشرة. وقد سبق إعلان هذا البيان العام المشترك
كثير من الأخذ والرد الدبلوماسي، فقد اقترحت فرنسا أن لا يقتصر تطبيق
هذا النداء على سوريا والعراق فقط، بل أن يكون تطبيقه عاماً وشاملاً،
ولكن اللورد روبرت سيسيل ساعد بلفور الأيمن في المسألة الصهيونية رفض
الاقتراح الفرنسي لأنه سيكون من العسير التوفيق بينه وبين سياسيتنا
المعلنة (كذا! ) في فلسطين. لقد أيقن الفرنسيون الاَن بما ارتابوا
بشأنه طوال الوقت، وهو أن بريطانيا كانت تريد الاستئثار بفلسطين متخذة
من التطلعات والأماني الصهيونية ذريعة وغطاء لمطامعها، وكان أول تلميح
رسمي بنوايا بريطانيا السعي إلى بسط سلطانها السياسي على فلسطين وحرمان
غالبية سكانها العرب من حق تقرير المصير ومن الحكم الذاتي لتسهيل مهمة
تأسيس وطن قومي يهودي بها، ورغم أن النداء الإنكليزي - الفرنسي المشترك
قد عمم رسمياً في فلسطين، فإنه لم يكن بوسع الحكام العسكريين البريطانيين
في فلسطين جلاء أمر هو غامض في ذاته، فكتب كبير الضباط السياسيين في
فلسطين إلى وزارة الخارجية طالباً توضيح مضمونه وجلاء مراميه، وكان
جواب وزارة الخارجية حلقة أخرى في سلسلة سياسة الازدواجية والخداع،
إذ بلغته وزارة الخارجية أن فلسطين مستثناة من مضمون هذا النداء العام،
وإن هذا هو لمعلوماته الخاصة. لقد بان الغرض من سياسة المواربة وانكشف
أمرها، ففي الأسبوع الأول من شهر ديسمبر، أي بعد أقل من شهر من إصدار
البيان العام، عقد رئيس الوزراء البريطاني صفقة سرية مع رئيس الوزراء
الفرنسي كلمنصو غيرت بمقتضاها بنود اتفاقية سايكس - بيكو فأطلقت يد
بريطانيا في فلسطين مقابل إطلاق يد فرنسا في بقية سوريا، وقد تغافل
المسؤولون البريطانيون تغافلاً تاماً عن مسألة التشاور مع شريف مكة
بهذا الصدد، كما ورد في النص الأصلي للاتفاقية . وفي تلك الأثناء كانت
فلسطين تفور بالقلق والاضطراب، رغم ما فرضته السلطات العسكرية من حظر
للنشاطات السياسية، وجدير بالذكر أن الملفات البريطانية تشتمل على
توثيق وتسجيل للاحتجاجات العربية أفضل من أي مصدر اَخر عرفته، ولهذه
السجلات قيمة كبيرة جدا بحيث أنها تستحق دراسة خاصة، لقد كان بوسع
السلطات العسكرية البريطانية أن تقيد وتضيق حجم عمليات الاحتجاج، ولكنه
لم يكن بوسعها أن تحجب الوقائع عن مرجعها في لندن، وقد أثارت موجة
الاحتجاجات الكبيرة هذه المخاوف أنصار القضية الصهيونية في وزارة الخارجية
البريطانية بحيث أن مارك سايكس سعى عن طريق التهديد المبطن للأمير
فيصل، الذي كان عندئذ في زيارة رسمية للندن، لكي يستخدم نفوذه لإخماد
حملة الاحتجاج والمعارضة ضد الخطط الصهيونية . وكانت اَخر خطوات بريطانيا
للقبض على خناق فلسطين فوزها بالانتداب عليها وتضمينها بنود الانتداب
ليس وعد بلفور فحسب بل بنوداً مفصلة حول تطبيقه وتنفيذه أيضاً. وقبل
أن يقر مؤتمر السلام في باريس هذه الإجراءات أرسل لجنة مستقلة للتحقيق
إلى سوريا، ووجدت هذه اللجنة أن عرب فلسطين يرفضون البرنامج الصهيوني
وأي انتداب بريطاني يلتزم بتنفيذه، وقد خشي بلفور من نتيجة هذا التحقيق،
فأعترض على شمول فلسطين في التحقيق وبين في مذكرة قدمها إلى رئيس وزرائه
لويد جورج أنه بالنسبة إلى فلسطين نرفض محقين وعن سابق إصرار قبول
تطبيق مبدأ حق تقرير المصير . وأثناء صياغة بنود الانتداب كان المسؤولون
في وزارة الخارجية البريطانية يعملون بتعاون وثيق مع الصهيونيين، ولكنهم
لم يستشيروا حتى مرة واحدة أية سلطة عربية، فلسطينية كانت أو غيرها،
وهذا مناقض لروح ونص المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم التي تضمنت أن
تطوير مناطق الانتداب وتأمين الخير لها هو أمانة مقدسة في عنق الحضارة،
وإنه عند اختيار الدولة المنتدبة التي مهمتها تقديم المشورة الإدارية
يجب أن توضع في المقام الأول رغبات سكان منطقة الانتداب، ونتيجة لهذا
المؤامرة الإنكليزية - الصهيونية جاءت بنود الانتداب على فلسطين مختلفة
عما هي عليه لسوريا ولبنان والعراق، فهذه البلدان اعتبرت بمثابة بلدان
مستقلة بحاجة إلى مساعدة دولة منتدبة لعدد من السنين، أما فلسطين،
فقد أوكل أمر إدارتها إلى بريطانيا دون أي تلميح أو إشارة إلى منحها
الاستقلال في المستقبل، وذلك، دون أدنى ريب، نتيجة حرمانها من حق تقرير
المصير وفرض سياسة إنشاء وطن قومي يهودي فيها. هذا، وقد ذهبت احتجاجات
العرب إلى مؤتمر السلام في باريس وإلى عصبة الأمم أدراج الرياح . وكان
الناطق العربي الوحيد الذي له شأن وسلطة فيصل بين الحسين الذي قدم
احتجاجاته بإلحاح، وقد نفض أولاً يديه، في رسالة رسمية إلى الحكومة
البريطانية، من مزاعم الصهيونيين بأنه أقر لهم بسياسة إنشاء وطن قومي
لليهود في فلسطين، وقال في رسالته: إن كل ما اعترفت به هو أن أؤمن
حقوق اليهود في تلك البلاد بالقدر الذي أؤمن به حقوق السكان العرب
المحليين. وجلب الانتباه إلى معارضة سكان عرب فلسطين القوية، وأكد
وجهة النظر العربية بأن فلسطين هي ضمن المناطق التي وعدت بريطانيا
بمنحها الاستقلال وعبر عن ثقته بأن ذلك الوعد البريطاني لا يلغيه وعد
لاحق للصهيونيين. وأضاف أن والده (الشريف حسين) مخول، حتى بمقتضى اتفاقية
سايكس - بيكو، أن يؤخذ رأيه بصدد مستقبل فلسطين، لكنه، ومما يثير للدهشة،
لم يشر إلى الرسالة البريطانية إلى والده التي تلقاها بواسطة هوغارت
والتي جعلت الوعد لليهود خاضعاً لحرية عرب فلسطين السياسية والاقتصادية.
وختم فيصل رسالته قائلاً: إذا ما أمكن الإبقاء على وحدة سوريا وفلسطين،
فبوسعنا أن نتوصل إلى حل يؤمن مصالح جميع من يهمهم الأمر . لقد كان
الأمر بكامله أشبه بحوار الطرشان، فقد كانت بريطانيا مصممة على فصل
فلسطين عن سوريا، واتفقت مع فرنسا على ذلك، وكذلك فإن زبائنها الصهيونيين
كانوا غير راغبين في أن يكونوا تحت حكم أمير عربي، حتى وإن كانت سلطته
إسمية، في حين كان متاحاً لهم حاكم من جنسهم وإن تنكر بزي مندوب سام
بريطاني. ومن جهة أخرى، لم تكن فرنسا مرتاحة حتى لذلك القدر الضئيل
من الاستقلال الذي كان فيصل يتمتع به في دمشق، لقد كان كل من مؤتمر
السلام في باريس وعصبة الأمم المتحدة تحت سيطرة بريطانيا وفرنسا فيما
يتعلق بشؤون السلام في الأدنى العربي، ولذلك كان فيصل والعرب يواجهون
خصوماً جبارين، وكان حالهم في هذا أشبه بحال المتظلم، في الحكاية،
الذي تبين له أن المتهم هو نفسه القاضي الذي قدمت الشكوى له ! لقد
التزمت الحكومة البريطانية جانب العناد، بصورة غير معهودة، وضربت عرض
الحائط بتحذيرات رجالها وممثليها في مسرح الأحداث. ففي 18 كانون الثاني
(يناير) 1919 أرسل الجنرال غيلبرت كاليتون كبير الضباط السياسيين لدى
قائد القوات البريطانية العام في سوريا وفلسطين برقية إلى وزارة الخارجية
بأن وضع نصوص اتفاقية سايكس - بيكو والسياسة الصهيونية موضع التطبيق
سيتطلب دون شك، الاحتفاظ بجيش احتلال فعال لمدة سنوات كثيرة قادمة،
لقد أثبتت هذه النبوءة صدقها طوال مدة الانتداب على فلسطين، كما أثبتت
صدقها حتى بعد انتهاء الانتداب الذي استبدل الاحتلال البريطاني باحتلال
إسرائيلي . لقد مضت السلطات البريطانية قدماً في تنفيذ السياسة التي
استحدثتها في العام 1917 دون هوادة وفي وجه معارضة عربية شديدة باللجوء
إلى القوة القاهرة العمياء. وقد رفضت الحكومات البريطانية المتعاقبة
حتى مجرد احتمال معاودة النظر في سياستها. ومن المفيد أن ندرج هنا
اثنين من ردود الفعل البريطانية المبكرة تجاه الاحتجاجات العربية،
فأما رد الفعل الأول، فقد جاء على هيئة بيان رسمي أصدر هربرت صموئيل
بعد وقت قصير من تسلمه منصب المندوب السامي في القدس في محاولة لتثبيط
عزائم العرب والقضاء على أي بصيص أمل لديهم باحتمال إعادة النظر في
السياسة البريطانية إذ جاء فيه: لم يطرأ، ولن يطرأ، أي تغيير على سياسة
حكومة صاحب الجلالة . أما رد الفعل الثاني فقد سجله أحد كبار المسؤولين
في وزارة الخارجية البريطانية على هيئة شرح وتذييل لاستسلام طلب إنشاء
حكومة تمثيلية تكون مسؤولة أمام جمعية تشريعية منتخبة من المؤتمر العربي
الفلسطيني الأول، إذ جاء في ذلك التذييل: لا أظن أننا بحاجة إلى أن
نعير هذا الطلب أي اهتمام، حتى ولا مجرد إرسال إشعار بالاستلام، مرة
واحدة فقط في خلال 30 عاماً اعترفت حكومة بريطانية بإمكانية إعادة
النظر في سياستها، ففي عام 929، وبعد ثورة عربية مسلحة دامت ثلاث سنوات،
اقترحت الحكومة ا لبريطانية إقامة حملة حكومة تمثيلية بعد انقضاء فترة
انتقالية مدتها عشر سنوات. وبغض النظر عن الاعتبارات الأخرى. كان طول
الفترة الانتقالية المغالى فيه غلطة كبيرة، وقد ساهم كل من معارضة
الصهيونيين لهذا الاقتراح، وتردد العرب في قبوله، ثم اشتعال الحرب
العالمية الثانية، إلى تخلي بريطانيا عن هذه السياسة، وقبل أن تنفض
الحكومة البريطانية يديها من المسؤولية وتحيل القضية الفلسطينية إلى
منظمة الأمم المتحدة في العام 1947، كان قد اتضح أنه لم يكن هنالك
إنصاف للأغلبية العربية، فطوال ثلاثين سنة عمدت القوات البريطانية
إلى إكراه الأغلبية على قبول تأسيس واستمرار نمو الوطن القومي اليهودي
إلى أن أصبح اليهود، الذين كان عددهم لا يتجاوز 8% من السكان في ا
لعام 1917، يشكلون ثلث مجموع السكان، ورفضت السلطات البريطانية، رفضاً
باتاً، طوال الوقت، الاستجابة إلى طلب إنشاء حكومة تمثيلية. فإذا كان
بالإمكان إكراه الأغلبية، دون حق أو إنصاف، وإجبارها قسراً لصالح الأقلية،
فلماذا لم يتيسر إكراه هذه الأقلية، بحق وإنصاف، لقبول حكم الأغلبية؟
إن التمعن في ما ينطوي عليه هذا السؤال من دلالات هو تعقيب حزين ومؤسف
على العدالة البريطانية. إن نكران حق تقرير المصير على عرب فلسطين
مدى ثلاثين عاماً هو دون أدنى شك علة خسارتهم أرض اَبائهم وأجدادهم
وسقوطهم في حمأة وضعهم الراهن المفجع. o اعداد المركز الفلسطيني للإعلام
أعلى
السلطنة
تشارك سكان نصف الكرة الأرضية برصد الخسوف
رصد سكان السلطنة ظاهرة الخسوف القمري الثانية
لهذا العام فجر يوم امس قبل وبعد صلاة الفجر في مناطق عدة , حيث بدأ
الخسوف القمري عندما دخل القمر منطقة شبه ظل الارض في تمام الساعة
الثانية والربع وتسع دقائق فجر امس الاحد الرابع عشر من شهر رمضان
الكريم 1424هـ الموافق التاسع من نوفمبر عام 2003م وكانت بداية الخسوف
غير واضحة (شبه الخسوف) لكون شبه ظل الارض خفيفا جدا وسطوع القمر كبير
جدا ولكن سرعان ما دخل القمر منطقة ظل الارض التام بعد ساعة وربع من
بداية الخسوف واصبح قرص القمر يتناقص تدريجيا (خسوف جزئي) وكانت بدايته
عند الساعة الثالثة والدقيقة 32 فجرا وتابعت (الوطن) رصد هذه الظاهرة
وتصويرها من بدايتها إلى حين بزوغ الفجر وغروب القمر وعند الساعة الخامسة
والدقيقة السادسة و16 ثانية دخل القمر بأكمله منطقة الظل التام للارض
مبتدئا بذلك مرحلة الخسوف التام للقمر والذي استمر لمدة 24 دقيقة ثم
بعدها بدأ قرص القمر بالظهور تدريجيا نتيجة لخروجه الى منطقة شبه الظل
وفي هذه اللحظات يكون القمر اكمل مرحلة شبه الخسوف الاولى والخسوف
الجزئي الاول ومرحلة الخسوف التام ومتجه الى مرحلة الخسوف الجزئي من
الجهة الثانية .
استغرقت رحلة الخسوف بجميع مراحلها حوالي ست ساعات وخمس دقائق اي من
الساعة الثانية والدقيقة 15 فجرا الى الساعة الثامنة والدقيقة 21 صباحا
.
هناك مناطق في العالم شاهدت جميع مراحل الخسوف على مدى ست ساعات وهي
دول اوروبا ومعظم دول افريقيا وشرق الاميركتين بينما معظم دول اسيا
بما فيهم السلطنة شاهدت جزءا من مراحل الخسوف بينما توجد دول لم تشاهد
اي جزء من الخسوف مثل اليابان واستراليا .
د. صبيح الساعدي
أعلى
|