
فتاوى واحكام
رجل ضيع إحصاء ماله وتقويم تجارته للزكاة سنوات
عديدة، وأراد أن يستدرك ما فاته. ماذا يفعل ؟
عليه أن يتحرى بقدر ما تطمئن نفسه ويسكن قلبه ويخرج ما عليه من الزكاة
وفي مثل هذا يقال (استفت قلبك). والله أعلم.
هل للأب إعطاء زكاة ماله لأحد أبنائه البالغين المديونين ؟
لا حرج عليه إن أعطى أحد أولاده المستحقين من زكاة ماله إن كان منفصلا
عنه مستقلا بشئون معيشته لا سيما إن كان قد ركبته الديون وأرهقته
النفقات فإن إعطاءه من الزكاة في هذه الحالة أمر مطلوب شرعا والله
أعلم.
كيف نعرف المستحق للزكاة ؟
من كان واجد لنفقته ونفقة عياله فهو غير مسكين وإن كان دخله قليلا
ومن لم يكفه دخله فهو مسكين وإن كثر دخله والله أعلم.
هل للصدقة حد أدنى معلوم أو يترك هذا للمتصدق ؟ هل يجوز إخراج الصدقة
وجزء من الزكاة إلى الجماعات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة والجهاد
الإسلامي ؟
ليس لصدقة النفل حد وإخراجها وجزءا من الزكاة إلى المجاهدين والعاملين
في مجال الدعوة الإسلامية محمود فإن ذلك مما يدخل في مفهوم في سبيل
الله ولو أخرجت الزكاة كلها في هذا السبيل لكان ذلك حسنا خصوصا مع
شدة الحاجة إلى مثل هذا العون والله أعلم.
على ديون أكثر من (37000) ريال لبناء منزل خاص للسكن وقد مضى أكثر
من 3 سنوات ولم أتمكن من رد هذه الديون إلا القليل وذلك لتلبية متطلبات
الحياة علما بأني استقطع معظم راتبي لهذه الديون وذلك لكونها من
أشخاص وليس من البنك الدائنون يحتاجون إلى أموالهم الآن خصوصا بأنهم
يدفعون زكان هذه الأموال فهل تجوز لي الزكاة لأرد على الناس حقوقهم
علما بأنني أنوي الحج ولكن هذه الديون تمنعني ؟
نعم تحق لك الزكاة لأنك مدين في أمر ضروري وهو السكني فخذ من الزكاة
والله يعينك والله أعلم.
هل يصح إعطاء الزكاة الواجبة للاب والأم والجدة ؟
الوالدان إن كانا فقيرين وولدهما في سعة لزمه عولهما فلذلك لايصح
له دفع الزكاة إليهما والله أعلم.
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى

محطات للصائمين
التسامح محطة العيد
إن المجتمعات الإسلامية تبنى على الإخاء، والإخاء لا يكون إلا بالتسامح،
فالمسلم يطلب منه أن يرعى جميع إخوانه المسلمين، بحيث يؤثر مصلحتهم
على مصلحة نفسه، وراحتهم على راحة نفسه، ورقيهم على رقي نفسه، وهذا
في منتهى التسامح، والأدلة على ذلك كثيرة، فإن الله تبارك وتعالى
يدعو عباده إلى أن يصلوا في التسامح إلى حد أن يتغاضى الإنسان عما
يصيبه من إهانة وضرر لأجل أن يربح في الدار الآخرة من ناحية، ومن
ناحية أخرى لأجل أن يبني المجتمع الصالح المتقارب المتعاون على البر
والتقوى، فإن هذا التسامح الذي يؤدي بالإنسان إلى الإغفاء عن هفوات
الغير وإلى التجاوز عن سيئاتهم لاشك أنه يدعو أولئك الذي تسومح في
حقهم إلى النظر والتأمل في بواعث هذا التسامح، وذلك مما يؤدي بالتالي
إلى أن يحسنوا هم بدورهم المعاملة، فتحصل الحسنة بدلاً من السيئة،
والتقارب بدلاً من التنافر، والوئام بدلاً من الانشقاق والاختلاف،
وهذا واضح في توجيه الله سبحانه وتعالى لعباده، فإن الله سبحانه
وتعالى يقول: (خُذِ الْعَفْوَ) (الأعراف/199)، ومعنى خذ العفو خذ
المتيسر، وهذا يشمل كل ناحية؛ سواء المادية أو المعنوية، فالمتيسر
من أخلاق الناس الذي يؤمر الإنسان أن يأخذه - أي يتقبله ويرضى به-
بأن لا يكلفهم ما يحبه هو، وإنما يرضى بما يتيسر من قبلهم.
والله سبحانه وتعالى عندما وعد عباده المتقين جنة عرضها السماوات
والأرض وصفهم بصفات، قال الحق سبحانه: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي
السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ
عَنِ النَّاسِ) (آل عمران/ 143)، وهذا كله من التسامح.
إن الإنفاق في السراء والضراء والجود بالمال سماح به، كما جاء في
قوله تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) فهو يعود
إلى تسامح النفس وتنازلها عن رغبتها، إذ النفس عادة تكون شحيحة بالمال
ضنينة به حريصة عليه، ولكن عندما يغلب على طبعها حب الخير تستعلي
على ذلك المألوف من عاداتها؛ وهو حب المال والميل إليه.
وكذلك (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) أي الذين يكظمون غيظهم، بحيث
إذا تعرض أحدهم إلى الإساءة من قبل أحد لم يقابل الإساءة بضدها،
بل يقابلها بكلمة خيرة؛ بكلمة بر وإحسان، وود وحنان.
وكذلك العفو عن الناس، بحيث لو تجرأ أحد على هؤلاء المتقين تجرأً
يقتضي عقوبته، أو يقتضي أن يغرم لهم مالاً، في مقابل ذلك أنهم يعفون
عن هذا الحق الذي لهم سواء كان حقاً مادياً أو حقاً أدبياً بحيث
يتنازلون عنه، فهذا من التسامح المطلوب.
وكذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يأمر عباده فيما بينهم أن يحرصوا
على مراعاة حرماتهم، وهذا أيضاً مما يقتضي التسامح فيما بينهم، فالإنسان
يؤمر دائماً أن يرعى حرمات إخوانه المؤمنين بحيث لا يجترئ عليهم
بأي شيء مما يكدر الصفو بينه وبينهم، فالأخلاق الإيمانية كلها داعية
للتسامح، والله تعالى يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا
بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
(الحجرات/10)، ثم يذكر بعد ذلك قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ
وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ
الأسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ
هُمُ الظَّالِمُونَ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا
كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ
لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ
اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) (الحجرات/11-12).
هكذا دعوة الإسلام إلى التسامح فيما بين الناس، وإلى التواد والتراحم،
وبهذا تبنى المجتمعات النظيفة المتعاونة على الخير التي يصدق عليها
قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم
وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى
والسهر).
ومن تسامح الإسلام مع أعدائه أن الله سبحانه وتعالى يأمر المؤمنين
بألا يجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، وأن يذكروا القاسم المشترك
ما بين الجانبين في هذه المجادلة: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ
إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت/46).
هذا هو منتهى الإنصاف، والرفق، يؤدي بطبيعة الحال إلى أن يقتنع الناس
بالإسلام، وأن يعرفوا صدق مبادئه، ويقتنعوا بحقها، وهذا الذي جعل
الشعوب تدخل في دين الله في العصور السابقة مع عدم توفر وسائل النشر
والدعوة والانتقال عند المسلمين كما هو متوفر الآن، كيف اكتسحت الدعوة
الإسلامية مشارق الأرض ومغاربها فدخل الناس في دين الله أفواجاً؟
إنما هو من خلال التسامح، والخلق الرفيع الذي كان يتخلَّق به الدعاة
إلى الله.
وهكذا يجب على الدعاة دائماً أن يكونوا متخلِّقين بهذه الأخلاق،
وألا يقولوا للناس إلا القول الحسن، وعندما ننظر في وصية الله تعالى
لبني إسرائيل - وذكرها في القرآن يدل على أن المسلمين مطالبون بها-
نجد في هذه الوصية: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) (البقرة/ 83)،
ولم يقل: وقولوا للمؤمنين حسناً، وإنما قال: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ
حُسْناً).
وهذا أيضاً واضح في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمن جاء إليه
وطلب منه أن ينصحه ويوصيه بشيء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
(قل ربي الله ثم استقم، وخالق الناس بخلق حسن).
فالناس مطالبون إذن بهذه الأخلاق الحسنة حتى تكون وسيلة لاقتناع
الضال بالهداية، واقتناع الكافر بالإسلام.
والإسلام بجانب أمره بالتسامح حتى لا تكون الأمور فوضى فهو يتوسط
بين طرفي الإفراط والتفريط في كل شيء، في العقوبات يتوسط بين الجانبين،
فهو لا يمنع صاحب الحق من أن يستوفي حقه، ويأخذ حقه لأن ذلك مما
يؤدي إلى انضباط الأمور والعدل، واستقرار أحوال الناس، فلذلك من
قتل له قتيل يمنحه الحق بأن يقتص ممن قتله، ولكن مع ذلك لا يغلق
عليه باب العفو بل يفتحه له، والعفو ينقسم إلى قسمين؛ إما عفو مطلق،
وإما عفو مقيد بأخذ شيء من الحق المادي.
فالله تبارك وتعالى بجانب ما شرع من القصاص من أجل حفظ حياة الناس
وبين علة ذلك فقال: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي
الألْبَابِ) (البقرة/79)، شرع الانتقال من القصاص؛ إما إلى الدية
وإما إلى العفو المطلق، وقال: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ
شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ
ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) (البقرة/178)، فهذا
الجانب الإنساني لم يغفل بجانب ما شرع من العقاب لأجل ضبط حياة الناس
حتى لا تسودها الفوضى.
وهكذا من كان له حق يدعوه الإسلام إلى أن يتسامح بقدر المستطاع،
فمثلاً شرع الله سبحانه وتعالى الحقوق الزوجية والواجبات التي ينوء
كل واحد من الزوجين بقسط منها، ولكن مع ذلك يدعو الزوجين إلى التسامح،
ويدعو إلى العشرة الحسنة التي بينهما، فإن وقع طلاق من قبل دخول
الزوج لزوجته - وقد فرض لها الطلاق- فله النصف، ولكن مع ذلك فهو
مدعو إلى التسامح، وهي مدعوة إلى التسامح، بحيث تعفو عن ذلك النصف
الذي وجب لها مما سمي لها، والزوج مدعو إلى التسامح بحيث يكمل الصداق
كله، فالله تبارك وتعالى يقول: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ
أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ
مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ
عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (البقرة:
237).
العفو هو أقرب للتقوى فهكذا التسامح مطلوب في جميع الأحوال وفي كل
المعاملات.
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
أعلى
احذروا المهلكات (30)
أذى الجار
ثبت في الصحيحين ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: (والله لايؤمن والله لايؤمن قيل من يارسول الله ؟
قال: من لايأمن جاره بوائقه) اي غوائله وشروره , وفي رواية لا يدخل
الجنة من لايؤمن جاره بوائقه) وفي الحديث: (من كان يؤمن بالله واليوم
الاخر فلا يؤذ جاره) والجيران ثلاثة: جار مسلم قريب له حق الجوار
وحق الاسلام وحق القرابة , وجار مسلم له حق الجوار وحق الاسلام وجار
كافر له الجوار .
وكان ابن عمر رضي الله عنهما له جار يهودي , فكان اذا اذبج شاة يقول:
احملوا الى جارنا اليهودي منها . وروي ان الجار الفقير يتعلق بالجار
الغني يوم القيامة ويقول: يارب سل هذا لم منعني معروفه واغلق عني
بابه , وينبغي للجار ان يحمل اذى الجار فهو من جملة الاحسان اليه
. جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله دلني
على عمل اذا قمت به دخلت الجنة . فقال: (كن محسنا) . فقال: يارسول
الله كيف اعلم اني محسن ؟ قال: (سل جيرانك فإن قالوا انك محسن فأنت
محسن , وان قالوا انك مسئ فأنت مسئ) . ذكره البيهقي من رواية ابي
هريرة . وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (من اغلق بابه
عن جاره مخافة على اهله وماله فليس يؤمن , وليس بمؤمنم من لا يأمن
جاره بوائقه) . وفي سند ابي داومن رواية ابي هريرة رضي الله عنه
قال: جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكوه جاره فقال
له: (اذهب فاصبر) فأتاه مرتين او ثلاث ثم قال: (اذهب فاطرح متاعك
على الطريق) ففعل , فجعل الناس يمرون به , ويسألونه عن حاله فيخبرهم
خبره مع جاره , فجعلوا يلعنون جاره ويقولون: فعل الله به وفعل ويدعون
عليه , فجاء اليه جاره وقال: يا اخي ارجع الى منزلك فإنك لن ترى
ما تكره ابدا .
فنساءل الله ان يهدينا واياكم لاحسن الاخلاق والاعمال والاقوال وان
يحسن عاقبتنا انه جواد كريم رؤوف رحيم .
علي بن عوض الشيباني
أعلى
إسلاميات
من رسائل الرسول (صلى الله عليه وسلم)
عهده (صلى الله عليه وسلم) لأهل أيلة
ـ تأمين أموالهم وأرواحهم مقابل دفع الجزية
تكشف أحداث هذه الرسالة أن الإسلام لم ينتشر
بالسيف ولم يكره أحد على دخوله، كما يردد أعداء الدين والذين يتوهمون
أن بإمكانهم النيل منه ، فحين قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم
(يحنه بن رؤبة) من أيله والنبي في تبوك حيث كانت آخر غزواته وكان
اليهود يقيمون بأيلة، وهي تقع علي شاطئ البحر الأحمر·· صالحه النبي
صلي الله عليه وسلم علي أن يمنحه الأمان ويعقد معه معاهده تعاون
علي أن يدفع أيله علي كل من بلغ الحلم جزية تبلغ ديناراً واحداً
فبلغ إجمالي من حقت عليهم الجزية ثلاثمائه دينار ظلوا يدفعونها حتي
عهد الخليفة عمر بن عبدالعزيز الذي رفض زيادتها علي ثلاثمائه دينار··
وقد وكتب لهم النبي صلي الله عليه وسلم يؤمنهم على أموالهم وأرواحهم
في البر والبحر علي أن يدفعوا الجزية ويمدوا يد العون لمن قصدهم
من المسلمين أوحل بهم ، فإذا تنكر أحدهم لهذا العهد فقد حل ماله،
وهذا نص كتاب النبي صلي الله عليه وسلم ·
بسم اللّه الرحمن الرحيم·· هذا أَمَنَة من الله ومحمد النبي رسول
اللّه ليُحَنَّةَ بن رُؤْبَةَ وأهلِ أَيْلَةَ سُفُنِهِمْ وَسَيَّارتهم
في البَرَّ والبحر، لهم ذمّة اللّه وذمةُ محمد النبي، ومن كان معهم
من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث منهم حَدَثًا فإنه
لا يَحُوزُ مَالَهُ دون نفسه، وإنه طيَّب لمن أخذه من الناس، وإنه
لا يَحِلُّ أن يُمْنَعوا ماءً يَردُونَه ولا طريقًا يُرِيدونه من
برّ أو بحر ·
(وكالة الصحافة العربية)
أعلى
لماذا أسلمنا
(ديانا بيتي) الأميركية التي دخلت الإسلام:
ـ أمي وصفت ارتدائي للحجاب بأنه صفعة علي وجهها
ـ كنت أعتقد أن الإسلام دين للعرب فقط !
القاهرة: مـــن: وكالة
الصحافة العربية
من أصعب القرارات التي يمكن أن تواجه إنسانا في حياته تجربة انتقاله
إلي دين آخر غير الدين الذي نشأ وتربى علي تعاليمه فالقرار هنا لا
يقتصر علي مجرد استبدال تعاليم دين بتعاليم آخر وإنما يمكن أن يفقد
أصحابه وأهله وجيرانه وحياته الاجتماعية تقريبا··إذن فالقرار ليس
سهلا ويحتاج إلي شجاعة من نوع خاص وإيمان صلب، وفي تلك الحالة من
حق تلك الشخصية علي المجتمع أن يحترم رغبتها واختيارها.
واليوم نرحل مع شخصية أميركية جريئه قررت الدخول في الإسلام وتحملت
عواقب قرارها هي ديانا بيتي الفتاة الأميركية التي تدرس الفيزياء
في إحدي جامعات الولايات المتحدة وتغيرت حياتها وتزوجت بمسلم وارتدت
الحجاب وتعمقت في الإسلام تعمقا كبيرا حتى إنها تصف حالها بقولها
من يعتنق الإسلام يشعر شعور العائد إلي بيته من راحة واستقرار·
الرحلة
بدأت ديانا بيتي قصتها مع الإسلام عندما التحقت بالجامعة واحتكت
بالطالبات المسلمات وفي البداية كانت تحمل صورة سلبية عن الإسلام
والمسلمين كهمج وبرابرة وضد التقدم لا يهتمون إلا بالنساء والمال
وتلك صفات رسبها الإعلام الغربي كصور نمطية stereetype للعرب والمسلمين
وبمرور الأيام بدأت تكون صداقات من بين المسلمين واكتشفت من خلال
سلوكهم أنهم مختلفون عما تعلمته طوال عمرها فدفعها فضولها لقراءة
تعاليم هذا الدين وكانت أولى المفاجأت هي اكتشافها الشبه الكبير
بين الإنجيل والقرآن بما يوحي أنهما من مصدر واحد وذلك يخالف ما
تعلمته من مدرس الدين المسيحي أن المسلمين سيذهبون للجحيم و القرآن
من عند الشيطان·· رفضت في ذاكراتها هذه الأفكار ولكن كان رفضها ساذجا
في البداية ولا يستند علي شيء وبمزيد من التدقيق والملاحظة لاحظت
أن هؤلاء الخاشعين في صلاتهم ليس من الممكن أن يذهبوا للجحيم·· وعلى
الرغم من رفضها لقراءه القرآن في البداية لأنها كانت رافضة لفكرة
رفض ما ذكره القرآن عن أن السيد المسيح عليه السلام ليس ابن الله
حيث قال تعالي:{وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصاري المسيح
بن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم
الله أني يؤفكون}· إلا أن رفضها تغير تماما عندما قرأت الأيه الكريمة
التي تحكي عن الحروب والقتال في الإسلام وتقول (إن الله اشترى من
المؤمنين انفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون
ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفي بعهده
من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)
وتقول ديانا ·· بدا لي بعد قراءة تلك الآيات أن الإسلام يختلف عما
عرفته طوال حياتي عن الإسلام من حيث كونه دينا عنيفا يدفع أفراده
إلي الموت وتعمقت أكثر ووجدت في السنه النبوية والقرآن ما عجزت عن
الإجابة عنه طوال حياتي ووجدت فيه معينا لا ينضب من الراحة النفسية··
خاصة وأنني من أسرة مضطربة الأب فيها لا يكف عن شرب الخمر والتدخين
ولا يدخل بيتنا زائر وهو ما هدد حياتنا الاجتماعية·
صعوبات كثيرة
وتضيف بيتي لذلك قررت إشهار إسلامي وواجهتني صعوبات كثيرة فلم أكن
أعرف كيف أصلي وكان صعبا علي جدا تقبل فكرة أن أصدقائي وقساوستي
وأخوتي وأهلي وأقاربي كلهم مخطئون وكنت خائفة من رد فعل زملائي في
العمل ولم تكن أسرتي راضية عن إسلامي فأمي كان يثيرها ارتدائي للحجاب
ووصفت ارتدائي له بأنه صفعة علي وجهها ولم تكف عن إرسال بعض المنشورات
والكتب المسيحية لي لكي اعود إلي ديني القديم وحاول أهلي اقناع أنفسهم
بأن زوجي المسلم هو سبب إسلامي ووجهوا سهام غضبهم تجاهه وكانوا يتمنون
طلاقنا وأخبرني أحد أفراد أسرتي بأنني سأذهب إلي الجحيم ولكن يحسب
لهم أنهم على الرغم من كل ذلك لم يتبرأوا مني·
التغيير الكلي
بدأت حياتي تتغير تدريجيا فامتنعت عن تناول الأطعمة المحرمة وتناول
الخمر وارتديت الحجاب وبدأت الصلاة بانتظـام وبدأت الصيام في شهر
رمضان ولم أجد أية صعوبات في الحصول علي عمل لكوني مرتدية زيا إسلاميا
وأحاطني زملائي بكل الحب والاحترام، واحترموا حريتي في اختيار ديني·
وتضيف بيتي: انه من الصعب أن تصف لشخص لم يشعر بالإسلام كيف أن الإسلام
يغير ويجعل حياة الإنسان أفضل ولقد غيرني الإسلام تماما·والآن لم
يعد لدي شك في هدفي ورسالتي للحياة واكتشفت أن الإسلام ليس موجها
للعرب فقط كما يظن بعض الغربيين إنما موجه إلي الناس أجمعين ولقد
حسن الإسلام من حياتي كامرأة وقد شاهدت كيف يعامل الرجال المسلمون
النساء معاملة فيها كثير من الاحترام والتقدير أحسن مما عرفت من
معاملة الرجال للنساء في المجتمع الأميركي الذي نشأت فيه··
وتضيف ديانا بيتي: لقد تغير اسمي إلي معصومة الله بدلا من ديانا
ولكن أهلي وأصدقائي لا يزالون ينادونني باسمي القديم·· ولكن على
الرغم من ذلك فلا شك أن ديانا الجديدة تختلف تماما عن ديانا القديمة·
(وكالة الصحافة العربية)
أعلى
ومع العيد ايضا
قال: حتى الاعياد انتقدتها قل لي كيف تريدها؟
قلت: تريدها ذات اثر على المجتمع والاسرة والفرد قال لي: كيف؟ قلت:
لقد اظهر المسلمون جفاء حادا لاعيادهم كما يروق للدكتور زيد عبد
الكريم ان يسميه اذ لا يقيمون لها وزنا ولا يدخلون السرور على اسرهم
ومن حولهم من الفقراء بل لعلهم يهتمون بايام الاعياد الاجنبية اكثر
من اهتمامهم بالاعياد الاسلامية قال ولكننا نفرح كما قلت سابقا فهي
مرتبطة بالشعور بالوحدة الاسلامية وصلة الرحم وحتى ادخال السرور
وحتى اللعب فالرسول صلى الله عليه وسلم دعا عائشة لمشاهدة الاحباش
يلعبون بالحراب في المسجد ومن مظاهر العيد في الاسلام شكر الله وتكبيره
فتعج الطرقات والمساجد شكرا لله وتكبيرا على ان اتم لنا شهر الصيام
بخير وكان علي كرم الله وجهه يقول : ليت شعري من قبل صيامه فنهنيه
ومن حرم من الاجر فنعز به.
انه يوم التكريم بعد امتحان رمضان او لعله تعزية على فقدان هذا الشهر.
ولا بأس من اللعب والفرح بالعيد وانبساط النفس والسهر الاسرى اما
ما نجده اليوم من مهرجانات مختلطة وجلوس امام الفضائيات والولوج
للاسواق واضاعة الاوقات واحتراف الطعام وكأنهم ما صدقوا ان يخرجوا
من شهر العبادة حتى اطلقوا لانفسهم العنان في المحرمات فيكون حالهم
كقول الشاعر:
رمضان ولى هاتها يا ساقي مشتاقة تسعى الى مشتاق
يعني الخمر التي تركها في رمضان فاشتاق خروجه ليرجع الى خمره فما
فائدة صوم هؤلاء ما فائدته؟!
وما احلى وازكى ان نربى ابناءنا على ذكر الله وتكبيره في العيد في
الاسواق والمساجد والطرقات (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما
هداكم ولعلكم تشكرون)
هذه اهداف العيد الاشعار باكتمال عدة الصيام وبداية الفطر ولتكبير
الله على ان أتم لنا نعمة صيام رمضان كاملا ولنكون من الشاكرين لانعمه.
وما احلى ان نربى اطفالنا على اداء زكاة الفطر بأنفسهم ليتعلموا
البذل ولنكفر بها عما بدر منا في رمضان من لهو ولعب ورفث نخرجها
قبل صلاة العيد فنبحث مع ابنائنا على الفقراء ونؤديها معا.
علينا ان نعودهم الخروج في صباح يوم العيد للمصلى مكبرين فالرسول
صلى الله عليه وسلم قال اول ما نبدأ به في يومنا هذا (العيد) ان
نصلي وللعلماء اقوال في وجوبها لا نحمل اطفالنا الى الاسواق والملاهي
والمهرجانات بل الى المصلى اولا.
لنعلمهم المشي الى المصلى والتهنئة بالعيد وهي قولنا (تقبل الله
منا ومنك) وهكذا كان الصحابة حين يلتقون يتذكرون الصيام ويفكرون
هل قبل الله منهم ام لا ؟!!
قال لي صاحبي ؟ هل هذا يعني حظر التنزه؟
قلت: سامحك الله ما قصدت ذلك ما افضل التنزه في اماكن جميلة لنتذكر
قدرة الله وبديع خلقه بعيدا عن الاختلاط والاشباء المحرمة ثم لا
مانع في لعب الصبيان معا فتجمعهم فما اروع تجمع الصبيان بين احضان
الطبيعة فرحين او في ازقة الحارات بملابسهم الجديدة.
وما يزعجني ايضا ما أراه من بعض الآباء حين يشترون لابنائهم ملابس
غريبة عن مجتمعنا وديننا فيتعلم الابن البعد عن تراثه ووطنيته ودينه
فخطورة التقليد اكبر مما نتصوره وابعادها النفسية والاجتماعية اكثر
خطورة مما نظن ونتحسس وما نجده من بعض المسلمين من اعتزال وانفرادية
عن المجتمع ليحتفل الفقير بعيدا عن الغني كل حسب قدرته ذلك ايضا
امر خطير فهو يولد الانانية والانعزالية والانفرادية ويسبب اضمحلال
روح الجماعة والامة في نفسية الطفل وقديما كان الاغنياء الميسورون
يذبحون الاغنام والابقار والابل ويهدون لحومها للفقراء والمحتاجين
او يتناولونها جماعيا ولعل المسلمين في الصين الى اليوم ما زال اغنياؤهم
يمارسون هذا الدور الايجابي الذي له اثر حساس في تقوية روح الجماعة
والوحدة والتعاون والمحبة.
ومما نأسف له ليس فقط انتشار المادة في اعيادنا وتدهور الروحانيات
بل وحتى نسيان الموتى فمن عادة القدماء سابقا زيارة المقابر بعد
العيد ليتذكروا اخوانهم ونعمة الله عليهم بالبقاء ونحن اليوم بحاجة
لذلك لتجديد الروح والذكرى ولكنني لا ادعو مطلقا الى تجديد العزاء
والذهاب للمعتدة لتعزيتها بعد نهاية عدتها وتجديد المها وحزنها وعذرا
فهي لم تعد معتدة.
ومن اجمل العادات التي كان المجتمع يعتد بها التهادي في المأكولات
واللحوم وهذا له اثره في تقوية العلائق الاجتماعية وللأسف لم يعد
ايعد الشباب يهتم بهذا الامر فتناساه وضعفت العلائق الاجتماعية.
حتى اعيادنا اصبحت غريبة ما احوجنا في زمن المادة الى حقنه روحية
نفسية اجتماعية لا يحققها الا العيد..
مبارك لكم اعيادكم ..
وتقبل الله منا ومنكم
واعاد رمضان علينا سنينا عديدة، والسلام.
سالم البوسعيدي
ادم
أعلى
عيد الفطر .. يوم التقاء المشاعر وصلة الأرحام وتجاذب الأرواح
علماء الدين بمصر :
فاتحة خير لتطبيق أحكام الإسـلام التي تـدرب عليهـا الصائمـون
منحة من السماء إلى أهل الأرض لعلهم يصلون إلى السكينة والسلام
عيد يبين لنا وسطية الإسلام وسموه من خـلال سمـاته الإيجابيــة
القاهرة ـ من محمد عمر : الأعياد ظاهرة اجتماعية
منذ أقدم العصور وجدت عند كثير من أمم الحضارة ومنها الأمة الإسلامية
.. لكن العيد في الإسلام تختلف دواعيه وأسبابه وغاياته وأهدافه عن
الأعياد في الأمم الغابرة والحضارة على حد سواء .. يختلف عنها عيد
الإسلام لأن له ضابطا معينا وهدفا واحدا.
أما أعياد الأمم الأخرى فتختلف أسبابها وأهدافها وبخاصة الأسباب
.. إذا تشمل هذه الأسباب أمورا عدة ولها معنى ضيق أو شخص محدد فما
أكثر الذكريات التي اتخذوا منها منشأ للأعياد وهي تكون من صنع البشر
حتى الألعاب والكوارث اتخذوها مبعثا للأعياد ولذلك كثرت عندهم أعيادهم.
عن عيد الفطر المبارك تحدث علماء الدين عن أهم سماته وهي صلة الأرحام
وأنه يوم الجائزة الكبرى التي فاز بها الصائمون بعد صيام شهر رمضان
الكريم.
يقول د. عبد الغفار هلال عميد كلية اللغة العربية سابقا بجامعة الأزهر:
إن عيد الفطر فرصة طيبة للقاء الأهل والأحباب وصلة الرحم الذي يأتي
نتيجة لشهر الصيام وهو شهر رمضان لأننا وجدنا أن هذا الشهر هو صلة
الأرحام وذلك بالمودة والمحبة والتلاقي على الخير ونبذ الفرقة والشحناء
.. ولذلك يجب على كل مسلم أن يزور أخاه المسلم وأن يهنئه بتمام شهر
الصيام الذي خرج منه الصائم بثواب جزيل وعتق من النار ويجب أن يتوج
هذا القصد بتنفيذ أحكام الله بالصلة بين الناس وقد قال الرسول -
صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل (أنا الرحمن خلقت
الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته)
.. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم (والذين يصلون ما أمر الله
به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) سورة الرعد.
والواجب أن يكون العيد فاتحة خير لتطبيق أحكام الإسلام التي تدرب
عليها الصائم في شهر رمضان فيصبح المسلم صادقا في هذا اليوم وفيما
بعده من الأيام لأنه قد صدق في صومه مع الله وراقبه حق المراقبة
فيفضل لو أن المسلم تمسك بهذا الصدق وبهذه المراقبة من العيد وما
بعده من الأيام لأن الصادقين يوفقهم الله سبحانه وتعالى في أعمالهم
وفي سلوكهم وفي رفع شأن وطنهم والوصول به إلى الرخاء والرفاهية.
لذلك تأتي الأحاديث النبوية مؤكدة على الصدق وقد سئل الرسول - صلى
الله عليه وسلم- : (هل يكون المؤمن بخيلا ؟.. قال : نعم .. فقيل
له : هل يكون المؤمن جبانا ؟.. قال : نعم .. فقيل له : هل يكون المؤمن
كذابا ؟.. قال : لا).
فصفة الإيمان تنتفي عن غير الصادقين ويفضل لو أعطى كل إنسان لأخيه
حقه .. فمن ظلم إنسانا يجب أن يرفع عنه الظلم في يوم العيد ومن استولى
على حق إنسان ظلما فعليه أن يعيد الحق إلى صاحبه لأنه خرج من شهر
الصيام بدرس العدل وعدم العدوان على حقوق الآخرين.
كما يجب أن يسود التسامح والرضا بين جميع المسلمين في هذا اليوم
وأن يضربوا المثل لغيرهم من الناس في السماحة والمعاملة الحسنة حتى
يثبتوا أن تعاليم الإسلام هي تعاليم استقامة الإنسان وإعداده ليكون
إنسانا صالحا لنفسه وللناس أجمعين.
وحول ما يمثل له عيد الفطر قال د. عبد الغفار هلال إن العيد يمثل
لي فرحة كبيرة لأنني قد وفقني الله سبحانه وتعالى لصيام هذا الشهر
الكريم وإحساسي بجزاء الصائمين الذي يعطيه الله سبحانه وتعالى لكل
من أدى هذه الفريضة ولعلنا نكون قد فزنا بكرم ليلة القدر التي هي
خير من ألف شهر وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إن من
صلى العشاء في هذه الليلة فقد أدرك ليلة القدر) .. ومادمنا قد صلينا
كل الصلوات وصلاة القيام فأنا متفائل بما سيكون لنا إن شاء الله
من ثواب الصيام وثواب ليلة القدر.
ثم إنه يمثل لي فرحة بلقاء الأهل والأصحاب والزملاء وتبادل التهاني
في هذا اليوم الكريم وكأننا قد نجحنا في الامتحان بتوفيق من الله
تعالى ولابد أن نأخذ الجائزة التي تحدث عنها الرسول - صلى الله عليه
وسلم - بوصفه يوم العيد بأنه يوم الجائزة الكبرى.
معان نبيلة
يقول د. عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر إن الإسلام ربط
عيديه الوحيدين بضابط واحد هو الابتهاج بالنعم التي كانت ولا تزال
مظهرا من مظاهر رقي الأمة والتذكير بالمعاني النبيلة التي ترمز إليها
فكرة العيد في الإسلام.
وإذا كان العيد فرحة وابتهاجا بالنعم الكبرى فإن قوله تعالى : (قل
بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) .. وفضل الله
ورحمته نعمتان جليلتان يستحقان الابتهاج بهما .. ولذلك نجد العيدين
الوحيدين في الإسلام يدوران في الإطار وهو الفرح بفضل الله ورحمته.
فعيد الفطر هو فرحة بفضل الله علينا على أن شرع لنا فريضة لتربية
النفس ومحاربة الأهواء والشهوات وانضباط تصرفاتنا فيه بما يرضي الله
ورسوله وصالحي المؤمنين.
ثم الفرح والابتهاج برحمة الله التي غمرتنا طوال الشهر الكريم نهاره
وليله .. نهاره بالصيام وليله بالقيام .. يقول رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - :( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من
ذنبه).
وفي عيد الأضحى نعم ورحمات كثيرة لمن يحج ولمن هو مقيم في وطنه لأن
المقيم جعل الله له العشر الأوائل من شهر ذي الحجة نفحات إلهية يضاعف
له فيها أجر الطاعات.
أما الحجاج فهم على وعد بأن يعودوا من حجهم مبرئين من الذنوب والمعاصي
كيوم ولدتهم أمهاتهم.
وهذا فضل من الله عظيم على الأمة كلها أما الغاية والهدف من عيدي
الإسلام الأصغر والأكبر فهو التذكير بفضل ورحمة ثم شكر الله عز وجل
على هذا الفضل وتلك النعمة.
وهذا هو معنى قوله تعالى : (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله
على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر
المحسنين) .. وقوله : (كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون) .. وفي شأن
العيد الأصغر يقول : (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم
ولعلكم تشكرون).
يوم الجائزة
يقول د. زكي عثمان الأستاذ بجامعة الأزهر: إن عيد الفطر هو يوم الجائزة
ويوم النصر ويوم فرحة الصائم بفطره ويوم الإعلان عن فرحة الإنسان
بانتصاره على شهواته ونفسه .. ويوم تظهر فيه البهجة على الوجوه والبسمة
على الشفاه والسرور في القلب نظرا لأن الإنسان حارب شيطانه وكبح
جماح شهواته وأعلن أنه جدير بإقامة الحق والنور والهدى الذي كان
من الشهر العظيم شهر رمضان.
أضاف أن يوم العيد هو يوم تنفيذ لأمر الله لأن الله قال : (ولتكملوا
العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) وهو يوم تطوف فيه
الملائكة أرجاء الأرض مشارقها ومغاربها مسلمة على المؤمنين محيية
إياهم .. فلذا يستحب للذي يؤدي صلاة العيد أن يذهب من طريق وفي عودته
يعود من طريق آخر.
كما أنه يوم التقاء المشاعر .. وتجاذب الأرواح وتعانق النفوس ..
لأن عيد الفطر يأتي عقب عبادة الصوم والنفس طاهرة ذكية والقلوب صافية
مطمئنة والضمائر فيها الأمن والأمان والحياة.
إن لعيد الفطر قوة هائلة من ترسيخ القيم حيث التواصي بالحق والتواصي
بالمرحمة .. فهذه سمة من سمات المؤمنين بربهم .. ففي العيد يكون
تواصل الأرحام والوقوف بجانب الضعفاء والبحث عن الفقراء ومسح دموع
اليتامى.
ومما لاشك فيه أن عيدا تقع فيه مثل هذه الأفعال إنه لعيد طيب ..
منحة من السماء إلى أهل الأرض لعلهم يصلون إلى السكينة والسلام والوئام.
أكد أن العيد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يترجم عن
حقيقة حب طاهر صاف ذكي .. حب يجمع بين المؤمنين بعضهم بعضا .. وهذا
من روته كتب السنة حينما كان في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- غناء مع السيدة عائشة وبعض من صويحباتها فانتهرها سيدنا أبو بكر
فقال له الرسول : (دعها يا أبا بكر فإن اليوم عيد وحتى تعلم يهود
أن في ديننا فسحة) .. ذلك هو الإسلام بيسره وسماحته .. وكان النبي
في العيد يبحث عن أولاد الشهداء واليتامى وكان يقف بجانبهم ويجفف
دمعهم .. فعيد الفطر بطبيعته عيد يبين لنا وسطية الإسلام وسموه من
خلال سماته الإيجابية.
أعلى
مقابلة مع المفكرالإسلامي الدكتور عبد القادر الكتاني
حول كتابه (صفوة الأحاديث النبوية الشريفة)
دمشق ـ (الوطن): صدر للباحث والمفكر الإسلامي
الدكتور عبد القادر الكتاني ، كتاب مهم في الدراسات الإسلامية أسماه
(صفوة الأحاديث النبوية الشريفة) جمع فيه أهم الأحاديث النبوية التي
اتفق على صحتها عدد مهم من أئمة المحدثين الثقاة ، وقد وضع المصنف
لنفسه منهجا علميا دقيقا ومحايدا في اختيار الأحاديث النبوية بعدما
قام بدراسة جميع الأحاديث التي نسبت للنبي صلى الله عليه وسلم سندا
ومتنا، مما ساعده على اختيار أهم الأحاديث التي اتفق على صحتها عدد
مهم من أئمة الحديث الثقاة ، فهو يرى أن ثقة الباحث بصحة حديث ما
تزداد كلما ازداد عدد مخرجيه من الأئمة الثقاة الذين اشترطوا الصحة
في كتبهم، نظرا لاستحالة اجتماعهم على التساهل أو الخطأ أو التحريف
أو الدس عليهم مجتمعين ، وذلك بشمولية كاملة وموضوعية شاملة.
(الوطن) التقت فضيلة الدكتور الكتاني واجرت معه هذا الحوار حول السنة
الشريفة والمراحل التي مرت بها، وكيفية تصنيف وتقييم مراتب أهم كتب
الحديث النبوي الشريف.
* ماهي برأي فضيلتكم الأدلة التي تؤكد على ضرورة العمل بالسنة المشرفة
وعلى أنها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي؟
** الحمد للـه رب العالمين، والصـلاة والسلام على النبي الأمين سيدنا
محمـد وآلـه وصحبـه ومـن اهتدى بهديه إلى يوم الدين..
مما لاشك فيه أنَّ السنّة النبوية المشرّفة دعوة بالحكمة والموعظة
الحسنة إلى الكمال والرقي الخلقي الذي تبحث عنه الإنسانية جمعاء
لتحقق بوساطته سعادة المجتمعات البشرية في كافة أنحاء المعمورة،حيث
إن سنة الرسول الكريم لها مكانتها الأساسية في التشريع الإسلامي
، فهي المصدر الثاني للتشريع الإلهي بعد القرآن الكريم، وقد جاء
الأمر الإلهي الصريح بضرورة الالتزام بتعاليم النبي المصطفى صلى
الله عليه وسلم، حيث قال سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: (وما آتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وبقوله:
(وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) وبقوله (لقد كان لكم في رسول الله
أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) وفي
آيات أخرى يوضح الحق جل وعلا أنه أنزل الذكر الحكيم على رسوله الكريم
ليبينه ويوضحه للناس بقوله: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما
نزل إليهم، ولعلهم يتفكرون)، كما أمر المؤمنين بطاعته وقرن طاعة
الرسول صلى الله عليه وعلى آله بطاعة الله عز وجل حيث قال: (ومن
يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً) وهنالك العديد من الآيات
الأخرى التي تؤكد على ضرورة الالتزام بالسنة المشرفة والتقيد بتعاليم
الرسول الكريم .
* على ضوء هذا التوجه هل لكم أن تحدثونا عن المراحل التي مرت بها
السنة المشرفة عبر التاريخ حتى وصلت إلينا على هذا النحو من الشمول
والتكامل؟
** لهذه المكانة الجليلة التي حظيت بها السنة النبوية المشرفة أولاها
علماء الأمة وأئمتها العناية الفائقة، وأنفقوا في جمعها وضبطها الغالي
والنفيس، وقد بدأ ذلك منذ الأيام الأولى للدعوة النبوية بقيام الصحابة
الكرام بحفظ الحديث الشريف في صدورهم ، فكانوا يتسابقون لحفظه والتثبت
منه، لأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم منعهم أولا من كتابته
في أيام الدعوة الأولى، خشية اختلاطه بالقرآن الكريم، وبعد ذلك سمح
صلوات الله عليه بالكتابة لبعض الصحابة، من أمثال علي بن أبي طالب
(، وأبي شاه، وغيرهم ، ومن ثم أمره لعبد الله بن عمرو بن العاص بالكتابة،
بعد ما قال له بعض الصحابة حينما رأوه يكتب كل شيء يصدر عن الرسول
صلى الله عليه وسلم: (أتكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله
عليه وسلم ورسول الله بشر يقول في الغضب والرضا، فذكر ذلك للرسول
فقال له: (اكتب، فوالذي نفسي بيده، ما خرج منه ـ وأشار إلى فيه ـ
إلا حق). كان ذلك كله دليل اهتمام الصحابة الكرام رضوان الله عليهم
وحرصهم على حفظ أقوال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأفعاله
عن ظهر قلب، حتى اتخذوها منهجاً عملياً وسنة فعلية لهم في كل شاردة
وواردة، وساعدهم على ذلك، حوافظهم القوية، وقلوبهم الصافية، بالإضافة
لقيام عدد منهم بكتابة الكثير من الأحاديث، بحيث شكل مجتمع الصحابة
في المدينة المنورة الصورة الكاملة للمجتمع الإسلامي الأول، المتمسك
بالسنة المشرفة، وانتقل ذلك كله مع الصحابة رضوان الله عليهم إلى
مجتمعات التابعين، حيث قام كبار رواة التابعين بنقل هذه الكنوز العظيمة
وتدوينها بطرق ومصنفات مختلفة فكانت بمجملها فيما بعد نواة كتب الحديث
رواية ودراية.
أي أن الكتابة الفردية للحديث النبوي في الصحف والكراريس كانت قد
بدأت فعلا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم واستمرت الكتابة في
عهد الصحابة والتابعين على الرغم من اهتمامهم بحفظه في الصدور، ولما
انتشرالإسلام، واتسعت الدولة الإسلامية وتفرق الصحابة في الأمصار،
واختلط العرب بالعجم، دعت الحاجة للمباشرة بتدوين الحديث في كتب
مصنفة متكاملة، ومن أوائل من اهتم بهذا الأمر الخليفة عمر بن عبد
العزيز فأصدر أمره إلى عماله وعلماء الأمصار بتدوين الحديث وجمعه
وأول من باشر بذلك ابن شهاب الزهري (توفي 124هـ) وابن اسحاق (ت151هـ)
وسفيان الثوري(ت161هـ) ومن أشهر الكتب التي وصلتنا من تلك الحقبة
موطأ الإمام مالك (ت179هـ) ثم مصنف عبد الرزاق(ت211هـ) والحميدي
(ت219هـ)، ثم دخلت مرحلة جديدة من مراحل تصنيف الحديث الشريف، فبعد
أن كانوا يجمعونه ممزوجا بأقوال الصحابة والتابعين وفتاواهم أخذوا
يخصون الحديث الشريف بالجمع والتأليف، وكان منهم من يجمع كل ما روي
عن الرسول صلى الله عليه وسلم بدون تمييز بين الصحيح والسقيم ومن
أوائل من ألف المسانيد الإمام أحمد (ت241هـ) ، ثم قام بعض الأئمة
باشتراط الصحة في الرواية والتدوين ووضع الضوابط الشديدة لقبول الأحاديث،
وأول من صنف بهذه الطريقة الإمام البخاري (ت256هـ) ثم الإمام مسلم
(ت261هـ) وسار على منهجهم عدد من الأئمة الأعلام ثم عمت المؤلفات
الحديثية بكافة أشكالها وصورها، فكان فيها المسانيد والصحاح والسنن
والمستدركات ثم الجوامع وغيرها من كتب الحديث ومصطلحه ورجاله على
اختلاف أنواعها ومراتبها فكان فيها الصحيح والحسن والضعيف وبعض الموضوع
.
بالإضافة إلى تراجم لكبار أئمة الحديث الذين بدأوا بتدوين الحديث
الشريف والتصنيف في علومه، ووضع المصنفات الجليلة والمجامع التي
حفظت أحاديث وآثار الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بدقة متناهية
لا نظير لها في تاريخ تدوين آثار عظماء البشرية جمعاء وتراجم لكل
من اشترك في روايات الأحاديث من الصحابة والتابعين وتابعيهم وغيرهم
وبيان درجة قبول أحاديثهم أورفضها، وهو العلم الذي عرف بعلم الجرح
والتعديل، هذا وكنت أرى أن المكتبة الإسلامية بحاجة ماسة لكتاب يجمع
أهم الأحاديث الصحيحة ليكون زادا للمسلم في دينه ودنياه، وذلك لأن
طالب العلم الذي يبحث عن حديث ما في كتب الحديث المختلفة، غالبا
ما يجد نفسه أمام مجموعة هائلة جداً من الأحاديث تتجاوز المائة ألف
حديث، تختلف آراء الأئمة حول درجة صحة كل منها أو ضعفه، وكنت أسائل
نفسي أن كيف يتمكن المسلم غير المتخصص من الاطلاع على ثاني أهم مصدر
لشريعته بين هذه الألوف بل عشرات الألوف من الأحاديث التي يتيه المتخصصون
في بحورها.!
صحيح أن عدداً من أئمة الحديث رضوان الله عليهم حاول جمع ما استطاع
منها في مصنفات، وبذلوا قي ذلك قصارى جهدهم، فبالإضافة لما ذكرناه
سابقاً من مصنفات، قام الحافظ ابن الأثير الجزري في القرن السادس
الهجري ، بجمع الأحاديث التي أوردها أصحاب الكتب الستة وهي: (صحيحي
البخاري ومسلم، الموطأ، سنن الترمذي، النسائي، أبي داوود) في كتاب
واحد أسماه: (جامع الأصول في أحاديث الرسول)، ثم أتى بعده الإمام
عبد الرحمن السيوطي (ت911هـ) فجمع في كتابه جمع الجوامع الذي اشتهر
باسم (الجامع الكبير) مجموع ما أورده عدد كبير من كبار أئمة الحديث
في جميع ما وصل إليه من كتب الحديث، منها الصحاح والمسانيد والسنن
والمستدركات والجوامع وغيرها من المصنفات المختلفة المراتب،.ثم كتابه
الشهير (الجامع الصغير) الذي يحتوي على حوالي عشرة آلاف حديث بين
صحيح وحسن وضعيف، ثم أضاف إليه ما أسماه (زيادة الجامع الصغير) وفيه
حوالي أربعة آلاف وخمسمائة حديث، هذا وقد قام الإمام علاء الدين
المتقي الهندي المتوفى سنة 970 هـ بجمع الجامع الكبير والصغير وزوائده
مصنفا على الأبواب الفقهية وأسماه (كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال)،
ذكر فيه ما يزيد على ستة وأربعين ألف حديث.
وإلى جانب هذه الجوامع الثلاثة المهمة ظهر (جامع المسانيد والسنن)
لابن كثير و(مجمع الزوائد) للحافظ الهيثمي و(جمع الفوائد من جامع
الأصول ومجمع الزوائد) لمحمد بن سليمان المغربي، وبالرغم من هذه
الجهود الكثيرة التي بذلها كبار أئمة الحديث في جمعه وتصنيفه وترتيبه
وتبويبه وفهرسته، فإننا لا نزال أمام عدد كبير جداً من الأحاديث
التي لا يتمكن المسلم غير المتخصص من الاطلاع عليها فضلاً عن معرفة
صحيحها من سقيمها وجيادها من معلولاتها.إذ نجد في أغلب هذه الكتب،
الحديث الصحيح والحسن إلى جانب الضعيف والمكرر وبعض الموضوع أحيانا.
وقد قام بعض الأئمة بجمع الأحاديث المتواترة في كتب خاصة من أهمها
كتاب (الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة ) للإمام السيوطي
وبه حوالي المائة وعشرة أحاديث، وكتاب (نظم المتناثر من الحديث المتواتر)
لسيدي الجد الإمام المحدث محمد بن جعفر الكتاني (1345) الذي به حوالي
الثلاثمائة وعشرة أحاديث، كما قام بعضهم بجمع ما اتفق على روايته
إماما الصحيح البخاري ومسلم والتي كان من أشهرها كتاب (اللؤلؤ والمرجان
فيما اتفق عليه الشيخان) للأستاذ فؤاد عبد الباقي وغيرها كثير.
س ـ يساءل البعض لماذا لايتم الاكتفاء بما رواه الإمام البخاري ومسلم
وهو من أصح ما روي عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.؟
ج ـ الحقيقة هي أنهما لم يجمعا كل الأحاديث الصحيحة في كتابيهما
ولا التزما ذلك وهذا ما أكده كبار أئمة الحديث ومنهم ابن الصلاح
في مقدمته المشهورة حيث قال: (لم يستوعبا كل الصحيح في صحيحيهما،
ولا التزما ذلك فقد روينا عن البخاري أنه قال: (ما أدخلت في كتاب
الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لملال الطول) وروينا عن مسلم
أنه قال: (ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا (يعني في صحيحه) إنما
وضعت هنا ما أجمعوا عليه.
لذلك كله فإننا اليوم بأمس الحاجة إلى كتاب يجمع بين دفتيه أهم الأحاديث
النبوية التي تهم المسلم في دينه ودنياه ولم ترد فيهما ، وهي برأينا
الأحاديث الصحيحة التي اتفق على صحتها عدد من كبار أئمة الحديث الذين
اشترطوا الصحة في قبول الحديث في كتبهم، وذلك لأن ثقتنا بصحة حديث
ما تزداد كلما زاد عدد الأئمة الثقات الذين اعتمدوا صحته أو حسنه.
* كيف نتمكن اليوم من تصنيف وتقييم مراتب أهم كتب الحديث النبوي؟
** لكي نتمكن من ذلك لابد لنا من دراسة مستفيضة لتاريخ هؤلاء الأئمة
الأعلام ودراسة كتبهم وآراء العلماء النقاد فيها وفيهم ، لمعرفة
مدى ما بذلوه من جهد في إيصال هذه الحقائق العلمية الباذخة وتلك
الحضارة الشامخة إلينا على هذا الشمول والوضوح والتكامل وذلك لنتمكن
من تقدير مقام كل منهم وانزاله منزلته التي يستحقها.
ولقد قام جدي الإمام المحدث محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله، بتأليف
كتاب أسماه (الرسالة المستطرفة في بيان مشهور كتب السنة المشرفة)
وهو كتاب لم يسبق إليه ولم يؤلف في بابه مثله، وقد اشتمل على حوالي
ألف وستمائة كتاب من أشهر كتب الحديث والسنة النبوية، ذكر فيها تعريفاً
موجزاً بكل كتاب على حده، مع بيان موضوعه ومكانته وذكر اسم مؤلفه
ولقبه وشهرته، وبلدته، ومكان وتاريخ ولادته أو وفاته. وقد قسم هذه
الرسالة فذكر أوائل المؤلفين والمصنفين، وذكر الكتب التي التزم أهلها
الصحة فيها،وأوائل من صنف الصحيح، وغيرها الكثير. وهو مرجع مهم جداً
في علوم وكتب السنة النبوية لدى أغلب الجامعات العربية والإسلامية.
* هل لكم أن تعطونا فكرة عن أهم أنواع الأحاديث النبوية؟
** على ضوء هذه الدراسات الحديثية المستفيضة التي سبق ذكرها وغيرها،
اتفق أغلب علماء الأمة على تقسيم الحديث إلى ثلاثة أنواع رئيسية
هي: الحديث الصحيح، والحسن، والضعيف،
فأولها الحديث الصحيح:
وهو الذي رواه العدل الضابط عن العدل الضابط من أول السند إلى منتهاه
من غير شذوذ ولا علة قادحة فيه.
وله ثلاثة أقسام: متواتر، ومشهور، وخبر آحاد،
وثانيها الحديث الحسن:
وهو (ما اشتمل من صفات القبول على أدناه) وهو قسمان:
أولهما: الحسن لذاته وثانيهما: الحسن لغيره
وثالثها- الحديث الضعيف:
وهو كل حديث لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح أو الحديث الحسن، وقد
اتفق علماء الأمة على أن الحديث الضعيف لايعمل به في العقائد والعبادات
والأحكام، واختلفوا في قبوله في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب
وهنالك الأحاديث القدسية:
وهي الأحاديث التي يرويها الرسول صلى الله عليه وسلم عن الباريء
عز وجل،و ليست قرآنا، وهذه الأحاديث كغيرها من الأحاديث النبوية
فيها الصحيح والحسن والضعيف لا بل وبعض الموضوع أحيانا.
* ماهي كتب الحديث التي اعتمدت عليها لإخراج كتابك هذا؟
** اعتمدت أساساً على جميع كتب الحديث المشهورة والتي تتجاوز العشرات
ومن أهمها أمهات كتب الصحاح، كصحيحي البخاري ومسلم، وموطأ مالك،
وبقية الصحاح، وكتب السنن والمسانيد والمستدركات وغيرها والجوامع
مثل (الجامع الكبير والجامع الصغير وزوائده) للإمام السيوطي، وكتاب
كنز العمال للمتقي الهندي، كما استعنت بكتاب (جامع الأصول في أحاديث
الرسول) لابن الأثير الجزري، هذا، وقد أشار الإمام السيوطي إلى أن
أحاديث الكتب التالية: [صحيح البخاري، صحيح مسلم، موطأ مالك، المستدرك
للحاكم (غيرِ المُتَعَقَّب عليه)، المختارة للضِّياء المقدسي، صحيح
ابن خزيمة، صحيح ابن حِبَّان، صحيح أبي عوانة، صحيح ابن السَّكن،
المنتقى لابن الجارود بالإضافة للمُسْتَخْرَجات كلها مُعَلَّم عليها
بالصحة] وذلك نظراً لأن أصحابها اشترطوا الصحة فيها، ولم يوافقه
أغلب الأئمة على اطلاق الصحة على كل ماورد بهذه الكتب من أحاديث،
عدا الصحيحين، وفي الواقع فإن أغلب كتب الحديث (عدا الصحيحين) فيها
الصحيح والحسن والضعيف على تفاوت بينها، وفي بعضها بعض الموضوع أحيانا.
على ضوء هذه الخلافات في آراء بعض الأئمة في مراتب كتب الحديث، وفي
الأحاديث ذاتها، ودرجة صحة كل منها، اضطررنا لتقسيم الأحاديث إلى
قسمين أساسيين، قسم اتفق الأئمة على صحته كما في الصحيحين، وقسم
اختلفوا فيه، مما دعانا لإعادة دراسة أسانيده وتتبع علله إن وجدت،
والأخذ بآراء الأئمة المتقدمين به، وبرأينا فإن ثقتنا بصحة حديث
ما تزداد كلما ازداد عدد مخرجيه من أئمة الحديث الثقات على اختلاف
أمكنتهم وأزمنتهم ومراتبهم ، لاستحالة اجتماعهم على التساهل أوالخطأ
والتصحيف أو الدس عليهم مجتمعين.
* مالفارق بين الحديث المتفق على صحته والحديث المتواتر؟
** الفرق بين الحديث المتواتر والحديث المتفق على صحته بين عدد من
أئمة الحديث، هو أن المتواتر قد نقله جمع عن جمع يستحيل تواطؤهم
وتوافقهم على الكذب، وأقرّ تواتره إمام من أئمة الحديث على الأقل،
والأحاديث المتواترة لا تتجاوز الثلاثمائة حديث، بينما المتفق على
صحته بين عدد من الأئمة قد يُورده صحابي واحد أو أكثر، واعتمد صحته
أو حُسْنه عدد من أئمة الحديث. إنَّ عملنا هذا يُشبه إلى حد كبير
عَمَلَ المحدثين الأوائل بالحديث المتواتر فالأئمة اهتموا بكثرة
الرواة من الصحابة ومن دونهم ونحن نهتم بكثرة مخرجي الحديث من الأئمة
الثقات، علما بأننا أشرنا لجميع الأحاديث المتواترة الواردة في كتابنا.
* ما هي الخطة العلمية التي اتبعتها في تصنيف كتابك النبوي؟
** بالإضافة إلى ماذكرته سابقا من أساسيات انطلقت منها في تصنيف
هذا الكتاب فإنني أذكر هنا أهم النقاط التي اعتمدتها خطة عمل له:
1ـ قمت بجمع الأحاديث الصحيحة التي اتفق على روايتها عدد من أئمة
الحديث الذين اشترطوا الصحة في قبول الحديث بكتبهم، وأقر صحتها أوحسنها
غيرهم من الأئمة، ورَكَّزتُ في اختياري على الأحاديث المتعلقة بالعقائد
والعبادات والأحكام والحِكَم النبوية، والترغيبِ والترهيبِ والفضائلِ
والشمائلِ والآداب والعلم والطب والتفسير وأخبار الفتن وأشراط الساعة،
وكلِّ ما ينفع المسلم في دينه ودنياه، وغير ذلك من المواعظ والرقائق.
2ـ تأكدتُ من صحة نسبة الأحاديثِ للمخَرِّجين الذين ذكرهم الإمام
السيوطي في جوامعه والمتقي الهندي في كنز العمال وغيرها من الجوامع.
4ـ تَجَنّبتُ التكرار في الأحاديث قدر الإمكان.
5ـ أشرت للأحاديث المتواترة التي وردت في كتاب (نظم المتناثر من
الحديث المتواتر) لسيدي الجد الإمام المحدث محمد بن جعفر الكتاني
حيثما وردت.
6ـ قمت بشرح الغريب من مفردات الأحاديث معتمداً على ما ورد في أمهات
كتب شرح غريب الحديث.
7ـ ذكرت أسباب ورود الحديث أو مناسبته حيثما اقتضت الضرورة ذلك ليتمكن
القارئ الكريم من فهم الحديث واستيعاب أحكامه ومراميه.
8ـ قمتُ بتدقيق أسماء الرواة الحقيقيين من الصحابة وتوضيح ذلك...،
9ـ قمت باختيار الأبواب الفقهية التي يحتاج إليها المسلم في عصرنا
الحاضر، ورتبت الأحاديث في هذه الأبواب الأساسية، التي ستجد فيها
أحاديث الباب والأحاديث المتعلقة به.
10ـ ونظرا لوجود بعض الاختلاف أحيانا بين عدد من الأئمة حول مراتب
بعض الأحاديث وتعارض النقول جرحا وتعديلا بحق بعض الرواة مما يؤدي
لتناقض الآراء بشأن هذه الأحاديث فبعض الأئمة يعتبرها صحيحة وبعضهم
يعتبرها حسنة أوضعيفة، هذا وقد رمزنا عقب كل حديث إلى درجة صحته
أو حسنه بموجب الترتيب التالي:
أ ـ جميع الأحاديث التي أخرجها البخاري أومسلم أو كليهما لا شك في
صحتها لذلك رمزنا لصحتها.
ب ـ إن اتفق عدد من ائمة الحديث (الذين اشترطوا الصحة في كتبهم)
على صحة حديث ما ولم يضعفه غيرهم رمزنا لصحته، وهم الذين ذكرهم الإمام
السيوطي، وذكرتهم قبل قليل ، بالإضافة إلى ما نص الإمام الترمذي
على صحته في سننه لأنه موضع اهتمام وثقة أغلب المحدثين.
ج ـ الأحاديث التي اختلفوا بشأنها، فصححها
بعضهم وحسنها آخرون ذكرنا أهم من صححها ومن حسنها، فمثلا ما صححه
الحاكم في المستدرك وأقره الذهبي أتبعناه بصححه الحاكم والذهبي وإن
صححه أو حسنه الترمذي أوغيره ذكرنا ذلك.
وذلك كله بالرجوع لآراء عدد من كبار أئمة الحديث المتقدمين، تصحيحا
وتضعيفا، من أمثال الأئمة: المناوي والسخاوي والنووي والهيثمي والمنذري
والعراقي والذهبي وابن القيم والسيوطي وغيرهم،
من ذلك كله يتضح أني وضعتُ كتابي هذا ليتمكن القارئ الكريم من الاطلاع
على صفوة الأحاديث النبوية الشريفة، فيجد فيه الطلاب والأساتيذ غايتهم،
ويَتخذونه مَرْجِعاً سَهْلَ التناول والدراسة مُيسراً قريبَ القُنْية،
وأما مَنْ يبحث عن المزيد من التفاصيل فبإمكانه العَودة إلى أمهات
كتب الحديث الموسعة، والمطولات.
لا أدَّعي أني جمعتُ بين دفَّتي هذا الكتاب جَميع الأحاديث الصحيحة
ولكني أؤكد على أن أغلب الأحاديث الصحاح التي يحتاجها المسلم في
دينه ودنياه قد وردت فيه إما لفظاً أو معنىً...
إذ المقصود جَمْعُ صَفوةِ الصِّحاح الموجزةِ، ليكون بذلك مَرْجِعاً
حديثياً سهلَ المَنال، قريباً إلى أيدي الباحثين، وليكون كتاباً
وثائقياً تظهر فيه الأحاديث المتفق على صحتها بين أئمة الحديث ممهورة
برموز أهم مخرِّجيها إن شاء الله.
لذلك فهو كتابٌ لكل أُسرةٍ مسلمةٍ لا بل لكل مسلم ومسلمة
وقد حثني وشجعني على طباعة هذا العمل ونشره عدد كبير من كبار العلماء
والمحدثين في العالم الإسلامي، وقدموا لي بعض النصائح والإرشادات،
فلهم مني جزيل الشكر، ومن الباري عزوجل حسن الثواب، كما تفضل أغلبهم
مشكورا بتقريظ هذا الكتاب من أمثال المحدث الدكتور زهير الناصر والدكتورسعيد
البوطي والدكتور الزحيلي والدكتور الفرفور والدكتور النابلسي وغيرهم،
جزاهم الله عني وًعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
وإني لأرجو الله صادقاً أن أكون قد قدَّمتُ للإسلام العظيم بوجه
عام وللسُّنَّة النبوية المشرَّفة بوجهٍ خاص عملاً جليلاً في خدمة
السنة المحمدية مما يُسهمُ إن شاء الله في توحيد شمل المسلمين، ويُقرِّبُ
الإسلام بروحانيته الخالدة من قلوب المثقَّفين الشرفاء المُنْصفين
في العالم، ومن عقولِ المفكِّرين وأصحاب الفكر والقلم الحر في مشارق
الأرض ومغاربها.
أعلى
جولة في مساجد الرحمن
جامع القاضي يحيى .. أنشئ في القرن التاسع الهجري
ينسب هذا المسجد إلى الأمير زين الدين يحيى
عبد الرازق الزيني وقد استطاع أن يتبوأ بجده وجهده مكانة مرموقة
في مصر الإسلامية .. ولد الأمير زين الدين أو القاضي زين الدين في
أوائل القرن التاسع الهجري وتعلم القرآن وعلوم عصره وكان متفوقا
فتولاه الأمراء المماليك بالرعاية وولوه بعض الوظائف التي تدرج فيها
إلى أن عين ناظرا لأحد الدواوين ثم عين محتسبا للقاهرة وهو ما يشبه
رقابة وزارة التموين على السلع .
نال زين الدين حظوة كبيرة عند السلطان جقمق .. وعندما مات جقمق عزل
الأمير زين من مناصبه وتم تعذيبه وصودرت أمواله بتهمة استغلال السلطة
وهو محتسب ، كما كان لحظوته لدى جقمق أثرها في تكاثر الأعداء والحاقدين
عليه وقد نفي إلى المدينة المنورة ليمكث بها عدة شهور ثم عاد إلى
مصر ولزم بيته ، لكن بعد تولي السلطان قايتباي تم إعادته إلى دائرة
العذاب فصودرت بقية أمواله وسجن بالقلعة حتى توفى سنة 874 ودفن بمدرسته
التي تحولت إلى مسجد بعد ذلك.
وصف المسجد
كان المسجد في البداية مدرسة تقع في تقاطع شارع بورسعيد مع شارع
الأزهر على يمين كوبري الأزهر المتجه إلى منطقة العتبة ثم تحولت
المدرسة مسجدا تقام فيه الصلاة لأنها على شكل مسجد تماما وتقع على
مساحة 684 مترا وتضم مساكن للمتعبدين كانت في الأصل تسمى رباط على
بن أبي طالب يتكون من سبيل وكتّاب جددهما الأمير زين الدين وضمهما
إلى المدرسة .
تقع الواجهة الرئيسية للمدرسة في الضلع الشمالي ويبلغ طولها 9.25
متر وتضم المدخل الرئيسي ومدخلا آخر ثانويا يؤدي إلى دورة المياه
الأصلية وإلى غلاوي المتعبدين .
ويؤدي الباب الرئيسي إلى ردهة مربعة الشكل يبلغ طول ضلعها 5.25 متر
وبها بابان متقابلان سعة كل واحد منها 1.30 متر يؤدي الشرقي منها
إلى الضريح وإلى سلم يؤدي إلى سطح المسجد .. أما الغربي فيؤدي إلى
دهليز صغير متكسر يتصدره إيوان .. ويتكون الصحن من مربع تحيط به
الإيوانات الأربعة .
أما المئذنة فتقع في الركن الشمالي الشرقي للواجهة الرئيسية ويبلغ
ارتفاعها عن سطح الأرض 25 مترا وتتكون من ثلاثة طوابق.
أعلى