رأي الوطن
لقاء بيرنز ـ قريع.. هل يكون البداية ؟
تبدو الحكومة الاسرائيلية في حالة سباق دائم
مع المجتمع الدولي لدحض كل محاولة تستهدف حل القضية الفلسطينية وفي
نفس الوقت تظهر بمظهر من يستجيب لنداءات السلام، بينما الواقع العملي
يخالف ذلك تمام المخالفة، وما من شك في ان التشجيع الاميركي لشارون
هو السبب في كل هذا التعنت رغم التنديد الدولي بالتحركات الاسرائيلية
المعادية للسلام كبناء الجدار العنصري الذي ندد به انان دون اكتراث
بهذا التنديد من جانب اسرائيل بل والتمادي في فرض برنامج من التقريع
والشجب ضد كل تصريح يهاجم موقف اسرائيل ولذلك فنحن نقرأ تحركات وتصريحات
المسئولين الاميركيين بشأن الملف الفلسطيني مثل تصريحات بوش في لندن
او جولة باول في اوروبا والمغرب العربي اولقاء وليم بيرنز المبعوث
الاميركي للشرق الاوسط والذي التأم في العاصمة الاردنية عمان امس
قراءة تشاؤمية.
فاذا كانت واشنطن قد قررت حرمان اسرائيل من 289 مليون دولار بسبب
السياسة الاسرائيلية الاستيطانية فانها قد منحتها قروضا مصرفية مقدارها
تسعة مليارات دولار لتفعل بها ما تشاء فماذا يفيد اعلان واشنطن رفضها
بناء المستعمرات اليهودية في الاراضي العربية المحتلة بينما هي تدعم
الكيان الاسرائيلي عسكريا واقتصاديا بشكل غير محدود وتتصدى لكل قرار
دولي يدين اسرائيل في مجلس الامن على افعالها الاجرامية بحق الشعب
الفلسطيني ؟
لقد ابدى الفلسطينيون دائما استعدادهم لتلبية نداءات السلام وتجاوبوا
مع كل الطروحات الاميركية ذات الصلة، وآخرها ابداء رئيس الوزراء
الفلسطيني احمد قريع استعداده لبحث كافة القضايا المهمة سواء من
خلال لقائه مع بيرنز او لقائه المرتقب مع رئيس الوزراء الاسرائيلي
ارييل شارون الذي يشترط له قريع ان يكون لقاء جادا وبعيدا عن محاولات
الالتفاف حول القضايا المهمة والاستحقاقات الاساسية للشعب الفلسطيني.
ولا ينفك شارون يسخر من النداءات الدولية بل والاميركية التي تطالب
بوقف بناء الجدار العنصري والمستعمرات باعتبارها عقبات اساسية في
طريق السلام الا ان العالم كله يتابع التحركات العدوانية الاسرائيلية
اليومية بحق الشعب الفلسطيني وحالة الاذلال اليومي الذي يتعرض له
الفلسطينيون، ومن أطرف مشاهد المسرح السياسي الاسرائيلي ان نجد شارون
يهاجم رعاة ما يعرف بـ(مبادرة جنيف) ويشير من طرف خفي الى انها تتقاطع
مع خارطة الطريق المدعومة دوليا بعد صدور قرار مجلس الامن بهذا الشأن
الا ان شارون لايبادر مطلقا الى الامتثال لارادة المجتمع الدولي
بشأن تنفيذ بنود هذه الخارطة.
ورغم شعور كل انصار اسرائيل بالحرج من افعال الحكومة المتطرفة برئاسة
شارون وفي مقدمتهم واشنطن ولندن الا ان العاصمتين كلتيهما لا تبادران
الى اتخاذ اى اجراء عملي ملموس يجعل متطرفي اسرائيل يشعرون بخطورة
جرائمهم في حق الانسانية وسعيهم الى زعزعة اركان السلام العالمي
بدءا بسلام الشرق الاوسط، ذلك على الرغم من تنامي التأييد الدولي
للموقف الفلسطيني بالتوازي مع تنامي العداء للصهيونية العالمية.
وعلى هذا فان المراقبين للتحركات الاميركية خاصة في الشرق الاوسط
يأملون في ان يكون لقاء بيرنز ـ قريع في عمّان بداية لاعادة النظر
من جانب الادارة الاميركية تجاه القضية الفلسطينية ككل وبما يجعل
الشعب الفلسطيني يشعر بجدية وصدقية التحركات الاميركية وليس وقف
الاستيطان وجدار الفصل العنصري سوى دليل منشور على تغير الموقف الاميركي
والا فلن تفيد تحركات اسرائيل تطويق التأييد الجارف للقضية الفلسطينية
عبر العالم وهو ما يزيد من عزم الفلسطينيين على المقاومة حتى نيل
الحق كاملا.
أعلى