الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 


تحليل الوطن السياسي

التاريخ يطوي الاحتلال وسلبياته

كل يوم

زيارة بوش الى بغداد وضربات المقاومة !

في الموضوع

خفايا الخصم الأميركي

أوراق
زيارة بوش في الاتجاه المعاكس!
رأي
جدوى متابعة ما يدور في العالم عبر وسائل الإعلام
أقول لكم
ثمار الحرية
رأي

لغز 11 سبتمبر التركية... ابحث عن المستفيد!

رأي

السعي لتشريع الاحتلال

رأي
فرصة متاحة لإنهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني
رأي
صوت يعلو فوق صوت المعركة







تحليل الوطن السياسي
التاريخ يطوي الاحتلال وسلبياته

حربان تخوضهما أميركا واسرائيل في منطقة الشرق الاوسط ضد العرب ولا تكافؤ فيهما من حيث القوة والسلاح وباسم ما يسميه المعتديان الغاصبان: الحرب على الارهاب واحلال السلام وتحرير الشعوب، معادلات لا يمكن ان يصدقها احد وان يأخذ معديها وواضعيها على محمل الجد والصدق او التدليل على حسن النوايا طالما ان مصدرها واحد...الحربان هما، رغم مرور اكثر من ستة عقود على بدء الحرب الاولى التي تميزت بالتدمير على يد عصابة الهاغانا الاسرائيلية وبدعم مالي ضخم من اميركا، تمارسها اليوم واشنطن نفسها..الاولى في فلسطين والثانية في العراق ولا نعرف بعد اذا ما كانت ستتوقف عند هذا الحد ام انها ستستمر..وهذا ما تؤكده التطورات العسكرية عند قيادتي الدولتين اللتين قد تلتقيان عند هدف واحد قريب جداً، الاحتلال الدائم وتفريغ المنطقة من كل خيراتها وثرواتها وتجويع سكانها: ارهاب من نوع آخر معولب بما يسمى الديمقراطية وحقوق الانسان والحرية، حربان يسهل الربط بينها رغم تباعد تاريخ بدايتهما.
طابع العصبية والشتات هو المسيطر على كامل استراتيجيتهما، فلول عصابة الهاغانا تكونت بعد الحرب العالمية الاولى وبدأت اعمالها باغتيال ولي عهد النمسا واشعلت حرباً عالمية..ثم عادت من جديد بعد الحرب العالمية الثانية ولعبت دوراً ارهابياً بالغ الخطورة في اواخر الاربعينيات باستيلائها على جزء كبير من فلسطين وتسببت بمذابح هائلة ذهب ضحيتها الآلاف من الفلسطينيين.
الفرق شاسع بين الاحتلال الاميركي والاحتلال الاسرائيلي وان كان بين الاثنين نقاط تشابه او التقاء في بعض الاحيان تقربهما من اهدافهما المختلفة جداً، وان بعضهما يلامس الاخر على صعيد المصالح الذاتية وخاصة في الجانب الاميركي عندما اعلنت الولايات المتحدة انها جاءت ليس لاحتلال العراق بل لتحقيق اهداف واضحة تخص السلام والاستقرار والقضاء على الارهاب في داخل هذا البلد، المتمثل في حكم صدام حسين، وفي خارجها وهو التصدي لارهاب القاعدة الذي عانت هي نفسها منه الكثير وما زالت، مع حليفاتها، تعيش حالة خوف شديد وتحتاط لضربات اخرى يقال انها ستكون اشد الماً وايذاءً.
اميركا كانت وما زالت مسؤولة عن جزء كبير من الارهاب الذي تعاني منه اليوم وربما الى فترة طويلة قادمة...وبامكانها وضع حد له، اذا هي ارادت ولكنها في النهاية ستجبر على ذلك، اذا ارادت استعادة هيبتها ومصداقيتها على الصعيد العالمي.
طبعاً، هذا لا ينفي قيام واشنطن بزرع بذور الارهاب او بالاحرى الاحتلال، وهكذا جعلت الولايات المتحدة من اسرائيل اول (دولة) ارهابية وعنصرية في العالم..ولا تزال التغذية مستمرة وربما تزداد بعد ان اصبحت اميركا واسرائيل في خندقين مختلفين ولكن متقاربين، داخل العاصفة التي تعصف ولكن من المستبعد ان تكون بين المحتلين الاميركي والاسرائيلي بوادر تعاون مشترك على اعتبار ان ما تخسره اميركا من ضحايا وعتاد يومياً يفوق ما تخسره اسرائيل، ولكن المعادلة ستنقلب رأساً على عقب في ظل بقاء اسرائيل على تعنتها وغطرستها واهمالها قراءة التاريخ..فهي لم تتعلم شيئاً من تواريخ الاحتلال القديمة والحديثة، ولم تتوقف عند مطالعة المراحل الحاسمة في حقبات سيطر فيها الاحتلال ثم انهزم امام ارادة الشعوب..اسرائيل تعمل لاستعادة تاريخ ذهب ولن يعود بل تستميت لصناعة تاريخ خاص بها..ولكن لن تكتب له الولادة..ولن يرى النور، ومن هنا فهي تنظر الى الاحتلال كمعركة دائمة من اجل البقاء..وقد تكسب معركة ولكن ليس حرباً..بقاء اسرائيل مرهون باحترامها لحرية وحقوق الاخرين ولاحترام القوانين والمواثيق والشرائع الدولية..ولكنها لم تنفذ ولن تنفذ شيئاً وانها تخطط لحرب عالمية ثالثة..تفوق بالطبع كل ما سبقها من حروب ودمار..وقد تكون فيها نهاية البشرية..
من منطق التاريخ ان يزول الاحتلال وينتهي مهما طال الزمن، فهو يمكن ان يبدأ مع اجيال ويستمر قروناً فيتحول مع الزمن الى استعمار بليد كما حصل في الازمنة البعيدة مع دول عظمى انذاك ومع تركيا في منتصف الالفية الثانية..ودام حوالي الاربعة قرون..ولكن هذه المدة الطويلة عجزت عن اقتلاع حضارات الشعوب المحتلة واذابتها..فعندما غابت شمس الاحتلال نهضت القوى القومية تبني ما تهدم وتعيد كتابة تاريخها...هكذا فعلت اكثرية الدول الافريقية والآسيوية..بما فيها بعض الدول الاوروبية.
الدول العربية هي اكثر من عانى من سلبيات الاحتلال واكثر من تصدى لاطماعه وحارب اهدافه، وما زال بعضه يعاني من احتلال مزمن واحتلال طارىء..ولكنه سينتصر في النهاية..هذه هي بديهيات التاريخ..يعرفها كل من يقرأه.

إبراهيم جزيني
بيروت

أعلى






كل يوم
زيارة بوش الى بغداد وضربات المقاومة !

ما الذي يجعل بوش يقوم بزيارة سرية وخاطفة الى بغداد ؟
وما الذي يحمله على ابقاء الزيارة طي الكتمان، ويجعله يتحمل هذه المخاطرة للالتقاء بقادة القوات الاميركية المحتلة في العراق ؟ والاحتفال معها بعيد الشكر ؟!
إنه الخوف من ضربات المقاومة العراقية وهجماتها العنيفة.
فقد ذاق جنود الاحتلال الاميركي والبريطاني والايطالي مرارة تلك الهجمات واكتووا بنارها وما زيارة بوش الا محاولة لتعزيز معنويات جنوده وجنود حلفائه ومدهم بأسباب الصمود والبقاء في ارض الرافدين.
لقد قدمت المقاومة العراقية تضحيات حتى جسيمة استطاعت ان تصل الى هذا المستوى المتطور في التصدي لقوات الاحتلال واضعاف معنويات الجيش المحتل في مختلف المناطق العراقية ووحدهم الذين يمالئون المحتلين هم الذين ينكرون دور المقاومة او يحاولون النيل منها ومن قدراتها ووحدهم الذين يتعاطفون مع الاحتلال ووجوده هم الذين يشوهون صورة هذه المقاومة، ويقللون من دورها ويسمونها بميسم الارهاب، ويطلقون عليها اوصافا سياسية وهؤلاء يتنكرون بوضوح لحق من حقوق الانسان وهو حق الشعب الذي يقع تحت الاحتلال في مقاومة المحتلين، والعمل على طردهم وتحرير بلاده منهم.
ومما يؤسف له ان بعض الكتاب لا يخجلون من اصطفافهم الى جانب المحتلين ووقوفهم ضد حق الشعوب في تقرير المصير والتحرر من الاحتلال وقد يذهب بعض هؤلاء الى المساواة بين ممارسات الاحتلال وتجاوزاته وأساليبة الارهابية وبين بعض الاخطاء التكتيكية وغير المقصودة التي تقع فيها بعض عناصر المقاومة كما انه من المؤلم ان تجد بيننا من يدعو ـ باطنيا ـ الى وقف المقاومة الى ان يتسنى للاحتلال التقاط انفاسه وتهيئة ظروف أفضل لفرض سيطرته وهيمنته على المنطقة كلها بدعوى انه سيجلب معه (الحرية والديموقراطية) او يكفل حقوق الانسان!
لا نرغب في مجاولة هؤلاء حول الاهداف غير المرئية وغير الممكنة التي يتحدثون عنها او يصدقون حديث المحتلين عنها فالصورة اوضح من ان تخفى على احد !
ولا نرغب في هجاء سلوكيات هؤلاء وممارساتهم فهي ابين من ان تحتاج الى مثل هذا الهجاء لكننا نتطلع الى تصعيد المقاومة وهذا ما يجعلها قادرة على دحر المحتلين واجبارهم على الانسحاب كرها لاطوعا.
لا نجد في الشعوب العربية من ينكر حق المقاومة في العمل ضد قوات الاحتلال بمختلف الاساليب والاسلحة كما ان الدعم المعنوي الشعبي المتمثل في تأييد نشاطات المقاومة وعملياتها موجود غير ان المقاومة بحاجة الى ما هو اكثر من الدعم المعنوي والاعلامي حتى تنهض بمسئولياتها وتحقق اهدافها ومثل هذا الدعم المادي بالمال والرجال هو الذي يجعل المقاومة العراقية تتمثل تجربة فيتنام ولعل دروس فيتنام التي استوعبتها الادارة الاميركية اضحت بعيدة الان، لغياب الدولة القوية التي يمكن ان تدعم المقاومة العراقية، مثلما يغيب هذا الدعم ايضا عن الشعب الفلسطيني وتحاصر عناصر المقاومة في فلسطين على افتراض انها ستذبل وتموت حين تجف منابع دعمها ومساندتها.
نعرف ان ما نقوله كلام نظري يحتاج الى من ينقله الى حيز التطبيق ولكننا ندرك ان ذلك ليس صعبا. ان تغلغل عناصر المقاومة بين ابناء الشعب العراقي وشعورهم بانها منهم واليهم وليست ضدهم ولا هي حرب عليهم، هو الذي يهيئ لها البيئة المناسبة للنمو والتطور وبذلك يمكن لها ان تنجز بعض أهدافها.

محمد ناجي عمايره

أعلى






في الموضوع
خفايا الخصم الأميرك

ربما يكون كثيرون رحبوا بقرار الحكومة الاميركية ، خصم مبلغ 5ر289 مليون دولار ، من خطوط ائتمانية وضمانات قروض للحكومة الاسرائيلية ، تبلغ قيمتها هذا العام 4ر1 مليار دولار ، باعتبار ذلك مظهرا على عدم رضاء واشنطن عن الاجراءات القمعية والاستيطانية ، التي تتخذها حكومة أرييل شارون في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، لكن ذلك الترحيب يجب ان يكون له حدود ، لأن الحكومة الاميركية لم تتخذ ذلك القرار من تلقاء نفسها ، وانما من خلال مشاورات مع حكومة شارون وبموافقتها ، كما انها استفادت في اتخاذ هذا الاجراء ـ تفاديا لإثارة غضب حكومة شارون ، والجماعات الصهيونية الأميركية ايضا من ان هناك حالة من الهدوء في المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني ، بسبب الجهود التي تبذلها مصر مع الفصائل الفلسطينية من ناحية ، والمناقشات الجارية بين حكومة أحمد قريع (أبو العلاء) وهذه الفصائل ، في اطار الحوار الفلسطيني بين السلطة الوطنية والمعارضة.
ويرجع التحفظ على هذا الترحيب ، الى ان الادارة الاميركية تتخذ هذا الاجراء لحفظ ماء وجهها أمام العرب ، لأنها قدمت تأييدا كبيرا لحكومة شارون دون شروط أو قيود ، ويرجع التشدد الاسرائيلي الواقع حاليا الى مثل هذا الموقف الأميركي ، وجدير بالذكر ان الرئيس الاميركي الحالي ، يبدو انه تعلم الدرس من خبرة والده الرئيس جورج بوش الأب الذي دفع ـ بحافز من وزير خارجيته جيمس بيكر ـ الى عقد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط ، خلال شهر اكتوبر عام 1991، ثم جمد خطوطا ائتمانية كانت الادارة الاميركية قد اعتمدتها لإسرائيل قيمتها ـ حينئذ عشرة مليارات دولار ـ ولذلك خسر الانتخابات التالية على ولاية رئاسة ثانية . ولذلك فان جورج الابن لا يريد اقتراف خطأ الأب الشديد التكلفة.
ويبلغ التجميد الذي أقدم عليه جورج بوش الابن ، حوالي 3 ـ4 في المائة ، من اجمالي قيمة خطوط ائتمانية في حدود 9 مليارات دولار ، تعهدت بها الولايات المتحدة الأميركية لاسرائيل على مدى ثلاث سنوات.
والطريف في الأمر ، هو ان مفاوضات جرت بين اسرائيل والادارة الاميركية ، طلبت فيها اسرائيل ان يكون المبلغ المجمد في حدود 5ر289 مليون دولار ، وتوقعت الحكومة الاسرائيلية ألا توافق الادارة الاميركية على ذلك ، وان تفرض تجميدا في حدود 500 مليون دولار على الاقل.
ومن ثم فإنها فوجئت بموافقة واشنطن على طلبها دون مناقشة، ومن يعرف حقيقة ما يجري في واشنطن ، والدور البالغ الأهمية الذي تلعبه جماعات الضغط الصهيونية ، يعلم ايضا ان الرئيس الأميركي ـ في عام الانتخابات لا يستطيع أن يخاطر بإغضاب حكومة اسرائيل حتى وان كان على رأسها (جزار) متطرف مثل رئيس الوزراء أرييل شارون.
رغم انه يتقارب معه في التوجهات السياسية ، لأن الادارة الاميركية الحالية ـ تمثل التيار اليميني المسيحي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية المعروف باسم (المحافظون الجدد).
ومن ثم فإنه ليس هناك ما يدفع الى الاعتقاد إلا بأن القرار الأميركي بالتجميد، يصدر كذر الرماد في عيون العرب ، كما انه يأتي في ظروف تشتد فيها حدة المقاومة العراقية للتواجد الأميركي هناك ، ومن ثم فإنها تحاول ان تظهر في صورة صديق للعرب على جبهة الصراع العربي الاسرائيلي ، لكي تحاول كسب موقف منهم اكثر تعاطفا لتواجدها في العراق ، حتى تستكمل مهمتها الاستراتيجية لإعادة بناء النظام السياسي في ذلك البلد العربي ، على نحو يتفق مع مصالحها ، ولأن اسرائيل مستفيدة من ذلك.
فإنها وافقت على أن يكون ذلك الموقف (المحدود) الاثر ضدها ، لكي تحقق الكثير مقابل القليل ، وليس أدل على ذلك من ان شركات اسرائيلية تعمل الآن في العراق ، تحت نفوذ سلطة الاحتلال المؤقتة من ناحية ، وفي تعاون مع اطراف رئيسية في مجلس الحكم الانتقالي ، على رأسها أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي ـ الذي يمثل ابن اخيه عددا من الشركات الاسرائيلية في العراق.
واضافه الى ذلك كله ، فما كانت الادارة الأميركية لتقدم على إجراء من هذا النوع لو انه لم يكن هناك في أرساط جماعات الضغط الصهيونية الأميركية ، بسبب عدم رضاء بعضها عن الاجراءات التي تتبعها حكومة شارون لقمع مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال، وكذلك على اقدام تلك الحكومة على اقامة (الجدار الفاصل) بين الاراضي المحتلة)عام 1948، وتلك التي احتلتها عام 1967 بدعم من الحكومة الاميركية، التي تؤكد التزامها علنا بأمن اسرائيل واستمرارها لتكون شوكة في القلب العربي لأطول فترة ممكنة، بل انها ذهبت إلى أبعد من ذلك، بتمكين اسرائيل من ان تكون اقوى دولة في المنطقة، من خلال التعاون معها في برامج التسليح المشترك ربما في ذلك التسليح النووي ـ وحمايتها من المحافل الدولية من الادانة، وعدم فرض اي عقوبات عليها حسب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، الذي يبدو الان وكأنه اصبح مخصصا لمعاقبة الدول العربية.
وفي الوقت الذي اعترض فيها الحاخام اريك يوفا ـ زعيم الحركة الاصلاحية اليهودية في الولايات المتحدة الاميركية ـ على سياسات شارون، وهاجم سياسات الاستيطان، وقال : انها (تمثل خطرا على مستقبل دولة اسرائيل، باعتبارها دولة يهودية واتاح ذلك لحكومة بوش فرصة تجميد جزء بسيط من الخطوط الائتمانية نجد حكومة بوش تعلن تزويد اسرائيل بنحو 100 طائرة مقاتلة، تجعل قواتها الجوية في المرتبة الثالثة من حيث القوة بين القوات الجوية لدول العالم، بعد القوات الجوية لكل من الولايات المتحدة الاميركية ذاتها وروسيا، وقبل القوات الجوية البريطانية التي تحتل المرتبة الثالثة من حيث القوة في العالم حاليا. ويعبر ذلك ـ إلى جانب التعاون مع اسرائيل في برامج التسليح الاخرى، من قضائية ونووية ـ عن حقيقة الموقف الاميركي من اسرائيل ويجب ان يكون ذلك هو معيار الحكم على اي قرار من جانب ادارة بوش تجاهها.

عبد الله حمودة


أعلى





أوراق
زيارة بوش في الاتجاه المعاكس!

ظن الرئيس الأميركي ـ جورج بوش ـ ان زيارته المفاجئة لبغداد..وتفقده لأحوال جنوده المحتلين لأراضي العراق ـ ظن انها سترفع الروح المعنوية لهؤلاء الجنود.
فحين وقف الرئيس الأميركي يلقي كلمة أمام الفرقة الأولى بجيش الاحتلال والفرقة 82 المحمولة جوا..قال: ان زيارته المفاجئة لها أكثر من دلالة..كما انها بمثابة رسائل الى هؤلاء الذين تحاربهم قواته (ويعني من يسميهم بالإرهابيين)!!
ولا ندري كيف تخيل ـ بوش ـ وكذلك مستشاروه ورجال إدارته بأن تلك الزيارة سترفع معنويات الجنود الأميركان ـ ولذلك كتموا أمرها حتى عن زوجة الرئيس ـ لورا ـ وعن نائبه..لأنهم اذا كان لديهم فهم صحيح لنفوس وعقول جنودهم المرتعدين ليل نهار خوفا من العمليات الفدائية للمقاومة العراقية فإنهم سيدركون ان هؤلاء الجند سيهزأون برئيسهم الخائف..والذي جاء اليهم سرا..ولم يشأ أن يظل بينهم أكثر من ساعتين ونصف الساعة ـ أمضاها كلها بمطار بغداد !! وأنه سارع بالرحيل خشية ان ينفضح أمر زيارته..وتعلم بها المقاومة العراقية..وتوجه لطائرته صاروخا.
واذا كنت اتساءل وأندهش فربما يكون ذلك من قبيل السذاجة والجهل..لأنني لا أفهم ابعاد ودلالات رسائل ـ بوش ـ لكني في حدود قدراتي كمواطن عربي شرق أوسطي..ومحروم من الديمقراطية حسب معجم مصطلحات ـ بوش ـ ومن كثير من الحريات والحقوق..وأولها حقوق الانسان حسب تقارير المنظمات والهيئات الأميركية..فإنني لا أملك سوى التساؤل والدهشة..فبأي منطق يمكن للجندي الأميركي أن يزهو بنفسه أمام ضميره..وعقله..بينما هو يرى حاكم البيت الأبيض يجيئه في زيارة محاطة بالتعتيم والغموض والسرية والمفاجأة..وكيف يكون حال هذا الجندي عندما يشاهد رئيسه ـ بوش ـ يتفقد قوات الاحتلال بمطار بغداد محاطا بترسانة من الأجهزة والأسلحة فائقة القدرة لاستكشاف أي هجوم ـ من المقاومة العراقية ـ قد يستهدف حياته أو الوفد المرافق له..وكيف سيفسر الجندي الأميركي لنفسه ـ كلام بوش ـ عن الرسائل والدلائل..وسيتلفت هذا الجندي بناظريه ليبحث في أرض العراق عن هؤلاء الذين يدعي رئيسه أنهم ارهابيون..وهل سيتحول رأي الجندي الأميركي ـ بعد ان يعمل عقله ـ للاقتناع بأن ارض العراق قد صارت ولاية ضمن الولايات الأميركية ـ وان مهمته هناك ليست احتلالية قمعية ولكنها مهمة وطنية لحماية مصالح أميركا العليا؟! وهل سيقتنع هذا الجندي ان المقاومة العراقية ليست مقاومة مشروعة وأنها إرهاب في إرهاب وعليه ان يكون شرسا في مواجهة هؤلاء الإرهابيين ـ لأنهم لم يستقبلوا الاحتلال الأميركي بالأحضان وبالترحيب الواجب..وبالكرم العروبي المعروف!
بصراحة..لقد أعجزنا منطق ـ بوش ـ عن التفسير..وعن الفهم..وأفاقتنا كلماته ودلالات زيارته ـ كما تخيلها ـ ورسائله كما توهمها ـ ولا ندري من هم هؤلاء المستشارون الذين اشاروا عليه بتلك الزيارة (المفاجئة)!
ولهذا كله فإننا نظن ان تلك الزيارة قد ذهبت في الاتجاه المعاكس لتصورات وخيال ـ بوش ـ ونعتقد انه لو أراد ان يرفع الروح المعنوية لجنوده..فعليه أن يرتدى بزة عسكرية كأي جندي أميركي..وأن يشاركهم في عملياتهم..وأن ينام نومتهم..ويعيش عيشتهم..وألا يغمض له جفن ـ كما هو حالهم ـ خوفا من أي هجوم تستهدفه المقاومة.

صفوت أبوطالب

أعلى





جدوى متابعة ما يدور في العالم عبر وسائل الإعلام

(1)
دار حوار بيني وبين صديق حول جدوى متابعة نشرات الأخبار بصفة منتظمة ، والبرامج السياسية والتحليلات المختلفة الاتجاهات والتصورات ، وآخر الاكتشافات والابتكارات ونتائج البحوث والدراسات وقراءة المقالات والنصوص والحوارات في وسائل الإعلام المقروء والمرئي ومبعث هذا الحوار جاء عندما اتصل بي أحد الإخوان طالبا مني أن ألتقي به لغرض خاص ، وعندما أبلغته بأنني عاكف حاليا أمام شاشة التلفزة لمتابعة أحد البرامج الحوارية الذي لا أكاد أفوّته عن موعده ، رد عليّ بغضب قائلا : لا أدري ما الفائدة التي جنيتها من متابعة هذه البرامج وإدمانك على السماع لنشرات الأخبار التي تبث كل ساعة وتضييعك الساعات في الإصغاء إلى هذه التناقضات والسخافات ، وعدته بمناقشة الموضوع معه في لقائنا المرتقب خوفا من أن يحرمني الحوار معه عبر الهاتف من متابعة ما تبقى من عمر البرنامج .
(2)
فكرت في سؤاله طويلا ورأيت فيه بعضا من المنطق وجزءا من الحقيقة خاصة إذا ما حسبنا الزمن المهدر والجهد الذهني المبذول أمام شاشات التلفزة وهو جهد يفترض الاستفادة منه في مجالات وأغراض أكثر نفعا وثراء للإنسان ، ولكن رغبة الإنسان وطبيعته وسلوكه والوسائل والمؤثرات الإغرائية المصاحبة جميعها تحفزه وتغريه بالبحث عن المعرفة مهما كان نوعها وبشغف الاستطلاع وفهم الأحداث والمستجدات التي يشهدها العالم لحظة بلحظة والإلمام بكل ما هو جديد يخرج إلى العالم ، والحرص على أن يلتقي من وراء الشاشة بعدد من الشخصيات بهدف الاستفادة من مضمون الحوار والمناقشات والمعلومات التي تطرح ، وإعمال الفكر لإدراك الحقيقي والموضوعي ومتابعة ما يكتب في وسائل الإعلام المقروء لاكتساب المهارات والأساليب الجيدة والجديدة منها في عالم مليء بالاضطرابات متخم بالمعلومة متجددة أحداثه وعجائبه وبما يظهر للعيان من اكتشافات وإبداعات وابتكارات لا يتوقف وهجها .
(3)
عندما التقيته حسـب الموعد المقرر سلفا ، وبعد تبادل عبارات التحية المألوفة والاستيضاح منه عن حاجته ، أعادني متلهفا إلى موضوعنا السابق مبادرا حديثه بالتأكيد على أن جميع ما يقال ويطرح ويبث ويكتب في وسائل الإعلام يدخل ضمن مجالات السخف والتضليل والتكرار الممل والضحك على الذقون ، مؤكدا على أن الإعلام أصبح وسيلة سهلة يتم من خلالها استغلال وتضليل الشعوب موضحا بأنه لا يستطعم شيئا مما تورده الوسائل الإعلامية مقدما الأمثلة والبراهين الدالة على التناقض والازدواجية ، مشيرا إلى أنه فتح إحدى القنوات فتحدثت مذيعة الأخبار على أن الحرب بين دولتين لا محالة قائمة ، ومباشرة سمع في قناة أخرى على أن حدة التوتر قد خفت وأنه لا مجال لاشتعال الحرب بينهما وقرأ في وسيلة إعلامية نتيجة للبحوث التي أجريت على نوع من الطعام تؤكد بأن تناوله يسبب عددا من الأمراض وفي بحث آخر في صحيفة أخرى أكدت النتائج بأن تناوله وقاية من عدد من الأمراض التي جاءت ضمن نتائج البحث السابق موجها إليّ سؤاله ماذا تقول في هذا التناقض غير المبرر الذي يؤدي إلى الحيرة والضبابية ويدخل الشكوك والخوف في نفوس المتابعين ؟
(4)
في تعليقي على حديثه قلت له بأن الوسائل الإعلامية تنقل ما يدور في العالم من أحداث وما يصرح به الساسة والمعنيون والمتخصصون بشأنها ، وتفتح باب الحوار والمناقشات مع المفكرين والمحللين والسياسيين وغيرهم للاستنارة بوجهة نظرهم والاستماع إلى توقعاتهم حول كل قضية حتى ولو كانت مختلفة ومتناقضة ، لأن التناقض والاختلاف من خصائص البشر ويحمل في بذوره الخير والشر ، وواصلت حديثي قائلا : إن الاستماع والمتابعة إن لم تكن نافعة وقادرة على أن ترفد ثقافة الفرد وتضفي به إلى تمييز المنطقي والواقعي من غيره فإنها لن تكون بأي حال من الأحوال مسببة للضرر...نظر إليّ بحزم ووجه إليّ سؤاله قائلا : أتعتقد أنك بذلك قد أقنعتني وسوف أهب إلى منزلي متأبطا عددا من الصحف ، لأضيّع وقتي في متابعة ما تبثه قنواتك التليفزيونية من سخافة ؟ ثم أين موقع عالمك العربي والإسلامي من الإعراب في وسائل الإعلام ؟ وما هي الإنجازات العلمية والمفاجآت السياسية والانتصارات السارة التي ستحملها الحكومات والمؤسسات العربية عبر الإعلام إلى شعوبها وإلى العالم لنكون متلهفين على متابعتها عبر الوسائط الإعلامية , أجبته لك قناعاتك ولي كذلك وجهة نظري وعلى كل منا أن يحترم فكر الآخر .

سعود بن علي الحارثي

 

أعلى





أقول لكم
ثمار الحرية

مصادر البيت الابيض تؤكد ان زراعة الخشخاش قد تضاعفت في افغانستان بعد انتهاء الحرب التى شنها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة على حكومة طالبان.. وطبقا للوعود الاميركية، من المفترض ان عملية اعادة اعمار افغانستان قد قطعت مرحلة لا بأس بها بعد انتهاء الحرب، لكن الواقع يؤكد ان الازدهار شمل اعادة انتاج كميات ضخمة من الافيون والحشيش بعد انتشار زراعة الخشخاش على نطاق واسع في الاراضي الافغانية لحساب بعض امراء الحرب وزعماء القبائل المشمولين بالرعاية والحماية الاميركية، بما يشكك في مصداقية وعود الولايات المتحدة وفي الاسباب التي اعلنتها كمبرر لشن هذه الحرب.
وبعيدا عن فكر ورؤى حكومة طالبان، فقد حققت انجازا للمجتمع المحلي وللعالم بأسره بمكافحة زراعة وانتاج المخدرات، وبنجاح بما اثار حفيظة بعض امراء الحرب ورؤساء القبائل الذين كانوا يحققون مكاسب مادية باهظة من انتاج وتجارة المخدرات.. ويبدو ان احد أساليب الاغراء الاميركية لكسب ود هؤلاء وضمان ولائهم لقوات التحالف، كان السماح بزراعة الخشخاش على نطاق واسع، وغض البصر عن نشاطهم الاجرامي في تزويد العالم بكميات ضخمة من المخدرات سوف تستقطب اعدادا جديدة من الاجيال الشابة في مختلف انحاء العالم.
وما يقال عن المخدرات في افغانستان ينسحب ايضا على بلدان اخرى مثل فيتنام الجنوبية التى شهدت أعلى معدلات التفسخ الاجتماعي والاخلاقي اثناء الحرب الاميركية بها، تلك التى خلفت وراءها آلافا من بيوت الدعارة كانت تقدم خدمات الترفيه لجنود الولايات المتحدة.. ويبدو ان هذه ـ فقط ـ هي ثمار الحرية التى يسعى الاميركيون لنشرها والدفاع عنها في كل مكان تجتاحه قوات المارينز وتهدر في سماواته محركات طائرات الاف !

شوقي حافظ


أعلى





لغز 11 سبتمبر التركية... ابحث عن المستفيد!

هل تركيا في سبيلها لأن تتحول إلى ما يطلق عليه بعض الأتراك بلد (الأولوية الأمنية)؟
سؤال قد يبدو غريباً في الوقت الذي توالي فيه تركيا حزب العدالة والتنمية ما يحلو لها تسميته بالمسيرة الإصلاحية باتجاه محاولة تحقيق حلم الانضمام للاتحاد الأوروبي العزيز على قلب حكوماتها المتعاقبة. لكنه سؤال جدّي طرحه الأتراك على أنفسهم وهم ما زالوا تحت تأثير هول الصدمة التي داهمتهم إثر التفجيرات التي شهدتها مدينة اسطنبول على التوالي مؤخراً، والتي بدأت بتفجيري المعبدين اليهوديين، ليتبعهما تفجيران آخران متلازمان، وقعا في القنصلية البريطانية والمصرف البريطاني.
الحدث التركي الدامي، أو الأحداث، وجدت من يصفها بـ 11 سبتمبر التركية، أو حتى وجهها الآخر، وأدلت جميع القوى والاتجاهات التركية بدلوها، تحليلاً وتمحيصاً وتكهناً حول الجهة أو الجهات المنفذّة أو المستفيدة من تلك الهجمات. وكانت القائمة حافلة بالتناقضات، تبدأ بالقاعدة، أو بتلك الشماعة التي أصبحت عنواناً جاهزاً لكي يعلّق عليه سريعاً ودونما تردد كل ما هو غامض وملتبس من أحداث مشابهة، وتنتهي بالموساد، أو الجهات الخارجية أو الداخلية المستفيدة، وكذلك الأطراف التي يهمها الحؤول دون تركيا وحلمها الأوروبي المزمن. ولعل رئيس الوزراء التركي رجب الطيب اردوغان كان الأكثر تريثاً في الاتهام أو بالأحرى الأكثر حذراً في طرح الفرضيات حول الجهة الجانية. ورغم الأنباء عن إلقاء القبض على مزيد من الأشخاص المشتبه بهم، وحتى توجيه الاتهام للبعض منهم، فمازال الأتراك بعيدين عن معرفة حقيقة هوية تلك الهجمات المباغتة، أو الوصول إلى أجوبة قاطعة حولها، أو عما إذا كان مصدرها واحداً، حيث يظل الحدث، حتى الآن على الأقل، لغزاً محيّراً يثير أسئلة وأجوبة متشكلة على تلك الأسئلة، تثير بدورها المزيد من الأسئلة...
لعل محاولة الاقتراب من حل مثل هذا اللغز لن تبدأ أبداً دونما طرح السؤال التالي:
ترى من هو المستهدف بهذه التفجيرات؟ أهي تركيا أم هي المصالح الغربية أو الصهيونية؟
الأتراك مجمعون على اختلاف المنطلقات والمشارب السياسية على أن تركيا هي المستهدفة. بيد أنهم ينقسمون إلى فريقين من حيث الزاوية التي ينظر من خلالها كل من هذين الفريقين للمسألة...
وأحدهما: وهو غالبية ما يندرج تحت مظلة العلمانية من قوى، والعلمانية هنا هي العلمانية ذات المفهوم والخصوصية التركية أو الأتاتوركية، بمعنى العلمانية المقلوبة أي حماية الدولة من الدين وليس العكس كما هو الحال في أوروبا، وهؤلاء ذهب أغلبهم بعيداً في استحضار 11 سبتمبر الأميركية لدرجة اعتبارهم ما حدث في اسطنبول هزّة ارتدادية لما حدث في نيويورك، بل حتى وصل الأمر أن يطرح البعض منهم ذات السؤال الأميركي الشهير: لماذا يكرهوننا؟!
وعند هؤلاء، المستهدف هو تركيا المتحضرة أو الأنموذج، الذي لم يتبلور بعد، أو البوصلة التركية، أو كما يقولون تركيا الديموقراطية العلمانية الحقوقية ذات الثقافة الإسلامية، أو كبلد إسلامي يتعصر ويحيا ديمقراطية الأكثرية! أما مصدر هذا الاستهداف فهو ما يطلق عليه البعض منهم التوتاليتارية الخضراء. إذ أن الصراع الآن بالنسبة لهم يدور بين التنويرية والظلامية، أي البربرية ضد الإنسانية، حيث تحاول قوى ما يدعونه بالفاشية الخضراء بث الفوضى الكونية من خلال نقلها الحرب ضد الأميركان وإسرائيل وبريطانيا إلى الساحة التركية.
...والثاني: وتجدر الإشارة هنا إلى أنه ليس فقط، كما يتبادر إلى الذهن الاتجاهات الإسلامية أو من هم خارج الفريق الأول، وإنما بينهم ممن هم يعدون من داخل ذلك الفريق العلماني، ويرى هؤلاء مع تفاوت، أن الهدف هو ضرب الاستقرار من قبل جماعات قد تكون محلية أو خارجية، بهدف الدفع باتجاه تغليب الأولوية الأمنية لدى الدولة التركية، إذ في حالة تكرار الهجمات، بما يعني ذلك من ضرب للاقتصاد، قد يصبح لزاماً إعلان حالة الطوارئ والتضييق على الحريات، الأمر الذي يقطع الطريق على مسار الانضمام للاتحاد الأوروبي، وبالتالي يمنع توثق العلاقة التركية الأوروبية التي قد تؤثر إن توثقت على العلاقة مع الولايات المتحدة، بحيث يجد حزب العدالة والتنمية الحاكم نفسه أمام موقف صعب، إذ سوف يقع في هذه الحالة تحت مطرقة ضغوط القوى الأمنية والمؤسسة العسكرية الجاهزة للتدخل، ويضع نهاية لنوعٍ من محاولات التكامل والتوازن التي بدأت، لأول مرة، بين السياسة الداخلية والخارجية التركية. بل يذهب البعض إلى اعتبار تلك الأحداث تأتي في سياق صراع يدور بين إسلام اردوغان المشذّب المهادن ومراكز القوى النقيضة الأخرى حول كُنه الدور التركي في المنطقة والعالم. بل هناك من يجزم بأن تلك الأحداث الدموية ما هي إلا من تدبير أجهزة استخبارات تهدف لدفع تركيا إلى الانخراط في التحالف المحتل للعراق والتعاون معه، أو معاقبتها على الموقف المعروف من غزو ذلك البلد الجار، وإعادتها إلى بيت الطاعة الأميركي الذي حاولت مغادرته وإن لم تبتعد كثيراً، ويعزز هؤلاء ما ذهبوا إليه بالإشارة إلى حرية الحركة التي يتمتع بها الموساد داخل تركيا، مع التذكير من قبلهم بمغزى عودة الاشتباكات مع حزب العمال الكردستاني صاحب المقرات المفتوحة تحت سلطة ذلك التحالف المحتل للعراق...
الواقع أنه لا يكفي طرح سؤال: من هو المستهدف؟ لكي يُستدل على الجهة الهادفة أو الفاعلة، وإنما لابد من إرداف ذلك السؤال بسؤال آخر هو: من هو المستفيد مما جرى؟
وعندها، وعندها فحسب، قد يتم استبعاد، أو عدم ترجيح، أن المستهدف كان هو المصالح الغربية في تركيا، نظراً لكونها، أي المصالح لا تنحصر فقط في الساحة التركية، ويمكن ضربها في أماكن أخرى تنتشر في أربع جهات الأرض، وربما يسهل ذلك في مواقع أخرى أكثر منه في تركيا، وقد تكون أهم بكثير من قنصلية أو مصرف أو معبد، لا يأتي ضربهما إلا بما هو عكس المتوخى منه، ويرتد أثره سوءاً على الفاعل، وعليه، وإذ ما استبعد هذا الاحتلال يظل المستهدف فعلاً هو تركيا، لكن، أي تركيا تلك ما يسمى الأنموذج العلماني المتحضر ذو الثقافة الإسلامية، أو تركيا الخارجة من جلدها، أم تركيا الأنموذج الإسلامي الأردوغاني الساعية إلى نوع من التكامل والتوازن بين سياساتها الداخلية والخارجية، وذات الموقف الذي يضعها إلى حد ما خارج بيت الطاعة الأميركية؟
قد لا نجانب الحقيقة إن قلنا ان استهداف تركيا الأنموذج الأول قد لا يكون أولوية وفق منطق ومنظور القوى المتعددة والمختلفة لحقبة الصراع المحتدم مع الجموح الاستباقي للإمبراطورية الأميركية، بإدارتها المتصهينة، الساعية للهيمنة على الكرة الأرضية، والجانحة لتعميم قيمها أو عولمة تلك القيم بالقوة، حيث غدا الإسلام بالنسبة لها دين عنف والمسلمون إرهابيين. بل تستبعد هذه الأولوية، مهما كانت طبيعة الأطراف المنخرطة في مواجهة هذا الجموح، وإنما يرجّح هنا استهداف تركيا الثانية، أي تركيا الباحثة عن دور قد يخرجها من بيت الطاعة الأميركية، ولو لا يبعدها كثيراً عن عتبته... قد يبرر مثل هذا الاستنتاج العودة إلى السؤال الذي طرحناه: من هو المستفيد؟!
ويرجحه أيضاً احتدام مأزق البرنامج الإمبراطوري الأميركي جراء المزيد من الغوص في أوحال الورطة العراقية، وبلوغ هذا المأزق مبلغاً قد لا يؤشر أو يدل عليه أمر أكثر مما كان من أمر تسلل الإمبراطور فيما يشبه المهمة السرّية التي تمت خلسة تحت جنح الظلام، لأسباب أمنية إلى بغداد... أي المهمة التي لم تدم لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، أمضاها في العاصمة العباسية المحتلة، ليشارك جنوده، لأسباب انتخابية، الاحتفال بعيد الشكر... وحيث حاول رفع معنوياتهم المنهارة، مؤكداً للعالم: لن نغادر العراق إلا بعد إتمام المهمة..!
والسؤال هنا هو: أي مهمة؟
إنه سؤال يستدعي إجابات تطرح بدورها المزيد من الأسئلة أين منها التساؤلات التي تطرحها 11 سبتمبر التركية... وربما في هذا السؤال تكمن الإجابة التي يبحث عنها الأتراك!

عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني


أعلى





السعي لتشريع الاحتلال

سلمت الإدارة الأميركية،عبر مجلس الأمن الدولي، برنامج (الغذاء مقابل النفط) إلى (الاحتلال ومجلس الحكم)، وهذا يعني أن الإدارة الأميركية تسلمت رسمياً بقرار من المجلس، مفتاح التحكم بالنفط العراقي وغذاء ودواء شعب العراق.
هذا القرار الصادر عن مجلس الأمن يجيء ليمهد أمام قرار أخطر بكثير تسعى إلى استصداره إدارة بوش وإدراة بلير. من مجلس الأمن الدولي، وبالإجماع (حفاظاًعلى وحدة المجلس)، والمجتمع الدولي! هذا القرار قيد الإعداد، يقول بأن مجلس الأمن الدولي يؤيد ويدعم ويؤازر الأجندة الأميركيةـ البريطانية المعلنة لنقل (السلطة) إلى العراقيين في موعد أقصاه نهاية شهر يونيو (2004).
وإذا ما علمنا أن عملية (نقل السلطة) إلى العراقيين ستكون إجراء شكلياً لا يغير حقيقة أن العراق محتل، لأدركنا الغاية الأساس الكامنة وراء هذا المسعى الخبيث. فبعد فشل الإدارة الأميركية في الحصول على ضوء أخضر من المجلس يبيح لها الحرب، فإنها تستغل وجود أمر واقع ـ هو الاحتلال ـ لاستصدار القرارات التي يمهد أمرها للآخر وصولاً الى إقرار دولي، عبر المجلس، بدعم الاحتلال وبدعم الاستعمار. آنذاك سيكون الأمر وكأن المجلس أقر بأن الحرب الأميركية على (الإرهاب)، أصبحت مشروعة ـ في أرض العراق ـ وأن تنصيب وزارة ووزراء في العراق ـ في ظل الاحتلال ـ مشروع بدوره.
هذا السعي الأميركي ـ البريطاني سيتزامن مع حملة انتخابات الرئاسة الأميركية، مما يمنح الجمهوريين فرصة كبيرة لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد. فثمة الإقرار (الدولي) الرسمي بحق المحتل في العراق في البقاء هناك، على أساس أن الساحة العراقية ستكون الموقع المتقدم لمهاجمة مراكز (الإرهاب)، وثمة الإقرار الدولي بتشريع الاحتلال وبالتالي تكريسه، وجعل الأمر في العراق على صورة غير مسبوقة في التاريخ المعاصر. فهناك حكومة (عراقية)، وهناك (انتخابات) في العراق، وهناك (دستور) عراقي، وهناك جيش وأمن وقوات أمن، لكن أيضاً هناك إقرار دولي بضرورة بقاء قوات الاحتلال، وإن كان وجودها في معسكرات خاصة، إلا أنها باقية لضرورة المحافظة على (الأمن والاستقرار) والاستجابة (الفورية) لطلب السلطة العراقية مساعدتها لضرب المعارضة ـ المقاومة!!
هي ذي ملامح الخطة المرسومة في أجندة معلنة في واشنطن وفي لندن، ويراد لها أن تصطبغ بلون أزرق دولي، من دون إيجاد وسيلة تمكن ذوي القبعات الزرقاء من عبور الحدود والتمركز في العراق.
أكثر من ذلك خطورة أن هذه الأجندة يراد لها أن تشكل واقية لحماية قوات الاحتلال وأن يتواجه العراقيون مع العراقيين، وأن يقتل العراقي شقيقه العراقي ـ وبعد أن يتم لعبة سفك الدم العراقي بالسلاح وباليد العراقيين (تتدخل) قوات أميركا وبريطانيا لدعم (قوات السلطة) العراقية في مواجهة (الإرهابيين) العراقيين!!
ومن الواضح للمتتبع أن التمهيد العملي لفرض هذه الحالة إنما يتم بصورة يومية في العراق، فأرض الواقع تقول بأن عملية خلط الأوراق في الساحة العراقية جارية على قدم وساق، وأنها أخذت شكلاً دامياً بحيث يصعب التمييز بين (فعل المقاومة) الحقيقي و(فصل) أعداء المقاومة بالذات، وحيث اختلاط الألوان يجمعه الدم المسفوح، من المدنيين العراقيين، حيناً، وحيناً آخر بلون أسود نتيجة اشتعال النيران فيما تبقى من معالم البنى التحتية العراقية.
المطلوب الآن، أميركيا، أن لا يتم التمييز بين الإرهاب والمقاومة، وبالتالي أن يصبح بالإمكان استصدار قرار دولي، ملزم، يؤيد (كل) ما يقوم به الاحتلال في العراق، ومن ذلك القمع الدموي الذي يصل إلى مصاف حرب وبجميع أدواتها التدميرية، كما تفعل القوات المحتلة ضد الأحياء والقصبات والبلدات والمدن في أنحاء متفرقة من العراق. في الوقت الذي تجري فيه عملية شل الحياة تماماً في العراق، ليصل الشعب في العراق إلى قناعة مفروضة بالدم وبالدمار، تقول بأن الاحتلال هو (الحل)، وبأن وجود قوات الاحتلال هو المخرج الوحيد من حالة الفوضى الأمنية والشلل والاضطراب. ملامح تنفيذ هذا المخطط واضحة عبر سلسلة الحملات والمداهمات والإعتقالات اليومية التي تقوم بها القوات المحتلة، وعبر سلسلة عمليات القصف والتدمير والقتل في أنحاء العراق، بحيث صار طبيعياً أن تدوي عدة انفجارات في قلب العاصمة، ليلاً أم نهاراً، ليس هذا هو المهم، المهم ان تكون هذه السلسلة رسالة دامية من الإرهاب لأبناء العراق، وهي متزامنة مع الضربات المرسومة لمراكز الحياة الطبيعية (المدارس) و(المؤسسات) و(الدوائر الحكومية) إضافة إلى الأسواق، والأحياء الشعبية، لكي يسود التذمر في أوساط الشعب من عمليات تنسب إلى المقاومة الوطنية.
والمقارنة بين اساليب الاحتلال الصهيوني في فلسطين وأساليب الاحتلال الأميركي ـ البريطاني في العراق، لا بد أن تؤدي إلى نتيجة واحدة تقول: بأن العقل المركزي واحد في الحالتين، والنتيجة أن المطلوب ـ صهيونياً وأمركيا ـ هناك وهنا تكريس الاحتلال وتيئيس الشعب، هناك وهنا على السواء.
بل إن الخطوات المتبعة ضمن المخطط تقول بلغة واحدة أن عملية خلط الأوراق تحقق الكثير من الأهداف المرسومة، إما على صعيد (مواصلة الحرب على الإرهاب) أو على صعيد تشريع (مواجهة الإرهاب) حماية لأمن العالم واستقراره، وتخويف الدول والمجتمعات التي تتشكك في النوايا الأميركية ـ البريطانية ـ الصهيونية.
ولا بد من التذكير هنا بأن محاولة فرض (شرعية) دولية ـ عبر قرار من مجلس الأمن الدولي، سوف تصطدم، بادىء الأمر، بخلافات في وجهات النظر، بين الدول ـ في المجلس ـ وبالذات بين روسيا وفرنسا والمانيا ـ من جهة ـ وأميركا وبريطانيا من جهة أخرى. لكن النتيجة التي تريدها الإدارة الأميركية، في نهاية المطاف، ستكون قراراً من المجلس، بكلمات وصياغة تقبل التأويل الذي يتوافق مع رغبة وتفسير وتفهم القوة الغاشمة ومن يؤازرها. وآنذاك، بعد صدور القرار، يصبح الدرب ممهداً أمام مداخلة عسكرية ودولية مؤازرة لقوات الاحتلال. ويصبح بديهيا أن يموت أبناء الشعوب أخرى على أرض العراق بلباس أزرق، هذه المرة، بينما يبقى العراق محتلاً وتبقى ثروته منهوبة، ويبقى دوره القومي مشلولاً وإلى أمد تقرره الظروف.. ومع أن مواجهة العراقيين لحالة كهذه سوف تطيل من أمد المقاومة، كما سوف تزيد من اختلاط الأوراق، ومن كميات الدم والدمار على أديم العراق.
في هذا الخضم يبدو الطرف المعني ـ أراد أم لم يرد ـ بعيداً عن القرار وعن الفعل.. أعني بذلك العرب.. فهم، حتى اللحظة، لم يشرعوا في حركة تتسم بالمبادأة والتصدي لما يحدق بهم من أخطار، مع أن الطرف الاخر ـ المعادي ـ يهدد علانية بتوسيع دائرة الحرب والعدوان لتشمل لبنان وسوريا، وفي مرحلة لاحقة آفاق عربية أخرى، لا يستثنى منها أحد على الإطلاق.
إن الانتقال من حال (رد الفعل) إلى (الفعل) يتطلب ـ في العادة ـ إحساساً حقيقياً بوحدة المصير، والتزاماً جدياً، ليس فقط بما ورد في المعاهدات والمواثيق العربية، بل كذلك بمسلمة الدفاع المشروع عن النفس. لقد بادر العدو إلى الفعل، والعرب ينتظرون، وبادر الكيان الصهيوني إلى عمل عدواني ـ هو تمرين واختبارـ ضد سوريا والعرب ينتظرون لأن عبارات الشجب والاستنكار لا تعني شيئاً، ما لم تكن مصحوبة بحركة على الأرض تؤكد للخصم أن هناك جدية حقيقية في التصدي للمخططات المرسومة. لذا فإن الخصم يتحرك بحرية تامة وهو لا يأبه بما يصدر من ردود فعل وبيانات شجب واستنكار وتصريحات، لا تغني ولا تسمن ، وهو بالتالي يمتلك حرية الحركة مع زمام المبادأة في ساحتي المواجهة الساخنتين ـ العراق وفلسطين ـ معاً.
فما يجري يبعث على الإحباط والقنوت، لأن الواقع يقول (لايجري) أي شيء فعلي على الطبيعة. وربما هناك من يراهن على (القمة) العربية الدورية في مارس (2004).. ولكن هل من الضرورة الالتزام بهذا الجدول، بينما الحرائق مشتعلة داخل غرف البيت العربي، وألسنة اللهب وسحب الدخان تغطي البيت، وتخنق من فيه؟!
يجب التنبه إلى حقيقة مخيفة تقول: إذا نجح الخصم الأميركي ـ البريطاني في تشريع احتلال العراق، فإن من اليسير عليه، آنذاك، أن يقوم بحملات أخرى، ضد أقطار عربية أخرى.. وهو ضامن، بعد ذلك، أن تتكرر سابقة العراق!!

نواف أبو الهيجاء
كاتب فلسطيني

 

أعلى





فرصة متاحة لإنهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني

في الوقت الذي لايوشك فيه السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين على التحقق , هناك ـ مرة اخرى ـ فرصة متاحة لانهاء الثلاث سنوات الماضية من الحرب , فكلا الجانبين يريد انهاء الحرب وتوفير فترة من الهدوء واستعادة الحياة الطبيعية لشعبيهما . وهذه الرغبات ليست كافية لإعادة ارساء الايمان بنوايا الطرف الاخر او لجسر الهوة في كيفية التعامل مع مسائل مثل القدس والحدود واللاجئين ولكنها قد تكون كافية لإفراز وقف اطلاق نار اكثر ديمومة ولاستئناف علمية السلام .
وفي منافشات مكثفة مع مسئولين اسرائيليين وفلسطينيين كبار على مدى الايام القليلة الماضية في تل ابيب ورام الله في الايام الاخيرة ذهلت من الادراك والشعور المشترك بأنه قد تكون هناك الان فرصة جديدة , وهم يتفقون على ان وقف اطلاق النار يجب ان يكون شاملا , وبالنسبة للاسرائيليين هناك استعداد لوقف كل العمليات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك عمليات القتل المستهدف كما تسميها اسرائيل , اذا كان وقف اطلاق النار شاملا . وبالمثل بينما يقول الاسرائيليون بحتمية تفكيك البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية والتي ينعتونها بالإرهابية فإنهم يمكن ان يقبلوا اتجاها فلسطينيا تحكمه شروط فلسطينية والمنطق والمصلحة .
وبكل تأكيد من المرجح ان تربط حكومة احمد قريع (ابو علاء) قبول وقف شامل لاطلاق النار واتخاذها اجراءات صارمة ضد بعض الفصائل الفلسطينية بعدد من الخطوات التي يقوم بها الاسرائيليون: اي انهاء الحصار ورفع نقاط التفتيش الاسرائيلية , ووقف بناء ما يسميه الفلسطينيون جدار الفصل العنصري ويسميه الاسرائيليون سياجا , وتعليق النشاط الاستيطاني . ان القادة الفلسطينيين من امثال قريع يعتقدون ان قدرتهم على التصرف تعتمد على توفير الاسرائيليين جوا يدعمهم ويقويهم ويظهر للفلسطينيين انهم يمكنهم في الواقع التوصل الى او بالاحرى يمكنهم النجاح في تغيير السلوك والتصرف الاسرائيلي .
ان الاساس للتفاوض للتوصل الى تسوية يبحث عنها كل جانب ويتطلع اليها من الجانب الاخر وما يجب ان يحققه كل جانب يتواجد الان , على الاقل في هذه المسائل قريبة او قصيرة الاجل , ولكن هذا لايعني انه سيكون سهلا او ناجحا في نهاية المطاف , فرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لن يجد من السهل رفع كل نقاط التفتيش وعلاوة على ذلك سيواجه مقاومة سياسية حقيقية داخل حكومته اذا قام بتعليق العمل في الجدار الفاصل او المستعمرات وعلى ضوء الضغوط المتزايدة على شارون لاظهار ان له اتجاها يمكن ان ينهي التوتر ويستعيد الحياة الطبيعية , لاسيما عندما يوجه اليه اي شارون اربعة من كبار العاملين السابقين في جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي انتقادا ويسائله بعض كبار الضباط البارزين في المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ويواجه بدائل مثل اتفاق يوسي بيلين ـ ياسر عبدربه اتفاق جنيف والذي يمكن ان يراه كثير من الاسرئيليين سبيلا ممكنا على الاقل وان كانوا لايفضلونه , فإن شارون لديه مصلحة قوية في رؤية ما اذا كان يمكنه صياغة اتفاق مع قريع ,
ويشارك قريع في المصلحة في التوصل لاتفاق يحول ويغير الوضع الراهن , وبدون ذلك فإن وضعه كرئيس للوزراء لن يكون اكثر نجاحا من سابقه (ابو مازن) وقد لايدوم طويلا ولكن مهمته لن تكون سهلة لابد وان يتوصل الاسرئيليون والفلسطينيون الى اتفاق وإلا فإن البدائل مظلمة لكلا الجانبين ..
الكاتب كان مديرا لتخطيط السياسات في وزارة الخارجية الاميركية في عهد الرئيس جورج اتش دبليو بوش والمنسق الخاص لشئون الشرق الاوسط في عهد الرئيس بيل كلينتون ويعمل الان مديرا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى .

دينيس دوس
*خدمة واشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن) .

أعلى




صوت يعلو فوق صوت المعركة

يثير صدور تقرير التنمية البشرية العربي لعام 2003 مؤخرا اكثر من قضية تستحق الالتفات، صحيح ان محور هذا العام هو محور (بناء مجتمع المعرفة) يركز على تدني نصيب الفرد العربي من مكونات المعرفة الانسانية، وهو عمل أكاديمي رصين شديد الاهمية، كما انه لا يخلو من اوجه قصور سواء في الاقتراضات المبدئية المنطلق منها التحليل، او في منهجيته، او في القراءة الكيفية لنتائجه الكمية ومع ذلك، فان قيمة هذا الجهد الموسوعي والذي يعمق ثقافته الفريق والعمل الجمعي TEAM WORK لفتت الانظار العام الماضي عندما استند وزير الخارجية الاميركي الى نتائجه الخارجية بتدني مؤشرات التعليم والصحة والمعلوماتية، وتدني المشاركة السياسة وتمكين المرأة من حقوقها السياسية الاجتماعية ليبني عليها مبادرته او يسند لها شرعية مزيفة، وكأن مبادرة الشراكة الاميركية هي بوابة الخروج الوحيدة من هذا المأزق، سنناقش المسكوت عنه في هذا التقرير، وسنقفز فوق مؤشراته، ودلالاته، واشكالياته العديدة لنتوقف حول بعد واحد شديد الدلالة خاص بالانسان العربي منذ ألف سنة او يزيد قليلا، اطلق شيخنا ابو حيان التوحيدي عبارته الدالة (ان الانسان اشكل عليه الانسان) معبرا عن الجدل الفلسفي المفتوح على المطلق حول فهم الانسان للانسان، والانسان بمعنى النوع سواء في المحمول او النتيجة، فالنوع الانساني يجد صعوبة متناهية في فهم نفسه، وهو ما قد عناه سقراط منذ الفين ونصف من عمر الزمان تقريبا بقوله (الانسان جرم صغير) وقبل ان يصرع في سجون اثينا سنة 399 ق. م.
ماذا عن الإنسان العربي ؟
هل نقول بغياب (الانسان العربي) بمفهومه الفلسفي والقانوني، والاعتبارى او الشخصى وان مفهوم الانسان العربي يحيل الى الوجود بالقوة لا بالفعل، وانه يقبع في منطقة السلب او الايجاب ؟..
الانسان العربي بمعنى تحقق وجوده الكياني من حقوق، واعتراف وحيز، وماهية يحال الى افتراض او تصور يعوض النقص في ادراكه العياني اليومي، فحجم المصادرات، والاحباطات والمضايقات التي يتعرض لها وجوده اليومي، وحركته التقليدية تسلب هذا الوجود قيمته، وتعطل قواه وحيويته وتنزع روحه باعتباره صانع الحضارة ـ بالمعنى الثقافي ومعمر الكون ـ بالمعنى الاسلامي ـ وموضوع العمل ـ بالمعني الفلسفي ولهذا فان هذا الجهد الكبير من جمعيات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني التي امتلأ بها الفضاء العربي في العقدين الاخيرين تصب في هذا المعني معنية بـ(تقوية الانسان) او تمكين الانسان، وهو معنى لفت الانظار في حملة كلينتون ـ ال غور الانتخابية قبل سنوات عندما رفعا شعار تقوية الناس فاذا كان هذا الحال في المجتمع الاميركي القوي، فما بالنا بانسان المجتمع العربي الذي تصبح حقوقه، وامكانياته وطاقته معطلة او مصادرة، او منقوصة في أغلب الاحوال. بعد هزيمة 1967 المريرة اصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر برنامجا للتصحيح يمثل بوصلة العمل الوطني في مرحلة ما بعد الهزيمة وهو المعروف بـ(بيان 30 مارس) وفيه قدم شعاره الشهير (لا صوت يعلو على صوت المعركة) ربما مكملا لشعاره الذي قدمه في ميثاق العمل الوطني قبل ذلك بست سنوات والقائل كل الحرية للشعب ولا حرية لأعداء الشعب ولاحقا تعرض الشعاران لنقد ما ولكننا سنركز على مناقشة الشعار الثاني الذي تعرض لتوظيف براغماتي ومختل في الكثير من المجتمعات العربية وربما خلال نصف القرن الفائت اراد عبدالناصر ان يضع قضية تحرير الارض المحتلة في صدارة العمل الوطني، ولذا فان هذه الاولوية تسبق كل اولوية اخرى، ويترتب عليه بالضرورة ربط خطة التنمية بخطة التحرير ومعركة العبور المنتظرة، مما قد يعني تباطؤ بعض مجالات التنمية او تقليل اعتمادات الدعم الاجتماعي من تعليم وصحة وبحث علمي واسكان.
كان الثأر من الهزيمة، وقدسية المعركة في قلب عبدالناصر بوصفها الطريق الوحيد للخلاص من دنس الاحتلال الصهيوني، والثأر للمقاتل العربي الذي ظلم في عدوان يونيو، والتي اسمتها آلة الاعلام الصهيوني، (حرب الايام الستة) امعانا في الاستهانة بالجيوش العربية والتي أخذت في مواقعها بغته، فلم تتح لها فرصة القتال المتكافئ كما اتيح لها في حرب اكتوبر ـ رمضان 1973 لتعيد للعسكرية العربية مهابتها.
كان منطق عبدالناصر في رفعه شعار (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة) ان الاستعداد لحرب التحرير، هو مسألة مصيرية تهون بجانبها صنوف الحرمان او الانتقاص او التشديد ما دام الهدف نبيلا وانسانيا وربما نفهم لماذا تباطأ المشروع الذري المصري والذي كان نواته مفاعل انشاص، مما ترتب عليه هجرة ملحوظة لعلماء الذرة المصريين الى الخارج بعد تقليص اعتماداته ونفقاته الضخمة وتوجيهها لاعادة بناء القوات المسلحة، بعض الانظمة العربية مد مساحة الشعار الناصري ليشكل مظلة ضخمة لقطرة تستثنى اغلب الحقوق السياسية للفرد، وتمعن في التوسع في انظمة الطوارئ والقوانين المقيدة للحريات وتقليص مساحة المجتمع المدني، وحقوق الممارسة السياسية وخاصة في الانظمة القومية المعنية بالمواجهة مع العدو الصهيوني وهو ما صادر الكثير من الحقوق السياسية والقانونية للشعوب العربية استنادا الى مبرر الخطر الصهيوني : فقد سولت اغلب النظم العربية وخاصة الثورية منها، الانتقاص من حقوق شعوبها في حرية التعبير والترشيح والتفكير والسفر والعقيدة وعطلت مؤسسات المجتمع الرقابة، وعسكرت الاعلام والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني، والنظام السياسي ما دام لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، بل حدث ذلك قبل هزيمة 1967 ومنذ اغتصاب فلسطين، وبعد الهزيمة، وبعد حرب التحرير او التحريك، وخلال الثمانينيات والتسعينيات وصولا الى مشارف قرن جديد.
هل ان الاوان ان نعيد النظر في هذا الشعار لنضع صوت الانسان، وحرمانه وحقوقه وكرامته ووجوده فوق اي صوت سواء أكان صوت المعركة او المواجهة او الحكم او الصوت الاميركي او اي صوت آخر ؟
ينبهنا تقرير التنمية البشرية الجديد، رغم سوداوية بياناته، الى المسار الكارثي الذي تتجه اليه مجتمعاتنا حيث يؤشر ضعف بناء مجتمع المعرفة، الى ضعف الانسان العربي في النهاية، وهزاله وشحوبه وصولا الى انقراضه ما دامت اوضاع الحريات والتعليم والبحث العلمي والمعلوماتية قد وصلت الى هذا الحد ؟
وماذا كان يمكن لأبي حيان التوحيدي ان يقول عن الانسان العربي اذا عاش في عصرنا، هذا اذا وجد ذلك الانسان من الاساس ؟
ألسنا بحاجة ماسة الى اعادة تعريف واكتشاف وتحقق الانسان العربي من منطقة الانكار والتهميش ال ىمنطقة الاعتراف والتحقق والتجسيد ؟
الصوت والوحيد الذي يجب ان يعلو فوق صوت المعركة بل يقع في مقدمة كل معركة هو صوت الانسان ويبدو ان الفضاء السياسي العربي لم يتعود على سماع صوت الانسان العربي !

د. محسن خضر
أستاذ بجامعة عين شمس

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



تجليات شعرية في حب الوطن والقائد

مخطوطات عمانية منذ عام 121 هجري وأخرى قبل عهد اليعاربة يحتفظ بها مواطن من ولاية ضنك

مستقبل سياحي واعد لنيابة رأس الحد


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept