رأي الوطن
انتظروا حكما بحجم الفجيعة
عمليات التطهير العرقى التى تمارسها اسرائيل
صباح مساء ضد الشعب الفلسطيني ومحاولات اقتلاعه من ارضه بالقوة الغاشمة
تعنى شيئا واحدا في عرف الضمير العالمى وهو (تدمير) عملية السلام،
وقد دأبت حكومات اسرائيل المتعاقبة على ترسية أسس ومفاهيم مغلوطة
حول القضية، تارة بانكار وجود الشعب الفلسطيني من الاساس وتارة باتهامه
بالارهاب كلما حاول التعبير عن اصرار على مقاومة مخططات التطهير
العرقى التى تنفذها اسرائيل ضد العرب بدعم ومباركة اميركية وصمت
دولى مريب واضافت مؤامرة السكوت والتجاهل هذه بعدا جديدا للمأساة
ألا وهو الحديث والتصريحات والمؤتمرات والخطط السلمية المتوالية
كخارطة الطريق واتفاق جنيف وما سبقهما دون ان يكون هناك اي صدى لهذه
الترّهات على الارض بينما تواصل اسرائيل عملقتها الزائفة على الشعب
الفلسطيني المقهور الذي يواجه عمليات الهدم والاغتيال والفصل العنصري
عبر اقامة الاسوار العازلة والعوائق والحواجز على الطرقات، وايضا
النفى والابعاد، وحتى متى يستمر هذا الشعور العالمى بـ(القزمية)
امام العملقة الاسرائيلية الزائفة وهل تقزم العقل السياسي العالمى
الى هذا الحد وعقم عن ابتكار وسائل ناجعة للمواجهة الى هذا المستوى
؟
فليس هناك ما يمكن قوله الان سوى احد امرين : اما ان يبادر المجتمع
الدولي الى الضغط الفعلى بوسائل يعلمها ساسة العالم جيدا على اسرائيل
لتنفذ مقررات السلام تنفيذا فعليا وأمينا ودائما، واما ان يسلم العالم
كله بعجزه المشين امام خمسة ملايين اسرائيلي تقودهم حكومة موغلة
في التطرف يقولون اعادة تشكيل مفاهيم الخطأ والصواب والحق والباطل
والحرب والسلام على نحو ينسجم مع رغبتهم في التوسع والهيمنة والاستيلاء
على مقدرات العرب وتدمير مصالحهم ونفي وجودهم، ويسلم في ذات الوقت
بحق الشعب الفلسطيني بكامل فئاته في التماس السبل الكفيلة بالحفاظ
على حقوقه المشروعة والثابتة بموجب القوانين والمواثيق الدولية والتفاهمات
والاتفاقات التي تم ابرامها من قبل، نقول ذلك بينما لا تزال تطنطن
في آذاننا التصريحات والخطب الرنانة والوعود الزاهية المزركشة عن
حتمية احقاق الحق واعادة ميزان العدالة ومطاردة الخوف والترهيب على
مستوى العالم، فهذا حق الفلسطينيين وحق كل مقهور يستصرخ ضمير العالم
لاسترداد حقه على مدى مائة عام دون سميع او مجيب لقد ادت الخطط المائعة
والارادة الضائعة الى مزيد من التعنت الاسرائيلي ولا ننسى ان الرئيس
الاميركي نفسه قد وصف شارون بأنه رجل سلام مرة، وبأنه ضحية (الارهاب)
مرة أخرى ووافق على ربط اسرائيل الخاطئ بين حرب اميركا ضد الارهاب
العالمى وبين خطط اسرائيل لابادة الشعب الفلسطيني باعتباره شعبا
ارهابيا، ثم نحن قد وجدنا تحمسا اميركيا لما يسمى بوثيقة جنيف دون
ان يقول لنا الاميركيون هل يقبلونها ام يرفضونها، فهم بالطبع ينتظرون
ان يحدد الاسرائيليون اولا موقفهم منها، والاسرائيليون بدورهم منقسمون
حولها ما بين قابل ورافض، فالى متى تستمر هذه المسرحية الهزلية بينما
يموت الفلسطينيون او يجوعون او يطردون من ارضهم ويعانون في صمت ؟
انها وصمة عار في جبين الحضارة الانسانية المعاصرة ان يظل هذا الوضع
المشين على ما هو عليه ولينتظر كل المشاركين في استمراره حكم التاريخ
فيهم وكم سيكون حكما مؤلما ومفجعا بحجم الفجيعة الفلسطينية الراهنة.
أعلى