القوات الأميركية تكتشف مصنعا للقنابل قرب بغداد
احتجاجات جديدة في العمارة ورجم القوات البريطانية بالحجارة
(الانتقالي) وضع خطة لإقصاء البعثيين وبلير يقر باحتمال عدم العثور
على اسلحة الدمار
بغداد ـ عواصم ـ (الوطن) ـ وكالات:
اعلن الجيش الاميركي امس اكتشاف (مصنع للقنابل) يحتوي على كمية كبيرة
من الاسلحة واعتقل شخصين كانا في المكان.
واكدت القومندان جوسلين ايبرلي ان مخبرا عراقيا قاد السبت الماضي
جنود الفوج الخامس للهندسة الى منزل في تاجي شمال العاصمة العراقية
حيث تم العثور على 400 صاروخ وقذيفة هاون و260 قذيفة مضادة للدروع
و42 منصة لاطلاق القذائف.
كما ضبطت القوات الاميركية ايضا 16 صندوقا من المتفجرات (من صنع
يدوي) وتسع قذائف من عيار 155 ملم وفق ما افادت الناطقة باسم الفرقة
الرابعة للمشاة.
وغالبا ما تستخدم المقاومة عبوات ناسفة من صنع يدوي ضد القوات الاميركية.
واضافت المتحدثة ان المنزل كان يستخدم على ما يبدو لصنع العبوات
الناسفة وانه عثر ايضا على صواعق وثلاثين قنبلة يدوية. واوضحت ان
الرجلين اعتقلا عندما كانا يحاولان الفرار من المنزل.
وأمس رشق العشرات من المتظاهرين الغاضبين القوات البريطانية بالحجارة
في العمارة جنوب شرق بغداد غداة صدامات اسفرت عن مقتل ستة عراقيين
برصاص رجال الشرطة العراقيين والجنود البريطانيين.
وهاجم الجنود البريطانيون الذين يحرسون مقر المحافظة في العمارة،
اكبر مدن اقليم ميسان، ظهر امس حوالي 150 الى 200 متظاهر سرعان ما
تفرقوا في الشوارع المجاورة لمقر المحافظة.
وقتلت القوات البريطانية مواطنا عراقيا في مدينة العمارة جنوب العراق
كان يشارك في مظاهرات المتعطلين عن العمل.
وذكرت شبكة (سي ان ان) الاخبارية الاميركية امس ان الحادث وقع عندما
خرج المتظاهرون العراقيون الى الشوارع للمطالبة بالحصول على الوظائف
التي كانت قوات ما يسمى التحالف قد وعدتهم بالحصول عليها في شهر
يناير الجاري، وهو الامر الذي لم يتحقق حتى الآن.
ونقلت الشبكة عن شهود عيان قولهم ان المتظاهرين قاموا بإلقاء الحجارة.
غير ان رجال الشرطة العراقية قالوا انهم سمعوا صوت طلقات نارية فقاموا
بإطلاق النار مما اسفر عن مقتل ستة عراقيين.
ومن ناحيتها قامت القوات البريطانية بإطلاق النار على عراقي آخر
فأردته قتيلا بزعم انه كان على وشك اطلاق قذائف صاروخية على مركباتهم
العسكرية.
ووزع المتظاهرون الذين تجمعوا مجددا حول مقر الحاكم بيانا من ست
نقاط يطالب باعتقال الذين اطلقوا النار، وانتخاب حاكم جديد.
وقال احد المتظاهرين الغاضبين سعدون احمد سراي (48 سنة) وهو عاطل
عن العمل: همشت العمارة في عهد صدام حسين واليوم تعاني على ايدي
ابنائها.
وطالب المتظاهرون ايضا بحل (فوج الطوارئ)، شرطة مكافحة الشغب، معتبرين
انه يتحمل مسؤولية اعمال العنف الدامية التي جرت امس الاول.
وطالب المتظاهرون ايضا في بيانهم بـ(تعويض الشهداء والجرحى) و(توفير
فرص العمل لابناء المحافظة والوقود والكهرباء).
يشار الى ان المناطق الشيعية الفقيرة في جنوب العراق تعاني بشكل
خاص من نقص فرص العمل التي تفاقمت بعد انهيار نظام صدام حسين في
ابريل 2003.
وتشير تقديرات غير رسمية الى نسبة الباحثين عن العمل بلغت حدود 50
في المائة في عراق ما بعد صدام حسين حيث الامن لا يزال يعيق تقدم
النشاط الاقتصادي.
وكان هؤلاء المتظاهرون تجمعوا مرة أخرى في مدينة العمارة بجنوب شرق
العراق امس بعد يوم من مقتل ستة على الاقل عندما فتحت الشرطة العراقية
والقوات البريطانية النار على محتجين. ولم ترد أنباء عن وقوع اعمال
عنف امس.
وقال طبيب بالمنطقة ان ستة على الاقل لقوا حتفهم وأصيب سبعة خلال
الاشتباكات التي وقعت امس الاول في العمارة الواقعة على بعد نحو
365 كيلومترا جنوب شرق بغداد.
وفي لندن قال بيان من وزارة الدفاع البريطانية ان أعمال العنف بدأت
عندما ظنت الشرطة العراقية ان المتظاهرين يطلقون النار عليها خلال
احتجاج على عدم وجود فرص عمل امام مكتب الحكومة المحلية في العمارة.
وأضافت الوزارة ان الشرطة فتحت النيران وتم ارسال قوات بريطانية
في مركبات مدرعة لدعمها. وتابعت: ان القوات البريطانية فتحت النار
أيضا عندما ألقيت عليها قذائف. وكل القتلى من المدنيين العراقيين.
وفي العمارة قال شهود ان عشرات العراقيين أغلبهم من أقارب القتلى
نظموا احتجاجا آخر صباح امس مطالبين بتعويضات.
وذكر الشهود ان الشرطة العراقية والقوات البريطانية كانت تتابع المظاهرات
عن بعد ولم تتدخل.
وحدثت عدة احتجاجات للمطالبة بتوفير فرص عمل في العراق منذ الاطاحة
بصدام في ابريل. وأصيب أربعة على الاقل في مدينة البصرة بجنوب العراق
يوم الثلاثاء الماضي عندما فتحت الشرطة النيران على أعضاء سابقين
في الجيش العراقي كانوا يطالبون بالحصول على رواتب وعدوا بها.
وفي بغداد حسم مجلس الحكم الانتقالي في العراق امس مصير آلاف البعثيين
محددا آلية اقصائهم عن مراكز القرار في العراق، في حين اكد رئيس
الهيئة المكلفة بتطبيق الخطة احمد الجلبي انها لن تأخذ طابعا انتقاميا
بل تهدف الى (منع تسلط البعث مجددا على الدولة العراقية ومؤسساتها).
وقال عضو المجلس الانتقالي احمد الجلبي الذي يترأس (الهيئة الوطنية
لاجتثاث حزب البعث) في مؤتمر صحفي امس: ان الخطة لا تستهدف الاشخاص
بل اجتثاث الفكر والممارسات ومنع الذين كانوا على قمة الهرم من التسلط
من جديد على الدولة العراقية ومؤسساتها.
واضاف في المؤتمر الذي عقد للاعلان عن هذه الخطة بعد اقرارها من
مجلس الحكم: ليس هناك اي رغبة للانتقام من الاشخاص، نريد اعادة تأهيل
كل من يترك حزب البعث وفكره في المجتمع العراقي بشكل واضح.
وقد اقر مجلس الحكم الانتقالي آلية لابعاد البعثيين عن القطاع العام
ودوائر العراق، تنص على اقصاء الموظفين البعثيين ذوي الرتب العليا
مع فتح باب الاستئناف امام فئة محدودة منهم واستثناء اسرى الحرب
الايرانية العراقية.
وحدد مجلس الحكم في قراره الذي نشرته الصحف العراقية امس ان هذه
الاجراءات تنطبق على كبار اعضاء حزب البعث الذين يعملون في دوائر
الدولة والقطاع العام بما في ذلك الوزارات والمؤسسات والمنشآت والمصالح
الحكومية الاخرى.
على صعيد آخر اكد آية الله علي السيستاني مجددا امس على موقفه الداعي
الى اجراء انتخابات عامة لدى استقباله رئيس مجلس الحكم الانتقالي
العراقي عدنان الباجه جي في النجف. وقال بيان صادر عن مكتب السيستاني
بعد انتهاء اللقاء: اكد السيستاني خلال اللقاء ان تشكيل المجلس الوطني
الانتقالي لا يضمن ابدا تمثيل العراقيين فيه بصورة عادلة. واضاف:
ان الآلية المثلى هي الانتخابات التي يؤكد العديد من الخبراء امكانية
اجرائها خلال الاشهر القادمة.
واعتبر السيستاني ان المجلس الانتقالي المرتقب تشكيله في اطار الاتفاق
حول نقل السلطة الى العراقيين الموقع في 15 نوفمبر بين مجلس الحكم
وسلطة التحالف لا يحظى بالشرعية المطلوبة.
وفي لندن اقر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس عبر هيئة التليفزيون
البريطانية (بي بي سي) باحتمال عدم العثور بتاتا على اسلحة الدمار
الشامل التي اتهم نظام صدام حسين السابق بحيازتها. وقال بلير: في
بلد اكبر بمرتين من بريطانيا، قد لا يشكل عدم العثور على المكان
الذي خبىء فيه هذا السلاح امرا غريبا. وقال: كنا نبحث عن صدام حسين،
وهو شخص كان دائم التحرك وكانت لدينا بشأنه معلومات جيدة ... ومع
ذلك تطلب الامر ستة اشهر للعثور عليه. وردا على سؤال عما اذا كان
اخطأ في تقدير الخطر الذي تشكله اسلحة الدمار الشامل العراقية التي
اتخذت منها واشنطن ولندن الذريعة الاساسية لتدخلهما العسكري في العراق
في مارس الماضي، قال بلير:لا يمكننا ان نقول مثل هذا الشيء في الوقت
الراهن. واضاف: ما يمكننا قوله هو اننا تلقينا معلومات عن برامج
صدام حسين وعن اسلحته، واننا تصرفنا بناء على هذه المعلومات. ثم
تابع ردا على السؤال ، الجواب هو انني لا اعرف.
أعلى