باختصار
علامات !!
منذ الطفولة وانا اسمع (ان الامة في خطر) وان
(الاحوال دائما سيئة) وان المناخات السائدة مخيفة للمستقبل.
ومنذ الطفولة وانا اراهن على التغيير الذي نود ان يأتي ونود ان تكون
محصلته خلاصا من الحال الى ما هو ارقى حالا وأصفى.
ولم تتغير حال الامة مع الايام.. هي تزداد سوءا كلما انشدنا التغيير.
وهي تزداد عذابا كلما حاولنا الذهاب الى الخلاص بل هي تقف عند جدار
المستحيل ولا تتمكن من اختراقه.
وكبرنا ولم تتغير الحال.. وكبرنا اكثر حتى بتنا شركاء مع سوء الحال.
وها نحن نعيش الزمن الذي خفنا منه دائما فاذا بنا نقع فيه واسرى
في متنه وعالقين في حبائله.
ولا اعرف من تلك القصة الدرامية لحال الامة سوى اني تعلمت الخوف
عليها مع مطلع كل شمس جديدة واني انشغلت بسر عذابها دون ان اتمكن
من التفاهم معه.
ومازلت الى اليوم اسمع ترداد ما تعلمته او ما شربته من الحليب الصباحي
وما سمعته من كلام من الاهل والاقارب ثم من المدرسة والجامعة فمكان
العمل فكل الامكنة.
وهذا الكلام كان صحيحا الى حد الالم، وكان صريحا الى حد الوجع، وكانت
بنتابني بني على الدوام حتى صار جزءا من حياتي ومن يومياتي ومن قراءاتي
ومن احلامي. وعلى هذا الاساس يقولون: ان العربي اكثر ثقافة في السياسة
من كل الآخرين، هو يتفوق على الاميركي وعلى الاوروبي ولابد انه تجاوز
الروسي وغيره من محيطه وصولا الى اليابان والصين.
ولابد ان المحنة المستمرة هي ما دفعت العربي الى تبؤ الريادة في
المقارعة وفي المعاطاة السياسية وفي القدرة على التقييم والفهم.
وليس هناك في شعب وصلت فيه تلك المتابعة الشاقة لشؤنه وشئون غيره
كما يفعل العربي او كما هي حاله.
ويعرف العربي الكثير عن مشاكله وازماته وقضاياه الساخنة، لكنه يعرف
ايضا ما يدور حوله ولو بالعناوين الرئيسية. لعل عنصر الازمات التي
تتعقبه حولته الى متابع وملاحق وغارق حتى اذنيه فيما يدور من اسئلة
واجوبة ساخنة.
وما يعرفه العربي قد يجهله آخرون وخاصة في السياسة لانه مجبر على
المعرفة ومجبر ان يسمع صباح مساء نشرات الاخبار والتعليقات والحوارات
والكثير من المناكفات التي يراها في بعض البرامج التليفزيونية وتراه
مستمتعا بها وقابلا لمادتها مداحا لها في كل الاحوال.
ويبدو ان الازمات مثل كل المواد التي يتناولها المرء تصبح جزءا من
متطلبات جسده. فكما هي عادة السجائر مشكلة يعاني المرء كثيرا من
تركها والاستغناء عنها بعدما صارت جزءا من تركيبة الدم كما يقولون
فان السياسة هي الاخرى مادة مشتعلة في اجساد العرب جميعا، وهي بكل
ارهاصاتها وحالاتها تتحول الى عادة ثم الى حالة يصعب التخلص منها.
ونشأت طفولتنا على الازمات ويوم شببنا ازدادت الازمات تشبثا بنا،
لكن للعربي حقا في معاطاته تلك وهو الواقف في وجه تلك الازمات يصارع
ويقارع.
فأين ذهبت في العالم العربي تسمع اللغة ذاتها والمعنى ذاته.. تكاد
تلمس فلسطين بتفاصيلها في كل عربي، وتكاد اليوم تعرف لماذا يهتم
كل بيت بهذا العراق الجريح حتى باتت بيوتنا جميعا في حالة جرح.
واذا ما قلت في (المصيبتين) الكبيرتين العراق وفلسطين فثمة متفرعات
وثمة ما يتفرع عن تلك المتفرعات.
فهل يأتي التغيير الصعب الذي يقال انه المستحيل بعينه؟!
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
في الموضوع
اوروبا تعيد (اختراع) نفسها
كان التطرق الى قضية الفيدرالية في العراق،
موضع عتاب من صديق عزيز، قال ان (مناقشة الامر بالصراحة والوضوح
اللذين اتسم بهما الطرح، تعتبر سابقة لاوانها في بلادنا، لانها تحتاج
الى درجة عالية من النضج، لا يمكن القول بأنها موجودة حاليا، ثم
استطرد قائلا ان (مثل هذا الطرح، في ظروف تفتقر الى الرؤية البعيدة
الامد للاوضاع السياسية، واتساع الافق المفقود لدى بعض القيادات
السياسية، يجعل قطاعا كبيرا من المغرضين، يرون في ذلك فرصتهم السانحة
لتفتيت وحدة العراق).
وفي الوقت نفسه، كانت هناك مفاجأة اخرى، فعلى الجانب الآخر من صفحتي
الرأي في صحيفتنا (الوطن) عبر الزميل زهير ماجد عن وجهة نظر مخالفة
تماما، شدد فيها على ضرورة مقاومة الفيدرالية في العراق، خشية من
استخدام البعض ذلك ذريعة لتفتيت وحدة اراضيه، واستشهد في حجته بالتصريحات
التي ادلى بها الحاكم الاميركي في بغداد بول بريمر، واعلن فيها تأييده
الدعوة الى الفيدرالية، باعتبارها حلا اميركيا مقبولا، لجمع القوميات
والعرقيات والطوائف معا.
وكما ان العتاب الذي تحدث به الصديق العزيز ـ وهو من كبار الخبراء
في مجالي السياسة والاعلام ـ في محله، فإن التحفظات التي طرحها الزميل
زهير ماجد في محلها ايضا، واذا نظر الانسان الى وجهات النظر جميعا،
بما فيها المضمون الذي حملته هذه الزاوية امس، فإنه يشعر بحالة من
القناعة الفكرية نابعة من ارتفاع مستوى الحوار، حول واحدة من القضايا
الحساسة التي تواجه بلدا عربيا يعيش ظروفا صعبة، وتحتاج هذه القضية
الى حسم واضح، يضع النقاط فوق الحروف، ويفرض على كافة الاطراف تحديد
مواقفها العملية، حتى لا يكون هناك اي احتمال لمخططات خفية، تنزلق
بالعراق الى هاوية التفتيت، وتنتقل بهذا الخطر الى دول اخرى مجاورة.
والمحذور في هذا السياق، يكمن في أن البعض قد يطرح ما يوهم الناس
بأنه حق، وهو ـ في حقيقة الامر ـ لا يريد الا باطلا واذا سكتنا على
ما يجري، وتركنا الامور تأخذ مسارها، فقد نفاجأ في لحظة ما، بأن
الحديث عن الفيدرالية ليس سوى مؤامرة تهدف للتفتيت لكن الصمت عما
يجري حاليا، او الحديث عنه بطريقة النقد السلبي لا يقدم الصورة الكاملة،
ولا يوفر التحذير الواضح من الخطر الجدي، كما انه يجعلنا نفتقر الى
القاء الضوء على الجوانب الايجابية، التي ربما ترضي البعض من المتشددين،
وتجعلهم يتبنون الاعتدال، ويرون صوابا في عدم المغالاة في مطالبهم
بل وتفادي الوقوع فريسة لاغراءات اولئك الذين يعملون لتوريطهم في
جريمة كبرى.
ومن ذلك فإنه يمكن القول، ان الدعوات الى الفيدرالية طرحت بسبب ضغط
الحكم القمعي في ظل انظمة سابقة، والاضطهاد الذي تعرضت له قومية
الاكراد وطائفة الشيعة، لكن ذلك انتفى الآن بعد اطاحة نظام صدام
حسين، والذين في الحكم الآن ـ بصورة رمزية حتى يتم نقل السلطة اليهم
ـ كانوا رفاقا في المعارضة، واعلنوا انهم عاقدون العزم على التعاون
في نظام تعددي، وربما كان من الافضل بالنسبة لهم، قضاء بعض الوقت
في (شهر عسل) سياسي، وعدم التطرق الى القضايا الساخنة ـ مثل المطالبة
بالفيدرالية حتى تتضح الامور، ويتعزز شكل الحكم في بغداد بأيدي ممثلي
الشعب العراقي، وليس في يد بريمر كما هو عليه الحال الآن.
وهنا يجدر القول، ان دولا أكبر من العراق في المساحة وعدد السكان،
تتبع النظام الوحدوي في الحكم، مع تفويض سلطات اوسع للأقاليم، في
شكل من المركزية لا يصل الى مرتبة الفيدرالية، رغم انها ـ في بعض
الاحيان ـ تتكون من قوميات وطوائف متعددة وتقبل جميع الطوائف والقوميات
العيش معا في سلام، وان كان بعض المتشددين يطرح دعوة الفيدرالية
فان الاغلبية ترد عليه بالرفض لان كل طائفة او قومية تشعر بقناعة
التمتع بالمواطنة المتساوية والمحافظة على خصوصيتها وبقدرتها على
الاسهام في ثقافة وحضارة المجتمع الذي تعيش فيه وتعطي وتأخذ في آن
واحد.
ويرى ابناء مثل هذه الدول في تعددية الدولة الموحدة نموذجا ايجابيا
على تناسق التعايش معا في حين يبدو ان الاوضاع السائدة في العراق
خاصة تحت سيطرة الاحتلال الاميركي بتوجهات ادارة بوش اليمينية تثير
احتمالات مخاطر كبيرة ويرى البعض في طرح نشر الديمقراطية وحقوق الانسان
في الدول العربية والاسلامية بمنطقة الشرق الاوسط جزءا من مخطط الحق
الذي يراد به باطل لانه يهدف الى شغل الدول الاخرى بنفسها عما يجري
في العراق او في فلسطين ـ وكلاهما تحت الاحتلال ـ لتسهيل تمرير المخططات
الاميركية والصهيونية بينما تنشغل الدول الاخرى باتخاذ اجراءات للاسهام
في اصلاحات تحميها من مخاطر (تغيير الخريطة السياسية) في المنطقة
او تنكب على نفسها داخليا وتصبح فريسة يسهل اقتناصها في هذا السياق.
ولا يستطيع الانسان ان يتناول مخاطر التفتيت في العراق وتغيير الخريطة
السياسية في المنطقة العربية دون ان يلقي نظرة مقارنة على ما يجري
في دول الاتحاد الاوروبي التي تعيش مرحلة من تطوير عناصر الربط التي
تجمعها وتضيف اليها جديدا مثل تبني عملة (الايرو) في منطقة نقدية
موحدة وقبول توسيع عضوية المجموعة من 15 الى 25 دولة مما يشير الى
ان القارة الاوروبية تعيد (اختراع) نفسها رغم التاريخ الطويل للحروب
والصراعات بين قوميات وثقافات واديان متعددة فبينما تعمل الدول الاخرى
على الاندماج معا تواجه دولنا خطر التفتت بعد ان ضاعت وحدة امتنا
في السابق.
فليهدأ العراقيون بعض الوقت ويعملوا على بناء دولتهم من اساسها اولا
ثم يبحثوا شكل هذه الدولة عندما ينحسر الخطر.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى
أقول لكم 
فلاشا
تسعى الدولة العبرية إلى استقطاب ما بقي من
يهود أثيوبيا المعروفين باسم الفلاشا، ولا أحد يمكنه تأكيد أن هؤلاء
من نسل الأسباط الاثني عشر من اليهود، شأنهم في ذلك شأن كل من يطلقون
على أنفسهم اسم (يهودي) في عالمنا المعاصر، وهذا هو ما انتهى إليه
الباحث المصري سعد عبدالمطلب العدل في دراسة قيمة تشير إلى أن آخر
رجال بني اسرائيل كان يحيى عليه السلام، وبمصرعه بناء على أوامر
الحاكم الروماني لم يعد هناك رجال من سلالة يعقوب، بل أجناس أخرى
اعتنقت اليهودية وأطلق عليهم زكريا عليه السلام اسم (الموالي) كما
ورد في القرآن الكريم .. وبناء على نتائج هذا البحث فان من يطلق
على نفسه اسم (اسرائيلي) في زمننا المعاصر .. مجرد كاذب وجاهل بحقائق
التاريخ.
ويؤكد هذا القول الكاتب اليهودي آرثر كيستلر في مؤلفه القيم: القبيلة
الثالثة عشرة ويهود اليوم، ويشير الى أن أغلبية اليهود المعاصرين
ليسوا من أصل آسيوى ولا ينتمون الى الأسباط ـ أو القبائل ـ الاثنتى
عشرة من نسل يعقوب الوارد ذكرهم في التوراة، بل انهم ينحدرون من
الخزر (القبيلة الثالثة عشرة) الذين انتشرت ذريتهم في كثير من دول
شرق أوروبا خاصة بولندا والمجر وروسيا .. أى أنهم لم يجيئوا من فلسطين
بل من القوقاز، ولهذا فانهم ليسوا ساميين ولا معنى لمصطلح (معاداة
السامية) الذى يرهبون به العالم فى ضوء هذه الحقيقة.
والأمر الثابت أن أكثر من نصف المهاجرين الروس الى اسرائيل لا يدينون
باليهودية، واغراؤهم بالهجرة الى أرض الميعاد المزعومة مع الفلاشا
وبعض اليهود الشرقيين، هو مجرد محاولة لاحداث توازن ديموغرافي في
فلسطين المحتلة، اضافة الى أن هؤلاء المهاجرين يشكلون الطبقة الدنيا
في المجتمع الاسرائيلي المليء بالتناقضات .. وفى ضوء الاكتشاف المثير
للحمض النووى (دى إن إيه) ونتائجه التطبيقية، فمن المؤكد ـ انطلاقا
من الحقائق السابقة ـ أن اجراء اختبارات هذا الحمض لدى زعماء اليمين
الاسرائيلي المتطرف، قد يقود إلى أنهم من نسل عصابات قطاع الطرق
الهمجية في وسط آسيا .. ولا غراء للحاخام المتطرف أوفاديا يوسف!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
الشراع الاخر
حول ظواهر الشرق الاوسط المتسارعة 
هل نستطيع القول ان سوريا احرزت اول خطوة موفقة
في سبيل الوقوف على قدميها في مواجهة العدوانية الاسرائيلية والنوايا
غير الواضحة لدى الادارة الاميركية في واشنطن؟؟ ربما نجيب بالايجاب
وندلل على ذلك بتصريح كوندوليزارايس بان واشنطن لاتملك اي دليل على
ان سوريا حصلت على اسلحة ذات دمار شامل من العراق وهذه اول محاولة
جادة من جانب الاميركيين لابطاء الخطى في سبيل مواجهة متسارعة بين
الاميركيين وبلدان الشرق الاوسط تدفع اسرائيل بقوة في اتجاه وقوع
هذه المواجهة.
ربما تكون الادراة الاميركية قد ادركت مدى الخطأ الذي تجره اسرائيل
اليها جرا فدول المنطقة لايقبلون الاسلوب الذي تدير به الولايات
المتحدة الامور، وبدأ ذلك واضحا بشدة في تصلب ايران تجاه التقارب
مع واشنطن واصرار تركيا على ان تكون لاعبا قويا يستثمر كل اوراقه
على منضدة دول الجوار لصالح التقارب وليس التباعد من اجل عيون لاعب
غير شريف هواسرائيل. هكذا الامر كان واضحا من نتائج زيارة الرئيس
السوري الاخيرة الى انقرة. ومن تقارب ليبيا مع فرنسا بعد اتضاح عدم
رغبة بريطانيا والولايات المتحدة في تسريع الخطى باتجاه ليبيا خوفا
من رد فعل اللولي الصهيوني، فرفض واشنطن رفع العقوبات عن ليبيا رغم
كل ما قدمته من تنازلات على صعيد الملف التسليحي ، كما ان حالة التعسر
التي المت بالعلاقات المصرية الليبية مؤخرا وتزامن ذلك مع وصف ريتشارد
دبيرل احد صناع السياسة الاميركية الخاصة بالشرق الاوسط للنظام المصري
بـ(الدكتاتورية) يضفي ضبابية كثيفة على طبيعة العلاقات المصرية الاميركية
في الغد القريب واحدى مشاكل المنطقة ان غموض العلاقات العربية العربية
ومفاجآتها يجعل المراقبين ضحية مفسري هذه الظواهر بطريقتهم الخاصة
والموجهة.
ورغم اننا لا نتوقع معرفة خلفيات التأزم في العلاقات الليبية المصرية
الا ان المسارعة الليبية في اتجاه فرنسا بتسوية قضية تعويضات ضحايا
طائرة يوتا ثم تلميحات وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم في
باريس خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي دوفيلبان تزيد هذه الضبابية
حول علاقات كانت دافئة ومفعمة بالتفاهم بين ليبيا ومصر ومن المفاجئ
بالفعل ان تشرع ليبيا في فتح عهد جديد مع الغرب على انقاض علاقاتها
وروابطها العربية. لكن مسار التهدئة الذي شرعت منه واشنطن وخاصة
بما ورد على لسان رايس يعطينا فرصة لالتقاط الانفاس وانتظار اخر
نتائج التحركات السورية باتجاه تركيا والتحركات الاميركية باتجاه
ايران والتحركات الليبية باتجاه فرنسا.
ولعل ما يضيف علامات مشجعة الى هذا المشهد هو تصريح احمد قريع رئيس
الوزراء الفلسطيني بانه قد طلب اقامة دولة واحدة تضم الاسرائيليين
والفلسطينيين في دولة واحدة ديمقراطية على اساس (دولة واحدة وقوميتان)
وهذا يغضب الاميركيين وينسف اسس مقترحهم (خارطة الطريق) التى وضعتها
واشنطن وعجزت عن تنفيذها امام اصرار قادة اسرائيل على جني المزيد
من المزايا من حالة الفوضي اتى اوجدها الغزو الاميركى البريطاني
للعراق.
وفيما لو التفت مصر وسوريا والسعودية حول قريع ودعمت مقترحاته لظهرت
في الافق ملامح حقبة جديدة تجر واشنطن الى مزيد من التنازلات خاصة
اذا تحقق هدف العلاقات الاستراتيجية الذي تتحرك دمشق وأنقرة في اتجاهه
وزاد تماسك ايران في مواجهة واشنطن وتقاربها مع مصر والعرب عموما
كما حدث مؤخرا انها سياحة في أفق الشرق الاوسط السياسي نصفه رصد
للوقائع والنصف الآخر يبقى مجرد تطلعات رهينة بتفاعلات العلاقات
المستقبلية بين المنطقة العربية ومحيطها القريب والبعيد.
محمد عبدالخالق
jawaber@hotmail.com
أعلى
أضواء كاشفة
أعلامنا العربي ونشر الجريمة
الاعلام سواء أكان مقروءا او مسموعا او مرئيا
يؤدي دورا هاما وحيويا في خدمة المجتمع والنهوض به.. ويتسم هذا الدور
بالحساسية الشديدة لما يقدمه وما يعرضه من أفكار وعقائد وأخلاقيات
تشكل وعي المجتمع وتؤثر فيه.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو.. ما مدى قدرة الاعلام في تناول واقع
المجتمع واحداثه ؟ هذا السؤال تبدو الاجابة عنه سهلة وميسورة وتتلخص
في تناول واقع المجتمع وفعالياته.. ومن ثم معالجته والارتقاء به..
لكن هذه الاجابة قد تحتاج اعادة نظر خاصة بعد ان طفت على السطح في
الآونة الاخيرة في كثير من المجتمعات بعض الظواهر الخطيرة المتمثلة
في ازدياد معدلات الجريمة من سطو واغتصاب وقتل ونزاع.. ومن ثم تدني
السلوك الفردي والعام.. ولا شك ان هذه الظواهر تحتاج الى اعادة نظر
والعمل السريع لعلاجها تلافيا لآثارها والسلبية الخطيرة.
بداية نود الاشارة الى حجم هذه الظواهر وعقد مقارنة من ناحية الكم
والنوع بين هذه الفترة والفترة الماضية المتزامنة مع بداية ظهور
وسائل الاعلام.
نلاحظ ان الجريمة في الماضي لم تكن تشكل ظاهرة باستثناء بعض الجرائم
الناشئة عن بعض العادات الاجتماعية.. ومع ازدياد انتشار الاعلام
واتساع رقعته ظهر ما نستطيع تسميته بالجرائم المكتسبة وهي الجرائم
التي تستقر في وعي المرتكب لها عن طريق الاعلان عنها وشرح تفاصيلها
وكيفيتها ومن ثم تتحول من جريمة طارئة ومكتسبة الى جريمة طبيعية.
الفلسفة السائدة في الاعلام الفني بالذات هي عرض هذه الجرائم ثم
تقديم المعالجة والعقاب عليها في الختام وهي فلسلفة ثبت فشلها بدليل
ازدياد معدلات الجريمة على ضوء تلك الفلسفة الخرقاء.
والسؤال الآن.. كيف يتم لنا صياغة اعلان ينطلق من قيم الاسلام واخلاقياته
في التعامل مع واقع المسلمين دون ان ينساق وراء فلسفة الاعلام الغربي
التحررية التي تنقل للمتلقي كل ما هو غث وشاذ عن الفطرة ؟.
اولا : يجب أسلمة هذا الاعلام بحيث لا ينقل للمتلقي الا كل ما يتفق
مع الاسلام وأخلاقياته.
ثانيا : التعامل بحذر مع المبدأ القائل بحق المتلقي في المعرفة فبعض
هذه الاشياء الضرر من العلم بها يفوق الجهل بها.
ثالثا : في حالة حدوث ظواهر سلوكية مرضية يجب عدم الاعلام عنها والتركيز
عليها أخذا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا بليتم فاستتروا).
رابعا : في مجال الابداع وتحت راية حرية الابداع والمبدعين تقدم
بعض النماذج ذات السلوك المنحرف فيجب تنقية تلك الاعمال وعرض النماذج
ذات السلوك القويم خاصة تلك التي تحكي عن سير الاعلام من الصحابة
رضوان الله عليهم.
خامسا : في مجال التعامل مع الآخر ـ أعني المجتمعات الغربية ـ يجب
نقل الايجابيات عندهم والبعد عن السلبيات حتى لا نحدث فتنة.
وأخيرا.. يجب ان يتسم هذا الاعلام بالمصداقية وتحري الدقة وتوخي
الحيطة والحذر حتى ينشئ اجيالا مسلمة يكون الاعلام عونا لها وليس
عونا عليها.
***
هل يتكرر المشهد الفيتنامي في العراق ؟
الموقف الاميركي في العراق لا يمكن ان يسير على وتيرة واحدة مادامت
المقاومة العراقية تسعي لاستئصال شأفة الاحتلال من ارضها.
والسؤال الذي يدور في الاذهان هل ستصبح العراق فيتناما أخرى؟ وهل
غرقت قوات التحالف في مستنقع العراق؟ وهل الادارة الاميركية مع هذا
الجو المتوتر تضع يدها في ثلاجة وتتعامل مع هذا الحدث بأذن من طين
والاخرى من عجين ؟ ومتى تهتم اميركا بعدد الضحايا الذين يتساقطون
يوميا في العراق مثل الذين سبقوهم في الحرب الفيتنامية ؟ وهل الرئيس
الاميركي جورج دبليو بوش مازال مصمما على ان تضل الولايات المتحدة
طريقها مرة أخرى؟
اميركا تنظر لاعتقال صدام حسين على انه انتصار يسجل لها بأحرف من
ذهب.. ورغم هذه النظرة فان هناك الكثيرين في الشارع الاميركي يتساءلون
وبقوة عن هذا الخلل بحثا عن اجابات مقنعة تهدئ من ثورة الرأي العام.
مارك توين محلل سياسي اميركي يرى ان التاريخ لا يعيد نفسه لكنه يرتكز
على أطر وقواعد تحكم الاحداث التاريخية المختلفة مشيرا الى ان الحرب
العراقية على الرغم من اختلاف التوقيت والظروف تقفو أثر فيتنام في
كثير من الاساليب التي تتعامل بها الادارة الاميركية مع الازمة والسيناريوهات
التي لجأ اليها صقور الادارة لتبرير الغزو وتضليل الرأي العام وكذلك
سعيها لاخفاء حقيقة المأزق الذي تعيشه قوات الاحتلال في العراق.
كل هذه المعايير المزدوجة التي تكررت في حرب اميركا مع العراق جعلت
المحللين السياسيين يعقدون مقارنة بين هاتين الحربين والوصول الى
وجه شبه بينهما.
فها هو بوش يضع مبررا قويا امام الرأي العام لاحتلاله العراق وهو
محاربة الارهاب حتى لا يفاجأ الشعب الاميركي بأحداث ارهابية في مناطق
عديدة بأميركا.. نفس المبرر أطلقه الرئيس الاميركي جونسون عام 1966
ابان الحرب في فيتنام حين قال: اذا لم نتصدى للفيتناميين فقد نفاجأ
بهم غدا في هاواي والاسبوع المقبل في سان فرانسيسكو.
ومن خلال هذا النهج الاميركي اعتمدت كلتا الادارتين على اسلوب واحد
لادارة الصراع.. فعلى المستوى الداخلي يروج مسئولو الادارة لتقارير
استخباراتية مضللة لاخفاء اغراضهم السياسية الحقيقية من الحرب..
لكن سرعان ما انكشفت كل هذه الألاعيب السياسية الامر الذي فرض خلافات
بين الادارة الاميركية تجاه الحربين وبين الرأي العام.
المقاومة العراقية اثبتت كفاءتها تجاه الاحتلال الانجلو اميركي وهذا
بالطبع اثار حفيظة الشارع الاميركي امام قيادته.. لان نجاح المقاومة
قد استهدف مواقع اميركية غاية في الحساسية وهو ما كبد قوات الاحتلال
خسائر كبيرة في الارواح والمعدات.. هذا رغم الفارق الكبير بين حجم
القوتين.
هذا السيناريو الذي تعده اميركا الآن هو نفس السيناريو الذي واجهته
في حربها مع فيتنام حيث راح ما يزيد على الـ 58 الف قتيل اميركي
ضحايا هذه الحرب المجنونة.
لكن السؤال.. ماذا كان موقف الادارة الاميركية من انهيار مصداقيتها
في اهم القواسم المشتركة امام الجماهير الاميركية؟ ففي فيتنام كان
الهدف الاستراتيجي ايقاف المد الشيوعي في جنوب شرق آسيا وفشلت اميركا
في مهمتها لادارة دفة الصراع نحو تحقيق الاستقلال في تلك المنطقة
حتى لا تبدو بمظهر الانسان العاجز وهو ما افقدها مصداقيتها لدى مواطنيها
الذين ايقنوا فشل الادارة في تحقيق اهدافها من الحرب لان الصراع
في الاساس كان سياسيا ولم تكن لدينا الادوات السياسية لادارة الازمة
بكفاءة.. نفس السيناريو يتكرر بكل حذافيره في العراق حيث كان الهدف
من الغزو هو اقصاء صدام حسين عن حلبة الحكم في بلاده والقضاء على
اسلحة الدمار الشامل في العراق وعندما فشلت في العثور على السلاح
الشامل حاولت التستر خلف اهداف اخرى وهو ما رسخ في اذهان الاميركان
الكذبة الكبرى التي خرج بها بوش الابن عليهم.
فهل هذا الحدث سوف يساعد بوش في الفوز بالرئاسة الاميركية لفترة
ثانية ام انه سيكون بمثابة القشة التي تقصم ظهره في الانتخابات الاميركية
القادمة؟.. الايام وحدها هي الكفيلة عن اجابة هذا السؤال.
نصيحة
لا تستعجل يا اخي.. فالعجلة ضد الحياة.. ضد النمو التوقيت الزمني
الذي يحكم الحياة.. كل شيء في الحياة يحتاج الى الهدوء والنضج والتوقيت.
والمستعجل دائما هو انسان غير ناضج وغير مدرك لاسرار الحياة.. الثمرة
لها اوانها.. والقمر له مداره.. والشمس لها حسابها.. والوقت له قدره..
وانت ايها الانسان جزء من هذه المنظومة الزمنية.. فلماذا تريد القفز
الى نصيبك واستعجال حظك؟ اصبر وستنال ما تريد.. وسيصل اليك ما ترغب..
وتدرك ما تشتهي.. فقط واصل عملك كالساعة.. وادأب لمرادك بنظام وهدوء..
وتحين واصبر وسيتحقق لك بعون الله ما كتبه الله لك جزاء لسعيك المشكور
لخير دينك وصلاح دنياك.
لا تستعجل ففي العجلة عثرتك وضياعك وخسارتك وربما منيتك.. العجلة
تهبك رثيا لانها تفسد نظامك ونظام ما حولك وتقضي على مصلحتك ومصلحة
من حولك.
تمهل وتدبر وكن ذا اناة.. فهي خصلة يحبها الله في عباده الصالحين.
حروف جريئة
* هناك جدار عازل بين دول العالم العربي.. لو استطاع صناع القرار
في هذا العالم تحطيم هذا الجدار لامكن بكل سهولة تحطيم الجدار العازل
الاسرائيلي الذي يعتبر لطمة في كل الوجوه العربية.
***
* نتمنى من الاخوة المذيعين في نشراتهم عندما يطلقون عبارة الاراضي
المحتلة يجب ان يحددوا هل هي فلسطين ام العراق لان الامر الآن يختلف.
***
* الشارع الاسلامي غضب بشدة عندما منع جاك شيراك الحجاب الاسلامي
في بلاده فلماذا لا نغضب من مذيعات القنوات الفضائية اللاتي يغزون
بيوتنا على مدار الساعة ويظهرن امامنا بدون حجاب.
***
* بعد ان تخرجت ليبيا في جامعة الدول العربية تريد الالتحاق بالجامعة
الاميركية.. قمة النشاط.
***
* اذا وقعت جريمة قتل قالوا فتش عن المرأة.. واذا اعتلى ابن آدم
صهوة القمة قالوا وراء كل عظيم امرأة.. منتهى التناقض.
***
مسك الختام
قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان).
صدق الله العظيم
ناصر اليحمدي
أعلى
3 أبعاد
المحافظون الجدد
ريتشارد بيرل مستشار وزارة الدفاع الأميركية
وكان مساعدا لوزير الدفاع الأميركي وهو أحد مهندسي غزو العراق وأحد
أقطاب المحافظين الجدد في الحزب الجمهوري. وضع ريتشارد بيرل كتابا
جديدا بمشاركة ديفيد فروم وهو مستشار سابق للرئيس بوش تخصص في كتابة
خطب الرئيس وهو الرجل الذي صاغ عبارة ( محور الشر) التي استخدمها
الرئيس بوش لوصف إيران والعراق وكوريا الشمالية.
في الكتاب وعنوانه: (نهاية الشر- كيف ننتصر في الحرب على الإرهاب)
، وفي سلسلة من المقالات والمحاضرات هذا الأسبوع دعا الرجلان الحكومة
الأميركية الى الإطاحة بنظام الحكم في سوريا وإيران كامتداد لغزو
العراق. وحذرا من ان السياسات السعودية تشكل خطرا على الولايات المتحدة،
وحثا على الاعتراف بأن فرنسا هي خصم وغريم. وقال بيرل وقروم إن الدولة
الفلسطينية التي يؤيد الرئيس بوش اقامتها بحلول نهاية عام 2005 لن
تخدم أمن الولايات المتحدة. وطالب المسؤلان السابقان بفرض حصار على
كوريا الشمالية إذا فشلت الدبلوماسية، وقالا إن على الأمم المتحدة
إعادة صياغة ميثاقها وإلا وجب انسحاب الولايات المتحدة من المنظمة
الدولية. وداخليا طالب بيرل وفروم بإصدار بطاقات هوية قومية للأميركيين
لسد الثغرات التي قد ينفذ منها الإرهابيون ، كما طالبا بتحويل القوات
المسلحة الأميركية الى قوة متخصصة في محاربة الإرهاب وبتقليص الدور
الذي تقوم به وزارة الخارجية في وضع السياسة الخارجية الأميركية
، ووصفا وزير الخارجية كولن باول بأنه رجل ضعيف. وقد رد باول على
هذه الانتقادات قائلا إنه لا يقرأ مثل تلك الكتب. ويقسم المؤلفان
العالم الى شر وخير ويصفان العالم بأنه مكان خطير يجب ترويضه باستخدام
القوة والقيم الأميركية. ويصب الرجلان قدرا كبيرا من السخرية والازدراء
على ما يسميانه التخلف في العالمين العربي والإسلامي. ولا يكتفيان
بتسمية المتطرفين الإسلاميين عدو أميركا بل يطالبان بجهد أميركي
وقوي لإحلال الديموقراطية والحريات وتحرير المرأة في العالمين العربي
والإسلامي. وهذه الأفكار مهمه لأنها تعكس ما يدور في رأس المحافظين
الجدد الذي رسموا ونفذوا غزو العراق ويتمتعون بنفوذ كبير على حكومة
الرئيس بوش الجمهورية ولهم ممثلون أقوياء بين صانعي السياسات والاستراتيجيات
الأميركية اليوم. وإذا نجح الرئيس بوش في انتخابات نوفمبر القادم
فسوف يبقى المحافظون الجدد يسيرون سياسات أميركا لأربع سنوات أخرى.
عاطف عبد الجواد
agawad@aol.com
أعلى
حكاياتي
ماذا تقرأ المرأة 
ماذا تقرأ المرأة، لندع المرأة العاملة جانبا
فقد تقرأ بسبب نوعية عملها، لكن ماذا تقرأ المرأة ربة البيت او العاملة
في اوقات فراغها. ان القراءة الجدية كانت ومازالت بضاعة كاسدة لدى
البعض ومنهم المرأة، فالمرأة تحب قراءة الامور الخفيفة التى تشتمل
عليها مجلات الاسرة والمرأة. وقد تعودت ان تكون قراءاتها في مواضيع
تعنيها وتخصها او تخص حياتها الزوجية او اطفالها، اي كل ما يتصل
بدائرتها نادرا ما نجد في هذه المجلات قراءات جدية او اكاديمية او
حتى تنظيرية، فهذه المجلات عودت المرأة على عدم القراءة في هذه المواضيع،
ومن ثم اصبحت المرأة لا تتقبل وجود هذه الاشياء في المطبوعات النسائية،
وليس معنى ذلك انه لا يوجد قارئات ناهمات للمواضيع المختلفة ومنها
الاكاديمية والتنظيرية، لكن الاعم والاغلب من النساء لا تشعر براحة
تجاه هذه القراءات وربما اسوأ القراءات لديها حول الحاسب الآلي وبرامجه
او البحوث والدراسات التي تأخذ طابعا خاليا من الطرافة وما يزيد
الامر تعقيدا، ان القراءة تراجعت مع الرجل ايضا، فالقراءات الطويلة
لم يعد لها مكان، وخاصة في المطبوعات الصحفية، حيث بدأت المطبوعات
تنحو الى المواضيع القصيرة التى يمكن ان تختزل كلاما ومعنى كثيرا
في فقرات قليلة.
وبهذا تراجعت القراءات الطويلة الا من قبل الطلبة، طلبة الجامعات
وما فوقها او الاكاديميين والباحثين. ولا يغرنا ان المجتمعات الاخرى
تقرأ كثيرا، فغالبا ما يقرأون قصصا وروايات الاكثر مبيعا في العالم
او مذكرات او رحلات او مغامرات او كتبا طريفة خفيفة اى ما يسمى بكتب
الحبيب.
ورغم ان عرض مادة مقروءة اصبحت جزءا من طقوس المواقع الالكترونية
الا ان المتصفحين للانترنت في الغالب يتجنبونها ويتجهون الى اركان
الدردشة، او الصور او تبادل الاغاني والموشحات والموسيقا هل ستتراجع
القراءة، قد لا تتراجع رغم كل التراجع الظاهري الذى نشهده فرغم التطور
الاعلامي لم يصل المذياع او التلفاز الى مستوى المقروء في تقديم
المعلومة.
وذلك بسبب الامكانيات المالية الضخمة التي يحتاجها اصحاب هذه التقنيات
لتحويل المقروء الى مسموع او مشاهد. وربما المسموع يكلف اقل، لكن
من يسمع الآن ومتى، والذى يسمع لابد ان يجذب الى ما يسمعه باساليب
وطرق تكلف ايضا.
اذن مازال المقروء يتحدى الانسان بطريقته الخاصة.
طاهره عبدالخالق
tahira@edu4all.net
أعلى
صباح الورد
الجهل بالقوانين
امرأة عمانية دخلت السجن لمدة عامين بسبب توقيع
شيكات بدون رصيد وللعلم هذه المرأة ليست مجرمة ولم تكن خبيرة في
امور التزوير ولكن السبب الوحيد انها لا تملك المعرفة الكافية بالقوانين
او لنقل انها جاهلة بالقوانين تماما الامر الذي اوصلها الى ابواب
السجون.
وهذه مشكلة كبيرة يقع فيها الكثيرون اليوم والسبب ان لا احد يهتم
بمسألة القوانين والاطلاع عليها من باب المعرفة على الاقل ومن هنا
تضيع الحقوق بل يصل البعض الى حد ظلم الآخرين مستغلين جهلهم بالقوانين
(ويا فرعون ما الذي فرعنك؟...).
في الواقع كنت اتحدث مع احد المحامين حيث كنت استفسر منه عن الناحية
القانونية لبعض الامور التي اود ان اناقشها في الايام القادمة وتناقشنا
عن جهل الناس بالقوانين وضرب لي امثلة عن مواطنين يقفون في قاعة
المحكمة جاهلين تماما العقوبة التي ستقع عليهم واكثرهم غير مدركين
من الاساس ان لهم حقوقا يمكن ان يطالبوا بها.
ان مسألة الجهل بالقانون مسألة جد خطيرة واعتقد جازمة ان رجال القانون
في البلد اصبحوا مدركين لهذا الامر ولذلك من المهم جدا ان يتم النظر
في هذه المسألة.
اذا مسألة ان يتجاوز المواطن القانون غير مدرك مدى العقوبة التي
ستقع عليه مشكلة بحد ذاتها ومسألة ان يتحمل المواطن الظلم غير مدرك
انه ثمة قانون منصوص يحميه ويتم تنفيذه في المحاكم مسألة اخرى ايضا
واحدة آثارها الخطيرة.
والسؤال كيف يتم تثقيف المواطن من الناحية القانونية حتى لا نرى
مواطنين من المؤكد لو كانوا يعرفون العقوية التي ستقع عليهم لما
تجاوزا القانون من الاصل ولو عرفوا ان ثمة قانون يحميهم لما تحملوا
الظلم.
وبصراحة وواقعية اجد ان المرأة هي اكثر افراد المجتمع الذي يجهل
قوانين البلد وهي اكثر من يضيع عمرها في تحمل ظلم يمكن بكل بساطة
ان يرفع عنها لذلك من المهم جدا ان يتم النظر في هذا الامر.
وبعيدا عن الجهات الحكومية في البلد لماذا لا يهتم المواطن بتثقيف
نفسه من هذه الناحية ويعتبرها من اهم الامور التي من الضروري ان
يعرف عنها.
ولنعود الى السؤال المهم كيف يتم تثقيف المواطن من الناحية القانونية؟
هذا سؤال اتوقع ان يجيب عليه رجال القانون اما من ناحية دورنا كوسيلة
اعلامية فسوف يكون هناك اهتمام بهذا الجانب المهم.
عبير بنت محمد العموري
أعلى
(فانتازماغوريا) العـراق
يصعب على المرء إيجاد كلمة أكثر دقة من اللفظة
الفرنسية (فانتازماغورياphantasmagoria ) لوصف الاختلاط والفوضى
والألوان المتداخلة والخطوط المتشابكة التي تقدمها صورة العراق من
الداخل اليوم، حيث يصعب على المتوازنين فك الرموز وإيجاد أساس صلب
للتيقن يمكن للمرء أن يلوذ به، غير الاعتزال والانكفاء على الذات
في سبيل البقاء وحماية العائلة والممتلكات. لقد كشرت الفوضى عن أنيابها
ومزقت بمخالبها شكل العراق الذي نعرفه منذ زمن طويل نسبياً : فلا
توجد اليوم مسلمات ولا قواعد ثابتة يمكن للمرء أن يستند إليها في
عمله أو سلوكه، ابتداءً من غياب الأمن والأساس المسيّل للوجود وللثروة،
وانتهاءً بالسياسة وبمأزق خواء (مركز السلطة) الذي يمكن الارتكان
والرجوع إليه من أجل بلوغ شيء من التيقن. وتلقي هذه الحال بظلالها
على دول العالم الأخرى، دول الجوار أولاً، ثم دول العالم الأبعد
ثانياً.
إن تجربة الوجود في عراق اليوم أشبه ما تكون بدخول قاعة مليئة بالمرايا
المحدبة والمقعرة، تعكس صوراً غير حقيقية لكل شيء، صوراً مشوهة ومرتبكة
وغيمية حتى للذات، الأمر الذي يترك آثاره، بطبيعة الحال، على تقنيات
ومبادئ ومفاهيم مسلم بها من نوع المواطنة والحقوق والواجبات وشرعية
الوجود والامتلاك وحتى شرعية أن يحيا المرء أميناً آمناً على نفسه.
حتى حق الحياة والوجود صار ألعوبة بأيدي الأحزاب والتكتلات وحملة
السلاح والمرتزقة الذين لا يحتاجون لغير القليل من المال لتنفيذ
عملية إعدام لشخص قد لا يعرفونه ولم يسبق أن شاهدوه وهو يخرج من
باب بيته لمباشرة عمله أو لإيصال أولاده إلى مدارسهم، بوصفه رجل
البيت وحامي الحمى.
إن التغير الجذري يؤول إلى مثل هذه الفوضى عبر التاريخ : ذلك أن
شيئاً مطابقاً لهذا سبق وأن حدث إبان وبعد الثورة الفرنسية التي
أكلت رجالها، كما أن شيئاً مشابهاً كان يُخشى أن يحدث إبان الثورة
الصناعية في بريطانيا الفكتورية (لولا نخبة الانتلجنسيا الذكية هناك).
الحرائق الكبيرة لا تترك سوى الرماد الذي يعمي العيون ويملأ الأفواه
والآذان حتى ثمالتها وتضييع قدراتها على الحس والتحسس والتأمل ومعاينة
الحاضر لاستشراف المستقبل. ليس من العبقرية اكتشاف جذور هذه الفوضى،
ذلك أن غياب (مركز قوي للسلطة) هو المنبع الرئيس لهذه الفوضى العارمة.
وهنا يتبلور المأزق العراقي الحقيقي : فبغض النظر عن طبيعة السلطة
التي كانت قائمة في العراق، آلياتها واختلالاتها، فانها كانت توفر
شيئاً من التيقن المؤسس على أنماط إدارية وسلوكية فرضت على المواطنين
بطريقة أو أخرى يمكن للمرء أن يتناغم معها ويتوافق مع ذبذبتها برغم
كل ما يعتريها من أخطاء. لقد جاء الأميركيون والبريطانيون بماكينة
عسكرية أزاحت السلطة السابقة التي لم يكن أحد يتوقع إزالتها (إلى
الأبد). ولكن الخطأ الذي سقط به المحتلون يكمن في قصر النظر : فقد
كانت المهمة حسب توقعاتهم تنتهي بانهيار النظام، حيث تطلق هذه العملية
عدداً هائلاً من الطاقات والتفاعلات والاستجابات وردود الأفعال التي
سرعان ما تستقر بإيجاد شكل جديد للسلطة على نحو تلقائي، كما كانوا
يتأملون.
هذه هي (التلقائية) التي هيمنت على الذهنية الرأسمالية الأميركية
ليلة دخولها بغداد. وهي جزء من العقلية المادية - النفعية tilitarianism
المستقاة من فلسفة تلقائية قانون (العرض والطلب). بيد أن النتائج
جاءت مخيبة لآمال العراقيين والأميركيين على حد سواء. غول (الفوضى)
الذي كان مختبئا في قمقمه قد تحرر، مطلقاً طاقات هي بدرجة من الوحشية
والدموية إنه لا يمكن أن يستهلك طاقاته المتعاظمة المتوقعة. وإذا
كان الأميركيون وحلفاؤهم البريطانيون قد راهنوا على مجلس الحكم (الذي
صُمم على نحو دقيق لتمثيل فئات المجتمع العراقي الرئيسة وتياراته
السياسية الفاعلة) ليكون المولّد الأساس والأول لمركز سلطة في العراق،
فان الخلاصات التي تطفو على السطح تعكس صورة مختلفة عما أراد الأميركان.
وهكذا يجد الإنسان العراقي نفسه ممزقاً بين حقبة قد تلاشت وأخرى
عصية على الولادة.
ويبدو أن الطموح (مشروعاً كان أم غير مشروع) للسيطرة على السلطة
في العراق لا حدود له، برغم أعباء سلطة عليها أن تتعامل مع (بقايا)
دولة محترقة ومهدمة وممزقة اجتماعياً. وبدلاً عن الهروب من مسؤولية
السلطة وأعباء إعادة إعمار هذه الدولة المعقدة والشائكة، ترى الجميع
متهافتين، يتسابقون لقضم شيئ من (وليمة العراق)، الأمر الذي يعكس
انتهازية غالبية المتصارعين والمتبارين ذلك أن مهمة إدارة العراق
وإعادته إلى صحته، بنزاهة وتقشف حقيقي، إنما هي مهمة سامية تحتاج
إلى رجال من نمط الخلفاء الراشدين، وليس لرجال يعشقون الصالونات
والوسائد الوثيرة والسجادات الحمراء. لست أتهم أحداً هنا بشيء عبر
هذا الوصف الأخير، ولكن حقيقة الأمر في هذا البلد (المأساة) تؤشر
حاجتنا إلى البحث عن مركز سلطة قوي ومتقشف يعد العمل عبادة والرفاه
فساداً : فنحن بحاجة إلى (عليّ) وليس إلى (معاوية)، إذا ما صحّت
هذه الاستعارة الرمزية في مثل هذا السياق.
الصراع على السلطة في العراق أشبه ما يكون بـ (التكالب) اللامسؤول
: فكل سياسي أو نصف سياسي يعتقد بأنه هو فقط مؤهل لإدارتها، بغض
النظر عن بواعثه وإرهاصاته و أهدافه. وسبب ذلك التشبث الأعمى بمقاليد
الأمور يعود إلى تاريخ العراق الحديث نفسه، حيث جاءت الانقلابات
العسكرية والتغيرات اللادستورية بالمغمورين وغير المؤهلين والعابثين
إلى رأس السلطة عبر تاريخها الحديث اعتباراً من عام 20-1921. لهذا
السبب ترى (التسابق) محموماً ومتعامياً أحياناً : فهناك من يدفع
الملايين التي جاءته (لا أدري من أين) لتشكيل أحزاب وميليشيات محيلاً
نفسه إلى (قطب) تدور حوله أفلاك من الأفواه المفتوحة. وهناك من يصرف
الملايين الأخرى ليتنقل بين هذه العاصمة الإقليمية وذاك التجمع الدولي
ليطرح نفسه بديلاً مؤهلاً أفضل من سواه. وهناك من يحقن الحياة في
شيوخ القبائل و الإقطاعيين السابقين ليعيد العراق إلى القرون الوسطى
باعتبار فكرة (الأعيان) والعينة، عينة القوم ! وهناك من يبكي ليلاه
عبر اجترار ما تعرض له من عذاب وقسوة وويل وثبور، إبان العهود الماضية
على سبيل الادعاء بأحقيته في السلطة. حتى البعثيين يعملون بمثابرة
على استعادة (عبء) السلطة : فمنهم من يريدها صورة مستنسخة لما كان،
ومنهم من يؤسس لقيادة جديدة يرشح نفسه لها، وفريق ثالث يرى في تجربة
البعث السورية أنموذجاً يمكن أن يحاكى. ولا تنتهي السلسلة عند نقطة
معينة لأنها (متوالية هندسية) أشبه ما تكون بـ (آفة) وحشية ذات رأسين
: كلما قطعت رأساً منهما تولّد لها رأسان بدلاً عنه، وهكذا. وهذه
هي أدق صور الفوضى التي نعيشها هنا.
وقد تركت (فانتازماغوريا) العراق آثارها على المجتمع الدولي، شاقة
صفوفه ومزيلة اتساقه وتجانس كتله الفاعلة. الإدارة الأميركية تعد
نفسها (الأقدر) على حكم العراق وتقرير طبيعة مستقبله، و(الأحق) بما
يمكن أن يتمخض عنه هذا البلد من فوائد وأرباح مادية. أما أوربا،
المنشغلة ببنائها الداخلي أكثر من تطلعاتها الكولونيالية خارج حدودها،
فهي الأخرى تدرك آفاق العراق الاقتصادية وتخشى الرؤيا الأميركية
الاستحواذية على المنطقة. العملاقان الصيني والهندي يحبسان أنفاسهما
في انتظار الخلاصة، بينما تنتظر الشركات العابرة للقارات والحدود
(فرصها) الاستثمارية على حدود العراق حال إطلاق إشارة البدء بالسباق.
أما دول الجوار، فهي تتدارس الشؤون العراقية وتخفي كل واحدة منها
خنجراً كي تبقر به بطن الأخرى حالما تأتي الساعة. إن المجتمع الدولي
(بقدر تعلق الأمر بالعراق) يشكل أمام المراقب مرآة دقيقة المعالم
للفوضى داخل العراق. حتى الشؤون الداخلية في بعض دوله تعكس بدقة
ذات الانشطارات والانقسامات البادية في العراق، الأمر الذي يتجلى
في صراعات الانتخابات الرئاسية القادمة في الولايات المتحدة الأميركية،
وفي الانشقاقات والتوترات التي تواجهها الأحزاب القوية الرئيسة في
بريطانيا وفي سواها من الدول الأوربية.
إن العراق بحاجة إلى مركز سلطة قوي يخدم قطباً يستقطب جميع التنوعات
والاتجاهات المتنافرة في مداره كي يعيد للعراقيين شيئاً من التيقن
والاستقرار. هذا المركز لابد وأن يتشكل من (نخبة) منتقاة من هؤلاء
الذين يمثلون الثقافة لا الفوضى، الحضارة لا الأنانية، المحبة لا
الكراهية. وهذا ما لا يمكن أن يتحقق من إطلاق أيدي العابثين الذين
يرشحون أنفسهم اليوم لحكم العراق، ولا من العمل على إعادة عجلة التاريخ
إلى الوراء. انه هدف سامٍ يمكن بلوغه من خلال (أرستقراطية المبادئ)
وليس (أرستقراطية المال)، (أرستقراطية الأخلاق) وليس (أرستقراطية
القوة)، إنها أرستقراطية العاملين البنائين الذين لن يتركوا ضياعاً
وتماثيل وقصوراً وراءهم، وإنما يتركون أعمالهم وما يقيمون من صروح
وطنية تقص للأجيال القادمة قصص جنود مجهولين أعادوا بناء بلد عظيم
من الركام .
اد. محمد الدعمي
maldaami@yahoo.com
أعلى
هضبة الجولان والتلاعب الإسرائيلي بالمشاغل الإقليمية والدولية
لماذا اختار ارييل شارون هذه الأيام بالذات
ليعلن عن نية حكومته زيادة سكان المستعمرات الإسرائيلية في هضبة
الجولان إلى خمسين بالمائة عما هو عليه عددهم الآن.
لا شك في أن هذا القرار العنصري التوسعي تحكمه عدة محركات سياسية،
المحرك الأول أن القرار لم يكن وليد ساعته لكن إعلانه في الوقت الحاضر
يدخل في إطار حسابات إسرائيلية يرمي واضعوها إلى تفويت الفرصة على
أي توجه جديد يمكن أن يؤمن متطلبات السلام الحقيقي في المنطقة خصوصاً
وأن الإعلان عن القرار الإسرائيلي الجديد جاء بعد أيام من طرح المشروع
السوري في مجلس الأمن الذي يدعو المجتمع الأميركي لنزع أسلحة الدمار
الشامل من منطقة الشرق الأوسط برمتها والمقصود بهذا المشروع الكيان
الصهيوني فهو وحده الذي يملك الأسلحة المحظورة ولم يوقع على اتفاقية
حظر الأسلحة، كما لم يسمح لأي جهة دولية في التفتيش على منشآته النووية
وفي مقدمتها مفاعل ديمونة في صحراء النقب.
المحرك الثاني للقرار الإسرائيلي الجديد هو المحرك الاستفزازي وهو
محرك اعتمده شارون في اغلب مواقفه السياسية تجاه القضايا العربية
والإسلامية وهو يأمل من وراء ذلك تصعيد التوتر بما يضمن له المزيد
من المسوغات العدوانية في مواجهة التصرف السوري الذي لابدَّ أنه
كسب بعض التعاطف الدولي المطلوب بدعوة دمشق لحوار يضمن تحقيق السلام
العادل، المنصف الذي يضمن الحقوق المشروعة ويمنع كل مظاهر التطاول
على هذه الحقوق، الأمر الذي من شأنه أن يربك حسابات شارون الذي يريد
أن يجد المزيد من المسوغات السياسية لدمويته القائمة ولجداره العازل
الذي يمثل في امتداده أحد الشواهد العنصرية الخطيرة امتداداً للحواجز
العازلة التي أقيمت في القرن الماضي ضمن سياسة الفصل العنصري (البارتاهيد)
في جنوب أفريقيا، تلك السياسة الجائرة التي دفعت العالم إلى التضامن
مع الأفارقة في مواجهة الصلف العنصري (الأبيض).
ومن جملة الحسابات الأخرى التي حركت شارون لإعلان هذه الخطوة في
الجولان هو أن العقل السياسي العنصري الصهيوني يقوم في احدى حيثياته
المعروفة على إرباك الرأي العام العالمي بالمتغيرات السريعة والمتلاحقة
لتفويت الفرصة على أي جهد يمكن أن ينصب على قضية معينة، أو ما يمكن
أن نصطلح عليه عدم تمكين الرأي العام من الإمساك بأي قضية ما دامت
هذه القضايا تتلاحق وتتضارب بالمزيد من المتغيرات العاجلة.
ولا يمكن للقرار الإسرائيلي الجديد بشأن الجولان أن يكون مقطوعاً
من سياق القرار الأميركي المعروف بقانون محاسبة سوريا، ذلك أن هناك
مؤشرات على ما يسمى بالتناوب الأميركي الإسرائيلي في التصعيد العدواني
ضد العرب ضمن ما يسمى بالعرف العسكري الحرب بزيادة الكثافة والهجوم
بأكثر من محور واحد لغرض توزيع إن لم نقل تفتيت الرؤية العربية،
بحيث لا تجد ما تغطي به من مستلزمات مواقف في أكثر من جانب واحد،
وعندئذ وعلى وفق الحسابات الإسرائيلية يحل العجز بالطرف المقابل
وبالتالي يكون جره إلى المربع الذي يريده الإسرائيليون سهلاً جداً.
كما يمكن النظر إلى هذا القرار بزيادة سكان المستعمرات الإسرائيلية
في الجولان أنه يأتي في إطار التعويض الديمقراطي لما يشاع الآن من
خطوات للحكومة الإسرائيلية لتفكيك بعض المستعمرات التي يقال إسرائيلياً
أنها بنيت بشكل غير مشروع وكانت المستعمرات الأخرى مشروعة مع ملاحظة
أن الإسرائيليين ينظرون إلى الوضع الأمني في هضبة الجولان أنه الأكثر
هدوءاً ضمن المناطق العربية المحتلة وهذا من شأنه أن يبدد مخاوف
بعض اليهود المهاجرين إلى إسرائيل والذين غادروا المستعمرات بعد
أن ظلت المخاوف الأمنية كبيرة لديهم.
ان أخذ هذا القرار الإسرائيلي ضمن هذه المحركات قد يعين الموقف العربي
بصورة ما في مواجهة هذا التصعيد العنصري الإرهابي الإسرائيلي ضد
سوريا بصورة خاصة إذا كان للموقف العربي أن يتحرك ولو خمسة بالمائة
عما عليه وليس بمستوى خمسين بالمائة عما قرر الإسرائيليون هذه النسبة
من الزيادة لأنه لا يجوز أن يرفع العرب درجة حالة الطوارئ أكثر من
ذلك خشية أن يعد ذلك الأميركيون إعلان حرب ضد (المجتمع الحر) وعندها
تحصل (الكارثة) التي كثيراً ما يحذر منها أعضاء في الكونغرس الأميركي
عندما يريدون أن يمرروا أي (قانون) ضد العرب.
عادل سعد
كاتب عراقي
Adelsaadpress@yhoo.com
أعلى
مسرحة العالم
لا تمتلك وأنت تستمع إلى أخبار المسافرين في
أعياد الميلاد ورأس السنة والذين تمّ إيقاف رحلاتهم في لندن وباريس
لأسباب أمنية بينما طارت طائرات أخرى في الوقت المحدد من المطارين
انفسيهما إلى واشنطن ونيويورك دون أدنى مشكلة، لا تمتلك إلا أن تبتسم
ساخراً من أحداث تبدو غير واقعية وغير قابلة للتصديق لولا أن الذين
يخططون لها يدّعون علماً لا تمتلكه ومعلوماتٍ ليست بحوزتك، ولكنّ
ابتسامة السخرية هذه لا تلبث أن تنقلب إلى حزن لأنك تسمع أو ترى
أو تقرأ ما يذكّرك بأنك جزء من هذا العالم وأنّ ما يحدث في أي مكان
منه لا بدّ وأن يؤثر عليك اليوم أو غداً أو بعد غد.
وتحاول الانتقال من مطار هيثرو إلى شارل ديغول ومن ثمّ إلى ما يحدث
في جورجيا وفي البرازيل لتعود إلى العراق وفلسطين والجولان لتدرك
بعد ذلك أن مسرحة الحرب على الإرهاب وصلت مرحلة خطيرة تطول حياة
وحرية وحقوق الفرد في أي بقعة في العالم ولأسباب مجهولة لا يتوجب
الإفصاح عنها أو إعطاء مؤشرات عليها، حيث ان القاعدة الناظمة لشنّ
هذه الحرب هي أنك إذا اعتقدت أن شيئاً ما يمكن أن يحدث ولا تعرف
ما هو فيجب أن تضغط جميع أزرار الإنذار التي بحوزتك بحيث يظنّ (تنظيم
القاعدة) أنك تعرف أكثر مما تعرف بالفعل فيتراجعون عما خططوا له
والنتيجة هي فوضى تلفّ حياة مواطنين عاديين في أي مكان. ولكن هل
هذه سياسة حكيمة؟ ولماذا يوضع اللون البرتقالي للخطر في أوقات معينة؟
وبقدرة قادر يظهر شريط على محطة فضائية ليبرّر كلّ إجراء متخذ ويقنع
العالم أن كل الإجراءات ضرورية لدرء الخطر القادم من كهوف برهنت
أنها عصيّةٌ على كل تكنولوجيا العصر وأنها قادرة على الاختفاء والظهور
رغم أنّ الأقمار الصناعية وأساليب البحث عن مطلوبين قد أصبحت علماً
ذا تخصصات وفروع في الدول كلها وفي الدولة العظمى الوحيدة في العالم
بالذات!؟ بلا شك أن هناك مشكلة إرهاب في العالم. ولكن لنتوقف قليلاً
ونرى ماذا يحلُّ بنا في كل مرّة يتمّ وضع اللون البرتقالي في واشنطن
وبالصدفة المحضة تتمكن تلك المحطة الفضائية الخارجة عن الكون من
الحصول على شريط وبثّ التهديدات المسطرة فيه دائماً.
في هذا التوقيت بالذات الذي اعتاد فيه العالم زيارة مدينة بيت لحم
مهد السيد المسيح عليه السلام تبدأ عملية (المياه الراكدة) وهي ليست
راكدة على الإطلاق لترتكب جريمة أخرى بحقّ مدينة أثرية عريقة وبحقّ
سكانها الذين تعرضوا لتنكيل وقتل وطرد وتشريد بينما الأنظار تتجه
إلى مطارات واشنطن و لندن وباريس حيث لم ولن يحدث شيء عما يتحدثون
عنه ولكنّ ما حدث في نابلس مرّ دون أن يذكر في الصحف والإذاعات والمحطات
الفضائية الغربية. ما حدث في نابلس هو أن جيش الاحتلال الإسرائيلي
دمّر حيّ القصبة الأثري التاريخي العريق بذريعة البحث عن ناشطين
فلسطينيين (مطلوبين) (والشعب الفلسطيني كله مطلوب) بينما استهدف
(قناصة) إسرائيليون مواطنين فلسطينيين عزّل فقتلوا ثلاثة منهم في
يوم واحد. وللتذكير فقط فقد تعرضت هذه المدينة التاريخية لتدمير
مماثل في اجتياح ابريل 2002 الذي طال الكنائس والمساجد والآثار التاريخية
إضافة إلى انتشال جثث سبعة أفراد من عائلة واحدة من تحت أنقاض منزل
(قصر عبد الهادي التاريخي) واجبر سكان نابلس على المكوث في منازلهم
كما اجبر مسافرو طائرة BA 223 على الانتظار في مطار هيثرو ولكنّ
الفرق هو أن سكان نابلس شاهدوا بأم أعينهم من نوافذ منازلهم تفجير
سراديب ومنازل ومبان تاريخية دون أن تصل أي معلومات عن هذا العمل
الإرهابي المشين إلى دوائر صنع القرار في أي عاصمة عربية والفرق
أيضاً هو أنّ الركاب يسافرون على متن طائرة أخرى أو يمضون أياماً
في لندن أما حيّ القصبة الأثري في نابلس فلن يعود وأما الطفل أمجد
بلال المصري وعمّار عرفات وروحي حازم شومان ومحمد وردة ومئات غيرهم
من الأطفال الفلسطينيين الذين قتلهم الإسرائيليون بدم بارد فلن يعودوا
إلى الحياة.
في نهاية اسبوع ارتكبت به اسرائيل مجزرةً إرهابيةً بشعة بحقّ مدينة
تاريخية وهوية حضارية للعرب قتل الإسرائيليون أيضاً بدم بارد عشرات
المدنيين الفلسطينيين وجرحوا واعتقلوا المئات من الفلسطينيين العزّل
وأُبعدوا العشرات منهم خارج الضفة، كما اعتقلوا زوجات المقاومين
الفلسطينيين وأبناءهم وأشقاءهم وصدر قرار بمضاعفة عدد المستوطنين
في الجولان واستقدام ثمانية عشر ألف مستوطن يهودي من اثيوبيا لتوطينهم
في الأراضي السورية والفلسطينية المحتلة ولمواجهة ما تراه إسرائيل
دوماً الخطر الديموغرافي الذي يشير إلى أن عدد الفلسطينيين سيماثل
عدد الإسرائيليين في نهاية هذا العقد. بالإضافة إلى ذلك اقتلع مستوطنو
بتسهار 700 شجرة زيتون لسكان قرية عينبوس الفلسطينية وهدد الاحتلال
أهالي قرية بدرس بالقتل والتهجير، كما صعّد الكيان الصهيوني حملة
منع ورود أموال للشعب الفلسطيني الأسير فبدأوا بمنع وصول الأموال
إلى الزوجات والمستشفيات والمؤسسات الخيرية بحجة تحويلها إلى ناشطين
ضمن جهودهم لتحويل قضية اللاجئين من (الأونروا) إلى الهيئة العامة
للاجئين كمقدمة لتوطينهم في منافيهم وترسيخ احتلال أرضهم وديارهم
ومقدساتهم.
إن سياسات إسرائيل بالتنكيل والقتل والتعذيب وإغلاق المدارس والجامعات
في نابلس ورفح ورام الله والخليل تستهدف دفع الفلسطينيين للهجرة
وتشديد الخناق على متطلبات حياتهم اليومية لدفعهم إلى اليأس والسفر
وإن ما يتم من توسيع الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري يتمّ تحت
غطاء حرب دعائية استهانت بعقول وهمم البشر واستثمرت غياب الطرف المقابل
الذي يمكن أن يفضح مسرحة مكافحة الإرهاب ووضع العالم في بوتقة خوف
بحيث لا وقت لأحد للتساؤل عن أسباب ودوافع وأهداف ما يجري.
ولكن ومع ذلك تساءل كتاب غربيون كثر عن هذا النظام العالمي الجديد
الذي يقلق حياة الناس العاديين في كل مكان يسلبهم حقوقهم ويتدخل
في شؤونهم وحياتهم بحجة حمايتهم بحيث أصبحوا بحاجة إلى حماية من
حماتهم وعبرّ الكثيرون عن عجز قوة وحيدة في العالم عن التوصل إلى
صيغة مرضية للجميع ولذلك اقترح الكثيرون أنه لابدّ من التنسيق الإقليمي
والمحليّ ولابدّ من إيجاد بنية أمنية إقليمية في كل منطقة في العالم
تساهم في النتيجة في إيجاد أمن دولي وعالمي. الجميع يعلم أن النظام
العالمي الذي عرفناه قد انهار ولكن نظاماً آخر لم يتشكل في مكانه
وما زال المحتلّون والمستوطنون والمستعمرون يستغلّون عدم نشوء أي
نظام بديل ليدمّروا الهوية والتاريخ ويستقدموا مستعمرين ويجعلوا
من الاحتلال أمراً واقعاً.
واليوم لم يعد من المقبول للعرب في هذه المنطقة من العالم أن يتأملوا
أو يفكروا أو يحلموا أو يعقدوا المؤتمرات ويلقوا الكلمات، عليهم
جميعاً أن يفعلوا شيئاً، كل على مستواه، ومهما كان الفعل صغيراً،
وهذا لا يمنع من التفكير الكوني أن نركّز على تفاصيل ما يجري في
العالم أجمع. وعلّ التوجه إلى تركيا وإيران كما يفعل الرئيس بشار
الأسد هو الخطوة الأولى للتفكير والبناء إقليمياً ولجذب الانتباه
إلى ما يحدث وإلى فعل ما يتوجب فعله لأن الأضواء الساطعة في لندن
وواشنطن وباريس تشلّ البصر عما يحدث لنا في منطقتنا ولأجيالنا المستقبلية
ولابدّ من تسليط الأضواء على تفاصيل معركتنا مع إرهاب الاحتلال وحرب
الإبادة التي يتعرض لها شعبنا وأبناؤنا وأهلنا في فلسطين والعراق
والجولان. وماذا مثلا عن القيام بمبادرات دولية كتسمية المرأة الفلسطينية
الصامدة في وجه الاحتلال والعدوان والمدافعة عن حقها وحق أبنائها
في الحياة امرأة العام. ماذا مثلاً عن تسمية فدوى البرغوثي التي
اعتقل زوجها واعتقل ابنها والتي حملت قضية المعتقلين إلى الإعلام
العربي والأوروبي امرأة العام 2003 كرمز لصمود المرأة الفلسطينية
وكأسلوب لجذب الانظار إلى مسرح الحدث الحقيقي بعيداً عن مسرحة الأحداث
من قبل مخططين لاستراتيجيات تهدّد حضارتنا ووجودنا وبذلك ننتقل من
الحلم والتفكير والحديث الإنشائي إلى خطوات عملية ضرورية للأمن العربي
والهوية العربية والوجود العربي كما نعرفه ونعتز به ونفخر.
د. بثينة شعبان
وزيرة شؤون المغتربين ـ سوريا
أعلى
انقسام المجتمع الأميركي
الفكرة القائلة بأن الاميركيين مجتمع منقسم
بشدة ليست بالجديدة. فقد كتب الكثير عن تاريخ الولايات المتحدة الطويل
من الانقسامات العنصرية والاقليمية او الخلافات المشتعلة الدورية
والمؤقتة التي وقعت بين الاميركيين المولدين في اميركا والمهاجرين
العرقيين المشتبهين. الا ان دراسة جديدة صدرت في واشنطن الاسبوع
الماضي تكشف استقطابا عميقا جديدا في المجتمع الاميركي له انعكاسات
خطيرة على طريقة تحديد الاميركيين في النهاية لأنفسهم ولدورهم في
العالم.
الدراسة بعنوان (أمتان: الحمر والزرق) وهي ثمرة جهد مشترك للكاتب
الاميركي المحافظ البارز براد اوليري والمؤرخ الثقافي البروفيسور
جون كينيث وايت وجون زغبي منظم استطلاعات رأي.
المؤلفون درسوا وقارنوا الاراء السياسية والثقافية للاميركيين الذين
عاشوا في 30 ولاية صوتت لصالح جورج بوش في الانتخابات الرئاسية لعام
2000 واولئك الذين في الـ (20) ولاية الاخرى الاكثر ازدحاما بالسكان
ومقاطعة كولومبيا التي صوتت لصالح ال غور. اختلف الاميركيون ايديولوجيا
وديموغرافيا في ولايات بوش (الحمراء) وولايات غور (الزرقاء). على
سبيل المثال ، كانت ولايات ال غور تضم اعدادا اقل من كبار السن وحاملي
الاسلحة والمواظبين على الشعائر الدينية والمستثمرين والبروتستانت
وقدامى الجيش والريفيين والمتزوجين. بالمقابل كانت ولايات بوش تضم
اعدادا اقل من الشباب وخريجي الكليات والكاثوليك واليهود واعضاء
الاتحادات.
افضت تلك الاختلافات الديموغرافية ليس فقط الى سلوكيات تصويت مختلفة
ولكن ايضا الى اختلاف في اساليب تحديد معنى ان تكون اميركيا والمواقف
المختلفة تجاه ما تينبغي ان تكون عليه السياسة الخارجية والمحلية.
واذا كانت الانقسامات واضحة بين المجموعتين في انتخابات 2000 فإنها
على حالها اليوم. في الحقيقة اذا انعقدت انتخابات 2004 اليوم لفاز
بوش بسهولة في الولايات الحمراء بهامش 10%. على ان المرشح الديمقراطي
لربما فاز في الولايات الزرقاء بهامش 11%.
ولا تقتصر الخلافات بين الفريقين على نماذج التصويت ولكن في ارائهم
ايضا مثل ان الناخبين في الولايات الحمراء يعتقدون ان القيم الروحية
مطلقة فيما يقبل ناخبو الولايات الزرقاء بفلسفة اخلاقية تقول عش
ودع الاخرين يعيشون. هذا بالطبع ادى الى اختلاف الرؤى حول العديد
من القضايا الاجتماعية الرئيسية التي يجري النقاش حولها في الولايات
المتحدة اليوم. من هنا فإن ناخبي الولايات الحمراء اقل ميلا من ناخبي
الولايات الزرقاء لتأييد حقوق الاجهاض وما يسمى بالاتحادات المدنية.
في الوقت نفسه وطبقا للدراسة يفضل ناخبو الولايات الحمراء ردا عسكريا
هجوميا احادي الجانب على هجمات 11 سبتمبر بينما ناخبو الولايات الزرقاء
يؤيدون سياسة خارجية اكثر تعددية من خلال الامم المتحدة. على سبيل
المثال ردا على سؤال حول بقاء الولايات المتحدة في العراق ريثما
تتشكل حكومة مستقرة او ان تنسحب القوات الاميركية لتحل محلها قوات
متعددة الجنسيات ايد ناخبو الولايات الحمراء المقاربة الاولى بينما
فضلت غالبية ناخبي الولايات الزرقاء تسليم السلطة الى الامم المتحدة
والعراق.
وحول معدل قبول اداء الرئيس بوش استحسنت غالبية كبيرة من ناخبي الولايات
الحمراء جهود الرئيس فيما عارضها بقوة ناخبو الولايات الزرقاء. من
هذا المنطلق خلص مؤلفو الدراسة الى ان شريحة الناخبين الاميركيين
عادت في نواح عدة الى ما كانت عليه عام 2000 عندما استهل الرئيس
بوش رئاسته في اعقاب قرار للمحكمة العليا مثير للجدل. والواقع ان
الدعم الشعبي للرد الاولي للرئيس على هجمات 11 سبتمبر الارهابية
اعطاه دفعة هائلة من الشرعية. ومع تأييد 4 من كل 5 ناخبين لرئاسته
في اواخر عام 2001 تبنى بوش برنامجا دوليا ومحليا هجوميا اسعد ناخبي
الولايات الحمراء واحبط الكثير من ناخبي الولايات الزرقاء. ونتيجة
ذلك ان معدلات الرئيس الان عادت الى مستويات 2000. وحتى رغم ان اعتقال
صدام حسين رفع اسهمه في استطلاعات الرأي الوطنية فإن نظرة عن كثب
تكشف ان الاميركيين الان الذين يوافقون على ادائه في حرب الخليج
هم الى حد كبير من الذين يعيشون في الولايات الحمراء. في الوقت نفسه
لم تتحسن معدلات قبول الرئيس في الولايات الزرقاء.
في حقيقة الامر ، فإن نفور ناخبي الولايات الزرقاء بلغ من العمق
درجة ان 44% منهم يذهبون الى حد انهم يوافقون على فرضية ان رئاسة
بوش غير مشروعة بل سُرقت في عام 2000.
ولا شك ان انعكاسات هذا الانقسام المستمر والعميق سوف تشكل سباق
2004 على الرئاسة. وبنظرة عن كثب لطريقة تشكل الحملة في هذه المرحلة
يتبدى ان كلا من البيت الابيض وحملات الديمقراطيين الرئيسيين امثال
هوارد دين وريتشارد جيبهارت تؤسس جهودها الى حد كبير على استراتيجية
الولايات الحمراء والزرقاء. هذا يعني ان كلا الجانبين يعززان جهودهم
لتروق للمؤيدين وسط ناخبين مستقطبين بالفعل.
على ان هناك قضايا اخرى مهمة يمكن اخذها في الاعتبار ايضا في هذا
السياق. ومن الامور التي تحظى باهتمام خاص طبعا التورط الاميركي
الحالي في العراق. مع انقسام الناخبين الاميركيين حسبما توضح الدراسة
، يتعين على المرء التساؤل عما اذا كانت السياسة الخارجية الاستباقية
الاحادية للادارة الاميركية ستصمد على المدى الطويل. ولابد من التساؤل
حول انخراط الولايات المتحدة في ممارسات بناء الدول التي تتطلب التزامات
طويلة المدى على الجيش والموارد المالية الاميركية في ظل ظروف انقسام
الناخبين حول حكمة هذه السياسية؟
ربما كان العيب الاخطر في مقاربة الرئيس بوش للحرب في العراق والانخراط
الاميركي في اعماره لا يكمن فقط في عدم سعي ادارته لبناء دعم دولي
عريض لمغامرته ولكن ايضا لعدم بناء اجماع وطني ضروري يعبر الانقسام
الايديولوجي الذي يميز المعترك السياسي الاميركي اليوم.
جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي
jsalan@arab-aai.org
www.aaiusa.org
أعلى
لننتبه أيها السادة ونتخير وصف الأشياء
متى سننتبه أيها السادة..؟ وندرك أنه آن الأوان
لكي نقلع عن عبارات الإدانة والاستنكار والشجب لمفاعيل الاحتلال
الإسرائيلي، لأنه في حضرة الجرائم العنقودية القائمة في فلسطين لم
تعد هذه المسكنات اللفظية تعبر فقط عن عجز مستخدميها، بل لعله التجاهل
المريح من جانبهم لمرحلة جديدة من مراحل هذا الاحتلال المتمثلة بنزع
انسانية الإنسان الفلسطيني وتحطيم ارادته.
مرحلة عدم أنسنة الإنسان ليست وليدة اللحظة بل هي نتاج مقتضيات هذا
النوع من الاحتلال غير المسبوق عبر التاريخ.. مرة أخرى لا نتحدث
عن الاحتلال التقليدي الذي عرفه العالم.. هو الاحتلال الإسرائيلي
الاستثنائي القائم الآن، والذي فرغ من مراحل التهجير والاحلال والقتل
والحرق والتدمير وكل مقومات وجود الانسان في فلسطين وانتقل إلى مرحلة
نزع انسانيته وكرامته وارادته المقاومة لجبروت الاحتلال لدرجة أن
هذا الوباء الاحتلالي أصاب كل زاوية من زوايا الخليط الإسرائيلي..الجيش..
قوات الأمن، المخابرات، المستوطنين، الأحزاب واجهزة الإعلام التي
مهدت وبنجاح بالنسبة إلى البعض على الأقل إلى حد اخراج الفلسطيني
من آدميته عبر وصمه بالإرهاب عقابا له لعدم امتثاله لسكين الجزار..
الخوف كل الخوف أن تمتد المفاعيل الاستثنائية للاحتلال الإسرائيلي
إلى خارج فلسطين وتصيب البعض بآفة اللامبالاة بفعل تكرار المشهد
الذي يمكن في ظله مواصلة الجريمة العنقودية التي ترتكبها اسرائيل
دون أن يكون العالم قلقاً اكثر مما يجب بعد أن نجحت اسرائيل بتبليع
العالم فرية التذرع بالإرهاب الفلسطيني كما يجب..
أكثر من 700 حاجز وسد ومانع وعائق في الضفة الغربية التي لا تتعدى
مساحتها الستة آلاف كيلومتر مربع.. مزقت الأرض وتعمل بعد ذلك على
تمزيق انسانية الفلسطيني توطئة للإجهاز على أي شبهة مقاومة تسكن
بين جوانحه، وعلى هذه الحواجز ومن حولها تجري عمليات الإذلال والمهانة
ونزع الكرامة وتحطيمها وبعثرتها لدرجة أن أحد كبار المثقفين الفلسطينيين
اعتذر عن وصف ما يجري، وان الكلمات تعجز عن وصفه وقال.. قد تستطيع
الميثولوجيا الذي يستطيب للفلسطينيين اللجوء إليها هذه الأيام أن
تخبرك بل وتخبر العالم.. أن أيوب الصابر رغب أن ينفض عنه معاناة
التفرد في العذاب وحيداً وتقدم ليشارك الفلسطينيين صبرهم إلا أنه
لم يطق العذاب الفلسطيني المعاصر..!
الحواجز هي الأماكن التي أعدها الاحتلال بشكل يتناسب مع محاولات
تفريغ الإنسان الفلسطيني من الداخل بعد أن جرده من كل شيء الأرض
والبيت ولقمة العيش.. حيث يقضي الانسان الفلسطيني عند هذه الحواجز
ساعات. واحيانا اياما لا مراحيض ولا ماء حيث يحظر على المسافرين
عبرها لا يوجد فلسطيني لا يضطر المرور عبرها في السيارات الخروج
من سياراتهم لقضاء حاجاتهم، وفي حاجز جنين.. قال صحفي أجنبي: شاهدت
عجوزاً في سيارة وهو يتوسل لجندي اسرائيلي الخروج من السيارة لقضاء
حاجته.. الجندي الإسرائيلي ينهره بإشارة من مدفعه الرشاش وألزمه
البقاء في السيارة صامتا.. وأضاف الصحفي الأجنبي قائلا بعد أقل من
دقيقة شاهدت بقعة المياه تتسرب من باب السيارة إلى الأرض.. بقعة
المياه قالت كل شيء.. لكن السؤال ما العلاقة بين حالة العجوز الفلسطيني
وحالة الأمن في مواجهة الإرهاب الفلسطيني..؟!
امرأة فلسطينية فاجأها المخاض في الانتظار على حاجز سردا شمالي رام
الله، خرجت عن الصف زاحفة مستنجدة بالعسكري الإسرائيلي الذي سرعان
ما ألزمها بالعودة إلى الصف بضربة بكعب حذائه على ظهرها، ولم يستمع
الجندي إلى صراخها، ورفضوا نقلها إلى المستشفى.. ماتت المرأة ومات
وليدها.. أحد الكتاب الإسرائيليين في صحيفة (هآرتس) بعد ان هزته
الواقعة قال انها حالة تفرض ان تكون فيها الشفقة والإنسانية القيمة
الوحيدة ولكن الفلسطيني يبدو أنه لم يعد كسائر بني البشر بالنسبة
لقطاع كبير من الإسرائيليين.
ومرة أخرى ما علاقة ذلك بحالة الأمن الإسرائيلي المستهدفة من الإرهاب
الفلسطيني..؟!
في خضم ذلك كله رغم ذلك كله بدا واضحا أن كافة أنواع القتل الذي
مارسها الاحتلال ضد الفلسطينيين فشلت في القضاء على روح الانسان
الفلسطيني المتمسك بالدفاع عن وجوده بكل ما تحمله آليات الدفاع عن
النفس من قداسة وفطرة وحق ومشروعية وارادة شامخة ترفض الانحناء والتراجع
في حضرة الوحش.. وأن ما يفعله الاحتلال يؤكد افلاسه وارتباكه كما
يؤكد حقيقة مجربة ادركها المحتل قبل غيره.. بأن الفلسطيني قد يكون
أول من يقتل لكنه بالتأكيد آخر من يموت..!!
مفيد عواد
كاتب صحفي ـ الاردن
أعلى