الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 

 





يصور حاليا (طلة الزين) و(هدّي السفر) لإلبومه القادم
سالم بن علي: هناك العديد من الأصوات الواعدة ولكن..!!
(6) اغاني يحويها الالبوم القادم جميعها مصورة تليفزيونيا

كتب ـ سالم الرحبي: يعتبر الفنان سالم بن علي سعيد احد ركائز الاغنية العمانية المعاصرة والذي حمل على عاتقه امانة نشر الاغنية العمانية في سماء الطرب العربي الاصيل منذ بداية ظهوره في قصيدة حب للوطن حيث سجل للاذاعة مجموعة من الاغنيات الوطنية عام 1974 وفي عام 1975 كانت البداية الحقيقية مع محبيه حين تغنى بأرض الوطن في اغنية (يا أمة الخير) للتوالى بعدها عطاءاته وابداعاته الفنية من خلال مجموعة من الاغاني العاطفية والتراثية اضافة الى الاغاني الوطنية والتي يأبى ان تمر مناسبة وطنية الا ويصدح سالم بن علي بصوته الشجي متغزلا في هذه البلد المعطاء.
ويقوم الفنان سالم بن علي حاليا بتصوير اغنية (طلة الزين) و(هدّي السفر) والتي تحمل عنوان البومه الجديد والذي من المتوقع صدوره مع اجازة عيد الاضحى ويحوي (6) اغاني منوعة ويجيء هذا الالبوم بعد البومه الاخير (اصرف الكأس) والذي حمل مجموعة من الاغاني منها (عذب اللاما) و(دني بالعفايف) و(اعز الناس) و(من جرحك) و(اصرف الكأس)... حول مادة الشريط الجديد وبعض الاسئلة السريعة التي طرحناها عليه في مكان التصوير نسوق هذا الحوار المقتضب:
* تحدثنا بداية عن الاغنية التي تصورها حاليا؟
** اصور حاليا اغنية (طلة الزين) والتي سأطرحها مع البومي القادم فيما اصور بعدها مباشرة اغنية (هدّي السفر) والتي تحمل عنوان البومي الجديد الذي من المتوقع صدوره مع اجازة عيد الاضحى ويحمل في طياته (6) اغاني هي (هدّي السفر) كلمات علي احمد المعشني واغنية (ما تغير) كلمات حسن سالم المعشني و(طلة الزين) كلمات علي احمد المعشني و(علمتك) كلمات طارش قطن و(شقيق الليل) كلمات علي احمد المعشني وجميعهن من الحاني اما اغنية (يزيد الشوق) فهي من كلمات الشيخ حمد علي الغافري والحان احمد سعيد.
* وماذا عن ظروف الالبوم؟
** صورت ثلاث اغاني للتليفزيون لم اطرحها في البوم ومع الحاح الجمهور لطرحها في البوم مستقل اضفت اليها ثلاث اغاني اخرى وستصور ايضا أي ان جميع اغاني الالبوم ستكون مصورة بطريقة حديثة وبتقنية عالية والاغنية التي اقوم بتصويرها حاليا والاغنية القادمة ايضا يخرجهما ابراهيم الزدجالي وهنا لا انسى ان ابدي اعجابي به وبابتكاراته في هذا المجال كما ان تعامله مع الطاقم تعامل سلس ومفعم بالحيوية والنشاط بحيث تجد ان حرصه اكبر من اي شخص موجود في الطاقم لاخراج العمل بصورة جيدة ومرضية كما اشيد بتفانيه واخلاصه ودقة مواعيده واتمنى له التوفيق في مجال الاخراج الغنائي فهو بحق متمكن ويستحق الثقة التامة.
* الفنان سالم بن علي يجبر الشاعر على وضع الكلمات المناسبة من خلال اللحن الذي تقدمه له مسبقا.. ألا تعتقد ان هذه الطريقة تقيّد ابداع الشاعر؟
** اطلاقا.. فهناك شعراء يحبذون الكتابة على لحن معين يصاغ مسبقا وهذا ما اقوم به بحيث اصيغ لحنا معينا ومن ثم اقدمه للشاعر ليكتب كلماته عليه وفي المقابل هناك شعراء لا يحبون التقيد باللحن قبل كتابة القصيدة وهنا اترك لهم الحرية ليكتبوا ما يريدون ومن ثم ابدأ في صياغة اللحن على الكلمات التي وضعوها وهذا اكبر دليل على عدم تكبيلي او تقييدي للشاعر كما ان اعطائي اللحن للشاعر قبل الكلمات لا يؤثر على نجاح الاغنية اطلاقا فنجاحها يعتمد على وجود الحس الابداعي في مثلث الاغنية بحيث يصب الشاعر والملحن والفنان ابداعهم الحقيقي وحسهم الفني المرهف في الاغنية واذا تكتاف الثلاثة اصبحت الاغنية ناجحة اما اذا اختل احد اضلاع هذا المثلث فإنها لن تلاقي القبول والنجاح من المتلقي اطلاقا وهنا لا ننسى أن أذن المتلقي مرهفة ومتذوقة للفن بحيث يجب ان ننتقي الجيد لهذه الاذن حتى نطربها طربا حقيقيا بعيدا عن التكلف والتصنع.
* اعدت مؤخرا تصوير الاغنية الوطنية (لمن السفائن) هل تنوي اعادة تسجيل اغاني اخرى؟
** لم لا.. فهناك احتمالات لتصوير بعض الاغاني الاخرى واعادة اخراجها بصورة جديدة تماما.
* تعتبر اغنية (عش سعيد) احدى الاغاني المتميزة التي تطرب كل اذن متذوقة للفن كما تعتبر اول اغنية عربية تصور بطريقة الفيديو كليب.. هل تنوي اعادة تصويرها هي الاخرى؟
** بصراحة هناك فكرة لاعادة اخراج هذه الاغنية بصورة جديدة ولكن حين اجد المخرج المناسب الذي يستطيع ان يوجد جوا دراميا حقيقيا لهذه الاغنية فتصويرها في السابق كان فعلا بمثابة فيديو كليب الا انه بعيد كل البعد عن ما نشاهده من فيديو كليبات حالية بل كان تصويرها بصورة درامية مشوقة وبتقينات تعتبر عالية الكفاءة في تلك الفترة ولا انسى الصدى الكبير الذي لاقته تلك الاغنية وهنا اعود فأقول مرة ثانية ان سر نجاح اغنية (عش سعيد) وجود الابداع الصادق والحس المرهف والحقيقي النابع من اعماق مثلث الاغنية.
* من خلال كلامك نلاحظ انك ضد الفيديو كليب؟
** ان لست ضد الفيديو كليب ولست ضد كل جديد يطور الاغنية ويسمو بها ولكني ضد ما نشاهده من انحطاط وعدم احترام للفن في الفيديو كليبات الحالية فهناك استخفاف كبير بالفن واستخفاف بالذوق العام كل ما نشاهده تقليد غربي بحت يخلو من الابداع الوجداني الذي اشتهرت به الاغنية العربية على مر العصور ويخلو من مخاطبة الاحاسيس والمشاعر والارتقاء بها الى سماء الخيال.
* يعتبر الفنان سالم بن علي احد ركائز الاغنية العمانية الحديثة والذي سعى جاهدا من اجل ايصالها الى آفاق اوسع وأرحب.. كيف تقيم الجيل الحالي من الفنانين العمانيين؟
** هناك العديد من الاصوات الجميلة جدا وهذا ليس بغريب على بلدنا التي تحمل تراثا فنيا كبيرا وبما انها استطاعت ان تولد الحس الفني لدى العماني منذ القدم فهي قادرة ايضا على ولادة اصوات تشدو بهذا الفن وتنشر شذاه كما اني ارى في بعض الاصوات الجديدة مستقبل واعد للاغنية العمانية ولكن نأمل ان يحسوا بأهمية الامانة التي يحملوها على عاتقهم كما اتمنى ان يحظوا بالرعاية والاهتمام الكافيين.
* هل من كلمة اخيرة تضيفها للقارئ؟
** كلمة شكر اوجهها لجميع المسؤولين في وزارة الاعلام وعلى رأسهم سعادة السيخ عبدالله بن شوين الحوسني وكيل وزارة الاعلام على الوقفة الصادقة وعلى الاهتمام الكبير بالفنان العماني كما اشكره على التسهيلات التي قدمها من اجل تصوير اغاني الالبوم ويسرني ان اعبر عن سعادتي بهذا التكاتف والتعاون من اجل ظهور اعمال الفنان العماني.


أعلى





الخميس المقبل.. مهرجان الخليج للانتاج الاذاعي والتليفزيوني يعلن الأعمال الفائزة

المنامة ـ كونا: اكد نائب رئيس لجان التحكيم لمهرجان الخليج للانتاج الاذاعى والتليفزيونى الخبير الاعلامى رضا الفيلى امس ان المهرجان سيعلن الاعمال الفائزة فى مسابقاته فى ختام اعماله يوم الخميس المقبل بحضور وزراء ومسؤولين خليجيين.
واوضح الفيلى لوكالة الانباء الكويتية (كونا) بمناسبة افتتاح المهرجان امس ان لجان التحكيم باشرت عملها لتقييم الاعمال المشاركة فى المهرجان الذى يعقد للعام الثالث فى مملكة البحرين والتى تتنوع فروعها من مسلسلات وبرامج منوعات و ثقافية ودينية واطفال وبين ان تلك الفروع تم توزيعها على ثمانية لجان للتحكيم واضيفت لها للمرة الاولى البرامج الرياضية مبينا ان تلك اللجان محكموها من الاعلاميين والمهنيين فى محطات التلفزيون بدول مجلس التعاون الخليجي ومطعمة بخبرات عربية من مصر وسوريا ولبنان واليمن والاردن وفلسطين.
وحول عملية تقييم البرامج قال ان هناك نظاما للتقييم فى عملية التحكيم من حيث نوعية البرامج والموضوع والاخراج والتقديم والتقنيات الابداعية والتصوير والموسيقى توخذ بالاعتبار وترصد لها درجات فنية ترجحها عن غيرها فى تلك الاعمال للدول الخليجية واشار الفيلى الى ان الاعمال الفائزة فى افرع المهرجان رصدت لها جوائز ذهبية وفضية وبرونزية مبينا ان الحكم بالنهاية سيكون فنى ابداعى ولذلك تم الاتفاق مع المحكمين على قواعد واصول معينة تحكم عملية التقييم لكل عمل تليفزيونى او اذاعى.
واكد الفيلى ان اعتماد الابداع فى الاعمال ضرورى للارتقاء فى العمل الخليجى التليفزيونى والاذاعى فضلا عن تطوير آلية التحكيم للمستقبل وعليه يجب الالتزام فى خصوصيات كل نوعية من البرامج ان كان البرنامج منوعا اوثقافيا او دينيا وغيره ودعا الفيلى بهذا الصدد يجب الابتعاد عن الاجتهاد والخلط فى تقييم البرامج وبذل المزيد من الجهد لعملية الحصر والتنقية بحيث يرجح العمل الذى تنطبق عليه بالفعل عناصر ومفهوم البرنامج الناجح باختصاصه الفنى المميز عن غيره.
واعرب عن امله فى ان ياخذ الحكام فى عملية التقييم عدد من الملاحظات التى قدمت لهم كونها تساعد على نجاح عملية التقييم والتمحيص فى شكل الانتاج الراقى وهو مايفيد بالتالى محطات التليفزيون وجهاز تلفزيون الخليج حتى يتمكنوا من معرفة الى اى مرحلة وصلوا من التطور والابداع واوضح ان المهرجان خصص ايضا جوائز كتشجيع منه لشركات الانتاج الخاصة فى دول مجلس التعاون على اعمالها وكذلك لشركات الانتاج العربية للكم الغزير من الانتاج المتميز لها والذى يصل بالنسبة للمسلسلات وحدها اكثر من اربعين عمل تليفزيونيا.
واضاف ان هذا العدد من المسلسلات يدل على التركيز فى منطقة الخليج والعالم العربى على الدراما اكثر من برامج الاطفال والمنوعات وغيرها واوضح الخبير الفيلى ان المهرجان الذى سيستمر اربعة ايام سيتم فى الحفل الختامى ليومه الاخير وهو يوم الخميس المقبل توزيع الجوائز على الفائزين بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين الخليجيين.
وحول تقييمه للمهرجان منذ بداياته قال ان المهرجان انطلق فى بدايته الاولى من استديوهات دولة الكويت فى عام 1979 واحتضنته لثلاث دورات متتالية عقدت كل سنتين واصدرت فى حينها مجلة حول انشطة المهرجان وبين ان المهرجان انتقل بعد ذلك الى مملكة البحرين لتحتضن دوراته من الرابعة الى الثامنة التى تعقد العام الحالى واختير هو الخبير الفيلى خلال الثلاث دورات الاخيرة نائبا لرئيس لجان تحكيم المهرجان.
واكد الفيلى ان مهرجان الخليج بعد هذه الفترة الطويلة من الخبرة اصبح فى مرحلة النضج وهو مايلقى على القائمين على المهرجان مسؤولية كبيرة بالابتعاد عن الروتين الذى درج عليه المهرجان وتطوير ادائه لمواكبة التطورات المتسارعة فى عالم الانتاج التليفزيونى واعرب عن امله في ان تتحول النظرة في المهرجان المقبل التاسع للاذاعة والتليفزيون الى استيعاب مستجدات العصر الراهنة والانتقال من مجتمع الاعلان الى مجتمع المعرفة ضاربا المثل في موتمر جنيف الذي اقيم اخيرا حول مجتمع قمة المعرفة واضاف ان التليفزيون اصبح احدى قنوات المعرفة ما يستدعى تغيير الشعار من نحو انتاج تليفزيوني افضل والتوجه الى مجتمع معرفة في دول مجلس التعاون والعالم العربي.
ودعا الفيلي وسائل الاعلام الى ابراز مايسمى بمدرسة النقد الاعلامي التلفزيوني مبينا ان هذه المدرسة لايشيع فيها النقد والحماسة الا في مناسبات محدودة واغلبها في مهرجانات التليفزيون وذكر ان النقد والتوجيه والدراسة التحليلية يجب تناولها مع الانتاج التليفزيوني بشكل متواصل ليدرس ويتخصص فيه كعلم يستمتع فيه مؤكدا اهمية الاستفادة من البرامج المنتجة في مملكة البحرين والدول الخليجة والعربية الاخرى.


أعلى





أيهما انتصر على الآخر
(السمك الكبير) و(عودة الملك) يثيران الجدل حول صدارة قائمة الايرادات

لوس انجلوس ـ رويترز: ثار الجدل امس الاول الاحد بشأن الفيلم الذي تربع على قائمة ايرادات السينما في اميركا الشمالية واظهرت تقديرات صادرة عن شركة كولومبيا السينمائية ان فيلمها الجديد (السمك الكبير) قد تصدر القائمة بمبيعات تذاكر قدرتها بحوالي 5ر14 مليون دولار وهو زعم اثار اعتراضات العديد من استوديوهات السينما.
وقالت شركة نيولاين سينما ان فيلمها (ملك الخواتم.. عودة الملك) احتفظ بصدارة القائمة للاسبوع الرابع على التوالي بايرادات قدرها 1ر14 مليون دولار وقدرت ان (السمك الكبير) حقق حوالي 7ر13 مليون دولار لكن روري برور رئيس قسم التوزيع بشركة كولومبيا دافع عن تقديراته بشأن (السمك الكبير) واصفا اياها بانها معقولة و(السمك الكبير) بطولة ايوان ماكجريجور والبرت فيني وبيلي كرودوب ويدور حول ابن يلتئم شمله بأبيه المريض بعد فترة بعاد ويحاول الابن التعرف عن قرب عن الحياة الحقيقية لوالده التي يكتنفها الغموض والحكايات المبالغ فيها وبلغت تكاليف انتاج الفيلم وهو من اخراج تيم بيرتون 70 مليون دولار.
وارتفع اجمالي ايرادات فيلم (ملك الخواتم.. عودة الملك) الى 312 مليون دولار بعد اربعة اسابيع من العرض الجماهيري وكان قد تجاوز حد 300 مليون دولار يوم الجمعة الماضي والفيلم الذي يدور في اطار من الاثارة والخيال هو خاتمة ثلاثية (ملك الخواتم).
وبعيدا عن الجدل بشأن صاحب المركز الاول احتل الفيلم الكوميدي العائلي (دستة متاعب) المركز الثالث على القائمة بمبيعات تذاكر قدرها 12 مليون دولار لترتفع ايراداته الكلية الى 4ر101 مليون دولار بعد ثلاثة أسابيع والفيلم بطولة الممثل ستيف مارتن وتدور أحداثه حول المتاعب التي يواجهها ابوان في التعامل مع دستة أطفال . والفيلم مأخوذ عن فيلم انتاج عام 1950 وبلغت تكاليف انتاجه حوالي 40 مليون دولار وتراجع من المركز الثالث الى المركز الرابع الفيلم الرومانسي (لابد من العطاء) بمبيعات تذاكر قدرها 2ر8 مليون دولار في اسبوعه الخامس لترتفع ايراداته الى 93 مليون دولار ويحكي الفيلم عن قصة حب بين رجل وامرأة في منتصف العمر يجسدهما جاك نيكلسون ودياني كياتون.
وجاء في المركز الخامس الفيلم الدرامي (الجبل البارد) بايرادات قدرها 9ر7 مليون دولار وارتفع اجمالي ايراداته الى 4ر55 مليون دولار بعد ثلاثة اسابيع من بداية عرضه وتدور أحداث الفيلم حول جندي اصيب في الحرب الاهلية الاميركية يبدأ رحلة محفوفة بالمخاطر للعودة الى بلدته الجبلية ويحدوه الامل في التئام شمله بمحبوبته التي تجسدها النجمة السينمائية نيكول كيدمان. يشارك في بطولة الفيلم ريني زيلوجر وجودي لو.

أعلى





رحيل مؤسس القرية الفرعونية المصرية حسن رجب

القاهرة ـ رويترز: عن عمر ناهز 93 عاما توفي امس الاول الاحد الدبلوماسي حسن رجب أول سفير مصري لدى الصين وأحد عشاق الحضارة المصرية القديمة حيث أنشأ معهد البردي والقرية الفرعونية.
ولد رجب يوم 14 مايو عام 1911 وتخرج في كلية الهندسة جامعة فؤاد الاول (القاهرة الان) عام 1933 والتحق بالجيش المصري عام 1939 ثم حصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية عام 1943 وأصبح أول ملحق عسكري بالسفارة المصرية في واشنطن عام 1945.
وعين رجب بعد ثورة يوليو 1952 أول سفير مصري في الصين الشعبية عام 1956 كما عمل سفيرا لمصر لدى ايطاليا 1959 ويوغوسلافيا 1961 ثم استقال من العمل الوظيفي عام 1968 ليتفرغ لابحاثه في معهد بحوث البردي الذي أنشأه عام 1960 وحصل رجب عام 1965 على براءة اختراع ورق البردي بعد اكتشافه سر صناعته التي توقفت نحو ألف عام. ثم أسس القرية الفرعونية الواقعة على جزيرة في وسط نهر النيل جنوب مدينة الجيزة عام 1985 وحصل على جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 1991 وفي العام التالي أنشأ نموذجا طبق الاصل لمقبرة توت عنخ امون.
وللراحل بحوث وكتب علمية فضلا عن اختراعه جهازا لترميم ورق البردي والة للطباعة بالحروف الهيروغليفية ويفتتح الاحد القادم بالقرية الفرعونية متحف الرئيس المصري الاسبق جمال عبد الناصر ويضم صورا نادرة ومقتنياته الشخصية ونموذجا لخطة عملية تأميم قناة السويس عام 1956 وتصويرا نادرا لجنازته الشعبية بعدما توفي يوم 28 سبتمبر عام 1970 وقال محمد كمال نائب مدير القرية الفرعونية ان الافتتاح الذي سيشهده أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك سيتم في موعده يوم 18 يناير الجاري.

 

أعلى





من طيوب الذاكرة
بين المتنبي و أدونيس

قد يستغرب كثيرون أن أجمع المتنبي وأدونيس في عنوان واحد يوحي بأن ثمة مقاربة أو مقارنة بين شاعرين أولهما رائد الكلاسيكية الأصيلة ، وثانيهما هادم الكلاسيكية الأصيلة ، ولكن هذا الحكم شكلاني متسرع ، وإن كان ثمة تضاد موضوعي ، فإنه بحد ذاته يشكل رابطاً هاماً بين شاعرين كبيرين في ثقافتنا القديمة والحديثة ، وهما على الرغم من هذا التضاد يلتقيان في جملة من الرؤى والهواجس والمواقف ، كما أنهما يفترقان في جملة أخرى ، فأما أماكن اللقاء فبوسعنا أن نتلمس أبرزها في :
كون الشاعرين شخصيتين إشكاليتين ، وقد شغلا الناس وأثارا معارك نقدية هامة في أدبنا وثقافتنا العربية .
كون الشاعرين يعتبران الشعر نبوءة ، حيث يقال إن أبا الطيب ادعى النبوءة في السماوة ، و كذلك فعل أدونيس حين اعتبر شعره نبوءة ،أو أعتبره مريدوه نبي شعر .
سجن المتنبي بسبب معتقده ، و كذلك سجن أدونيس بسبب معتقده في عام 1954 ، حين كان عضواً في الحزب القومي السوري .
رحل المتنبي عن بلده وتغرب ضارباً في الأرض باحثاً عن مبتغاه الذي لم يبح به ، بل جعله أجلّ من أن يسمى ، وكذلك رحل أدونيس وتغرب طامحاً إلى هدف قلق رافض لليقين .
وكلا الشاعرين مأزوم بالدين ورافض له .
وكلاهما متأثر بالحركة القرمطية.
وكلاهما مملوء بالغرور الفني والشعور بالعظمة .
***
فأما حكاية ادعاء المتنبي للنبوة فهي موضع شك وريبة وكذلك الأمر في نبوة أدونيس الشعرية ، فكلا الرجلين ينكر هذا الإدعاء ، وقد استبعد القدامى حكاية نبوة المتنبي لأسباب عديدة منها أنهم متمسكون بدينهم ، ولكنهم في الوقت ذاته يحبون المتنبي ويعجبون بعبقريته ، ولو أثبتوا ادعاءه للنبوة لحكموا عليه بالردة ، وبإنكار نبوة خاتم الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام ، ولكن هناك من يقدم حججاً على صحة هذا الاتهام متكلفاً الاستشهاد بقول أبي الطيب على سبيل المثال : ( ما مقامي بأرض نخلة إلا كمقام المسيح بين اليهود ) أو قوله ( أنا في أمة قد تداركها الله غريب كصالح في ثمود ) وأستبعد أن يكون الشراح كما يقول بعض الدارسين قد أغفلوا من شعره ما لا يقبله المسلمون فقد عاش المتنبي في عصر التدوين الشامل ، والانفتاح الفكري المطلق على الثقافات بما فيها تلك التي تعارض الإسلام والدين عامة ، وقد شهدت الكوفة في ذلك العصر نشاطاً فكرياً وسياسياً يصعب أن تقبل به العواصم العربية والإسلامية اليوم ، ولكني لا أستبعد أن يكون هو قد أزاح من ديوانه ما قد ينكره عليه المسلمون ، وقد حفظ التاريخ الأدبي للمتنبي صلته بالقرامطة الذين كانوا يملأون الكوفة في عصره ، وحفظ لنا رغبته بثورة دينية يتحالف فيها مع شيخ حدد مواصفاته بقوله ( شيخ يرى الصلوات الخمس نافلة ، ويستبيح دم الحجاج في الحرم ) ولم ينكر أحد حتى من أنصار المتنبي أن الرجل كان مستخفاً بالدين ، ولكنني لا أجد تشبيهه لنفسه بالسيد المسيح بين اليهود ، أو بالنبي صالح في ثمود ، دلالة كافية على ادعائه النبوة ، ولا أعتقد بأنه حقاً ابن (عبدان السقاء الجعفي) ذي الصلة بالأئمة كما يقول الدارسون ، بل أميل إلى الظن بأن والده (الحسين) رجل ذو مكانة بين السادة العلويين، ولعله أخفى نسبه خوفاً على نفسه ، ولم يكن يعرف حقيقته غير الخاصة ، وأحسب أن منهم سيف الدولة الذي سمح للمتنبي أن يقول في مجلسه ( سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا ، بأنني خير من تسعى به قدم ) ولم يستغرب أحد من معاصريه أن يقول عن أبيه ( أنا ابن من بعضه يفوق أبا الباحث والبعض نجل من نجله ) وأن يعتز بأرومته في رثاء جدته ( ولو لم تكوني بنت أكرم والد ، لكان أباك الضخم كونك لي أما ) ولم تكن مطالبة المتنبي بالولاية كما أحسب لمجرد أنه يجد في نفسه الكفاءة للحكم ، ولو كان الأمر كذلك لاستهجن سيف الدولة مطلبه ، ولما تجرأ هو على طلب كهذا أمام كافور ( وغير كثير أن يزورك راجل فيرجع ملكاً للعراقين واليا ) فالدافع المعقول الممكن ديني محض .
وأما نبوءة أدونيس فهي مجاز إبداعي لا أكثر ، وقد سمعته ينكر ذلك ، ولكن الطريف أن كاتباً في النيويورك تايمز هو آدم شاتز ذكرنا بأن أدونيس تنبأ بما حدث في نيويورك في 11 سبتمبر، في قصيدته القديمة ( جنازة في نيويورك ) التي كتبها عام 1971 ويقول ( شاتز ) في مقالته عنه ( إن أدونيس كان يبحث عن شبح والت ويتمان، ويتخيل رياحاً شرقية تقتلع ناطحات السحاب . وكان يصور مدينة تحترق ) ولكن بوسع القارئ بالطبع أن يلمح في القصيدة روح إليوت في (الأرض اليباب) .
***
ويبدو لي أن الهاجس الديني هو موضع اللقاء الأوضح بين المتنبي وأدونيس ، رغم أنهما نافران من الدين ، ولكنهما يريان في حركة القرامطة وهجاً إبداعياً ( والرأي في رؤية أبي الطيب لإبداع القرامطة هو رأي أدونيس يفصله في كتابه (الكتاب - أمس المكان الآن ) ولكن أبا الطيب لم يتجرأ على نقد المؤسسة الدينية كما فعل أدونيس ، و ما بدأ به شغله الثقافي منذ أن سمى نفسه ( أدونيس ) مبتعداً عن اسمه الحقيقي ( علي ) و قد كتب الثابت والمتحول ، الذي وقف منه كثيرون من الدارسين موقفاً حذراً ورافضاً ( عدا مريديه وأتباعه ) لأنه كما قالوا يبحث فيه عن عثرات العرب وعن مساوئهم ويظهر الجانب السيء من تاريخهم ، ويقولون إنه ينتقد اتباعية الشريعة التي أصّلها الشافعي ، واتباعية السياسة التي أصّلها الخلفاء الراشدون( رضي الله عنهم جميعاً ) مبتدئاً باجتماع السقيفة ، واتباعية الشعر التي أصّلها الأصمعي ، ويعترض خصومه كذلك على موقفه من النبوة ومن إعجاز القرآن الكريم ، وعلى إشادته بثورة الزنج ، وبحركة الخوارج ، وعلى انبهاره بالرازي وابن الراوندي وسواهما من المتهمين بعقائدهم ، وبأبي نواس وغيره من الشعوبيين الداعين إلى نسف القيم الدينية و إطلاق حرية الغرائز ، ويتهمه خصومه بأنه منذ بداياته يحارب فكرة التوحيد ، ويرى أن التاريخ الأجدر بالعناية هو تاريخ ما قبل العروبة ، وهو في هذه الرؤية تلميذ في مدرسة سعيد عقل ، ورغم هذا الموقف من الدين عند أدونيس ، فإنني أظن أنه مسكون مأزوم بالدين ، فقد انغمس فيه طول حياته ، وجعله شغله الشاغل ، يحاوره ويطرح عليه الأسئلة الصعبة المقلقة التي لم تستقر روحه إلى جواب شاف لها ، وهو يرى أن الوجود الحقيقي لا يكون إلا في الباطن ، وهذا سر نزعته الصوفية كما أحسب ، على الرغم من أنه ينفي باستمرار أن تكون صوفيته دينية ، فهو يقول في حوار نشرته صحيفة ( الوطن العمانية ) أجراه معه مراسلها في دمشق ( إن القراءة الدينية للصوفية لا تشوه الصوفية فحسب وإنما تشوه تاريخ الفكر العربي ) ويقول( لقد نظرت إلى الصوفية بوصفها منهجاً وحاولت أن أقارن بينها وبين ما يسمى بالفرنسية السريانية التي هي في العمق صوفية ) وهذا الكلام ينسجم مع تعلقه بمرجعياته في حضارات وثقافات ما قبل العروبة والإسلام ، ولكنه يبدو لي غير مقنع ، وليعذرني إن لم أفهم كيف يمكن أن تكون الصوفية منهجاً في التفكير إذا ما فُرّغت من بعدها الوجودي الميتافيزيقي ، وأدونيس يرى الكتابة صناعة روحية تجسد صور الباطن بالحروف ، وقد أطلق الشك ورفض اليقين والحتمية ، ولكنه لم يقدم بديلاً فكرياً عن القلق الروحي المستمر الذي يذكرنا بقلق أبي الطيب ( على قلق كأن الريح تأخذني يميناً أو شمالاً ) لكن أدونيس يصرح بأن الإسلام ( رؤية للعالم وللإنسان وللذات وللآخر) في مقالته التي يهاجم فيها الحجاب التي نشرها في ( الحياة ) بعنوان ( حجاب على الرأس أم حجاب على العقل ؟) والطريف أنه في هذه المقالة يأخذ موقف المفتي الإسلامي فيرفض الحجاب من داخل الدين لا من خارجه ، فهو يقول إنه لا يوجد نص ديني يفرض الحجاب ، وبوسع المرء أن يسأله على سبيل الدعابة ، وماذا لو كان هناك نص ديني ؟ هل يتبدل شيء بالنسبة له ؟
*وعلى الرغم من كل ما يقال عن عداء أدونيس للإسلام من قبل خصومه ، فإنه في مقالته التي أشرت إليها عن الحجاب يعترف بمكانة الإسلام الفكرية يقول ( إن الإسلام كان منذ قرون عديدة رمزاً للإبداع والإشعاع ) ولكنه في هذه المقالة يدعو إلى أمر يرفضه المسلمون وهو أن يخفوا إسلامهم حتى في المجتمعات العربية ، وأن يمارسوه سراً في الجامع فقط ، كي يحافظوا -كما ينصح - على الخصوصية ، و كيلا يبدو دينهم استعراضاً وهو يقول (كل ممارسة خارج الجامع ، اجتماعية أو عامة، إنما هي عدوانٌ على القيم المشتركة. المؤسَّسة، وبخاصة التربوية، المدرسة والجامعة ، مكانٌ مدنيٌّ عامٌّ ومشترك. مكان لقاء. مكانٌ مفتوحٌ للناس جميعاً. مكانٌ يجب أن تزولَ فيه العلامات الدينية الخاصة، الفارقة ، أياً كانت) وهو يعتقد أن أساس التجربة الدينية هو قيامها على الحميمية ، على نوعٍ من الخفاء ، على البساطة ، وعلى الخَفَرِ والصّمتِ والانزواء ، بعيداً عن المظاهر بأشكالها جميعاً ) وأعتقد أن المسلمين في الشرق وفي الغرب لن يقبلوا بهذه الدعوة لأن أحدهم إذا حضرته الصلاة سيصلي حيث يكون ، وليس بالضرورة في الجامع ، وهو لا يعتدي بذلك على قيم أحد كما توهم أدونيس.

(0(0تتت
وأما موقف المتنبي الفكري والفلسفي من الإسلام فهو موقف غامض ، وهو لم يسئ إلى الإسلام بتشبيه أو كناية أو نقد أو سخرية ، ولم يعرف عنه أنه دعا إلى هتك للقيم أو أخذ بالملذات على النحو الذي كان شائعاً في عصره ، وقد انغمس في الهتك أبو نواس وبشار بن برد وسواهما ، بل إن أبا الطيب ترفع حتى على الغزل ، فلا تجد مكاناً ذا شأن للمرأة المحبوبة في شعره ، غير ما يلتمس له الباحثون تكلفاً من قصة حب غامضة لا دليل عليها غير أبيات قالها في رثائه الشهير لأخت سيف الدولة ، وقد تهكم أبو الطيب على الشعراء الغزليين حين قال ( إذا كان مدحاً فالنسيب المقدم ، أكلًّ فصيح قال شعراً متيم ؟ ) وما ندري أكان يمنع أبا الطيب من نقد الدين إيمان باطني أم خوف من ناموس المجتمع ؟ فقد يكون طموحه إلى السلطة والحكم قد أملى عليه ألا يخالف الرأي العام.
وأعتقد أن أدونيس والمتنبي يتماهيان عند جوهر الحداثة ، ولئن كان أبو الطيب قد حافظ على الشكل الكلاسيكي للقصيدة الجاهلية فإنه خرج عن سياقها المضموني ، واعتبر نفسه المبدع الفرد المؤسس ( ودع كل صوت غير صوتي فإنني أنا الطائر المحكي والآخر الصدى ) ولئن كان أبو الطيب في حداثته عبر الاستمرار مع الجوهر الثقافي للأمة ، فإن هذا ما يؤكد عليه أدونيس اليوم خلاف ما هو شائع في أدبيات الحداثة من دعوة إلى القطيعة ، فهو يقول إن القطيعة الفكرية والجوهرية مستحيلة ، فأما الممكن فهو قطيعة في الشكل وحده ، وقد قال في برنامج تلفزيوني ( على شاشة المستقبل في حوار مع زاهي وهبة سأله فيه عن المتنبي ) إنه مع شعرية أبي الطيب ولكنه ليس مع شكله ، وأعتقد أن هذا وعي مقبول لمفهوم الحداثة التي كان بعض منظريها يدعون إلى القطيعة الكاملة ، وهذا ما جعل الناس يخشون على تراثهم من عاصفة الحداثة .
يبقى الاختلاف بين الشاعرين أكبر بكثير من التشابه ، فأنت أمام أدونيس في حالة عجيبة خاصة ، وهي أن الكثرة من النقاد يعتبرونه أكبر شاعر عربي بين الأحياء بعد أن رحل الكبار من أمثال نزار قباني والجواهري وأبي ريشة وبدوي الجبل و البياتي ( وهو بالطبع مرشح عربياً منذ سنوات لجائزة نوبل ، وقد فاز أخيراً مع محمود درويش بجائزة العويس ) ولكنك لا تكاد تجد أحداً يحفظ له بيت شعر واحد ، بعكس المتنبي الذي لا تكاد تجد عربياً واحداً حتى لو كان أمياً لا يحفظ له بيت شعر على الأقل ، ولاسيما شعر الحكمة الذي أصبح جزءاً من الوجدان العربي يستشهد به المثقفون والأميون ، فضلاً عن كون الذاكرة العربية الشفاهية المثقفة ما تزال إلى اليوم تحفظ شعر أبي الطيب عن ظاهر قلب ، والأمر محزن مع أدونيس ، فحتى أنصاره وعشاق شعره لا يحفظون شيئاً منه في الذاكرة ، وهو يقول في تبرير ذلك إن عصر البداهة والشفاهية قد انتهى ، والحق أنه لم ينته تماماً ، بدليل أن شعر نزار قباني مطبوع في وجدان الناس ومحفوظ في الذاكرة الجمعية ، لكن المشكلة على ما أظن هي إخفاق الذاكرة في حفظ القصيدة النثرية والتغني بها لافتقارها إلى الموسيقى ، ولغموض معانيها على الأغلب ، كما أن المجتمع العربي لم يستسغ جيداً هذا النوع من الشعر ، ولا بد من الاعتراف بأن كثيرين من أنصار أدونيس يناصرونه فكرياً بوصفه ناقداً ، أكثر مما يناصرونه بوصفه شاعراً ، وبعضهم يحابونه ويؤخذون بشهرته ، وثمة من يحب فيه المشاكسة والتمرد أو التجديد ، مما يجعلنا نتساءل إلى أي مدى من الزمن سيبقى أدونيس الشاعر ، وإلى أي مدى سيبقى أدونيس الناقد ؟ في حين أن أبا الطيب باق بقاء العروبة ، وقد صدقت نبوءة قوله ( أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم ) وقد يسهر الخلق ويختصمون جراء الثابت والمتحول ، ولكن أتراهم يتطارحون أشعار أدونيس الذي ثار عليه حتى أتباعه الحداثيون أنفسهم حين شتم بيروت ، واكتشف المتابعون أن القلوب ملآنة ؟
على أن نقطة اللقاء التي يحسن أن أختم بها هذه المقاربة السريعة بين الشاعرين هي الغرور الشعري وتضخم الذات ، فلو أن أبا الطيب حي لهجاني هجاء مراً لمجرد أني أعقد مقارنة ما بينه وبين أدونيس ، وربما ذكّر الناس بقوله لسيف الدولة ( بأي حق تقول الشعر زعنفة ، تجوز عندك لا عرب ولا عجم ؟؟ ) وأحسب أنه وهو الكلاسي الأصيل سيعتبر الحداثيين اليوم لا يقولون شعراً ولكنهم يثرثرون ، ومصير ثرثرتهم إهمال واستهجان ، وأحسب أن الأمر ذاته مع أدونيس الذي وصفه صديقه الحداثي القديم بول شاؤول بأنه شخصية منهوشة بالغرور والانتفاخ والأحادية ، أنظر مقالته ( في المستقبل 8 نوفمبر 2003 ) ولكن المفارقة مرة أخرى هي في طموح أدونيس أن يصير كلاسيكياً بمعنى أن يترسخ مذهبه ، وتتضح قواعده ، وأن يتحول إلى ما يشبه الأصولية التي تهضمها الأجيال كي تتجاوزها .
ولست أنكر أنني أخالف أدونيس في كثير من آرائه ، ولكنني أجد معه أن تاريخنا بحاجة ماسة إلى قراءة نقدية موضوعية جديدة ولكنني أطمح أن تكون القراءة النقدية خارجة عن سلطة الموروثات الخلافية ، وعن الموقف المسبق ، فنحن بحاجة إلى الكف عن الخلط بين ما هو تاريخي وما هو ديني ، ولابد من الإشارة إلى إعلان أدونيس بأن العلمانية لا تعادي الدين ، وهذا ما ينبغي أن يتضح لأن ثمة فهماً سائداً بأن العلمانية تقتضي الإلحاد ، وهذا ليس صحيحاً بالضرورة ، وثمة فارق بين العالمانية وبين العِلمانية ( بكسر العين لابفتحها ) وهي التي تعلي شان العلم ، وتفصل الدين عن الدولة ولكنها لاتتدخل في حرية المجتمع عقائدياً .
ولا أنكر كذلك أنني لست مع أدونيس في جوابه على سؤال زاهي وهبه في نهاية حواره معه ( في برنامجه خليك في البيت الأسبوع الأول من يناير 2004 ) أن يوجه كلمة لأطفال العرب ،فقد قال أدونيس للأطفال ( ثوروا على آبائكم ) وقد ظن زاهي أن المفكر يقصد الآباء المعنويين من حكام ونقاد ومؤرخين ، فاستوضح من أدونيس ليؤكد له أنه يقصد حتى الآباء الحقيقيين ، وأنا أفهم البعد الفلسفي الذي قصده أدونيس ، ولكني أخشى من إطلاق الثورة على الآباء ، وأخشى أن يسمع أحد من الأطفال هذه النصيحة التربوية فيرمي أباه على الفور بأقرب ما تقع عليه يده ، فهو أمر مفزع أن يثور الأبناء على آبائهم ثورة فوضوية ، في جحود ينسف مفهوم الأبوة المقدس ، ويزدري ما قدم الآباء لأبنائهم من تضحيات ويرى أن كل ما في عقائدهم وتاريخهم وتراثهم باطل، وكان أولى أن يوضح أدونيس فكرته لا أن يجىء بأخطر ما قال في عجالة تستدعي سوء الفهم ، هذا على حسن ظن بما أراد .
إنني مع أن يتجاوز الأبناء آباءهم ، وأن يبنوا أفضل مما بنى الآباء ، وأن يصححوا أخطاءهم ، ولكنني لست مع الثورة المطلقة عليهم ، وأحسب أن الأطفال سيقرؤون تجربة آبائهم مع الثورات ولن يكرروها ، وأرجو من أطفالنا أن يوقروا آباءهم وألا يقولوا لهم ( أف ) وأن يحترموا التضحيات التي بذلها الآباء من أجلهم .
ولكن مهما يكن الموقف الفكري والنقدي عند كثيرين من أدونيس فإنه يبقى علماً من أعلام الثقافة العربية ورائد الحداثة في أدبنا الجديد ، ومن هذا المنطلق أهنئه بجائزة العويس ، و قد رأى فيها اعترافاً طالما تمناه من مؤسسات أدبية عربية تقليدية كانت تخشى مجرد الثناء عليه ، وعلى الرغم من مخالفتي الفكرية له ، في نظرته إلى التاريخ العربي و في محاولته الانتماء إلى الثقافة الغربية التي احتضنته ، فإنني أحترم دأبه واجتهاده وإبداعه وثقافته الفذة الكبيرة و كونه وهب نفسه للفكر عامة ، وتمكن من أن يحرك السواكن ، ومخالفتي له في الرأي النقدي لا تحجب عني رؤية مكانته الهامة في أدبياتنا العربية ، إنه حقاً ملأ دنياه وأثار الناس بفكره وشغلهم بشعره ، ولو أنه كتب شعراً كلاسياً لأدهش العرب ، ولطالما تمنيت لو أنه فعل مثل ما فعل أستاذه سعيد عقل الذي لم يمنعه نضاله من أجل تحطيم اللغة العربية من أن يتحف الأدب العربي بقصائد خالدات مثل قصيدته الشهيرة (سائليني ياشآم) وغيرها من القصائد التي غرسها في الوجدان صوت فيروز حين شدت بها وستبقى في الذاكرة وحدها تذكّر الناس بعبقرية سعيد عقل الذي رفض الناس فكره ونظرياته ، ولكنهم أحبوا شعره وحضوره.
إنني أرجو ألا يضيق صدر أدونيس بنقدي له ، وما أظن أنه يضيق فقد اعتاد أن يسمع أصوات معارضيه ، وليس له أن يعتب ، فقد تحملنا من نقده الكثير مما نخالفه فيه ، ولم يضق صدرنا به ، وقد التقيته في الصيف الماضي في دمشق على مائدة غداء دعته إليها وزيرة الثقافة السورية السابقة الدكتورة نجوى قصاب حسن ، وكان مدعواً من المفوضية الأوروبية لإحياء أمسية شعرية في بلده ، فعبرت له عن احترامي العميق لمكانته الثقافية وعن أسفي لأن يزور سوريا بدعوة من الاتحاد الأوروبي ، وودت أن تكرمه دمشق ، وأن تحتفي بعودة ابنها إليها بعد اغتراب أربعين عاماً ونيف ، وشعبنا في كل أقطار العرب ، صاحب رؤية حضارية ديموقراطية عريقة ، تدعوه إلى احترام المبدعين حتى ولو خالفهم آراءهم .

د. رياض نعسان آغا



أعلى





إبحار
.. ومضى عهد الخصوبة

نظر الينا في اسى ..
واعطانا ظهره في غضب.
أغرورقت عيناه ..
ومضى . مضى..
ماذا حدث لنا ؟! وما الذي حصل لزماننا الكزّ البخيل؟!
نظر الينا من زاوية عينيه في احتقار .. وابتسم ابتسامة صفراء . وجد في السير...
أبكيك يا زمني .. يا عهد الجدب والبوار..
كانت .. كلماتنا كالنسمة الرقيقة التي تشفي العليل وتسقي الارض العطشى , وتحيل البوار والخراب الى عمار وحياة , تهتز التربة الخصبة , تتفتق البذرة عن برعم صغير قوي يشق الارض الصلبة , متجها نحو النور والضياء..
كانت بسمتنا الصافية العذبة , تحيل سواد الدنيا الى بياض واخضرار وامن وسكون . تزيل الهموم والغيوم من فوق الوجوه الحزينة .. وتزرع الامل في القلوب الكسيرة والنفوس القلقة المضطربة ..
كانت الجيرة والديرة تحس بالامان في جوارنا والانصاف والعدل في حصولهم على كامل حقوقهم من قلوبنا , ويقينهم بعدم الجور او الظلم من جانبنا , والماسندة ومد يد العون لهم في هزائمهم وانكساراتهم وسقوطهم على الارض الخشنة القاسية..
كانت رفقة الطريق تتسم بالمروءة والرجولة والشهامة والكرم ومن عنده فضل زاد يقدمه برضاء نفس الى من لا زاد له ومن عنده فضل ظهر يقدمه - بسخاء - الى من لا ظهر له . ومن تعثر وسقط في السير نعاونه على الوقوف - شامخ الرأس - دون منة منا او كبرياء او عنجهية او حبا للظهور والاستعلاء على المنكسرين.
كانت الخيرات تتساقط علينا كالمطر , فنأخذ منها على قدر حاجتنا ونعطي غيرنا الفرصة لينال نصيبه من الخيرات والثمرات ومياه المطر ..
كنا نشرب واثناء الشراب لا ننسى العطشى حولنا , ولا نغترف من آنية الشراب اكثر مما نحتاجه ونريده ونرتوي , ولا نختزن القوت او الثمرات او حفنة التمر او الرطب او جرعة اللبن الحليب من اثداء الشاة او الماعز او ضرع الناقة.
كانت الارض شاسعة خصبة والامطار تأتي بوفرة والنتاج يأتي بوفرة وبركة كنا نخرج الزكاة قبل ان نضع المحصول في الصوامع والمخازن ونأكل ونشرب ونحمد الله على هذه النعمة التي خرجت من باطن الارض الطيبة.
كل شيء يأتي بوفرة . الارض تغل بوفرة . الحب يأتي بوفرة والامطار تأتي بغزارة . ونعطي الفقراء والمحتاجين سرا بسخار ونعطي الاجير حقه . قبل ان يجف عرقه.
الملمات والشدائد والازمات والمحن تجمعنا اكثر ولا تفرقنا او تجعل الشماتة تستولى على جزء يسير في قلوبنا الطاهرة النقية . لا نفسح للانانية طريقا في نفوسنا النقية . كنا واحدا . كلنا واحد . همنا واحد . امل واحد . حلم واحد. زاد الطريق واحد. الكساء والطعام والشراب والمياه والخيرات تهبط على الفرد كأنها هبطت على الجماعة . نتساوى في الخيرات ونتساوى في المحن والشدائد . وفي الصعود الى القمة وفي الهبوط اسفل التل والجبل وسلم الحياة.
في هذا الزمن الطيب الكريم , توجد مساحة كبيرة من الوقت , ابتسامة عريضة من الوجه . قيم اصيلة في الفكر والوجدان.
وفوق كل ذلك .. توجد البذرة .. البذرة الطيبة الصالحة للزراعة . الحياة كامنة بداخلها . سر الوجود. فتحيل الارض المحل الى اخضرار وتحيل الموات الى حركة وعمران..
وانتهى زمن الخصوبة ..
اعطانا ظهره في غضب منا ورحل . رحل بعيدا . بعيدا عن الديار.
فلماذا لا تجف الارض ويندر الماء ويقل الطعام وتتوقف خصوبة الرجال والنساء ويتلاشى الحب والخير والجمال ويختفي الحق والعدل؟!
رحم الله هذا العهد الذي مضى . عهد الخصوبة والنماء .. وكفانا الله شر عهود المحل والبوار والرجال الجوف والارض اليباب - مع الاعتذار للشاعر (ت.س.إليوت) وقصيدته المشهورة.
فالخصوبة عند الرجال في تراجع .. و(جمعية الخصوبة البريطانية في ليفربول) مازالت تجري المزيد من الدراسات للتوصل الى معرفة هذا التراجع في خصوبة الرجال!!
في مستقبل الايام . ربما .. يحالفنا الحظ ونجد ذرة من الخصوبة منسية او مدفونة في الارض البوار .. تركها رجل منذ الزمن الطيب الكريم.

عبدالستار خليف

 


أعلى





ظلال
أصيلة ..اذهب وسترى ..اذهب ولن تنسى

ليست قرية ولا مدينة ، إنها فقط أصيلة ، هذا هو اسمها الجديد ، يغضب أهلها جدا لو ذكرتهم باسمها القديم ، ويسارعون للرد عليك قبل أن تنهي كلامك (أصيلة ..اسمها أصيلة أم الأصايل ) ، ويقولون لك إن الاسم القديم هو تحريف لاسم أقدم منه هو (جميلة) وهو الاسم التاريخي الصحيح ، ويقولون إن الاسم حرف على مرور الأيام ليكون الاسم الذي لا يحبذونه ، وقد تجد العديد من كبار السن من سكان أصيلة لا يميلون إلى الاسم الجديد ولا يستخدمون إلا الاسم القديم الذي شبّوا عليه واستخدموه ردحا طويلا من الزمن .

أصيلة تجدها بعد أن تخرج من جعلان بني بوعلي متجها نحو الأشخرة ، عليك أن تنعطف يسارا على الطريق .ترى جبالا وتلال رمل ذهبية تحاصر عينيك على اليمين والشمال ، ستبصر أولا جبل ( القرن الأسود) ثم جبلي (الحويريات ) وبإمكانك أن ترى من البعد ( الحوراء ) جبل أصيلة الأبي ..استمر في السير إلى أن يصادفك مرتفع وما أن تعلوه حتى تبصر البيوت ومن خلفها البحر ..عندها تكون قد وصلت إلى أصيلة الفاتنة ..النائمة على رمل الشاطئ ..المديرة ظهرها لليابسة ..المتجهة بوجهها الجميل إلى البحر .

(بحر أصيلة)
كريمة هي الطبيعة في أصيلة ، تجد فيها الجبال ، وتجد أيضا تلال الرمل وكثبانه الصفراء ، ولكن وحده البحر هو سيد المشهد و كعادته يأسر قلب وعقل كل من قبل أن يجاوره ، لا يتيح لهم إلا أن يذهبوا اليه ، يعطيهم من خيراته ، يفتح لهم خزائنه ، فيقعوا في إساره بحب ، فلا يفلتهم .

مثل كل سكان السواحل رضى سكان أصيلة بالبحر موردا للرزق وشريكا في الحياة ، ورغم أن البحر أخذ منهم ..سرق منهم آباء وأبناء وأصدقاء كعادته ، لكنهم ظلوا مخلصين له ، غفروا له لأن فتنته وبهاءه وسحره لا يقاوم ، لا يستطيع أحد أن يحقد على البحر (البحر سلطان) هذه الجملة التي يرددها كل من كان البحر جاره ، مدركين أن للبحر أن يغضب وان عليهم الرضى والصبر على مزاجه وتقلباته ، لأنهم يعرفون انه سيعود ليريهم وجهه الجميل .
البحر في أصيلة ما زال الأقوى ..لم تستطع المدنية ، ولا الفضائيات ، ولا أصوات السيارات ، أن تواري نشيده الأزلي ، صوته زال مسموعا .. زال عاليا ، يسمعه الأهالي على مدار اليوم ..ينصتون اليه في الليالي ..يتعلمون منه ..يخبرهم بأسراره ، بأماكن خيراته ، فيتجهون اليه كل صباح ..مرسلين الدعاء إلى الله أن يرزقهم من عطاء البحر.

(بدو البحر)
وعلاقة سكان أصيلة بالبحر تعود إلى أيام قديمة فهم استطاعوا أن يرتادوا البحر ويقوموا برحلات طويلة إلى الهند وأفريقيا مرورا بموانئ الخليج العربي والعراق واليمن في جرأة وشجاعة تحسب لهم ، كانوا يوصفون بالتحدي والمغامرة ..كان يحلو لهم أن يصلوا أولا الي الموانئ البعيدة في الرحلات الموسمية التي تقوم بها السفن العمانية ، على الرغم من أنهم كانوا يستخدمون (البدن والسمبوق) وهي سفن أصغر نسبيا من السفن الكبيرة (الغنجة والبوم البغلة) ، حيث كانوا ينقلون الأسماك المجففة مثل أسماك الكنعد والقرش ، وكذلك التمور والبضائع الأخرى.

وقديماً أيضاً ومن خلال رحلاتهم وتعاملهم مع سكان المواني المختلفة واقرانهم من مرتادي هذه البحار من عمان عرف سكان أصيلة بمسمى جميل هو (بدو البحر) فهم وعلى الرغم من ركوبهم البحر وارتيادهم للمواني المختلفة ومرورهم بتجارب عديدة إلا أنهم حافظوا على بداوتهم و على شيم البدوي الجميلة ونقلوها معهم إلى البحر في تعاملاتهم كانوا متشبثين بالبداوة رافضين التخلي عنها حتى وهم على سطح الماء ... لذلك كان لهم هذا الاسم الجميل ( بدو البحر) .

وبعد انقضاء زمن الأسفار والرحلات عاد سكان أصيلة إلى البحر كمصدر للرزق وهم الآن يعملون في صيد الأسماك .. وبحر أصيلة خصب وغنى بأنواع الأسماك المختلفة ، ومحبو هواية صيد الأسماك سيجدون فيه ضالتهم فالبحر بكر ويعتبر من أغنى المصائد بأسماك ( الشعري ، والظاف ، والصافية ، وأنواع أخرى) ، بالإضافة إلى الحبار والأخطبوط ( الغترو والترباح ) كما يطلق عليه محلياً

(صيفا أو شتاءّ)
صيفاً أو شتاءً تحتفظ أصيلة برونقها وبهائها ، ففي الصيف وعندما ينزل الحر صيفاً ثقيلاً على بلادنا الحبيبة مستثنياً جنوبها الجميل ، تكون أصيلة في أوج تألقها وزينتها ، إذ يصل إليها طقس الخريف ويعمها الغمام ويبللها الرذاذ الخجول وفي وسط النهار وبينما الشمس تسوط الأرض بلهبها الحارق بإمكانك أنت إن تقف على كثبان أصيلة متطلعاً إلى البحر والغمام الذي يعانقه ويختلط لونه مع لونه تقف و(الكوس) الباردة تهب عليك.. تنعش أطرافك.. متمنياً لو أنك فقط أتيت بثياب أثقل .
في الصيف وعلى الرغم من أن أغلب سكان أصيلة يذهبون إلى جعلان بني بوعلي باحثين عن (القيظ) موسم الرطب إلا أنهم يتركون خلفهم مصيفا من أجمل المصايف في بلادنا لو توفرت له البنية التحتية الملائمة للسياحة سواءّ الداخلية منها أو الخارجية .
.الصيف في أصيلة ينادي في استحياء ...عل الآذان تسمعه وتلبي الدعوة.

(ليل أصيلة)
ليل أصيلة هو الأجمل ، فإذا اكتمل القمر ، وتوسط السماء ، وتزينت النجوم ولبست رداءها الأبيض الجميل المتلألئ ، وتراءت للعيون كحسان يملأن السماء لعبا وركضا وغزلا ، والقمر باسم ينظر إليهن بمودة وحنو ..تعال إلى أصيلة ليلة منتصف الشهر واطلب من أهلها أن يدلوك على( السبلة) والسبلة مكان يقع في شمال أصيلة وهو كثيب رملي مرتفع على الساحل ..اجلس واقطف النجوم كما تشاء ، واستمع لموسيقى البحر ..لا ..بل أنصت للحون البحر وأغانيه الشجية ..بينما نسيم البحر البارد يغازل وجهك بمسه الشفيف الحاني ويعطر انفك بعطره الشهي المدوخ ..حتما ستنسى نفسك ومن حولك ولن يخرجك من أجواء الحلم الرائع إلا صوت يأتيك مناديا من حولك ..من صديق ربما ..من حبيب ربما ..أين ذهبت ؟ ساعتها لن يكون ردك سوى أين أنا؟.

يتبقى لي من أصيلة دوماّ ساحلها الطويل بأمواجه العالية ، والمغنية دوما، ولياليها المقمرة على كثبانها الرملية ..التي تذهب الهم والحزن وتعيد للنفس صفاءها وهدوءها وسكينتها .. عندما تهجم عليها متطلبات الحياة اليومية بمشاكلها وهمومها
إنها أصيلة ..اذهب مرة ولن تنسى ..اذهب وسترى.

جمال بن خالد الغيلاني

أعلى





رحاب
قبل ان تقوم من مقامك

آمن الناس حينا من الدهر أن حياة الانسان هي انعكاس عقلي محض ، يقوم على دعائم الذكاء الرقمي المتمثل في النجاح التعليمي والقدرة المنطقية ومهارات التحليل ، معتقدين ان ذلك الذكاء الرقمي هو وحده ما يشكل قدرة الانسان. وغاب عنهم لفترات زمنية طويلة ان للانسان ابعادا وطاقات خفية. ومنذ ان وضعوا ايديهم على بعض تلك الطاقات والقدرات ، مافتئوا يطلقون المصطلحات والتسميات ويخترعون المقاييس تارة باسم الذكاء الوجداني واحيانا باسم الذكاء متعدد الابعاد والذكاء الاجتماعي والمكاني والذكاء المالي والذكاء الروحي. تعددت المصطلحات والذكاء هو الذكاء ، وفي الحقيقة ، يشدني الى تلك الابحاث والكتابات ، استنادها الى مبدأ ديمومة النمو الانساني ، واتساع مداركه وطاقاته ، مما يُحفّز المربين والمؤسسات والافراد على التقدم والتحدي.
ومما قرأت في هذا المجال ، كتاب القوانين الروحية السبعة للنجاح ، للطبيب الهندي الأميركي (ديباك شوبرا) ! على غرار العادات السبع للنجاح ، وكتاب آخر بعنوان سبعة قوانين للحظ !! وكلها سبعة ، ويبدو أن اعجاز الرقم سبعة قد اخترق وعي العالم المعاصر ، ومشاهدات أثر قوانين الذكاء الروحي ، ليست بدعة عصرية ، فالعديد ممن خبروا الثقافة الشعبية في أكثر من ثقافة يقتنعون تماما بصدق وتأثير تلك القوانين.
يتناول الكاتب تلك القوانين بيقين العجائز وبمنطق علمي واحصائي يستند الى تجارب ومشاهدات الكاتب ومن بين القوانين التي تحدث عنها ديباك شوبرا ، قانون الانجذاب. ويعني ان كل ما تفكر به ينجذب اليك ، لأن عقل الانسان مرتبط بشبكة العقل الكوني، والانسان يمثل عصبونا دقيقا يتصل بمركز تلك الشبكة بسرعة أثيرية اسرع من حركة الدم في الوريد ، واسرع من ارتداد طرف العين. والعقل الكوني عندنا نحن المسلمين يمكن ان يمثل عالم الغيب ، ويمثل عند الطبيعيين القانون الطبيعي وعند الماديين الطاقة ، وعند الهندوس الروح المقدسة التي هي نفحة الهية تحل في الاشياء والمخلوقات.
وطبقا لقانون الانجذاب يروي احد الأصدقاء بسند صحيح ومتواتر قصة طريفة تتمثل في انه كان يعد عدته للسفر الى الخارج ، فحزم امتعته ، وبينما هو كذلك ، انتابه هاجس غريب ، وقر في روعه بأنه سيتعرض للسرقة ، وكبر هذا الخوف وتناسل ، فاسر الى زوجته قائلا : أنا سأسرق ! فقالت زوجته : تفاءل يا ابو (س) ، لكن ابا (س) لم يقتنع ، وعندما جاء ابناؤه لوداعه ، قال لهم : اشعر بأني ساتعرض للسرقة ! فردوا عليه بمثل ما قالت أمهم : الله يحفظك !
لكنه لم يشعر بالأمان ، وغادر أسرته متلبسا ، وجلا ، متيقنا بأنه سيُسرق. وفي ذلك البلد الأجنبي ،استقبله صديقه الذي كان يعمل هناك ، وبعد ان حياه عناقا ، بادره بقوله : كل الأهل والبلد على ما يرام ، لكني احس بأني سأُسرق ! فقال له صديقه : البلد أمان ، ولا داعي للقلق !يا أبا (س) فقال : ساثبت لك اني على حق وانني سأتعرض للسرقة ، وبادر باتخاذ كافة الاحتياطات الصارمة ، ووضع حقيبته اليدوية في شنطة السيارة ، وفي السيارة كان يتحدث مع زميله وقرارة نفسه تبعث بذبذبات متعاقبة تخبره أنه سيتعرض لسرقة !! وفي طريقهما مرا بمحلات تجارية ، فنزل مع زميله لشراء بعض ملابس الشتاء ، وبالفعل اشترى احتياجاته وعندما عادا الى السيارة ، قال لصديقه : دعني اتفقد شنطة السيارة ، فوجدها مقفلة ولا تظهر عليها اية اشارات بأنها تعرضت لأي سرقة ، ومع ذلك فقد اصر بقوة على صديقه أن يفتح الشنطة ! فنزل صديقه عند الحاحه وفتح الشنطة فكان ان عثرا على الشنطة مسروقة فعلا ! فقال وهو يتنهد : الم اقل لك بأني سأسرق ! وكأنما ازاح صخرة عنيفة عن صدره وتنفس الصعداء !!.
في المقابل هناك صديق اعرفه ، كان يعتقد جازما بأنه محظوظ وان فرص النجاح متاحة وتلقى على ابيه قاعدة ان عليه ان يتدصق كل يوم قبل ان يصل الى عمله ! فاتخذ تلك العادة طبعا يلازمه طيلة حياته ، فكان ينفق بيسات كثيرة أو قليلة حسب ما يجود به جيبه ، وكان يمارس هذه العادة يوميا ، فكانت جميع أموره تتيسر وصحته رائعة ويعيش في سعادة غامرة ، حتى أنه كان اذا لم يجد لديه نقودا ، يحمل حبوبا من الارز او العدس او الخبز البائت ويلقيه في طريقه تحت الاشجار لتلتقطه الطيور أو يقذفه في البحر ! وهكذا كان ديدنه واستمر محافظا على هذه العادة ولم يتعرض يوما الى فاقة أو عوز !
أما الشخص الثالث الذي كان يطبق الذكاء الروحي ، فيخبرني أنه يوقن تماما بأن في كل انسان منجم خير، ونذر نفسه للبحث عن هذا المنجم الرائع ، وكان انتباهه ووعيه كله مركزا على جوانب الخير في الناس والحياة والاشياء ، وعندما كان يسخر منه بعض زملائه أو اقاربه معتبرين سلوكه واعتقاده يندرج ضمن قائمة اخبار الحمقى والمغفلين ، كان يكتفي بالاعراض عنهم ، ويبرر فلسفته بأنه لا يحب ان يعكر مزاجه وتفكيره بسوء الظن ، وبالتالي كان جميع من يتعاملون معه يردون عليه بمثل ما يلقون منه ، وكان الجميع يحرصون على اثبات فرضيته فيهم ، حدث ان حاول زميل له أن يوغر صدره على مسؤول المؤسسة بعد الاعلان عن ترقيات الموظفين ، ولم يكن هو من بين من تمت ترقيتهم ، وتهامس الموظفون ، يقذفون المسؤول بأبشع الصفات كالواسطة وعدم الموضوعية ، لكنه انبرى من بين زملائه عندما نظروا اليه ليشاركهم وقال لهم : لماذا لا نعتبر اجتهاد من منحوا الترقيات هو فعل ايجابي ، فالمسؤول اولا وأخيرا ،لا يمكنه ان يوزع الترقية على الجميع ولكنه اجتهد ان يحصل ولو على عدد محدود من الترقيات لكي لا تتوقف دورة الترقيات ! وخرج من مأزق الغيبة و(الحش) في خلق الله بهذا الأسلوب ! واخيرا ادرك زملاؤه أن طاقة الخير في الحياة والناس والأشياء تفتح اكمامها عندما يصبح ما نقوله وما نظنه وما نفكر به وما نعتقده خيرا ، وعندئذ يصبح أمر المرء كله خير.

أحمد بن علي المعشني


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



مسندم . . أزقة بحرية تخترقها الجبال تتمتع بأجمل مناظر الخليج

الإعلام والحروب
كيف يعمل الإعلام وقت الحروب؟

الكون ينضج أسرع من المتوقع


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept