فتاوى
وأحكام
* امرأة ذهبت إلى الحج وهي على خصام مع زوجها
ولم تستأذنه في الذهاب وهي تحج أول مرة فهل يجوز ذلك ؟
** عليها أولاً أن تصالح زوجها لتفدَِ إلى الله وهي متخلصة من جميع
شوائب الأوزار والله أعلم .
* يقول الله تعالى { الحج أشهر معلومات } فما هي أشهر الحج ؟
** شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة على الصحيح والله أعلم
* ما فضل ذي الحجة على غيره من الشهور وبخاصة الأيام العشر منه؟
** شهر ذي الحجة شهر عظيم فهو شهر حرام وقد أختصه الله تعالى بأن
فرض فيه الحج وأقسم بلياليه العشر في قوله (والفجر وليالٍ عشر) ولكن
ليس بأفضل من شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من
الهدى والفرقان وفرض على الكل صيامه والله أعلم .
* ما قولكم فيمن نوى الحج وهو كافل لشخصين في أحد البنوك العاملة
في السلطنة ؟ وما قولكم في الإجازة الممنوحة للحاج من الدولة هل
تجزي لأداء المناسك ؟
** عليه التوبة إلى الله عز وجل إن كانت هذه المعاملة ربوية فإن
من شارك في المعاملة الربوية يدخل ضمن الذين لعنهم الله بنص حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ الرسول عليه الصلاة والسلام يقول
(لعن الله الربا وآكله و مؤكله وكاتبه وشاهده) ثم قال (هم سواء)
يعني في الإثم ، وتجزى الإجازة الممنوحة من الدولة لأداء مناسك الحج
ما دامت متسعة لها والله تعالى أعلم .
* رجل طلب مساعدة لأداء فريضة الحج وذهب بها فما رأيكم في حجه؟
** الحج لا تطلب من أجل مساعدة مادية لأنه فرض على القادر ببدنه
وماله وإن فعل ذلك ووجد اليُسر فالأولى له والأسلم أن يعيد حجه والله
أعلم .
* رجل قدمت له مساعدة لأداء فريضة الحج وذهب بها فما تقولون في حجه
؟
* إن كان ذلك بغير طلب فلا حرج والله أعلم .
** ماذا ينبغي للمسافر إلى الحج أن يفعله وهو في طريقه منذ خروجه
من منزله حتى مكان الإحرام ؟
* يؤمر قاصد الحج بالتخلص من التبعات وقضاء الديون وأداء الحقوق
وصلة الأرحام والجيران وإحسان معاملتهم وتدارك تقصيره في حقهم ثم
باختيار الرفقة وعند بدء السفر يودع منزله بركعتين فإذا ركب سيارته
أو أي وسيلة للنقل غيرها أتى بالآيتين الكريمتين { سبحان الذي سخر
لنا هذا } (الآيتين) ثم بالورد المأثور (اللهم إني أسألك في سفرنا
هذا البر والتقوى). ...... الخ ، ويذكر الله في حله وترحاله وسيره
ووقوفه وينيب إلى الله في كل حالاته .
** أرغب في الذهاب إلى الحج على أن أعطي مبلغ الأجرة بعد عودتنا
من الديار المقدسة للمقاول بموافقة منه على ذلك ؟
* إن وافق المقاول على ذلك وكان عندك وفاء الدين إن مت فلا حرج عليك
والله أعلم .
** امرأة ذهبت للحج وتركت أولادها في منزلها ومنهما الكبير وهي البنت
فذكر لها الناس أن الحج باطل ما دامت تركت الأولاد بأنفسهم ؟ أفتونا
ولكم الأجر .
* لا معنى لقولهم ببطلان حجها فإنه افتئاتٌ وجرأة على الله وإنما
ينظر في أولادها هل بقاؤها عندهم ضرورة أو بإمكانهم الاستغناء عنها؟
فعلى الأول تكون مقصرة في المحافظة عليهم ولكن مع ذلك تكون مؤدية
لفرضها وعلى الثاني هي موفية بما عليها والله أعلم .
* والدي أقرضني مبلغاً من المال لأجل الذهاب إلى الحج وسأعطيه ذلك
المبلغ وما القول إذا منحني إياه ؟
** أما القرض من أجل الحج فلا داعي إليه لأن الحاج يؤمر بأن يتخلص
من التبعات ومنها القروض قبل سفره والله أعلم .
* لقد طلب مني أحد الأخوة أن أسوق عنه سيارته وهو قاصد الحج ، فهل
يلزمني أن أحج إذا ما وصلت معه الديار المقدسة ؟ أم أن ذلك يعود
إلى رغبتي ؟ تكرم بالإجابة ولك الأجر والثواب إن شاء الله .
** ليس من المعقول أن يرضى ضمير مسلم بأن يصل إلى الأماكن المقدسة
في وقت الحج ويتقاعس عن أداء المناسك وهل ذلك إلا دليل انطفاء حرارة
الإيمان في النفس ؟ نسأل الله العافية .
* هل يجوز للباصر أن يحج من المال الذي يجمعه من التنجيم ؟
** لا والله أعلم .
* رجل أقترض مبلغاً لأداء فريضة الحج على أن يتم سداد المبلغ فيما
بعد فما قولكم في حجه ؟
* ليس ذلك مشروعاً والله أعلم .
** هل يجوز للرجل أن يستلف مبلغاً ليكمل به المصاريف المتوخاة لحجه
وهو يعمل وله من المكافآت لنهاية الخدمة ما يكفي لسداد المبلغ المستلف
؟
* إذا كانت السلفة مضمونة في مال المستلف وأوصى بها المستلف فلا
حرج عليه إن حج في هذه الحالة والله أعلم .
** ماذا على من أساء في صحبته على أصحابه ؟
* عليه أن يتراجع عن الإساءة ويعدل سيرته ويسترضي إخوانه والله أعلم.
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
رسالة المسلم في عصر العولمة (4-4)
- التعداد السكاني يشكل هيبة سكانية للأمة
الإسلامية
- الفلسفة المادية الرأسمالية عزلت الدين جانبا
- الشورى هي الطريق الصحيح لنهضة الأمة من كبوتها
- الولاية للمؤمنين تجعل منهم صفا واحدا
السكان هو أهم المقومات الحضارية لأي أمة من
الأمم، فكم رأينا دولا تقوم وتنهض وهي تفتقر إلى كثير من المقومات
الحضارية، إلا أنها تملك تعدادا سكانيا يفرز لها تخصصات مهمة وعلماء
متميزين، حيث يسمح للعلماء والمنتجين بالتكامل في الإنتاج في مختلف
الأصعدة، وهو أيضا مدعاة للتنافس المرغوب به، ليتحقق المزيد من القوة
للأمة.
التعداد السكاني
ثم إن التعداد السكاني في حال نهوض الأمة ورقيها ينعش الاقتصاد الوطني
للدول، ويجعل فيها حركة تجارية واسعة، فتزداد المصانع، وتتوفر السلع،
وترخص الايدي العاملة، كما أن مؤسساتها الإنتاجية تتجه نحو الجودة
في ظل التنافس الكبير، ويدفع بها إلى البحث عن الأسواق العالمية
لأجل مواكبة التطور الإنتاجي والتجاري، وهو ما يحقق الانتشار نحو
العالمية، كما أن التجارة كما هو معلوم من الواقع لا تكون تجارة
مجردة، بل هي تعمل على نقل الثقافة والدين، ولنا في تأريخنا الإسلامي
تجارة معروفة، فما انتشار الإسلام في شرق آسيا ووسطها وشرق إفريقيا
ووسطها وغربها إلا عن طريق التجارة.
والتعداد السكاني يشكل هيبة عالمية، فالدول المعتدية تحسب ألف حساب
للاقتراب من الدول ذات الأعداد الهائلة، فهي ذات حصانة ذاتية بكثافة
شعوبها، وحتى في حالة نشوب النزاعات والحروب، فإن أحد العوامل الحاسمة
في الانتصار هو الكثافة السكانية.
والدول المنتجة عالميا تخطب ود الدول ذات الكثافة السكانية الهائلة
لأنها ترى فيها أسواقا مهمة لترويج سلعها وبضائعها، كما أنه يهم
هذه الدول المنتجة أن تبقى الدول ذات الكثافة السكانية مستقرة وفي
أوضاع اقتصادية جيدة حتى تتمكن من التسويق التجاري، وحتى لا ينغلق
عليها سوق هي في أمس الحاجة إليه.
والعالم الإسلامي يتمتع بأعداد سكانية هائلة، يمكن أن يسعى بقوة
إلى النهوض نحو العالمية، فهناك ايد عاملة كبيرة ورخيصة في كثير
من الأقطار الإسلامية، ويوجد لدينا علماء متخصصون ومتميزون عالميا،
ويمكننا بوجود الايدي العاملة والعلماء أن ننشئ مشاريع متميزة إنتاجيا،
وذلك باستغلال الوفرة الطبيعية الهائلة في العالم الإسلامي، وتدريب
الكوادر المتخصصة والفاعلة في معاهد عالية الجودة، تستقطب القدرات
المختلفة في كل المجالات.
ولكن للأسف الشديد العدد السكاني على ما نحن عليه الآن هو عبء على
الأمة، وذلك بسبب الغثائية التي نعانيها، فنحن لا نملك المشاريع
التي يمكن أن تنهض بأمتنا نهضة حقيقية، بل لا يوجد تخطيط ولا تدريب
ولا تنفيذ على مستوى يؤدي بنا إلى استغلال الأعداد السكانية الكبيرة
في الأمة، وما لم نطور من حالنا ونراجع أنفسنا ونعيد وضع الأمور
في موضعها السليم، فإن حالنا لن يتغير كثيرا.
عوامل ضعف الأمة:
والآن نطرح على أنفسنا السؤال التالي؛ إن كان ديننا يملك خصائصه
العالمية الفريدة، وأمتنا تملك هذه المقومات؛ فلماذا نحن في وضع
ضعيف وواقع متأخر؟.
سؤال مهم وضروري، ولا يمكن الإجابة عليه من شخص واحد، وإنما يحتاج
إلى تشخيص من قبل علماء الأمة ومفكريها، ولكن أحاول أن أحدد هنا
بعض العوامل التي ينبغي للأمة أن تنتبه لها، وهي ضعف في العمل أصاب
عموم أتباع الأمة الإسلامية، وضعف في التخطيط أصاب علماء الأمة ومفكريها،
وضعف في الأمانة أصاب ساسة الأمة.
- الضعف في العمل:
مما أصيبت به الأمة الضعف في العمل، وهو ضعف سرى إلى كل مناحي الحياة
بداية من العبادة ونهاية بالأعمال الحيوية الأخرى، وهذا الضعف المستشري
في الأمة هو الذي أوصلها إلى هذه النتيجة المزرية من التخلف والتأخر،
ومرد هذا إلى عقيدة الإرجاء التي تجعل العمل أمرا ثانويا، حيث تكتفي
من الإنسان أن يعلن شهادة التوحيد وتضمن له الجنة في النهاية وإن
لم يعمل عملا صالحا.
وهذه العقيدة جاء الإسلام ليحاربها لأنها تضرب بالعمل عرض الحائط،
وحتى في حالة العمل فإنها لا تهتم بالجوانب الأخلاقية التي تحفظ
مسار العمل وجودته، حيث يتفشى فيه بسببها الكذب والخيانة والغش والسرقة
وغيرها من الأوبئة التي تقضي على العمل والإنتاج، كما أنها تدفع
بالإنسان إلى الاتكال والإهمال.
ورب قائل يقول: ولكن لماذا لم نجد هذا الضعف والتواكل عند غير المسلمين؛
مع أنهم قد لا يؤمنون بالآخرة أصلا؟.
وهذا سؤال وجيه، ولكن لا يعترض على ما ذهبنا إليه، وذلك لأننا نحن
المسلمين تختلف فلسفتنا عن فلسفة غيرنا، ففلسفتنا قائمة على أن الإنسان
يقوم بعمله في هذه الحياة لأجل أن يدخل الجنة في الآخرة، وتفكيره
متركب على هذا الأساس، ثم يجد (عقيدته!) تسمح له أن يرتكب المخالفات،
بل تجعله ينال شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم لكونه مرتكبا للكبائر،
فهو يوغل في المعاصي والمحذورات الشرعية، إما لكونه يراها لا تؤثر
على آخرته، أو لأنها قد تنيله حظوة الشفاعة.
وأما في الفلسفة المادية الرأسمالية، فإنها عزلت الدين جانبا، ثم
ركبت الحياة على المصلحة، فهم لا يلتزمون بعناصر نجاح العمل لمؤداها
الأخروي، بل لأنها تؤدي إلى النجاح في العمل الدنيوي، ولما أن هذا
المادي يرى حياته كاملة في هذه الدنيا فإنه يمعن في خدمتها وإصلاحها
وانتظامها، ولذلك نرى ما نراه من تقدم مادي.
ولكن إن كانت عقيدة الإرجاء تضعف العمل وتؤدي إلى التواكل، وهو أمر
خطير ومرفوض وجاء الإسلام ليحاربه، فإن الأخطر من ذلك ما عليه الحضارة
المادية التي لا تقيم للآخرة وزنا أصلا، لأن هذه العقيدة وإن بدت
لأول وهلة ناجحة في إقامة العمل وانتظامه، لكنها عقيدة تؤدي إلى
دمار الإنسانية، لأنها تتركب على المصلحة التي لا ضابط أخروي لها،
فالإنسان لأجل مصلحته يرتكب أفضع الأعمال ويتهور في أسوأ الأمور،
وربما يهلك الحرث والنسل، ويعيث في الأرض الفساد، ويقطع ما أمر الله
به أن يوصل، وهذا ما نراه الآن من سادنة العولمة، حيث توزع الدمار
والموت في كل مكان، وهو أمر مآله إلى الفوضى والاضطراب العالمي،
وما ذلك إلا لغياب عقيدة الآخرة الصحيحة.
وفي التصور الإسلامي الصحيح؛ لا بد من الإيمان بالآخرة، وأن الإنسان
خاسر لا محالة بتكذيبه بالآخرة، وعليه أيضا أن يؤمن أن الإنسان الذي
يهمل العمل ويرتكب المعاصي والكبائر هو أيضا خاسر عند الله تعالى،
بالعقيدة الإسلامية الصحيحة نتجنب الإرجاء الذي يبعث على التواكل،
أو يؤدي إلى ترك العمل، أو يبث عوامل الضعف فيه، كما أننا نتجنب
بها الاستهتار بالمبادئ الأخلاقية التي تحفظنا من الدمار والهلاك،
وقد سبق أن دللنا على رفض عقيدة الإرجاء من كتاب الله تعالى.
الضعف في التخطيط:
لقد أدى غياب المؤسسات داخل المجتمعات المسلمة إلى الضعف في التخطيط،
وأي مشروع حضاري يفقد التخطيط السليم فإنه لا يكتب له النجاح، ولا
أريد هنا أن أتكلم بتفصيل عن أهمية التخطيط، فهو أمر واضحة أهميته،
ولكن الذي يعنينا هنا أننا افتقدنا في تأريخنا الإسلامي المؤسسات
الحقيقية الفاعلة، التي تفكر للأمة بشكل سليم، فتضع الدراسات والبحوث،
ثم تؤهل الكوادر وتدربها وتضخها عبر مشاريع مقتدرة، ثم بعد ذلك تقوم
هذه المشاريع وتعدل من إنتاجها، وتوجد منافذ لهذا الإنتاج، وهكذا
في عمليات متتابعة ومستمرة، تتراكم لتتقدم بالمجتمع من حال إلى حال
أفضل.
وعندما نرجع إلى ذاكرتنا التأريخية لا نجد هذا النوع من التخطيط
الذي ينظم تحت مظلة المؤسسات، وإنما قدمت إلينا فكرة المؤسسات من
النظام الرأسمالي، فتبنيناها مع ما تحمله من ذاتية مسيطرة عليها،
فهي قد نشأت في أوضاع غير أوضاعنا، وقفزت قفزا على مجتمعاتنا ولم
تنمُ نموا طبيعيا، ولذلك لم نستوعب المؤسسات على حقيقتها، وإنما
هي واقع فرض نفسه علينا أو تقليد منا للآخرين، ولذلك دخلت المؤسسات
علينا في أغلب الأحيان ونحن لا نتقن الاستفادة منها بإعمال التخطيط
السليم الذي يتناسب مع مجتمعاتنا ويراعي خصوصياتنا وينطلق من قدراتنا.
والذي ندعو إليه أن تكون لدينا مؤسساتنا النابعة من حاجتنا وحاجة
مجتمعاتنا، وتعمل وفق الفلسفة الإسلامية التي نتبناها، وأن لا تكون
ذات طابع شكلي، أو مفروضة علينا من خارج دائرتنا الإسلامية.
ويجب أن تكون هذه المؤسسات متخصصة، كل مؤسسة تقوم بدورها في حقل
من الحقول التي تبني المجتمع المسلم المشكل للأمة الإسلامية، وأن
يكون على رأس هذه المؤسسات العلماء والخبراء، وأن تبتعد عن الأنانية
وعن المصالح المنغلقة، وإنما تتوجه لخدمة مصلحة الأمة.
لقد شهدنا في تأريخنا الإسلامي عمالقة من المفكرين والعلماء، ولكن
للأسف الشديد ظل حال الأمة على ما هو عليه من التراجع، طيلة القرون
الممتدة، وفي رأينا أن ذلك راجع إلى تشتت جهود هؤلاء العلماء بسبب
الأعمال الفردية، فكم رأينا من كتب ذات دراسات معمقة، ولكنها ظلت
حبيسة غير مفعلة بسبب عدم الاستفادة منها، ووضع المؤسسة التي تتبناها.
وعندما نقول هذا الكلام، فإننا لا ننفي أنه قد قامت مؤسسات علمية،
لكنها ظلت تأخذ الطابع التدريسي البحت للعلوم، ولم تخرج إلى الحياة
بأدوار فاعلة، كما أنها أيضا ظلت تتبنى رؤية مؤسسها ولم تتطور بالمراجعة
الجماعية، فهي تظل مؤسسة علمية تدريسية بعقل فردي.
وهذا ما يفسر لنا الكثافة العلمية الواسعة في تأريخنا الإسلامي التي
لم تكن فاعلة على المستوى المطلوب.
ووجدت أيضا مؤسسات تبنتها الدول في بعض الأحايين، لكنها لا تعدو
أن تكون سخرة للشخص الحاكم أو الأسرة الحاكمة، ولذلك ظلت هذه المؤسسات
تراوح مكانها دون أن تتقدم بالمجتمع المسلم، ولم تعمل بالتالي على
نهضة الأمة، بل إن هذه المؤسسات سرعان ما تتعرض للوأد عندما تشم
منها السلطة ريح الاستقلال، أو أنها تموت كلية عندما يتغير الحاكم
أو الأسرة الحاكمة، ولا غرو في ذلك لأنها قامت لخدمة غرض تزول بزواله.
الضعف في الأمانة:
الأمانة حمل ثقيل، ينوء بحملها الإنسان، وقد صور الله تعالى لنا
ثقل الأمانة تصويرا دقيقا وبديعا، عندما تحدث عن إباء حمل السموات
والأرض والجبال لهذه الأمانة، فتولى الإنسان حملها، ولكنه -للأسف
الشديد- كان ظلوما جهولا، يقول سبحانه وتعالى: ((إِنَّا عَرَضْنَا
الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ
أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ
إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً)) الأحزاب:72.
وقد ابتليت الأمة الإسلامية على عموم خط السلطة فيها بالاستبداد،
هذا الاستبداد الذي أملته الخيانة في حمل الأمانة، فبعد الخلافة
الراشدة تحول الحكم في الإسلام إلى ملك عضود مستبد، وغيبت الأمة
عن دورها الحقيقي في البناء الحضاري، فسخر الحاكم المتسلط الأمة
كلها لخدمته، فكان يزرع الزارع لأجله، ويقاتل المقاتل لأجله، ويكتب
الكاتب لأجله، وهكذا ذهبت الأمانة من الأمة، فأصبح مال الله دولا
بين الحكام، وعباده خولا لهم.
هذه السياسة المستهترة بالأمانة والمغيبة لحقوق الأمة قد سادت لحقب
متطاولة، شهدت الأمة خلالها تراجعا في كل جوانب الحياة، وذهبت مقدرات
الأمة هدرا، واستغلت الأموال العامة في خدمة المصالح الخاصة.
والأدهى من ذلك أن اعتبر كل من يحاول أن يصحح الأوضاع ويرجع الأمور
إلى نصابها بأنه خارج عن الجماعة مارق من الدين، وعودي عداء شديدا،
ووضعت فيه الروايات المكفرة، وكتبت فيه الكتابات المجحفة بالحق الذي
ينادي به، بل شنت عليه الحرب التي قضت عليه، وتتبع هذا الفكر الإصلاحي
من قبل السلطة بالرفض تارة والتعتيم في حوال أخرى، هذا في مجريات
التأريخ الإسلامي القديم.
أما الآن فلا زلنا نشهد تضييعا مؤسفا للأمانة، فلا زال يتحكم التسلط
والاستبداد بالأمة، ولا زالت لا تراعى الأمانة، وتهدر الإمكانات،
وتوزع المقدرات بحسب الولاء السياسي، وتذهب أموال الأمة تبعية للأعداء
لأجل الحفاظ على مواقع السلطة.
وفي ظل هذا التضييع المستمر للأمانة فقدت الأمة الثقة في قياداتها،
وبالمقابل لم تأمن هذه القيادات من أتباعها، وأخذت تتصور أي إصلاح
في الأمة هو تهديدا لكيانها، ودخلت الأمة بذلك في صراع مرير، وصل
إلى حد سفك الدماء، والنفي للناس من بلدانهم، وظهر ما يعرف بالإرهاب
والإرهاب المضاد، وما زالت الأمة تجني مرارة ذلك إلى الآن.
وما لم يتم اتخاذ سياسات حاسمة لتحسين أوضاع الأمة، وتبوء الأمانة
مكانتها عند شعوبنا، وإصلاح المجتمعات إصلاحا جذريا، سنظل ندور في
دوامة التخلف والضعف، ويستشري الفساد بين الناس، ولا مخرج إلا باتباع
شرع الله تعالى في الحفاظ على الأمانة.
رسالة المسلم في عصر العولمة:
بعد أن تكلمنا عن العولمة، بما لها وما عليها، ثم تطرقنا للحديث
عن رسالة الإسلام العالمية، وعن واقع الأمة الإسلامية، وعن مكامن
ضعفها وقوتها، نتكلم الآن عما ينبغي للإنسان المسلم أن يفعله في
عصر العولمة، هناك قضيتان في نظري ينبغي لنا الحديث عنهما في هذا
المجال، القضية الأول تتعلق باستقلال شخصية المسلم؛ الذي يعني استقلال
شخصية الأمة، وبالتالي الحفاظ على الحضارة الإسلامية من الذوبان
في الحضارة الغربية؛ خاصة بوجهها الأميركي، والقضية الثانية تتعلق
بالطريق الذي يجب أن نسلكه في نهضة الأمة من جديد، وهو طريق الشورى،
هاتان قضيتان مهمتان، وإن كانت هناك الكثير من القضايا التي يجب
العناية بها، لكن سنتكلم عن هاتين القضيتين فقط، لأنهما الأهم في
نظري، وأرى أن رسالة المسلم تبدأ انطلاقا منهما.
استقلال شخصية الأمة:
تتميز قوة الأمة وعمق حضارتها باستقلال شخصيتها، وعدم قابليتها للذوبان،
ولما كانت الأمة الإسلامية هي الأمة التي اصطفاها الله تعالى لتحمل
لواء شرعه، فمن المؤكد لكي تقوم بهذا الدور خير قيام عليها أن تكون
أمة مستقلة، لها شخصيتها المعبرة عن هويتها.
ونحن الآن في عصر العولمة الرأسمالية التي تعمل على اجتياح الحضارات،
والقضاء على خصوصياتها؛ عبر شتى الوسائل، بداية من سن القوانين العالمية
التي تفرض الثقافة الغربية، وانتهاء بالترويج للقيم الغربية عبر
المطاعم والأكلات الغربية، مرورا بكل معابر الترويج الثقافي كالاقتصاد
والفن والأدب ونحو ذلك من خلال أحدث وسائل الاتصال كالقنوات الفضائية
وشبكة المعلومات العالمية، ولذلك لا بد أن نستشعر خطورة الأمر، فإن
انهيار شخصية الأمة هو ترسيخ التبعية للآخرين، وطوق محكم حول رقابنا
يطوقنا به الاستعمار بصورته الحداثية، بل هو في الحقيقة موت للأمة
وانطماس لحضارتها ومقوماتها.
ونحن عندما نأتي إلى شرع الله تعالى نرى فيه منهجا واضح المعالم،
يرسم لنا استقلال الأمة وعدم تبعيتها للآخرين، هذا المنهج هو منهج
الولاية والبراءة.
الولاية: وهي محبة ومودة الذين آمنوا والوقوف معهم ونصرة قضاياهم،
وهي تعني كذلك المشاركة في نهج حياتهم، والاندماج الشعوري معهم.
والبراءة: وهي عكس الولاية، أي بغض أعداء الله تعالى، وعدم تمثل
حياتهم، والمفاصلة الشعورية تجاههم، وعدم تقليدهم في أمورهم التي
يسلكونها، وهي كذلك تعني عدم نصرتهم، وعدم تقبل ما يأتي من قبلهم
مما يعبر عن ذاتيتهم التي تميزهم بانحرافهم العقدي والديني.
وهذا منهج إلهي، فالله تعالى يوجب ولاية المؤمنين والبراءة من الكافرين
بقوله: ((لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء
مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ
اللّهِ فِي شَيْءٍ)) آل عمران:28، ويقول سبحانه في المفاضلة بين
المؤمنين وأهل الكتاب يهودا ونصارى: ((يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) المائدة:51،
وينص الله تعالى على الولاية بين المؤمنين بعضهم البعضا ذكورا وإناثا
بقوله: ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء
بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ
وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ
وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ
حَكِيمٌ)) التوبة:71.
إن الولاية للمؤمنين تجعل منهم صفا واحدا، يتآزرون فيما بينهم، يقوم
قويهم بأمر ضعيفهم، وينفق غنيهم على فقيرهم، والمؤمنون عندما يكونون
يدا واحدة يشعرون بقدرتهم على مواجهة الخطوب، ويبحثون في حل قضاياهم
ومشكلاتهم، ويعملون معا على نهضتهم ونهضة أمتهم.
والبراءة من أعداء الله تعالى تجعل بين المؤمنين وبين عدوهم سياجا
نفسيا يحفظهم من الذوبان وفقدان هويتهم، ولذلك يبقى المسلمون في
احتياط دائم من تسرب مذاهب أعداء الأمة إليهم.
وهذا الاستقلال يجب أن يكون في كل مناحي الحياة، فهناك الاستقلال
العقدي والعبادي لقوله تعالى: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ،
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ،
وََلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا
عَبَدتُّمْ، وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ
وَلِيَ دِينِ))، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((هدينا مخالف لهدي أهل
الشرك والأوثان)) رواه الربيع، ويقول سبحانه في وجوب الاستقلال في
المشاعر: ((لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا
آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ
مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ
خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ
حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))
المجادلة:22، وعن الاستقلال في حركة الأمور اليومية يقول عليه الصلاة
والسلام: ((خالفوا المشركين؛ وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب)) رواه
البخاري، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنازة حتى
توضع في اللحد، فمرَّ به حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل. فجلس النبيُّ
صلى الله عليه وسلم وقال: ((اجلسوا، خالفوهم)) رواه أبو داود، وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فنظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود))
رواه الترمذي.
ونحن المسلمين لو عملنا بمقتضى مبدأ (الولاية والبراءة) لتوقينا
الكثير من الشرور القادمة إلينا تحت مسميات براقة ومغرية كوحدة الأديان
والأخوة الإنسانية، هذه المسميات التي تخلط بين الحق والباطل، ولا
تفرز بين أتباع الحق وبين أتباع الباطل.
وقد بحث علماؤنا هذه القضايا بتفصيل دقيق منذ أول الأمر، فألفوا
في ذلك الكتب، وحرروا فيها المباحث الطوال، ولذلك من الجيد والضروري
الرجوع إليها، حتى نحفظ أمتنا من الانسياق الجماعي نحو حضارة مادية
اتخذت من العولمة سبيلا للهيمنة والاستعلاء والاستكبار ومحق من خالفها.
الشورى طريق الأمة الوحيد:
هو الطريق الصحيح لنهضة الأمة من كبوتها، وهو ليس بديلا من مجموعة
بدائل تختار منها ما تشاء، بل هو السبيل الوحيد، وقد عاشت الأمة
قرونا طويلة وهي سادرة تحت الاستبداد والكبت ومصادرة الرأي، فبعد
أن ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته على الشورى، وأنزل الله
تعالى سورة سميت باسم (سورة الشورى)، وعمل الصحابة الكرام رضي الله
عنهم في خلافتهم الراشدة بها، بعد كل ذلك انقلب حال الأمة، فضيعت
الشورى وصودر الرأي، وتحكم في الأمة آحاد من الناس، يسوقونهم قطعانا
لخدمتهم وخدمة مصالحهم، ولم يتغير الحال كثيرا منذ ذلك الوقت إلى
الآن.
وأصبح الاستبداد وقهر الرأي ليس فقط في نظام الحكم، بل مستشريا في
المجتمع ككل، فما أن يجد الإنسان نفسه في موقع المسؤولية عن أمر
حتى يستبد به، فالحاكم مستبد في رعيته، ورئيس المؤسسة مستبد في مؤسسته،
ومدير المدرسة متسلط في مدرته، ورب البيت قاهر لزوجته وأولاده، وهكذا
في كل جوانب الحياة، وأمة تتربى على هذه الأوضاع يموت فيها الإبداع،
ويقل منها الإنتاج، ولا تعرف التقدم والازدهار، وتخسر أيامها بينما
غيرها يكسب الدقائق والثواني.
ونحن عندما نطالب بالشورى، فليس من قبيل موافقة النزعة الديمقراطية
التي تنادي بها أميركا سادنة العولمة، بل لأن منهج الشورى هو منهج
إسلامي أصيل، شرعه الله تعالى في كتابه العزيز، حيث أمر الله تعالى
رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه عندما قال: ((فَبِمَا
رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ
الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ
لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ
عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)) آل عمران:159،
والعجيب أن هذا الأمر الإلهي جاء بعد نتيجة سلبية حصلت من المشاورة،
حيث دارت الدائرة على المسلمين وأصابهم من القرح ما أصابهم، بعد
أن تغلب أصحاب الرأي القائل بمواجهة الأعداء المشركين خارج المدينة،
وقد كان الرأي الآخر مواجهتهم داخل المدينة، وكان على هذا الرأي
النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه عليه السلام عمل بما أسفرت به الشورى،
وإن كانت النتيجة مؤلمة، في هذه الظروف أمر الله تعالى أن يتخذ الشورى
منهجا له فأنزل هذه الآية الكريم، لأن الخطأ في الموقف يجب أن لا
يحمل على مصادرة المنهج الصحيح، والأمة ستتعلم من أخطائها في المواقف،
أما عندما تحرم من المنهج الصحيح فإنها ستغيب أصلا عن المواقف، وستكون
مجرد أعداد من البشر تساق بسياط الاستبداد والقهر والغلبة.
وعندما تكلم الله تعالى عن صنف الفائزين في الآخرة وهم المؤمنون
جعل الشورى خاصية من خصائصهم، وأكد على أهميتها بأن ذكرها بين الصلاة
والزكاة، بين هاتين الفريضتين اللتين تشكلان الركنين الثاني والثالث
من أركان الإسلام، وهما غالبا ما يتلازم ذكرهما في القرآن الكريم،
حيث يقول سبحانه وتعالى: ((فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ
آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ
كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ،
وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ
شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)) الشورى:36-38،
وفي هذه الآيات الكريمة دلالة واضحة على وجوب إقامة الشورى، وأن
الأمة ملزمة بإقامتها.
وإقامة الشورى إن كانت أكيدة وضرورية في مجال الحكم، فهي أيضا مطلوبة
في جميع مجالات الحياة، فالله تعالى ذكر التشاور في أمر عائلي؛ قد
يبدو أمرا بسيطا وهو فطام الطفل الرضيع، لكن الله تعالى بيّن أن
ذلك يتم عن تشاور وتراض بين والديه، يقول سبحانه وتعالى: ((وَالْوَالِدَاتُ
يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ
أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ
وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا
لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ
وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن
تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ
أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ
وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) البقرة:233.
فإذن الشورى تبتدئ من أعلى نقطة وهي القيادة والحكم، حيث أمر الله
رسوله صلى الله عليه وسلم وهو النبي الموحى إليه أن يشاور أصحابه،
وإلى أدنى نقطة في الأمور العائلية، مع التأكيد عليها بأنها خاصية
من خصائص المؤمنين، تأتي ملتحمة مع الصلاة والزكاة؛ متوسطة بينهما.
فيجب على الأمة أن تضع مناهج تعمل على بث الوعي بين الأمة بأهمية
الشورى وضرورتها، وتضع في هذه المناهج مقررات عملية تعلم أفراد الأمة
وجماعاتها كيفية إدارة جوانب الحياة بمنهج الشورى، فتوجد الأمة مناهج
في كيفية إدارة الحكم بالشورى، وكيفية إدارة المؤسسات الاقتصادية
والاجتماعية والتربوية والخدمية بالشورى، وكيفية إدارة الحياة الزوجية
والبيتية بالشورى، وكيفية التعامل مع الناس بهذا المنهج، وهكذا في
سائر أمور الحياة.
ويبقى أن نذكر أن الله تعالى أمر بالشورى أمرا عاما، أما آلية الشورى
وكيفيتها وتفصيلاتها فإنه جل وعلا جعلها مفتوحة، لكي تتناسب مع تغيرات
الزمان والمكان، وحتى يكيّف الناس تطبيق الشورى وفق مقتضيات زمانهم
وواقعهم، ولذلك عليهم أن يجروا الشورى في حياتهم ولا عذر لهم بتغير
الزمان والمكان، لأن الشارع الحكيم لم يغلق علينا آلية وكيفية تطبيقها.
ولنا في تأريخنا الإسلامي تجربة طويلة امتدت لقرون، وهي وإن كانت
محدودة المكان إلا أنه يمكن الاستفادة منها كثيرا، هذه التجربة قامت
عندنا في عمان، فقد مارس العمانيون الشورى في حكمهم طويلا؛ منذ القرن
الثاني الهجري وحتى القرن الرابع عشر الهجري، أي القرن العشرين الميلادي،
وقد أشاد المفكرون والعلماء بهذه التجربة الرائدة، وأهم من كتب في
ذلك الدكتور حسين غباش، حيث ألف مرجعا ضخما عن هذه التجربة الرائدة
إسلاميا اسماه (عمان؛ الديمقراطية الإسلامية)، وهو بطبيعة الحال
يقصد الشورى الإسلامية وليست الديمقراطية بمصطلحها الغربي، ولا مشاحة
في الاصطلاح، وإن كنا لا نرى استخدام مصطلح الديمقراطية لما يحمله
من معاني نشأت في بيئة غير بيئتنا، ولأننا نفضل استخدام لفظ الشورى
لأنه عربي قرآني ويحمل مضامين شرعية.
وفي الختام أسأل الله تعالى أن يكتب لهذه الأمة مل خير، ويجنبها
مهاوي الردى، وأن يجعلنا من العالمين بكتابه العزيز وسنة نبيه الكريم
صلى الله عليه وسلم.
خميس بن راشد العدوي
أعلى
جلاء الصدور
لقد خلق الله الإنسان في هذه الحياة وهيّأ
له من الأسباب والمسببات ما يضمن له صلاح حياته القلبية والبدنية،
إن هو أحسن استغلالها وترويض نفسه عليها، فالإنسان في هذه الدنيا
في مجاهدة مع أحوالها لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي كَبَدٍ (البلد:4)
مكابدة لنفسه، ومكابدة لنزعات الشيطان، ومكابدة لمصاعب الحياة ومشاقها
وأهوالها، يَغلبُ تارةً ويُغلبُ أخرى، يفرح ويحزن، يضحك ويبكي، وهكذا
دواليك. فالحياة لا تصفو لأحد من أكدارها.
إن ضيق الصدر وما ينتاب المسلم من القلق والأرق أحياناً، مسألة قد
تمر على كل واحد منا، تطول مدتها مع قوم وتقصر مع آخرين.
ترى الرجل إذا أصابته تلك الحالة كئيباً كسيراً تتغير حاله، وتتنكر
له نفسه، قد يعاف الطعام والشراب، بكاء وحزن، وحشة وذهول، وقد تغلب
أحدهم نفسه، فيشكو أمره إلى كل من يجالسه ويهاتفه، دون أن يجاهد
نفسه طرفة عين.
يراه جليسه ومن يشاهده فيرى عليه من لباس الهم والغم ما الله به
عليم، يستسلم للشيطان بجميع أحاسيسه، فيُظهر لك من اليأس والقنوط
والشكوى، ما يغلق أمامك الكثير من أبواب الفرج والتنفيس، حتى إن
بعض أولئك يوغل في الانقياد لتلبيس الشيطان، ويكاد أن يقدم على خطوات
تغير مجرى حياته، من طلاق للزوجة، وترك للوظيفة، وانتقال عن المنزل،
وما يتبع ذلك، وقد يصل أمره إلى الانتحار؛ مما يدل على عظم تلبيس
إبليس عليه.
إن للهمّ أسباباً حسّية ومعنوية، وقد يكون الهم مفاجئاً لصاحبه لا
يعرف له سبباً.
ولما كان تلك الحالة تعتري كثيراً من المسلمين فتؤثر على عباداتهم
وسلوكياتهم، ناسب أن يكون الكلام عن الأسباب التي تعين على انشراح
الصدر، وتنقله من تلك الغشاوة التي أظلمت عليه، إلى حالة يشعر فيها
بالراحة النفسية والطمأنينة القلبية.
فإن أسباب انشراح الصدر كثيرة، يكتفي في هذا المقام بذكر بعضها علها
أن تكون شاملة لغيرها مما لم يذكر.
السبب الأول: سلامة العقيدة وقوتها
إن من أعظم الأسباب لشرح الصدر وطرد الغم، بل هو أجل الأسباب وأكبرها:
قوة التوحيد وتفويض الأمر إلى الله تعالى، بأن يعتقد العبد اعتقاداً
جازماً لا شك فيه ولا ريب، أن الله عز وجل وحده الذي يجلب النفع
ويدفع الضر، وأنه تعالى لا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه، عدل في قضائه،
يعطي من يشاء بعدله، ولا يظلم ربك أحداً. فعلى العبد أن يحرص على
عمارة قلبه بهذه الاعتقادات وما يتبعها فإنه متى كان كذلك؛ أذهب
الله غمه، وأبدله من بعد خوفه أمناً.
السبب الثاني: حسن الظن بالله
حسن الظن بالله تعالى، وذلك بأن تستشعر أن الله تعالى فارجٌ لهمك
كاشفٌ لغمك، فإنه متى ما أحسن العبد ظنه بربه، فتح الله عليه من
بركاته من حيث لا يحتسب،فعليك يا عبد الله بحسن الظن بربك ترى من
الله ما يسرك، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم له : ( قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي، إن
ظن خيراً فله، وإن ظنّ شراً فله ) فأحسن ظنك بالله، وعلِّق رجاءك
به، وإياك وسوء الظن بالله، فإنه من الموبقات المهلكات، قال تعالى:
الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ
وَسَاءتْ مَصِيراً .
السبب الثالث: كثرة الدعاء
كثرة الدعاء والإلحاح على الله بذلك، فيا من ضاق صدره وتكدر أمره،
ارفع أكف الضراعة إلى مولاك، وبث شكواك وحزنك إليه، واذرف الدمع
بين يديه، واعلم رعاك الله تعالى: أن الله تعالى أرحم بك من أمك
وأبيك وصحابتك وبنيك.
عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: قدم على النبي صلى الله
عليه وسلم سبيٌ، فإذا امرأه من السبي تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت
صبياً في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم : ( أترون هذه طارحةً ولدها في النار؟ ) قلنا: لا، وهي
تقدر على أن لا تطرحه. فقال : ( الله أرحم بعباده من هذه بولدها).
السبب الرابع: المبادرة إلى ترك المعاصي
تفقد النفس والمبادرة إلى ترك المعاصي، أتريد مخرجاً لك مما أنت
فيه وأنت ترتع في بعض المعاصي؟ يا عجباً لك! تسأل الله لنفسك حاجتها
وتنسى جناياتها، ألم تعلم هداك الله تعالى أن الذنوب باب عظيم ترد
منه المصائب على العبد: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا
كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم
مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا
قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ (آل عمران:165).
استسقى العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، فقال في دعائه:
( اللهم إنه لم تنزل عقوبة إلا بذنب ولا تنكشف إلا بتوبة ) .
فبادر إلى محاسبة نفسك محاسبة صدق وإنصاف، محاسبة من يريد مرضاة
ربه والخير لنفسه، فإن كنت مقصراً في صلاة أو زكاة أو غير ذلك مما
أوجب الله عليك أو كنت واقعاً فيما نهاك الله عنه من السيئات، فبادر
إلى إصلاح أمرك، وجاهد نفسك على ذلك، وسترى من الله مايشرح صدرك
وييسر أمرك (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ
يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ)
(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) وَمَن
يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ
أَجْراً
فبادر هداك الله إلى تقوى الله ولن ترى من ربك إلا ما يسرك بإذنه
تعالى.
السبب الخامس: أداء الفرائض والمداومة عليها
المحافظة على أداء الفرائض والمداومة عليها، والإكثار من النوافل
من صلاة وصيام وصدقة وبر وغير ذلك، فالمداومة على الفرائض والإكثار
من النوافل من أسباب محبة الله تعالى لعبده، عن أبي هريرة رضي الله
تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله قال:
من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب
إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه،
فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي
يبطش بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه)
السبب السادس: مجالسة الصالحين
الاجتماع بالجلساء الصالحين والاستئناس بسماع حديثهم والاستفادة
من ثمرات كلامهم وتوجيهاتهم، فالجلوس مع هؤلاء مرضاة للرحمن، مسخطة
للشيطان، فلازم جلوسهم ومجالسهم واطلب مناصحتهم، ترى في صدرك انشراحاً
وبهجة ثم إياك والوحدة، احذر أن تكون وحيداً لا جليس لك ولا أنيس،
وخاصة عند اشتداد الأمور عليك، فإن الشيطان يزيد العبد وهناً وضعفاً
إذا كان وحيداً، فالشيطان من الواحد أقرب ومن الاثنين أبعد وليس
مع الثلاثة، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
شاهد المقال: أن تحرص أعانك الله تعالى على عدم جلوسك وحيداً، فجاهد
نفسك وغالبها على الاجتماع بأهل الخير والصلاح، والذهاب إلى المحاضرات
والندوات، وزيارة العلماء وطلبة العلم فذلك يدخل الأُنس عليك؛ فيزيدك
إيماناً وينفعك علماً.
السبب السابع: قراءة القرآن
قراءة القرآن الكريم تدبراً وتأملاً، وهذا من أعظم الأسباب في جلاء
الأحزان وذهاب الهموم والغموم، فقراءة القرآن تورث العبد طمأنينة
القلوب، وانشراحاً في الصدور (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ
قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)
(الرعد:28).
قال ابن كثير: (أي تطيب وتركن إلى جانب الله، وتسكن عند ذكره وترضى
به مولى ونصيراً، ولهذا قال تعالى (أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ
الْقُلُوبُ) أي هو حقيق لذلك) انتهى كلامه رحمه الله.
فاحرص على الإكثار من تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، وسل ربك
أن تكون تلاوتك له سبباً في شرح صدرك، فإن العبد متى ما أقبل على
ربه بصدق؛ فتح الله عليه من عظيم بركاته (يَا أَيُّهَا النَّاسُ
قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي
الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) (يونس:57)، (وَنُنَزِّلُ
مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ
يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً)
السبب الثامن: أذكار الصباح والمساء
المداومة على الأذكار الصباحية والمسائية وأذكار النوم، وما يتبع
ذلك من أذكار اليوم والليلة، فتلك الأذكار تحصن العبد المسلم بفضل
الله تعالى من شر شياطين الجن والإنس، وتزيد العبد قوةً حسيّة ومعنوية
إذا قالها مستشعراً لمعانيها موقناً بثمارها ونتاجها، ولتحرص رعاك
الله على تلك الأذكار المتأكدة فيمن اعتراهم همّ أو غم، ومن ذلك
ما أخرجه الشيخان عن عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب: ( لا إله إلا
الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا
الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم )، وكذا ما أخرجه البخاري
عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي كان يكثر من قوله: ( اللهم إني
أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل... ) إلى آخر الحديث.
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي إذا نزل
به هم أو غم قال: ( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث)
وعن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال: ( دعوات المكروب:
( اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأنه كله
لا إله إلا أنت ) ) (أخرجه أبو داود وابن حيان).
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي : ( ما
أصاب عبداً هم ولا حزن، فقال: ( اللهم إني عبدك وابن عبدك ابن أمتك،
ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم لك سميت
به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت
به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري، وجلاء
حزني وذهاب غمي )، إلا ذهب الله حزنه وهمّه، وأبدله مكانه فرحاً
) (أخرجه أحمد في مسنده وابن حيان في صحيحه)، إلى غير ذلك مما ورد
من الأذكار في هذا الباب ونحوه.
عبدالله اليعربي
المراجع:
زاد المعاد (ابن القيم)
من أسباب شرح الصدر (عبدالعزيز السدحان) .
أعلى
سبع خطوات للقراءة الصحيحة
ليست هذه دروس (محو الأمية) فالقراءة مثل أي
شيء لها قواعدها وأصولها لتحقيق الاستفادة القصوى منها أو على الأقل
فهم ما تقرأه وعليه نسرد لكم سبع خطوات للقراءة الصحيحة:
_معرفة عنوان الكتاب وقراءته هي من اولى خطوات القراءة الصحيحة.
_تاريخ النشر ، ثم مكان النشر ..لأنك قد تريد ملعومات نشرت في عام
قديم أو حديث او معلومات نشرت في بلد ما بعينه عن غيره
_قراءة قائمة المحتويات او الفهرس لمعرفة العناوين الرئيسية والفرعية
_ قراءة المقدمة لأنها تقدم الفكرة التي أعد المؤلف الكتاب من أجلها
وتحللها على نحو مختصر ، وإذا كان هناك فقرة تلخيصية في النهاية
فهي الحل الأفضل لتوفير الوقت لتتركه من أجل قراءة الكتاب نفسه
_البحث عن الكلمات الدلالية في الفهرس والتي يقدم لها تفسير يساعد
على فهمها.
_تصفح الكتاب لرؤية ما إذا كانت هناك رسوم توضيحية تساعد على الفهم
لأنها تزكي قراءة الكتاب.
_التركيز على الفقرة الأولى والأخيرة في كل فصل ، فالعناوين الثانوية
تشتت التفكير أكثر من المساعدة وأخذ القرار وهذه هي المرحلة الأخيرة
في تقييم الكتاب ما إذا كان يستحق القراءة والاعتماد عليه في المعلومات
او الاستعانة به عند عمل بحث أو دراسة..الخ .
لا تضيع وقتك الثمين أبدا في قراءة أي شيء بحجة التثقيف أو الحصول
على معلومة..المهم الاختيار الصحيح لتأتي المرحلة التالية.
محمد الكندي
أعلى
الشاب ووضوح الهدف
الحياة تافهة عندما يجد الشاب نفسه بلا
ضابط ، وفكره بلا محتوى ، وحياته بلا هدف ، ولا معنى ، مرحلة الشاب
مرحلة حرجة ومنعطف حاد ، فالمرء يفترسه عاملا الفراغ وغموض الهدف
، فيسلبان الشاب فترة ذهبية من حياته ، يؤسس فيها القواعد الأولى
لحياة هادفة قد تكون منطلقاً لآفاق أوسع .
فالهدف لابد من وضوحه ، وعندما نسأل عن الهدف لا نذهب بعيداً ، فكتاب
الله بين أيدينا يقول فيه عز وجل : ((ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ
إلاَّ لِيَعْبُدُونِ)) فتحقيق غاية العبودية بمفهومها الشامل هو
الغاية والهدف في الحياة .
علمنا الهدف فهل يكفي ذلك للوصول إليه ، لا أظن أن هناك إجابة تزاحم
قولنا بأنه لابد من علم ومعرفة دقيقة بواقعنا ، لكي نسير على بصيرة
، فعندما ننظر من حولنا نرى غزواً فكرياً خطيراً قد استشرى واستفحل
خطره ونحن لاهون عنه غافلون ، فهو يسلك طرقاً خفية حتى ينفث سمومه
، ولا تدري الأمة إلا وقد ضاعت شخصيتها ، وزالت معاني أصالتها وقوتها
، سرى ذلك الغزو في جسد الأمة وترك بصماته على كلى جزء من هذا الجسد
، وما كان ذلك السريان إلا نتيجة لـ :
1ـ الفراغ الذي ملأ أوقات أفراد الأمة شيباً وشباناً ، نساء ورجالاً
.
2ـ ضعف الإيمان في قلوب أفراد الأمة ، إلا من عصم ربك ، وقليل ما
هم.
3ـ غلبة الجهل المتراكم حتى في الطبقات التي تدعي العلم وحمل الشهادات
.
4ـ قلة التربية الصحيحة السليمة للنشء في البيت أو المدرسة ، أو
أجهزة الإعلام ، أو أجهزة الترفيه أو الشارع .
إخواني الشباب ، يا أمل الأمة : ننظر إلى حالنا فلا نرى ما يرضاه
ذوو الهمم العالية من مخلصي هذه الأمة مما يجعل سؤالاً يؤرق أجفاننا
وهو : ما منشأ ذلك الحال ؟ .
ولا يختلف اثنان على براءة ما نعتقده من ذلك ، فعقيدتنا تدعونا إلى
الصلاح والإصلاح ، واستغلال جميع الأسباب النافعة التي ترقي بنا
وتعلينا ، علمنا ذلك وإدراكنا لواقع أمتنا يوجب علينا مضاعفة جدنا
ونشاطنا ، ولا نكون كمن رأى حال الأمة وحرج موقفهم فتخلى عنها كالجبناء
، والتفت إلى حضارات ومدنيات بُنيت على الكفر والإلحاد ، مزخرف ظاهرها
خراب باطنها .
إن الأمة تريد منا شباباً عالمين عاملين وإلا فنحن في أمية من نوع
آخر ليست هي الجهل بالقراءة بل هي الجهل بالتزام ما نعتقده ونعلمه
ونقرؤه التزاماً عملياً في كل شؤون حياتنا في : المنزل ، المكتب
، الشارع ، المصنع...
إخواني : عليكم تلقى الآمال ومنكم يطلب الكثير ، فالطريق طويل والصعاب
فوق ما نتصور ولكن قال تعالى : ((إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ
ويُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)) ((الله ولي الذين امنوا يُخْرِجُهُم
مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ
الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إلَى الظُّلُمَاتِ))
.
محمد الحارثي
* مجلة البيان (بتصرف).
أعلى
متاعب الدنيا
المؤمن الحقيقي هو الذي يتغلب على كل ما يقابله
من متاعب في هذه الحياة الدنيا فهو يلجأ الى الله تعالى في كل امر
يلم به ولو كان تافها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ليسترجع
احدكم في كل شيء حتى شسع نعله فإنها من المصائب)
والشسع هو رباط الحزاء معنى هذا ان المرء يطلب من الله تعالى أن
ييسر له في كل أمر ولو كان صغيرا فإن مصالح المسلم صغيرها وكبيرها
مرهونة بتوفيق الله تبارك وتعالى فعن ثوبان رضي الله عنه ان النبي
صلى الله عليه وسلم كان اذا راعه امر قال: هو الله الله ربي لا شريك
له.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم اصحابه عند الفزع هذه الكلمات
اعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وان
يحضرون.
وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: شكوت الى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ارقا أصابني فقال قل: اللهم غارت النجوم وهدأت العيون
وانت حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم يا حي يا قيوم اهدئ ليلي وانم
عيني فقلتها فأذهب الله عز وجل عني ما كنت أجد.
وقد امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ندعو الله تعالى بأسمائه
الحسنى والله يحب ان يمدح ولذلك جاء في الحديث:
(الظّوا ألحو بياذا الجلال والاكرام فالمسلم مطلوب منه ان يعتمد
على الله تعالى ويطلب منه النصر والعون على متاعب الحياة الكثيرة
وسنة الحياة اخي المسلم: هي الجد والجهد والتصبر يتبعها الثمر قال
تعالى في كتابه العزيز:(ان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا) والمعروف
ان حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت كلها معاناة منذ الصغر
فلقد ولد يتيما ولذلك كان دقيق الاحساس ويشعر بآلام الناس فهو يحزن
لها ويسارع الى تخفيضها ولهذا عندما يجار العبد بأسماء الله الحسنى
فهو يعلم ان الله تعالى هو المنقذ له والمخلص له من كل الكروبات
وهذا هو الطريق الصحيح الذي يجب على العبد المسلم ان يسلكه.
قال تعالى:(واذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان
فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).
وعلى المسلم ان يعلم أن الله تعالى هو الذي يفرج الكرب وهو الذي
يجير ولا يجار عليه وسبحانه هو الذي يحكم ولا معقب لحكمه قال تعالى:(وان
يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يمسسك بخير فهو على كل شيء
قدير).الانعام ايه 17
اذن على المسلم اذا اراد ان يتغلب على كل ما يتعرضه من مشكلات في
هذه الحياة الدنيا فعليه ان يكون مع الله تعالى وان يلوذ به ويلجأ
اليه في الشدة والرخاء فسبحانه هو الذي يجيب المضطر اذا دعاه.
وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعية كثيرة تحثنا على
الدعاء والتضرع والابتهال الى الله رب العالمين وسنذكر بعضا منها
حتى ينتفع به كل مسلم ومسلمة من هذه الادعية.
(اللهم اني اسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل اثم
والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار).
دعاء آخر:
(اللهم ان اني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا
تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها.
(اللهم اني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع
سخطك).
(اللهم ان ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي
مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم).
(اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك اللهم انا نعوذ بك من جهد
البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء).
(اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني).
(اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم آمين).
أخي المسلم: هذه بعض الادعية التي تساعد ان شاء الله على التغلب
على متاعب الحياة الدنيا فنسأل الله الهداية والتوفيق. اللهم آمين
ابراهيم السيد العربي
أعلى
كيف نجعل الطفل مطيعاًً؟
إن عملية استجابة الأبناء خاصة في مرحلة الطفولة
لأوامر الآباء لمن الأمور التي قد تبدو صعبة أحيانا بالنسبة للأهل
خاصة إن كان الطفل من النوع العنيد أو قد تكون لديه بعض المشاكل
السلوكية.
لذلك فيجب على أحد الوالدين قضاء بعض الوقت مع الطفل لتدريبه على
الاستجابة للأوامر.
ويمكن عمل ذلك بسهولة باختيار وقت لا يكون الطفل مشغولا فيه ويطلب
منه إسداء خدمة بسيطة مثل مناولة المناديل الورقية أو ملعقة أو ..
الخ، أو أن يقال له: هل من الممكن أن تناولني كذا؟ ويسمي هذا كما
تقول د. علية عبدالباقي أستاذ طب نفس الأطفال بجامعة عين شمس أوامر
الإتيان.
وحسب صحيفة (الأهرام) المصرية يجب أن تتضمن فقط مجهودا بسيطا من
الطفل، فيوجه للطفل خمسة أوامر خلال الدقائق القليلة ويطلب منه
تلبية كل أمر والتأكد من توجيه الإطراء الخاص لاستجابته للأمر.
ويجب القيام بهذه التمارين لتنمية الاستجابة للأوامر لدى الطفل كل
يوم لأن الطلبات البسيطة جدا يستطيع تلبيتها معظم الأطفال حتى الذين
لهم مشاكل سلوكية وتكون هذه هي الفرصة المناسبة للإطراء على سلوكه.
وتضيف د. علية فتقول: يمكن أن تستخدم الأم مهارات الانتباه لإبداء
الرضا والقبول تجاه طفلها عندما يستجيب لطلبها فيكون إظهار الثناء
فوريا عند عمل الطفل عملا معينا وعليها ألا تترك المكان ولكن تبقى
وتنتبه وتعلق تعليقا إيجابيا.
ومن أهم وسائل وأصول الاهتمام والانتباه من الأم عند استجابة الطفل
للأوامر:
(1) بمجرد أن توجه الأمر أو الطلب ويبدأ الطفل في الاستجابة فيكون
الثناء عليه باستخدام التعبيرات مثل:
ـ أنا أكون سعيدة عندما تسمع كلامي.
ـ انظر كيف تفعل ذلك بهذا الجمال، بهذه السرعة بهذا النظام.
ـ جميل أنك تسمع الكلام.
ـ شكرا على سماع كلام ماما/ بابا ـ ولد شاطر/ بنت شاطرة.
أو استخدام أي تعبير آخر يوضح بصفة محددة أنك مسرورة لأنه يلبي طلبك.
(2) بعد الاهتمام باستجابة الطفل لأمر يمكن للأم أن تتركه بعض
الوقت إذا كان لا بد من ذلك ثم تعود من وقت لآخر للإطراء على استجابته.
(3) إذا وجدت الأم طفلها قد قام بعمل أو واجب بدون أن يطلب منه
ذلك بصفة خاصة، فهذا هو الوقت المناسب لتطري عليه إطراء إيجابيا
خاصا ويمكنها أيضا أن تخصه بمنحة صغيرة لعل هذا مما سيساعد الطفل
على أن يتذكر وأن يتبع الأنظمة المنزلية بدون أن يطلب منه ذلك.
(4) يجب أن تبدأ الأم في استخدام الانتباه الإيجابي للطفل لكل
أمر توجهه له بالإضافة إلى ذلك يجب أن تختار لمدة أسبوع أمرين أو
ثلاثة أوامر من الأوامر التي لا يستجيب لها الطفل بصفة دائمة ويجب
أن تبذل الأم مجهودا خاصا للاهتمام والإطراء كلما استجاب لهذه الأوامر
بالذات.
تكنولوجيا النجاح - صفحة البلاغ
أعلى
رجال على صهوات المجد
الشيخ سعيد بن حمد الراشدي
الشيخ سعيد بن حمد الراشدي- رحمه الله- شخصية
لم يعطها الأجل فسحة كافية من العمر، إلا أنه عرف كيف يستغل الزمن
فترك بصمات واضحة في مسار التاريخ و صناعة الأحداث. عاش الشيخ الراشدي-
رحمه الله- في فترة زمنية و إن كانت قاسية، إلا أنه يمكن أن يقال
عنها انها مباركة في إنتاجها للرجال العظماء الذين يصنعون المجد
رغم أنف القدر التعيس. كان الشيخ الراشدي أحد أربعة أعلام تزامن
وجودهم في ذلك الزمن المبارك و هم نور الدين السالمي، و الشيخ عامر
بن خميس المالكي و الشيخ المحتسب صالح بن علي الحارثي- رحمهم الله.
ولد الشيخ سعيد بن حمد الراشدي- رحمه الله- في 1287هـ- تقديرا- في
مدينة سناو، و تربي في بيئة دينية صالحة في كنف أبويه الصالحين،
و أخيه الأكبر سليمان الأعرج الذي علمه القرآن و بدايات العربية
و الشريعة، و جده عامر بن خلفان الذي أخذ على يديه النحو و الصرف
و علم البيان و الأدب.
وعندما وصل العشرين من عمره، انتقل الشيخ الراشدي إلى القابل لينضم
إلى الشيخ السالمي و الشيخ الحارثي، لتتكون هناك مدرسة إصلاحية ثلاثية
الأقطاب على رأسها السالمي و الراشدي و المالكي، و يكتنفها تحت عنايته
الشيخ الحارثي الذي نذر حياته للإصلاح الاجتماعي و الديني في وقت
عزت فيه تلك السجية. و هناك بدأت مرحلة جديدة في حياة الشيخ الراشدي
العلمية. كان الشيخ سعيد تربا للشيخ السالمي- رحمهما الله- إلا أن
الشيخ السالمي اتصف بتفوقه غير المنافس في سائر فنون العلم. و قد
وجد الشيخ الراشدي في غزارة علم الشيخ السالمي مرتعا خصبا لإشباع
نهمه، فلازمه ملازمة لا تنقطع أبدا. فكان الراشدي هو القارئ و الكاتب
و القائد و المرافق في السفر للشيخ السالمي. يقول الدكتور مبارك
بن عبدالله الراشدي عن الأثر العلمي لذلك الترابط على الشيخ الراشدي
و بسبب ملازمته لنور الدين تفجرت ينابيع العلم و الحكمة من قلب الشيخ
الراشدي، و تضلع في علوم العربية، حتى صارت سهلة القياد، و قد ظهر
أثر ذلك على شعره من قوة الأسلوب و غزارة المعنى و بعد البيان و
سهولة التناول، كما تمكن في علم الكلام و الأسلوب المنطقي في محاججة
الخصم... (ص 19).
لم يدم دور الشيخ الراشدي في تلك المدرسة الإصلاحية الفريدة من نوعها
أكثر من سبع سنوات، فقد كان للمنية التي داهمت الشيخ الراشدي- رحمه
الله- و هو في سن السابعة و العشرين حكمها الذي لا مجال للفرار منه.
و قد تركت وفاة الشيخ الراشدي أثرها على المصلح الكبير الشيخ السالمي
لا سيما و أن تلك الوفاة قد تزامنت مع رحيل شخصيات إصلاحية أخرى
كان يعدها السالمي عونا له في تحقيق أهدافه الإصلاحية. ففي نفس الشهر
الذي توفي فيه الراشدي توفي الشيخ صالح الحارثي، و لحقهما بعد ذلك
بعامين عالم آخر من علماء ذلك العصر و هو الشيخ حمد بن سيف البوسعيدي.
لذا فقد قال الشيخ السالمي في أبيات تعتصر ألما ولوعة على ذلك الفراق
المؤلم يخاطب فيها الشيخ المالكي الذي بقي هو المؤنس الوحيد للشيخ
السالمي
أعامر أنت عندي خير صاحب وأنت فتى عددتك للنوائب
أترحل عن أخيك بلا اختيار و تتركه بلا قار و كاتب
لقد ضاق الفضاء على خليل دا بعد الأحبة دون صاحب
لئن لم تأتني في كل يوم لأعتمد الرحيل على النجائب
وأضرب في نواحي الأرض شرقا وغربا و الجنوب و كل جانب
على أي الخصال تقر عيني بعيد الصالحين من الأقارب
و بعد الراشدي و بعد من قد علمت من الجحاجحة الثواقب
و قال الشيخ السالمي أيضا:
و لله عيشي و الراشدي أخو الخير كان لنا مرشدا
أقول و حق لمثلي يقول بقيـت بعيـدهم مــفردا
لم يكن الشيخ سعيد بن حمد الراشدي مجرد طالب علم في مدرسة عصره،
بل له مساهمة في موضوعين مهمين على الأقل أظهر فيهما سعة علمه و
مدى اهتمامه بالأحداث الجارية على الساحة في ذلك العصر العصيب. الموضوع
الأول هو الفوضى الأمنية و السياسية التي عمت المجتمع العماني حينذاك.
و لا عجب أن يعتني الشيخ الراشدي بهذا الموضوع، فإنه كان أحد ضحايا
ذلك الوضع. فقد قتل أخوه محمد بن حمد الراشدي ظلما و عدوانا من قبل
البغاة. و كان البغي و العدوان على المسلمين و ممتلكاتهم و حرماتهم
بدون سبب شرعي ممارسات شائعة في ذلك العصر. لذا فقد ألف الشيخ الراشدي
منظومته اللامية في أحكام البغي و البغاة و الأمر بالمعروف و النهي
عن المنكر، و ما للمسلم و ما عليه تجاه المعتدين، و في نصب الإمام
و ما له و ما عليه، جاء في مطلعها:
حمدا لمن بسيوف الحق قد قصلا رقاب من حاد عن نهج الهدى و غلا
ثم الصلاة لمن بالسيف مبعثه و الآل و الصحب من فاقوا سطا و علا
البائعين لمولاهم نفوسهم بجنة الخلد ما زالت لهم نزلا
مني عليهم سلام الله ما تليت آي الجهاد و ما بدر العلا كملا
وبعد فالبغي صراع لصاحبه و هل رأى باغيا إلا و قد خذلا
وهو استطالة بعض المسلمين على بعض على غير منهاج الهدى فعلا
ومنه تصدر أفعال القبائح مثل القتل و الأخذ للمال الذي حظلا
والانتصار لغير الحق و الغضب المردي حمية أهل الكفر فاحتفلا
ومنه يصدر من فعل القلوب عناد الحق مع رده و الكفر و الخيلا
ومن لوازمه نصر العدو معاداة الولي الأذى التخويف قد حصلا
وهذه إن حواها فاعل كملت دعائم الكفر فيه بئسما عملا
تركتْ هذه القصيدة اللامية التي عنيت بمناقشة هذا الموضوع الحساس
أثرا على عدد من المشايخ منهم الشيخ نورالدين السالمي نفسه، الذي
عني بشرحها في كتاب أطلق عليه (طريق السداد: شرح أعلام الرشاد في
أحكام الجهاد)، والشيخ العلامة محمد بن سالم الرقيشي الذي شرحها
تحت عنوان (النور الوقاد) والشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي الذي
قدم لها شرحا آخر.
بالرغم من عدم وجود دليل- عندي على الأقل- على تأثر الشيخ السالمي
بهذه الأرجوزة في سعيه لإقامة دولة الإمامة، و ما تعلق بها من أحكام
شرعية و جهادية و سياسية، إلا أن تأثير هذه الأرجوزة على ذلك النشاط
محتمل للغاية و غير مستبعد الورود.
أما الموضوع الثاني الذي أولاه الشيخ الراشدي جل عنايته فهو الجانب
العقدي و ما تعلق به من توحيد الله- سبحانه و تعالى- و الرد على
الشبه التي كان يثيرها بعض الذين يصفون الله- سبحانه و تعالى- بصفات
لا تليق به.
قال الشيخ السالمي- رحمه الله- في (تحفة الأعيان) عن هذا الرجل العظيم-
سعيد بن حمد الراشدي- (و كان مسارعا إلى الخيرات، معروفا بالسكينة
و الوقار، تاركا لحظوظ النفس، و متصفا بالكمالات الإنسانية، مجدا
في تحصيل العلم النافع و في الاستفادة و الإفادة فيه، و مهر في العلم-
مع صغر سنه- ، فإنه توفي و عمره نيف و عشرون سنة على التحري، و مات
بعد أن شرع في التصنيف، فإنه قد صنف منظومتين فائقتين في فنهما).
* المصدر: الشيخ العلامة سعيد بن حمد الراشدي
- د . مبارك بن عبدالله الراشدي
أعلى
الخطاب ولغة الحوار
ممّا يوحي بعظمة الخالق ، وعظيم نعمه على الانسان
، هو تمكينه من اختراع الكلمة المعبِّرة عن المعنى . المختزن صوراً
وأحاسيس في نفسه .. والتعبير عن تلك الصّور بألفاظ كان بداية النقلة
النوعية في وجود الانسان الحضاري .. إنّه لفتح انساني فريد ، منح
الانسان أبرز معالم انسانيّته .. وهيّأ له فرص العيش الاجتماعي والتكامل
المعرفي ..
فعن طريق الكلمة يتفاهم الناس ، ويُعبِّر كلّ منهم عمّا يريد إيصاله
إلى الآخرين ، أو الحصول عليه منهم ، لا سيّما اكتساب المعرفة ..
ولذا نجد القرآن الكريم يذكِّر الانسـان بهذه النعمة العظيمة التي
لا يدرك الكثيرون قيمتها .. نعمة (البيان) .. والإفصاح عمّا يريد
بكلمات يفهمها الآخرون :
(الرّحمن * عَلَّمَ القُرْآن * خَلَقَ الإنسان * عَلَّمهُ البَيان).
وعن طريق العقل والكلمة ، خاطب الله سبحانه الانسان وحاوره، وثبّت
منهج الخطاب والتفاهم على أسس عقليّة وعلميّة ..
وبذا ارتقى بالإنسان إلى مستوى إنسانيّته باستخدام العقل والحوار
..
لذا عرّف القرآن بهذا المنهج الحواري حتى عندما تحدّث عن أعتى طاغوت
ومستكبِر في الأرض، وهو فرعون; ليوحي من خلال عرض هذه المفردة بتطبيقات
المنهج ، وليكون منهجـاً علميّاً في التعـامل مع الرأي الآخر ، ومع
مَن يختلف معهم في الفكر والعقيدة ، حتى وإن كان فرعون ، لإقامة
الحجّة ، ولئلاّ يكون للنّاس حجّة على الله بعد البيان ، قال تعالى
مصوِّراً ذلك من خلال مخاطبته لموسى وأخيه هارون (عليهما السلام):
(إذْهَبا إلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى*فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى).(طه/43 ـ 44).
فالقرآن يتحدّث عن الأمر الإلهي الذي وُجِّه إلى موسى وهارون (عليهما
السلام) ، ليذهبا إلى فرعون مع ما به من تكبّر وطغيان ، وأمرهما
أن يحاورا فرعون بلين ، أملاً في أن يتقبّل دعوة العقل والمنطق ،
واستطاع النبيّان (عليهما السلام) أن يسحبا فرعون إلى الحوار ، غير
أنّ فرعون صُعِقَ أمام المعجزة فأخذته العزّة بالإثم ، وأصرّ على
كبريائه الأجوف فكان ضحيّة خطئه ، وبرئ منهج الدعوة من تحمّل المسؤوليّة
.
ويُثبِّت القرآن الخطوط العامّة لمنهج الحوار مع المختلفين مع دعوته
وعقيدته ، إذ يُبيِّن اُسس الحوار العقلي والأخلاقي في الخطاب الموجّه
للنبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم):
(ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ
وَجَادِلْهُم بِالّتي هِيَ أَحْسَن).
ونستكشف من هذه المنهجيّة أنّ الهدف من الحوار هو الوصول إلى الحقيقة
، واكتشاف الحق . وإيصال الطّرف الآخر إليها ، وليس الهدف هو التغلّب
عليه ، أو تدميره ، أو إظهاره بمظهر العاجز المهزوم ; لذا حمل المنهج
القرآني الجانب العلمي الذي يسعى لاكتشاف الحقيقة
العلمية ، والجانب الأخلاقي الذي يسعى لاحترام الطرف الآخر، وإشـعاره
باحترام الطـرف المحاوِر له ، وحرصه على مصلحته ، وإيصاله إلى الصّواب
.
وكما يفسح هذا المنهج المجال أمام العقل والمنطق لينطلقا في البحث
والتحرِّي والإقتناع الرّاسخ ، فانّه يهيِّئ الأجواء النفسية ، ويزيل
الحواجز المسبقة بين الطّرفين . فيمهِّد الطّريق أمام البحث العقلي
دونما حواجز نفسيّة .
وإذاً فنحن نملك الآن منهجاً حضاريّاً للحوار والتفاهيم مع الرأي
الآخر سواء في الدائرة الاسلامية ، أو في خارج هذه المساحة .
نبدأ الحوار من منطلقات ومسلّمات يؤمن بها الطّرفان ، وأوّل تلك
الجوامع هي مسلّمات العقل ، أو ما تسالم عليه المتحاوران خارج تلك
الدائرة .
ولذلك دعا القرآن الانسان إلى استعمال العقل والتفكّر ، بقوله :
(أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصَاحِبِهِم مِن جِنَّة).
وبقوله :
(أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُها).
وبقوله :
(قُلْ يا أَهْلَ الكِتابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَة سَوَآءِ بَيْنَنا
وَبَيْنَكُم أَ لاّنَعْبُدَ إلاّ اللهَ وَلاَنُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً
وَلاَيَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ الله).
وبقوله :
(قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُم إنْ كُنْتُم صَادِقِين).
وفي مورد آخر نشاهد القرآن يصطحب الطّرف الآخر للبحث عن الحقيقة
كما في خطابه للنبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) :
(وَإنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلَى هُدَىً أَوْ فِي ضَلاَل مُبِين*قُلْ
لا تُسْأَلُونَ عَمّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُون*قُلْ
يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا بِالحَقِّ ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا وَهُوَ
الفَتّاحُ العَلِيم).
وهكذا يثبِّت القرآن منهجاً للحوار على أساس البرهان والعقل والتدبُّر
والتفكُّر والمسلّمات الثابتة لدى الطرفـين ، بعيداً عن العصـبيّة
والتحجّر الانتمائي الذي لا يملك دليلاً ، ولا يقوم على أساس الوعي
.
وكما دعا الطّرف الآخر إلى ذلك ، دعا الانسان المسلم أن ينطلق في
هدفه الرسالي على بصيرة ووعي علمي ، وفهم اجتماعي رصين .
جاءت هذه الدعوة بقوله تعالى :
(قُلْ هذِهِ سَبيلِي أَدْعُو إلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَة أَنا وَمَنِ
اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللهِ وَما أَنا مِنَ المُشْرِكِين).
كما دعا القرآن إلى مخاطبة الآخرين بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال
بأفضـل الوسـائل وأجدى الطّرق المقبولة :
(ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ
وَجَادِلْهُم بِالّتي هِيَ أَحْسَن).
وكما ينطلق منهج الحوار القرآني من العقل، ومراعاة الجانب النفسي
والعاطفي عند الانسان، فإنّه يُراعي مستوى التلقِّي، والتقبّل عند
الانسان المخاطَب ; ليوفِّر الأجواء اللازمة للتدبّر والتعقّل .
جاء ذلك في قول الرّسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) :
(أمرنا معاشر الأنبياء أنْ نُكَلِّم النّاس على قَدَرِ عُقُولِهِم).
وإذاً فالقرآن يضع بين أيدينا منهجاً علميّاً وحضاريّاً لحمل الدعوة،
يقوم على أسس عقليّة ونفسيّة وأخلاقيّة سامية .
وذلك من أبرز الأدلّة على متانة هذه المبادئ وعلميّتها . فالداعي
إلى الحوار مطمئن إلى ما بيده من حجج وأدلّة ، وواثق من أفكاره ،
وذلك يفتح الاُفق لحوار الحضارات، والتعارف المعرفي، والتبادل الثقافي
المُلتَزِم ، وتعميم منجزات الفكر الانساني ، وتصحيح المسار الفكري
، ويحول دون العزلة والانطواء .
وجدير ذكره فانّ العالَم المحيط بنا اليوم عالَم مُنفتح الأطراف
والحدود والمسافات والزّمن، كما أنّ الحواجز السياسية والقانونية
وسلطة البوليس لم تعد تمنع من الإطِّلاع على الرّأي الآخر ، سلبيّاً
كان ذلك الرّأي أو ايجابيّاً . فعالَم الانترنت والبثّ التليفزيوني
العالمي والإذاعة والفاكس ، يصل إلى كلِّ انسان في بيته ، ومن مختلف
أنحاء العالَم خلال جزء الثانية ; لذا فان الانغلاق الثقافي لم يَعد
مسألة ممكنة .
ومع انفتاح هذا الأفق التقني لنقل المعلومات،نجد الانفتاح المنهجي
المُبَرْمَج في المبادئ الاسلامية الذي يقوم على أساس الحوار،والنقد
العلمي البنّاء،واحترام عقل الانسان المخاطَب.
وذلك يعني أنّ الحركة الفكرية الاسلامية قد فتحت أمامها أبواب واسعة
للتبشير بمبادئها والدعوة إليها ، والتفاعل الفكري الحضاري مع العالَم
.
لقد كان الانسان الغربي مثلاً تضلِّله وسائل الاعلام الرسمية في
بلاده ، وترسم أمامه صورة مشوّهة للإسلام والمسلمين . وتتبنّى تلك
الدول هذه المعلومات كمادّة دراسية في المناهج المدرسية ، وليس لدى
المسلمين من وسائل متكافئة ، أو حتّى متقاربة للردّ والتعريف إلاّ
في حدود ضيِّقة .
أمّا بعد تلك الثورة التقنيّة الواسـعة في نقل المعلومات ، واعتماد
الاسلوب الاسلامي ، اسلوب الحوار والدليل العلمي والمنهج العقلي
. فسيحقِّق الفكر الاسلامي إنجازات عظيمة ، إذا ما أحسن استخدامها
.
وتلك التحوّلات تلقي مسؤوليّة كبرى على الكتّاب والمفكِّرين الاسلاميين
في وضع الفكر الاسلامي موضع التناول للجميع .
وكما يتحمّلون مسؤولية التعريف بالفكر الاسلامي والدفاع عنه يتحمّلون
مسـؤولية نقد الحضارات الأخرى والفكر الآخر وغربلـته والاستفادة
منه . فإنّ طبيعة الحضارات طبيعة أخذ وعطاء . ونحن كما نعطي نأخذ
من الآخرين ما نجده متّسقاً مع الاُسس والمبادئ الاسلامية ، أو غير
متعارض معها. وذلك الشّرط منطلِق من الإيمان بعلميّة المبادئ الاسلامية
وواقعيّتها ، فهي كلمة الحق التي أوحى بها الرّحمن لهداية الانسان
، وذلك ما يثبته الحوار والدّليل العلمي .
* من كتاب (مفاهيم حضارية) مؤسسة البلاغ
أعلى
تعدد القراءات القرآنية.. فوائد وحكم
لم يلق كتاب في تاريخ الإنسانية ما لقيه القرآن
الكريم من عناية واهتمام. ولا غرو في ذلك، فهو كتاب رب العالمين،
الخالد إلى يوم الدين، وهو إلى الناس أجمعين. إنه كتاب البشرية جمعاء
على مر العصور والدهور، واختلاف الأماكن والبقاع.
وكان للمسلمين شرف الاهتمام بهذا الكتاب والعناية به، تلاوة وحفظاً،
وشرحاً وتفسيراً، وتعلماً وتعليماً. وكان الاهتمام بالقراءات القرآنية
جانباً من الجوانب التي شدت انتباه العلماء، ودفعت بعضهم للانقطاع
وتلقي تلك القراءات وجمعها، وتعليمها وتدوينها، حتى نشأ ما أطلق
عليه (علم القراءات).
وقد بحث العلماء تحت هذا العلم العديد من المسائل المتعلقة بالقراءات
القرآنية، كعددها، وأنواعها، وأهميتها العلمية، ونحن في مقالنا التالي
نحاول الوقوف على أهم الفوائد التي ذكرها العلماء لتعدد القراءات
القرآنية.
فمن تلك الفوائد التخفيف على هذه الأمة والتيسير عليها، يدل على
هذا الأمر تواتر قراءة القرآن إلينا بأكثر من وجه؛ وتلقي الأمة ذلك
بالقبول سلفًا وخلفًا من غير نكير. وقد نبه إلى هذه الفائدة أئمة
هذا الشأن من أمثال ابن قتيبة ، و ابن الجزري ، وغيرهما .
ومن فوائد ذلك إظهار نهاية البلاغة، وكمال الإعجاز، وغاية الاختصار،
وجمال الإيجاز. وبيان ذلك أن كل قراءة بمنزلة الآية، وتنوع اللفظ
بكلمة واحدة تقوم مقام عدة آيات، فلو كان كل لفظٍ آية لكان في ذلك
تطويلاً وخروجاً عن سَنَن البلاغة العربية ونهجها.
ثم إن تعدد القراءات القرآنية كان من الأدلة التي اعتمدها العلماء
في بيان صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به، ووجه ذلك
أنه على الرغم من تعدد القراءات وكثرتها، لم يتطرق إلى القرآن أي
تضاد أو تناقض أو تخالف، بل كله يصدق بعضه بعضاً، ويؤيد أوله آخره،
وآخره أوله، تصديقاً لقوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ
اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً }(النساء:82).
وقالوا أيضاً: إن تعدد القراءات فيه دلالة على إعجاز هذا الكتاب،
وأنه من عند رب العالمين، وبيانه أن كل قراءة من القراءات تحمل وجهاً
من وجوه الإعجاز ليس في غيرها، وبعبارة أخرى، إن القرآن معجز إذا
قُرئ بهذه القراءة مثلاً، ومعجز كذلك إذا قُرئ بقراءة ثانية وثالثة
وهكذا، ومن هنا تعددت معجزاته بتعدد قراءاته.
ومن فوائد تعدد القراءات - علاوة على ما تقدم - سهولة حفظ القرآن
الكريم، وتيسير نقله على هذه الأمة جيلاً بعد جيل، يدل على هذا المعنى،
أن حفظ كلمة منه بأكثر من قراءة، يكون أسهل في تعلمه وتعليمه، وأوفق
لطبيعة لسان العرب، الذي نزل القرآن على وفق أساليب لغتهم، وتعدد
لهجاتهم .
ومن ذلك أيضًا إعظام أجور هذه الأمة، من جهة أنهم يبذلون أقصى جهدهم
في تتبع معاني ألفاظه، واستنباط حِكَمِهِ وأحكامه، فضلاً على ما
في تلاوته - بقراءاته المختلفة - من مزيد الثواب وجزيل الفضل، تحقيقاً
وتصديقاً لما أخبر به الصادق المصدوق، بقوله: ( من قرأ حرفاً من
كتاب الله فله حسنة ) رواه الترمذي ، وقال: حديث حسن صحيح .
وكان من فوائد تعدد القراءات، ظهور سر الله تعالى في توليه حفظ كتابه
العزيز، وصيانة كلامه المنـزَّل، بأوفى بيان وأوضح بلاغ، يرشد لهذا
المعنى، أن الله سبحانه لم يُخلِ عصراً من العصور، من إمام حجة قائم
على نقل كتابه وإيصاله إلى عباده، مع إتقان حروفه ورواياته، وبيان
وجوهه وقراءاته، وفي ذلك تصديق لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }(الحجر:9).
وبعد: فهذه بعض فوائد تعدد القراءات القرآنية، عرضناها لك - أخي
الكريم - بشيء من الإيجاز، لتعلم وتتبين أهمية معرفة وجوه القراءات،
وخاصة لطالب العلم الشرعي. ونحن نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد
في الأمر كله، وأن يتقبل منا ومنك صالح الأعمال، إنه خير مسؤول،
والحمد لله أولاً وآخراً.
أحمد الهاشمي
أعلى
دين البشرية ورسالة الأنبياء
الإسلام بين العنوان والمضمون
تختلف الاسماء من حيث انطباقها على المسمى
، وصدق تعبيرها عنه اختلافاً كبيراً حسب الكيفية التي وضع بها الاسم
عنواناً للمسمى ، والطريقة التي أطلق فيها للدلالة عليه .
إذ قد يطلق الاسم تارة على المسمى إطلاقاً ارتجالياً ، بلا مناسبة
بينهما ، ولا دلالة حقيقية في الاسم تدل عليه . . كما هو الحال في
كثير من الاسماء والعناوين والاوصاف التي نتعامل معها يومياً ، ونلتقي
بها كثيراً . . .
مثال ذلك الشخص الذي نسميه خزعلاً .
.. فنحن بتسميتنا لهذا الشخص لم نراع العلاقة الحقيقية بين الاسم
الذي نطلقه على هذا الشخص ، وبين الحقيقة المتجسّدة فيه . . فخزعل
في لغة العرب هو الضبع ، ولا علاقة بين ذات الانسان وماهية الضبع
.. ومع ذلك فنحن نطلق هذا الاسم على أفراد النوع الانساني ، بلا
علاقة حقيقية ، ولا مناسبة بينهما . . فيكون اختيارنا لهذا الاسم
، واطلاقنا له اختياراً مرتجلاً ، واطلاقاً بلا مناسبة ، ولا دلالة
حقيقة تعبر عن ذات المسمى . .
وقد يطلق الاسم تارة أخرى على المسمى ، وقد اختير اختياراً دقيقاً
ووضع وضعاً صادقاً بشكل يجعل من المسمى أو المضمون والمحتوى المندرج
تحت هذا الاسم ، أو المصطلح ، حقيقة كلية تنطوي في صيغة هذا الاسم
والعنوان ، وتكمن في أرجائه .
وهكذا فعل القرآن حينما اختار اسم (الاسلام) عنواناً لشريعة سيد
المرسلين محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)واسماً لمطلق الخضوع والعبودية
لله وحده . . .
فالقرآن بفصاحته ، وبلاغته ، وعمق تعبيره ، ودقة اختياره للكلمة
، والمفهوم ، والاسلوب ، لا يمكن أن يكون إلاّ دقيقاً حينما اختار
هذا الاسم عنواناً عاماً لهذا الدين . . وإلاّ معبراً في اختياره
هذا أصدق التعبير عن واقع هذا الدين وحقيقته . . لذا فقد جاء هذا
الاختيار القرآني دقيقاً وشاملاً بشكل حافظ على التناسب والارتباط
بين منهاج الشريعة وأهدافها من جهة ، وبين الاسم الاسلام الذي سميت
به الشريعة من جهة أخرى .
ونستطيع أن نكتشف هذه العلاقة القائمة بين الشريعة وبين مضمونها
وأهدافها إذا عدنا إلى قواميس اللغة أولاً ، وعرفنا أن كلمة (الاسلام)
تعني في لغة العرب الخضوع والاستسلام . . ثم انتقلنا (من قواميس
اللغة) إلى محتويات الشريعة . . العقائدية ، والتشريعية ، والتوجيهية
، وقمنا بدراستها وتحليلها واستنتجنا من خلال ذلك أن هذه البنية
الدينية بكامل وحدتها تستهدف (الخضوع والاستسلام لرب العالمين ،
والتحرر من كل خضوع واستسلام لطواغيت البشر ، وخرافات الوهم) . فإذا
قمنا بمثل هذه المتابعة والاستقراء ، استطعنا أن نكتشف السر الكامن
في العلاقة بين عنوان الشريعة وهويتها ، والمناسبة التي دعت القرآن
إلى نقل هذه الكلمة (الاسلام) من معناها اللغوي إلى وضعها الاصطلاحي
، وإعطائها دلالة شرعية خاصة .
واستطعنا أن نستنتج أيضاً أن هذا الاسم دالّ على مسماه (الدين) وأن
التطابق دقيق بين العنوان والحقيقة العقائدية والتشريعية المنطوية
تحته...
وإن هذا الدين لم يسم (بالاسلام) إلاّ لانه منهاج الاستسلام والخضوع
لرب العالمين ، ودعوة الخلاص والتحرر من كل عبودية ، وضع الانسان
قيدها في عنقه .
(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرسُول النَّبِيَّ اْلاُمَّيَّ الذِي يَجِدُونَهُ
مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التّورَاةِ والانجيل يَأمُرُهُم بالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَاَهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيَّبَاتِ
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ
وَاْلاَّغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ
بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ
مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الاعراف/157)
الاسلام رسالة الانبياء
وعندما نحاول البحث في هذا الموضوع ، ونواصل إغناء مثل هذا المفهوم
لابد لنا من أن نتابع الاستعمالات القرآنية لكلمة "الاسلام"
ونتحرى موارد اطلاقها ، وحالات انطباقها من خلال الايات القرآنية
الكثيرة التي تحدثت عن الدين والعبودية والاسلام لرب العالمين على
لسان الانبياء والمرسلين من نوح (عليه السلام) إلى محمد (صلى الله
عليه وآله وسلم) .
فإذا فعلنا مثل هذه المتابعة استطعنا أن نكتشف الاستعمال الدقيق
لهذه الكلمة "الاسلام" والتشخيص الواضح لمعناها . . واستطعنا
أن نعرف أيضاً أن الاسلام دين الرسل ، ودعوة الانبياء ، والعنوان
الجامع لها .
وقد أورد القرآن الكريم الاستعمالات المتكررة لكلمة الاسلام ; بمعنى
الايمان الصادق والخضوع الكامل لامر الله سبحانه ، بصيغ وأساليب
متعددة; كصيغة الامر والدعاء والاخبار . . الخ على لسان الانبياء
والصفوة المؤمنة من أتباعهم ، وهم يعلنون إسلامهم ، أو يدعون إليه
فيستجيبون .
قال تعالى حاكيا عن لسان نوح (عليه السلام) قوله:
(فَإن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سأَلْتُكُم مَّنْ أَجْر إنْ أَجْرِيَ
الاَّ عَلَى الله وأُمِرْتُ أنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ).
(يونس/72)
وقال تعالى في مورد آخر ، راوياً صيغة الخطاب الالـهي الموجه لابراهيم
(عليه السلام):
(إذْ قَالُ لَهُ رَبُّهُ أَسلِمْ قَالَ أسْلَمْتُ لِرَبَّ الْعَالَمِين
*وَوَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إنَّ
الله اصْطَفَى لَكُمُ الدِّين فَلاَ تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ).
(البقرة/131ـ132)
وقال تعالى:
(. . . مِّلَّةَ أبِيِكُمْ إبْرَاهِيَم هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ
مِن قَبْلُ . . .) .(الحج/78)
وقال تعالى متحدثاً عن لسان يوسف (عليه السلام):
(رَبَّ قَدْ آتَيْتني مِنَ الْمُلْك وَعَلمْتَّنِي مِن تّأْويلِ
اْلاَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاواتِ وَاْلاَرْضِ أَنتَ وَليِّ فِي
الدُّنْيَا وَاْلاخِرَهِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بالِصَّالِحِينِ).
(يوسف/101)
* الإسلام دين البشرية - مؤسسة البلاغ
أعلى
احذروا المهلكات
اللطم والنياحة وشق الثوب والدعاء بالويل والثبور عند المصيبة
روي في صحيح البخاري عن عبدالله بن مسعود رضي
الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لطم
الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية). وعن أبي موسى الأشعري رضي
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (برئ من الصالقة والحالقة
والشاقة). الصالقة: التي ترفع صوتها بالنياحة، والحالقة: التي تحلق
شعرها وتنتفه عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثيابها عند المصيبة،
وكل هذا حرام باتفاق العلماء، وكذلك يحرم نشر الشعر ولطم الخدود
وخمش الوجه والدعاء بالويل والثبور. وعن أم عطية رضي الله عنها قالت
أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيعة أن لا ننوح. وعن
أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت).
رواه مسلم. وعن أبي بردة قال: وجع أبو موسى الأشعري فغشي عليه ورأسه
في حجر امرأة من أهله، فاقبلت تصيح برنة، فلم يستطع أن يرد عليها،
فلما أفاق قال: أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى عليه وسلم، إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة.
وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الميت يعذب
في قبره بما نيح عليه). قال العلماء: ويحرم رفع الصوت بإفراط البكاء،
وأما البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة فليس بحرام. وروي في
صحيح البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم عاد سعد بن عبادة ومعه عبد الرحمن بن عوف وسعد بن
أبي وقاص وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهم، فبكى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا،
فقال: (ألا تسمعون، إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب،
ولكن يعذب بهذا أو يرحم). وأشار إلى لسانه. وروي في صحيح البخاري
عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه
إبراهيم وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ قال: يا
ابن عوف (إنها رحمة)، ثم أتبعها بأخرى، فقال: (إن العين لتدمع، والقلب
يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون).
(و) عن عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عزى
مصابا فله مثل أجره). وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: أرسلت
إحدى بنات الرسول صلى الله عليه وسلم للرسول تدعوه وتخبره أن ابنا
لها في الموت، فقال عليه الصلاة والسلام للرسول: (ارجع اليها فاخبرها
أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر
ولتحتسب)، وذكر تمام الحديث.. وهذا الحديث من أعظم قواعد الاسلام
المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه والآداب، والصبر
على النوازل كلها، والهموم والأسقام، وغير ذلك من الأغراض. ومعنى
قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ما أخذ) أن العالم كله ملك لله،
لم يأخذ ما هو لكم، بل هو أخذ ما هو له عندكم في معنى العارية. وقوله:
(وله ما أعطى) ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه، بل هو له سبحانه يفعل
فيه ما يشاء. (وكل شيء عنده بأجل مسمى) فلا تجزعوا فإن من قبضه فقد
انقضى أجله المسمى فمحال تأخيره أو تقديمه عنه، فإذا علمتم هذا كله
فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم. وقال سعيد بن جبير: لقد أعطيت هذه
الأمة عند المصيبة ما لم تعط الأنبياء قبلهم (إنا لله وإنا اليه
راجعون)، ولو أعطيته الأنبياء عليهم السلام لأعطية يعقوب عليه السلام
إذ يقول: (يا أسفى على يوسف). فنسأل الله أن يلهمنا عند المصائب
صبرا، ويحرز لنا بذلك الصبر أجرا.
إني معزيك لا أني على ثقة * من الحياة ولكن سنة الدين
فما المعزي بباق بعد ميته * ولا المعزى ولو عاشا إلى حين
علي بن عوض الشيباني
أعلى
آفة عدم التثبت
عدم التثبت لغة يعني:السرعة في الحكم على الشيء
دون طلب دليله، ودون فحص وتأمل هذا الدليل.
وعدم التثبت أو التبين في الاصطلاح الإسلامي والدعوي: هو السرعة،
أو عدم التأني والتريث، في كل ما يمس المسلمين بل الناس جميعًا،
من أحكام، أوتصورات، ومن تناقل وتداول لهذه الأحكام، وتلك التصورات،
دون فهم دقيق للواقع، وما يحيط به من ظروف وملابسات.
وإلى هذا أشار القرآن الكريم في تعليقه على
حادثة الإفك، حين قال:( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ
بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ... (15) (سورة النور).
لأن من المعلوم بداهة أن التلقي إنما يكون بالأذن، ثم يعرض على العقل
والقلب، وحينئذ يكون الكلام باللسان، أو عدم الكلام فإذا ما عبّر
القرآن الكريم بأن التلقّي إنما كان باللسان، فإنما هي لفتة إلى
السرعة، وعدم التروي في إصدار الحكم، بل في تداوله والتحرك به، كأن
الإفك عندما وقع من ابن سلول صمت الآذان، وسترت العقول، وغلّفت القلوب،
فلم يبق إلا أن لاكته الألسن، وتحركت به الشفاه، دون فهم للواقع،
ودون معرفة بالظروف والملابسات، ولقد صوّر صاحب الظلال رحمه الله
ذلك تصويرًا بديعًا حين قال: وهي صورة فيها الخفة، والاستهتار، وقلة
الحرج، وتناول أعظم الأمور وأخطرها بلا مبالاة ولا اهتمام: :( إِذْ
تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) لسان يتلقى عن لسان، بلا تدبر ولا
تروٍ، ولا فحص ولا إنعام نظر، حتى لكأن القول لا يمر على الآذان،
ولا تتملاه الرووس، ولا تتدبره القلوب (وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ
مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ( بأفواهكم لا بوعيكم، ولا بعقلكم،
ولا بقلبكم، إنما هي كلمات تقذف بها الأفواه قبل أن تستقر في المدارك،
وقبل أن تتلقاها العقول.
أسباب عدم التثبت واليقين:
1ـ النشأة الأولى: فقد ينشأ المرء بين أبوين سمتهما عدم التثبت أو
التبين، وحينئذ يسري ذلك إلى نفسه، فإذا به صورة منهما، وهنا يتجلّى
دور التزام الآباء بأخلاق وآداب الإسلام، أجل: إن ذلك لو روعي لجنّب
الآباء أبناءهم كثيرًا من الانحرافات، دون الحاجة إلى خطب، أو مواعظ.
2ـ الصحبة العارية من هذا الخلق الإسلامي: وقد يعيش المرء في وسط
غير ملتزم بهذا الخلق الإسلامي، فإذا به يحاكي، ويتأسى لاسيما إذا
كان ضعيف الشخصية، غير واثق من نفسه، ومن تصرفاته وسلوكه، وهنا يأتي
دور الارتماء بين أحضان الصحبة الطيبة الملتزمة بالمنهاج الإسلامي،
إنّ هذا لو وقع، لصحت الأعصاب، ولتنبّهت المشاعر والأحاسيس، والجوارح.
3ـ الغفلة أو النسيان: وقد تؤدي الغفلة، أو النسيان بالإنسان إلى
عدم التثبت أو التبين، وحينئذ يجب أن يتعلم من ذلك درسًا لا ينساه
على مدار الزمان، فلا يتكرر منه هذا الخطأ، وصدق صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ
التَّوَّابُونَ) رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد .
4ـ الاغترار ببريق الألفاظ : وقد يقرع أذن المرء طائفة من الألفاظ
المعسولة، والعبارات الخلابة، وإذا به يغتر بما لهذه الألفاظ، وتلك
العبارات من بريق وزخرف، وحينئذ يكون منه عدم التثبت أو التبين،
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ
فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا
أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلا يَأْخُذْهَا) رواه البخاري
ومسلم والنسائي وأبوداود وابن ماجه ومالك وأحمد .
5ـ الجهل بأساليب أو طرق التثبيت: وقد يجهل بأساليب أو طرق التثبت
أو التبين، فيؤدي ذلك إلى السرعة في الحكم، وتداوله هنا وهناك، ذلك
أن للتثبت أو للتبين أساليب أو طرقًا كثيرة توصل إليه، ومن هذه الطرق:
رد الأمر إلى الله ورسوله، و إلى ذوي الرأي والنهى: قال الله تعالى:(
وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الامْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا
بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الامْرِ مِنْهُمْ
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ...(83) (سورة النساء).
السؤال والمناقشة لصاحب الشأن حتى يتضح موقفه: وخير ما يوضّح ذلك
موقفه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حاطب بن أبي بلتعة،
لما كتب إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لهم، وأطلع الله عز وجل نبيه على الكتاب، وجيء به إليه
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فدعاه، وسأله قبل أن يقضي في
أمره قائلاً: ( يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟) فقال يَا رَسُولَ اللَّهِ
لا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ
وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ
لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ
فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ
أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُ
كُفْرًا وَلا ارْتِدَادًا وَلا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإسْلامِ)
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَقَدْ
صَدَقَكُمْ) قَالَ عُمَرُ: ( يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ
عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ) قَالَ: ( إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى
أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)
رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وأحمد .
الإصغاء الجيد والمراجعة إذا لزم أو أشكل الأمر: لما أعطى النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الراية لعلي يوم خيبر، قال له:
( امْشِ وَلا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ) فَسَارَ
عَلِيٌّ شَيْئًا ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ فَصَرَخَ: ( يَا
رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ) قَالَ قَاتِلْهُمْ
حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ
دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى
اللَّهِ) رواه مسلم.
التجربة ولملاحظة من خلال المعايشة والمصاحبة: فهذا عمر بن الخطاب
رضي الله عنه يثني رجل على آخر في مجلسه، فيقول عمر للرجل الذي أثنى:
( هل صحبته في سفر قط؟) قال: لا، فقال له: هل ائتمنته على أمانة
قط؟' قال: لا، فقال له: ( هل كان بينك وبينه معاملة في حق؟) قال:
لا. فقال له: ( اسكت فلا أرى لك علمًا به؛ أظنك والله رأيته في المسجد
يخفض رأسه ويرفعه) رواه البيهقي، وقال الألباني في الإرواء: صحيح.
الجمع بين كل الأطراف مع المواجهة: فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لما أرسل عليًا لليمن قال له: ( إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي
قَلْبَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ
الْخَصْمَانِ فَلا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الآخَرِ كَمَا
سَمِعْتَ مِنْ الأوَّلِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ
الْقَضَاءُ) رواه أبو داود وأحمد، وقال الألباني في الإرواء:حسن.
6ـ الحماس أو العاطفة الإسلامية الجياشة المتأججة: ذلك أن هذا الحماس
أو هذه العاطفة مالم تكن موزونة بميزان الشرع، ومحكومة بلجام العقل،
فإنها تسلب صاحبها الإدراك، وإذا به يخطئ كثيرًا، ويضيع في بيداء
هذه الحياة. ويمكن أن نستشف هذا السبب من هذا الحديث:
عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَعَثَنَا
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحُرَقَةِ
فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ
مِنْ الانْصَارِ رَجُلا مِنْهُمْ فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لا
إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَكَفَّ الأنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي
حَتَّى قَتَلْتُهُ فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ( يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ
بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) قُلْتُ كَانَ مُتَعَوِّذًا
فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ
أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ رواه البخاري ومسلم وأبو داود
وأحمد .
أجل لقد كان الحامل لأسامة على قتل الرجل مع نطقه بلا إله إلا الله،
تلك التي تعصم الدم إلا بحقها، إنما هو الحماس، أو العاطفة الإسلامية
الجياشة، التي انطوى عليها قلب أسامة بن زيد رضي الله عنه بحيث حالت
بينه وبين الاقتناع بما صدر عن الرجل، من الإسلام، والنص بالشهادة،
واتهمه بأنه يظهر خلاف ما يبطن، ناسيًا أن الله وحده هو المطلع على
ما تكنّه القلوب، وتخفيه الصدور:( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ
وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(19) ( سورة غافر).
7ـ التعلق بعرض زائل من الدنيا: وذلك أن حب الشيء يعمي ويصم، ويحول
بين الإنسان وبين استطلاع الموقف وتبين الحقيقة، ولعل هذا السبب
هو المشار إليه في قوله سبحانه:(يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا، وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ
أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ(94) (سورة
النساء).
8ـ الغفلة عن العواقب والآثار المترتبة على عدم التثبت أو اليقين:
وأخيرًا .. قد تؤدي الغفلة عن العواقب والآثار المترتبة على عدم
الالتزام بهذا الخلق الإسلامي إلى السرعة، أو العجلة في الأمر، وعدم
التريث أو التأني، فإن من غفل عن عاقبة أمر ما، وقع فيه لا محالة
إلا من عصم الله عز وجل.
علاج عدم التثبت:
1ـ تقوية ملكة التقوى والمراقبة لله: فإن هذه إن تأكدت في النفس،
فسوف تحمل صاحبها حملاً على التأني والتروي، والانصاف، ونقل الحقيقة
كما هي دون زيادة أو نقص، بل ستكون سببًا في نور القلب، ونفاذ البصيرة،
كما قال سبحانه:(يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللهَ
يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا(29) (سورة الأنفال) ولعلنا نلمح هذه
الوسيلة العلاجية من قوله صلى الله عليه وسلم: (التأني من الله،
والعجلة من الشيطان) رواه البيهقي
2ـ تذكر الوقوف بين يدي الله للمساءلة والجزاء :(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم
مَّسْؤُولُون(24) (سورة الصافات). (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ
أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(93) (سورة الحجر ). (وَلا
تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ
وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا(36) (سورة
الإسراء).
3ـ معايشة الكتاب والسنة من خلال النصوص المتصلة بقضية التثبت: (وَإِذَا
جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ(83)
(سورة النساء). (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فِاسِقٌ
بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا(27) (سورة الحجرات).وفي قصة سليمان مع الهدهد:
(سَنَنظُرْ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الكَاذِبِينَ(27)
4ـ دوام النظر في سير وأخبار السلف: فإنها طافحة بالنماذج الحية
التي تجسد هذا التثبت، وتجعله ماثلاً أمامنا كالعيان، وحسبنا من
هذه السير، وتلك الأخبار، قصّة عمر بن الخطاب مع سعيد بن عامر الجمحي،
واليه على حمص، إذ قدّر الله لعمر أن يزور هذه البلدة، ويسأل أهلها:
( كيف وجدتم عاملكم؟) فيشكونه له قائلين:نشكو أربعًا: لا يخرج إلينا
حتى يتعالى النهار، قال: ( أعظم بهذا، وماذا؟) قالوا: لا يجيب أحدًا
بليل، قال: ( وعظيمة، وماذا؟) قالوا: وله يوم في الشهر لا يخرج فيه
إلينا، قال: ( عظيمة، وماذا؟) قالوا: يغنط الغنطة بين الأيام -أي:
يغمى عليه، ويغيب عن حسّه- فلم يفصل عمر في الأمر، إلا بعد أن جمع
بينهم وبينه، ودعا ربه قائلاً: (اللهم لا تفيّل رأيي فيه) وكان عمر
حسن الظن به، وبدأت المحاكمة، فقال عمر لهم أمامه: (ما تشكون منه؟)
قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار. قال: (ما تقول؟) قال: (والله
إن كنت لأكره ذكره: ليس لأهلي خادم، فأعجن عجيني، ثم أجلس حتى يختمر،
ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ، ثم أخرج إليهم) فقال : (ما تشكون منه؟)
قالوا: لا يجيب أحدًا بليل، قال: (ما تقول؟) قال: (إن كنت لأكره
ذكره: إني جعلت النهار لهم، والليل لله عز وجل) قال: (وما تشكون
منه؟) قالوا: إن له يومًا في الشهر لا يخرج إلينا فيه،قال: (ما تقول؟)
قال: ( ليس لي خادم يغسل ثيابي، ولا لي ثياب أبدلها، فأجلس حتى تجف،
ثم أدلكها، ثم أخرج إليهم من آخر النهار قال: ما تشكون منه؟) قالوا:
يغنط الغنطة بين الأيام، قال: (ما تقول؟) قال: ( شهدت مصرع خبيب
الأنصاري بمكة، وقد بضعت قريش من لحمه، ثم حملوه على جذعة، فقالوا:
أتحب أن محمدًا مكانك؟ فقال: والله ما أحب أني في أهلي وولدي وأن
محمدًا ( شيك بشوكة، ثم نادى يا محمد، فما ذكرت ذلك اليوم، وتركي
نصرته في تلك الحال، وأنا مشرك لا أؤمن بالله العظيم، إلا ظننت أن
الله عز وجل لا يغفر لي بذلك الذنب أبدًا، فتصيبني تلك الغنطة).
فقال عمر ـ بعد أن أظهر براءته أمامهم ـ: ( الحمد لله الذي لم يُفيّل
فراستي، وبعث إليه بألف دينار، وقال: استعن بها على أمرك) ففرقها.
5ـ التربية على ذلك من خلال الأحداث والوقائع: على نحو ما جاء في
قصة أسامة بن زيد مع الجهني في سورة النساء وعلى نحو ما جاء في حادثة
الإفك في سورة النور، وعلى نحو ما جاء في قصة داود مع الخصمين في
سورة ص، وعلى نحو ما جاء في : قصة سليمان مع الهدهد في سورة النمل،
فإن هذا اللون من التربية يثبت في النفس، ولا ينسى، نظرًا لارتباطه
بالحديث أو بالقصة.
6ـ التذكير بقواعد ومعالم وطرق التثبت: فإن الإنسان مجبول على النسيان
وعلاج هذا النسيان دوام التذكير:( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى
تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ(55) (سورة الذاريات) ( فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ
الذِّكْرَى(9) (سورة الأعلى).
7ـ تقدير العواقب المترتبة على ترك التثبت في الدنيا والآخرة: فإن
هذا التقدير من شأنه أن يبعث الإنسان من داخله، ويحمله على التروي،
والتأني .
8ـ معايشة ومخالطة من اشتهروا بخلق التثبت: فإن هذا يفيد الإنسان
كثيرًا، ويدعوه إلى محاكاتهم، والنسج على منواله، لتقلّ العثرات،
وتسلم الخطوات.
9ـ الحكمة في التعامل مع الناس: فلا تخدعنا المظاهر ولا نبالغ في
البحث عن البواطن .
10ـ أن يتصور المسلم نفسه في موطن من يؤخذ بغير تثبت.
11ـ التعويد على إحسان الظن بالمسلمين : :(لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ
ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا
هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12).
سالم السعدي
أعلى
الاسلام يحل مشاكلك
السؤال : أنا امرأة أبلغ من العمر ثلاثين سنة
وقبل ثلاث سنوات تزوجت برجل كان في أول زواجه بي مستقيما غير أنه
في الاَونة الأخيرة تغير حاله ولم يكن الزوج الذي أعرفه سابقا .
فأصبح كثيرا ما يسهر خارج منزله وعادة يعود اليه وهو مخمور العقل
متغير الشكل وحاولت جاهدة نصحه وارشاده غير أنه لا فائدة ولا جدوى.
فرجائي من فضيلتكم نصحه وارشاده وتذكيره بوعيد الله سبحانه وتعالى
لمن يرتكب مثل هذا الصنيع ؟! .
الجواب : من المعلوم أن الخمر هى أم الخبائث ولقد ورد تحريمها في
القراَن الكريم والسنة المطهرة واجماع الأمة . . قال الله تعالى
: (يا أيها الذين اَمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس
من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، إنما يريد الشيطان أن يوقع
بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن
الصلاة فهل أنتم منتهون). وورد في السنة الصحيحة الثابتة عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم تحريم الخمر ايضا ، ففي الجامع الصحيح ومسند
الامام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لعن الله
الخمر وبائعها ومشتريها وعاصرها وحاملها والمحمولة اليه وشاربها
; وفسي رواية أخرى من طريق ابن عمر : (واَكل ثمنها ) .
فعلى زوجك أن يتقي الله عز وجل في نفسه وفي أسرته وفي مجتمعه . وتقواه
سبحانه أن يجتنب الخمر وغيرها من الكبائر لأن الخمر أم الخبائث وإن
شاربها كعابد وثن واياه والسهر المفرط خارج منزله بعيدا عن أولاده
ففي ذلك خطر كبير يهدد أولاده ومنهجية تربيتهم ، فتربية الأبناء
اليوم بحاجة إلى متابعة صادقة ومتوالية من قبل الأبوين والا فلربما
غرقت بهم سفينة الحياة في بحر الجهالة ثم بعد ذلك يصبح اَسفا حيث
لا يفيد الأسف ولا ينفع الندم .
وعليك أنت أيتها السائلة أن تحاولي جاهدة بتذكيره بخطر الخمر وبامكانك
أن تستعيني ببعض الأشرطة السمعية والمرئية التي سجلت فيها محاضرات
تتعلق بهذه الجوانب كتحريم الخمر وتربية الأبناء فلعله عندما يسمع
اليها يعود إلى رشده ويرجعس إلى صوابه واسألي الله عز وجل أن يهديه
إلى طريق الرشاد وأن يعيده إلى جادة الحق والله ولي التوفيق.
أعلى
نحو الوحدة ونبذ الفرقة
إن التجاذب والتقارب أمر مرغب فيه ومبارك فلا
يكون للمجتمع أي كيان معرفي أو فكري دون التمام الشمل وتوحيد الصف
فالعصبة سبيل لتحقيق النجاح للأمم ونحن في نفحات هذه الأيام المباركة
التي تعيشها الأمة الإسلامية هذه الأيام موسم الخير والفلاح موسم
تطهير الأنفس من المعاصي والآثام. حيث تحتضن الديار المقدسة في كل
عام منذ القدم وحتى قيام الساعة ضيوف الرحمن الذين توافدوا من كل
فج عميق ليشهدوا منافع لهم هذه الوفود أتت من أنحاء هذه البسيطة
جاءت لتغتنم فضل هذه الأيام المعدودة فمنهم من جاء في غرة الأشهر
الحرم ومنهم من جاء في أوسطها، جاءوا ليجتمعوا في مكان واحد على
ملة واحدة ملة
الإسلام وكلمة الدين الجامعة ( إن الدين عند الله الإسلام ) آل عمران
( 19 )
هذا الإسلام النقي من الشوائب فقلوبهم صافية تجملوا في طياتها الودّ
والمحبة لله الواحد القهار الذي تعم رحمته كل واحد من عباده الأتقياء
قويهم وضعيفهم غنيهم وفقيرهم أبيضهم وأسودهم عربيهم وعجميهم لا فرق
بينهم في الجاه والمنصب ولا في الحسب ولا النسب إلا بالتقوى فهي
المعيار الحقيقي في ميزان الأعمال قال تعالى ( ياأيها الناس إنا
خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم
عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير) الحجرات ( 13 ) فهنيئا لمن توجه
إلى تلك الديار المقدسة في هذه الأيام المعدودة وهنيئا لمن يذهب
إليها في سائر الأيام فيتحقق الهناء والسعادة عند التجمع وعرض الآراء
المفيدة إزاء الوحدة والعزة لهذا الدين الحنيف. كيف لا والسلف الصالح
رضوان الله عليهم كانوا يسيرون على هذا المنوال الحسن ولا شك أن
نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم كان القدوة في ذلك المسلك النير كان
قد
التقى بجمع غفير من الناس الذين شرح الله صدورهم للإيمان في هذا
الموسم المبارك العظيم موسم المنافع الطيبة والأهداف المثمرة في
جنى فوائد تكفير الذنوب وتحقيق الوفاق والإخوة بين الناس وإشاعة
العدل ونبذ الظلم وتيسير الأمور لا تعسيرها فبهذه الخصال الحميدة
بايع أولئك النفر الحبيب صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة المباركة
بيعة الرضوان فرضي الله تعالى عنهم وأرضاهم ( لقد رضي الله عن المؤمنين
إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم
فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما ) الفتح:
( 18 ـ 19 ) هذه المغانم كثيرة منها العفو والصفح عن الآخرين وتحقيق
التكافل والتآزر بين المسلمين وإعطاء الأمن الأمان للآخرين وانشراح
صدور الناس للإسلام.... نعم هكذا كان أسلوب الداعية العظيم صلى الله
عليه وسلم فقد كان هذا اللقاء في موسم الحج من السنة الحادية عشرة
من هجرته إلى طيبة الخير الموافق يوليو 620 م بعد أن وجدت الدعوة
الإسلامية بذورا صالحة للزرع تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها فسرعان
ما تحولت هذه البذور إلى الشجرة المخضرة فبرك المسلمون منوخين ركابهم
تحت ظلال الورق الخضراء نابذين مظاهر الظلم والعدوان مغيرين الاحداث
السابقة الدامية تاركين مسلك الشقاق والفراق منتهجين مبدأ الوحدة
فتوحدت صفوف قلوبهم المتينة. فحري بنا معشر المسلمين في مشارق الأرض
ومغاربها أن ننهج منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن اقتفى
أثرهم إلى يوم الدين في نبذ الخلاف والشقاق بيننا فالأمة الإسلامية
أمة واحدة في المنهج القويم وصدق الله العظيم في قوله تعالى: (وإن
هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ) المؤمنون: ( 52 ) أخوة في
العقيدة منهاجهم وإيمانهم واحد يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
وهي خير أمة أخرجت للبشرية جمعاء (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون
بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله...) آل عمران: ( 110 )
فبهذه التوجيهات الربانية الراشدة علينا أن نكون خير سلف لأعز خلف
في تصفية قلوبنا من الضغائن والأحقاد وغربلة كل فعل من شأنه أن يشتت
المجتمع المسلم ولا يوحده، حيث يهدف كل فرد من أبناء المسلمين إلى
لّم شملهم خصوصا العلماء الربانيين الذين هم طب القلوب وعلينا أيضا
أن نحرك جوارحنا تجاه بعضنا البعض نشعر بآلام الآخرين نسعى إلى مداواة
الجروح وقطع بركان الدماء الذي سال بسببها نبكي على المصائب والأحزان
ونفرح بنعمة الأمان والاطمئنان ليصدق علينا قول الحبيب المصطفى عليه
السلام في الحديث الذي يقوى صلة كل فرد مسلم بأخيه المسلم في كل
شيء فهم كالخيوط المتماسكة البنيان تشد بعضها بعضا، فقد روى الإمام
مسلم ( ت 261 هـ) من طريق النعمان بن بشير ( ت 56 هـ) قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم
مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى
) (2) وشرح الإمام النووي ( ت 677 هـ) قوله عليه السلام ( تداعى
لها سائر ة الجسد ) أي دعا بعضه بعضاً إلى المشاركة في ذلك، ومنه
قوله: تداعت الحيطان أي تساقطت أو قربت من التساقط ) (1) ففي هذه
الخصال الحميدة ومعانيها الجميلة نحن مطالبون بأن نسد كل منافذ الفرقة
ونفتح باب الحوار الهادي الذي يهدف إلى توحيد الأمة المحمدية نتقبل
أفكار وآراء الآخرين ممحصين هذه الأفكار اخذين الحق رادين الباطل
مع تصحيحه لمن أراد ذلك دون انتصار لرأينا ( فنأخذ الحق متى نراه
لو كان مبغضا لنا أتاه ) فالكل يأخذ منه ويرد إلا القول الثابت الصحيح
عن الصادق المصدوق عليه السلام، فهذه دعوة ملحة إلى قلوب من تهمة
وحدة المسلمين فالمسلمون إخوة كما قال: الله تعالى عنهم ( إنما المؤمنون
إخوة ) الحجرات: ( 10 ) هذا ولا يصلح هذه الأمة إلا بما صلح بها
أولها نسأل الله العلي القدير أن يوفق عباده القاصدين إلى تلك الديار
الآمنة بان يعينهم على طاعته والابتعاد عن نواهيه وان يهدي قلوب
المؤمنين الذين يشهدون له بالوحدانية. اللهم وفقنا إلى عمل البر
والتقوى ومن العمل ما ترضى ونسألك اللهم الرحمة والعزة والنصرة اللهم
أمين.
إبراهيم بن حبيب السعدي
أعلى
الترجمات اللاتينية الأولى للقرآن الكريم
يمكن القول بداية إن الترجمات الأوروبية للقرآن
الكريم قد مرت بأربع مراحل متداخلة، نُجملها وَفْقَ الآتي:
المرحلة الأولى: مرحلة الترجمة من اللغة العربية إلى اللاتينية،
وامتدت هذه المرحلة من القرن الحادي عشر الميلادي إلى القرن الثاني
عشر منه.
المرحلة الثانية: مرحلة الترجمة من اللاتينية إلى اللغات الأوروبية.
المرحلة الثالثة: مرحلة الترجمة من اللغة العربية مباشرة إلى اللغات
الأوربية عن طريق المستشرقين ومن سار في فلكهم.
المرحلة الرابعة: مرحلة دخول المسلمين ميدان
الترجمة إلى اللغات الأوروبية، واتصفت بعض هذه الترجمات بالعلمية،
وشيء من الموضوعية، وقد بلغت ما يزيد عن 45 ترجمة كاملة سوى ما كان
من الترجمات الجزئية. ومنذ أن تمت الترجمة اللاتينية الأولى والنصرانية
تعيش في وهم اكتشفوه - بعد اطلاعهم على القرآن الكريم - إذ رأوا
أن هناك تشابها كبيراً بين الإسلام والنصرانية، وأن الإسلام ما هو
في النهاية إلا صورة مشوهة عن المسيحية ؟!!
وتحت تأثير هذا المفهوم تجرأ البابا بيوس الثاني فأرسل رسالة للسلطان
محمد الثاني يدعوه فيها إلى النصرانية ليصبح خليفة لأباطرة بيزنطة،
إلا أن السلطان لم يلتفت إلى تلك الرسالة ورمى بها عُرْضَ الحائط.
والمتأمل في تلك الترجمات يجد أنها لم تكن عملاً أكاديمياً أثاره
حب الاستطلاع فحسب، وإنما كانت وهو الأهم عملاً أعد له عن سابق تخطيط
وترصُّد، واحتاج تنفيذه إلى إرسال البعثات لدراسة اللغة العربية،
وكان كل ذلك بتوجيهات أعلى سلطة دينية نصرانية.
والأمر الأخطر في هذا العمل ليس مجرد الترجمة فحسب، وإنما الرد على
القرآن والطعن فيه، إذ كان هذا هو القصد الأساس من وراء تلك الترجمات.
لقد ترجم القوم كتاب الله العزيز، وحرفوا فيه، وهاجموا، ونقدوا ونقضوا،
ورفضوا وأثاروا الشبهة تلو الشبهة ولا يزالون، كل ذلك لم يتمَّ في
لغة واحدة فقط، بل في عشرين لغة أو يزيد.
لقد أقامت الترجمات اللاتينية وتوابعها سداً منيعاً بين الأوروبيين
والمعاني الصافية للقرآن الكريم ، وأورثتهم العداوة والبغضاء والكره
الشديد للإسلام والمسلمين.
وأمام هذا الواقع المؤلم فإن الأمر يحتاج إلى موقف من المسلمين عامة،
ومن المنظمات الإسلامية خاصة. إن الأمر يستدعي قيام مؤسسة إسلامية
عامة، تُستنفر فيها العديد من الكوادر العلمية المؤهلة للتصدي لما
يُراد بهذه الأمة وما يُراد لقرآنها، ومن ثَمَّ خدمة القرآن الكريم
ونشره وتوزيعه، ودفع الشبهات عنه، وكشف تحريف المحرفين، ورصد ما
يصدر من ترجمات في العالم وتقويمها، والعمل على تخصيص هيئة مستقلة
تكون مؤهلة لترجمة هذا الكتاب لأهم لغات العالم، وتفسيره للشعوب
الإسلامية كافة.
لقد آن الأوان لتأخذ الأمة الإسلامية بزمام المبادرة، وتبلِّغ العالم
ما أكرمها الله به من نور وهداية، مسترشدة بقوله تعالى: (يا أيها
الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله
يعصمك من الناس) (المائدة:67) وواضعة نُصْبَ عينيها قوله تعالى:
( وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ
الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
) (النحل:64).
وفق الله أمة الإسلام لكل خير، وجعلها أمة المبلِّغين، الهادين إلى
الحق وإلى صراط مستقيم، والحمد لله رب العالمين
الشبكة الإسلامية
أعلى
أخبار العالم الاسلامي
علماء مسلمون يعارضون موقف فرنسا لمنع الحجاب
القاهرة ـ إينا -: أعلن عدد من العلماء في
العالم الإسلامي معارضتهم لموقف فرنسا لمنع المسلمات من ارتداء الحجاب
في المدارس، منهم سماحة مفتي مصر الدكتور علي جمعة، وسماحة الشيخ
محمد حسين فضل الله في لبنان.
وقال سماحة مفتي مصر إن هذه الخطوة تخالف الديمقراطية وحرية الأديان،
ونصح الرئيس الفرنسي بالتراجع عن هذا الأمر الذي هو تدخل في شؤون
المسلمين الخاصة وشعائرهم الدينية.
وقال سماحة الشيخ فضل الله إن هذه الخطوة من فرنسا اضطهاد لحرية
المسلمين الدينية، وتدخل في الحرية الدينية، وأن الحجاب التزام وواجب
ديني على المسلمات.
ودعا عدد من علماء إيران والرئيس الإيراني خاتمي وعدد من النواب،
دعوا فرنسا للتراجع عن منع الحجاب.
ماليزيا : التريبة الدينية منهج أساسي
كوالالمبور إينا - قال: عبد الله أحمد بدوي،
رئيس الوزراء الماليزي إن منهج التربية الدينية ســـيتم تدقيقه ليتمكن
من تطبيقه جنبا إلى جنب بالمناهج التعليمية الوطنية الماليزية؛ لأجل
تخريج إنســـان مســلم ذي كفاءة متعددة. وأشــار عبد الله، إلى أن