رأي الوطن
مزيد من (التعرية) لنوايا إسرائيل التوسعية
كلام الرئيس الاسرائيلي موشيه قصاب عن دعوة
الاسد لزيارة القدس المحتلة يبدو خارجا عن السياق تماما لانه يترك
القضية الاساسية ويلجأ الى اساليب (بروتوكولية) تندرج تحت بند العلاقات
العامة التي لا تفيد شيئا في حل اساس الصراع العربي الاسرائيلي،
فالاسد يريد استئناف الحوار من النقطة التي توقف عندها من قبل وليس
من نقطة الصفر كما اراد شارون.
وقد سبق ان زار الرئيس المصري الراحل انور السادات القدس المحتلة
في محاولة لصنع سلام دائم وعادل لكن الاسرائيليين اعنتوه وشقوا عليه
وراوغوه حتى كاد يفقد اعصابه امام مبعوثين دوليين من تصرفات اسرائيل
المفاجئة ويريدون الآن ان يجروا الرئيس السوري الى نفس المصير، فاذا
كان الاسرائيليون قد التزموا باتفاق كامب ديفيد الاول فانما كان
ذلك بهدف اخراج مصر من المواجهة واقامة منطقة عازلة بحجم شبه جزيرة
سيناء معها حتى يتفرغ جيش الاحتلال لتكريس العدوان على الجبهة الشمالية
حيث سوريا ولبنان وايضا تكريس القمع والقهر ضد الشعب الفلسطيني رغم
ان كامب ديفيد الاول كان يتضمن اقرار أسس سلام دائم وعادل وشامل
في المنطقة كلها وليس مع مصر وحدها.
وقد ادت دعوة سوريا المتكررة عبر تركيا الى التفاوض مع اسرائيل الى
وضع الحكومة الاسرائيلية المتطرفة بزعامة شارون في مأزق كبير حيث
استدعى الكنيست رئيس الوزراء لتوضيح الامر امام اعضائه امس وبيان
اسباب عدم الرغبة في الاستجابة لنداءات السلام السورية والفلسطينية،
فما كان من شارون الا ان حول الجلسة الى مهزلة وراوغ في معالجة القضايا
الاساسية التي تم استدعاؤه امام الكنيست لتناولها وقد تابع العالم
على الهواء مباشرة ذلك المسلسل الهزلي الذي مارسه شارون على نواب
اسرائيل فلم يأت على ذكر المستعمرات او الجدار الفاصل او دعوة سوريا
للتفاوض. وهكذا ظهرت نوايا شارون على نحو اوضح، فكيف يلبي الاسد
دعوة قصاب امام حالة الاختناق والشقاق التي تعتري صفوف القيادات
الاسرائيلية.
ان عدم تجاوب اسرائيل مع نداءات السلام يزرع مزيدا من الشكوك لدى
اطراف الصراع والوسطاء ممثلين في اللجنة الرباعية ويطرح تحديات كبرى
وكذلك تطرح ضرورة مطالبة الوسطاء بالتدخل الحازم لارغام اسرائيل
على الالتزام الدقيق بخارطة الطريق التي يزعم شارون امس في الكنيست
انه ملتزم بها رغم انه ناقض نفسه في نفس الوقت بالقول انه وضع 14
شرطا لتنفيذها وشكل لجنة لاعداد خطة بديلة احادية الجانب وهو ما
ينسف التزامه المزعوم من اساسه ويعري رغبة عارمة لديه في عدم الانسحاب
من الاراضي السورية او اللبنانية او الفلسطينية وبالتالي عدم الرغبة
في الامن والسلام، ان مشهد النقاش الذي دار في الكنيست يؤكد ان اسرائيل
لن تقدم بمفردها على دفع تكاليف السلام ومن ثم لا بد ان يوجد من
يدفعها رغما عنها الى طريق التفاوض او التهديد بفرض عقوبات عليها
ما لم تمثل الارادة المنظومة الدولية وتكف عن التلميح بعزمها على
التوسع باستمرار.
أعلى