الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 


باختصار
أسئلة الرئيس
في الموضوع

حتى نساير الركب

أقول لكم
إف 18
تحليل الوطن السياسي
محاور ظرفية
3 أبعاد
سلاح على الورق
نافذة من موسكو
أفكــار للبيـــع
رسالة قانونية
قانون العمل
رأي
دور العلم في تحقيق النهضة العربية
رأي
دعوة لحوار وطني في هموم التربية والتعليم
رأي
الهواجس الأميركية.. ما علاجها..؟







باختصار
أسئلة الرئيس

ليس من قبيل الدهشة التعليق على ما قاله الرئيس اليمني علي عبدالله صالح (فلنحلق رؤوسنا قبل ان يحلقها لنا الآخرون) ولكن من باب التفكير بالنهايات التي بلغها العالم العربي وكيف يمكن بالتالي الوثوق بأن ما بلغناه هو النهايات فعلا.
جملة الرئيس اليمني تحرك الجمود بلا شك كما انها قد تتحرك في دواخلنا عندما نتذكر جيدا (سحر) الحالة التي وقعت بها الأمة، فليس من باب التأسي ما يقوله الرئيس اليمني بقدر ما هو إشباق للخوف او للمخاوف على الذات وعلى الأمة وتحرير هذه الذات من عقدة المكابرة على الواقع.
قد لا ينطلق الرئيس اليمني من امثولة العراق وحدها وما جنته على العالم العربي بل ماذا تخبئه ايضا، لكنه لابد أن انطلق ايضا فى ضمور القوى العالمية في وجه اميركا التي اصبحت وحدها سيدة العالم بلا منازع، وهي الخصم والحكم في وقت واحد.
من المؤكد ان الرئيس صالح يريد الرثاء لحال العالم العربي وكذلك العالم بعدما تصرفت الولايات المتحدة في عدة أماكن بما يتناسب مع مصالحها الاستراتيجية ضاربة عرض الحائط كل وجهات النظر المناقضة او الخافتة ولعلنا نتذكر جيدا قضية كوسوفو، ومازلنا ايضا نتذكر تلك النهايات الدرامية اليوغوسلافية واسدال الستار على اخر وجوه (الشيوعية) في العالم.
فكرة الرئيس اليمني اوضح من ان تفسر او يجري تفصيلها .. خصوصا وان العارفين بأحوال الامة وغيرهم من امتلكوا مواهب الاستشعار عن بعد يمكنهم موافقة الرئيس اليمني والربت على كتفيه كونه قال الكلام الضروري في اللحظة الحاسمة، وهي لحظة التراجع العربي والعالمي وحتى الاوروبي السياسي.
لم يعد العالم الآن يتسع لغير الهيمنة الاميركية .. ربما هذا ما يقصده الرئيس صالح او هي احدى النقاط التي تقصدها ومن باب اولى فإن الفكرة الكبرى الكامنة في هذا الكلام تعني الكثير وباتت معروفة ومقروءة وعلى العالم الصغير الضعيف الذي نمثله الاحتكام اليه بهدوء البال بدل ان يحصل بالقوة التي مورست فعلا وها هي آخر ثمارها واقعة بين ايدينا.
من منا لا يتأمل جيدا حال العراق .. ومن منا يمكنه الهروب من قدر ان تؤشر عليه الولايات المتحدة قبل ان تفتح عليه النار او تهب لتطويعه بما تيسر.
أفق مقروء بعناية وان كان لا يحتاج لموهبة فذة لكن المجاهرة به من مطالب المرحلة ومن ابرز وجوهها. ان تفكر حتى بالعصيان على الولايات المتحدة فهذا من باب الانتحار كما فهمها والتقطها الرئيس القذافي على سبيل المثال فكيف اذا تجمعت في الافق بوادر التفكير بمعاداة اميركا !
كل هذا صحيح في كلام وشرح كلام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، لكن السؤال الذي يجب ان يسأل في زحمة هذا كله: هل قدر الضعفاء ان يتنكبوا المصير الاسود طوال عمرهم والى متى يمكن للولايات المتحدة ان تبقى أقوى الأقوياء ؟
في علم التاريخ يبدو هذا الامر من المحال، صحيح ان بامكان (الامبريالية) ان تجدد شبابها ساعة تشاء او لحظة الاحساس بالهبوط، الا ان الأصح ان الحضارة البشرية لم تقف على رجليها الا عندما التهب الصراع بين قوتين عظميين.
فهل من مجال لبروز قوة عظمى تغير مسار الواقع الحالي ؟!

زهير ماجد

أعلى






في الموضوع
حتى نساير الركب

تشهد منطقة الخليج بوجه خاص ـ والمنطقة العربية بوجه عام ـ مجموعة من الندوات والحلقات النقاشية، يبحث بعضها في (القواعد الفقهية الاسلامية)، والبعض الآخر في (موقف العرب من ظاهرة العولمة)، ويتطرق بعض آخر منها الى معالجة (العلاقات بين الغرب والعالم الاسلامي)، وبينما تتناول واحدة منها الجانب الاهم من هذه العلاقات مع الولايات المتحدة الاميركية ـ تبحث غيرها موضوع (حقوق الانسان في الوطن العربي)، وتطرح تجمعات فكرية اخرى قضايا الاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، والمواطنة والمشاركة السياسية، ودور مؤسسات المجتمع المدني ومجالس الشورى والبرلمانات المنتخبة.
ويشير هذا النشاط المحتدم، الى حالة من الصحوة الفكرية، لمواجهة التحديات التي تواجهها الامة العربية والاسلامية في الوقت الحاضر، في جهد من اجل التكيف مع الواقع الجديد بعد غزو العراق، ودعوات واشنطن الى تغيير الخارطة السياسية العربية، وسط اتهامات للاسلام بالارهاب، وللمسلمين بدعم الانشطة التخريبية للارهاب، من خلال تبرعاتهم للجمعيات الخيرية التي تضطلع بمهام انسانية سامية، والمشكلة لا تنحصر في الاغراض التى تتجه اليها انشطة الجمعيات الخيرية، بقدر ما تتصل بالتصور العام للاسلام كعقيدة، وللمسلمين كجماعة من البشر.
والمشكلة الاساسية في هذا الشأن، هي ان الغرب الغالب في عالم اليوم، لايريد لاي قوة اخرى ان تتواجد في هذا العالم، الا اذا كانت تابعة له، وتعمل في اطار سياساته وفي مرحلة الحرب الباردة اثناء المواجهة مع الكتلة الشيوعية، اعتمدت الولايات المتحدة الاميركية وحلفاؤها الغربيون الاسلام والمسلمين ادوات في تلك المواجهة، فكانت التبرعات للجهاد في افغانستان، وتجنيد المجاهدين المتطوعين للمشاركة في عمليات الجهاد هناك. وكانت كلمة (الجهاد) في ذلك الوقت مقبولة وموضع تقدير، وظلت كذلك حتى انهار الاتحاد السوفييتي وسقطت منظومة الدول الاشتراكية، واكتشف المتطوعون للجهاد انهم كانوا مجرد ادوات في ايدي قوى اكبر منهم، فانقلبوا عليها وانقلبت هي عليهم ايضا، ومن هنا بدأت مواجهة جديدة.
ويذهب البعض الى القول بأن تولي حركة (طالبان) الحكم في افغانستان، كان جزءا من مخطط غربي، استهدف اطاحة المجاهدين الحقيقيين واستبعادهم من الساحة، وتنصيب مجموعة من المسلمين الاكثر تطرفا في فكرهم ليحكموا تلك البلاد، حتى يسهل على الغرب مهاجمتهم، وحشد الرأي العام العالمي ضدهم، على النحو الذي حدث في ظروف تفجير تماثيل باميان، اضافة الى التركيز على ما جرى من تحريم عمل المرأة، وفرض ارتداء النقاب على النساء، واطالة اللحية على الرجال، وتناسى الغربيون في ذلك الوقت، ان (طالبان) كانت الحليف الاكبر لهم، في مكافحة المخدرات، وحظر زراعة النباتات التي تصنع منها، وكذلك منع تهريبها الى الدول الاخرى، في عملية متكاملة للقضاء عليها.
ولم يكن ارسال المجاهدين الى البوسنة في منطقة البلقان، وجمع التبرعات لدعم المسلمين هناك استثناء من العملية الكبرى لاستخدام المسلمين ادوات في مخطط عالمي واسع، فقد كانت الهجمة على الشوفينية القومية الصربية هناك، مبررا لتحطيم دولة يوغسلافيا السابقة، وضرب الحلقة الجنوبية الغربية من منظومة الدول الاشتراكية، وانهاء النفوذ السوفييتي هناك، حتى تتأهل تلك الدول للتقارب مع الاتحاد الاوروبي والانضمام اليه في وقت لاحق، اما قضية الحفاظ على الوجود الاسلامي في البوسنة، فقد جاء في اولوية متدنية لان الغرب وحلف الاطلنطي لم يتدخل هناك، الا بعد ان اضير المسلمون في البوسنة ـ وكذلك في كوسوفو ـ وترك امر وجودهم، للاستيعاب في اطار المجتمع الاوروبي الى وقت لاحق.
وخلال مرحلة الصراعات المتعددة ضد الشيوعية، تعرف الغرب ـ وعلى رأسه الولايات المتحدة الاميركية ـ عن كثب، على قدرات المسلمين في الجهاد بالنفس والمال وكانت كتابات عنصرية قد صدرت خلال الفترة السابقة، تحدثت عن انتهاء مرحلة المواجهة مع الشيوعية بسقوط الاتحاد السوفييتي، وتنبأت بانقسام جديد في العالم بين الغرب والدول الاسلامية وبعد هزيمة الشيوعية أصبح الاسلام هو العدو الجديد.
وبدأت حملة جديدة ترى في الاسلام دعوة للتعصب، وفي الانشطة الخيرية الاسلامية دعما للتطرف والتخريب والارهاب، وفي اطار اعمال الاستفزاز التى طرأت خلال الفترة اللاحقة من ناحية، واستغلال اجهزة المخابرات الغربية لجماعات اسلامية متطرفة، تمردت على مجتمعاتها وانظمة الحكم فيها، بسبب الفساد والقمع وكبت الحريات وعدم الاعتبار لحقوق الانسان، ورأت ان الغرب ـ والاميركيين على رأسه ـ يدعمون ذلك من اجل مصالحهم، على حساب مصالح العرب والمسلمين.
والنقطة المهمة هنا، هي ان معظم النقاشات الجارية، تحدث في اطار رغبة في (التكيف) مع المرحلة، وليس في اطار (التجاوب) معها والتكيف يعني الاستسلام لضغوط الاخرين، حتى تدخل تعديلات على نظام فكرنا وحياتنا، بما يمكنهم من تحقيق مصالحهم، حتى وان كان ذلك على حسابنا، بينما التجاوب يعني ان تكون التعديلات المطلوبة، في اطار تجهيز أنفسنا للتعامل مع الواقع المتجدد. ولا يعني (التعامل) في هذه الحالة ـ بالضرورة ـ المواجهة، لكنه لا يعني (الاستسلام) ايضا وأهمية هذه النقطة تكمن في ان ظروف التخلف والجمود، فرضت علينا الابتعاد عن الاجتهاد ووقف التجديد في فقهنا وحياتنا لفترة طويلة، حتى زاد تخلفنا عن الآخرين، واصابنا الضعف والتهافت، والآن ونحن نواجه التحديات الطارئة علينا، يحسن بنا ان نعود الى تجديد مصادر قوتنا الروحية والمادية والفكرية على حد سواء، حتى نساير الركب ونسبقه، ونفرض أنفسنا على الآخرين بانجازاتنا، بدلا من ان نظل في موقف الذي ينتظر ثم يتلقى ـ في استسلام ـ ما يفرض عليه.

عبد الله حمودة

أعلى






أقول لكم
إف 18

الأميركيون استخدموا قاذفات إف 18 فى القاء قنابل زنة الواحدة منها 900 كيلوغرام فوق مناطق شمال بغداد بدعوى انها مناطق تؤوى ارهابيين .. المناطق سكنية بالطبع .. هذا الاستخدام المفرط للقوة ضد مناطق مدنية ينسجم مع السقوط الأخلاقي للسياسة الأميركية، الذى دفعها لغزو بلد مستقل ذي سيادة بتبريرات كاذبة، ومازالت تواصل الكذب لتجميل كل كذبة بأخرى .. وينسجم أيضا مع الصمت العربي المخزى والعجز عن اتخاذ أى موقف فاعل ـ ولو بالحد الأدنى ـ يحاسب الغزاة ويفضح الأكاذيب ويحمى كرامة المواطن العربي التى تبعثرت تحت أحذية جنود الولايات المتحدة.
ومواطن عراقي كتب مقالا في شبكة اسلام أون لاين بعنوان: عندما زار الأميركيون بيت عمتي في الفجر، يتحدث فيه عن تجربة شخصية لقيام حوالي 80 جنديا أميركيا باقتحام منزل عمته قبيل الفجر حيث اقتادوا الجميع بمن فيهم النساء والأطفال الى حديقة المنزل في العراء خلال برد الشتاء، وقاموا بتفتيش كل بوصة في المنزل وعاثوا فيه فسادا وكسروا محتوياته .. وعندما بكت طفلة رضيعة استرحمتهم أمها ليسمحوا لها بالذهاب الى المطبخ لاعداد زجاجة حليب للرضيعة .. فاصطحبها جندى إلى هناك وهو يوجه بندقيته نحو رأس الأم !
في مدن وقرى العراق تسقط (الحرية) الأميركية المزعومة مع اصرار المحتل على اذلال أبناء بلد كريم عرف الحضارة والقانون من قبل أن يعرف الأميركيون لهم بلدا أو هوية .. وعندما تتهاوى القيم والفضائل وتسقط الشعارات الزائفة وتحكم القوة الغاشمة الممتزجة بالغش والكذب والتدليس، على الذين يهرولون ويتنازلون أن يدركوا جيدا معنى أن يضع جندى أميركي قدمه على رقبة مواطن عربي، ومعنى أن تبول طفلة عربية على نفسها فزعا وجنود الاحتلال يقتحمون بيت ذويها فجرا، ومعنى .. !

شوقي حافظ

أعلى





تحليل الوطن السياسي
محاور ظرفية

تعتقد ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش انها انهت النصف الاولى من حربها في العراق وكسبتها رغم ما تكبدته من خسائر مادية وبشرية ومعنوية بعد ان قبضت على الرئيس العراقي السابق في النصف الاول من شهر ديسمبر الماضي..وانها كسبت معركة على الارهاب وانها تحتاج لمعارك اخرى لتكسب الحرب نهائياً...وان ذلك ان لم يكن غداً فبعد غد وان رأس حربة المقاومة بات في قبضتها الآن ولا بد من خوض المعارك الاخرى وان كان بعضها يحتاج لمزيد من العنف ضد فلول المقاومة العراقية المتزايدة والتي لا بد ان تقوى مما يدلل على ان صدام حسين لم يكن فعلاً المحرك الوحيد لها وان كان احد قادتها الاقوى والاعنف.
صحيح ان الجزء الاول من الحرب كان عنيفاً وادى الى الاحتلال الكامل للعراق ولكن الجزء الثاني والاخير بقيادة المحافظين المتشددين ومنهم وزير الدفاع الحالي ومستشارة الامن القومي كونداليزا رايس وويليام بيرنز مساعد وزير الخارجية باول ونائب الرئيس ديك تشيني، يعدون لتشكيل حكومة ظل ترافق الرئيس بوش في رئاسته الثانية وتكون كلجنة استشارية تركز على منطقة الشرق الاوسط دون غيرها..وتقدم النصح لبوش ـ وهو من ابرز اعضائها ـ في ادارة رئاسته الثانية التي تعتبر مضمونة في حسابات اللوبي المتصهين والمتشدد الذي ينصح بوش باللجوء الى سياسة التحالفات اذا ما كان يجد في ذلك تسريعاً لانهاء الجزء الاخير من الحرب العراقية والتفرغ لمهام فترة رئاسة ثانية.
فالملاحظ ان في الافق العربي انفراجات نسبية وامكانيات محدودة بدأت تظهر قبل اسابيع قليلة من نهاية العام المنصرم ثم راحت تتبلور تدريجياً من خلال قيام تحالفات عربية ـ عربية، وعربية ـ اقليمية وهي قد تتيح للولايات المتحدة ان تلتقط انفاسها لتعيد تنظيم الساحة السياسية العربية ـ الداخلية وقبل ان تعمد أميركا الى وقفة طويلة مع سياستها وتفاعلاتها في المنطقة..وهذه القراءة اشبه بمراجعة سنوية تقوم بها الادارة الاميركية لتثمين ما حققته على مدار السنة وما تبقى من الماضي للتثمين وطرح المشروعات الجديدة وتقديم الحلول اللازمة لما يمكن حله الآن وتأجيل الباقي..وهذا ما يحدث في مطلع كل عام بالنسبة للقضية الفلسطينية التي تراوح مكانها وتكاد تستعصي على الحلول التي تطرح من خلال المبادرات الدولية والقمم العربية.
فالعام الجديد يشهد مجموعة من المحاور التي يمكن ان تلعب دوراً مؤثراً وفاعلاً على الساحة العربية ويمكنها ان تحرّك عملية اعادة التفاوض بين سوريا واسرائيل في حال تعهدت الولايات المتحدة حمل اسرائيل على التفاوض بجدية وكفت عن التهديد بتوسعة رقعة الاستعمار في الجولان من جهة والتلميح بالعودة الى الحديث عن حرب المياه في الشرق الاوسط..وقد ازعج ذلك اميركا ونبهت اسرائيل الى الامتناع عن مثل هذه التصريحات في الوقت الحاضر.
ولعل اسوأ كارثة قد تحل بالعالم العربي وتزيد في تمزيقه هي حرب مياه جديدة وعلى نطاق واسع تشنها اسرائيل من على ضفاف انهر الوزاني والحاصباني والليطاني وصولاً الى نهري دجلة والفرات ومروراً بنهر الاردن..
وتحيط اسرائيل نفسها عندئذ بأكبر قدر من الحدود المائية، تنفيذاً لمقولة (بن غوريون..لا حياة لاسرائيل في الشرق الاوسط بدون حدود مائية واسعة).
ليس في العالم العربي تحالفات بالمعنى الحقيقي للتحالف الذي يجب ان يكون مماثلاً لنوع من الدفاع المشترك بين البلدين المتحالفين.
جربنا هذه السياسة من خلال الدفاع العسكري المشترك ولم ننجح وجربنا التحالف اياه في المحافل الديبلوماسية فكان حظنا اوفر فقط في الامم المتحدة وليس في بقية المنظمات الدولية كما كان منتظراً. القائم على الساحة العربية اليوم نوع من تقارب او تطابق وجهات النظر حول موضوعات فيها مصلحة لهذا الطرف او ذاك..ولكنها لن تقود الى الوحدة او الاتحاد..وان كنا حاولنا ولكننا فشلنا ونحن نعمل على اساس القضية الفلسطينية، التي لم نجمع بعد على حل عقدة واحدة من عقدها الكثيرة حتى الحوارات العربية ـ العربية فشلت كلها وتحولت قبل ان تنتهي الى متاهات وتداعيات، قد تكون التحالفات عبارة عن محاور سياسية فرضتها الظروف المحلية والاقليمية ولا بد لها ان تنتهي بانتهاء الاسباب الفارضة.

أحمد الأسعد
مراسل الوطن في لبنان

أعلى





3 أبعاد
سلاح على الورق

وزير الخزانة الأميركي السابق بول أونيل يقول إن الرئيس بوش بدأ يعد لغزو العراق منذ الأيام الأولي له في البيت الأبيض، أي قبل تسعة أشهر من وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر. ويقول أيضا إنه لم يشهد أثناء توليه منصبه الوزراي اي دليل على اسلحة الدمار الشامل في العراق وإنه كان هناك اعتقاد منذ اليوم الأول لرئاسة بوش بأن صدام حسين شخص سيئ يجب التخلص منه. ولكن أونيل الذي يظهر له هذا الأسبوع كتاب يحتوي على هذه الاتهامات، ينشر في كتابه أيضا وثائق حكومية سرية تدعم اتهاماته ومن بينها وثيقة تضم قائمة بشركات في أنحاء العالم يمكن أن تتقاسم العقود النفطية في العراق. والوزير السابق كان بحكم منصبه في وزارة الخزانة عضوا في مجلس الأمن القومي في البيت الأبييض وعلى صلة يومية بما يجري في مجال الأمن القومي. ولكن الرئيس بوش أقال الوزير أونيل في ديسمبر عام 2002 لخلافات حول السياسة الضريبية ولمعارضة الوزير لسياسة العمل العسكري الإجهاضي. يقول أونيل إن الرئيس بوش طلب من مستشاريه في الايام الأولى بعد توليه الرئاسة وضع خيارات لعمل عسكري ضد العراق. وربما كان الوزير أونيل محقا في اتهاماته في أن الرئيس بوش نظر في خيارات عسكرية ضد العراق حتى قبل هجمات سبتمبر، ولكننا نعلم أيضا أن الرئيس بوش استقر بعد فترة من الوقت على سياسة العقوبات الذكية على العراق التي لم تتضمن خيارا عسكريا ولم تتضمن تغيير الحكم العراقي بالقوة العسكرية المباشرة. ونعلم أن الرئيس بوش غير سياسته بعد هجمات سبتمبر ودعا الى تغيير نظام الحكم العراقي والى العمل العسكري الإجهاضي. لكن صحيفتين هما واشنطن بوست ونيويورك تايمز تقولان إنه بان جليا الآن أن الرئيس بوش بالغ في خوفه من التهديد الذي شكله العراق. واشنطن بوست فحصت وثائق حكومية عراقية عثرت عليها القوات الأميركية في العراق وهي تحفظ الآن في مستودع للوثائق في قطر. وخلصت الصحيفة الى أن أسلحة الدمار الشامل في العراق كانت موجودة على الورق فقط بعد عام 1991. وصحيفة نيويورك تايمرز تشير الى ثلاثة تقارير نشرت في الأسبوع الماضي وكلها من جهات محترمة تؤكد أن خوف حكومة الرئيس بوش من التهديد الذي شكله العراق ليس له أساس من الصحة. وتقول الصحيفة: إنه مهما كانت حقيقة هذا التهديد إلا أنه لم يتطلب غزوا فوريا بدون تأييد دولي. إن مجموعة المعلومات التي تكشفت عن أونيل وعن الجهات الأخرى ومنها مركز كارنيغي لدراسات السلام إضافة الى الفشل في العثور على اسلحة الدمار الشامل بعد تسعة اشهر من الغزو، وهي عملية تقوم بها فرق قوامها الف واربعمائة خبير، تؤكد أن بوش أراد الحرب لسبب آخر وأن أسلحة الدمار الشامل إنما كانت الذريعة الملائمة لتبرير سياسته. أما السبب الحقيقي فهو ضرب الثقافة العربية الإسلامية (السياسية والاقتصادية والدينية والتعليمية والاجتماعية) التي ولدت المناخ الذي اختمر فيه العنف المسمى بالإرهاب.

عاطف عبد الجواد


أعلى




نافذة من موسكو
أفكــار للبيـــع

هل كتب على روسيا تاريخيا أن تكون دولة مصدرة للمواد الخام وفقط؟ هذا السؤال يؤرق الكثير من المفكرين والمحللين الروس ومنهم أناتولي كورولوف الذي يرى أن تصدير الخامات يعتبر مشكلة عويصة في روسيا منذ القدم . ويتساءل بصوت عال : ألا يعتبر تسرب العقول المتواصل خامة لا تحصل روسيا مقابلها على شيء لأنها لا تعرف كيف تستفيد من الهروب المزمن لنخبتها العلمية والثقافية؟ تجدر الإشارة أن الخبراء الروس يقدرون الخسائر الناجمة عن الاستخدام غير الفعال للملكية الصناعية الذهنية في روسيا بمبلغ يتراوح ما بين 5ر1 و 2 مليار دولار في السنة . والمقصود هنا بالملكية الصناعية الذهنية المبتكرات الهندسية وغيرها من المبتكرات التي لا صلة لها بالعلوم الإنسانية والفنون . وما يدل على تدهور حالة الابتكارات أيضا في روسيا أن لجنة الاتحاد السوفييتي للاختراعات كانت تتلقى في الثمانينيات من القرن الماضي حوالي 200 ألف اقتراح إبداعي ، أما الآن فقد انخفض هذا العدد إلى 20 ألفا. ويعتقد كورولوف بأنه لا يمكن أن تتغابى الأمة عشر مرات خلال عشرين عاما. لقد صدرت موسكو في القرون الوسطى إلى الغرب القنب والعسل والقمح. ثم تعمق مفهوم الخامات وراحت روسيا تصدر الحبوب والأخشاب. ومع حلول بداية القرن العشرين صدرت بالإضافة إلى القمح الأدب الروسي العظيم الذي سرعان ما أضيف إليه التصدير المكثف للأفكار الفنية للتوجه الطليعي. وولدت في روسيا بالذات النزعات التجريدية والإنشائية والرمزية والمستقبلية. وأبدعت روسيا تكنيك الباليه للرقص الكلاسيكي ومذهب ستانيسلافسكي في المسرح الذي لا يزال سائدا في العالم. وكان كل ذلك ـ حسب كورولوف ـ دون مقابل حيث لم يكسب شيئا لا المؤلفون ولا ورثتهم ولم تحصل روسيا على ضرائب منهم. وبناء على ذلك يقترح المحلل الروسي ضرورة تعميق وتوسيع مفهوم الخامات بأن يضاف إلى النفط والغاز تصدير الملكية الذهنية والأفكار والفنون . فمذهب ستانيسلافسكي ومسرحيات تشيخوف وأفكار تسيولكوفسكي حول الصواريخ وحسابات كوندراتيوك للتحليقات الفضائية التي أرسيت في أساس مسارات تحليقات سفينة (أبولو) يجب أن يعترف بها كملكية ذهنية لأحد ما وأن يحميها قانون حق المؤلف المبدع وورثته وحق الدولة أيضا . وتكمن الفكرة التي يقترحها كورولوف أساسا في أن تقوم روسيا بتصدير الجمال والفنون والعقول وحساب العوائد والإيرادات من ذلك. ويعتقد بأن الازدهار سيكون حليفا لبلاده بمجرد أن تصبح بائعا للعلوم والفنون بدلا من توزيعها دون مقابل. ربما تروق فكرة كورولوف للكثيرين في روسيا وخاصة في ظل سيطرة المواد الخام على صادرتها بشكل لافت (حوالي 70% من إجمالي قيمة الصادرات) وفي ظل الهروب الكبير للعقول منها بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بحثا عن دخول أفضل.

هاني شادي
موسكو


أعلى





رسالة قانونية
قانون العمل
(أنواع العقوبات التأديبية)

لم يرد تعداد للعقوبات التأديبية في احدى مواد قانون العمل بيد أن الفقرة الاخيرة من المادة (29) من قانون العمل العماني الحالي اعطت وزير القوى العاملة الصلاحية في وضع نماذج للوائح الجزاءات تبعا لطبيعة العمل ليسترشد بها اصحاب الاعمال في اعداد لوائح الجزاءات للمؤسسات الخاصة بهم والشركات، وحسب علمنا لم يصدر الوزير قرارا بهذه النماذج بعد، ولكن يمكننا ان نستخلص من نصوص متفرقة في هذا القانون ان هناك اربع عقوبات تأديبية يجوز توقيعها على العامل هي: الانذار والغرامة والوقف عن العمل والفصل من الخدمة.
1 ـ الانذار : وهو أخف العقوبات التأديبية ويقصد به تنبيه العامل الى المخالفة التي وقعت منه وتحذيره من تكرارها في المستقبل والا تعرض لعقوبة أشد.
والانذار بوصفه عقوبة تأديبية مستقلة لا يشترط ان يكون كتابة فيصح ان يكون شفاهة، الا ان القانون يتطلب الانذار الكتابي كشرط لتوقيع عقوبة الفصل دون سابق اخطار (انذار) ودون مكافأة في حالتين من الحالات التي وردت في المادة (40) من قانون العمل العماني الحالي هما عدم مراعاة العامل للتعليمات اللازم اتباعها لسلامة العمل ومكان العمل ولتغيبه غير المشروع او بدون عذر مقبول اكثر من عشرة ايام خلال السنة الواحدة شريطة انذاره في هذه الحالة بعد غيابه خمسة ايام.
2 ـ الغرامة: وهي مبلغ من النقود يخصم من اجر العامل كعقوبة على اخلاله ببعض الالتزامات او مخالفة اوامر رب العمل، والغرامة تكون مبلغا مساويا للأجر عن مدة معينة كأجر يوم مثلا، ويقدر أجر العامل الذي يشتغل بالقطعة على اساس متوسط اجره اليومي عن الثلاثين يوما الاخيرة.
ولما كانت الغرامة عقوبة مالية تصيب العامل في مورد رزقه وتؤثر على دخله فقد وضع المشرع العماني الحكيم لها قيودا تهدف الى عدم المغالاة في توقيعها وترك حد ادنى من اجر العامل لا يجوز المساس به، وعلى ذلك نصت المادة (31) من قانون العمل العماني الحالي بأنه ( لا يجوز لصاحب العمل ان يوقع على العامل عن المخالفة الواحدة غرامة تزيد قيمتها على اجر خمسة ايام او ان يوقفه تأديبيا عن العمل مع حرمانه من الاجر كله او بعضه عن المخالفة الواحدة مدة تزيد على خمسة أيام.. الخ) ووفقا لهذا النص لا يجوز لرب العمل ان يوقع على العامل عقوبة الغرامة من اجر خمسة ايام عن المخالفة الواحدة مهما بلغت جسامتها واذا تعددت الغرامات بتعدد المخالفات كأن يرتكب العامل عدة مخالفات في شهر واحد فانه لا يجوز لرب العمل ان يخصم من اجر العامل وفاء لهذه الغرامات اكثر من اجر خمسة ايام في الشهر الواحد وتنفذ باقي الغرامات في الشهور التالية على هذا المعدل.
جميع الحقوق محفوظة بمكتب حسن الانصاري للاستشارات القانونية

حسن بن محمد الانصاري
محام ـ مستشار قانوني

أعلى





دور العلم في تحقيق النهضة العربية

انها ولا شك لحظة تاريخية تتسم بنوع من المفارقة ان نتحدث عن النهضة العربية ودور العلم والبحث العلمي في بعثها وتقويمها وتجديدها في وقت تعيش فيه أمتنا العربية أجواء تتسم بالاحباط والشعور بالانكسار والهزيمة من الداخل في ضوء نكبة الاحتلال الاميركي للعراق وفي ظل استمرار مآسي نكبة فلسطين منذ أكثر من نصف قرن وما يواكب ذلك من استشراس لهجمة التحالف الصهيوني ـ الاميركي ضد العرب. وقد يعن للبعض أن يتساءل في شيء من التهكم أين نحن في العالم العربي من هذه النهضة المنشودة في ظل هذه الحالة المزرية من الوهن والضعف والانكسار التي تبدو عليها أمتنا العربية؟ (وهل الحديث عن النهضة العربية في ظل هذه الظروف التاريخية يتسم بالواقعية والعقلانية؟ وأجيب على هذا التساؤل بكل واقعية وبلا تردد: بل ان هذه اللحظة التاريخية هي أكثر اللحظات مدعاة لمراجعة مشروع النهضة العربية وتأمل أسباب اخفاقه على مدى أكثر من قرنين متواليين ومن ثم البحث عن السبل والسياسات الكفيلة باعادة وضعنا على طريق النهضة من جديد. وأقولها بصراحة ان التراخي العربي في الاعتناء بالعلم والبحث العلمي في تجاربنا التنموية الحديثة كان أحد الأسباب القوية وراء تعثر المحاولات العربية المعاصرة للنهضة ومن ثم معاناة العرب من حالة ضعف استراتيجي خطيرة في موازين القوى مكنت اسرائيل من التفوق علينا علميا وتكنولوجيا وعسكريا فلم نستطع التصدي للتحدي الصهيوني على النحو الذي كنا نرتجيه وأصبح العالم العربي في حالة (انكشاف استراتيجي) أغرت القوى الرأسمالية الاستعمارية على محاولة اعادة استعمار بعض الاقطار العربية أو اخضاع ارادتها السياسية للهيمنة الاستعمارية عبر سياسات القوة والحصارات والعقوبات والضغوط المتوالية.
ولا شك ان أسباب الوهن العربي وتعثر مشاريع النهضة العربية متعددة سياسيا واقتصاديا وثقافيا ومنها غياب الديمقراطية وضعف سياسات التكامل العربي واضطراب الخيارات الفكرية بشأن مرجعية سياسات النهضة وهل تنبع من الاسلام أم تتبنى الفكر الغربي أم تمزج بينهما
لكن ما أود التركيز عليه هنا هو مسألة العلم والسياسة العلمية والاهتمام بالبحث العلمي كضرورة مصيرية واستراتيجية للنهضة فرضها واقع الثورات العلمية والتكنولوجية في العالم المعاصر. وأسجل ابتداء أن الاهتمام بالعلم لا يكفي وحده سبيلا لبلوغ النهضة كما ان شروط النهضة متعددة ويعد العلم أحد عناصرها المركزية وكي يتمكن العلم من تحقيق الطموحات والآمال المعقودة عليه في هذا الشأن فلابد من توافر مناخ عام صانع لمقومات وأسس بلوغ النهضة لعل في مقدمتها توافر ارادة النهضة لدى النظم والنخب القائدة لمسيرة المجتمعات ووضوح رؤيتها وأهدافها وعزمها على تحقيق التقدم في مجال النهوض الحضاري يواكب ذلك توفير الأجواء والشروط الموضوعية التي يمكن ان تحقق تطلعات المجتمع نحو النهضة وفي طليعتها اطلاق الحريات جميعا من حرية التعبير وحرية الصحافة وحرية الابداع في كافة مجالات البحث والابتكار وصولا الى احترام حقوق الانسان والاعلاء من شأن المرأة واحترام حقوق المواطنة واتباع سياسات تنموية تتسم بالتوازن والعدالة والإنصاف. بعبارة أخرى فان الظروف الموضوعية المفضية للنهضة هي كل متكامل تغذي عناصره بعضها بعضا وقد يؤدي الاهتمام بالعلم والعلماء والبحث العلمي الى تحقيق قدر من الانجازات العلمية في ظل أنظمة شمولية أو استبدادية كما حدث في الاتحاد السوفيتي والنظم الاشتراكية وبعض تجارب النمور الآسيوية لكن هذه الانجازات لا تكفل وحدها تحقيق النهضة الشاملة ما لم تقترن بايجاد مجتمع الحرية والديمقراطية الذي يكفل للتقدم العلمي ان يزدهر بمتوالية تراكمية وليس في شكل طفرات طارئة. ان التركيز على مسألة العلم هنا بشأن مشروع النهضة ينبع من ذلك الادراك المبكر الذي أدركته النخبة الطليعية إبان أول مواجهة لمجتمعاتنا مع الغرب الحديث وكان ذلك قبل نحو قرنين عندما جاءت الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت الى المشرق العربي والى مصر ابتداء. وتلخص هذه المسألة تلك المواجهة التي تحدث عنها مؤرخنا الجبرتي عندما وقفت قوات نابليون بالقرب من أهرامات الجيزة بمعداتها الحربية الحديثة وفي طليعتها المدفعية وخرجت قوات المماليك لصدها عن دخول العاصمة القاهرة. فكان ان خرج فارس مملوكي على صهوة جواده شاهرا سيفه الذي أخذ يلمع وسط وهج الشمس فوق رمال الصحراء وأخذ يزأر: هل من مبارز فكان رد نابليون ان طلب الرد الرادع على هذا الفارس الخارج من العصور الوسطى بأن طالب جنرالاته بارسال قذيفة مدفعية بالقرب من هذا الفارس المملوكي ليدرك أي نوع من المعارك عليه وعلى قواته ان تواجهه. ثم كان بعد ذلك ما كان من القاء القنابل الفرنسية وسط شوارع القاهرة وما ظنه العامة آنذاك عملا من أعمال الشياطين ثم بدأ هؤلاء يلهجون بالدعاء ويرددون (يا خفي الالطاف نجنا مما نخاف) كما ذكر ذلك الجبرتي. منذ تلك الواقعة والمواجهة الحضارية التي أسفرت عنها الحملة الفرنسية بين الحضارة الغربية الحديثة والواقع المتخلف الذي أفرزه الحكم المملوكي العثماني العسكري تكشفت بجلاء أهمية العلم في نهضة الغرب الحديث
وهذا ما جعل محمد علي بعد ذلك في تجربته النهضوية في مطلع القرن التاسع عشر يتبنى سياسة ارسال البعثات العلمية الى فرنسا بالذات بهدف التعرف على أسباب النهضة العلمية في الغرب ومحاولة ايجاد كوادر علمية قادرة على استيعاب التقدم العلمي في الغرب ونقله الى التجربة النهضوية لمحمد علي في مصر. وتعلمون ما حدث بعد ذلك عندما أجهض الغرب الاستعماري تجربة محمد علي النهضوية وقام الانكليز باحتلال مصر عام 1882 وتقاسمت القوى الاستعمارية الغربية فرنسا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا السيطرة على بقية الوطن العربي
وعملوا جاهدين على ادامة واقع التخلف الحضاري في المجتمعات العربية واجهاض محاولات النهضة. وذات المحاولة تكررت مع تجربة عبدالناصر حيث تم حصار وضرب مشروعه النهضوي ولعبت اسرائيل في هذا الشأن دورها المرسوم لها في اطار المخطط الاستعماري المتواصل لاجهاض أي محاولات نهضوية للعرب بالعمل على استنزاف طاقاتهم في الحروب والصراعات المتواصلة وعدم تمكين العرب من التقاط الأنفاس لبناء مشاريع نهضوية متكاملة. والمفارقة هنا ان اسرائيل أدركت منذ بواكير نشأتها الأهمية البالغة للعلم والبحث العلمي في تحقيق تفوقها في موازين القوى على العرب وأنشأت معاهد البحث العلمي والتكنولوجي في وقت مبكر من نشأتها مثل معهد وايزمان للبحوث العلمية ومعهد التخنيون للتكنولوجيا. في حين ان الاهتمام العربي بالعلم والبحث العلمي لم يكن على ذات المستوى الذي يرقى لأهميته المحورية في نجاح مشاريع التنمية أو النهضة أو التصدي للتحدي الصهيوني المتسلح بمقومات التفوق العلمي والتكنولوجي الاميركي والغربي. وقد مكنت هذه القدرات العلمية اسرائيل من دخول مجال الطاقة النووية في وقت مبكر وتمكنت من صنع القنبلة الذرية التي أصبحت سلاح ردع استراتيجيا ضد العرب وصولا فيما بعد الى تطوير الصناعات العسكرية الاسرائيلية. ولم تكتف اسرائيل بتفوقها أو تقدمها العلمي في المجالات العسكرية وانما واكب ذلك تقدم مشهود في مجالات الانتاج المدنية والصناعية والزراعية الأمر الذي اوجد فجوة علمية وتكنولوجية" بين العرب واسرائيل تشكل واحدا من أفدح التحديات التي تواجه العرب في مستقبل صراعهم مع اسرائيل. العلم بين العرب وإسرائيل وهنا لابد من اجراء مقارنة بالأرقام بين واقع العلم والبحث العلمي في اسرائيل وبين الوضع العربي في هذا الشأن. وأولى الحقائق المذهلة ان مستوى الانفاق على البحث العلمي والتقني في الوطن العربي يبلغ درجة متدنية مقارنة بما هو الحال عليه في بقية دول العالم.
فالانفاق السنوي للدول العربية على البحث العلمي لا يتجاوز 2ر0% من اجمالي الموازنات العربية في حين يبلغ في اسرائيل ما نسبته 6ر2% من الموازنة السنوية وهي نسبة متميزة مقارنة بما تنفقه اميركا 6ر3% والسويد 3ر3% وسويسرا واليابان 7ر2% وفرنسا والدانمارك 2ر0%
وتحتل اسرائيل المرتبة الثانية في العالم بعد اميركا من حيث معاهد الابحاث والقدرات العلمية وتحتل المرتبة الثانية بعد ألمانيا من حيث عدد المهندسين قياسا الى عدد السكان والمرتبة الرابعة في العالم من حيث القدرة على استيعاب التطورات التكنولوجية بعد اليابان واميركا وفنلندا. وبمقارنة عدد العاملين في حقل البحث العلمي بالنسبة لعدد السكان تشير بعض الدراسات الى ان اسرائيل تحتل المرتبة الأولى عالميا بنسبة
7ر11 باحث لكل عشرة آلاف نسمة تليها بريطانيا بنسبة 8ر4 باحث لكل عشرة آلاف نسمة في حين تبلغ نسبة العرب 3ر0 في الألف أي نحو ع عشر مستوى اسرائيل البالغ 8ر3 في الألف من السكان.
ويشير تقرير حديث الى ان اسرائيل اتبعت خلال السنوات الاخيرة سياسة لجذب العلماء النابهين في الغرب وتوطينهم في اسرائيل بالاضافة الى اجتذاب العلماء من الاتحاد السوفييتي السابق في حين ان الدول العربية تعاني كما تعرفون من ظاهرة استنزاف العقول وهجرة الادمغة التي سنتحدث عنها لاحقا .
كذلك فإن نصيب المواطن العربي من الانفاق على التعليم لا يتجاوز 043 دولارا سنويا في حين يصل في اسرائيل الى 2500 دولار سنويا . وفيما يتعلق باستخدام الحاسب الآلي يوجد في اسرائيل 217 جهاز حاسب آلي
لكل الف شخص في حين يوجد في الاردن 25 جهازا لكل ألف شخص و39 جهازا في لبنان و9 أجهزة فقط في مصر. وفي السنوات الاخيرة ساهمت سياسة الحوافز العلمية التي اتبعتها اسرائيل في زيادة الصادرات الاسرائيلية من الالكترونيات والتكنولوجيا المتقدمة الى 7 مليارات دولار بعد ان كانت 2 مليار دولار عام 1990 والصادرات من اجهزة الاتصالات الى 3 مليارات دولار ومن المعدات الطبية 1ر6 مليار دولار. فيما لا يمكن الحديث عن صادرات عربية ملموسة في هذه القطاعات. وما نريد ان نؤكده في هذا الشأن ان ضعف الاهتمام بالعلم والبحث العلمي هو احد العوامل المركزية في الضعف الاستراتيجي العربي في مواجهة اسرائيل وأحد الاسباب الرئيسية وراء اخفاق مشاريع النهضة العربية وخاصة في حقبة ما بعد الاستقلال وخاصة في النصف الثاني من القرن العشرين. وقد ادت هذه الاوضاع الى ان اصبحت المجتمعات العربية بيئات طاردة للكفاءات العلمية العربية وليست بيئات جاذبة او حاضنة لهذه الكفاءات الامر الذي ادى الى استفحال ظاهرة هجرة العقول والادمغة العلمية العربية الى الخارج وخاصة الى بلدان الغرب. وقد كشفت دراسة حديثة لجامعة الدول العربية ان 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون الى بلدانهم وان 34% من الاطباء الاكفاء في بريطانيا هم من العرب وهناك نحو 75% من الكفاءات العلمية العربية مهاجرة بالفعل الى ثلاث دول تحديدا هي اميركا وبريطانيا وكندا. كما ان الوطن العربي يساهم بـ (31%) من هجرة الكفاءات من الدول النامية الى الغرب لرأسمالي وبنحو 50% من الاطباء و23% من المهندسين و15% من العلماء النابهين من لعالم الثالث. قدرت الجامعة العربية ان الدول الغربية الرأسمالية هي الرابح الاكبر من هجرة الا يقل عن 450 ألفا من العقول العربية وان هذه الهجرة تكلف الدول العربية خسائر لا تقل عن 200 مليار دولار.
وأوصى تقرير جامعة الدول العربية بأنه لكي يمكن سد الفجوة العلمية والتكنولوجية بين العرب واسرائيل فلابد للعرب ان يضاعفوا انفاقهم على البحث العلمي الى 11 ضعفا عن المعدلات الحالية ناهيك عن تطوير السياسات المشجعة على تطوير البحث العلمي في كل قطاعات المجتمع.
وفي هذا الاطار فإنه ما لم يسارع العرب الى تبني سياسات عاجلة لتحقيق النهضة العلمية فإن تكاليف واعباء الفجوة العلمية والتكنولوجية سواء تجاه اسرائيل او الغرب ستتضاعف أضعافا مضاعفة بالنظر الى وتيرة التقدم السريع التي تجعل ما يحدث من تقدم علمي خلال عام واحد يعادل ما كان يحدث في عشر سنوات على الاقل خلال القرن الماضي. ان اهمال البحث العلمي والتكنولوجي يهدد عمليا بخسران العرب لمعركة النهضة خلال القرن الحادي والعشرين واذا لم يسارع العرب الى استثمار الامكانيات المادية التي وفرتها الثروة النفطية لهم في تمويل الانفاق على البحث العلمي فربما نفقد الفرصة تاريخيا للحاق بركب الحضارة الحديثة.
(وللحديث بقية)

عبد المالك سالمان
كاتب وباحث في العلوم السياسية

أعلى





دعوة لحوار وطني في هموم التربية والتعليم

عاتبني الكثير من الأصدقاء وغيرهم على اهتمامي بما يجري في العراق وفلسطين وتجاهلي أمورا هامة منها الديمقراطية والمرأة وهموم التربية والتعليم والحملة الأميركية الظالمة على القيادات العربية لحملهم على إحداث تغييرات جذرية في مناهج التعليم الأمر الذي سيؤدي إلى مسخ الأمة العربية الإسلامية وجعلها بلا هوية قلت لمعاتبي: الحديث عن الديمقراطية لها فرسانها من أصحاب القلم لا أستطيع مجاراتهم. أما هموم التعليم فقد نبهت كتابة منذ عام 1989 إلى المخاطر التي تعتور طريقه، وكيفية مواجهة سلبياته وأورد فيما يلي حديثا كان نشر في 19/3/1989م في جريدة الخليج لتكون فاتحة سلسلة مقالات عن هموم التعليم.
نستطيع القول بأن أخبار السياسة لا تعكس طموح المجتمع وإنما تأتيه دوما بأخبار الخذلان أو الانتكاس في مواجهة قضاياه الذاتية أو في مواجهة الآخرين، يمضي الاتهام هنا مباشرة للنظام (التربوي والتعليمي) الذي أوصل المجتمع إلى هذه الحالة، فالسياسة ليست سوى فعل في المصير،أما نظام التربية والتعليم فهو الأساس في تحديد طريقة التعامل مع هذا المصير فإذا اختل النظام التربوي والتعليمي وضعف عن تحقيق طموحات المجتمع عبر فن المباريات التنافسية (الحضارية) بينه وبين المجتمعات الأخرى، فإن النتيجة هي سياسة فاشلة، وأعمدة تمتلئ بصفوف الغضب والتأوهات والآلام.
نأخذ مثالا بسيطا، فحينما أعلنت الصحف العالمية وعلى صفحاتها الأولى نبأ إطلاق الاتحاد السوفييتي لقمره الصناعي (سبوتنك) عام 1957 لم تنحصر الضجة في أوساط السياسيين الأميركيين ورجال صناعة الفضاء، وإنما اتجهت الضجة لتلقي بأحمالها على (النظام التعليمي والتربوي) في المجتمع الأميركي كله، ومن هنا شهدنا بدايات الثورة التربوية الأميركية المتواصلة حتى اليوم اتجهت الإصلاحات التربوية نحو مراجعة طرق التعليم التقليدية، كما تم تشجيع التفرد والتنوع في التعليم، وأجريت دراسات وتحليلات موسعة لعمليات التدريس والتعليم، وقام التعليم على أسس جديدة للمناهج تستخدم تقنية تعليمية جديدة كذلك. والغي نظام التقدير وجرت تجربة إدراج الوحدات القياسية، وحل التعليم المفتوح في أماكن متسعة- حيث يتعلم الطلبة كل حسب ميوله واهتمامه- محل الفصول الدراسية.
وهكذا نجد أن الرد على التفوق السوفييتي عام 1957 إنما كان على صعيد تجديد التعليم الأميركي بثورة تربوية، وليس فقط بالتجسس، على القدرات العلمية للاتحاد السوفييتي حتى تحل طلاسم (سبوتنك) ثم يعاد تركيب قمر صناعي يماثله في الولايات المتحدة.
إن الأمم التي تعرف كيف تواجه التحديات بشكل حضاري، في عالم السياسة أو الاقتصاد أو المجتمع، إنما تدرك بشكل جلي أن العمود الفقري للتحدي يكمن دوما داخل نظامها التعليمي والتربوي، وهذه نظرة حضارية للتربية والتعليم تختلف عن النظرة الوظيفية المحدودة وضيقة الأفق، واعني بها النظرة التي لا يتعدى فهمها لمهمة التعليم سوى أنها لتخريج (كتبة) لدواوين الدولة بالإضافة إلى فنيين يقومون بأعمال التشييد والصيانة، وهي نظرة حرص المستعمرون على تطبيقها في البلاد المستعمرة، علم كيف يقرؤون وكيف يحسبون فقط (الأدوات البشرية) وليس القوى الاجتماعية والحضارية.
لقد نالت معظم مجتمعاتنا العربية استقلالها السياسي منذ منتصف هذا القرن، غير أن الفشل مازال يلازمنا في إعادة بناء شخصيتنا العربية وفق معطيات العصر العلمية والتقنية وبما يؤمن وحده المجتمع وتماسك الشخصية بأطرها الحضارية والدينية والثقافية. وتعددت هزائمنا العسكرية والسياسية كما تأرجحت خططنا التنموية بين الفشل الغالب والنجاح الجزئي، وهذا ما أشار إليه الدكتور (محمد الاحمد الرشيد) في مقدمته للمحور الذي تبنته مجلة (عالم الفكر) حول (الاتجاهات الحديثة في التربية) حين قال:إذا كانت الحركة التاريخية للامة العربية خلال الثلاثين سنة الماضية -قل أو يزيد- تدلنا على أن التربية في الوطن العربي أثبتت قدرة (محدودة) على بناء هذه الأمة وصياغة مستقبلها وفق آمالها، بل كانت لها (تأثيرات جانبية سلبية أحيانا) فليس معنى ذلك أن التربية في المستقبل القريب والبعيد لا يمكنها أن تضاعف قدراتها على البناء وصنع المستقبل اللاحق بالسرعة المرجوة وفي الاتجاه السليم. ذلك رهن بالتغييرات التي تطرأ على العوامل المتحكمة في هذه التربية والمرتبطة بها من الداخل والخارج.
وقد أكد د. الرشيد على محدودية نظامنا التربوي وعلى تأثيراته الجانبية السلبية، ثم تطلع متفائلا نحو المستقبل ولكن بشرط التعامل مع المتغيرات، وهذا هو المنحى المعاصر، لا بالنسبة لنا فقط- كشعب متخلف ومقهور بالتحديات- ولكن حتى بالنسبة لشعوب العالم المتقدم فإذا كانت أميركا قد استيقظت لإعادة النظر في مناهجها التربوية اثر صدمة إطلاق القمر الصناعي السوفييتي، فان عوالم صناعية أخرى متقدمة بدأت تراجع هي الأخرى كيفية إعدادها لإنسانها الذي يعايش هذه المتغيرات ويصمد بوجهها ويتفوق عليها. فالقضية هنا ليست مجرد قضية تقنية وانما (اعداد كامل للانسان) ليكون متجاوبا مع مستوى الحضارة البشرية ولا يختلف عن مستويات الشعوب الفاعلة فيها. فحضارة عصرنا لا تعترف بقيم الاخاء الانساني ومثله الاخلاقية المبنية على المساواة، وانما تعترف بالتفوق والامتياز، وما دون ذلك عليه أن يعيش في الظل أو يستجدي (سلامه) كما يستجدي (قوته) من المتفوقين والمميزين بتطورهم التقني والحضاري. اذ لم يعد التخلف شأنا (ذاتيا) يكتفي فيه المتخلف بمعاناة اوضاعه الخاصة الصعبة وانما تحول التخلف إلى (تبعية) للغير واسر لصالح المتفوق، وبالتالي فان الحفاظ على (استقلال) المجتمع لا يتم الا بتطوره الحضاري والتقني. ولا يتم التطور الحضاري والتقني الا بمعالجة مشكلات التربية والتعليم.
قد دخلت اليابان الان المرحلة الثالة في ثورتها التعليمية التي بدأتها منذ عام 1968 وذلك لتحافظ على تفوقها بوجه الامتياز الاميركي والاوروبي. ولهذا كان اليابانيون هم الاسرع احساسا بثغرات النظام التعليمي الاميركي الذي فرضه عليهم الجنرال (ماك ارثر) في اعقاب هزيمتهم في الحرب العالمية الثانية. فاتجهوا بكل قوتهم لتغيير النظام الأميركي ولكن- وهنا سر الجدية اليابانية- من بعد دراسة ثغرات النظام التربوي الاميركي المطبق في اميركا نفسها مع اكتشاف هذه الثغرات على ضوء الواقع الياباني ففي اغسطس من عام 1984 شكل رئيس وزراء اليابان مجلسا لتقصي الحقائق هو (المجلس المؤقت للاصلاح التربوي) الذي قام منذ ذلك التاريخ باجراء دراسات واستقصاءات واسعة عن الاصلاح التربوي، ويمثل هذا المجلس الحركة الاصلاحية الثالثة للتعليم في اليابان. التي تلت حركة تحديث التعليم في بداية فترة هيجي. والاصلاحات العظيمة في التعليم التي جرت عقب نهاية الحرب العالمية الثانية وفي اميركا قدمت (اللجنة القومية للتفوق في التعليم) نتائج دراساتها إلى وزير التربية في عام 1984 وذلك في تقرير بعنوان (امة معرضة للخطر) ولقد اثار هذا التقرير اهتماما كبيرا حول اصلاح التعليم. كما اعتبر رمزا لاصلاحات العصر التعليمية.. وبالنظر إلى تلك الاصلاحات التربوية في كل من اليابان واميركا شعر (المؤتمر الياباني الاميركي للتبادل الثقافي) بالحاجة إلى توطيد اسس التعاون بين وزارة التربية والثقافة والعلوم في اليابان ووزارة التربية في الولايات المتحدة. وهكذا مضت اليابان لتكتشف حتى ثغرات التعليم في مناهج الغير حتى تفيد من ايجابيات نظمهم وتتجاوز سلبيات هذه النظم ولكن مع تكييف مناهج التربية والتعليم بما يتوافق مع الشخصية اليابانية وخصائصها الحضارية المستقلة، لقد اظهر اليابانيون قدرتهم دوما على أن يتكيفوا مع المواقف الجديدة. وخاصة مع الافكار الجديدة فمنذ السبعينيات من القرن الماضي احتضن اليابانيون الافكار التربوية الغربية، كما طبقوها بوفرة وبعد ذلك بفترة ظهر رد فعل محافظ عاد بهذه الافكار والتطبيقات إلى وضع وسط مما جعلها اكثر ملاءمة وانسجاما مع الاتجاهات والقيم اليابانية، لقد خلط اليابانيون العناصر الأميركية والفرنسية والالمانية والاسكندنافية مع العناصر اليابانية الوطنية، وكانت النتيجة عبارة عن نظام خير ما يوصف به انه ليس نظاما غريبا على اليابان ولكنه (نظام ياباني متفرد). من هنا تصاغ أهداف التربية و التعليم :
وبذلك نستلخص ان اهداف التربية والتعليم لم تعد وقفا على تكوين الادوات البشرية، انها ترتبط بسياق حضاري كامل يتجه من خلاله (كل) المجتمع نحو عالم المتغيرات وفي كل المجالات. ويمكنني القول بان المجتمع (يولد في أحشاء النظم التربوية والتعليمية). اما دون ذلك فسنكون في اطار النقد الذي وجهه الدكتور (محمد عبدالعليم مرسي) حين كتب صراحة بان مدارسنا الثانوية تخرج طلابا بالآلاف. وان نسبة كبيرة منهم يخرج افرادها للمجتمع وهم لا يعرفون لهم هدفا من الشهادات التي حصلوا عليها، وينبغي ألا نلومهم. لان المربين عندنا والمخططين التربويين انفسهم لا يعرفون لماذا يدفعون سنويا- إلى المجتمعات، ولا اقول إلى الشوارع والطرقات- بهذه الالاف وهم بالطبع لم يفكروا في حاجات هؤلاء الطلاب ولا قدراتهم ولا طموحاتهم، كما ان حاجات مجتمعهم ذاتها، غابت عن الاذهان حين التخطيط.. ومعذرة للصراحة العلمية، اذ هي ضرورية ومطلوبة، اذا اردنا التغيير نحو الافضل.
في سبيل بلورة هذه (الاهداف) المطلوبة تعليميا وتربويا تصدى نفر من الباحثين لمحاولات طرحها والتأكيد عليها. من ذلك ما ورد في محور دراسات (الاتجاهات الحديثة في التربية) عبر مقدمة الدكتور محمد احمد الرشيد حيث فصل الاهداف على النحو التالي:
ان التربية القادرة على صياغة المستقبل، هي التربية التي تغرس المفاهيم الصحيحة، يدركها افراد المجتمع وتتوجه حياتهم على هدى هذه المبادئ والمفاهيم من:
1- استيعاب القيم الحقيقية والخطيرة للزمن والوقت والعمر، اذ لا مستقبل لفرد أو امة لا يؤرقها الوعي بالوقت بل لم تضع نفسها على اول طريق هذا الوعي.
2- رغبة في العلم قبل العملية التعليمية ومواكبة لها، فلا قدرة للمتعلم على التعلم دون محبة له.
3- ادراك معنى السلام والسعي لتحقيقه، سلام مع النفس ومع الغير من مجتمعه وسلام شامل على الأرض قائم على العدل.
4- التمسك بالكرامة والدفاع عنها وعدم قبول الذل والهوان، فلن تقوم قائمة لأمة تمرس افرادها منذ طفولتهم على الذل والنفاق والجبن.
5- الوعي بالمعنى الصحيح للسلطة والإدارة ومسؤولية صاحبها أمام الله وأمام ضميره، وهكذا ينبغي أن تغرس التربية فكرة الحساب الدائم للضمير، وأمة أفرادها تملك ضمائر أقوى من الأهواء الطاغية.
6- الإحساس بالمسؤولية تجاه اعمار الأرض وليس إفسادها وعلى التربية أن تغرس اليقين بان كل فرد عليه واجب يقوده في كل خطوة وفكرة وإجراء وقرار بان يكون معمرا.
7- الفهم لمكانة المال ودوره والمطلوب أن يدرك أفراد الأمة قدرة المال على خدمة الحياة لا أن تسخر الحياة للمال، وعي بعلاقته الحيوية بقيام الأمم وسقوطها وتحلل أفرادها، وعلم بالدور الحكيم للمال في مجال الفرد ودنيا الأمة. بحيث يؤثر ذلك في تعديل مسار الجمع للمال ثم الإنفاق في حياة الأسرة اليومية ثم بتصحيحه لمسار الإنفاق العام.
بالطبع ليست هذه كلها أهداف التربية والتعليم التي تتسع بطبيعتها لتستقطب كافة عناصر النمو والتطور لمجتمعنا باتجاه عصر المتغيرات. فالأهداف التفصيلية إنما تستمد من الإطار العام ولو طرح في الحدود الأخلاقية والعقلية المجردة، ومثل هذه البرامج التفصيلية التي تستهدف الإصلاح في النظام التربوي إنما يتهيأ لها المناخ حين يشعر المجتمع (ككل) بان قضية التربية والتعليم هي قضيته الأولى والرئيسية التي يتحدد من خلالها نمط نموه الاجتماعي والاقتصادي والفكري والسياسي، هنا أو حين يقفز المجتمع عن معالجة أوضاع التربية والتعليم بوصفها فقط (عقود) مدرسين وتخريج (أدوات بشرية) وإنشاء (هياكل) وأبنية لإعطاء أو منح (الشهادات). فليس من مناخ يمكن أن يتهيأ لمعالجة هذه المعضلات الخطيرة ما لم يدرك المجتمع أولا خطورة المسألة التربوية والتعليمية وارتباطها المصيري بمصيره كله. ومن هنا لابد ان تستشعر الصحافة بالذات ووسائل الإعلام المختلفة مسؤوليتها تجاه الوعي التربوي والتعليمي طارحة على نفسها محورا رئيسيا ومتجددا للنقاش والكتابة: هل نظمنا الحالية في مجال التربية والتعليم كفيلة بإخراجنا من وهدة التخلف الاقتصادي والاجتماعي والفكري باتجاه متغيرات العصر ومتطلبات صمود الشخصية العربية الإسلامية بوجه التفوق والامتياز الذي تمارسه بحقنا مراكز الثقل الحضاري العالمي؟
سؤال أو تساؤل هو المحور الذي يجب أن يتداوله بالمناقشات كل فرد مهتم بمصير مجتمعه، سياسة ورياضة وحضارة وحتى منوعات.

د. محمد صالح المسفر
جامعة قطر

أعلى





الهواجس الأميركية.. ما علاجها..؟

هواجس اميركا كثيرة جداً. فهي متخمة بهاجس الإرهاب الدولي.. ومثقلة بهاجس الدول المساندة للإرهاب.. ومترعة بهاجس الإرهاب العربي..!
وقلقة ومهمومة بهاجس الإرهاب الإسلامي..
وهواجسها من أسلحة الدمارالشامل، اكثر من أن تخفيها وأكبر.. خاصة ما تسميه امتلاك أو تطوير برامج الأسلحة النووية وذات التدمير الشامل في دول بعينها.
والرئيس الأميركي جورج بوش لم يرد التحية الليبية بأحسن منها، ولم يرد التحية الليبية بما يوازيها، بل هو عمد إلى تجديد العقوبات على ليبيا، لأنه يريد أن يقرأ الأفعال لا الأقوال..! وإذاً، ليبيا التي تخلت عن برامجها التسليحية قوبلت بإزدراء اميركي، وبمزيد من الطلبات الأميركية، كما قوبلت بإعلان اميركي ـ بريطاني يقول: مسألة الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل اختصاص اميركي ـ بريطاني فقط، ولا يجوز للأمم المتحدة أو لدول كبرى أخرى التدخل فيها.
هكذا أبقت الإدارة الأميركية ليبيا على رأس قائمة الدول الراعية للإرهاب أو الداعمة له، والتدرج الأميركي ـ صعوداً ـ يشبه إلى حد كبير ما كان في الموضوع ذاته مع العراق.
أما بالنسبة لطلب عربي قدمته سوريا إلى مجلس الأمن الدولي لإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، فهو غير مقبول، لأن ذلك يشمل الكيان الصهيوني المدجج حتى أسنانه بجميع انواع أسلحة الدمار الشامل النووية ـ الكيماوية، والبيولوجية والبالستية، فإسرائيل بحسب اميركا دولة معادية للإرهاب والمحتلون لفلسطين يواجهون ارهابا فلسطينيا منظماً، ولذا (فالمساكين) الذين احتلوا فلسطين يجب أن يظلوا مسلحين بما يردع خصومهم العرب والمسلمين وبما يجعل يد الصهاينة هي الأطول والأقوى.. من كل العرب والمسلمين مجتمعين..!
حين يتخلى العربي عن برامجه أو مشاريع برامجه التسليحية، فإنه يستحق المزيد من العقوبات، ليس إلا لأنه أعلن عن هذه البرامج متأخراً، حتى وإن كان قد تخلى عنها متطوعاً.. وهو يتوقع نوعاً من المكافأة.. بينما الإدارة الأميركية تظل تراه ـ أي هذا العربي، مقلقا ـ ويشكل بالتالي واحدا من اساسيات هواجسها الكثيرة..!
هل أن الموقف الأميركي هو موقف متعنت..؟!
أم تراه نتيجة طبيعية لتصميم اميركي، بتخطيط صهيوني، وموجها ضد العرب والمسلمين بصورة محددة وواضحة ودقيقة..؟
قيل إن ليبيا لم تصّنع السلاح النووي وقيل إن اميركا غاضبة على محمد البرادعي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك لأن البرادعي طار إلى ليبيا مع فرقه التفتيشية وقبل أن يتلقى التعليمات والأوامر من واشنطن. لكن ذلك جزء ظاهر فقط من جبل الجليد.
الأصل في الموضوع أن الإدارة الأميركية تريد أن تكون هي، وليس سواها، المسؤول الأول عن منح شهادات حسن السلوك الدولية، وهي، وليس سواها، من يتولى التفتيش وفرض الرقابة وتحريك فرق التفتيش، واصدار الأحكام بل وتنفيذها أيضا.
أليس هذا ما حدث للعراق..؟
ومن المؤكد أن تغليف الموقف الأميركي بالحديث عن مساندة الإرهاب ليس سوى وسيلة للابتزاز والمماطلة والمناورة.. ذلك أن تعبير مساندة الإرهاب مطاطي، ويخضع لكثير من التفسيرات، من جهة، وأمر يفتقر إلى دلالة مادية ملموسة، من ناحية ثانية.
لكن مادام المعني هنا عربيا، فلا مناص من الالتفاف على الحقيقة، واضاعة الوقت لأن إشهار نجاح التجربة الليبية، لا بد أن يشجع المجتمع الدولي على مزيد من الخطوات في الاتجاه ذاته في المنطقة، وهذا يعني أن تصل (موس) الحلاق إلى اللحية الصهيونية الكثة والملمّعة..؟!!
على هذا فإن الهاجس الأميركي يتسع لمزيد من المفردات، من مثل اسرائيل، إذ من غير المقبول اميركيا، الآن أن يتجرد الكيان الصهيوني من اسلحته التدميرية، ولم تتم بعد تصفية الحقوق الوطنية والقومية لشعب فلسطين.
وكيف يمكن ارغام العرب على الاستسلام لكل شروط عدوهم الصهيوني إن جاء هذا العدو متجرداً من أسحلته الرهيبة، وفي مقدمتها الرؤوس النووية التي يزيد عدد المعروف منها عن (210) رؤوس..؟!
ثم إذا سمحت الإدارة الأميركية لمجلس الأمن الدولي أن يفتح الملف ذاته ويبدأ بدراسته واتخاذ القرارات بشأنه، أفلا يعني ذلك انها، أي الإدارة الأميركية، تتخلى عن أهم هدف، ووسيلة، من أهداف ووسائل القبض على عنق العالم..؟ ثم إذا ما تم ذلك حقاً ألا يكون (الهاجس) الأميركي قد فقد أحد أهم مسوغاته بينما لا تريد الإدارة الأميركية لهواجسها إلا أن تتضخم حد التخمة، وتنقل هواجسها إلى العالم كله..؟ ألسنا في عصر العولمة..؟ العولمة الأميركية، تتطلب أن يكون الصراع الأميركي صراعاً لرأس الكرة الأرضية بما فيها وبمن عليها، وإلا فكيف تعلن اميركا غداً أن القرن الحادي والعشرين هو قرنها، وأن اميركا هي امبراطور العالم الأوحد..؟
هذه بعض احتمالات ما وراء موقف الرئيس الأميركي جورج بوش من ليبيا، مع أننا يمكن أن نضيف إلى ذلك هاجساً آخر خاصاً ببوش وبالحزب الجمهوري وهو هاجس الانتخابات الأميركية المقبلة. إذ يسعى الحزب، والرئيس من بين صفوفه على بذل أقصى جهد ممكن للفوز برئاسة ثانية، وهذا يتطلب الكثير، وفي مقدمته تلبية جميع الاشتراطات الصهيونية المعلن منها والمخفي على حد سواء.
وبعد احتلال العراق، ووضعه على شفير التقسيم بعد التدمير، فلا بد من نقل هاجس اميركا من الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، إلى رؤوس العرب كلهم، لكي يضمن الصهاينة ألا ترتفع الرؤوس العربية وأن ينحني الجذع العربي إلى درجة تقربه من أن ينكسر عموده الفقري. وآنذاك فقط، تتخلص اميركا المتصهينة من هاجس كبير كبس على أنفاسها الصهيونية طوال اكثر من خمسة وخمسين عاماً..!

نواف أبو الهيجاء
كاتب صحفي ـ الاردن

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



مسندم . . أزقة بحرية تخترقها الجبال تتمتع بأجمل مناظر الخليج

الإعلام والحروب
كيف يعمل الإعلام وقت الحروب؟

الكون ينضج أسرع من المتوقع


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept