أزمة المرشحين الاصلاحيين تتصاعد
الحكومة الإيرانية تهدد بالاستقالة وخاتمي يمهل (مراقبة الدستور)
أسبوعا
طهران ـ رويترز: قالت وكالة انباء الجمهورية
الاسلامية الايرانية أمس أن مسؤولا إيرانيا رفيعا حذر من ان حكومة
الرئيس الايراني الاصلاحي محمد خاتمي قد تستقيل اذا لم تنجح في اقناع
المتشددين بالعدول عن قرار يمنع مئات من المرشحين الليبراليين من
خوض الانتخابات. ونفت مصادر حكومية ونواب ليبراليون في البرلمان
تقريرا منفصلا نشرته صحيفة ليبرالية قالت فيه ان خاتمي نفسه قد يتنحى
اذا تسبب القرار في ارجاء الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 20
فبراير واذا لم يعدل مجلس مراقبة الدستور وهو مجلس متشدد غير منتخب
عن قراره هذا.
واعلن نواب اصلاحيون أمس أن نحو 12 مسؤولا ايرانيا رفيعا كتبوا خطابات
استقالة استعدادا لتقديمها لو لم يتراجع مجلس مراقبة الدستور عن
قراره المثير للجدل.
وابلغ النواب الذين طلبوا عدم الكشف عن اسمائهم رويترز ان قائمة
المسؤولين المستعدين لتقديم استقالاتهم تتضمن اربعة من مساعدي الرئيس
الايراني الستة وستة من وزراء الحكومة. وقال احدهم (جهزوا خطابات
الاستقالة وسيقدمونها) اذا لم يتراجع مجلس
مراقبة الدستور عن قراره.
ويحظر القرار ترشيح نحو نصف المتقدمين لخوض الانتخابات وعددهم 8200
كما يمنع نحو 80 من بين 290 عضوا في البرلمان الايراني الحالي من
خوض الانتخابات من بينهم نائبان لرئيس البرلمان وعضوان مدافعان عن
حقوق المرأة.
وابرز قرار مجلس مراقبة الدستور المحافظ المكون من رجال الدين ومحامون
اسلاميون عجز حكومة خاتمي النسبي وحلفائه الاصلاحيين مقارنة بالسلطات
التي يتمتع بها متشددون غير منتخبين في القضاء والقوات المسلحة والاعلام.
ونقلت الوكالة عن محمد ستاري فر مساعد الرئيس الايراني قوله (اذا
عجزت الحكومة عن ضمان الحريات المشروعة للامة تفقد شرعيتها وحينئذ
سواء حلت نفسها ام لا.. تحل من تلقاء نفسها).
وقال ستاري فر الذي يرأس مكتب الدولة للادارة والتخطيط ان حكومة
خاتمي صدمت منذ ان اعلن مجلس مراقبة الدستور وهو مجلس متشدد غير
منتخب يوم الاحد الماضي انه حظر مشاركة نصف المتطلعين الى ترشيح
انفسهم في الانتخابات القادمة.
لكنه قال ان الحكومة (لا تزال تأمل في ازالة العقبات وتأمين المصالح
القومية بطريقة صحيحة).
وفي نفس الوقت هدد حكام الاقاليم بالاستقالة اذا لم يتراجع مجلس
مراقبة الدستور عن قراره.
وكانت صحيفة اعتماد الليبرالية قد قالت أمس: ان خاتمي مستعد للتنحي
اذا لم يحسم هذا النزاع السياسي. وذكرت ان الرئيس الايراني بعث برسالة
الى نواب اصلاحيين معتصمين في البرلمان. وقالت الصحيفة انه جاء في
رسالة خاتمي (سأنتظر اسبوعا حتى تعود الامور الى وضعها الطبيعي.
وإلا.. واذا لم تجر الانتخابات سأتنحى عن منصبي).
وامام من شملهم قرار الحظر فرصة للاستئناف ضد القرار مرتين قبل ان
تبدأ الحملة الانتخابية يوم 12 فبراير.
وبعد ان واجه برنامج خاتمي الاصلاحي معارضة في كل خطوة من جانب المتشددين
الذين سجنوا عشرات من الاصلاحيين وعطلوا عشرات من مشروعات القوانين
الاصلاحية التي اقرها البرلمان هدد نواب ليبراليون في البرلمان بل
خاتمي نفسه بالاستقالة في السنوات القليلة الماضية.
ويقول محللون ان الاصلاحيين كانوا يأملون في ان تخيف هذه التهديدات
المتشددين القلقلين من تفجر اعمال عنف في الشوارع ومن ضغوط دولية
متصاعدة. لكن هذه التهديدات لم تنفذ حتى الان مما اضعف من تأثيرها.
وقال دبلوماسي اوروبي (لقد هددوا بالتنحي أو مقاطعة الانتخابات مرارا
فلم يعد احد يصدقهم أو يعبأ بهم).
وصرح بان قرار مجلس مراقبة الدستور بمنع المرشحين من خوض الانتخابات
هو رد المتشددين على فقدهم السيطرة على البرلمان في انتخابات عام
2000 . وفي هذه الانتخابات لم يستبعد مجلس مراقبة الدستور سوى ثمانية
في المائة فقط من المرشحين وفاز الاصلاحيون بنحو 70 في المائة من
مقاعد البرلمان.
واضاف الدبلوماسي (يريدون ان يكونوا متأكدين هذه المرة واساءوا التقدير
حين توقعوا الا يحدث رد فعل غاضب من عامة الناس).
وينظر الى هذه الازمة السياسية على انها اختبار لقدرة خاتمي على
الحسم.
أعلى