الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 


تحليل الوطن الإخباري
زيارة الأسد لتركيا تفتح الباب لتعاون إقليمي
باختصار

صورة عن قرب

في الموضوع
هكذا تنهار الدول
أصداف
مكامن قوة سوريا
كل يوم
الدعوة الاسرائيلية للأسد وصراع الإرادات الطويل
الشراع الآخر
دلالات التقارب التركي السوري
3 أبعاد
أميركا والأكراد
حكاياتي
تغيير عادات الادخار
صباح الورد
أســـمعوني
رأي
هل نستشرف المستقبل العربي بالعلم أم بالأفلاك؟
رأي
أبو العلاء والدولة الموحدة ـ ثنائية القومية في فلسطين
رأي
العنصرية الاعلامية والسياسي
رأي
قمة تونس وجولة عمرو موسى العربية







تحليل الوطن الإخباري
زيارة الأسد لتركيا تفتح الباب لتعاون إقليمي

قبل غزو الولايات المتحدة الاميركية العراق بأشهر قليلة، كانت القيادة السورية، بعد تقييم دقيق للموقف في الشرق الاوسط، تعتقد ان الغزو واقع لا محالة، وان المنطقة برمتها، مقبلة على زلزال، ربما لم تشهده منذ قرون، اللهم الا الزلزال الذي اصاب قلب العرب والمسلمين بسقوط فلسطين في ايدي العصابات المسلحة الصهيونية قبل وعد اللورد البريطاني بلفور وبعده.
وكانت النقاشات السورية مع قادة عرب وغير عرب من اصدقاء وحلفاء، ومع اركان الحكم في لبنان تنتهي الى دعوة الجميع لتجاوز التناقضات والخلافات الثانوية، الى ما هو مشترك وعام، الى النقاط الجامعة لا المفرَّقة لمواجهة الزلزال الاميركي ـ الاسرائيلي بأقل خسائر ممكنة، ما دامت عوامل منعه معدومة في ظل تجاوز اميركي لمؤسسات الشرعية الدولية من مجلس الامن الى الامم المتحدة، فضلاً عن غياب التوازنات الدولية الرادعة، وعدم تحوّل الاتحاد الاوروبي الى قوة ضغط وردع على غرار ما كان عليه الاتحاد السوفيتي في ايام خروتشيف وبرجنيف واندروبوف وغروميكو قبل انهياره في اواخر عقد الثمانينات.
أدركت سوريا، التي كادت ان تبقى وحدها في ساحة الممانعة او (الصمود) ان احتلال العراق، سيجعلها محاصرة بين نيران معادية في الجنوب والشرق، فمن جهة اسرائيل، وها هي القوات الاميركية على طول حدودها مع العراق.
تحركت سوريا لحماية وضعها، غرباً مع لبنان، من خلال (فرض هدنة) على اطراف الحكم، واعادة الوضع الى جادة الاستقرار، بعد اجتماعات مضنية مع رئيسي الجمهورية والحكومة، وشمالاً مع تركيا من خلال فتح قنوات اتصال، لم تنقطع اصلاً مع انقرة، على خلفية التاريخ المشترك، واواصر العلاقات الجيّدة، فضلاً عن المصالح الكبيرة، الناجمة عن غزو العراق، ومحاولة الولايات المتحدة وضع تركيا امام خيارات مريرة، احلاها المشاركة في الحرب، وهذا ما لم تقدم عليه الحكومة الاسلامية في تركيا، بالرغم من ضغط بعض الجنرالات، مما عزّز من فرص التقارب مع سوريا، ودولة حليفة اخرى هي ايران.
بهذا المعنى، اخذت الزيارة التي قام بها الرئيس السوري د.بشار الاسد الى انقرة في السادس من الشهر الجاري مغزاها التاريخي والاستراتيجي في آن معاً، فالزيارة هي الاولى لزعيم سوري من هذا الحجم، او على هذا المستوى منذ الاستقلال اي قبل ما ينوف على ستين عاماً، وهي برأي مصادر دبلوماسية في بيروت، تأتي في اطار الحملة الدبلوماسية الدولية والاقليمية لكسر طوق العزلة، التي تسعى الولايات المتحدة الاميركية وبالتنسيق مع اسرائيل لفرضها على سوريا، وهي تعني في رأس ما تعني كسرا للجمود الاقليمي الحاصل على مستوى المبادرات، ثم هي تأتي غداة مشاورات مكثفة مع طهران، بعضها مُعلن وبعضها روتيني عادي مستمر، قبل غزو العراق وبعده، ومسبوقة بزيارة الاسد الى اليونان، وهي من الدول المعنية بما يجري في حوض المتوسط، فضلاً عن إبرام اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي، من دون ان يقطع الخيط مع الولايات المتحدة التي تهدد بفرض عقوبات على بلاده، والتي مع ذلك، دعاها للإضطلاع بدور مباشر واكبر في المفاوضات مع اسرائيل، واعادة تحريك دورها الذي بدا وكأنه تراجع بعد الانتكاسة التي تعرضت لها (خارطة الطريق) ومُضي حكومة شارون في بناء الجدار العازل وانشغال ادارة بوش في ترتيب الوضع العراقي، الذي تحوّل الى رمال متحركة، تهدد بوش نفسه في الانتخابات الاميركية القادمة في الخريف من هذا العام..
ورؤية الاسد الاستراتيجية لكيفية تأكيد الدور والحضور، لم تمنعه من الاقدام بشجاعة على هذه الزيارة، مع الاشارة الى ان ثمة روابط قوية بين تركيا، العضو في الحلف الاطلسي، وبين اسرائيل، التي لا تزال تحتل الاراضي السورية في الجولان، وتهدد الامن القومي العربي والسوري على حد سواء.
وتعود أهمية الزيارة من الناحية الجيوسياسية الى تعميق وتثبيت التقارب مع سوريا، الذي افتتحه الرئيس الراحل حافظ الاسد، وكرسه منذ عام 1998، لقطع الطريق على اسرائيل التي تسعى الى انتزاع اكبر قدر من التنازلات من دمشق، وهو امر لم يخفه قادة اسرائيل من موفاز الى يعالون، مروراً بشالوم وشارون الذي رفض مبدأ استئناف المفاوضات من حيث انتهت في عام 1996 في واي بلانتيشن في واشنطن ايام رئيس الحكومة السابق ايهود باراك.
وبانتظار ما ستسفر عنه الزيارة من النتائج، فإن من المؤكد ان القيادة السورية باتت على وثوقية اكبر من حياد تركيا وهي الجار القوي لسوريا على حدودها الشمالية..وكعلامة قوية على تعزيز بناء الثقة، والاتفاق على مكافحة الارهاب كان اللقاء مع رئيس اركان الجيش التركي.
من مترتبات الزيارة ايضاً توحيد الرؤية مع انقرة فيما يتصل بالوضع العراقي، وكان من باب البراعة الدبلوماسية أن يُعلن الرئيس الاسد قبيل وصوله الى العاصمة التركية معارضة بلاده اقامة دولة كردية مستقلة في العراق، وهو الموقف نفسه الذي تقفه تركيا وتجاهر به علناً قبل وصول القوات الاميركية الى العراق والانتشار في بعض مناطق الشمال العراقي، ذي الاغلبية الكردية.
من زاوية النتائج الاقليمية للتقارب الحاصل مع دول الجوار العراقي، يمكن القول ان دمشق في دبلوماسيتها المتحركة، قد استطاعت ان تفتح الباب امام محور عربي ـ ايراني ـ تركي يستطيع ان يدير (مناورة قوية) في وجه الضغوطات ويمكن سوريا من ان تطئمن الى وضعها، وهي ترفع الدعوة عالياً لعقد مؤتمر دولي، يشكل ضغطاً على اسرائيل لنزع ترسانتها النووية واسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها في ظل الخلل الحاصل بقوة لمصلحتها بعد غزو العراق وقبله..
ومن المتفق عليه، لدى الاوساط الدبلوماسية والاستراتيجية ان اراحة سوريا في هذه المرحلة الاقليمية والدولية الحرجة من شأنها ان تريح لبنان ايضاً، وهو على عتبة استحقاقات مصيرية.

أحمد الأسعد
بيروت

أعلى






باختصار
صورة عن قرب

لم أحتج كثيرا في تجوالي بين بعض العواصم العربية الى قراءة نبض الشارع العادي وكلام المثقفين العرب وصمت بعض أهل الشأن إذا ما سئلوا او دقة اجاباتهم اذا ما تم استجوابهم.
وسيبقى هذا العالم العربي خزانا للكلام وان بدت ملامح المحن التي تضربه في بعض أماكنه تأخذ الى الكثير من الاسئلة التى تحتاج لأجوبة او لإغماضة عين واحيانا لتنفس عميق من دون كلام يدلل على حالة الضيق.
وسأقول صراحة ان لقمة العيش تشكل القلق الاوضح. ماذا نفعل ونعمل.. ماذا نخطط وكيف نجد القوت لنا ولعيالنا وماذا نخبئ للمستقبل وكيف نتعرف مع المفاجآت ومن الذي سوف يعرفنا على المفاجآت هل هي السلطات السياسية ام حسنا القلق.
وفي عواصم القرار العربي تجد الحكمة الشعبية القائلة بأن (التحوط خير الامور) هناك من يرغب بكلام مباح وهنالك من يتمسك بقديمه كي لا يشده الأمل الى سراب.
وفي عيون الناس هموم وفي حناجرهم غصة وفي قلقهم قلق كثيرة ايجابي تلمح فيه الافكار لكن الآلام كثيرا ما تسبق وتتسابق في تلك الاحاديث التي تبدأ بلقمة العيش لتلف القضايا والازمات ثم تنتهي بتلك اللقمة التي يقولون عنها (مدماة).
لكنه عالم ساحر ليس له شبيه يقولون لك لو نزلت المحن على شعوب غير العرب لغيرت فيهم او لقصمت ظهورهم، لكننا نحن لم نزل على صمودنا نتحرك وسط معطيات ضبابية ونحاول ان نتعرف على ما يجب معرفته دون تطفل.
تقول لهم ان هناك سلة من الانتخابات في العالم هذا العام وكلها مصيرية، فيقولون لك بأن أهمها على الاطلاق انتخابات الرئاسة الاميركية برأيهم يجب ان يخوض العرب تلك الانتخابات وكأنهم يوقعون صك رسوب الرئيس جورج بوش يخافون كثيرا من ظهوره مرة أخرى على مسرح الاحداث ويتخوفون من ان يطول مقامه في رئاسة الولايات المتحدة، حتى ان أحدهم يقول بالصوت العالي، اذا دخل بوش المكتب البيضاوي مرة ثانية فلسوف يكون لنا مواعيد جديدة غير مفرحة، وربما هذه المرة ستطول اقطار عربية أخرى.
في القاهرة كما في بيروت ودمشق وعمّان تلك العواصم الاقرب الى سخونة الاحداث الدائرة يحن الناس العاديون الى قرار مختلف، تلك البلدان كانت تسمى دول الصمود وكانت لها ومازال قدراتها القيادية في التأثير المباشر بالاحداث ومشتقاتها وفي هذه العواصم لا يختلفون كثيرا حول مهمات المرحلة ولا طبيعتها لكنهم يرفضون ان يبقى قدر المنطقة على هذا النحو من السوء وفي هذه العواصم تشعر دائما ان لا احد يعتقد بامكانية تغيير المناخ الدولي الا اذا قرر العرب أنفسهم حتمية التغيير لأنهم مازالوا على الاقل يملكون ارادة ولو مجتزأة في القول والتقول.
وليس صعبا اذن ان تفهم نبض الشارع وان تسرح مع مثقفيه في تكوين صورة الغد مهما كانت ضبابية المرحلة تشتد حول الاعناق، لكن اللقمة مازالت سباقة لهما اختبأ الناس وراء الكلمات والجمل الموحية فهم لا ينسون قلقهم.
انه الحنين الى يوم آخر والى صورة أخرى.. الى نتاج عالمي يهيئ للمناخات الاقليمية ان تستعيد دورها.
ولسوف يبقى العربي في أي مكان رسالة نفسه وشعبه وأمته.

زهير ماجد

أعلى





في الموضوع
هكذا تنهار الدول

يتحدث البعض عن الديمقراطية بأنها تعني وجود اضراب وتنظيمات سياسية متعددة، وكذلك جمعيات اخرى، من ذلك النوع الذي اصبح يعرف باسم (منظمات المجتمع المدني)، مما يعني انه يكون لأفراد المجتمع الحق في عقد الاجتماعات وتشكيل المنظمات، وكذلك حرية التعبير عن الرأي في الصحف واجهزة الاعلام، والقضية هي ان كثيرا من الدول ـ سواء كانت في الغرب المتقدم او في العالم الثالث ـ لا تأخذ من هذا الحديث سوى الشكل، وتخل بالمضمون تماما، فبعضها يسمح بتشكيل الاحزاب والمنظمات، ويقبل حرية اصدار الصحف، لكن تلك الاحزاب والمنظمات والجمعيات والصحف واجهزة الاعلام، تظل مجرد صوت في بادية لا يصل الى اسماع المسؤول، ولا تحظى بشعبية بين الجمهور.
وتبدأ عملية الالتفاف على هذه الاوضاع منذ البداية، عن طريق وضع شروط لتشكيل الاحزاب، اولها ان يتم تقديم الطلب لجهة حكومية، تقرر ما اذا كان الحزب او التنظيم موضوع الطلب، يمكن قبوله ام لا، وان يكون له عدد معين من الاعضاء المؤسسين، وان تكون افكاره التي يطرحها مقبولة في المجتمع، وان يقبل الالتزام بالتداول السلمي للسلطة، وعدم اتباع العنف لقلب نظام الحكم، وفي كثير من الاحيان تكون هذه الشروط ذرائع لتحديد الاحزاب والتنظيمات التي يمكن السماح لها بالتواجد، وغالبا ما يكون ذلك على اساس رضاء القوى الغالبة في ذلك النظام على اشخاص اصحابها، بأكثر من قبولها الموضوعي لمبادئها وافكارها، خاصة وان اولئك القابعين على قمة السلطة، كثيرا ما يعملون لاستبعاد اي بديل فعال، يمكن ان يحل محلهم في الحكم يوما.
وحتى اذا تم السماح بتشكيل حزب او احزاب معينة فإن الضوابط التي توضع لعمله سواء كان ذلك من حيث عقد مؤتمرات جماهيرية، او تواصل مع ابناء الشعب ومؤيديه ـ تعمل على ان يظل محصورا في اطار معين، ولا يستطيع تحدي الحكم بشأن القضايا الاساسية، وتستخدم الحكومات كل ما بيدها من سلطات الامن والشرطة والضبطية القضائية، لتأمين استمرار هذا الوضع، حتى تظل مثل هذه الاحزاب شكلا دون مضمون، ومن ذلك ضرورة الموافقة على تصريحات عقد المؤتمرات والاجتماعات الجماهيرية اضافة الى حرمان تلك الاحزاب من طرح افكارها في اجهزة الاعلام الكبرى الخاضعة للحكومة، مثل اجهزة التليفزيون والاذاعة والصحف الكبرى .. التي يطلق عليها احيانا اسم (القومية) ـ وكل ذلك حتى تظل تلك الاحزاب في حالة قزمية محدودة القدرة، توفر للحكم فرصة الزعم بأن التعددية تسود في بلاده، دون ان يكون لتلك التعددية اي اثر فعلي.
والى جانب الاحزاب والتنظيمات السياسية، تسمح بعض الدول بتأسيس واصدار صحف اهلية مستقلة، لكن كلا من تلك الصحف تعتمد على مواردها الذاتية، بما في ذلك التمويل والخبرات المهنية والطبع والتوزيع، وفي بلاد لم تشهد مثل هذا النوع من المؤسسات، تظل هذه الصحف في حاجة الى الاعتماد على البنية الاساسية المملوكة للحكومة، او للصحف الخاضعة لملكية الحكومة وادارتها، ولذلك تظل عرضة للضغط عليها، من اجل اتباع سياسات معينة فيما تنشر، وردعها عن التطرق الى قضايا معينة، ابتداء من خطأ السياسات وحتى فساد رجال السياسة، واذا تجرأت على اي من ذلك، فإنها تعاني الكثير، ابتداء من التضييق عليها في الطبع والتوزيع وانتهاء بإصدار قرارات بإجراءات ادارية لمعاقبتها بالتوقف عن الصدور، وفيما بينهما الضغط عليها حاليا، وتخويف اولئك الذين يسهمون في تمويلها عن طريق الاعلانات او التبرعات حتى تلزم الخط المرسوم، وتسير في الركاب المطلوب .
وكذلك الحال بالنسبة لمنظمات وجمعيات المجتمع المدني ـ وهي تسمية حديثه يطرحها الاميركيون والغربيون، وتعادل الجمعيات الأهلية التي تتواجد في بلاد كثيرة منذ وقت طويل فقد عمدت حكومات كثيرة، على تشجيع افراد من اولئك الذين فشلوا في كسب رزقهم عن طرق أخرى، بسبب حدة المنافسة في مجال العمل مع اصحاب كفاءات أفضل، على تأسيس منظمات غير حكومية، واخذت تدعمهم للتكسب عن طريق ذلك، حتى يظلوا ادوات في يدها، تستخدمهم عندما تشاء وتضغط عليهم كلما ارادت، او شعرت انهم يمكن ان يخرجوا على ارادتها.
وبذلك تحولت الساحة الى نوع من التكسب باسم العمل العام والديمقراطية وحقوق الانسان وفقد الناس الثقة بمؤسسات المجتمع المدنى، كما فقدوا الثقة بالاحزاب والتنظيمات السياسية سواء كان ذلك بسبب العجز او بسبب الفساد ـ كما فقدوا الثقة في انظمة الحكم نفسها.
وفي هذه الظروف يشعر كثير من ابناء الشعوب بالاغتراب في بلادهم واوطانهم، ولا يجد بعضهم من سبيل ـ خاصة في اوساط الشباب الطامح ـ سوى اللجوء الى الانخراط في مظمات سرية تتبنى العنف تعبيرا عن التذمر، او الوقوع في براثين الجريمة والمخدرات، وكلتيهما محاولة للهرب من الواقع السيء الى ظروف غير طبيعية، يخلقها هؤلاء الشباب ويجدون فيها فرصة لأنفسهم، في الوقت الذي ينزوي فيه كثيرون عن الحياة العامة، وتصبح الفردية والانانية والعزلة هي السبيل الوحيد للمحافظة على النفس، وتخلو الساحة امام انظمة الحكم الشمولية لكي تعيث فسادا في الارض، وتعزل المواطنين وتمنع مشاركتهم في ادارة شئون بلادهم، حتى تقع الواقعة، ويستغل الاخرون هذه الظروف فرصة للاختراق وهكذا تنهار الدول.

عبد الله حمودة

أعلى





أصداف
مكامن قوة سوريا

تكمن قوة سوريا في ثلاثة عوامل أساسية، لا يمكن تجاهلها، خاصة أن الكثيرين، يحاولون تصوير سوريا في الوقت الحالي في موقف الضعيف، وفي ضوء النقاشات الجارية، بعد أن وجه الرئيس الإسرائيلي قصاب دعوة للرئيس السوري بشار الأسد لزيارة إسرائيل، التي تزامنت مع وضع شارون لشروط على الدول العربية، والمقصود بها سوريا، وتتلخص العوامل الثلاثة بالآتي:
أولاً: لابد أن تأخذ الخريطة السياسية في المنطقة بصورة كاملة، في حال نقاش وضع سوريا، خصوصاً وأنه من الخطأ الجسيم، أن نفصل بين أهداف الولايات المتحدة في المنطقة، عن الأهداف الإسرائيلية، فأهداف كل منهما تكمل وتسند وتعزز الأخرى، وما جاءت الحرب الأميركية على العراق، إلا لتحقق أهداف إسرائيل، ومن بينها، أن تحتل أميركا العراق عسكرياً، وأن يؤدي ذلك إلى استسلام سوريا سياسياً، وخضوع إيران أيضاً في متوالية سياسية تعم المنطقة، وبسط الهيمنة الأميركية، وتحكم إسرائيل بالمنطقة وعلى وفق ما تريد، لهذا تأجل موضوع الحوار مع جميع الأطراف، لحين إتمام صفقة غزو العراق، واحتلاله كاملاً، واستسلام شعبه، ليتحول هذا الواقع، إلى العصا الغليظة، التي تلوح بها أميركا لتحقق ما تريده إسرائيل، لهذا لم تخرج مثل دعوة كاتساف، قبل عام، أي قبل الحرب على العراق، وتم تأجيلها، وفق حسابات زمنية، ترتبط بمشروع احتلال العراق، أما قوة سوريا في الوقت الحالي، فتكمن في واحد من أهم جوانبها، بفشل التجربة الأميركية في احتلال العراق، بعد أن نهضت المقاومة العراقية، في وقت مبكر جداً، واعترف كبار المسؤولين في البنتاغون، بأنها تمثل صدمة لهم.
وباختصار شديد، يمكن القول، أن المقاومة العراقية، تمكنت من إحداث عدة كسور في العصا الأميركية الغليظة، وتجاوزت آثار تلك الكسور المنطقة، إلى العالم الإسلامي، وحتى على المستوى الدولي، وبرامج أميركا في محاولة تسويق وجودها، من خلال احتلالها العراق.
ثانياً: تؤكد سوريا قوتها من خلال تعاطيها مع جميع الملفات، التي تخصها بوضوح تام، ففي الوقت الذي تصر إسرائيل على الإبقاء على ترسانتها من أسلحة الدمار الشامل، تطرح سوريا الموقف المسؤول من هذه المسألة، المنادي بنزع الأسلحة في المنطقة بأسرها، من جانب آخر فشلت الولايات المتحدة، ومن يساندها، في إثبات الاتهام على سوريا في مساندة (الإرهاب)، الأمر الذي جعل أوراق الضغط، تتساقط بسرعة، مما أسهم في تعزيز الموقف السوري الواضح والسليم.
ثالثاً: سوريا تمكنت من تحقيق نجاحات على الصعيدين الداخلي والإقليمي، فعلى الصعيد الداخلي، تجري عملية تطوير متقدمة في الإدارة، من خلال الاتجاه الواسع في الاعتماد على الكفاءات، ومحاربة الفساد الإداري، كما أن السياسة السورية تشهد انفتاحاً إقليمياً واسعاً، وكانت زيارة الرئيس بشار الأسد إلى تركيا، واحدة من الخطوات المهمة على هذا الصعيد، إضافة إلى اشتراك سوريا، في مناقشة جميع القضايا الإقليمية، وحضورها الفاعل والمؤثر في القضية العراقية، من خلال موقفها الثابت في رفض الاحتلال بجميع أشكاله وألوانه.
أن هذه العوامل مجتمعة، تجعل من الموقف السوري في غاية القوة، في حين نجد أن إسرائيل فشلت في إقامة علاقة سليمة مع الشعب الفلسطيني، وتواصل إرهابها الدموي ضده، كما فشلت أميركا في إشهار عصاها الغليظة، بسبب مأزقها الخطير في العراق.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى





كل يوم
الدعوة الاسرائيلية للأسد وصراع الإرادات الطويل

من حق دمشق ان ترى ان عرض الرئيس الاسرائيلي على الرئيس السوري زيارة القدس المحتلة لا يتصف بالجدية ! ومن حقها ان تشكك في النوايا الاسرائيلية تجاه مجمل عملية السلام في المنطقة، فاسرائيل لم تقدم على اية خطوة جادة في هذا الاتجاه ابدا.
فهذا العرض الدعوة لم يكن وليد لحظته، ولكنه نوع من التخطيط للايقاع بالرئيس السوري، وتوريطه في زيارة مماثلة لزيارة السادات الى القدس المحتلة، دون ان تكسب سوريا شيئا، الا انها تكون قد قدمت مجانا فرصة ذهبية لاسرائيل لكي تظهر بمظهر المبادر الى السلام والمصالحة مع دمشق وغيرها من العواصم العربية !!
واذا كانت دمشق تستطيع ان تأخذ العبرة والعظة من زيارة السادات التي فتحت بوابة التسوية، لكنها لم تستطع ان توظف ذلك لمصلحة الامة العربية، ولا لمصلحة القطر المصري، فإنها تستطيع ايضا ان تأخذ العبرة من الجهود الفلسطينية والمبادرات التي قامت بها جهات عديدة في منظمة التحرير اولا ثم في السلطة الفلسطينية لتحريك التفاوض بتقديم تنازلات عديدة، لم تثمر شيئا، بل ظلت كلها اوراقا محترقة بنار اللامبالاة والتصلب الاسرائيلية سواء في عهد حكومة شارون او بيريز او باراك او حتى رابين وشامير .. مرورا بآخرين ! لم تراهن دمشق منذ البدء على تقديم أي تنازلات وانما تمسكت بحقها في استعادة اراضيها المحتلة ( هضبة الجولان كاملة) وانسحاب قوات الاحتلال منها، واستئناف المفاوضات من النقطة التي انتهت اليها قبل سنوات، واستنادا الى القرارات الدولية، والاحتكام الى المجتمع الدولي والشرعية الدولية دون ان تتجاهل في اية لحظة ان المسألة العربية متكاملة وواحدة، وان تجزئتها لا تعني الانفراد بأي حل او توجه نحو الحل، وها هي تتمسك بموقفها ولا تنخدع بمعسول الكلام، ولا تلتفت الى الدعوة التوريطية التي يقدمها قصاب للاسد، ولا تعير اي انتباه لمحاولات شارون الظهور بمظهر المتلهف الى السلام، الراغب في استئناف المفاوضات في الوقت الذي يواصل فيه جيشه المحتل قمع الفلسطينيين وتدمير منازلهم ومداهمة بيوتهم وترويع نسائهم واطفالهم وشيوخهم وقتل شبابهم.
ولا يشكك احد في الرغبة السورية الصادقة في السلام ولكنه السلام العادل والشامل والدائم الذي يبدأ بسحب قوات الاحتلال وتفكيك المستعمرات الاسرائيلية في الجولان، وبعد ذلك يمكن التفاوض على القضايا الاخرى كالمياه، ووضع بحيرة طبريا والامن المتبادل او ما تريد تل ابيب ان تسميه بـ(الحدود) الآمنة، والمعترف بها فقد اعترفت دمشق بالقرارات الدولية ومنها القرار 242 و338 وقبلت بهما كأساس للحل، ووافقت على المبادرة العربية، ولم تعارض الجهود الاميركية للسلام، ولا الوساطات الاوروبية والروسية، غير انها تتمسك بحقها في مفاوضات متوازنة تتمتع اطرافها بالندية، وتتسم بالجدية والرغبة الصادقة في التوصل الى حل نهائي يضمن الحقوق العربية ولا بأس في ذلك ان يحقق لاسرائيل الامن الذي تسعى اليه.
واذا كانت تل ابيب تميل الى تسريب بعض المعلومات او تبث بعض الإشاعات عبر وسائل الاعلام، بوصفها بالونات اختبار، فان الحديث عن اتصالات سورية ـ اسرائيلية سرية تجري منذ عدة اشهر، لا يخرج عن هذا الاطار، ولهذا فقد نفت دمشق ذلك بشدة، خاصة وانها تطالب علنا ومنذ مدة غير قصيرة باستئناف المفاوضات، وتدعو واشنطن ودول اوروبا الغربية الى القيام بدور فاعل ومؤثر في هذا المجال .. فلماذا تحتاج الى (اتصالات سرية)؟ وما الجدوى منها ؟!
أما ان يكون هناك وسطاء يزورون دمشق وتل ابيب بين الفينة والاخرى، ويحملون رسائل بين العاصمتين شفوية او مكتوبة او يتحدثون عن توجهات، وجهود لتليين المواقف او ترطيب الاجواء او ترتيب السجل لاستئناف المفاوضات فلا نظن ان مرحلة من مراحل الصراع يمكن ان تكون قد خلت من ذلك، وهذا ما ظل يحدث دائما دون ان يعني انه اتصالات ثنائية سرية .. فقد كانت الاعراف الدبلوماسية توفر مثل هذه الاجراءات والتبادلات والوساطات دون ان تؤثر في مجمل المواقف المبدئية من الصراع العربي ـ الاسرائيلي، لانها ظلت دائما تدور في اطار التكتيكات السياسية التي تلجأ اليها سائر الاطراف المعنية بأي صراع، ذلك ان للصراع وجوها متعددة وليست القوة العسكرية او التقاطع والعداوة الا بعض تلك الوجوه. اذ ان الاهم في الصراع الممتد بطول الصراع العربي ـ الصهيوني هو صراع الارادات، والمعول عليه في تحقيق الغلبة في النهاية !

محمد ناجي عمايره

أعلى





الشراع الآخر
دلالات التقارب التركي السوري

في الوقت الذى كان فيه الأميركيون عاكفين على صياغة قرار تجديد العقوبات المفروضة على ليبيا رغم كل ما قدمت من خطوات اختراقية بشأن الافصاح عن ما قيل انه برنامج تطوير اسلحة نووية، كان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عاكفا على اقناع المسؤولين السوريين بأن يحذوا حذو ليبيا حتى يمكن لهم (اللحاق بقطار العلاقات مع الغرب)، وطبعا لا تقيم لندن او واشنطن اي حساسية أو وزن لظروف سوريا بصفتها دولة واقعة جزئيا تحت الاحتلال الاسرائيلي ومن حقها توفير عناصر ردع استراتيجي في مواجهة دولة معتدية تحتل الجولان وتكدس كل أشكال الأسلحة الهجومية التقليدية وغير التقليدية.
وبالطبع كان وقع القرار الأميركي بالاستمرار في معاقبة ليبيا ثقيلا حيث انكشف زيف وعدم مصداقية الموقف البريطاني الذى ما هو الا جزء من مسرحية توزيع أدوار بين السياسة البريطانية والأخرى الأميركية لابتزاز العرب والضغط عليهم من عدة أوجه وفي نفس الوقت التنسيق الثنائي على أساس عدم منح العرب اى ميزة محسوسة مقابل اى تنازلات يقدمونها، سواء على صعيد برامج التسلح أو غيرها، ذلك لان ساسة لندن وواشنطن قد تحولوا الى مجرد حامل حقيبة أوراق الابتزاز الاسرائيلية التى لا تكف عن طلب التنازلات .
ومن ثم فإن خطوة التقارب بين دمشق وانقرة المتمثلة في الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس السوري الى تركيا شكلت إزعاجا لإسرائيل ليس أقل من الازعاج الذى تسببه الضغوط الاسرائيلية على سوريا عبر لندن وواشنطن، والحقيقة اننا يجب ان نعترف بوضوح أن تركيا اثبتت ثقلها الاقليمي وقدرتها على الحفاظ على مصالحها في مواجهة اى ضغوط اوروبية او اميركية ناهيك عن الضغوط الاسرائيلية التي لم تفلح في إبعاد تركيا عن التقارب مع العرب وبخاصة سوريا.
ان الخطوة المطلوبة الآن اكثر مما قبل هي خطوة عربية متكاملة لدعم موقف سوريا وتأكيد حقها في الدفاع عن نفسها حتى تلتزم اسرائيل ولندن وواشنطن بمنطق العقل ويقبلون فرضية إخلاء الشرق الأوسط بكامله من اسلحة الدمار الشامل بما فى ذلك اسرائيل، وايضا يقبلون فرضية ان من حق كل شعوب الشرق الأوسط وفي مقدمتها سوريا والشعب الفلسطيني ولبنان وكل الدول المتضررة من العدوانية الاسرائيلية المتصاعدة ان يكون لديها برامج ردع.
ان موقف تركيا تحديدا يؤشر الى أن الدول الكبرى ليست فقط القادرة على تنفيذ مخططاتها السياسية لجني المنافع، وانما بمقدور الدول الأقل شأنا على المسرح العالمي أن تمارس حقها في الحفاظ على مصالحها اذا احسنت إدارة لعبة التوازنات السياسية الاقليمية على النحو الصحيح، واذا شئنا متابعة مزيد من اوجه النفاق السياسي والابتزاز العلني فلنرقب مزيدا من خيوط اللعبة البريطانية التى تحاول ملاحقة التحركات الأميركية بدعوتها مسؤولا ليبيا كبيرا لتشرح له أبعاد (اللغز) الذى تحيكه أصابع بريطانيا والولايات المتحدة لابتزاز ليبيا حتى آخر رمق بحجة انه مازال عليها ان تفعل المزيد لتؤكد للسادة المهيمنين على العالم انها بريئة من (العناد) براءه الذئب من دم ابن يعقوب.

محمد عبدالخالق


أعلى





3 أبعاد
أميركا والأكراد

وافقت الولايات المتحدة أخيرا وعلى مضض على منح الأكراد الحكم الذاتي الذي تمتعوا به حتى في ظل حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين. لماذا المضض؟ لأن الولايات المتحدة كانت ترغب في استرضاء الرأي العام العربي المؤيد والمعارض للحرب على حد سواء. كانت الفكرة التي تميل اليها الحكومة الأميركية حتى الأسبوع الماضي هي فكرة الفيدرالية العراقية على نمط الفيدرالية الأميركية. هذه الفكرة دفع بها الليبراليون العرب وتدعو الى اتحاد فيدرالي يضم محافظات العراق الثماني عشرة على نمط الاتحاد الفيدرالي الذي يضم خمسين ولاية أميركية. ولكن هذا النظام يعني تقسيم الأراضي التي يهيمن عليها الأكراد الى أربع وحدات. وبمعنى آخر سيحصل الأكراد في النهاية على أقل مما تمتعوا به في ظل حكم صدام حسين. صحيح أن الحكم الذاتي للأكراد لم يمنحه الرئيس العراقي السابق طوعا، بل انتزعه الأكراد بقواتهم المعروفة باسم بيشميرغا. وفضلا عن معارضة العرب لكيان كردي ذاتي الحكم فإن تركيا تحبذ ايضا سحب أي سيادة سياسية للأكراد قد تتوسع ذات يوم الى دولة مستقلة. كانت هناك اعتراضات تركية تقول إن أي كيان سياسي للأكراد سيكون كيانا عرقيا. ولكن الأكراد ردوا بالقول ولماذا ترغب تركيا في كيان تركي في قبرص يتمتع بالحكم الذاتي في اتحاد قبرصي ثنائي القومية بين اليونانيين والأتراك القبارصة؟ يقول الأكراد أيضا إن الولايات المتحدة لا تعترض على الكيان العرقي القائم في كل من إسرائيل و تركيا. ويقول الأكراد إن معاملتهم للأقليات بينهم (التركمانيون والآشوريون والكلدانيون والمسيحيون واليهود) أفضل من معاملة إسرائيل للأقليات في الدولة اليهودية. إن الأكراد يشكلون أكبر أمة في الشرق الأوسط ليس لها دولة سياسية. جزئت كردستان الكبرى بعد الحرب العالمية الأولى بين تركيا والعراق وسوريا وإيران. هذه حقيقة تاريخية. ثم وعدت السلطات البريطانية في العراق بمنح الأكراد هناك حكما ذاتيا ولكن بريطانيا نكثت الوعد إرضاء لتركيا وخدمة لمصالحها النفطية. واليوم يؤيد الأكراد فكرة الفيدرالية العراقية ولكن بشرط أن تكون على النمط الكندي، أي أن تكون منطقة الأكراد في النظام الفيدرالي منطقة واحدة وليس أربع مناطق، ويشددون على كلمة واحدة. يقول الأكراد إن النمط الفيدرالي في كندا يجمع قومية ثنائية (البريطانية والفرنسية) في كيان سياسي واحد. وفي العراق يجب أن تجمع الفيدرالية العراقية قومية ثنائية بين العرب والأكراد. في الأسبوع الماضي وافقت واشنطن على مطالب الأكراد في العراق وعليها الآن أن تتعامل مع مخاوف حرب أهلية عراقية وتدخل عسكري تركي إذا قرر الأكراد استخدام البيشميرغا في الانفصال بخمس سكان العراق في دولة كردستانية صغرى.

عاطف عبد الجواد

أعلى





حكاياتي
تغيير عادات الادخار

يؤكد الكثيرون على اهمية الادخار، وليس معنى ذلك ان نكون بخلاء، او ان نمنع عن اسرنا الاشياء والحاجيات الضرورية، وانما معناه ان نتبع الاعتدال سواء في الاستهلاك او الادخار، ومع التخطيط لميزانية الاسرة وحساب المدخول والمصروف، يمكن اضافة بند الادخار كبند ثابت، بند له اعتباره من حيث انه اتى بعد الحساب الدقيق لما يمكن ادخاره من الدخل ومع تحديد قيمة المبلغ المدخر يصبح بند الادخار رئيسيا لكن كيف يصبح رئيسيا ونحن نستهلك المبالغ التى نريد استهلاكها ثم نرى كم هو الباقى فنجعله من المدخرات، والباقي قد يختلف من مرة الى اخرى حسب استهلاك الاسرة في ذلك الشهر. يقول خبراء اعداد ميزانية الاسرة، بأن بند الاستهلاك يجب ان يحسب بطريقة صحيحة، وبجانبه يجب ان يوجد بند للمصاريف الطارئة، وبالتالي اي زيادة في مبلغ الاستهلاك او نقص يغطى من المصاريف الطارئة، ففى حالة الزيادة تزداد قيمة مبلغ المصاريف الطارئة، وفي حالة النقص يقل مبلغ المصاريف الطارئة، لكنه مبلغ يتجمع يوما بعد يوم، حتى يصبح بندا بحد ذاته ولا يمكن اختزاله او شطبه من الميزانية، وقد نكتشف ان مظروف المصاريف الطارئة قد انتفتح او تقلص الى حد كبير، لكن لا بأس فالذبذبة صفة هذا البند.
اما بند الادخار فيبقى ثابتا بعد تحديده من خلال التخطيط والصرف ولاجل الحفاظ على بند الادخار يقول خبراء اعداد ميزانية الاسرة انه عندما يتم استلام المدخول فاول ما يطرح منه بند الادخار وبالتالي يوزع الباقي للاستهلاك واشكاله المختلفة، لكن الغالبية يطرحون من الدخول بند الاستهلاك، ويقولون الباقي هو مبلغ الادخار، وقد يؤجلون الطرح الى نهاية الشهر مما يعني تذبذب مبالغ هذا البند، والذي يجب ان يبقى مبلغه ثابتا ما دامت المداخيل ثابتة واوجه الصرف ثابته، قد تريح هذه الطريقة في الحسبة بعض الرجال الذين يحبون التوفير والادخار دونما الاخذ في الاعتبار حاجات الاسرة الضرورية، مما قد يسبب ازمة داخل الاسرة، ولذا فان احتساب قيمة مبلغ المدخرات يجب ان يكون دقيقا ومبنيا على حسابات مشتركة بين الزوجين والاولاد ايضا، حيث يستطيع الزوج تحديد المبلغ المدخر معهم وبرضاهم وباقتناعهم، بعد ان يشارك الجميع في حسابه، مما يعطي دفعا لعملية الادخار وليس العكس، فلا يكون بابا لجلب المشاكل الاسرية.

طاهرة اللواتى

أعلى





صباح الورد
أســـمعوني

* هذا الأسبوع كان جد مزحوم ، بالأعمال والقضايا التي تحتاج إلى طرح حقيقي ، لكن وبسبب تأخيري في تسليم المادة لم يكن ذهني صافيا حتى أخبركم ما الذي حدث هذا اليوم ، لكن لنقول أننا سوف نطرح بعض الأمور في نقاط وبشكل سريع . وأعذروني.
* قبل أيام طرح لكم في الصفحة موضوع وصل من القاهرة يتحدث عن فتاة تعمل في ورشة والدها بعد أن أجبرتها الظروف على ذلك ، بصراحة كنت أتوقع ردة فعل أكبر من مجرد تعليقات بسيطة ،فهذه القضية يجب أن نستفيد منها من جانب آخر فهنا على ما اعرف لدينا منطقة تكاد تكون خاصة بالورش وتصليح السيارات واعني بالتحديد الوادي الكبير ، هذا المنطقة لو تم زيارتها سوف نلاحظ أن 90% من العمال وافدين ، اعجب من الشباب الذين يبحثون عن وظائف ، ترى ما العيب في أن يدخلوا هذا المجال بدل الجلوس على أبواب المحلات دون فائدة تذكر .
* وقبل ساعات فقط كنت أسعى جاهدة حتى أصل مقر الجريدة ولكن بسبب الشاحنات التي تملا شارع الأنصب و غلا تأخرت اكثر من نصف ساعة، وهذا أمر يعاني منه سكان هذه المنطقة فهم يتشاركون في هذا الشارع مع عدد كبير من الشاحنات التي تأتي من منطقة الأنصب الصناعية ، مع العلم أن السائقين يرفضون التنحي مما يولد صفا كبيرا من السيارات خلف شاحنة واحدة ،لو تنازل سائقها وسمح للسيارات بالمرور لما حدث كل ذلك التأخير أو اوقف مسألة التجاوز الخطيرة ، عموما نذكر أن هذا الطريق أيضا يمر على مناطق سكنية مزحومة بالسكان ، وهذا بحد ذاته يشكل خطرا كبيرا على القاطنين . فقط لو يتم النظر في الأمر.
* و أعود للأسرة، يا جماعة المشاكل الأسرية يمكن جداً أن تناقش بعيداً عن الأطفال ، كل المعنيين بأمور التربية يحذرون دائماً من هذا الأمر ، ومع ذلك نصف مشاكل الطلاب تعود إلى المناخ الأسري المضطرب ، لماذا لا يخرج الزوجان ليناقشوا مشاكلهم خارج المنزل ، على الأقل الأماكن العامة سوف تفرض عليهم أسلوبا حضاريا في النقاش دون ارتفاع الأصوات ، أو خروج كلمة يندم عليها الطرفان .
* ها هي الإجازة قد بدأت أيها الأباء ، والفراغ يطرق أبوابكم ، هل تعلمون ماذا يعني الفراغ ..أنه أول خطوات الضياع .فاحذروا .
* (أنها الإجازة ماذا أفعل فيها وأين اذهب ) أسمع هذه الكلمات منذ فترة ولا ادري لم يجد أولادنا صعوبة في استغلال أوقات الفراغ ؟، من هنا أيضا أجد انهم يتجهون بصورة خطيرة إلى التليفزيون ، وهذا أمر لو لم يتم تنظيمه من قبل الأهل سوف يكون في منتهى الخطورة.
* وجدت كتابا في يد صديقة ، يتحدث عن أمور جد غريبة ، اعتقد أننا أصبحنا في زمن لم يعد فيه أي كتاب خير جليس ، فحتى هذا الآمر اصبح يحتاج إلى اهتمام ومتابعة ،فثمة كتب لا يجب أن تفتح من الأصل ، فهذا على ما يبدو زمن الغزو الفكري .
* و ماذا أقول... صباحك ورد يا وطني.

عبير محمد العموري

أعلى





هل نستشرف المستقبل العربي بالعلم أم بالأفلاك؟

اكاد أقول : حاشا لقناة العربية ان نتهمها بالاستخفاف بعقول جمهورها العربي الواسع ، وكذلك حاشا لتونس ان نقول عنها انها تصدر لهذا الجمهور بعض افكار المنجمين وتنبؤاتهم ، لكن مع الأسف هذا هو الذي وقع يوم الجمعة ثاني ايام شهر يناير الحالي عندما طلعت علينا الصحفية المقتدرة المحترمة منتهى الرمحي على شاشة العربية تقدم لمشاهديها برنامجا ثريا وجديا يدور حول التوقعات المستقبلية للسنة التي هلت علينا. وتفاءلنا خيرا لأن الصحفية دعت لمحاروتها عالمين جليلين خبيرين بقراءة احداث العالم وافادة الجمهور العربي هما الدكتور وحيد عبدالمجيد نائب رئيس مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية والدكتور مايكل هادسن استاذ العلوم السياسية في جورج تاون الأميركية العريقة. وبدأ الكلام طيبا عميقا علميا في مستوى الأحداث الجسيمة التي نعيشها. ثم جاءت المفاجأة غير المتوقعة حين اعلنت منتهى الرمحي بحرج بالغ وواضح انها ستتصل مع حسن الشارني من تونس وقدمته الصحفية بعدم اقتناع بأنه نائب رئيس الاتحاد العالمي للفلكيين قائلة للملايين من المشاهدين العرب انه سيعطينا (رأي) الأبراج والأفلاك في احداث العام القادم ، واصابتني دهشة مشروعة لانحراف البرنامج الجاد عن مجراه ، بعد ان سمعنا آراء وتحليلات الدكتورين الفاضلين ، وتدخل الفلكي ليقرأ لنا الأبراج فقال بان تواجد كوكب زحل في برج السرطان وحلول كوكب المشتري سينجم عنها وفاة زعيم عربي وخروج الاحتلال من العراق وحدوث فيضانات من جراء الأبراج المائية الطالعة علينا مما ينذر كذلك بموجات من البرد القارس والحرارة الرهيبة ، واضاف الفلكي بان الرئيس بوش من برج السرطان وان الرئيس شيراك من برج القوس وان الرئيس بوتين من برج الميزان وهو ما ينذر باتساع الجفوة بينهم خلال العام الحالي وربما وقوع ما لا تحمد عقباه.
واني اعلن من على هذا المنبر انني لست ضد الأبراج ولا ضد الفلكيين ، ولم يحالفن الحظ للتعرف على حسن الشارني وانا اتوقع ان له مواهب لا أعلمها ولست خبيرا في الحكم عليها بل انني اقرأ حظي في الصحيفة مثل اغلب خلق الله لا إيمانا بها ولكن تفريجا عن الهموم اليومية التي نعيشها وتفاؤلا بما جاء فيها ، لكنني لا ارى سببا مقنعا في خلط الأصناف المختلفة من البرامج التليفزيونية فبرنامج منتهى الرمحي عنوانه : بالمرصاد وهو بالفعل برنامج سياسي جاد ويستحق المتابعة والاحترام ، وكان افضل ان تحافظ الاعلامية المتميزة على طابعه هذا وترك التنجيم والتفليك لبرامج اخرى نجحت فيها مثلا هالة السرحان ولها جمهورها العريض في الوطن العربي ، وهي برامج خفيفة الظل تجمع بين الموسيقى والتمثيل وتقديم النجوم الصاعدة منها والنازلة، أي برامج لا تدعي مقدمتها إلا الترويح عن نفوس المشاهدين ، وهو فن نبيل في حد ذاته يتابعه الناس في ساعات الراحة.
واني لا انفي على احد من الناس حقه في ممارسته هواياته، بما في ذلك هواية الأفلاك، وقراءة الأبراج ، وهي على كل حال هوايات كغيرها من اصناف التسلية والترفيه ، لكن ليس من حق النخبة الاعلامية والماسكة بزمام السلطة الرابعة ان تخلط في أذهان الجمهور العربي بين علم استشراف المستقبل وبين الرجم بالغيب، خاصة اذا تعلق الأمر بمصير الأمة العربية والتحديات العسيرة والكأداء التي علينا مواجهتها بما نملكه من معطيات صحيحة ومعلومات ثابتة وحقائق دامغة.
فعلم استشراف المستقبل اصبح علما قائما بذاته يعتمد على قراءة الأحداث الداخلية والخارجية ذات التأثير الفعال في توجيه تيارات الفكر والسياسات والاقتصاد والتربية والثقافة وتحركات الرأي العام ردود أفعال القوى المحيطة بالعالم العربي والمتعاملة معه والطامعة فيه. والفرق شاسع بين هذا العلم المتكامل الذي نبغ فيه مفكرون أجلاء وبين رصد الكواكب لمعرفة هل سيغادر الأميركان العراق ومتى وكيف!
اننا نعجب من جمع السيدة الفاضلة منتهى الرمحي بين استاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون وباحث قدير في مركز الأهرام وبين قارئ الأبراج والأفلاك الذي له مجالات اخرى في وسائل الاعلام يخاطب من على منابرها جمهوره وقد اكون انا أو غيري من جمهوره في لحظات الراحة والبعد عن هموم الواقع الذي لايسر من الماء الى الماء في وطننا العربي الواسع، متى نقتنع نحن العرب بان حالتنا المتخلفة اسبابها الأولى المباشرة هي الاسباب الداخلية التي نحن وحدنا المسئولين عنها في مجالات السياسة وعلاقة الحاكم بالمحكوم وهشاشة اقتصادنا وهزال جامعاتنا ومؤسساتنا التربوية وعداواتنا العربية العربية وليست اسباب تردينا كامنة في دوران كوكب المريخ الذي تسبر اعماقه هذه الأيام مسابر بيجل الثاني الأميركية امام عيوننا المبهورة والمسحورة.

د. أحمد القديدي

أعلى




أبو العلاء والدولة الموحدة ـ ثنائية القومية في فلسطين

منذ اللحظة الأولى التي تعثرت فيها إمكانات قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، فقد بدأت أحاديث الدولة الموحدة التي يعيش فيها العرب واليهود معاً، تطفو على السطح، وتكتسب مزيداً من التأييد. لقد تعثر قيام الدولة- دولتنا كان لسببين: الأول هو الاستيطان الذي جعل التواصل الجغرافي صعباً، إن لم يكن مستحيلاً، والثاني هو إضاعة فرصة قيام الدولة عشية مبادرة كلينتون التي سيسجلها المؤرخون المنصفون، بأنها مشابهة تماماً لإضاعة فرصة قيام الدولة عام 1947م بعد قرار التقسيم.
لكنّ عدداً لا بأس به من دعاة الدولة الموحدة في إسرائيل يفعلون ذلك ليس قناعة بإمكانية هذا الحل، وإنما من أجل تهديد الحكومة الشارونية، وكأنهم يقولون للمتشددين لديهم: إن لم تندفعوا لإقامة دولة فلسطينية باعتبارها مصلحة إسرائيلية، فإن الرعب الديموغرافي سيعصف بكم وستتحول فلسطين التاريخية إلى دولة ذات أقلية يهودية خلال عشر سنين. رجل الإحصاء الشهير في جامعة حيفا البروفيسور أرنون سافير يقول في دراسة أخيرة:
منذ اليوم لم تعد إسرائيل دولة يهودية في المحيط الفلسطيني الواسع، يعيش فيها الآن 5.2 مليون يهودي، ويعيش في فلسطين التاريخية 5.2 مليون غير يهودي بينهم 250 ألف عامل أجنبي، وبضع مئات من الآلاف من مهاجري الإتحاد السوفيتي السابق، من غير اليهود. في كل عام يولد 160 ألف طفل فلسطيني، مقابل 90 ألف طفل يهودي فقط. 75% من سكان الجليل مازالوا عرباً، ربما ينشأ قريباً تواصل عربي من الجليل وحتى جنين حسب رأيه. لكنّ مثل هذا الطرح، مازال في الإطار الإسرائيلي، من قوى الوسط واليسار، ويستهدف أساساً إرعاب حكومة شارون من احتمالات المستقبل إن لم تتحرك سريعاً لوقف الاستيطان وتسهيل إقامة دولة مستقلة للشعب الفلسطيني، ولكن هناك من يطرحونه كحل فعلي، من قوى تقف في أقصى اليسار، لكنهم مازالوا أقلية فعلاً، وليس من المتوقع أن يصبحوا أغلبية في المدى المنظور، وكذلك المتوسط.
إنّ طرح صديقنا (أبو العلاء) مقبول على المدى البعيد، ومقبول من المفكرين وأولئك الذين يستشرفون المستقبل البعيد، بعيداً عن حسابات (اللحظة الراهنة)، لكن السياسي الذي يقف على رأس الهرم، مهمته تحقيق الإنجازات الممكنة، ومهمته تحقيق ما هو مؤتمن عليه من المؤسسات التشريعية، وأبو العلاء خير أمين على العهدة وهي إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشريف، وحل عادل لمشكلة اللاجئين. إنّ أهداف الشعب الفلسطيني تحّددت في مجالسه الوطنية، فقد انتقلنا من شعار تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني وإخراج اليهود من فلسطين، باستثناء أولئك الذين جاءوا لبلادنا قبل وعد بلفور 1917م، تاريخ اكتساب الصهيونية السياسية قوة دولية حاسمة هي بريطانيا، إلى شعار الدولة الديمقراطية في فلسطين التي يعيش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود معاً في مجلسنا الوطني عام 1969، وعانينا يومها الكثير لأخذ القرار بأغلبية بسيطة وأنا شاهد حي. وذلك أمام تخوين رجالات الحرس القديم، والذين مازالوا موجودين بيننا، يشحذون السكاكين ضد كل تغيير، وحين انتقلنا من ذلك الشعار الذي لقي تأييد موجة اليسار العارمة في عالم ذلك الزمان، إلى شعار إقامة دولة فلسطينية على أي جزء من الأرض يتم تحريره أو الانسحاب منه، فقد حدث ذلك أيضاً في المجلس الوطني الفلسطيني الثاني عشر في القاهرة (يونيو 1974م)، وقد تم ذلك بعد إرهاصات طويلة وحوارات مضنية في بيروت، وغير بيروت، وانشقت جبهة الرفض يومها بسبب ذلك.
لقد اقتربنا من مرور ثلاثين عاماً على ذلك الهدف، وتمت تعبئة الشعب على مدى ثلاثة عقود لتحقيق هذا الهدف المقدس، وهناك أغلبية كبرى تريد تحقيق ذلك، وترى فيه الخلاص الوحيد. يجب أن لا ننسى أننا في عصر الوطنيات بعد سقوط الأنظمة الشمولية، وقد حققت شعوب صغيرة استقلالها الوطني في السنوات العشر الأخيرة مستفيدة من المناخ الدولي الجديد. و(الوطنية الفلسطينية) تأتي في نفس المناخ الدولي المناسب، تأتي في عصر اكتساح (الوطنيات) لعالمنا المعاصر، رغم عالم (العولمة) الذي ينتقص من هذه السيادات، بدرجة أو بأخرى. الوطنية أولاً، والعولمة تأتي بعد ذلك وليس قبله.
إنّ طرح (الدولة ثنائية القومية) هو طرح تبشيري ومستقبلي وليس طرحاً سياسياً لهدف ممكن التحقيق، في المدى المنظور، والسياسيون يتعاملون مع الأهداف الواقعية، ويتركون الأحلام والأهداف بعيدة المدى، للمفكرين والمستقبليين: يتركونه لحركة التاريخ وتفاعلاته.
إن طرح (الدولتين) يحظى بقبول دولي واسع، غير مسبوق، وقد طال جبال (الجماجم) الفلسطينية حتى اقتنعت واشنطن، بأن لا حلّ للصراع دون دولة فلسطينية مستقلة، وحين حدث هذا التغيير الاستراتيجي، فانّه يجب الامساك به، دون الاستدارة في حالة غضب أو يأس، نحو أهداف جديدة، مازالت هناك أغلبية فلسطينية وأغلبية اسرائيلية، وأغلبية في العالم ترفضها بقوة. لا أحد يطرح هدفاً لا يلقى تأييداً واسعاً في أوساط شعبه وفي أوساط ملعب الخصم أيضاً وعلى الساحة الدولية كذلك، المؤثرة في تشكيل صورة مستقبل الشرق الأوسط الجديد.
يجب أن تكون هناك دولتان في فلسطين تتعايشان جنباً الى جنب، ويجب أن يكون هناك سلام راسخ لسنوات طويلة قادمة، يصبح معها العنف من ذكريات الماضي، ويجب أن يبرز جيل جديد على الطرفين لم يعش آلام الماضي، بل يعيش آمال الحاضر، حتى نتمكن، بعد تحقيق هذه الشروط كاملة، من الحديث عن دولة واحدة، بشكل جدّي، ولكن ذلك غير ممكن في عهود الحروب والقتل والدمار.
يقول كثيرون انّ (أبا العلاء) أراد احراج شارون بهذا الطرح، لدفعه نحو التخلّي عن فكرة (الجدار) ولدفعه نحو اختيار الحّل الآخر الأقل تكلفة، وهو حل الدولتين، وردّي على ذلك أن مثل هذا الطرح لا يحرج شارون، طالما أنه غير قابل للتطبيق، مثل شعار التحرير الكامل الذي يريحه لأنه أساساً غير قابل للتنفيذ. وشارون لا يشعر بالاحراج طالما أن الضغوط الخارجية ستخّف عنه، اذ أن واشنطن وأوروبا ودول العالم الرئيسية تعارض هذا الطرح الجديد (الدولة الموحدة الواحدة).
احراج شارون، واسقاط حكومته يتحقق فقط حين ندخل رحلة (المفاوضات) وحين نضبط الأمور في ساحتنا الفلتانة والسائبة. حين يجد شارون نفسه أمام استحقاقات تجميد الاستيطان بشكل كامل، فانّه لن يبقى يوماً واحداً في السلطة، أو سيكون مضطراً لاعادة تشكيل حكومته ليصبح حزب العمل وحركة (شينوي) القوى الرئيسية فيها، والذين يمسكون برقبة هذا العجوز ويمنعونه من أيّ تحرك سياسي، لا يوافقان عليه.
ان الاعلان الحازم عن وقف أيّة عمليات فلسطينية داخل الخط الأخضر، هو الذي يسحب مبررات الاستمرار في بناء الجدار أمام العالم وأمام قوى رئيسية في اسرائيل، ويقضي على أحاديث الانسحاب من طرف واحد.
والتهديد بحل السلطة الفلسطينية، رغم محاذير مثل هذا القرار هو الذي سيدفع العالم نحو التدخل، ويوقف، ربما، بناء الجدار والانفصال من طرف واحد.
كتبت في الأسبوع الماضي أن هناك من يريدون شتم الجدار، من على ظهور الفضائيات، ولا يريدون وقف بنائه، لأن طريق وقفه واضحة ومرئية لكل ذي عينين.
ما فائدة القول انّ شارون لن يجد محاوراً فلسطينياً ولو بعد مائة عام، اذا أقام الجدار، لكننا سنواصل العيش والحكم للفلسطينيين خلف الجدار: في الضفة والقطاع.
لا أقلل من خطورة اعلان حل السلطة، فهي انجاز فلسطيني هام، بكل المقاييس. لكن تهديد شارون يتم باحدى وسيلتين.
الدخول في مفاوضات ووقف أية عمليات (داخل الخط الأخضر) أو حل السلطة. كلاهما خيار مُر كالعلقم، في نظر البعض، لكننا أوصلنا أمورنا بأيدينا الى هذه النقطة. ولا نلومّن الاّ أنفسنا وما صنعت أيادينا.

توفيق أبو بكر
مدير عام مركز جنين للدراسات الاستراتيجية

أعلى




العنصرية الاعلامية والسياسي

تحول الجدل بشأن الاتهامات العنصرية بحق العرب والمسلمين التي اطلقها الاعلامي البريطاني الكبير روبرت كيلروي سيلك من الكارثة الاساسية الى جدل حول حرية التعبير في بريطانيا. ونجح اليمينيون البريطانيون الى حد كبير في حرف مسار القضية الخطيرة بعيدا عن خطها الاساسي الذي يتعلق بمقال كيلروي في صحيفة الصنداي اكسبريس الذي اتهم فيه العرب بانهم قتلة ولم يسهموا باي شيء في الحضارة الانسانية وطالبهم بالركوع امام العطف الاميركي عليهم مصرحا بان الغرب يحتقرهم. ورغم ان صحيفة الاكسبريس معروفة بيمينيتها المتطرفة، ولا يختلف رئيس تحريرها مارتن تاونسند عن كيلروي وغيره من ذوي الميول العنصرية ـ ليس فقط تجاه العرب بل تجاه الاجناس الاخرى عموما ـ فان كيلروي شخصية عامة مشهورة يتابعه اكثر من مليون بريطاني يوميا في برنامجه الحواري الشهير على القناة الاولى من تليفزيون البي بي سي.
على الفور تصدى مجلس المسلمين في بريطانيا ولجنة مكافحة التمييز العنصري لما كتبه كيلروي وتقدموا بشكاوى للبي بي سي والشرطة للتحقيق فيما نشر باعتباره تحريضا عنصريا يعرض حياة المسلمين البريطانيين للخطر. واتخذت البي بي سي قرارا بتعليق بث برنامج كيلروي حتى تحقق فيما نشره واثره على عمله مع المؤسسة. وهنا قامت الدنيا ولم تقعد، وانقلب الامر الى جدل حول حرية الرأي والتعبير ورفضت الاكسبريس الاعتذار عما نشر رغم ان كيلروي نفسه اعتذر عن جهله وعنما اثاره مقاله من ضرر.
وتداخل الاعلام بالسياسة في القضية التي لولا انها طاولت العرب والمسلمين لكانت حسمت باسرع ما يمكن. وكما قال احد المعلقين في بريطانيا لو ان كيلروي كتب اقل من هذا بحق اليهود، او حتى السود، لكان فصل من عمله فورا واوقف عن الكتابة تماما بل وربما انزوى بقية حياته خائفا من الادانة في أي بلد مسلط عليه سيف التصدي لما يسمى معاداة السامية. والحقيقة ان كيلروي ليس بعيدا عن السياسة، فقد كان عضوا في مجلس العموم عن حزب العمال وقت ان كان في المعارضة وترك المهام البرلمانية ليتفرغ لبرنامجه في البي بي سي الذي ينتجه لها من الخارج ويوفر له نحو مليون جنيه استرليني سنويا. ويركز برنامج كيلروي على القضايا الداخلية واكثر على تعبير المشاركين عن توجهاتهم الغريبة والشاذة، وهذا ما يزيد شعبيته.
اما مقاله الاسبوعي في الاكسبريس فلا يخلو من عنصرية، حتى في القضايا الداخلية، من هجوم على الجاليات الاجنبية الى تحقير للايرلنديين. وكثيرا ما اثارت اراؤه مشاكل يفتخر رئيس تحرير الاكسبريس بها ويعتبرها حرية راي. وقد استغل كيلروي، وصحيفة اكسبريس، مشكلة البي بي سي مع لجنة هاتون للتحقيق في مقتل العالم الكيميائي ديفيد كيلي الذي سرب للبي بي سي معلومة تدخل حكومة بلير في تقارير الاستخبارات لجعلها اكثر اثارة بشأن اسلحة العراق. ومع ضغوط حكومة العمال على المؤسسة الصحفية العريقة، وتردد المؤسسة خشية ان ينظر اليها على انها تسمح بالاراء غير الحيادية والموضوعية للعاملين فيها فيما يكتبون في الصحف، اثار السياسيون ذوو الاهداف الانتخابية والاعلاميون ذوو الميول اليمينية قضية حرية الرأي باعتبار تصرف البي بي سي نحو كيلروي بتعليق برنامجه الجماهيري لحين انتهاء التحقيقات انتهاكا لحرية التعبير. ولان الافاقين اعلى صوتا دائما، لا يرغب هؤلاء في الاعتراف بان الحرية مسؤولية وان هناك حدودا للتعبير لا يمكن تجاوزها الى نشر العنصرية والكراهية العرقية وبالتالي التحريض على التطهير الذي هو اخطر من الحروب واسلحة الدمار الشامل.
وما لفت النظر في هذه القضية أمران في غاية الاهمية والخطورة، يتعلقان بنا كعرب ومسلمين. الاول ان الرد على عنصرية كيلروي جاءت اما من مسلمين غير عرب او من كتاب وشخصيات بريطانية محترمة. فقد تكفل اساتذة التاريخ وصحفيون محايدون بالكتابة عن اسهامات العرب في الحضارة الانسانية وكيف انهم علموا العالم الكتابة والحساب والطب، حتى ان اول مرصد في اوروبا بناه العرب في اسبانيا خلال حكمهم لها قبل ان يحوله الهمج الى برج جرس كنيسة. ولم يجد البريطانيون من بين العرب المتحذلقين ـ باستثناء واحد او اثنين من الصحفيين الذين يكتبون بالانكليزية ـ من يعدد لهم اسهامات العرب في الحضارة وكيف ان بعض انجازات الغرب العلمية التي ندرسها لابنائنا الان في المدارس على انها اكتشافات جاليليو ونيوتن عرفها العرب من قبل.
الامر الثاني هو تحويل القضية عن خطها الاساسي من قضية عنصرية اعلامية وسياسية تجاه العرب والمسلمين الى قضية حرية اعلام وتصفية حسابات سياسية. والحقيقة ان هذه النقطة غاية في الاهمية لان الغرب عامة على مدى القرون الثلاثة او الاربعة الاخيرة رسخ بناء تراكميا في الفساد السياسي والمالي والخداع الجماهيري والصلف الفكري احاط مكانته الحضارية بسياج دعم استمرارها وتفوقها على أي حضارة اخرى. صحيح اننا نحن العرب والمسلمين انقطعنا عن الانجاز والابداع الى حد كبير وتراجعت طموحاتنا الحضارية الى حد رهيب، الا ان جزءا من استمرار هيمنة حضارة الغرب يكمن في ضعف (الاخر) وعدم بروز أي مشروعات من بقية امم العالم. وهنا يمكن تفهم ان يسبقنا الغرب في ذلك، ويتمكن هؤلاء من حرف اتجاه أي قضية او مشكلة بما يخدم مصالح راس هرم القوة والنفوذ.
لكن ما لايمكن فهمه هو الضياع الرهيب الذي تعاني منه الاجيال الصاعدة ـ وربما الوسيطة كذلك ـ من العرب والمسلمين الذين ينفصلون بوتيرة سريعة عن اصولهم وهويتهم وكأنهم بهذا يتأهلون للعصرنة والتمدين. ان مواجهة الهيمنة والتسلط الحضاري تبدأ من التمسك بمقومات الهوية، وبدلا من تغيير مناهج التعليم لتمييع شخصية اطفالنا علينا ان نكرس اكثر واكثر تعميق القيم الاصيلة التي توارثناها بالتوازي مع تعليمهم منجزات حضارة البشر من غرب وغيره. ولعل ذلك يجعل ممن يلونا من العرب والمسلمين نواة لمشروع حضاري يصل ما سينقطع من دورة حضارة الغرب باذن الله.

د. احمد مصطفى
كاتب عربي يقيم في لندن

أعلى


 

قمة تونس وجولة عمرو موسى العربية

خلال زيارته الى الاردن، قال عمرو موسى الامين العام جامعة الدول العربية ان هناك رغبة جادة لتحقيق التضامن العربي وازالة الخلافات واقامة تعاون اقتصادي مشترك وايجاد استقرار في عراق واحد وموحد، ورفض شامل لاستمرار الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني، ومطالبة عربية بل ودولية من أجل نزع سلاح اسرائيل للدمار الشامل.
هذه المحاور الرئيسية والمفاصل الجامعة اراد عمرو موسى ان يثيرها خلال هذه الزيارة، ، خاصة بعد زيارة ناجحة قام بها للاردن واجتمع خلالها مع الملك عبدالله الثاني ورئيس وزراء الأردن ووزير الخارجية، وتناول معهم مختلف القضايا الراهنة التي تدعم التوجهات العربية لانجاح القمة التي ستعقد في تونس في شهر مارس المقبل وصولا الى استراتيجية عربية موحدة.
فالأمين العام لجامعة الدول العربية.. اشار الى ان الوضع في العراق، بحاجة الى موقف محدد، ويتلخص في استعادة العراق لسيادته ووحدة اراضيه وانسحاب القوات الاجنبية التي تتزعمها الولايات المتحدة الاميركية والتي تلقى الآن مقاومة شديدة من العراقيين، وعودة الامم المتحدة للقيام بدورها القوي والفاعل.
والواقع ان المقاومة العراقية ضد القوات الاجنبية خاصة بعد اسقاط طائرات عديدة، ومحاولات لنسف مقار لقوات التحالف من شأنه ان يجعل استمرار هذا الاحتلال صعبا لان ذلك يدلل على ان العراقيين يرفضون هذا الاحتلال ويريدون استقلالا حقيقيا بعيدا عن الهيمنة الاميركية، لا سيما وان هؤلاء العراقيين، لم يروا اي تحسن في الحياة الاجتماعية او الاقتصادية او الامنية، او السياسية لهم بعد سقوط النظام العراقي السابق، بل انهم وقعوا تحت وضع اشد من الحصار كونهم ما زالوا يعيشون تحت وطأة معاناة امنية ومعيشية واقتصادية كبيرة تتمثل في عدم حصول الموظفين السابقين والحاليين على رواتبهم وحقوقهم التقاعدية، فضلا عن ان الامن والاستقرار ما زال غير متوفر، بل وهناك تهديدات كردية بضم كركوك الى الاكراد، .. واقامة دولة كردية، الامر الذي يخالف توجهات جامعة الدول العربية باقامة عراق واحد وموحد!.
ولعل الاجتماعات التي عقدت في رحاب الاكاديمية المصرفية العربية للعلوم الادارية والمالية في عمّان بحضور ممثلين عن 26 من المنظمات العربية والدولية والبنك الدولي، قد أكدت على الالتزام العربي والدولي لدعم العراق بحوالي ستة بلايين دولار لاقامة وتنفيذ مشاريعه، هذا الموقف يؤكد الدور الكبير الذي تبذله جامعة الدول العربية لاعادة اعمار العراق، ورغبتها الحقيقية في عودة هذا القطر الشقيق المؤسس للمنظمات العربية والاجنبية كما كان العهد به سابقا ليظل القوة العربية المؤثرة في دعم قضايا الحق والعدل والسلام.
ولا شك ان ما اشار اليه عمرو موسى في رده على الاسئلة التي وجهت اليه حول امكانية تواجد قوات عربية في العراق، يدل على ان القوات العربية لا يمكن ان تكون الا برعاية دولية، اذ انه ليس من المعقول ان يتم ارسال هذه القوات لتكون تحت امرة الاميركيين او البولنديين في وطن عربي، حتى يشعر شعب العراق، ان دولا عربية ممثلة بجيوشها ترغب في اسكات صوتها الرامي الى الحرية والانعتاق من العبودية والاستعمار الجديد كدولة عربية، لم يشهد التاريخ مثيلا لهذا الغزو الذي ذهب ضحيته الآلاف ومزق وحدة العراق وسلامته واستقراره في وقت احوج ما تكون اليه الامة العربية من تضامن وتعاون اشمل لمواجهة قوات الاحتلال الاسرائيلية التي ما زالت تفتك بالفلسطينيين دون وازع من ضمير تحت حجج واهية ومرفوضة، ودعم اميركي غير مبرر ورفض اوروبي ملموس..
فاستمرار اقامة اسرائيل للجدار العنصري العازل، وكذلك اجتياحها للمدن الفلسطينية في نابلس ورفح والخليل وجنين والبيرة، وهدم المنازل واغتيال الابرياء يتطلب دعما عربيا جديدا، من الامة العربية، والوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني فعلا لا.. قولا بعد ان لاحظنا ان هناك صمتا عربيا لما يتعرض له الفلسطينيون من جرائم ابادة دون النظر الى خطورة ما اشار اليه الامين العام جامعة الدول العربية، لا سيما وان جدار الفصل العنصري يمثل تقويضا كبيرا لحقوق الفلسطينيين ويتمثل ذلك في تشريدهم ومصادرة وقضم اراضيهم فضلا عن كونه ضد أي عملية سلمية مستقبلية خاصة وان رفض الولايات المتحدة الاميركية لوقف بناء هذا الجدار عبر الفيتو الاميركي في مجلس الامن الدولي يؤكد مدى الانحياز والدعم الاميركي الكبير لاسرائيل خاصة وانها تقوم بهذا الدور محاولة لاستجداء اصوات اليمين المتطرف والمتصهين في الولايات المتحدة الاميركية خلال هذه السنة الانتخابية للرئاسة الاميركية والذي لن ينجح بوش في حملته الا اذا استمر في هذه السياسة الخرقاء المؤيدة والمنحازة لاسرائيل والتي تثير مزيدا من الكراهية بين الشعوب العربية حيال هذه الاجراءات التي ما فتئت جهات اميركية تواصل حملاتها ضد الاسلام والمسلمين لتغذي هذه الكراهية الكبيرة ضد اميركا.. الامر الذي يزيد من التوتر في العلاقات بين الشعوب العربية واميركا، في ضوء ما ذكره الامين العام من انحياز شامل للادارة الاميركية والتي ينخر فيها البعد الاسرائيلي سواء كان في سياستها او توجهاتها العدائية ضد شعوب الامتين العربية والاسلامية والتي كان رئيس وزراء ماليزيا السابق اول من اشار الى هذه السياسة العدائية الاميركية ضد الفلسطينيين والامة الاسلامية.
فالصلة الاميركية الاسرائيلية استراتيجية محضة وليست تكتيكية او آلية لان مثل هذه السياسة تحول دون تحقيق السلام الدائم والعادل في المنطقة بل انها تسهم في الحؤول دون تحقيق السلام الامر الذي يتوجب على المجتمع الدولي التحرك العاجل لانقاذ هذا الوضع المتأزم في الاراضي الفلسطينية جراء هذا التصعيد، والذي يؤكد كما قال احمد ماهر وزير خارجية مصر بعد عودته من زيارته للاراضي العربية المحتلة بان هذه السياسة الاسرائيلية قد فشلت في استخدام القوة ضد الشعب الفلسطيني ولم تحقق اية نتيجة وان الاستمرار فيها غير اخلاقي بالاضافة لكونها غير مجدية ولا تتفق مع القوانين الدولية.
ولعل فشل السياسة الاميركية في تطويق هذا النزاع وعدم استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية من حيث انتهت يشير ايضا الى عدم الجدية في تنفيذ الاتفاقات او تحقيق السلام فضلا عن ان تعيين جيمس بيكر وزير خارجية اميركا في عهد الرئيس الاسبق الاب جورج بوش يؤكد الفشل الذريع للسياسة الاميركية الحالية في المنطقة بعد ان تم تعيين العديد من المبعوثين سواء جورج تينت او ساترفيلد او دنيس روس او بيرنز والذين لم يستطيعوا اقناع اسرائيل بوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني.. فاذا كان بيكر الذي لم يستطع التوصل الى حل من اجل قضية الصحراء الغربية وهو مبعوث من الامم المتحدة وقضيتها واضحة للعيان فكيف به سيضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها على الفلسطينيين والدخول في مفاوضات تسهم في تنفيذ خارطة الطريق في هذا الوقت بالذات؟
اننا نعتقد ان موقفا عربيا موحدا في قمة تونس هو الكفيل بالرد على اسرائيل والولايات المتحدة من اجل الاستماع الى الصوت العربي لتنفيذ الاتفاقات الدولية التي تهدف الى تحقيق السلام الدائم والعادل وفق قرارات الشرعية الدولية الرامية الى اقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ووقف عملية الاستيطان وهدم الجدار العنصري ونزع سلاح اسرائيل التدميري والذي اكد الامين العام لجامعة الدول العربية خلال زيارته الى عمّان بانه لا محالة سيهدم كما هدم جدار برلين.
ان تصريحات الامين العام لجامعة الدول العربية موضوعية وواقعية وبحاجة الى دعم عربي على مختلف الصعد لتحقيق الاماني والامال والطموحات لبناء الاستراتيجية المطلوبة في هذه القمة والتي اذا ما توفرت النوايا الحسنة فانها لا شك ستكون على جانب كبير من الاهمية في هذه الظروف الحرجة والحساسة والتي ستؤسس لمرحلة جديدة تتسم بالتعاون والتفاهم في تاريخ امتنا العربية والتي تواجه الكثير من التحديات جراء السياسات الاميركية والاسرائيلية التي تستهدف النيل من استقلالنا العربي.. وتوجهاتنا القومية واستمرار الاعتداءات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين والامة العربية جمعاء.

عبدالله القاق
كاتب صحفي اردني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



مسندم . . أزقة بحرية تخترقها الجبال تتمتع بأجمل مناظر الخليج

الإعلام والحروب
كيف يعمل الإعلام وقت الحروب؟

الكون ينضج أسرع من المتوقع


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept