وفاة ناشط بريطاني أصيب
برصاص اسرائيلي بعد غيبوبة دامت 9 أشهر
ريم .. أول استشهادية من حماس تنفذ عملية فدائية وتقتل 4 إسرائيليين
رئيس الوزراء السوري: (لا أمل) من الحكومة الاسرائيلية لتحقيق السلام
رام الله المحتلة ـ من رشيد هلال:
غزة ـ من عبدالقادر حماد:
عواصم ـ الوطن ـ وكالات:
قتل أربعة جنود إسرائيليين وجرح عشرات بينهم عمال فلسطينيون، عندما
فجرت فلسطينية نفسها صباح أمس قرب حاجز بيت حانون (ايرز) العسكري
شمال قطاع غزة.
وتبنت كتائب عز الدين القسام وكتائب شهداء الأقصى العملية معلنة
أن منفذتها هي ريم صالح الرياشي (21عاما)، من سكان مدينة غزة، وهي
متزوجة وأم لطفلين أحدهما رضيع.
وأعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وكتائب شهداء الأقصى
المحسوبة على حركة فتح، أمس (الأربعاء)، مسؤوليتهما المشتركة عن
تنفيذ العملية الفدائية التي وقعت عند (حاجز ايرز) شمال قطاع غزة،
والتي أدت إلى مقتل أربعة إسرائيليين.
وقال بيان عسكري حصلت (الوطن) على نسخة منه، (بحمد الله وقوته وتوفيقه
مكن الله لمجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام وكتائب شهداء الأقصى
من تنفيذ عملية استشهادية ضد أعداء الله والإنسانية المجرمين الصهاينة
فيما يسمى بمعبر (ايرز) الفاصل بين قطاع غزة وأراضينا المحتلة عام
48).
وقال البيان، أنه وفي تمام الساعة 9:37 (بتوقيت فلسطين) من صباح
الأربعاء تقدمت أولى استشهاديات كتائب الشهيد عز الدين القسام، الشهيدة
القسامية ريم صالح الرياشي (21عاما) من حي الزيتون بمدينة غزة وهي
أم لطفلين، من حشد لجنود العدو الذين يمارسون الإذلال اليومي بحق
عمال وأبناء شعبنا الفلسطيني، لتنتقم من المجرمين القتلة).
وقال البيان، أن العملية جاءت (ثأراً لمدينة نابلس الشموخ، وجنين
القسام، ورفح المقاومة، وثأرا لأطفالنا ونسائنا وشيوخنا، الذين يقتلهم
العدو كل يوم على حواجزه وبرصاصه وطائراته، وثأرا لشهداء القسام
وكتائب الأقصى في ضفتنا الغربية وشهداء سريا القدس وعلى رأسهم الشهيد
القائد مقلد حميد في غزة).
وكان حميد قد استشهد ومساعديه في هجوم شنته مروحيات إسرائيلية أواخر
الشهر الماضي في غزة. وأكد البيان الذي حمل توقيع الفصيلين، (أن
كتائب الشهيد عز الدين القسام وكتائب شهداء الأقصى إذ تزف اليوم
الاستشهادية القسامية الاولى من قطاع غزة لتؤكد على استمرار مسيرة
الجهاد والمقاومة حتى يندحر الاحتلال عن أرضنا ومقدساتنا، مؤكدين
أن وحدتنا الحقيقية في مقاومة الاحتلال والتخندق في مواجهة العدو
الغاشم).
وحسب مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة، فقد قامت امرأة فلسطينية
ترتدي حزاما ناسفا بتفجير نفسها داخل الممر الذي يمر فيه عمال فلسطينيون
من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل، للحصول على بطاقة ممغنطة على أحد
الحواجز العسكرية قرب المنطقة الصناعية.
وحسب مصادر إسرائيلية فأن الفتاة كانت تخضع للفحص الأمني الإسرائيلي
في معبر (إيرز) للحصول على بطاقة ممغنطة تتيح لها الدخول إلى إسرائيل،
عندما قامت بتفجير نفسها.
وقال يواف بيليد وهو ضابط أمن اسرائيلي للإذاعة الإسرائيلية أن (مفجرة
انتحارية اخترقت نقطة العبور وفجرت نفسها).
ونقلت الإذاعة عن مصدر أمني اسرائيلي أن (كل الخسائر اسرائيلية بما
في ذلك الاربعة القتلى). واضاف ان عشرة على الأقل جرحوا في الهجوم،
بالإضافة إلى أن فلسطينيين كانا من بين الجرحى.
وقال شهود عيان، ومصادر أمنية فلسطينية، أن الجنود الإسرائيليين
فتحوا النار بصورة هستيرية وعشوائية باتجاه العمال الفلسطينيين الذين
تواجدوا في المنطقة.
وحسب شهود، فقد وصل إلى مكان الحادث على الفور العديد من سيارات
الإسعاف التابعة لنجمة داود الحمراء الإسرائيلية، وقوات معززة من
الجنود لتمشيط المنطقة ونقل القتلى والجرحى للمستشفيات.
وهذا أول هجوم استشهادي فلسطيني منذ هجوم وقع يوم 25 ديسمبر أدى
إلى مقتل أربعة إسرائيليين وتبنته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وفي أعقاب العملية، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، المنطقة الصناعية
في بيت حانون شمال قطاع غزة.
وأفاد مراسلنا في قطاع غزة، أن قوات الاحتلال، أجبرت مئات العمال
على ترك أعمالهم، ومغادرة المنطقة الصناعية.
وقال متحدث باسم الأمن العام الفلسطيني، أن القوات الإسرائيلية أغلقت
في أعقاب العملية المنطقة الصناعية في ايرز بصورة كاملة وأعادت كافة
العمال الفلسطينيين ومنعت أي شخص من الدخول إلى المنطقة.
واكد مؤسس حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الشيخ احمد ياسين للصحفيين
ان (هذه العملية تؤكد ان هناك تطورا في كتائب عز الدين القسام يتمثل
في مشاركة امرأة للمرة الاولى في عملية نوعية جديدة). واضاف ان العملية
تؤكد كذلك ان (كل الفصائل مستعدة للتعاون لمقاومة الاحتلال)، وتابع
ان (المقاومة ضد العدو مستمرة طالما هناك احتلال على ارضنا).
وقالت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان القتلى الاربعة في العملية
هم ثلاثة جنود وموظف مدني في شؤون الامن، أما الجرحى وهم سبعة، فهم
ثلاثة اسرائيليين واربعة فلسطينيين.
وقال الجنرال غادي شاني احد المسؤولين العسكريين عن منطقة غزة ان
الشابة اكدت للجنود وهي تقترب من البوابة الامنية في المركز انها
تحمل في ساقها قطعة معدنية وهذا يمكن ان يحدث رنينا لدى عبورها الباب.
واضاف للاذاعة العامة انها فجرت الشحنة بعد اجتياز البوابة اثناء
انتظارها للخضوع للتفتيش الشخصي.
والعملية هي الاكثر دموية التي تنفذ عند معبر ايرز الذي اغلقه الجيش
على الاثر.
وكون العملية مشتركة يشير الى تكثيف التعاون بين الفصائل المسلحة
الفلسطينية منذ انطلاقة الانتفاضة.
وحملت السلطة الفلسطينية الحكومة الاسرائيلية مسؤولية العملية على
لسان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي قال
(لا شك ان اسرائيل تتحمل المسؤولية بالكامل عن كل ما يجري). وقال
ابو ردينة ان (الاحتلال الاسرائيلي المستمر وبناء الجدار والتعسف
والحصار والسياسة المستمرة في التصعيد) هي السبب في ما يحدث.
ودعا اللجنة الرباعية ومجلس الامن الى (وقف العدوان الاسرائيلي واجبار
اسرائيل على وقف بناء الجدار والانسحاب من المدن الفلسطينية والعودة
الى طاولة المفاوضات بدون اغتيالات وبدون جدار وبدون ابتزاز).
من جهته اعلن ناطق اسرائيلي لوكالة فرانس برس ان العملية التي وقعت
أمس عند معبر ايرز بين اسرائيل وقطاع غزة (مضرة كثيرا) للفلسطينيين.
وقال آفي بازنر ان (هذه العملية مضرة كثيرا للفلسطينيين وستجعل حياتهم
اكثر صعوبة اذ ستعقد دخولهم الى اسرائيل). واضاف ان هذه العملية
(تسيء اكثر من اي هجوم آخر الى الثقة بين اسرائيل والفلسطينيين بضربها
المكان الاكثر ايلاما للفلسطينيين).
من جهة أخرى اعلنت اسرة توم هارندال أمس ان هذا الناشط البريطاني
من دعاة السلام الذي اصيب في ابريل بجروح خطيرة برصاص اسرائيلي في
رفح جنوب غزة وكان في غيبوبة منذ ذلك الحين، توفي مساء أمس الأول.
وكان هارندال (22 عاما) وهو من ناشطي حركة التضامن الدولي، اصيب
بالرصاص في رأسه في 11 ابريل 2003 في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين
وهو يحاول حماية اطفال فلسطينيين من رصاص الجنود الاسرائيليين.
وقد اعلن الاطباء وفاته سريريا ونقل بعدها الى مستشفى في لندن حيث
توفي الثلاثاء.
واعلنت والدته جوسلين هارندال في بيان ان (توم توفي الليلة الماضية).
وكانت شقيقته صوفي عبرت في مقابلة معها بثتها هيئة الاذاعة البريطانية
(بي بي سي) صباح امس عن حزنها لوفاة شقيقها لكنها رأت في الوقت نفسه
انه لن يتعذب بعد اليوم بعد الفترة الطويلة التي امضاها في غيبوبة.
وقالت (علينا ان نتقبل فكرة ان توم لن يعود).
وقد افادت مصادر عسكرية اسرائيلية امس ان الجندي الذي اطلق النار
على هارندال في رفح وجهت اليه الاثنين الماضي تهمة اطلاق النار بنية
الجرح.
واوقف الجيش الاسرائيلي في 31 ديسمبر العسكري في اطار التحقيق الذي
فتحه بشأن اصابة هارندال ومثل في اليوم نفسه امام محكمة عسكرية امرت
بتمديد حبسه.
ومن دمشق قال رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري أمس انه (لا
يوجد أمل من الحكومة الصهيونية لتحقيق السلام في المنطقة) في اشارة
الى الحكومة الاسرائيلية الحالية.
وقال العطري للصحفيين في نهاية اجتماعات اللجنة الاقتصادية الاجتماعية
السورية اللبنانية المشتركة أمس بحضور رئيس الوزراء اللبناني رفيق
الحريري ردا على دعوة الرئيس الاسرائيلي موشي قصاب لزيارة القدس
(ان هذه الدعوة دعائية ولا يوجد امل من هذه الادارة الصهيونية لتحقيق
السلام العادل والشامل في المنطقة).
واضاف رئيس الوزراء السوري ان سوريا لا تكترث للضغوطات الخارجية
وقال ان (الضغوطات الخارجية لا نسأل عنها المهم عملية التنمية الداخلية
والتكامل العربي) معتبرا انه (بقدر ما نكون اقوياء بالداخل نستطيع
ان نواجه التحديات والضغوطات الخارجية).
واكد العطري على تمسك سوريا ولبنان بخيار السلام انطلاقا من مبادرة
قمة بيروت (2002) ووفق مرجعية مؤتمر مدريد وقرارات الشرعية الدولية
المتضمنة انسحاب اسرائيل من جميع الاراضى العربية المحتلة حتى خط
الرابع من يونيو عام 1967 ومن بقية الاراضى اللبنانية واقامة الدولة
الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وتمكين الشعب الفلسطينى من العودة
الى ارضه ووطنه).
ودعا الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز
الى استئناف المفاوضات مع اسرائيل للتوصل الى انسحاب اسرائيلي من
الجولان مقابل السلام واقامة علاقات طبيعية بين الجانبين.
ووافقت الحكومة الاسرائيلية العمالية في العام 2000 على الانسحاب
من الجولان باستثناء شريط ضيق من الارض بمحاذاة الضفة الشرقية لبحيرة
طبرية. وتعتبر البحيرة ابرز خزان مائي لاسرائيل، ومن شأن احتفاظ
الدولة العبرية بقطعة الارض هذه ابقاء البحيرة تحت سيطرتها. وقد
رفضت سوريا ذلك.
وتستبعد الحكومة الاسرائيلية الحالية برئاسة ارييل شارون الانسحاب
من الجولان، مطالبة بعودة المفاوضات الى (نقطة الصفر). وجدد الرئيس
الاسرائيلي أمس الأول في حديث الى قناة الجزيرة الفضائية دعوته الى
الرئيس السوري اجراء مفاوضات مباشرة مع اسرائيل (سرا أو علنا وفي
اي مكان دون شروط مسبقة). وكان قصاب دعا في وقت سابق الاسد الى زيارة
القدس. ورفضت سوريا هذه الدعوة. وقال مسؤول سوري كبير الاثنين الماضي
ان (الالية المطروحة للسلام هي المفاوضات والمشكلة ليست زيارات أو
مبادرات، وهذا الكلام هو هروب من عملية السلام).
أعلى