رأي الوطن
مطلب طال انتظاره
عودة الامم المتحدة الى العراق، والبحث في
الكيفية التي تمكن هذه المنظمة الدولية من مساعدة العراقيين في ادارة
بلادهم بالطريقة والكيفية التي يرونها، تمثل مطلبا مهما طال انتظاره
خاصة بعدما سحبت الامم المتحدة كافة موظفيها غير العراقيين قبل نحو
ثلاثة اشهر بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفتها من بينها انفجار
شاحنة مفخخة في مقر الامم المتحدة في العاصمة العراقية ادى الى مقتل
المبعوث الدولي الخاص الى العراق سيرجيو فييرا دي ميلو و21 شخصا
اخرين.
لكن هذه العودة لابد ان تكون مبنية على صياغة تعطي للامم المتحدة
دورا رئيسيا لا هامشيا في ادارة الاحداث في العراق، وبالتالي تقييم
حاجة ومتطلبات الشعب العراقي وكيفية اختيار الحكومة التي تدير شئونه
وتتولى زمام اموره.
ولا بد كذلك ان تكون عودة الامم المتحدة بعيدا عن اي تدخلات او ضغوطات
في تغيير مسار الاحداث من جانب سلطة التحالف او اي سلطة يقبل بها
الشعب العراقي، وذلك سيعطي لهذا التواجد قوة ويمكن الامم المتحدة
من ممارسة دورها المؤثر في استتباب الاوضاع.
وعلى هذا فان المشاورات التي بدأها مجلس الامن الدولي امس وبحثه
في الكيفية التي سيتم التعامل بها مع ممثلين من سلطة التحالف ومجلس
الحكم الانتقالي العراقي الذين سيزورون نيويورك الاسبوع المقبل اضافة
الى بحث تشكيل بعثة للامم المتحدة ستتوجه الى بغداد في غضون الايام
القادمة، كلها تشكل بدايات ايجابية نحو اعادة الدور الذي يجب ان
تضطلع به الامم المتحدة في العراق وتقييم الاوضاع الانسانية والاحتياجات
الضرورية والاشراف على مراحل نقل السلطة الى العراقيين في 30 يونيو
كما حددتها سلطة التحالف، خاصة اذا ما علمنا ان هذه الخطوات تواجهها
بعض الصعوبات والعراقيل تتمثل في تعالي بعض الاصوات المطالبة باجراء
انتخابات مباشرة في كافة انحاء العراق.
لقد لعبت الامم المتحدة عبر تاريخ الازمة العراقية الحديثة دورا
بارزا وفعالا وكان لها تأثير قبل الحرب على العراق حتى وان تقلص
هذا الدور اثناء الحرب الا انه بقي مؤثرا ومتواجدا ويمارس انشطته
الانسانية، ويبدو ان بعض القوى سعت الى اخراج الامم المتحدة من ممارسة
دورها هذا عبر سلسلة الانفجارات والاعتداءات التي استهدفت المنظمة
الدولية، ولم تتيقن ان هذه القوى اساءت اكثر الى الشعب العراقي بقدر
ما أساءت الى ذاتها والهدف الذي سعت اليه، وعليه فأن سعي الامم المتحدة
للعودة الى العراق وممارسة دورها في الاشراف على احتياجات الشعب
العراقي الانسانية والاقتصادية والسياسية امر في غاية الاهمية، ومن
شأنه ان يعجل بعودة الاستقرار والامن لهذا البلد الذي عانى طويلا
من ويلات الحروب والدمار وآن له ان يتذوق طعم الامن والسلام، وان
يقرر مصيره الذي يختاره، ويقرر الكيفية التي يدير بها ذاته والعلاقة
التي تحكمه مع الاخرين.
ومع اقتراب موعد وصول البعثة المشكلة من قبل مجلس الامن الدولي الى
العراق، ولتقييم الوضع وتحديد الاجراءات التي يمكن اتخاذها خصوصا
فيما يتعلق بالمقر تمهيدا لعودة الامم المتحدة، على المنظمة الدولية
في الوقت الراهن ان تتعامل بالصيغة المؤقتة التي ترتبت عليها الحرب
واعطاء مجلس الحكم الانتقالي العراقي الفرصة لعرض وجهات نظرا داخل
اروقة مجلس الامن واعتباره ممثلا للشعب العراقي الى حين يتمكن الشعب
العراقي من اختيار سلطة أخرى في ظروف ومناخات تهيئها الامم المتحدة،
وعلى ادارة الاحتلال ان توفر الظروف والمناخات لقيام الأمم المتحدة
بهذا الدور حتى يتم اخراج العراق من محنته وتعود اليه سيادته.
أعلى