الخرطوم : مجلس الصحافة يقرر اليوم بشأن سحب ترخيص قناة الجزيرة
الخرطوم ـ من أحمد حنقه:
أعلنت لجنة الشكاوى بمجلس الصحافة السودانى انها ستصدر اليوم قرارها
النهائى بشأن الشكوى المقدمة من جهاز الامن لسحب ترخيص قناة الجزيرة
.
وكان جهاز الامن السوداني أغلق الشهر الماضي مكتب قناة الجزيرة بالخرطوم
واشترط لإعادة فتح المكتب قيام رئاسة القناة بتصحيح الأخطاء ومعالجة
السلبيات وتكليف أشخاص مسئولين يؤدون رسالة القناة بحيادية ومهنية
تعمل على إبراز الرأي والرأي الآخر . وقال جهاز الامن في بيان اصدره
للتوضيح الاجراء إن القناة درجت من خلال تناولها وتغطياتها للقضايا
والشئون المتعلقة بالسودان على التحامل المستمر ونشر الاكاذيب والمعلومات
الملفقة والمختلقة والصور الارشيفية المدبلجة بقصد تشويه صورة وسمعة
الدولة ومسيرتها والطعن في مسيرة امنها واستقرارها ..
وأوضح البيان ان القناة دأبت عبر مكتبها بالخرطوم ومراسلها اسلام
صالح بيلو على اعداد وبث مجموعة من البرامج والاخبار الكاذبة والتحليلات
المتحاملة والصور المنتقاة لخدمة تلك الاهداف مشيراً لما تم بثه
عن مرض الدرن وضحايا الالغام والتغطيات الخبرية عن احداث دارفور
والطلاب والكنيسة.
أعلى
لحود
يبلغ أهالي ضحايا طائرة كوتونو عدم السماح بالتدخل في التحقيق
بيروت ـ من أحمد الأسعد:
أكد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد إميل لحود (أن دماء الضحايا
اللبنانيين الذين قضوا في حادثة الطائرة الغينية في مطار كوتونو،
لن تذهب هدراً، وان لبنان عازمة على متابعة التحقيقات الجارية في
كوتونو ولبنان على حد سواء، حتى النهاية، وصولاً الى توضيح الاسباب
التي ادت الى الكارثة الجوية).
وابلغ لحود وفداً من اهالي ضحايا الطائرة انه لن يسمح لأي كان بأن
يتدخل في سير التحقيق (الذي يتولاه قضاة نزيهون حريصون على جلاء
ملابسات هذه الحادثة وتحديد المسؤوليات لاتخاذ العقوبات اللازمة
في حق المقصرين، اذا ثبتت مسؤوليتهم).
واشار الى متابعة الاتصالات داخل لبنان وخارجه لتأمين تعويض ذوي
الضحايا وفق الانظمة والقوانين الدولية المعمول بها. واعتبر لحود
ان الاهتمام الذي ابدته لبنان بالحادثة (هو من صلب واجباتها تجاه
ابنائها المغتربين والمقيمين على حد سواء، وان الحزن الذي لف كل
لبنان على ضحايا الطائرة اظهر مرة اخرى وحدة اللبنانيين والتفافهم
حول بعضهم البعض في خطوة تضامنية أكدت ان الجرح واحد، والمعاناة
واحدة ( ولفت الى ان لجنة التحقيق ستزور بيروت خلال الاسبوعين المقبلين
لجمع المعلومات اللازمة من ركاب الطائرة الذين نجوا تمهيداً لإصدار
تقريرها النهائي الذي يحدد المسار الذي يجب ان تسلكه هذه القضية
وقال: (ستجدون اجوبة عن كل الاسئلة التي تقلقكم وتشغل بالكم، ولن
تبقى اي نقطة من دون توضيح، فإطمئنوا الى ان لبنان لن تتساهل في
هذه المسألة لانها وان كانت تعنيكم كأفراد، فإنها تعني لبنان كله،
وانا لن اتساهل في حقوق لبنان واهله). واطلع الوفد على طلب مجلس
الوزراء الى طيران الشرق الاوسط وضع دراسة لتأمين التواصل الجوي
مع عدد من الدول الافريقية والبرازيل والسودان التي لا خطوط نقل
جوية مباشرة لها مع بيروت، لتسهيل تنقل اللبنانيين الى وطنهم الام
وتفادي استعمال رحلات (التشارتر) التي قد لا تتوافر فيها شروط السلامة
العامة معتبراً( ان الاهتمام بالاغتراب اللبناني يدخل في صلب اهتمامات
الدولة ومسؤولياتها).
وكان النائب السابق حسن علوية (والد احدى ضحايا الطائرة) القى باسم
الوفد كلمة ناشد فيها رئيس الجمهورية (المطالبة بجلاء الحقيقة التي
من شأنها ان تخفف المصيبة عن اهالي الضحايا واحقاق حقوقهم، والمطالبة
بإنهاء محنة اهالي الضحايا الذين لم يتم العثور على جثثهم او التعرف
عليها والمطالبة بمتابعة التحقيق واشرافه عليه، ان في لبنان او في
الخارج).
أعلى
العراق يشهد المزيد من الشد السياسي بشأن الانتخابات
بغداد ـ (الوطن):
من المتوقع أن يشهد الأسبوع الحالي المزيد من الشد السياسي في العراق
على هامش موضوع الانتخابات بين إمكانية إجرائها على وفق مطالب مرجعيات
دينية شيعية وصعوبة اعتمادها الوسيلة الوحيدة لاختيار المجلس الانتقالي
الذي سيتولى الإعداد للحكومة المقبلة في العراق والتي ستتولى تسلم
السلطة من قوات الاحتلال على وفق الاتفاق الذي قد أعلن بين الحاكم
الأميركي في العراق بول بريمر ومجلس الحكم الانتقالي الحالي.
ويرى مراقبون أن هناك ضغوطاً من عدة أطراف للوصول إلى حل وسط لهذا
الموضوع يرضي أصحاب المطالبة بالانتخابات وأولئك الذين يقولون باستحالة
اعتمادها، لكنه لا تعرف طبيعة الحلول الوسطية التي يمكن اعتمادها
وهل تكون مقبولة للأغلبية أم لا.
يذكر أن المرجع الديني الشيعي علي السستاني كان قد طالب بالانتخاب
كقاعدة لاختيار السلطة الجديدة في العراق، غير أن مطالبته هذه خضعت
لتصورات افادت أنه يمكن أن يقبل بالرؤية التي تعتمدها الأمم المتحدة
إذا أكدت له من خلال الدراسة الميدانية أن الانتخابات غير ممكنة
حالياً.
إلا أن متشددين في الدعوة إلى الانتخابات يقولون ان المتذرعين بصعوبة
إجرائها يقولون إنه لا يوجد إحصاء عراقي دقيق يستطيع أن يهيئ قوائم
الناخبين الذين لهم حق الانتخابات، وأن هذا الموضوع يمكن أن يحل
بواسطة البطاقة التموينية التي تحتوي على الأسماء المطلوبة.
وهناك من يرى أن المسألة سترتبط بصورة ما بعودة الأمم المتحدة للعراق
والإشراف على عمليات انتقال السلطة إلى العراقيين مع الأخذ بعين
الاعتبار مطالب الأغلبية العراقية.
وكان عدنان الباجه جي قد أشار إلى صعوبة إجراء انتخابات، لكنه في
الوقت نفسه وعد بالتوصل إلى حل بالاتفاق مع المرجعية الدينية الشيعية
يضمن انسيابية شفافة لانتقال السلطة إلى العراقيين.
وكانت فعاليات سياسية عراقية قد اختلفت في الخطوات التي ينبغي اعتمادها
في ذلك، بينما قال بول بريمر الحاكم الأميركي أنه يمكن إجراء تحسينات
على اتفاق الخامس عشر من نوفمبر في عمليات انتقال السلطة بينما أكدت
قوى سياسية عراقية أن الاتفاق يمثل محاولة خطيرة لتكريس الاحتلال
بصورة كاملة في العراق وأنه يؤكد وجود اجندة سرية أميركية في ذلك
خلافاً للمعلن أو بالتقاطع معه.
والملاحظ أن القوى الكردية العراقية الممثلة في مجلس الحكم كانت
قد أكدت ضرورة أن تكون الحلول السياسية الحالية بالتوافق وليس بالانتخابات
ويطمح الأكراد من ذلك إلى الحصول على التأييد اللازم للفدرالية التي
يطالبون بها وهي المطالب التي وصفتها بعض الجهات السياسية العراقية
خطوات مقصودة لزرع الشقاق بين العراقيين وأنه ما دام هناك دستور
يضمن كل الحريات للعراقيين بمختلف قومياتهم وهيئاتهم السياسية فلا
داعي للفدرالية لأن الأكراد سيحصلون على حقوقهم بكل يسر.
أعلى
تحليل
عندما يتحدث السيستاني في العراق فعلى بوش
أن ينصت
واشنطن ـ رويترز: في ظل الخلاف المحتدم حول
الانتخابات العراقية تتجه الانظار الى آية الله علي الحسيني السيستاني
المرجع الاعلى للشيعة في العراق وعندما يتكلم فعلى الكل ان ينصت
بمن في ذلك الرئيس الاميركي جورج بوش.
ويعلن السيستاني الآن انه لن يقبل خطة أميركية لانتقال جزئي للسلطة
في العراق. ويقول محللون ان ذلك الاعلان وضع بوش ومساعديه في موقف
صعب.
ويشيرون الى ان بعض العراقيين لن يرضوا مهما يكن القرار الذي سيتخذه
بوش ومساعدوه.
وطالب السيستاني الذي يدين له بالولاء غالبية الشيعة الذين يشكلون
60 بالمائة من سكان العراق بانتخابات حرة في موعد غايته 30 يونيو.
ويعترض السيستاني تحديدا على خطط الولايات المتحدة لانشاء جمعية
انتقالية في العراق تنتخبها مؤتمرات اقليمية وتنتخب الجمعية بدورها
حكومة مؤقتة جديدة.
قالت ان ماري سلافتر عميدة مدرسة ويلسون للشؤون العامة والدولية
بجامعة برينستون: ما نشهده الآن مواجهة بين الولايات المتحدة والشيعة
الذين يرون ان امامهم فرصة لقيادة العراق.
فمن ناحية فإن رفض مطالب السيستاني قد يؤدي الى مقاومة واسعة النطاق
بين شيعة العراق الذين ابدوا الى الآن تسامحا ازاء الاحتلال الاميركي.
واضطراب كهذا هو ابعد ما يكون عما يحتاجه بوش في وقت تصل فيه حملته
لاعادة انتخابه رئيسا مرحلتها الحاسمة.
لكن التسليم لمطالب السيستاني ينطوي على مخاطرة بزيادة عزلة سنة
العراق المعادين بالفعل الذين سيطروا تقليديا على الشؤون العراقية
في عهد صدام حسين وكذلك الاكراد المؤيدين لاميركا في الشمال الذين
انشأوا منطقتهم المتمتعة بحكم ذاتي وظيفي هناك.
وقالت سلافتر: السيستاني اذكى موقفا متطرفا ويسيطر على قدر كبير
من الاوراق لكن تقسيم العراق الى ثلاثة كيانات عرقية منفصلة سيكون
أسوأ بالنسبة له من التوصل في وقت لاحق الى حل وسط. أو ربما لا يكون
لا أعرف.
وذلك واحدة من المشكلات. فليس هناك أميركي يعرف بالفعل. فالسيستاني
رفض مقابلة بول بريمر رئيس الادارة المدنية الاميركية التي تحكم
العراق او أي مسؤول أميركي آخر. فوسيلته الرئيسية للاتصال تكون من
خلال رسائل مقتضبة وأحيانا غامضة ينقلها مساعدون مقربون.
وحاولت الولايات المتحدة الاتصال به من خلال وسطاء عديدين وتحاول
اقناع الامم المتحدة بالعودة الى بغداد بسرعة للمساعدة في ايجاد
حل للمأزق.
وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول أمس الاول: نجري مباحثات
معه ومع الامم المتحدة.
وترى كل من الولايات المتحدة والامم المتحدة ان الوقت لا يكفي لتسجيل
الناخبين واجراء انتخابات حرة خالية من العنف والترويع بحلول نهاية
يونيو.
وشبه كليفورد ماي وهو مسؤول كبير سابق في اللجنة القومية للحزب الجمهوري
ويعمل الآن في مركز الدفاع عن الديمقراطيات الموقف برقعة الشطرنج
ثلاثية الابعاد.
وقال ماي وهو مؤيد قوي لادارة بوش: لا يمكننا ببساطة ارساء سابقة
يكون فيها لآية الله السيستاني سلطة للاعتراض على تصرفاتنا. انه
في حاجة لان يفهم انه اذا فشلت العملية التي تقودها الولايات المتحدة
فمن المستبعد ان يظل العراق دولة موحدة.
ومن الواضح انه ينظر الى السيستاني في واشنطن باعتبار انه من الممكن
ان يكون اللاعب الوحيد الاكثر أهمية في العراق حتى لو لم تكن لديه
سلطة الاعتراض.
وطار بريمر الى واشنطن يوم الخميس الماضي لاجراء جولة أخرى من المشاورات
رفيعة المستوى بعد استمرار رفض السيستاني لخطة نقل السلطة. ومن المحتمل
ان تكون اعادة التفكير في مهلة 30 يونيو أحد البدائل التي يجري بحثها.
قال ماي: ربما يكون موعد 30 يونيو سببا للمشكلات وربما تكون هناك
حاجة لتعديله. انه موعد مستهدف لكن لا يجب ان يكون جامدا.
واستعرض السيستاني عضلاته يوم الخميس عندما سار ألوف من العراقيين
وهم يهتفون (لا.. لاميركا) في شوارع البصرة ثاني اكبر المدن العراقية
لمساندة دعواته لاجراء انتخابات مباشرة.
قال روبرت باب عالم السياسة في جامعة شيكاغو: المشكلة في موعد 30
يونيو هي ان بوش ومستشاريه وضعوا خطة تستهدف قبل أي شيء آخر نجاحهم
في حملة الانتخابات الاميركية دون مجموعة من العمليات المتماسكة
لما يحدث بعد ذلك.
وأضاف: نحن في حاجة لخطة تبقي العراق موحدا من خلال نظام سياسي يراعي
التوازن بين الجماعات الرئيسية الثلاث.
أعلى
رغم
ادعائهم انتهاج أسلوب أقل عنفا وأكثر تفهما مع العراقيين
(المارينز) لن يلقوا ترحابا لدى وصولهم العراق
في مارس القادم
الفلوجة ـ من توم لاسيتر:*
يستعد جنود مشاة البحرية الاميركية (المارنيز) للانتقال الى العراق
ليحلوا محل زملاء لهم في الفلوجة او حولها وهي منطقة شهدت العديد
من الهجمات التى استهدفت الجنود الاميركيين.
يقول معظم سكان المدينة ان الجهود التي يقوم بها الجيش لاحلال الامن
والسلام في المنطقة قد باءت بالفشل، لقد فشل الجيش في القبض على
رجال المقاومة دون اللجوء الى اساليب تحطيم الابواب وعزل النسوة
واعتقال الابرياء واحيانا قتلهم لقد تجاوزت القوات الاميركية بعض
المحرمات الثقافية وأوجدت عداوات جديدة كثيرة.
سيبدأ المارنيز بالوصول بدءا من شهر مارس القادم وقالوا انهم ينوون
سينهجون اسلوبا اقل عنفا واكثر تفهما للناس في المنطقة وربما سيتخلون
عن دروعهم الشخصية والخوذ والنظارات التي يرتدونها وسيحاولون الابتعاد
عن النساء العراقيات.
الا ان التخلي عن الغضب الذى يميز رجال الجيش قد يبدو صعبا وان محاولة
التواصل مع الناس قد يكون غالي الثمن قال ثامر ابراهيم فرحان وهو
احد شيوخ منطقة الفلوجة (حتى لو فرشوا لنا الطرق ذهبا فلن نقبل بهم.
عليهم العودة الى اميركا والا سنقاتلهم حتى اخر رجل منا).
تقع الفلوجة وسط المثلث السني في العراق والذي يمتد غربا حتى الحدود
السورية العراقية وشمالا حتى مدينة تكريت وهذه المنطقة تسكنها اغلبية
سنية التي كانت تقدم الدعم الاكبر لصدام حسين وهي تجد نفسها محرومة
الأن من السلطة السياسية والاقتصادية التي تمتعت بها في السابق.
والفلوجة مدينة صغيرة تمتاز كونها محافظة ويغلب عليها الطابع القبلي
(العشائري) وقد كان لعمليات الدهم التي يقوم بها الجنود الاميركيون
وهي تبدأ في العادة بطرقات على الابواب ثم تتساقط الابواب اثر الضربات
التي تنهال عليها الضربات من اقدام الجنود، كان لتلك العمليات وقع
سلبي على نفوس اهل الفلوجة بعيد احتلال بغداد أقام الجنود الاميركيون
معسكرا لهم في الفلوجة وقام بعض الجنود بحملات تفتيش للمنازل في
المدينة وتعرضوا لبعض النسوة، وفي ابريل الماضي فتح جنود اميركيون
النار على بعض المتظاهرين وقتلوا ثلاثة عشر شخصا منهم، وقال عراقيون
حضروا الواقعة ان المتظاهرين لم يفتحوا النار على الجنود الاميركيين
كما تقول الرواية الاميركية.
قال الرائد مايكل مارثي، وفي اشارة منه الى بعض المواضيع الحساسة
ان الدوريات الاميركية تحاول دوما ان يكون بين أفرادها عسكريات خاصة
في عمليات التفتيش لكن ذلك لا يمكن تحقيقه دوما كما ان الجنود الاميركيين
يلجأون الى ضرب المعتقلين العراقيين بقبضات الايدي ويعمدون الى عزل
النساء عن الرجال وعقب المحامي جاسم بديوي (انهم يوجهون الاهانة
لنا لا يمكنك ان تحتل بلدا وتجعل من اهله عبيدا).
تسود علاقات الطرفين (العراقيين والاميركيين) الخوف وعدم الثقة فمعظم
العراقيين يقولون ان الدم المراق سيستمر حتى يعود الجنود الاميركيون
ـ من قوات برية او (مارينز) ـ الى بلداهم (أميركا).
ويشير القادة العسكريون الاميركيون غالبا الى مشاريع تجرى في المنطقة
(الفلوجة) كدليل على حسن النية .. ويقولون ان اهل المنطقة اصبحوا
اكثر صداقة وودا ولكن عادل مهدى المتحدث باسم المجلس الاعلى للثورة
الاسلامية في العراق: حتى لو اطعمت واويت عبيدك، مازال العبيد في
عبودية .. وان تطوير ملاعب كرة القدم او شبكة الكهرباء ليس كافيا.
ولا يقر الضباط العسكريون الاميركيون رفيعو الرتبة بهذه الرسالة.
يذكر انه في الثالث عشر من ديسمبر تظاهر حشد كبير في وسط المدينة
(الفلوجة) ضد احتجاز امرأة عراقية، والتى تم الافراج عنها في وقت
لاحق، وبعد التظاهرة، اطلق المهاجمون قذائف (آر بى جيه) على الجنود
الأميركيين وقتل ثلاثة عراقيين في التصدى للمظاهرة.
وقال الشيخ فرحان، الذى جلس في مكتب المجلس القبائلي المحلي هذا
الاسبوع وافرغ صندوقا من فوارغ طلقات الرصاص التى قال انها كانت
من إطلاق النيران من قبل الجنود الاميركيين على التظاهرة بعد الهجوم:
لقد دمرنا الاميركيون.. لقد دمروا الفلوجة.
* خدمة (كيه آر تى) ـ خاص بـ(الوطن).
أعلى
حادثة مروعة وتثمين بخس للأرواح البريئة
جندي أميركي يقتل أما عراقية وطفلها والجيش الأميركي يدفع الفين
وخمسمائة دولار دية لكل قتيل
تكريت ـ من باتريك مكدونل*:
حاولت انتصار كاظم جاهدة حماية ولدها أحمد ، احتضنت الولد الذي يبلغ
السابعة من عمره وهي تجلس في المقعد الخلفي من سيارة الأجرة.
لكن حاسة الأمومة فشلت في حماية الام وطفلها من وحشية البندقية الرشاشة
التي اطلقت حممها على سيارة الأجرة التي كانت منطقة على الطريق السريع
في الثالث من يناير الحالي.
قتل في الحادث الام والابن وسائق السيارة بعد ان مزقت حوالي اربعين
طلقة السيارة التي كانوا يستقلونها.
ان العديد من المدنيين يقضون يوميا في حوادث متفرقة في الغالب لا
يعرف اسماء مرتكبيها ، لكن هذا الحادث يشير وبدون اي شك الى ارتكابه
على يد احد الجنود الاميركيين في رتل من السيارات العسكرية كان يتحرك
في المنطقة ذاتها.
يقوم الجيش الاميركي باجراء تحقيق في الاتهامات التي تقول ان الجندي
اطلق النار دون مبرر.
ان الحادثة تشير بوضوح الى الوضع المتأزم في الطرق الخارجية في العراق
والتي تعج دوما بالارتال العسكرية التي تنقل الجنود والمعدات ، وهذه
الارتال تتنوع في حجومها فبعضها يتكون من سيارتين او ثلاث سيارات
من نوع (همفي) وبعضها يصل طوله الى ميل واحد ويضم اصنافا مختلفة
من العربات العسكرية ، مثل الدبابات والشاحنات الكبيرة.
ان عملية تجاوز هذه الارتال خطرة جدا ، ان تكرار تعرض الجنود الاميركيين
الى الكمائن والقاء القنابل بشكل يومي تقريبا يجعل الجنود قلقين
جدا من السيارات التي تقترب منهم ظنا منهم انها تعود لمقاومين او
انتحاريين.
وفي الغالب يعمد السائقون المدنيون الى تبادل الاشارات باليد او
العين مع الجنود الاميركيين لضمان عبور آمن لهذه الأرتال والا فان
اي حركة خاطئة تحمل في طياتها الموت.
لقد اثارت هذه الحادثة الغضب بين سكان المنطقة الذين يكنون للاميركيين
كراهية كبيرة ، قالت السلطات العسكرية الاميركية ان تحقيقاتها ستدرس
بعناية تلك الاتهامات التي تقدم بها اقارب الضحايا والشرطة العراقية
والناجي الوحيد من الحادث.
قال متحدث رسمي باسم الجيش الاميركي في بغداد ان تلك الاتهامات عارية
عن الصحة ، لكن المسئولين العسكريين اعترفوا سرا بان الجندي الاميركي
في الرتل يتحمل وزر الحادث ، وقال ضابط اميركي على معرفة بمجريات
التحقيقات : لو توفر لدينا دليل ينفي تلك الاتهامات لعرضناه على
الملأ في حينه.
ان التحقيق العسكري قد اثبت ذلك الحادث لم يرد في تقارير الارتال
العسكرية التي تكتب في العادة تقارير في حالة مواجهتها لسيارات مشبوهة
، جاء ذلك على لسان العقيد دانيال وليامز المتحدث الرسمي باسم الجيش
الاميركي والذي اضاف ان المحققين يدرسون حاليا جداول تحرك الارتال
العسكرية لتحديد الاسباب التي ادت الى اطلاق النار.
واذا ما ثبت قيام جندي اميركي باطلاق النار على سيارة الاجرة فانه
يقدم الى المحاكمة بتهمة عدم كتابة تقرير بالحادث ، ويمكن ان يتعرض
الجندي الى عقوبات رادعة اذا ما ثبت اطلاقه النار دون مبرر.
اذا ثبت عدم وجود مبرر لاطلاق النار ، يجب عندها تقديم تعويض مالي
لعائلات الضحايا ، وكان الجيش الاميركي قد دفع اكثر من مليونين دولار
تعويضات لعشرة آلاف قضية تعويض لخسائر مادية وبشرية في العراق ،
وقال متحدث باسم الجيش الاميركي ان الجيش يدفع مبلغ الفين وخمسمائة
دولار لكل ضحية عراقية تسقط بأيدي الجنود الاميركيين.
وقال اقارب الضحايا انهم يريدون العدالة لا المال.
قال جواد كاظم وهو سائق سيارة اثناء استقباله للمعزين في بيته وقد
بدى منهكا بسبب قلة النوم : اريد ان اسأل الأميركيين : ما الذي فعلته
زوجتي وطفلي كي يلاقوا هذا المصير.
لجواد وزوجته القتيلة انتصار سبعة من الاطفال ، وكانت العائلة قد
انتقلت قبل اربعة عشر عاما من مدينة البصرة الجنوبية الى مدينة بيجي
حيث وجد جواد عملا لنقل اسطوانات الغاز.
واضاف جواد : زوجتي وابني ليسا ارهابيين لم يؤذيا احدا انهما مجرد
ام وطفلها ، وقال ابراهيم علاوي الناجي الوحيد من جريمة الاعتداء
وهو راقد في المستشفى : لم يقم ركاب سيارة الأجرة بأي شيء يشكل خطرا
على الجنود الاميركيين ، كانت السيارة تتجاوز الرتل ، كان الوقت
صباحا وكل شيء كان واضحا ، كان بامكان الاميركيين التأكد اننا لم
نشكل خطرا عليهم . كان ابراهيم علاوي يتكلم بصعوبة بسبب التمزق الشديد
الذي احدثته احدى الرصاصات التي اخترقت رئتيه.
واستنادا الى ما قاله علاوي والشرطة فان سيارة الاجرة انطلقت من
مدينة سامراء في الثامنة والنصف صباحا ، ركب في السيارة اربعة مسافرين
ـ الام وطفلها وابراهيم علاوي ورجل آخر ـ لا يعرف احدهم الآخر ،
كانت السيارة متوجهة الى مدينة بيجي التي تبعد حوالي اربعين ميلا
الى الشمال ، دفع كل مسافر حوالي الفين دينار (دولار واحد) للرحلة
التي ستستغرق ما يقارب ساعة واحدة.
جلس ابراهيم علاوي الذي يعمل موظفا في مجمع البتروكيماويات في بيجي
في الكرسي المجاور لسائق السيارة. وعندما وصلت السيارة الى مدينة
تكريت (حسب ما قاله علاوي) ابطأت سرعتها لوجود رتل عسكري يتحرك شمالا
على الجانب الايسر من الطريق كما تفعل الارتال في العادة.
واصل علاوي حديثه قائلا : ان الجندي الاميركي الذي كان يجلس في السيارة
الأخير من الرتل شاهد سيارة الاجرة وهي تتحرك على الجانب الايمن
من الطريق ، تجاوزت السيارة اربع من العربات العسكرية بسلام ، لقد
كان صباحا مشرقا ، وعندما اقتربت سيارة الاجرة من العربة الخامسة
التي تقود الرتل فتح الجندي الذي كان يجلس فوق العربة النار بدون
سابق انذار من رشاشة كانت مثبتة هناك ، مما تسبب في تمزيق سيارة
الأجرة التي كانت تبعد عشرين ياردة فقط ، انحرفت السيارة عن الطريق
وتهادت منطلقة خارج الطريق لتستقر في احد الحقول المجاورة ، في حين
واصل الرتل سيره شمالا دون ان يتوقف.
وقالت الشرطة العراقية ان مزارعا شاهد الحادث اكد رواية ابراهيم
علاوي الذي ذكر انه فقد وعليه بعد وقوع السيارة وعندما استرد وعيه
تفاجأ بأنه نجا من الحادث.
توقفت سيارة لتنقل ابراهيم الى مستشفى قريب من مدينة تكريت ، اصابت
رصاصة صدر ابراهيم وثقبت رئته ، وكسرت له ثلاثة اضلاع وقد اجريت
له عملية لمعالجته من الاصابة.
وقد عثرت الشرطة العراقية وجنود اميركيون على جثث القتلى بعد تلقيهم
بلاغ الحادث ، وقتل في الحادث السائق واسمه عبدالله حمود وهو يعمل
في مصفاة بيجي بالاضافة الى انتصار وابنها ومسافر آخر مجهول الهوية
، اما السيارة فقد نقلت الى ساحة مجاورة لمخفر شرطة تكريت وكانت
الآثار التي تركتها الرصاصات دليلا سافرا على بشاعة الجريمة.
لقد ساد الحزن على الأسرة ، فقد كان الطفل القتيل (أحمد) آخر العنقود
واكثر اخوته دلالا ، روى ذلك اقرباء العائلة الذين اضافوا ان الام
كانت مثل الخيمة التي ظللت الجميع.
ومنذ الحادث اصيبت البنت الكبرى بصدمة ادخلت على اثرها الى المستشفى
في حين خيم الهلع على الابن البكر زهير فتراه وبعد اسبوع من الحادث
ساهم النظرات ومشتت الأفكار اثناء استقبال العائلة لأقاربها الذين
تقاطروا عليها من مدينة البصرة البعيدة ، وخلال مراسم العزاء التي
تستمر لمدة سبعة ايام لم يصل احد من المسئولين الأميركيين او الشرطة
العراقية لزيارة العائلة.
قالت الشرطة العراقية والجيش الاميركي انه لم يعثر على اسلحة او
متفجرات في السيارة كما انه لم يعثر على ما يشير الى ان احد المسافرين
كان يخطط لمهاجمة الجنود الاميركيين.
قال مدير مخفر شرطة تكريت العقيد اسامة دهام عبد الغفار : لقد جاء
قائد اميركي واعتذر لوقوع الحادث.
وقال : اخشى ان يتسبب الحادث في ايجاد المزيد من العداوة والكره
للجنود الاميركيين لا يوجد ادنى شك بان القتلى كانوا مسافرين مدنيين
وان الجندي الاميركي اطلق النار بدون مبرر..هناك دوما جنود سيئيون
في كل جيش.
* خدمة لوس انجلوس تايمز ـ (الوطن)
أعلى