في اكثر الهجمات دموية منذ اعتقال صدام حسين
مقتل 25 وإصابة 131 في انفجار استهدف المقر الأميركي ببغداد
بغداد ـ عواصم ـ (الوطن) ـ وكالات:
فجر مهاجم نفسه في سيارة محملة بنصف طن من المتفجرات أمام المقر
الاميركي الرئيسي في العاصمة العراقية صباح أمس مما أسفر عن مقتل
25 على الاقل واصابة 131 في اكثر الهجمات دموية منذ اعتقال الرئيس
المخلوع صدام حسين.
هز الهجوم قلب بغداد قبل يوم من اجتماع مهم في نيويورك بين الامم
المتحدة ومجلس الحكم العراقي ومسؤولين أميركيين وبريطانيين لمناقشة
المستقبل السياسي للعراق. وانفجرت القنبلة خارج المدخل الرئيسي لما
يعرف باسم (المنطقة الخضراء) التي كانت من قبل مجمع قصور لصدام واصبحت
الان المقر المدني والعسكري لسلطة التحالف التي تقودها الولايات
المتحدة في العراق.
وبعد اكثر من سبع ساعات من الانفجار كان لا يزال الجنود ينتشلون
جثثا من بين الحطام في حين تزيل جرافات الانقاض وتبعد السيارات التي
تضررت في الحادث.
وافاد مسؤولون ان كثيرا من جثث الضحايا شوهت أو احترقت بشدة على
نحو يصعب معه التعرف على هويتها على الفور.
وقال متحدث باسم الجيش الاميركي ان من المعتقد ان اثنين على الاقل
من المقاولين الاميركيين ضمن قائمة قتلى الانفجار الذي تسبب في اصابة
اكثر من مائة كلهم تقريبا من العراقيين.
وأفادت مستشفيات انها عالجت 110 أفراد على الاقل من اصابات. وذكر
مسؤولون عسكريون اميركيون ان من بين المصابين ستة أميركيين هم ثلاثة
جنود وثلاثة مدنيين.
وأطلق الانفجار العنيف أعمدة من الدخان الاسود في السماء على طول
ضفاف نهر دجلة. واندلعت السنة النيران في سيارات بالشارع ورقد ضحايا
على الارض وسط برك من الدماء. وهرعت سيارات الاسعاف لنقل المصابين
الى المستشفيات وسط الضباب الكثيف في وقت مبكر من صباح أمس.
وقال الكولونيل الاميركي رالف بيكر ان شاحنة تحمل شحنة ناسفة تزن
454 كيلوغراما انفجرت أمام احدى بوابات المنطقة الخضراء بينما كانت
سيارات واناس يصطفون في انتظار دورهم للدخول.
وشاهد مصور لتليفزيون رويترز امرأة على الطريق وقد أطاح الانفجار
باحدى قدميها. وسقط ضحايا اخرون عند حاجز حجري على الطريق أو في
منتصف الشارع. وتوقف جندي عراقي لبرهة وهو يرفع جثة من المكان عندما
تردد دوي رصاصة في المكان.
وانفجرت السيارة حوالي الساعة الثامنة صباحا بتوقيت بغداد (التاسعة
صباحا بتوقيت مسقط) عندما كان الكثيرون في طريقهم الى العمل. وقال
شاهد ان معظم الضحايا موظفون كانوا ينتظرون عملية لتفتيشهم قبل دخول
المنطقة الخضراء.
واضاف وسام محمد شاكر (كنت مارا عندما وقع الانفجار. أطاح الانفجار
بالناس في كل مكان.. ثلاثة هنا وخمسة هناك. القتلى من العمال).
وفي مستشفى اليرموك القريب نقل حوالي 20 مصابا في الحادث بينهم رجل
واحد على الاقل نقل على محفة بينما تغطي الدماء جسمه ويجرى نقل دم
اليه.
وقالت مصابة تجلس على سرير في المستشفى وقد وضعت ضمادات على رأسها
والدماء تسيل على وجهها قبل ان تنفجر في البكاء (لا أستطيع ان أسمعكم.
شاهدت سيارة ولا أعلم بحق ما حدث. رأيت نوافذ تتهشم ثم سقطت. لا
أعلم ولا أفهم ما حدث).
ويشن مقاومون للاحتلال هجمات بشكل منتظم على الجيش الاميركي ومن
يرون انهم يتعاونون مع الاحتلال. وبينما كان عراقيون ممن تملكهم
القلق على ذويهم واقفين في مكان الحادث وزع جنود عراقيون منشورات
تتعهد بتقديم حوالي 2500 دولار لمن يقدم أي معلومة تؤدي لاعتقال
المسؤولين عن هجمات ضد الاحتلال.
وتعتقل قوات الاحتلال أسبوعيا عشرات ممن يشتبه بانهم مقاومون في
مداهمات بانحاء العراق وتطلق سراح بعضهم وتستجوب الباقين.
وتعرضت بغداد لاحدث هجوم كبير عشية رأس العام الجديد عندما انفجرت
سيارة ملغومة أمام مطعم رئيسي مما أسفر عن مقتل ثمانية على الاقل
واصابة 30.
وقالت متحدثة باسم الجيش البريطاني ان قنبلة انفجرت على طريق لتصيب
جنديين بريطانيين في مدينة البصرة الجنوبية امس لكنها اوضحت ان الاصابات
طفيفة جدا.
وانفجرت قنبلة مزروعة على الطريق أمس الأول قرب بلدة تبعد نحو 30
كيلومترا شمالي بغداد مما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين واثنين
من مسؤولي الدفاع المدني العراقي الذين كانوا يقومون بدورية في عربة
مدرعة.
بذلك ارتفع عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في العراق منذ الحرب
التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق العام الماضي الى 500 وهو
ما يمثل مشكلة للرئيس الاميركي جورج بوش في الشهور السابقة لبدء
حملته سعيا لاعادة انتخابه في نوفمبر المقبل.
وبعد اجتماعه مع بوش في البيت الابيض يوم الجمعة كرر بول بريمر رئيس
الادارة المدنية الاميركية في العراق انه سيسلم السيادة الى العراقيين
بحلول 30 يونيو.
ويطالب اية الله علي السيستاني المرجع الاعلى للشيعة في العراق باجراء
انتخابات قبل تسليم السلطة الا ان بريمر قال ان ذلك سيكون صعبا.
ويلتقي بريمر مع كوفي أنان الامين العام للامم المتحدة وأعضاء من
مجلس الحكم العراقي اليوم الاثنين في محاولة لكسب مساندة أنان لمساعي
اقناع السيستاني قبول حل وسط. وسيحضر الاجتماع ايضا المبعوث البريطاني
للعراق.
وأمس أدان الحاكم المدني الاميركي في العراق بول بريمر العملية التي
اسفرت عن مقتل 25 شخصا بينهم اميركيان صباح امس واعتبر ان سقوط هؤلاء
القتلى امر (مأسوي وليس هناك ما يبرره).
ونقل التحالف عن بريمر قوله (ان الاعتداء الارهابي اليوم ... فضيحة
ويشهد بوضوح مرة اخرى على النوايا الدموية والصلفة للارهابيين الذين
يسعون لنسف الحرية والديموقراطية والتقدم في العراق. لكنهم لن ينجحوا).
على حد تعبيره.
وفي تكريت قال مسؤول عسكري اميركي امس ان اثنين من العراقيين قتلا
وأصيب ثالث عندما انفجرت فيهم قنبلة كانوا يعدون لاستخدمها في مهاجمة
الجنود الاميركيين. ووقع الحادث بينما كان جنود اميركيون يقومون
بدورية في بلدة تكريت مسقط رأس الرئيس المخلوع صدام حسين في وقت
متأخر من مساء أمس الأول.
وقال اللفتنانت كولونيل ستيف راسل ان احد القتيلين قريب لاخ غير
شقيق لصدام.
وأضاف راسل ان العراقيين الثلاثة كانوا يستقلون سيارة مرسيدس بيضاء
اللون وكانوا على وشك وضع القنبلة أمام قافلة لجنوده عندما انفجرت
السيارة.
وتابع (انفجرت المرسيدس امامنا على مسافة لا تزيد على 150 مترا.
لم يصب اي من الجنود او من المدنيين العراقيين غير المهاجمين). واعتقل
المهاجم الثالث الذي اصيب. وأفاد راسل ان أوصاف السيارة تنطبق على
عربة شاركت في عدة هجمات مماثلة من بينها تفجير اسفر في 16 ديسمبر
عن اصابة ثلاثة جنود.
وفي حادث آخر قال راسل ان رجلا بترت ساقه في احد متاجر تكريت امس
الأول عندما كان يتناول متفجرات على ما يبدو.
وقتل مدني عراقي واصيب اثنان اخران بجروح امس برصاص جنود اميركيين
بعد انفجار قنبلة لدى مرور دبابة اميركية في مدينة بيجي حسب ما اعلن
قائد الشرطة في المدينة.
وردا على سؤال حول الحادث، لم يستطع الجيش الاميركي تأكيد هذا الخبر.
وقال العقيد حميد عبد الله ان جنودا اميركيين فتحوا النار ما ادى
الى مقتل مدني وجرح اثنين اخرين بعد انفجار عبوة ناسفة لدى مرور
دبابة اميركية صباح أمس.
وقال شاهد عيان وهو يوسف الداية ان الاميركيين (اطلقوا النار في
جميع الاتجاهات وان سائق شاحنة قد قتل).
وفي بغداد اكد مسؤول في الشرطة العراقية لوكالة فرانس برس امس ان
ستمائة شرطي عراقي قتلوا منتذ انتهاء العمليات العسكرية الاميركية
ـ البريطانية ضد العراق في التاسع من ابريل الماضي.
وقال الرائد مشتاق فاضل من اكاديمية الشرطة العراقية ان (حوالي ستمائة
شرطي عراقي قتلوا منذ انتهاء العمليات العسكرية ضد العراق في ابريل
الماضي في العراق).
وحول سبب ارتفاع هذا الرقم، قال ان (العراق كله اصبح ساحة حرب ضد
الارهاب.
لهذا يسقط العديد من افراد الشرطة من ضباط وجنود في مجمل الامور
سواء اكان ذلك في التفجيرات الارهابية أو في الواجبات أو في الدوريات
التي تقوم بها الشرطة العراقية كل يوم في بغداد وعموم المحافظات
العراقية الاخرى).
وفيما اذا كانت هذه الحصيلة تؤثر على معنويات رجال الشرطة العراقيين،
قال فاضل ان (هذا لن يؤثر على معنوياتنا والدليل ان هناك مئات الشبان
العراقيين
يحضرون كل يوم الى مقر اكاديمية الشرطة طالبين الانخراط في هذا السلك
رغم علمهم المسبق ان هذه المهنة فيها مخاطر كثيرة على حياتهم).
الى ذلك اكد مسؤول في الشرطة العراقية ان القوات الاميركية اعتقلت
أمس ستة عراقيين متهمين بحيازة وصناعة عبوات ناسفة وقنابل محلية
ومتفجرات.
وقال المقدم كريم نصيف من شرطة الحويجة ان (القوات الاميركية داهمت
قرية العزيزية التي تبعد اربعين كيلومترا غرب كركوك واعتقلت ستة
عراقيين بحوزتهم عبوات ناسفة وقنابل محلية واسلاك وساعات للتوقيت
وكميات من المتفجرات).
من جهة أخرى نقلت صحيفة نيويورك تايمز أمس عن دراسة سرية للجيش الاميركي
بشأن اسقاط المروحيات الاميركية في العراق قولها ان المقاتلين العراقيين
يستخدمون اسلحة واساليب متطورة على نحو متزايد لمهاجمة هذه الطائرات.
وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين كبار في الجيش في العراق والخليج
على اطلاع على هذه الدراسة ان المقاومين استخدموا صاروخا متطورا
واحدا على الاقل.
ويستخدم المقاتلون العراقيون في الهجمات قذائف صاروخية وصواريخ ارض
جو باحثة عن الحرارة وهي تتطلب قدرا من المهارة.
وقتل عشرات من العسكريين الاميركيين في الاشهر الاخيرة في سلسلة
من عمليات اسقاط المروحيات في العراق.
ووجدت الدراسة عدم وجود نوع معين من المروحيات اكثر مقاومة أو اكثر
عرضة للهجمات. ولكنها اوصت باجراء تغييرات لمساعدة الطيارين على
تفادي النيران الارضية التي لم يدل المسؤولون بتفصيلات بشأنها.
وقالت الصحيفة انه في الماضي شملت التغييرات الطيران بشكل أكبر ليلا
مع اطفاء الانوار لتجنب اكتشاف الطائرات.
وقال مسؤولون بالجيش ان القلق من عمليات اسقاط المروحيات في الاونة
الاخيرة هو الذي دفع اللفتنانت جنرال ريكاردو سانشيز قائد القوات
الاميركية في العراق للقيام بما هو اكثر من المراجعة التقليدية واصدار
اوامر في ديسمبر باجراء مراجعة شاملة لكل عمليات اسقاط المروحيات.
وابلغ مسؤولون بالجيش الصحيفة ان من بين النتائج المقلقة للدراسة
تلك التي اوضحت ان المقاتلين استخدموا في مناسبة واحدة على الاقل
صاروخا يطلق من على الكتف من طراز (اس ايه 16) وهو نوع يصعب احباطه
بشكل اكبر من صواريخ (اس ايه 7) والقذائف الصاروخية التي استخدمت
في هجمات اخرى.
ولم يوضح المسؤولون الحادث أو الحوادث التي ربما استخدمت فيها صواريخ
(اس ايه 16).
من جانب آخر وصلت عربات مدرعة واسلحة أمس الى الكويت لاستخدامها
من قبل وحدة مكونة من 39 رجل استطلاع ياباني وصلوا الى الكويت للتحضير
لعمليات انسانية في العراق. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان الشحنة
المكونة من ثماني عربات مدرعة واسلحة وذخيرة وصلت جوا الى قاعدة
عبد الله المبارك الجوية المحاذية لمطار الكويت المدني.
ونقل العتاد العسكري اثر ذلك الى معسكر فرجينيا الاميركي (70 كلم
غربي العاصمة الكويتية) حيث تتجمع القوات اليابانية البرية قبل التوجه
الى العراق في مهمة انسانية.
وكانت الوحدة البرية اليابانية وصلت السبت الماضي الى الكويت بعد
ان سبقتها مجموعة من 15 جنديا من سلاح الجو الياباني وذلك يوم 27
ديسمبر.
وتمركزت المجموعة الاولى في قاعدة على السالم الجوية (80 كلم شمال
غربي العاصمة) في حين تمركز ستة اخرون من عناصر سلاح الجو في قطر.
وتتمثل مهمة عناصر الاستطلاع الذين وصلوا السبت في التحضير لنشر
قوة من 600 رجل على التراب العراقي في اول مهمة عسكرية يابانية في
الخارج منذ الحرب العالمية الثانية اثارت الكثير من الجدل في اليابان.
وافادت مصادر يابانية ان مجموعة من 80 جنديا يابانيا غير مقاتل ستتوجه
بحلول نهاية فبراير، الى العراق لاعداد قاعدة. واوضحت المصادر ذاتها
ان 440 جنديا اخرين سيتم ارسالهم على دفعات نهاية فبراير ونهاية
مارس.
وبعد عدة اشهر من التأجيل صادقت حكومة رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو
كويزومي في 9 ديسمبر الماضي على نشر قرابة 600 عسكري في العراق في
مهمة غير قتالية تقتصر على المساعدة في اعادة الاعمار وفي المجهود
الانساني. ومن المقرر ان تستمر المهمة حتى نهاية 2004.
أعلى