رأي الوطن
القضية بحاجة لتأييد أقوى
يعيدنا الجدل حول جدار الفصل العنصري الذي
تقيمه اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة الى عصر الجدل البيزنطي
العقيم حين يترك المتجادلون القضايا المهمة ويتمسكون بالحديث عن
هوامش لا نفع فيها ولا مخرج من دائرتها المغلقة. وهذه الايام يتصاعد
وطيس الجدل في إسرائيل وخارجها حول مسار الجدار وليس حول قانونية
الجدار وهو الامر الأجدر بالحوار لكن القيادات الاسرائيلية اعتادت
الالتفاف على القضايا المحورية وجذب الانتباه إلى التفاصيل، والحقيقة
ان الجدار العنصري مسألة يجب عدم الاستهانة بها سواء على الساحة
الفلسطينية او العربية ولأننا على مقربة من جلسة محكمة العدل الدولية
المقرر انعقادها في الثالث والعشرين من فبراير المقبل لذلك ينبغي
على العرب كلمة موحدة يذهبون بها لساحة المحكمة، بمعنى انه يجب أن
(يشتغلوا على الملف) بشكل اكثر تنسيقا واكثر تفاهما وتقاربا فالجدار
يمر بالاراضي الفلسطينية ويمزقها الى أشلاء حتى يصبح من الصعب الحديث
عن الدولة الفلسطينية المقبلة كما يصبح من المحتم أن يقدم الفلسطينيون
تنازلات مريرة لا يستطيعون تقديمها، ان اسرائيل تزعم ان الجدار يجري
بناؤه لمنع انتحاريين فلسطينيين من تنفيذ هجمات داخل اسرائيل اى
انهم يروجون الى مقولة ان الجدار هو جدار أمني في الاساس، لكن الجانب
العربي يعلم ومعه أعضاء المجتمع الدولي كافة ان الجدار يتضمن اهدافا
سياسية فقط لاقتطاع أجزاء كبيرة من الاراضي الفلسطينية والا لكانت
حكومة اسرائيل قد أقامته بعيدا عن حدود الاراضي التي احتلتها عام
1967 وتطالب القرارات الدولية المتعددة بضرورة الجلاء عنها.
وجولة فاروق القدومي في بعض العواصم العربية ينبغي ان تلقى من الدعم
ما يرتقي الى مستوى خطورة الموقف وحشد التأييد للموقف الفلسطيني
الرامي الى عقد مؤتمر دولي لبحث القضية الفلسطينية من كافة جوانبها
سواء منها ما يتعلن بالجدار العنصري او ما يتعلق بملف عودة اللاجئين
واقامة الدولة المرتقبة على الأراضي الفلسطينية المتصلة الأجزاء
وليس على مجرد أشلاء، او كانتونات منعزلة كما تخطط اسرائيل وتشتهى
إن قضية الجدار وموقف العرب منها صارت محكا لمدى الالتزام العربي
تجاه القضية الفلسطينية ككل والقضية هذه المرة تحتاج لحشد قضائي
وقانوني ولا تحتاج لجيوش أو مقاطعة اقتصادية أو غير ذلك، فالجميع
يعرف ان المحكمة الدولية يمكن ان تمارس عليها بعض الضغوط وقد حدث
ذلك في مراحل سابقة نظرت فيها المحكمة قضايا حساسة، ومن المعتقد
أن واشنطن وضمن دعمها المطلق لاسرائيل يمكن ان تمارس ضغوطا من هذا
القبيل لصالح اسرائيل التي شرعت من الآن في الإعداد والاستعداد للالتفاف
على مساعي وجهود عرض قضية الجدار على محكمة العدل الدولية، ولكن
لا جدال في أن الحجة الاسرائيلية ضعيفة بل وشديدة الضعف وشرعية الجدار
مقدوح فيها بكل تأكيد ومن ثم يحتدم الخلاف بين أجنحة الحكومة الاسرائيلية
حول ما يتعين فعله لعرقلة جلسة المحكمة وحتى لو أجرت الحكومة الإسرائيلية
تعديلات على مساء الجدار فإن الجدار كأداة للفصل العنصري يعتبر في
الأساس عملا غير مشروع فهل يجد القدومي التأييد المطلوب هذه المرة
؟! نأمل ذلك.
أعلى