الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 


اللاجئون إلى أين ؟
أقول لكم

ساونا

أصداف
أميركا والأمم المتحدة والعراق
الشراع الآخر
مقال في غير مقام
أضواء كاشفة
شريعة الغاب وعدالة المجتمع الدولي
بلا حدود
دماء للبيع
رأي
مصالحـة أم دولة قانون ؟
رأي

مسألة كرامة

رأي
كيف سيصوت الأميركيون العرب في انتخابات 2004؟
رأي
الصحافيون أهداف حربية..!
رأي
استراتيجية شراكات
رأي
قطع الدومينو تتساقط







باختصار
اللاجئون إلى أين ؟

طرق يبلغ عرضها متر تقريبا في اقصى حالاتها ، المياه الآسنة تخترقها في كل الاماكن بشكل مفتوح ومعروض امام الناس ، مواسير المياه (تفترش) تلك الطرقات وبيوت مزرية من الخارج والداخل يكلل سطحها اترنيت مثقوب غير مؤهل للشتاء . اناس كثيرون يطرزون تلك الطرقات واناشيد مكتوبة على الحيطان التي تكاد ان ان تسقط لكثرة ماكتب عليها . فلسطين في كل مكان من هذا المخيم وشباب حائر يتطلع حوله فلا يجد سوى زمن يتآكل حضوره هنا او هناك.
تلك هي اشكال المخيمات الفلسطينية من الداخل والخارج . ومن يريد اكتشاف حال الشعب الفلسطيني في الشتات عليه ان يزور مخيماته التي تقع بعضها وسط المدن وبعضها الاخر في اقاصيها . وسيصعب دائما عبور طرقات المخيم حتى سيرا على الاقدام نظرا للازدحام فيه ولان اناسه يشغلهم البحث عن أي شيء من اجل أي شيء .
في تلك المخيمات الفلسطينية اناس هجروا منذ عام 1948 عام النكبة . سكنوا وتوزعوا وظنوا ان فلسطين ستعود لكنهم مع الايام خسروا حتى الظنون دون ان يستسلموا . اذ لم تزل العودة حياتهم وافكارهم ومازالوا يرصدون بلادهم فلسطين وهم على مرمى حجر منها . ولعلهم لم يبخلوا ابان ثورتهم فقدموا الشهداء وقدموا الضحايا وقدموا الدليل على ان الاجيال الفلسطينية التي تربت خارج فلسطين وهي لاتعرف شيئا عن بلادها تملك من الاصرار على العودة اكثر من اولئك الذين عايشوا البلاد الفلسطينية الساحرة .
صبح مساء يطرح الفلسطيني سؤاله على نفسه وعلى الاخرين : متى العودة . ورسميا لا احد يرد عليه .. لقد ضاع الجواب في زحمة صعوبته وضاع الامل تحت وجع السؤال .
في تلك المخيمات يعيش شعب على الظنون وعلى الشكوك باحثا عن مصيره في أي رواق كان واي كواليس اختبأ واي حجر دفن . يريد الفلسطيني اللاجيء ان يعلم شيئا من اشياء عن عودته وهو يطرح السؤال الدائم : نحن الى اين .. وحين لا يأتيه الجواب يشد على شفتيه تحسرا فلا يجد غير جواب وحيد لديه : عد الى الثورة او اذهب وقاتل في الاراضي الفلسطينية .
كثيرون يتأملون الذهاب للانخراط في الانتفاضة ، وكثيرون يتسابقون عند مكاتب التنظيمات الموزعة في المخيمات يسألون عن امكانية استشهادهم وتسجيل اسمائهم لاجل فلسطين .
لا يمل الفلسطيني في المخيمات وفي كل الشتات من التفتيش عن حلم بسيط ينزع عنه كابوس الاقامة الطويلة في المنافي . هو يريد وطنا مهما كبر او صغر مع انه متمسك ببلاده كما هي خريطتها الجغرافية الطبيعية .
لنذهب الى الفلسطينيين في المخيمات ولنسمع لعلنا نتعلم منهم ارفع اصرار على الذهاب الى الوطن رغم احساسهم بانهم يباعون او بيعوا وهم في اماكنهم وقد لايرون فلسطين .

زهير ماجد

أعلى






أقول لكم
ساونا

ما يعلق بذاكرة العامة عن السويد أنها بلد التمرينات الرياضية المعروفة باسم التدريبات السويدية، وأنها تنتج أفضل حمامات الساونا، وأنها ـ لحيدتها ـ بلد اثنين توليا مناصب هامة في منظمة الأمم المتحدة، أولهما الكونت برنادوت الذى اغتالته العصابات الصهيونية في فلسطين المحتلة أثناء فترة الانتداب البريطاني، والثاني داغ همرشولد سكرتير عام المنظمة الدولية وقد يكون هناك آخرون .. وما لا يعرفه كثيرون أن السويد أقل بلدان أوروبا استجابة للضغوط الصهيونية، ولهذا فان ساستها ـ أو بعضهم ـ يبدون آراء موضوعية في الصراع العربي الاسرائيلي دون خشية التعثر في فضائح سروال نسائى أو فساد ذمة مالية أو ..
بل ان وزيرة خارجية السويد التى لقيت مصرعها أيد مازالت مجهولة حتى الآن، تجاوزت الحياد وابداء آراء منتقدة للسياسة الاسرائيلية الى الاعلان لوسائل الاعلام عن مقاطعتها الشخصية لكل البضائع الاسرائيلية المنشأ وأولها البرتقال .. والربط واضح جدا ـ حتى مع عدم وجود أدلة ـ بين موقفها المعادى (للبرتقال السامى) ومصرعها، في عملية ارهابية استهدفت اسكات صوت حر شجاع وارهاب آخرين قد يفكرون ـ مجرد تفكير ـ في الاقتداء بالوزيرة القتيلة .. والآن يأتى الاجتراء الاسرائيلي الأخير على حق السويد ومواطنيها في ابداء آرائهم الحرة في ذات القضية، تلك التى تتمثل في قيام سفير اسرائيل باستوكهولم بافساد عمل فني يتضمن صورة شهيدة فلسطينية.
الرهانات الآن على أشدها حول الثبات المبدئي للسياسة السويدية في موقفها من الصراع العربي الاسرائيلي: هل تظل كما هي دون تغيير أم ترضخ للابتزاز السياسي الذي يجيده الاسرائيليون: بامتياز ؟ الأيام القادمة ستقدم اجابة للتساؤل، لكن بلدا دفع دم برنادوت ووزيرة خارجيته ثمنا للدفاع عن حقه في ابداء رأيه دون خضوع للارهاب والابتزاز، من المرجح أن يظل ثابتا على مبادئه ومواقفه مدافعا عن حقه في انتهاج السياسات التي يراها صائبة ـ أما الاحتجاجات الاسرائيلية فمن المتوقع أن تختنق داخل حمام ساونا !

شوقي حافظ

أعلى





أصداف
أميركا والأمم المتحدة والعراق

تحاول الولايات المتحدة، أن تعيد الروح للأمم المتحدة في العراق، بعد أن وجهت اليها سهامها المدمرة مرتين، حتى احالتها إلى هياكل مضعضعة، غير قادرة على فعل أيّ شئ، فكانت الضربة الأولى، عندما تجاهلت الإدارة الأميركية الأمم المتحدة، أثناء استعدادها لغزو العراق، وبينما استخدمت هذه الإدارة المنظمة الدولية، لتحقيق جميع أهدافها، التي مهدت لغزو العراق، والمتمثلة بفرض الحصار والإبقاء عليه، دون حجة دامغة، حتى أنهك العراق بصورة كبيرة، كما وظفت المنظمة الدولية، في الضغط على العراق، لتدمير جميع أسلحته، وكان آخرها صواريخ (الصمود اثنان)، التي انتهى تدميرها بإشراف الأمم المتحدة، قبل يومين من بدء الحرب الأميركية ضد العراق. ومن منبر الأمم المتحدة، خرجت أكبر الاتهامات بخصوص أسلحة الدمار الشامل، وخير مثال على ذلك تقرير كولن باول وزير الخارجية الأميركي، الذي أدعى خلاله امتلاك العراق لترسانة من أسلحة الدمار الشامل، وكان منبر الأمم المتحدة، أهم واجهة خرجت منها تلك الاتهامات، لتجد لها صداها الواسع، في الرأي العام الأميركي والعالمي.
إلا أن الإدارة الأميركية، وضعت المنظمة الدولية، خلف ظهرها، لمجرد انتهاء دورها، وبعد أن تأكدت من خلو العراق من أي سلاح قد يهدد جنودها، في خطة الغزو، التي تبين أنها كانت معدة سلفاً، ورغم الإعلانات والتصريحات والمطالبات، التي برزت بقوة، لإشراك الأمم المتحدة، في قرار غزو العراق، إلا أن الإدارة الأميركية، تجاهلت كل ذلك، ونفذت خطتها، وكان ذلك بمثابة الإنهاك الكبير، للأمم المتحدة، وتحطيم سمعتها، وتأكيد هيمنة أميركا عليها، وعدم ايلائها أي اهتمام.
أما المرة الثانية، التي أجهزت بها الإدارة الأميركية، على الأمم المتحدة في العراق، فقد كان في أغسطس من العام الماضي، عندما تركت إدارة الاحتلال الأميركي مقر هذه المنظمة في فندق (القناة) وسط بغداد، مكشوفاً وهدفاً سهلاً، فانفجرت سيارة مفخخة، وقتل سيرجيو دي ميللو ممثل الأمين العام مع آخرين، واضطر كوفي انان لسحب موظفيه، من العراق، فجاء هذا الإهمال الكبير، من قبل إدارة الاحتلال، ليعلن موت الأمم المتحدة في العراق.
في هاتين المناسبتين، تحولت الأمم المتحدة في العراق، إلى جسد عليل ان لم يكن جثة هامدة، في حين تصرفت الولايات المتحدة، بهذه الطريقة، منطلقة من القوة، التي كانت تمتلكها، أما الآن، وبعد أن دخلت هذه الإدارة في أخطر منزلق في تأريخها، بعد أن فشلت في العراق، فأنها تحمل العقاقير المختلفة، عسى أن تبعث الروح في جثة الأمم المتحدة الهامدة، على أمل أن تنجح في إنقاذ الجسد الأميركي المتهالك في العراق

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى




الشراع الآخر
مقال في غير مقام

الشعور بالهزيمة قد يقود المرء إلى شعور آخر أكثر مرارة هو الشعور بالرغبة في انتقادو جلد الذات والسخرية من كل ما هو متصل بهذه الذات ومن ذلك لجوء نفر من الكتاب الى السخرية من العرب بل ومن المسلمين لضعف حالهم وهوانهم على الناس في العصر الحاضر، لكن قد يغالى البعض في ذلك فيروح ينتقد الماضى ويسخر من مفرداته وتركاته التراثية ومنها الشعر العربي مثلا او ما هو مأثور من اقوال الساسة والحكماء في الماضي او من أفعالهم وحتى لو لم يكن المقال يلائم المقام، فمقال شاعر قديم في الفخر ارتبط بموقف يستدعي الفخر واذا لم يكن في حياة العرب المعاصرة ما يستدعي الفخر فقد يكون في حياة المفاخر العربي القديم ما يستدعي مفاخرته، واحدد كلامى اكثر فأقول ان عيني طالعت مقالا لكاتب عربي معاصر يسخر من قول الشاعر العربي القديم عمرو بن كلثوم في قوله :
ونشرب ان وردنا الماء صفوا
ويشرب غيرنا كدرا وطنيا ويصف قول ابن كلثوم بأنه ضرب من المباهاة الفارغة، ولكن اقول للذين يكتبون على هذا النحو ان الظروف مختلفة فاذا كان الاسرائيليون قد اشربونا اليوم كدرا وطنيا وهم قلة ونحن كثرة فترديد بيت ابن كلثوم الآن يكون بالفعل مباهاة فارغة ولكن في العصر الذي عاش فيه ابن كلثوم كان من الطبيعي أن يقول هذا البيت شاعر أطاح برأس الملك الظالم والطاغية الذى كان مصدر اهانة للشاعر وقومه، وعلى الاقل نحن لا نعرف بالضبط ماذا كان طابع العلاقة وتوازنات القوة في عصر عمرو بن كثلوم، والتفاخر كان سمة من سمات حياة العربي القديم لكن الاسلام هذب كثيرا من تلك الصفات وتقارب العرب تحت رايته فلم يعد ثمة مدعاة لفخر احد على احد ولأن الاسلام يجب ما كان قبله، فان من الموضوعية ان نجب ايضا المقارنة بين ما نحن فيه وبين ما كان فيه ابن كلثوم واضرابه من المفاخرين. وعطفا على ذلك طلب مني احد اصدقائي ان اقارن بين صدام حسين وبين الحجاج بن يوسف الثقفي باعتبار ان الشعب العراقي كان ضحية الاثنين معا وان ارواحا منه عديدة ازهقت على ايديهما مع الفارق الزمني، وكان ردى ان المقارنة غيرمنصفة حين لا تتكامل اركان المقارنة، فاذا كان ابن يوسف الثقفي قد قطع رقاب الناس ليجمع امة شتتها التناحر وكي يستمر رأس الدولة الاسلامية آنذاك في فتوحاته والاهتمام باصلاح الاوضاع المالية والتجارية وبناء قبة الصخرة في بيت المقدس والتفرغ لحماية حدود الدولة الشمالية من خطر الروم وصك اول دينار عربي، فان ذريعة (وأد الفتنة) تجد ما يبررها من فتوحات وانتصارات وتعزيز اركان الدولة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا بل ودينيا ايضا، ذلك مع عدم التسليم بمشروعية الاستبداد لأي سبب وفي أي زمن، لكن تنتفي هنا اركان المقارنة، لان صدام لم يفعل بجيشه كما فعل الحجاج وعبدالملك بن مروان الذي وافقه فيما فعل رغم بشاعته التي خلدت في التاريخ ذلك الذكر السيئ لشخصية الحجاج، ذلك ايضا مع تقدير ظروف كتابة تاريخ تلك الحقبة وتوجهات الذين سجلوا وقائعها، واذا ما كلفنا اليوم احد انصار صدام واحد اعدائه ليؤرخ لحقبته واسلوبه في الحكم لكان لدينا وجهان متناقضان لعملة واحدة. ومن ثم فيجدر بنا ان نقول للمعاصرين: رفقا بالاقدمين فلا مجال للمقارنة بيننا وبينهم في شيء على ما نرى.

محمد عبدالخالق

أعلى





أضواء كاشفة
شريعة الغاب وعدالة المجتمع الدولي

دومينيك دوفيليبان وزير الخارجية الفرنسي أصدر مؤخرا تصريحا برفض شريعة الغاب التي تفرضها الولايات المتحدة الاميركية على شعوب العالم كنظام دولي جديد.
ولأن فرنسا تقع في اطار المنظومة الدولية فإنها ترفض رفضا باتا أن تستسلم للسيطرة الاميركية مثل كثير من دول العالم.
هذا التصريح الفرنسي يشجع بقية دول العالم على ان تحذو حذو فرنسا وتستنكر سياسة الهيمنة الاميركية التي تضع مصلحتها العليا فوق كل اعتبار ولتذهب باقي دول الارض الى الجحيم.
هذه السياسة الاميركية تتعارض مع الشرعية الدولية وتتنافى مع قوانين المجتمع الدولي وتصطدم مع قرارات مجلس الأمن الدولي او من الجمعية العامة للامم المتحدة.
تصريح وزير الخارجية الفرنسي كأنه صرخة في واد ما لم تتعاون كل دول العالم وتقف صفا واحدا في مواجهة سياسة القطب الاوحد وعدم الرضوخ للهيمنة الاميركية الجديدة التي تضرب بقواعد الشرعية الدولية عرض الحائط.. فاليد الواحدة لا يمكن ان تصفق.
عندما نقرأ قرارات الامم المتحدة منذ ان تأسست وحتى الآن نجد ان ثلاثة ارباعها معطل ولم يخرج الى حيز التنفيذ ومازالت مجرد حبر على ورق.
العالم كله للأسف الشديد في نظرته الى الامم المتحدة يقف امامها موقف المتفرج الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
ولنضرب مثالا على ذلك.. فان القرار 242 خرج من اروقة الامم المتحدة منذ سنوات طويلة ولكن أين هي ترجمته على ارض الواقع؟.
لقد احتلت اميركا العراق بحجة ان الثانية تملك اسلحة الدمار الشامل وبعد ان وصلت الى غايتها الاستعمارية لم تجد مبررا لهذا الغزو.. فلم يثبت حتى الان ان العراق يملك هذه الاسلحة الفتاكة ومع ذلك فان اميركا وحلفاءها لا يزالون يحتلون الارض العراقية ولا يوجد بادرة أمل في الأفق تشير الى الانسحاب الاميركي من هذه الارض العربية وهذا يدل على ان احتلال العراق ليس سببه السلاح النووي وانما يستهدف الثروة النفطية التي مازالت حتى الآن مطمع كل القوى الاستعمارية.
لو فتشنا عن أسلحة الدمار الشامل لوجدنا ان اميركا تملكه بدرجة كبيرة هذا من ناحية .. ولكن من يجرؤ على القيام بهذه المهمة.. ومن ناحية أخرى فان اميركا تعلم تمام العلم ان ربيبتها اسرائيل تملك هذا السلاح ومع ذلك فهي تسعى الى تغطيتها والتعتيم عليها حتى لا تتعرض للعقاب الذي تعرضت له العراق البريئة من أي تهمة تدينها ومع ان اميركا واسرائيل تملكان أسلحة الدمار الشامل فهما لا يباليان بنظرة العالم اليهما لأنهما المسيطران على ارادة كل شعوب الارض.
أميركا لا يهمها ان توجه تهديداتها الى سوريا وايران فهي تتحرش بهما في كل وقت وكل حين بحجة انهما يشجعان الارهاب ويعملان على انتاج أسلحة الدمار الشامل.
أين هي الشرعية الدولية؟.. وأين هي عدالة المنظومة الدولية في ظل شريعة الغاب الاميركية ؟
***
كاتساف والسلام الإسرائيلي الهش
عندما أعلن رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون انه على استعداد لاجراء محادثات سلام مع سوريا بشرط ان توقف دمشق دعمها للعناصر الارهابية سارع رئيس اسرائيل موشي كاتساف بدعوة الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة القدس والتفاوض مع الزعماء الاسرائيليين حول شروط التوصل لاتفاق سلام بين البلدين.
صرح كاتساف بان اسرائيل لا تملك رؤية واضحة لموقف سوريا التفاوضي لكن اذا كان الأسد مستعدا لبدء المحادثات من نقطة الصفر فعليه اولا ان يسلك القنوات الدبلوماسية بل وان يدعو الزعماء الاسرائيليين لزيارة دمشق.
طبعا هذا السيناريو لا يمكن ان تنخدع به سوريا فشارون يريد سلاما بشرط ان تتخلى سوريا عن الارهاب.. وما الذي يمكن ان تفعله سوريا حتى تثبت لاسرائيل انها قد تخلت فعلا عن الارهاب واين هو الارهاب السوري الذي يقض مضاجع تل أبيب ؟.. ان الارهاب الذي تدعيه اسرائيل ما هو الا شماعة يعلق عليها القادة الاسرائيليون أهدافهم الاستعمارية القميئة.
وفي المقابل فان دعوة كاتساف لم تستطع ان تغير من الامر شيئا لأن منصب الرئيس في اسرائيل شرفي وليس له سوى تأثير محدود في القرارات السياسية.
دعوة كاتساف مناورة اعلامية وهروب من عملية السلام.. فاستئناف المفاوضات السابقة هو الطريق الوحيد للسلام والمشكلة ليست زيارات او مبادرات.
ان الحلول المجتزئة والمناورات الاعلامية لا تحقق السلام في المنطقة.. فتحقيق السلام يبدأ من حيث انتهت المفاوضات السابقة.. لا من حيث تبدأ من الصفر.
اميركا امام هذا المسلسل التراجيدي ترحب باجراء مفاوضات مباشرة بين سوريا واسرائيل بهدف التوصل الى سلام شامل بين العرب واسرائيل.
اميركا تريد هي الاخرى ان تحقق مكسبا اعلاميا بهدف التعتيم على سياسة شارون المتعنتة.. كما انها تريد ان تفتح صفحة واسعة وعريضة من المفاوضات التي قالوا انها سوف تبدأ من الصفر وهذه هي سياسة التسويف والمماطلة التي تضع القضية في مأزق.
سوريا أمام هذا التخطيط الاسرائيلي الاميركي متمسكة بالخيار السلمي وفق مبادرة قمة بيروت العربية التي اتفق عليها جميع العرب كما انها تريد استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها.
الشيء الوحيد الذي لا يختلف عليه اثنان ان شارون لا يريد سلاما مع جيرانه العرب وليس في فكره سوى شيء واحد هو ممارسة الارهاب.
اذا اراد شارون ان يعيش مع جيرانه في سلام لانتهز الفرصة التي قدمت له على طبق من ذهب عندما طرحت عليه الدول العربية مجتمعة مبادرة سلام لم يكن أي رئيس وزراء اسرائيل يحلم بها.. ولكنه مارس كل حيله وألاعيبه حتى اجهض كل هذه المحاولات وباءت جميعها بالفشل.
نوايا شارون العدوانية تجاه الفلسطينيين اصبحت واضحة وضوح الشمس.. فهذا الرجل يسابق الزمن في ارتكاب اكبر قدر من الفظائع والجرائم وللاسف يفعل ذلك وليس امامه أي اشارة حمراء من أي طرف كان.
شارون يريد ان يضع الفلسطينيين امام خيارين وهما اما ان يقبلوا سياسة اسرائيل وهم على مضض واما ان يرحلوا الى غير رجعة.. والدليل على ذلك ممارساته القمعية التي توجه لاصحاب الارض المحتلة على مدار الساعة.
ألا يكفي هذا الاسلوب القمعي لتقديمه الى المحاكمة كمجرم حرب؟
صمتك الثرثار اضطرني الى ان امارس الصمغ الكتابي على قفا قلمك المقتدر وقد خلته لم يهتد بعد الى جادة سبيله امعانا في التصحر والفقر.
اليك انت وحدك ليس غير.. اليك يا حواء.. اليك في كل مكان.. اليك والامتهان يشد عليك اطراف سترك لتتمرغي في الوحل.. واليك والعيون القذرة يزرعها الانجاس في كل شبر من جسدك ارهاصا للانقضاض الآثم.
نتاج المساواة يمتص ما فيك من رحيق انوثة فطرية ليرديك اخيرا صريعة مزبلة العمل حيث مناجم الذهب.
والرجل ـ المأفون ـ يصنعك احجارا على رقعة شطرنج الرذيلة.
فلتكتحل اعين الذئاب من قبل ومن بعد بهذا الاعلام السيئ.. رغم ذاتك المندسة قهرا في قاع الوادي الحضاري..
اليك.. في اوج المذلة والمهانة عبر قنوات الفن حيث بوح الابداع الشهواني.. اليك في بؤرة انتكاس الفطرة.. اليك يا من رضيت باغتيال الجسد.. يوم ان استجبت لنعيق البوم.
اليك.. ان كنت شيئا مذكورا.. واليك ان لم تكوني شيئا مذكورا.. اليك.. يوم ان تتلمسي جادة الطريق.
اليك انت وحدك.. استجديك صرخة صادقة ضد الظلم والحيف اللذين يراد منهما اخراجك من حياتك وقيمك وانوثتك والذي يمارسه الرجال والنساء على حد سواء امعانا في تكريس سوق النخاسة من جديد!!.
واخيرا استغفر الله لي ولك.
حروف جريئة
* اتمنى ان يعيد الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش حساباته ويفكر بدل المرة ألف مرة في التخلي عن سياسته المتعنتة في منطقة الشرق الاوسط خاصة ان اميركا قد قضت ليلة سوداء في رأس السنة الميلادية.
***
* قضية الحجاب اثارت جدلا ونقاشا حادا بين علماء المسلمين.. بعض العلماء يرى ان المسلمين يجب ان يتوقفوا عن صغائر الامور ويكرسوا جهودهم للقضايا الكبرى وفي مقدمتها التردي الذي وصلت اليه الامة الاسلامية.
***
مسك الختام
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب احدكم ان يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه.. واتقوا الله ان الله تواب رحيم).
صدق الله العظيم

ناصر اليحمدي

أعلى





بلا حدود
دماء للبيع

شظف العيش، وشدة الحاجة الى المال، ولسعة الجوع، وقرصة البرد كلها من عظائم الحاجة المحلة، التى قد تجعل من صاحبها سلعة متعددة الفوائد، وكل ذلك في سبيل الاستمرار في هذه الحياة، ومواصلة الدرب في دنيا النكد والضيق، والمآسي والتي لا يعرفها سوى اولئك الفقراء الذين يرفلون بثياب الشقاء والبؤس المنسوجة بأيدي الانظمة الظالمة، وابر الحروب المميتة، وخيوط الحياة الاقتصادية البالية، فيما ينعم غيرهم ممن يبيع الشرف، والكرامة والروابط العقائدية والاخوية، بنعيم الدنيا الفاني تحت ظلال الاستعمار الكائن والمكنون فقد ظهرت في المجتمع العراقي منذ دخول قوات الاحتلال الاميركية والبريطانية في ابريل الماضي، ونتيجة مشكلة الباحثين عن عمل الهائلة التي يشهدها هذا المجتمع، بعض الظواهر الخطيرة، والتي تهدد حياة العراقيين في ظل هذه الظروف الحرجة، حيث انتشرت بين اوساط الشباب العراقي وغيرهم من كبار السن ظاهرة بيع الدم، الى المحتاج اليه، والذين كثرت اعدادهم بسبب الفوضى، وانعدام الأمن، وانتشار الامراض وقلة الدواء، مما جعلهم يعيشون في بيئة صعبة، لا توفر لهم، ما يحتاجون اليه، من مأكل ومشرب وحتى المأوى أصبح في طي المستحيل عند من لا مأوى لهم في الوضع الراهن، أو من كان لهم، وحطمته صواريخ الاحتلال وجعلته ملاذا للشحاذين، والمتسولين.
فمنذ ان احكمت قوات الاحتلال سطوتها على المدن العراقية، وأدعت الولايات المتحدة الاميركية مشروعها الخيري، في إعادة اعمار العراق، وإرجاع الحياة الطبيعية الى شعبه، وإقرار الأمن، والسلام في مختلف مناطقه، منذ ذلك الوقت والحال هو الحال، ولم يتغير شيء سوى انفلات الامن وكثرة السرقات، وازدياد الباحثين عن عمل حتى اصبح الشاب العراقي يبيع دمه لسد رمق الجوع.

سالم جعبوب

أعلى





مصالحـة أم دولة قانون ؟

يصعب على المرء إدراك معنى (المصالحة)، وهو التعبير الذي أطلقه السفير بول بريمر على سبيل تحسين الأوضاع في العراق وعزل القوى الخاسرة التي لا يمكن أن تقبل بأقل من عودتها إلى السلطة والاستحواذ عليها وعلى ثروات العراق لغرض تقسيمها على ذات الأسس التي كانت سائدة في العهود السابقة. ومن ناحية ثانية، وبحسب ما عُرف عنه من توازن وعقلانية، كرر عدنان الباجه جي، الرئيس الدوري لمجلس الحكم العراقي لهذا الشهر، نفس المصطلح من أجل رؤية العراق وهو يخرج من المأزق المتلاطم والدامي نحو الهدوء والسكينة والاستقرار.
ويبدو لفظ (المصالحة) لفظاً فضفاضاً يصعب تعريفه وتحديد دلالاته بضمن المهاد السياسي والاجتماعي العراقي الآن: هل يعني اللفظ إعادة ضم رجال الحكم السابقين إلى جسد الدولة العراقية كمواطنين اعتياديين حالهم حال غيرهم ؟ أم أنه يعني حل الخلافات والتناقضات القائمة بين جماعات عرقية أو دينية بعينها ؟ ثم ان الاستفهام الأهم والأكثر إلحاحاً، هو كيف تتحقق هذه المصالحة ومن الذي ينجزها، هل ستكون شأناً عراقياً محضا، أم أنها ستعقد تحت أجنحة الإدارة الأميركية ؟ وهل يمكن بلوغها من خلال حوارات (مَن يحاور مَن ؟)؛ أم أنها تتحقق فقط من خلال قرارات وتشريعات تصفّي الأجواء وتعيد الأمور إلى نصابها ؟ هذه أسئلة مقلقة للمرء، خاصة عندما يكون السؤال الأوسع والذي يلم بجميع شتات الأسئلة السابقة متلخصاً فيما إذا كانت هناك حاجة حقيقية لـ(مصالحة). إن الشعب العراقي لا يعاني من خلافات شديدة أو كراهيات إثنية أو دينية صعبة التجاوز. الحقيقة الثابتة عبر تاريخ العراق الحديث تبدو واضحة للعيان، ذلك أن هذا الشعب برغم تنوعاته وتمايزاته لم يعانِ من مثل هذه الكراهيات والضغائن التي تفرض على أحد إقامة موائد مستديرة للحوار أو للمصالحات أو لرأب ذات البين، كما حدث في دول عدة كان فيها الفرد يُقتل بتعامِ من قبل فئات شعبية بناء على هويته أو على انحداره الطائفي أو العرقي أو الطبقي أو تأسيساً على معتقداته السياسية. لقد كان الشعب العراقي، بغض النظر عن سياسات الحكومات الطائفية والإثنية المتتابعة، يشعر في دواخله بأنه لُحمة واحدة غير قابلة للتقسيم أو التفتيت. وعلى هذا الأساس كان يجري التصرف والسلوك الاجتماعي منمطاً بالمحبة والتعايش، متناغماً بالتصاهر والتكافل والتعاضد.
وحسب هذا المنظور الواقعي الموجود على الأرض عملياً لا تكون هناك حاجة ماسة حتى لرفع شعار لا حاجة لنا به أصلاً، اسمه (المصالحة). أما إذا كان المقصود من المصالحة هو ما ذُكر حول أعضاء الحزب الحاكم ورجال الدولة السابقين، حيث دُعي إلى التمييز بين غالبية هؤلاء وأقلية الآخرين من المسؤولين عن اقتراف جرائم تعذيب وإبادة وإرهاب، فان في هذا الأمر شيء آخر يدعو للتريث والمعاينة الدقيقة. إن التعامل مع مثل هؤلاء الأفراد الذين اعتبروا العراق (غنيمة) يتوجب حلبها وقهر أو قتل كل من ينافسهم عليها يستدعي الدقة والتمييز على سبيل إحقاق الحق. إن ما حدث في العراق خلال العهود السابقة كان شيئاً أقرب إلى الخيال، حيث كانت الغالبية العظمى من الشعب العراقي من الشمال إلى الجنوب واقعة تحت تأثير (تنويم مغناطيسي) قائم على الإدراك اللاواعي المتعمق بضرورة عدم التعارض أو التقاطع أو الاعتراض على ما يجري. وقد تم الاستحواذ على ثروات العراق النفطية وغير النفطية منذ البداية، ثم أعيد توزيعها بأساليب جهنمية على الفئات والأشخاص المرغوب فيهم فقط. وهكذا كان العراقيون يرون ثرواتهم وآمالهم تنتهك وتغتصب من قبل الأقلية وهم صامتون لا يملكون أن يحركوا ساكناً لأن مثل هذا الاعتراض يمكن أن يكلفهم حياتهم أو حياة عائلاتهم في حقبة القحط والحاجة التي سُحب العراق إليها عبر تاريخه المعاصر. وقد عبّر العراقيون من جموع الفقراء والكادحين والمستضعفين عن شعورهم المرير باللاعدالة وبالتوزيع الارتجالي قصير النظر للثروة الوطنية بعد انهيار النظام السابق بطرائق بليغة وواضحة للعيان، خاصة بالنسبة لهؤلاء الذين يفهمون التاريخ وطبيعة السلوك الاجتماعي المتمرد المائل إلى الانتقام: إن عمليات احتلال المباني وسلب المساكن ونهب مقرات دوائر العراق تعكس هذا الإحساس الثأري بضرورة إعادة النظر في مسألة التوزيع غير العادل للثروة. وعليه، فانه من غير الطبيعي أن يدين البعض هذه الأعمال (الارتدادية) من قبل شعب كان يرى ثرواته تنهب وتهدر أمام أعينه في الحروب والصناعات العسكرية وفي معايير المحسوبية والمنسوبية لعقود طويلة من السنين وهو عاجز عن أن يفعل شيئاً إزاء ذلك. وتدل المؤشرات الأخيرة على هذا النوع من عمليات النهب والاغتصاب المنظم لثروات العراق الغني (الذي أضحى الأفقر في المنطقة) من خلال ما ذكر قبل أيام حول الأموال المسروقة والمهربة إلى خارج العراق مع الهاربين، وهي الأموال التي تتبرعم اليوم في عواصم العالم ودول الجوار على نحو شركات ورساميل واستثمارات وشقق فاخرة وصالونات عبث حمراء. لقد عرف البعض من هؤلاء بالاختلاس والتلاعب بثروات قومية ووطنية عراقية تصل حد سرقة الآثار والمخطوطات والنفائس، وبضمنهم أجانب إضافة إلى العراقيين. إذاً، كيف يمكن أن نحقق مصالحة مع مثل هؤلاء الذين اغتصبوا، ليس أموالنا فحسب، بل أموال أبنائنا وأبناء أبنائنا من بعدنا ؟ وعليه، يتوجب على القائمين على بناء النظام المستقل القادم إعادة النظر في توزيع الثروة في بلد زاخر بها. كما يتوجب إقامة اللجان المتخصصة التي تتحقق من مصادر استقاء الثروات على أساس (من أين لك هذا ؟) وبدون هذا، ما معنى المصالحة بعدما نهب منا الكثير الكثير.
إن فكرة المصالحة هي فكرة طيبة إذا ما أخذت بمعناها السطحي المبدئي القائم على حسن النية. ولكن المصالحة تبدو مدعاة للتندر إذا ما اضطر المرء إلى (التصالح) مع قاتل والده أو أخيه أو ابنه. ثمة عائلات فقدت العديد من أبنائها بسبب انتماءاتهم السياسية، إذ فُقد البعض وأعدم البعض الآخر، وهذه حال موجودة في عدد من الأسر العراقية. الآن، ماذا تعني لفظة (مصالحة) بالنسبة للمتبقين من أفراد مثل هذه العائلات ؟ أليست هذه حال تستدعي السخرية ؟ أو أنها تطالب بقلب رحيم بحجم قلب سيدنا عيسى عليه السلام !
أما ما كان يجري في الوظائف القيادية والعامة من لا عدالة وتمييز، فانه واحد من أبرز معوقات (المصالحة) المطلوبة. لقد خصت هذه الوظائف لأفراد غير لائقين وغير كفوئين كانوا يعينون تأسيساً على ألقاب عائلاتهم أو عشائرهم أو مدنهم، وليس تأسيساً على ذكائهم المفرط. كما استحوذت مجاميع المستفيدين من الطفيليين على أهم المؤسسات والدوائر الحكومية المفصلية، وهم طفيليات من نوع مصاصات الدماء المكونة من نفس البنى الاجتماعية المذكورة أعلاه، إضافة إلى ما حصلوا عليه من خلال تقديمهم (الخدمات الاستثنائية) للنخب الحاكمة. وتتجسد هذه الظاهرة على نحو صارخ في وظائف السلك الدبلوماسي بسبب ما توفره لـ(الكاسب) من ميزات الانفلات من قبضة الحصار والاختناق عن طريق العمل خارج العراق. وتدل الأخبار الأخيرة عن إلقاء السلطات اليمنية القبض على ثلاثة من موظفي السفارة العراقية في صنعاء (بسبب سرقتهم أو اختلاسهم لمبالغ كبيرة تعود ملكيتها للسفارة العراقية) على نوعيات الأشخاص الذين كان يتم انتقاؤهم لتمثيل العراق في الخارج. كما لا يمكن أن نقرأ هذا النص بمعزل عن خبر آخر تم تداوله قبل أشهر حول عملية سرقة أموال كبيرة من سفارة العراق في موسكو. وليس هذا بأمر غريب إذا ما عرفنا بأن عدداً من سفراء العراق (الذين كانوا يضعون العلم الوطني لهذا البلد العظيم على مقدمات سياراتهم في مدن العالم) قد صاروا سفراءً، ليس لأنهم من ذوي الكفاءة المفرطة، بل لأنهم كانوا أساتذة جامعيين قاموا بتلبية رغبات المسؤولين بمنحهم شهادات الماجستير والدكتوراه على طريقة (التفريخ) و (التفريغ) الأكاديمي بالجملة التي شاعت في كلياتنا من عام 1990 بسبب (الحصار) ! فأي نوع من السفراء هؤلاء، وأي نوع من الوطنية يمثلون ؟ إنهم يدركون جيداً كيف صُيروا ممثلين للعراق في عواصم العالم المختلفة؛ ولهذا فانهم (وبعد كل ما اختزنوه وكنزوه) يجدون صعوبة بالغة في العودة إلى العراق (المحتل)، ذلك أن (وطنيتهم) الاستثنائية الفائقة لا تسمح لهم بمشاهدة بلدهم (محتلاً) من الداخل !
إن المطلوب في العراق هو مصالحة من نوع لا بدوي ولا قبلي، إنما مصالحة تتم عن طريق سيادة دولة القانون التي تعيد لكل ذي حق حقه ولا تسمح بتكرار مسرحيات الأنظمة السابقة التي حرمت أبناء الشعب العراقي من كل شيء بلا استثناء. أما المصالحة بين فئات الشعب العراقي الرئيسية فهي ابتكار أميركي مبنى على سياسة (فرّق تسد)، ذلك أن (المصالحة) تنطوي على وجود خلافات واحتكاكات لا أساس لها في الواقع. وعليه يكون توظيف اللفظة متولداً من الرغبة بـ(الإيحاء) بمثل هذه الشروخ المفتعلة داخل بنية المجتمع. إن القانون، والقانون فقط (وهو ما كان يُغيّب أو يُلوى من وقت لآخر) هو الفاصل والفيصل الذي ينظم علاقات أبناء الشعب مع بعضهم البعض مع ضمان حقوقهم وحقوق سواهم في مهاد اجتماعي وسياسي له تاريخ بعيد من التناغم والاتساق.

أ. د. محمد الدعمي
باحث عراقي

أعلى




مسألة كرامة

مرت خلال السنوات الماضية أحداث متتالية جعلت المواطن العربيّ يشعر أن المسافات بين الأقطار العربية غدت هائلة وأن مسافة بضع ساعات في الطائرة تبدو قطيعة أبدية شاملة بين حكوماتهم تنتظر عشرات الأعوام للتغلب عليها فلا نسمع من أشقائنا أي خبر ولا نلتقيهم. بالمقابل سئم الكثيرون منّا نقل اجتماعات الكنيست الإسرائيلي مباشرة على شاشات التلفزة العربية ليبرهنوا لنا أن هذا الجنرال الإسرائيلي أو ذاك هو رجل سلام لأنه يتصدى لمن هو أكثر منه شراسة في تأييد الاحتلال والاستعمار ولأنّه أقلّ دموية من غيره في ذبح الفلسطينيين. والغريب في الأمر أن بعض المسؤولين والإعلاميين العرب لا يرون أنفسهم وبعضهم كما يراهم الغرب بل يستمدون فكرتهم عن أنفسهم وعن حاضرهم وماضيهم ومستقبلهم من مراكز الأبحاث الغربية في حين أن الغرب ينظر لهم كهوية واحدة مستهدفة وتعاملهم جميع المطارات ومراكز القرار من هيوستن إلى برلين ولندن وباريس بطريقة واحدة فيوجهون لهم تهمة الإرهاب ذاتها ويتحدثون عن ( عرب ) وحسب دون تمييز . أما هؤلاء من العرب الذين انخرطوا بهويات قطرية فلن تحقق لهم القطرية المستقبل الذي ينشدون، بل هم ينجرفون في تنفيذ خطط تستهدف إنهاء دورهم في التاريخ والقضاء على أسس وحدتهم القومية من لغة وثقافة ودين مشترك فيتم إحياء لغات ماتت منذ آلاف الأعوام كي تكون بديلاً للغة عربية وتوضع خططا تعليمية وإعلامية لتحطيم الهوية العربية والإسلامية والتي تتكاتف ضدها اليوم حملات التشهير والتشويه بالإضافة طبعاً إلى الاحتلال والاستعمار والقتل والتشريد.
مقابل كل هذا نشهد استكانة إعلامية للقدر واستسلاماً شبه رسمي وكأنّ العرب أصبحوا غير قادرين على فعل شيء لأنّ القوة الوحيدة في العالم قررت أن تكون إلى جانب من يحتلّ أرضنا ويقتل ويشرّد أهلنا ويحاول صياغة مستقبلنا قبائل وطوائف لا أثر لها على مجرى التاريخ.
ولذلك نلاحظ أن أهمّ ما يمارس ضدّ العرب بعد احتلال أرضهم هو إذلالهم بطريقة تهدف إلى تدمير المعنويات الشعبيّة وتحاول القضاء على كل أمل لديهم بالنهوض وإلا فما هي الحكمة من عصب أعين من تمّ تقييد أيديهم وأرجلهم وطرحهم أرضاً وسوقهم في شاحنات عسكرية تحت البنادق إلى أماكن اعتقالهم؟ الهدف هو إرهاب المشاهد العربي !! وهو أن يرى المواطن ما يحلّ بمن يقول ( لا ) للاحتلال والاستعمار فيرتدع حتى قبل أن يحاول؟
إن الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين يومياً جرائم لم يعرف التاريخ لها مثيلاً وأنّ العالم كان سيثور ضدّ إسرائيل لو أنها ارتكبت أقلّ منها بكثير ضد شعب آخر. فما يحتاجه العرب اليوم هو إرادة مثل إرادة عائلة توماس هرندال التي رفضت أن يذهب ابنها برصاص إسرائيلي وهو يدافع عن أطفال فلسطين، دون أن توصل صورة القتل المتعمد البشعة إلى العالم ودون أن نقنع العالم بحقيقة وحشية جنرالات إسرائيل الذين أصدروا الأوامر بقتل توماس هرندال وراشيل كوري وجيمس ميللر ، ناشطي السلام الشرفاء، كي يدبّ الذعر في قلوب ناشطي السلام العالميين وكي تبث الإرهاب في نفوسهم فيرتدعوا عن المجيء إلى فلسطين ثانية ويترك الشعب الفلسطيني لقمة سائغة وضحية سهلة لدبابات وصواريخ وحقد آخر نظام عنصري في العصر الحديث ولكن وبفضل إرادة عائلات توماس هيرندال وراشيل كوري وجيمس ميللر تمكنت حركة ناشطي السلام الدولية من إسماع صوتها حيث لم يجرؤ أحد من الزعماء السياسيين والإعلاميين في الغرب التحدث كما تحدثت عائلات شهداء ناشطي السلام الشرفاء، ذلك لأن أداة القتل التي يقودها جنرالات إسرائيل تعتمد على آلة أكبر وأهم تنتشر في كل أنحاء العالم وهي الآلة الإعلامية التي تبررّ كل ما يرتكبه نظام الأبارتين الصهيوني بحق الفلسطينيين من حرب إبادة لا مثيل لها اليوم على وجه الكرة الأرضية. وهم يفعلون ذلك أيضاً من خلال اختراق مؤلم ومشين لإعلامنا العربي يسميّ جدار الفصل العنصري الذي ( يذبح ) مدينة القدس ويحكم عليها (مدينة أسيرة الاحتلال) بجدار ( حاضن القدس ) ويسميّ أما لطفلين أرادت أن توجه صرخة ليسمع العالم عن معاناة الشعب الفلسطيني وهي لا تملك الإعلام والوسائل لإسماع صوتها فتركت طفليها ونثرت جسدها أشلاءً ( بالانتحارية) هل توجد أمٌ في العالم تريد الموت لنفسها أو لغيرها؟ أبداً، ولكنّ هذا الحدث المؤلم جداً مؤشر صارخ لعمق مأساة الشعب الفلسطيني ونفاذ صبر هذا الشعب نتيجة تجاهل قادة الأنظمة الغربية لما يجري لهذا الشعب كنتيجة لمؤامرة الصمت عن مجازر ترتكبها إسرائيل يومياً بدمٍ باردٍ دون أن يسجّل أحد منهم اعتراضه عن ذلك.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المجازر الإسرائيلية اليومية قتلاً وتدميراً للمنازل والمزارع في فلسطين، تتصاعد فيه أيضاً حدّة التعصب العنصرية ضد كلّ من هو عربي في البلدان الغربية فتصدر القوانين والإجراءات والكتب والبرامج ضدهم وضد تاريخهم ودينهم ومثال برنامج روبرت كيلروي المعادي للعرب ومقالاته العنصرية ضد العرب في الصحف البريطانية وتصريحات ومقالات وبرامج عنصرية مماثلة يندى لها جبين الحضارة البشرية تنتشر في جميع البلدان الغربية وتدلّ على أنّ ضحايا اللا سامية الجديدة هم العرب تحديداً.
ها هي البرازيل، جارت الولايات المتحدة قد قررت معاملة الولايات المتحدة بالمثل وطلبت بصمات الأميركيين كما تطلب الولايات المتحدة بصمات البرازيليين وهاهو شافيز يمتدح كاسترو على مسمع ومرأى رئيس الولايات المتحدة، وها هي أميركا الجنوبية ترفع صوتها وتقرر الإمساك بزمام مستقبلها متحدية ضغوطاً وتهديدات أشدّ وأدهى مما يتحمله العرب. فهل يحقّ للعرب أن يعبروا عن مثل هذا التحدي ثأراً لمكانتهم وكرامتهم أم أنّ ارتفاع أي صوت عربي في وجه الظلم سيعتبر مبرراً لغزوهم والاعتداء عليهم؟
في وقت يتمّ فيه التطاول على الكرامة العربية بشكل مخجل يدفع أماً عربية أن تترك طفليها والحياة كي تطلق صرخة مدوية في ضمير العالم الذي يسمي نفسه ( متحضراً ) وفي وجوهنا جميعاً أن نفعل شيئاً لإيقاف آلة القتل العنصرية وأن نؤمن إننا قادرون على فضح جرائم قادة إسرائيل ضد الفلسطينيين وإيصال صوتهم إلى العالم وليكن ما فعلة أهالي الشهداء ناشطي السلام أنموذجاً يحتذي يجب أن نكون على ثقة أن القاسم المشترك بين الفقير والغني وبين العربي والأوروبي والأميركي وبين المسيحي والمسلم هو المساواة في الكرامة الإنسانية ولذلك فإن أحداً في العالم يجب ألا يقبل العنصرية التي يتعرض لها العرب اليوم ولكن وعلى الإعلام العربي أولاً أن يتوقف عن نقل المصطلح الصهيوني ( بأمانة ) وحرص على ( الموضوعية ) فالضحية اليوم هم العرب وكرامتهم وحقوقهم وليست الطغاة من الجنرالات الذين حولوا فلسطين إلى معتقل ( غوانتنامو) كبير لا حقوق ولا كرامة فيه لأحد.

د. بثينــة شعبــان
وزيرة شؤون المغتربين ـ سوريا

أعلى





كيف سيصوت الأميركيون العرب في انتخابات 2004؟

مع سريان الاستعدادات لانتخابات الرئاسة الاميركية حاليا يوضح استطلاع جديد للرأي ان الرئيس جورج بوش يخسر دعما كبيرا بين الاميركيين العرب. وشمل الاستطلاع الذي قام به معهد زغبي انترناشيونال في منتصف يناير 500 اميركي عربي على مستوى الولايات المتحدة.
وحسب الاستطلاع لو جرت الانتخابات اليوم سيصوت 28% فقط من الاميركيين العرب لاعادة انتخاب بوش بينما بالمقابل سيصوت 40% لصالح اي مرشح ديمقراطي فيما قال 32% انهم سيصوتون لمرشح مستقل او لم يحسموا لمن يذهب دعمهم بعد.
هذه النتيجة تمثل تراجعا مستمرا في الدعم لبوش بين الاميركيين العرب. في انتخابات عام 2000 فاز بوش بـ44.5% من اصوات الاميركيين العرب. وفي استطلاع رأي جرى في يوليو 2003 انخفض تأييد بوش الى 34% بينما تراجع التأييد في يناير 2004 الى 28%. وينعكس هذا التراجع في مواقف الاميركيين العرب تجاه اداء بوش اجمالا كرئيس. في اكتوبر 2001 اشار 81% من الاميركيين العرب الى قبولهم باداء الرئيس لمهمته وفي يوليو 2003 انخفض القبول الى 43% ثم هو الآن 38.
وطبقا للاستطلاع الاخير تعد سياسة الادارة تجاه الشرق الاوسط سببا رئيسيا لهذا التراجع في التأييد. فقد رد ثلثا الاميركيين العرب على سؤال مدى اهمية سياسة الادارة تجاه الشرق الاوسط في تحديد اصواتهم بأنها مهمة للغاية وفي الوقت نفسه اعرب 18% منهم فقط عن قبولهم لسياسة الادارة في المنطقة ورفضها 78%.
من القضايا ذات الاهتمام للاميركيين العرب سياسة الادارة نحو الحريات المدنية ومعاملة المهاجرين. فقد قال نصف المستفتين ان هذه القضية مهمة في تحديد اصواتهم. في السياق ذاته كان هناك قلق واسع من سلوك الادارة.
على الجانب الديمقراطي ، يؤيد الاميركيون العرب بقوة ترشيح هوارد دين حاكم فيرمونت السابق للرئاسة. وفضل 36% من الاميركيين العرب (دين) في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي ولم يحظ مرشح اخر برقم ثنائي اذ تلقى ويسلي كلارك 9% وبعده جون كيري 6% ثم جوزيف ليبرمان 5% فريتشارد جيبهارت 4% بينما حصل كل من دينيس كوسينيتش وجون ادواردز على 3%.
وحيث ان السباق الديمقراطي مازال في مراحله الاولى فقد اشار ثلث الاميركيين العرب الذين جرى استفتاؤهم في الاستطلاع الحالي الى انهم لم يحددوا موقفهم بعد. ومن الجدير بالملاحظة ان عددا لا بأس به من الاميركيين العرب الذين يؤيدون هوارد دين هم من الذين يقولون ايضا ان الشرق الاوسط واحدة من القضايا الاكثر اهمية في هذه الانتخابات وهو ما يوضح تأييد دين القوي بينهم.
واذا كان الاميركيون العرب قليلين عددا (نحو 3.5 مليون على مستوى الامة) الا انهم يتركزون في ولايات عديدة رئيسية مثل ميتشغان واوهايو وبنسلفانيا. في الانتخابات الاخيرة اظهرت هذه الولايات سباقات متقاربة بين الديمقراطيين والجمهوريين. واذا ما استمر تراجع التأييد للرئيس الى انتخابات نوفمبر فقد يؤدي ذلك الى خسارة عشرات الالاف من الاصوات في كل ولاية من الولايات الرئيسية.
تركز الاميركيين العرب في هذه الولايات هو الذي يفسر الاهتمام بهم هذا العام. واذا لم يكن صوت الاميركيين العرب عاملا حاسما في انتخابات 2004 فإن بإمكانهم ان يحدثوا فرقا. لهذا يسعى المرشحون للحصول على دعمهم بمخاطبة اهتماماتهم.
ان الاستطلاع يدل على ان الاميركيين العرب باتوا ناخبين محنكين. واصبحوا يضمون في صفوفهم قواعد تأييد قوية للديمقراطيين والجمهوريين وكذلك ايضا ناخبين لا يفوز بدعمهم الا المرشح الذي يخاطب قضايا رئيسية. مثلا ، مازال التأييد لبوش قويا نوعا ما بين الناخبين الجمهوريين من الاميركيين العرب بينما بين الديمقراطيين والمستقلين يدفع ثمن اخفاقه في مخاطبة اهتماماتهم حول قضايا الشرق الاوسط والحريات المدنية.
قد يتغير الكثير في الشهور العشرة القادمة. ولأن الرئيس مازال يحتفظ بقوة المنصب فبوسعه اتخاذ عمل حاسم في مجالات عديدة يمكن ان يكون لها اثر حاسم على مواقف الناخبين. على سبيل المثال لو تبنى الرئيس دورا اكثر حيوية في جلب السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين فإن 37% من الاميركيين العرب يقولون انهم قد يؤيدونه على الارجح. بالمثل لو اتخذت الادارة اتجاها مغايرا في مسألة الحريات المدنية فقد يحسن ذلك وضع الرئيس بين الاميركيين العرب.
ان انتخابات 2004 ستكون معركة صعبة ومهمة. وسيكون لنتيجتها اثر ليس فقط على اميركا ولكن على العالم ايضا. المهم ان الاميركيين العرب باتوا منخرطين تماما في العملية. ولم يعد مجتمعهم يتعرض للتجاهل. فالاميركيون العرب مجموعة انتخابية معترف بها يحسب حسابها ويخطب ودها. صار لديهم قضايا يريدون من المرشحين معالجتها وعلى اساس هذه القضايا سيحدد الاميركيون العرب طريقة تصويتهم.

جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي


أعلى





الصحافيون أهداف حربية..!

نهاية أو مطلع كل عام تصدر المنظمات والاتحادات الصحفية العالمية تقارير سنوية عن نشاطاتها خلال عام تتضمن رصد ظواهر بارزة في عملها وبرنامجها العام مع نظرتها للتطورات العامة دوليا، مشيرة الى الابرز فيها، وكانت كارثة بداية القرن الجديد هي الارأس، اضافة الى زيادة أعداد الإعلاميين الذين قتلوا خلال الحروب والنزاعات المحلية والدولية، أو الانتهاكات الصارخة لحرية التعبير وحقوق الإنسان والديمقراطية. فقد فقدت حياة 13 إنسانا اكثر مما كان في عام 2002 (25 ضحية)،واكثره خلال الحرب الأميركية البريطانية على العراق العام الماضي واحتلاله، حيث راح ضحيتها 16 إعلاميا من مختلف الجنسيات والوكالات الإعلامية، منهم خلال العمليات العسكرية ومنهم من تم قتله عمدا بالقصف كمصور قناة الجزيرة الفضائية طارق أيوب أو برصاص جنود مسلحين كحكم إعدام دون محاكمة أو عدل، بل بطريقة عنصرية ودموية بشعة، مثلما حصل مع المصور الصحفي مازن دعنا.
يمثل استهداف قتل الصحفيين أثناء مهمتهم، في كل حالات وظروف عملهم وطبيعته الإنسانية المشروعة والتي تتطلب أو من بين مهامه، فضح أعمال الخلل والفساد والتشويه والخداع والتزييف والانتهاكات والخروق المتعددة لأبسط الحقوق الإنسانية، وتسليط الأضواء على بؤرها وشخصياتها وفرسانها، اشعارا صارخا على وضع حقوق الإنسان والديمقراطية في أي بلد، أما خلال الحرب فيكون إشارة كافية ودليلا موثقا لجريمة حرب، يقترفها جنود القوى المتحاربة ضد السلطة الرابعة، والرأي العام والقانون الإنساني.
بلا شك يعكس قتل الإعلاميين في مثل هذه الظروف العصيبة هلع الجهات التي تنفذ بدم بارد عمليات التصفية البشرية، ورعبها الداخلي من كشف الحقيقة والشفافية واطلاع الرأي العام والعالم على ما ترتكبه بشكل عام أو تحاول إخفاءه والتستر عليه من مجازر وحشية واغتيالات بالجملة وممارسات لا إنسانية لا تتفق مع قواعد الحروب وقرارات الأمم المتحدة ومنظماتها الأخرى ولا مع القانون الدولي طبعا، وهذا ما حصل في الكثير من الحروب. وتم فعليا قبل احتلال بغداد بيوم واحد، أي في الثامن من أبريل 2003، حيث قامت القوات الأميركية تمهيدا لدخولها العاصمة بغداد عسكريا بقصف متعمد لمكاتب قنوات تلفزيونية عربية ساهمت بنقل صورة بشاعة الحرب والاحتلال والقصف والدمار ومعاناة الشعب العراقي من ويلات الحروب والحصارات، من وجهة نظرها المخالفة لمقاصد قوات الاحتلال واتباعها ومخططاتها المرسومة للحرب والاحتلال. كما قصفت فندق فلسطين الذي يسكنه الإعلاميون الاجانب فقتلت اثنين وجرحت آخرين أيضا، معتبرة إياهم هدفا عسكريا حربيا، ومبينة تحديها لسلطة الاعلام الحر والنشر العام واحتكارها لها وإنذار الصوت الشريف والجريء وصاحب الضمير، وتحذير الآخرين من الصدق والوفاء لمهنتهم وشرفها ومتاعبها المتنوعة، وتغطية لما حصل بعده.
نتائج التعامل مع الإعلام وأشخاصه تفضح الشعارات التي تدعيها الجهات المعنية بهذا الأمر، الحكومات والجيوش والأحزاب وغيرها، وتكشف التناقضات وازدواج المعايير التي تتمتع بها بدون منافس، خاصة الإدارات الأميركية أو بعض الحكومات الغربية، وأجهزتها ومؤسساتها وأعوانها والناطقين باسمها بمختلف اللغات، وبالتأكيد تنضم لها دولة الكيان الإسرائيلي بامتياز جلي ومشهود له بشهادات مكتوبة بدماء رسل الكلمة والضمير الإنساني، على السواء من الإعلاميين الاجانب، وزملائهم الإعلاميين الفلسطينيين. وليس آخرها قضية اعتقال مراسل قناة المنار الفضائية الصحفي الفلسطيني ذيب حوراني منذ ليل الأربعاء 7/1/2004.
وكنموذج بات معروفا بعض الممارسات التي قامت بها قوات الاحتلال الأميركي ضد مراسلي وكالة رويترز للأنباء بالعراق، وهي متشابهة بأساليب ما يقوم به الجنود الصهاينة، خاصة بعد تقديم الوكالة البريطانية شكوى للبنتاغون تطالب بالتحقيق بأسباب المعاملة (الحضارية الأميركية) لثلاثة من العاملين المسجلين رسميا بمكتبها ببغداد (وسائل الاعلام 13/1/2004). ومع أن الوكالة لم تتحدث علنا عن أساليب الترويع التي تعرض لها موظفوها، إلا أن الأخبار التي تناقلتها المصادر الإعلامية تؤكد أن الثلاثة عوملوا بقسوة من قبل الجنود الأميركيين، مثل تغطية رؤوسهم بأكياس، وإخبارهم بأنهم سيرسلون إلى معتقل غوانتانامو، بينما دعا أحد الجنود واحدا منهم همسا لممارسة الجنس، ووضع آخر حذاء في فم المعتقل أثناء التحقيق. في نفس الوقت تم إجبارهم على الوقوف وأيديهم مرفوعة لساعات طويلة. وحسب ما نشرته وسائل الاعلام البريطانية أن الثلاثة مورس ضدهم إرهاب وترويع وتخويف وإهانة لمــــدة ثلاثة أيام. وبالتأكيد لم يكن هؤلاء العاملون برويترز أولى الضحايا في مثل هذا السلوك وتحت مثل هذا التصرف ولا آخرها، فما دام الاحتلال قائما وقواته تفرض قواعدها وتبنيها عسكريا على الأرض العراقية وداخل المدن والتجمعات السكانية، ولا أفق لإنهائه فالانتهاكات تتوسع، وطبيعته تتحول إلى إدارة استعمارية قمعية مضطهدة بكل إشكالياتها المخالفة لكل ما هو قانوني وشرعي وإنساني من أساسها أو بدايتها، فكيف تكون بعد ذلك ولا سيما مع الاعلام والإعلاميين المحليين أو الضيوف، العاملين بوسائل محلية أو مراسلين لوسائل إعلامية دولية، حيث يتعرض العديد منهم إلى أشكال مختلفة ومتنوعة من سياسة الإذلال والمنع وضغوط العيش والتهديد أو الرقابة العسكرية وحجب المعلومات والإرهاب النفسي وغيرها. ولم يعد مخفيا ما تقوم به قوات الاحتلال من محاولات كم أفواه غير المسايرين لها والمعارضين للاحتلال ولأساليب تضييق حرية التعبير وخرق حقوق الإنسان في زمن الاحتلال والاختلال العام.
وليس ما يجري بالعراق وفلسطين المحتلة وحده هو الخرق الفاضح للحريات واضطهاد الاعلام والأقلام الحرة، للأسف والمفارقة ثمة أنباء أخرى من بلدان عديدة في العالم العربي تشير إلى درجات مختلفة من أوضاع مشابهة أو مغايرة لما يحصل تحت الاحتلال الأجنبي، والى استمرار مستويات الصراع والرعب والخوف من الرأي الجريء والصوت العالي والكلمة الصادقة. ففي الأغلب عدد من الإعلاميين المعتقلين وعدد من المسرحين وآخر من المبعدين وهناك من الصامتين احتجاجا لما يحدث أمامهم ولا حول لهم عليه ولا حيلة بأيديهم لمجاراته أو مجابهته.
هنا من للافت للانتباه وما يرجى تحقيقها دعوة رئيس اتحاد الصحفيين العالمي (مقره بروكسل) هذا العام، إلى حملة عالمية يتم بها اعتبار استهداف الإعلاميين أو التقاعس عن حمايتهم بمثابة جريمة حرب، وإعلان يوم الثامن من أبريل القادم يوما عالميا لحماية الصحفيين، وهو الذكرى السنوية الأولى لقصف فندق فلسطين ببغداد. وكان قد أدان، بمؤتمره الصحفي أواخر العام الماضي، استهداف الصحفيين لطبيعة عملهم وصمت الحكومات إزاء ذلك، واستغرب اهتمام الحكومة الأميركية بمقتل مراسل (وول ستريت) عام 2002 بكراتشي بينما تجاهلها بما يجرى بالعراق وفلسطين المحتلة.

كاظم الموسوي
كاتب صحفي ـ لندن

أعلى




استراتيجية شراكات

حين يفكر معظم الناس بالسياسة الخارجية الاميركية في هذه الايام فان اول ما يفكرون به واحيانا كل ما يفكرون به هو اوجه الحرب على الارهاب: اعادة اعمار العراق وافغانستان والاضطرابات في الشرق الاوسط وخلايا الارهاب المندسة في جنوب شرق آسيا واوروبا وحتى في الولايات المتحدة وهذا الانشغال بأمرها طبيعي فقد اصابنا الارهاب الدولي في عقر دارنا بالفعل في 11 سبتمبر 2001 ولاسباب مفهومة يريد جمهور اميركي غاضب مثول المسؤولين عن ذلك امام العدالة كما يريد الشعب الاميركي فهم سبب وقوع الهجمات ويطالب بسياسة خارجية تضمن عدم تكرار وقوع مثل هذه الحوادث اطلاقا.
وستظل الحرب على الارهاب تحتل المرتبة الاولى بين اولويات السياسة الخارجية طالما ظل ذلك ضروريا لان الارهاب المحتمل ارتباطه بانتشار اسلحة الدمار الشامل يمثل الآن اعظم تهديد لحياة الاميركيين ولكن لا يعني ذلك ان الارهاب هو القضية الوحيدة التي تشغل بالنا.
ان لدى الرئيس بوش رؤية لعالم افضل ولديه استراتيجية لترجمة تلك الرؤية الى حقيقة واقعة لقد تم رسم معالم استراتيجية الرئيس علنا لاول مرة في شهر سبتمبر من عام 2002 في (وثيقة) استراتيجية الامن القومي للولايات المتحدة وهي استراتيجية متكاملة عريضة وعميقة واسعة النطاق ومتطلعة الى المستقبل ومتسقة مع الفرص للولايات المتحدة بنفس قدر اتساقها مع الاخطار التي نواجهها ويواجهها غيرنا.
تتهم استراتيجية الولايات المتحدة على نطاق واسع بأنها تفردية بشكل متعمد انها ليست كذلك وتتهم في احيان كثيرة بأنها غير متوازنة تفضل الاساليب العسكرية انها ليست كذلك وكثيرا ما توصف بأنها تعاني من استحواذ هاجس الارهاب عليها ومنحازة بالتالي الى جانب الحرب الاستباقية الاجهاضية على صعيد عالمي وهي بكل تأكيد ليست كذلك.
وفوق كل ذلك فان استراتيجية الرئيس هي واحدة من تلك الشراكات التي تؤكد بقوة على الدور الحيوي لحلف شمال الاطلنطي والتحالفات الاخرى التي تشمل الولايات المتحدة بما في ذلك الامم المتحدة.
ويأتي المبدأ فوق الشراكة ان استراتيجية الرئيس متجذرة في تعزيز الحرية والكرامة في جميع انحاء العالم اكثر من تجذرها في أي شيء آخر فقد كتب الرئيس (ينبغي أن تناضل اميركا بثبات في سبيل متطلبات الكرامة الانسانية التي لا يمكن التفاوض حولها: حكم القانون وفرض قيود على سلطة الدولة المطلقة وحرية التعبير وحرية العبادة والمساواة امام العدالة واحترام المرأة والتسامح الديني والاثني واحترام الملكية الخاصة) واننا نناصر هذه القيم الآن وعلى الدوام وهي قيم تعمل الشراكات التي نقيمها ونعززها لصالحها.
كما ان التجارة الحرة والمبادرات الأميركية الجديدة الخاصة بالتنمية الاقتصادية تحتل مكانة بارزة هي ايضا في استراتيجية الرئيس ، كما تتطلب استراتيجية الرئيس بوش لعبنا دورا في المساعدة في حل النزاعات الاقليمية مثل النزاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وهناك أولوية اخرى لتطوير علاقات التعاون بين القوى الرئيسية في العالم ، فهناك يكمن مفتاح التوصل الى نهاية ناحجة للحرب ضد الارهاب.
فنحن لا ننظر الى الحرب على الارهاب وانشاء وتعزيز علاقات بناءة بين القوى الرئيسية كمهمتين يحول القيام بأحداهما دون القيام بالاخرى ، بل اننا نخوض الحرب على الارهاب واضعين نصب اعيننا مزيدا من التعاون بين القوى العظمى ، وننشد تعزيز التعاون بين القوى العظمي واضعين نصب اعيننا النجاح في الحرب على الارهاب، ويقوم منطق هذا النهج الازدواجي على اساس حقيقة كون الارهاب يهدد النظام العالمي نفسه ويوجد بالتالي مصلحة مشتركة بين جميع القوى التي تقدر السلام والازدهار وحكم القانون.
كما كتب الرئيس قائلا في استراتيجية الأمن القومي : اليوم تجد القوى العظمى في العالم نفسها في نفس الجانب : وليس هذا التطور مجرد نبأ جيد انه نبأ ثوري ، قد بدد سلوك القوى العظمى الامبريالي ، لسنوات كثيرة جدا لقرون طويلة جدا موارد ومواهب لا تعد ولا تحصى من خلال التصارع على الأرض والمجد والذهب ، وقد اتضح عبث مثل هذا السلوك في القرن الحادي والعشرين ، ذلك ان امتلاك مناطق شاسعة وموارد أولية خام والقوة العمياء ، لا يضمن الازدهار ولا السلام ، اما الاستثمار في رأس المال البشري والثقة الاجتماعية والتجارة والتعاون داخل وبين الدول فتضمنهما.
وبالتالي فإنه لم يعد من الضروري لمصادر القوة والأمن القوميين لدولة ما أن تهدد أمن دول اخرى ، وقد تم اخيرا تبني تبصر عائد الى حركة التنوير آمن به الآباء المؤسسون الأميركيون بعمق ، وهو انه ليس من الضروري ان تكون السياسة دوما منافسة يكسب فيها الفائز كل شيء ويخسر فيها المهزوم كل شيء تم تبنيه من قبل عدد كاف من الناس ، في جميع انحاء العالم بحيث اصبح الوضع يبشر باختلاف نوعي في خصائص العلاقات الخارجية ، وسوف نبدأ في تحرير التاريخ من الكثير من حماقات البشر ان تمكنت قوى اليوم من العمل معا لحل المشاكل المشتركة بين الجميع ، بدل اهدار الأرواح والأموال من خلال مقاومة الواحدة منها للأخرى كما فعلت في الماضي.
يتعين علينا الا نتعتبر السلام السائد حاليا بين دول العالم امرا مفروغا منه ، حيث ان تضارب المصالح قد يقود الدول للصراع ، علينا ان نعمل عليه بصبر ، وبوعي لحقيقة كون الحروب الرئيسية اندلعت في الماضي رغم وجود قناعة واسعة النطاق بانه لا يمكن ، بكل بساطة ، حدوث ذلك مرة اخرى .
ونحن نريد بالطبع التشجيع على كرامة الانسانية والديمقراطية في العالم ، ومساعدة الشعوب على انتشال نفسها من الفقر ، وتغيير نظام الصحة العامة العالمي غير الملائم ، واننا نعمل في سبيل تحقيق هذه الاهداف في الوقت الحاضر ولكننا لن تستطيع مواصلة العمل طوال الفترة اللازمة لتحقيقها الا اذا تمت ، كما قال الرئيس المحافظة على والدفاع عن ، وتوسعة نطاق) سلام حقبتنا العميق.
ولا تكونوا أفكارا خاطئة، هذه بالذات هي أهداف السياسة الأميركية المحورية في القرن الحادي والعشرين. إننا نحارب الإرهاب لأنه يتعين علينا ذلك، ولكننا ننشد عالما أفضل لأننا نستطيع ذلك، لأن نشدان ذلك هو رغبتنا، وقدرنا. وهذا هو ما يحدو بنا الى إلزام أنفسنا بالديمقراطية والتنمية والصحة العامة العالمية وحقوق الانسان، علاوة على التزامنا بمتطلب البنية الأساسية المتين للسلام العالمي. وهذه ليست زخرفة طنانة لمصالحنا. إنها هي مصالحنا، وهي الغايات التي تخدمها قوتنا.
وبما أن الأمر كذلك، سيدوم اشتهار الولايات المتحدة بالصدق والرأفة. ويتم حاليا الطعن في دوافع الولايات المتحدة في بعض البلدان. ولكننا، بمثابرتنا ودفاعنا عن السلام الذي أحرزته الشعوب الحرة في القرن العشرين وتوسعة انتشاره، فإننا سنرى الولايات المتحدة وقد ثبتت براءتها في أعين العالم في القرن الحادي والعشرين.
وإنه من الفظاظة الادعاء بأن سياسة إدارة الرئيس بوش الخارجية كانت خالية من الأخطاء منذ البداية. إننا بشر، وكلنا نرتكب أخطاء. ولكننا سعينا دوما إلى تحقيق مصلحة الشعب الأميركي الذاتية المستنيرة، ولا توجد أخطاء في أهدافنا ومبادئنا.
إن مصلحتنا الذاتية المستنيرة تجعلنا في نزاع مع الإرهابيين والطغاة وآخرين ممن يتمنون الشر لنا. ونحن لا نطلب منهم النصح أو التحلي بالكياسة ودماثة الخلق، ولن نتساهل إطلاقا معهم. ولكن مصلحتنا الذاتية المستنيرة تجعلنا شركاء مع جميع أولئك الذين يعزون الحرية والكرامة الإنسانية والسلام. ونحن نعرف الجانب الذي تقف فيه الروح الانسانية صامدة حقا، ونشعر بالتشجع نتيجة لذلك أثناء تجلي استراتيجيتنا للعيان تدريجيا. وهذا، في نهاية المطاف، هو التشجيع الوحيد الذي نحتاجه حقا.

كولن ال. باول
وزير خارجية الولايات المتحدة وقد تم استخلاص هذا الموضوع من مقالة ستنشر في العدد القادم من مجلة الشؤون الخارجية الأميركية

أعلى





قطع الدومينو تتساقط

استهل عام 2004 في انحاء العالم ايامه بصوت طقطقة سقوط قطع الدومينو. كلها تسقط في طريق اميركا.
فقد اعلنت كوريا الشمالية دعوتها فريقا غير رسمي من الخبراء الاميركيين لتفتيش منشآتها النووية. ورغم انه من الصعب دائما فهم دوافع كيم جونغ ايل الا ان النبأ جيد كما يبدو. فقد يكون ادرك في النهاية ان الولايات المتحدة لن تسمح له بأن تتحول كوريا الشمالية الى ترسانة ذرية للفاشية.
ان خطوة كوريا الشمالية مثيرة خصوصا لأنها تأتي في أعقاب قرار ايران السماح للامم المتحدة بمراقبة برنامجها النووي واعلان الزعيم الليبي معمر القذافي تخلي بلاده عن اسلحة الدمار الشامل.
مثل هذا التعاون لا يأتي بدافع طيبة قلب اي احد. القذافي مثلا كان عدوا للولايات المتحدة منذ ريتشارد نيكسون. لكنه بعد ان راجع نجاحات مذهب بوش وحساب مزايا الجهاد قرر ان يغير موقفه.
تغير قلبي مشابه يحدث في دولة السودان التي ظلت فترة طويلة على قائمة وزارة الخارجية الاميركية للدول الراعية للارهاب. لكن نظام الحكم في الخرطوم الان يقبل نهاية بوساطة اميركية للحرب الاهلية في الجنوب. والسودان مثل ليبيا تريد مصادقة الشيطان الاكبر.
ومصر ايضا. فبعد ثلاث سنوات من الدعاية المناهضة لاميركا واسرائيل تحاول القاهرة جاهدة اقناع واشنطن بأنها على الجانب الصحيح في جهود وقف الانتفاضة الفلسطينية.
هذا تغير في السياسة ملحوظ لدرجة ان مجموعة فلسطينيين هاجموا مؤخرا وزير الخارجية المصري خلال زيارته للمسجد الاقصى. فالفلسطينيون الذين ربما باتوا أشد سكان الارض عداء لاميركا يعرفون المنشق عندما يرونه.
ويبدو ان قطع الدومينو ستتساقط في اماكن اخرى في العالم الاسلامي ايضا. فجأة بعد عقود من العداء للهند بدأت باكستان تقدم مبادرات سلمية لنيودلهي. هذا ليس مصادفة.
في تقييم نهاية السنة للسياسة الخارجية شدد وزير الخارجية كولن باول على تحسن علاقات الولايات المتحدة بالهند. اشار باول الى تحسن مماثل في العلاقات مع الصين وروسيا. هذه الدول مجتمعة مع الولايات المتحدة وحلفائها (الانغلوفون) يشكلون نصف البشرية.
رسالة باول إلى المانيا وفرنسا: نحن العالم ، لا انتم.
بدأت اوروبا القديمة فهم الامر. ووافقت فرنسا والمانيا الان على المطلب الاميركي باسقاط جزء من ديون العراق. هذا التسليم اعتراف واقعي بالولايات المتحدة فائزة في العراق.
من السابق لاوانه اعلان عصر الهيمنة الاميركية. مازالت كوريا الشمالية وايران نظامين خطرين وخادعين ومن المرجح انهما يستثمران الوقت فقط. وروسيا والصين دولتان عمليتان لهما مصالحهما الخاصة. الى الآن تتزامن هذه المصالح مع المصالح الاميركية ولكنها قد تتغير. فأوروبا القديمة التي ذلت سوف تنهض ثانية.
وبالطبع سيستمر الجهاد. فبعض الطغاة في العالم الاسلامي ممن قفزوا الى العربة الاميركية سيقفزون منها ثانية في اول فرصة. وحصولهم على هذه الفرصة يعتمد على واشنطن. فما دامت حازمة فستستمر في الحصول على تعاون (مكروه احيانا) من الدول المعنية. والقوة الاميركية اذا طبقت بجدية وتجانس كما طبقها الرئيس بوش هي اكبر من ان تلقى معارضة فعالة.
لن يوقف اميركا الا اميركا. لهذا ، كل ما يأمل فيه الجهاديون وطغاة محور الشر والدبلوماسيون الفرنسيون هو هزيمة بوش في انتخابات الرئاسة. هم يعلمون من واقع التجربة ان الديمقراطيين ذوي النزعة التعددية لا يأبهون لصوت تساقط قطع الدومينو حتى وان كانت تتساقط في طريق اميركا.

زيف تشافتس
كاتب عمود بصحيفة نيويورك ديلي نيوز
خدمة كي ار تي ـ خاص بـ(‏الوطن).

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


بركاء ....محطة سياحية واعدة

احتلال العراق اكبر نكسة تصيب العرب منذ نكسة احتلال فلسطين

أرض فلسطين لم تعرف شعباً متميزاً اسمه الشعب الإسرائيلي


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept