اليوم.. تحت رعاية المعتصم بن حمود باستاد الشرطة بالوطية :
ادارة موسيقى شرطة عمان السلطانية تحتفل بيومها السنوي
مدير موسيقى الشرطة :
للموسيقى دور كبير وملموس في رفع الروح المعنوية للافراد
افراد ادارة موسيقى الشرطة مدربون على اعلى مستوى للقيام بالمهام
الشرطية واداء واجبهم الوطني
الفرقة الموسيقية تتطلع دائما بهمة رجالها والارادة القوية الى
التطوير والارتقاء
تحتفل ادارة موسيقى شرطة عمان السلطانية
مساء اليوم الثلاثاء الموافق 20 من شهر يناير لعام 2004 بيومها
السنوي الذي يصادف هذا اليوم من كل عام وبهذه المناسبة يرعى معالي
السيد المعتصم بن حمود البوسعيدي وزير الدولة ومحافظ مسقط المهرجان
السنوي لموسيقى الشرطة الذي تنظمه ادارة موسيقى شرطة عمان السلطانية
على ملعب استاد الشرطة بالوطية
وقد تأسست فرقة موسيقى شرطة عمان السلطانية في أوائل عام 1972
م حيث تعتبر من أقدم الفرق الموسيقية بالسلطنة ، وجاء تأسيسها
بناء على توجيهات سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس
بن سعيد المعظم القائد الأعلى لشرطة عمان السلطانية ، حيث كان
أول عمل رسمي لها أمام جلالته ــ حفظه الله ــ في قصر السيب العامر
في مارس عام 1973 م ، وفي عام 1975 م شاركت الموسيقى في مهرجان
التاتو الذي أقيم يومي 21 ، 22 نوفمبر من نفس العام ، ويعتبر ذلك
أكبر حدث تشارك فيه الفرقة في بداية مشوارها .
وفي عام 1976 م تم تحديث الفرقة وحظيت بثقة المسؤولين بالقيادة
العامة للشرطة كما تم تعيين مدير لها له خبرة واسعة في مجال الموسيقى
، وعلى ضوء ذلك أخذت الفرقة تتطور شيئاً فشيئاً وقامت بالمشاركة
في الإحتفالات التي تنظم بمناسبة افتتاح المشاريع الحكومية المختلفة
.
وفي عام 1979 م تشكلت فرقة القرب حيث تم اختيار مجموعة من الأفراد
تم إرسالهم إلى أكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة لتلقي التدريبات
والعلوم الشرطية .
وفي عام 1991 م تم إنشاء ورشة لإصلاح الآلات الموسيقية يتم فيها
إصلاح آلات الأعضاء ، وقد سهل ذلك على الإدارة صيانة جميع الآلات
الموسيقية والمحافظة على نظافتها باستمرار . كذلك تم إنشاء فرقة
الموسيقى الخفيفة ، وهي تقوم بالمشاركة مع الفرقة الأم في الأعمال
الموسيقية التي تقدم في مختلف احتفالات البلاد .
ويوجد بإدارة موسيقى الشرطة بالوطية متحف يحتوي على مجموعة من
الآلات الموسيقية القديمة ، جلبت من مختلف الدول العربية والأوروبية
مثل جمهورية مصر العربية وبريطانيا وألمانيا وغيرها ، وكذلك توجد
بالمتحف آلات موسيقية تقليدية من التراث العماني ، وتوجد بالإدارة
كذلك مكتبه تظم مجموعة كبيرة من الكتب الموسيقية العالمية والأشرطة
المتنوعة ، تستفيد منها الإدارة في كثير من الأحيان .
إن موسيقى شرطة عمان السلطانية ، منذ تأسيسها ، وهي تقوم بالمهام
المنوطة بها ، وتعتبر من أفضل الفرق الموسيقية في السلطنة .
وقد شاركت في مهرجان التاتو الذي أقيم عام 1980م في ميدان الفتح
على الأضواء الكاشفة أمام حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن
سعيد المعظم ـ حفظه الله ـ .
وشاركت الفرقة لأول مرة خارج السلطنة عام 1981م وكان ذلك في مهرجان
التاتو العالمي الذي أقيم بمدينة كارديف في مقاطعة ويلز بالمملكة
المتحدة ، وبعد ذلك وعند عودة الفرقة إلى السلطنة اتسع نشاطها
، وكانت مشاركاتها عديدة سواء على مستوى جهاز الشرطة أو فيما يتعلق
بالمشاركة في الإحتفالات التي تقام عند افتتاح المشاريع الحكومية
والمهرجانات المختلفة .
وقد تشكلت فرقة موسيقى القرب المحمولة على الهجن عام 1985م وشاركت
مع الفرقة الأم في الإحتفالات والمناسبات المختلفة حيث كان لها
دور متميز في مهرجان التاتو الذي أقيم في نفس العام إلى جانب ما
تؤديه الفرقة النحاسية في المناسبات المختلفة .
ولنتعرف أكثر عن دور موسيقى الشرطة وما تقوم به من مهام كان لنا
هذا اللقاء الصحفي مع العقيد حبيب بن جمعه آل حميد مدير موسيقى
الشرطة فقد تحدث في البداية عن الأعمال والمهام التي تقوم بها
هذه الإدارة فقال: تقوم إدارة موسيقى الشرطة بأعمالها اليومية
في تعليم أفرادها وتدريبهم وتجهيز الفرقة الموسيقية بالعزف على
مختلف المقطوعات الموسيقية لتكون مستعدة لأي مهمة عمل تطلب منها
، وأيضاً المشاركة في المناسبات المختلفة والتي من أهمها الأعياد
الوطنية ، المهرجانات ، المناسبات الرياضية ، إلى جانب مناسبات
أخرى .
كما تحدث عن المراحل التي نشأت بها موسيقى الشرطة فقال: تم إنشاء
الفرقة الموسيقية التابعة لشرطة عمان السلطانية في عام 1972م وذلك
تلبية للأوامر السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس
المعظم القائد الأعلى لشرطة عمان السلطانية ـ حفظه الله ورعاه
ـ ، والتوجيهات التي صدرت من معالي الفريق المفتش العام للشرطة
والجمارك بإنشاء هذه الفرقة المميزة ، لتقوم بعملها كسائر الوحدات
الأخرى بجهاز الشرطة .
وعن العناصر التي تتكون منها فرق الموسيقى أوضح قائلاً : تتكون
الفرق الموسيقية من عدة عناصر منها :
الأفراد العازفين - الآلات الموسيقية - المقطوعات الموسيقية المختلفة
والتي منها الأناشيد العالمية للدول الصديقة والشقيقة ، وأيضاً
المقطوعات المختلفة والتي منها السيمفونيات والمقاطع الأخرى والمعزوفات
المختلفة العسكرية .
وحول الكيفية التي أنشئت بها إدارة موسيقى الشرطة فقد تحدث العقيد
حبيب بن جمعة أل حميد فقال: تم إنشاء موسيقى شرطة عمان السلطانية
منذ عام 1972م بعدد قليل من الشباب العماني المتحمس للعمل وكان
عددهم حوالي أربعين فرداً ، سلاحهم العزيمة القوية والموهبة الأصيلة
والخيال الخصب ، ورغم ندرة الآلات الموسيقية في ذلك الحين إلا
أن ذلك لم يمنع من البدء بأقل عدد منها ، وتم تعليم وتدريب أعضاء
الفرقة منذ الصغر حتى وصلوا إلى المستوى المطلوب في هذا المجال
آنذاك .
ولمعرفة الأهداف التي أنشئت من أجلها هذه الفرقة أفاد مدير موسيقى
الشرطة : إن الأهداف التي أوجدت والتي أنشئت من أجلها هذه الفرقة
تتلخص في الآتي: الشباب الخريجون ـ آنذاك ـ من مدرسة التدريب ،
وكما تعلمون أن للموسيقى دوراً كبيراً وملموساً في رفع كفاءة التدريبات
العسكرية ورفع الروح المعنوية بين الأفراد ، سعيا لضمان الانضباط
بين المتدربين ، وفي نفس الوقت تمثل الموسيقى واجهة استعراضية
في المراسم والمواكب .
وتحدث عن مراحل التدريب التي يمر بها رجال الموسيقى فقال : يتلقى
أفـــراد هذه الإدارة مختلف أنواع التدريب ، ومن بين هذه التدريبات
( التدريب العملي والنظري والميداني ) ففي البداية نقوم بتعليم
الفرد نظرياً مبادئ الموسيقى ، حتى يتمكن من الإلمام بذلك ، سواء
من حيث تعلمه القواعد الموسيقية والنوتة الموسيقية أو كيفية توزيع
الأصوات الموسيقية والاستماع ، بعد ذلك يتحول إلى العملي لنقوم
بتدريبه على آلاته الموسيقية والعزف عليها ، ومن ثم يتحول إلى
العمل الميداني فيشارك زملاءه الذين سبقوه في هذا المجال .
أما عن فرقة موسيقى الهجانة ( فرقة موسيقى القرب المحمولة على
ظهور الهجن ) فيقول عنها مدير موسيقى الشرطة :
تم تكوين فرقة القرب المحمولة على ظهور الهجن عام 1985م وذلك لتقديم
شيء جديد بمناسبة احتفالات البلاد بالعيد الوطني الخامس عشر ،
في البداية رأى الكثيرون من الأعضاء أن تكوين مثل هذه الفرقة أمر
يصعب تحقيقه ، لذ فقد حضر عدد من عازفي موسيقى القرب في 25 نوفمبر
1984م إلى وحدة شرطة الخيالة لمعرفة مدى إمكانية تحقيق هذا المشروع
.
وعن فرقة الهجن النحاسية (الفرقة الموسيقية لعسكرية المحمولة على
ظهور الهجن) فقد قال :
في بداية عام 2000م بدأ التفكير في تكوين الفرقة الموسيقية النحاسية
العسكرية المحمولة على ظهور الهجن للمشاركة في الاحتفالات بالعيد
الوطني الثلاثين المجيد .
وفي 25 إبريل من هذا العام ، تم تشكيل هذه الفرقة كنواة لأول فرقة
موسيقية عسكرية تنشأ في هذا التخصص بالبلاد بل في المنطقة ككل
.
وأوضح مدير موسيقى الشرطة أن هناك مهاماً أخرى ملقاة على عاتق
المنتسبين لإدارة موسيقى الشرطة حيث يشاركون في المحافظة على الأمن
العام ، وهم دائماً على أهبة الاستعداد لتلبية طلب مهمة الاسناد
لاي تشكيل من التشكيلات .
وأفراد إدارة موسيقى الشرطة مدربون على أعلى مستوى للقيام بالمهام
الشرطية ، وفي المناسبات المتعددة والاحتفالات المختلفة يتم تخصيص
بعض هؤلاء الأفراد لمساندة زملائهم في القيام بالكثير من المهام
مثل الدوريات والحراسات الأمنية والمحافظة على الممتلكات العامة
وغيرها ، وهم دائماً ، إلى جانب دورهم الفني، حريصون على أداء
واجبهم الوطني كأمانة ومسؤولية .
وعن التحديث والتطوير الذي يوليه جهاز الشرطة لجميع تشكيلاته فقد
تحدث مدير موسيقى الشرطة عن نصيب موسيقى الشرطة من هذا التحديث
والتطوير فقال: الفرقة الموسيقية دائماً تتطلع إلى التطوير والارتقاء
وذلك بهمة رجالها والإرادة القوية والنية الصادقة لديهم وحبهم
لوطنهم وسلطانهم والجهاز التي ينتمون إليه والرعاية الأكيدة من
قبل معالي الفريق المفتش العام للشرطة والجمارك .
واختتم العقيد حبيب بن جمعة آل حميد مدير موسيقى الشرطة حديثه
قائلا: أود القول هنا ، وكما قال الباحثون ، بأن الموسيقى لغة
عالمية تخاطب فطرة الإنسان وأحاسيسه، فيتذوقها ويشعر بالسعادة
والارتياح ، وتشير شواهد التاريخ إلى أن الموسيقى في العصور الساحقة
كانت وسيلة التواصل لدى الشعوب البدائية وأداة للاتصال ، كما كانت
منذ القدم وسيلة تعبير عن الأفراح في المناسبات العامة والخاصة،
والموسيقى فن من الفنون القيمة والراقية .
الناقد المغربي عبدالمجيد عقار: حياة (الشطارة) مفتاح النجاح في
تجربة محمد شكري
الرباط ـ رويترز: اعتبر ناقد مغربي
أن نجاح تجربة الروائي المغربي محمد شكري الذي رحل في نوفمبر الماضي
مدين لمقدرته الفريدة على التحرر من كل القيود ومقدرته على استدراك
مافاته من تعلم في الصغر.
وقال الناقد المغربي عبد الحميد عقار لرويترز ان نجاح شكري يرجع
أيضا الى تبنيه اتجاها خاصا في الادب يصفه كثير من النقاد (بأدب
الصعاليك) وان كان عقار يسميه أدب (الشطارة) أو (البيكارو) كما
يصطلح عليه بالاسبانية ففي لقاء ثقافي جمع مساء السبت الماضي مع
مثقفين مغاربة لمناقشة تجربة محمد شكري الروائية تركزت مداخلة
الكاتب والناقد المغربي عبد الحميد عقار حول تفصيل تجربة شكري
الروائية من حيث تميزها في العالم العربي واعتبارها ظاهرة وارجع
عقار نجاح هذه التجربة الى تزاوج فكرة الاستدراك عند شكري باعتباره
لم يتعلم القراءة والكتابة الا بعد ان تجاوز سن العشرين وهو ما
يجعله يشعر بان له دائما القدرة على الاضافة مع فكرة (البيكارو)
التي جعلته متحررا من القيود متحللا من الروابط كيفما كانت طبيعتها.
فشكري لم يكن يشعر بالذنب تجاه الاخرين كونه مثلا لم يستطع الاندماج
مع امرأة او مع الاخرين في مجتمعه ناهيك عن تحرره من الشعور الديني
بحيث لا يشعر بتأنيب الضمير او بالحاجة الى الذهاب الى المسجد
او الى الكنيسة لطلب المغفرة ووجود رغبة معلنة صريحة في فرض ارادته
على الاخرين قد تكون مستمدة من كونه بيكارو يعيش ضد تيار المجتمع
وعلى هامشه وعلى النقيض معه فربما يكون شكري آخر البيكاريين في
القرن العشرين ويقول شكري بخصوص تحرره من عقدة الذنب في احد حواراته
الصحيفة لم أندم وأشعر بالذنب فالشعور بالذنب ينتج عن قصدية في
الاجرام واذا كنت قد رضعت بعض المحرمات فلان غرائز الاشباع كانت
اقوى من ضميري الاخلاقي.
كتب شكري روايته (الخبز الحافي) سنة 1972 وعمره انذاك 37 سنة بعد
ان تعلم القراءة والكتابة في سن 21 وهي عبارة عن سيرة ذاتية تحكي
قصة مؤلمة لطفولته ومراهقته في منطقة الريف بشمال المغرب المحتل
انذاك من طرف الاسبان ليهاجر بعد ذلك مع رفقة عائلته الى مدينة
طنجة وهناك يشتغل ماسح احذية وبائع سجائر مهربة بالتقسيط مع انغماسه
في حياة ليلية بذيئة يصورها في هذه الرواية بجرأة غبر مسبوقة اتهمه
بعدها عدد من المغاربة والعرب المحافظين بالزندقة والصعلكة ومنعت
الرواية لسنوات طويلة في المغرب وفي عدد من الدول العربية خاصة
النسخة العربية منها. ولم يرفع عنها الحظرفي المغرب الا منذ أربع
سنوات وعن هذه الرواية قال شكري في احدى حواراته الصحفية انه لم
يقصد توظيف مشاهد الجنس للاثارة وانما اشخاص سيرتي الذاتية غير
راضين عن وضعيتهم اللا أخلاقية لانهم لا يمارسون انحلالهم ابتهاجا
بل تحت قهر اجتماعي مزر ان حياتهم يتاجر بها وبذلك يفقدون قيمتهم
الانسانية وفي حين منعت رواياته لمدة طويلة في المغرب وفي العالم
العربي لقيت رواجا وشهرة لا مثيل لها في الغرب خاصة بعد ان ترجمها
الى الانكليزية الكاتب الاميركي بول بولز الذي كان يقيم في طنجة
والى الفرنسية الكاتب المغربي المعروف لدى الفرنسيين بكتاباته
بلغتهم الام الطاهر بن جلون وتلقى شكري عدة عروض لاخراج (الخبز
الحافي) في مسرحية وفيلم سينمائي لكن شكري نفسه كان منزعجا من
النجاح الكبير لتجربة (الخبز الحافي) وظل الحلم الذي يراوده الى
ان فارق الحياة منذ حوالي شهرين ان يتخلص من هذا النجاح.
قال شكري في أحد أحاديثه أريد قتل الشهرة التي منحتني اياها (الخبز
الحافي) لقد كتبت زمن الاخطاء ولم تمت وكتبت وجوه ولم تمت ان الخبز
الحافي لا تريد ان تموت وهي تسحقني أشعر أنني مثل أولئك الكتاب
الذين سحقتهم شهرة كتاب واحد شأن سرفانتس مع دون كيخوته او فلوبير
مع مدام بوفاري او دي. اتش. لورانس مع عشيق الليدي تشاترلي فالخبز
الحافي لا تزال حية.
ولشكري سبع روايات أخرى هي (السوق الداخلي) و(وجوه) و(الخيمة)
و(الشحرور الابيض) و(مجنون الورد) و(بول بولز وعزلة طنجة) و(جون
جونيه في طنجة وتينيسي وليامز في طنجة) ويرى عقار أن شكري له وضع
خاص واستثنائي في الثقافة العربية المعاصرة باعتباره مجددا في
طريقة الحكي والكتابة والموضوع وقد استفاد شكري من معاصرة عدد
من الادباء العالميين الذين اختاروا من طنجة مقرا لهم كترومان
كابوت وسيسيل بيتون وتينيسي ويليامز وغور فيدال وويليامز بوروز
والن غينسبرغوجون جونيه والبيرتو مورافيا وقال عقار ان كثيرا من
النقاد يرون أن نجاح تجربة شكري ليس لكتابته المحظورات فهناك كثير
من الكتاب كتبوا بالعربية والفرنسية في هذه المواضيع لكن الجديد
الذي أضافه شكري هو الحديث عن اشياء بذيئة او ما يسميه البعض موبقات
بنقلها من حياة الليليين الى دائرة الضوء والكتابة.
وأضاف أن النقاد يجمعون على ان كتاباته حتى وان كانت مسكونة بالبذاءة
والجرح فهي مرحة وممتعة فشخصياته حركية ضاجة بالضحك وبالنقمة بأعلى
أصواتها كأنها وحدها في هذا العالم لا تعبأ بالاخرين لايمانه القوي
بارادة الفرد الذي يمكن ان يترك للاخرين شيئا ثمينا بدل حياته
وقال عقار ان شكري كان يقول دائما لن تبقى مني حياتي بل يبقى رمزي.
أعلى
المهرجان الدولي للفيلم في برلين
برلين ـ أ ش أ: تشارك الممثلة الاميركية
نيكول كيدمان والممثل جود لو فى الحفل الافتتاحى للمهرجان الدولى
للفيلم فى برلين يوم 5 فبراير القادم ويستمر حتى 15 من الشهر نفسه.
ويفتتح المهرجان بالفيلم الاميركي (عودة جبال الثلج) للمخرج الاميركي
انطونى منجيللا ويعرض بعد ذلك فيلم اريك رومير (العميل المزدوج)
للمخرج جونى بورمان وفيلم (الريف فى ذاكرتى) للمخرج تيو انجيلو
بولوس كما تشارك فرنسا فى هذا المهرجان بفيلم (النار الحمراء)
للمخرج سيدريك كاهان و(الصداقة الحميمة) لباتريس لوكوبت.
أعلى
مقتنيات المطرب جوني هوليداي في المزاد
باريس ـ أ ش أ: تعرض مقتنيات المطرب
الفرنسى العالمى جونى هوليداى 60 عاما والتى كانت فى حوزة ابنة
عمه دستا هوليداى للبيع فى مزاد يقام فى فندق داسو بالعاصمة الفرنسية
يوم 27 يناير الجارى.
ومن بين هذه المقتنيات اسطوانتان ذهبيتان وثلاث آلات جيتار تتراوح
اسعارهم مابين 4 آلاف يورو و5 آلاف يورو للواحدة بالنسبة للاسطوانات
اما آلة الجيتار فيتراوح سعرها مابين 450 يورو و750 يورو كما تباع
فى هذا المزاد سترة من الجلد الاسود ومعطف من جلد الجمل.
أعلى
استدراج
لحظة البؤس المبللة بالمطر
تخرج من البيت لتهيم في الشوارع بحثا عن
فكرة لا تخرج من ألفة الكائن للفراغ الذي يملأه، تخرج لتشم هواء
حقيقيا، وترى شمسا حقيقية- هل هناك شمس غير حقيقية في هذه السماء؟
- فتفاجأ أن الزيف يتفشى في كل شيء- هل حقا يفاجئك ذلك؟- تقود
سيارتك في الشارع الذي يخترق خاصرة المدينة فتكتشف أن مصابيح الإضاءة
تغيرت ، وأصبحت أشبه بمصابيح شارع لندني غارق في الضباب في أحد
أفلام الرعب لألفريد هتشكوك، علقت عليها لوحات لإعلانات باهرة
لمهرجانات تسويقية ، تسوق كل شيء بدأ بالثقافة المحصورة بين قوسي
الإدعاء وانتهاء بثياب شعوب القوقاز ومشغولاتهم اليدوية، تسأل
نفسك فيما إذ كانت هذه هي العولمة التي يكثر الحديث حولها ولم
تتضح لك بعد بأبعادها الحقيقية كلها.
خارج نافذة سيارتك المنقذفة في الشوارع الرمادية، هناك غيوم خفيفة
تكفي لإعطائك إحساسا بأن السماء لن تتوقف عن مكرها، وأنك كالزوج
المخدوع بحمل كاذب تنتظر مولودا لن يأتي أبدا.
تضغط زر الموسيقى ، تدير الاسطوانة المضغوطة لتستمع للفصول الأربعة(
لفيفالدي) ، وبك رغبة جارحة للعبور في الزمان بسرعة قاتلة،( فيفالدي)
يساعدك على ذلك ، فينقلك عبر مواسم السنة في سيمفونية واحدة، لكنك
تظل محاصرا بالرماد الذي يغلف روحك.
تعود إلى بيتك المندس بين بيوت الآخرين، تلجأ لرفوف مكتبتك، تقرر
فجأة أن تقرأ اليوم عن الحب، تبحث عن كتاب عتيق كنت تحبه في أول
علاقتك بالشعر، أجمل عشرين قصيدة حب، يبدو لك العنوان مبتذلا الآن
، لكنك تبتسم لهذه الفكرة ، تلوي شفتيك في لا مبالاة وتقول وما
الذي لم يعد مبتذلا ؟ لا تجد الكتاب أبدا ، هل استعاره أحدهم ؟
هل سرق ؟ هل استغنيت عنه بحجة أنك لست بحاجة لهذا النوع من السخافات؟
لكنك اليوم بحاجة له، في هذا القلب الذي هو في داخلك، هوس آني
، مؤقت، ربما ، لكنه موجود اللحظة، رغبة في الرجوع إلى أول الحب
، أول الكلام، أول الشعر الذي عرفته، إلى جميل وقيس وكثير ، إلى
ابن زيدون وولادة بنت المستكفي وأضحى التنائي، إلى العشاق الذين
تركوا لك الحب كشكل من أشكال التخييل تقتات عليه في زمن يكاد يتخلى
عنك الحب فيه.
أنت تعرف أنه لا طاقة لك اليوم بماركيز و (الحب في زمن الكوليرا)
أو (عن الحب وشياطين أخرى)، تعرف أيضا أنك لن تقرأ لجبرا) يوميات
سراب عفان) ،ولن تحتمل الرجوع إلى (عالم بلا خرائط) التي كتبها
مع عبدالرحمن منيف، فهذان كاتبان لا يتحدثان عن الحب إلا من خلال
وجوه مستطيلة مهزومة بسلطة الواقع ، الذي تود أن تتركه بعيدا عن
إدراكك اللحظة .
تتذكر (ممو زين) تلك الملحمة الكردية التي قرأتها في أول المراهقة
، أنت تعرف بالتأكيد أنها لم تعد موجودة في مكتبتك، وأنك أهملت
اقتناءها يوم رأيتها معروضة في ركن الكتاب، تلك المكتبة الوحيدة
في مسقط التي كانت تبيع كتبا يرغب المرء في اقتنائها ،و تتذكر
أنك يوم ذاك فضلت أن تشتري كتابا آخر وضعته على أحد رفوف مكتبتك
على أمل أن تصل إليه قريبا ولم تصل.
تنظر إلى الكتب المصفوفة بإهمال على أرفف المكتبة ، تبحلق طويلا
في العناوين، لا عنوان يشدك، ليس لعاديتها ، بل لأنك تبحث عن شيء
آخر، ربما لا تعرفه تحديدا، شيء يخرجك من ألم اللحظة وبؤسها الذي
لا يتوقف عن النمو، تريد أن تواجه كل ذلك الخوف الذي يملأك بالحب
، لكنك لم تجد في مكتبتك ما يسعفك ، تدير ظهرك للأرفف ، للكتب
، للزمن.
تتكيء على الجدار ، تنظر من خلال نافذتك ذات المربعات البيضاء
إلى السماء الرمادية التي ظننت أول النهار أنها لا تجيد إلا خداعك
، بدأت تسمع تكتكات ارتطام حبات المطر بالأرض ، ناعما .. خفيفا
،يأتيك صوت المطر ، ثم قويا ، قويا ، أنها تمطر، تخرج لتقف تحت
المطر غير مبال بالبلل، انها تمطر ، تصرخ في وجه الكائن الذي هو
أنت، أنها تمطر، تسكرك رائحة المطر وأصوات طفولة بعيدة، تغني مع
الأطفال في حوش مدرستك القديمة (مطر ..مطر.. مطر بالنعمة انهمر)
،ترقص على لحن المطر البعيد، ترقص مندهشا ، ترقص فرحا وترقص مذبوحا
، تستمر في الرقص، المطر يغمرك بالبلل ، والبلل يخترق جلدك، البلل
يخرج من عينيك، ، تجثو على الأرض الغارقة ، تسجد على الماء، حينها
فقط تدرك أنها تمطر في داخلك أيضا.
بشرى خلفان
أعلى
ظلال
طائر البشارة..
ساعة الغروب..
فوق الأمواج يتراقص النورس اللعوب، يرتقي الأفق بهدوء.. فاردا
جناحيه بوداعة معطيا صدره للريح كي تصعد به للأعالي، ثم يخادعها
ليهوي إلى محبوبه الماء في لمحة البصر ليقتنص صيده.
على الشاطئ يتهادى نورس آخر في وقار وسكينة، يذرع الساحل ليطمئن
على الأمواج.. يتفقدها.. وهي تصل إلى الشاطئ بعد رحلتها الطويلة
على البحر.
في نفس المكان نورس آخر شقي يلاعب الأطفال.. يوهمهم أن بوسعهم
الإمساك به.. فيركضون خلفه.. يلاحقونه.. يقتربون منه.. وعندما
يمدون أيديهم إليه.. يضرب بجناحيه الهواء مبتعدا.. مطلقا صياحه
المميز.. فيقف الاطفال لاهثين ينظرون بحسرة.
حكاية
في عرض البحر تبغر السفن عبر المحيطات تنشد الموانئ البعيدة آتية
من الموانئ القصية ذهابا وعودة.. حكاية السفن الأبدية من ميناء
إلى ميناء.. في البحر وعندما تطول الرحلة وينأى الميناء المنشود..
تتشابه الأيام ويتمدد الزمن ويطول، والمنظر أبدي للبحارة.. لا
يتغير.. وحده الأزرق يعم المكان ويتمادى في غيه.. يتمادى.. فالأفق
أزرق، والسماء زرقاء، واليم أزرق، والهواء ازرق، والحزن ازرق،
والغناء حتى الغناء يأتي أزرقا حزينا، والذكريات والأحباب والدموع
كلها تحضر في غلالة زرقاء.. في البحر وعلى ظهر سفينة تنشد ميناءها
التائهة عنه.. يغدو الأزرق طاغيا مستبدا حتى النهاية.
هاهم البحارة على ظهر السفينة يقلبون الطرف يمنة ويسرة، يركضون
إلى مقدمة السفينة تارة والى مؤخرتها تارة، يرقبون الأفق بحثا
عن الميناء المنشود، عن اليابسة.. عن الأرض الأم.. الأرض.. الثبات
الأرض السكينة والطمأنينة.. يعلموف أنهم ما داموا على ظهر السفينة
فهم في قبضة البحر.. متقلب الهوى والميول.. فالبحر السيد.. قلنا
طالت الرحلة، والهواء تخثر، والريح أصابها الاعياء والشراع مرتخ
كوردة ذابلة.
يصرخ النوخذة في أحد بحارته:
اركب على الصاري وانظر هل ترى في الأفق يابسة..
متبرما.. متثاقلا يصعد البحار الصاري بمهارة قطة، يعتلي الصاري
يضع يده على جبهته ليحجب ضوء الشمس.. ويتلفت مديرا وجهه نحو الجهات
الأربع.. فيصرخ النوخذة:
نحو الشرق انظر نحو الشرق..
ينظر البحار حيث أمر أن ينظر فلايرى سوى السماء الزرقاء، والأفق
الأزرق، والبحر.. وضوء الشمس الذي يكوي عيونه.. فيصرخ بغل:
لاشي.. لا أرى شيئا.. اللعنة على الشمس..
في الأسفل أعين البحارة معلقة بزميلهم المعلق في الصارية، وآمالهم
تحوم حوله.. فقد طال الانتظار..
البحار في الأعلى..
سحابة تائهة تعبر الأفق مسرعة.. تقترب من الشمس.. تغطيها.. ينسكب
الظل الهانئ على عين البحار المعلق.. يتبدى له شيء ما.. يحد النظر..
يراه سابحا في الأعلى.. فيصرخ بأعلى صوته:
طائر البشارة.. طائر البشارة..
تمزق اشعة الشمس السحابة العابرة إلى مزق.. وتعود لتحرق عين البحار
بأشعتها اللاهبة..
يصرخ النوخذة في الأسفل:
ماذا؟ هل رأيته حقا..؟
نعم.. نعم..
يرد البحار وهو يهبط من أعلى الصارية سريعا وهو يصرخ:
لقد رأيته.. رأيت النورس.. رأيت طائر البشارة..
طائرة البشارة..
ليس جميلا مثل الطاؤوس، وأيضا لا يملك صوتا بديعا مثل الدوري،
ولا يسلب الألباب مثل ببغاء يجيد لغة البشر..
ولكن هو النورس معشوق البحارة.. معشوق سكان السواحل في العالم
أجمع، طائر البشارة الذي يثلج الصدر مرآه في عرض البحر.. فرؤيته
تعني أن اليابسة قريبة وإن الأحباء على بعد نورس يحلق في البعيد،
رؤيته تعني أن العتق من سطوة البحر وشيكة..
يحضر فتحضر معه الآمال والحياة والحب الضحكات التي أذبلتها الرحلة
الطويلة،.. مذاق الماء العذب من باطن الأرض.. ذكرى المشي بثبات
وسكينة.. كل هذا يأتي مع رؤية النورس..
يشنف آذانهم صوت صياحه.. فلا يشكون في أن الله وهبه أجمل الأصوات،
وكم تذهلهم رؤيته فتدمع عيونهم ويقولون:
هل يوجد طائر على الأرض أجمل من النورس.
جمال بن خالد الغيلاني
أعلى
من طيوب الذاكرة
حديث عن الوسطية
أمتعنا النادي الثقافي في مسقط بمحاضرة قيمة
ألقاها مساءالأحد الماضي 18/1/2004 المفكر الإسلامي الكبير الدكتور
محمد عمارة ، وكان موضوعها ( الوسطية الجامعة ) وهي التي تجمع
أفضل ما على الجانبين ، وتبتعد عن المغالاة والتشدد ، كما تبتعد
عن التفريط والتسيب ،وقد أطلق الدكتور عمارة أفكاراً هامة جديرة
بالتأمل والحوار كالحاجة إلى توصيف المصطلح ، وفهم المقصود من
الدلالة ، فكثير من المصطلحات يتباين فهمها بين العرب والغرب ،
كمفهوم الأصولية التي يتداولها الإعلام العربي بفهم خاطىء لمعنى
الأصول .
وكرر الدكتور عمارة دعوته إلى إطلاق مشروع ألف كتاب من فكر الاستنارة
الذي قدمه مفكرون على مدى القرنين الماضيين ، وطالب بترجمة هذا
الفكر وتقديمه للعالم ، وتساءل لماذا لا ندرس في معاهدنا مفكري
النهضة من أمثال محمد عبده والشيخ شلتوت .
وفي حديثه عن دور العقل في الفكر الإسلامي أشار إلى خطر قياس التجربة
الأوروبية مع الكنيسة على التجربة الإسلامية ، فقد وقفت الكنيسة
في اوروبا قروناً ضد العلم والتقدم ، بينما شهد المسلمون نهضة
علمية كبرى في القرون الأولى لظهور الإسلام .
وفي حديثه عن دعوة العلمانية إلى فصل الدين عن الدولة ، قال إن
الإسلام لا يقدم دولة دينية ، فهو يضع الثوابت ويترك التفاصيل
القانونية للناس ، يختارون نظام الحكم كما يرون مصالحهم ، والخلافة
ليست نظاماً جامداً ، وقد سمى أبو بكر(رضي الله عنه) نفسه خليفة
رسول الله ،وليس خليفة الله ، وسمى عمر (رضي الله عنه ) نفسه أمير
المؤمنين الذين اختاروه.
وفي حديثه عن الفلسفة الإسلامية أوضح أن الغزالي لم يدع إلى تعطيل
العقل كما فهم بعض أنصار ابن رشد ، ولابد من قراءة دقيقة لما قال
أبو حامد .
وأبدى الدكتور عمارة موقفاً صارماً ضد ظاهرة التكفير ، وذكّر بقول
الإمام محمد عبده لو أن مائة دليل على كفر شخص وبينها دليل واحد
على إيمانه لأخذنا بهذا الواحد ، وأكد على حقوق الآخر في الدين
الإسلامي مذكراً بأن الإسلام لم يجبر أحداً على الدخول فيه في
ذروة قوته وفتوحاته ، وهو الدين الوحيد الذي يعترف بالأديان الأخرى
. وقدم العذر للفقهاء القدامى الذين تكلموا عن دار الإسلام وعن
دار الحرب ، وقال إن هذا التقسيم نابع من الظرف الذي كانوا يعيشون
فيه وهم محاصرون بأعدائهم ، أما اليوم فالعالم دار عهود ومواثيق
، وأفاض الدكتور عمارة في الحديث عن الموقف العقلاني من النقل
،وقال إن النقل الذي وقفت ضده الحركة العقلية هو القرآن الكريم
، ولكنني أحسب أن النقل الذي صارعته العقلانية العربية هو ما تراكم
من نقل على نقل في الشروحات والتفسيرات التي صار لها عبر التاريخ
موقع مقدس ، ولكن الدكتور عمارة أوضح بأن هذا التراث الفكري هو
ثروتنا ولكنه لا يملك قدسية.
وقدم الدكتور عمارة فهماً متفتحاً للقومية العربية ، التي تعتبر
اللغة وعاء ثقافياً دون تعصب أو استعلاء عرقي كما فعلت قوميات
في أوروبا كالآرية مثلاً ، وتحدث عن خطر محاولات الفصل بين العروبة
والإسلام ،وطالب بتجديد مستمر للدين ، حتى في أصوله ، وشبه تجديد
الأصول بصقل السيف حين يعتريه الصدأ ،ودعا الدكتور عمارة إلى اجتهاد
جماعي ، فعالم اليوم عالم مؤسسات . ***
لقد أسعدني هذا الانفتاح الفكري الذي يقدم خطاباً معتدلاً ناضجاً
لاغلو فيه ، ولاتطرف ولاتشدد ولاتفريط ولاتسيب ، فالإسلام سمح
، وهو دين مقاصد ، أنزله الله سبحانه وتعالى ليحقق للبشر السعادة
الاجتماعية والطمأنينة الروحية ، وليجيب عن أسئلة الكون والوجود
،والله تعالى يريد بنا اليسر ولا يريد العسر ، وأعتقد أن أعداء
الإسلام إنما يخافون من هذا الفكر الذي لايجدون فيه شدة أو قسوة
أو عنفاً ، لأن التطرف لايصلح قاعدة للحياة ، وليس له حظ في الاستمرار
، بينما يملك الفكر المعتدل طاقة وحيوية وتلبية للاحتياجات ، ورحابة
في الفهم ، وتيسيراً لمقاصد العيش .
***
لقد أخفقت الدعوات التي نشطت لإبعاد الدين عامة عن الحياة كلها
وإلى اعتباره من مخلفات القرون الوسطى ، ووجدت البشرية نفسها تعود
إلى البحث عن الله بعد عقود من انتشار الإلحاد ، ومن اعتناق فلسفات
مادية و وجودية وسوريالية ودادائية وعبثية أوصلت البشرية إلى فراغ
روحي ، ولم تفلح في تقديم منظومات قيم قادرة على ضبط النوازع البشرية
، فتفككت الأسرة وتهدم بنيان المجتمع ، وساد الانحلال الأخلاقي
والضياع الفكري ، وكثرت حالات الانتحار ، إلى أن وصلت إلى انتحارات
جماعية ، ووجد كثيرون أنفسهم يبحثون عن عبادات جديدة فإذا هم يعبدون
الشيطان ، وهم الرافضون للأديان ، يؤمنون بوجود إبليس ولا يؤمنون
بوجود الله ، ومع انتكاسة العالم فكرياً ظهرت دعوات حداثية إلى
قطيعة فكرية وثقافية تامة مع التراث والموروث وإلى الإيمان بالتكنولوجيا
وحدها ، وبعد انتهاء الحداثة دخل العالم سريعاً في متاهات ما بعد
الحداثة ، ووجدت البشرية نفسها تحول الإنسان إلى ريبوت تقني ،
فارغ من معانيه الروحية والشعرية ، ولكن النزعة الإيمانية الفطرية
دعت البشر إلى أن يستعيدوا وعيهم لتجربة الإنسانية الكبرى ، ويراجعون
الفكر الإنساني كله ، وبدأت الدعوات إلى إعادة الاعتبار للمسيحية
بل وللثقافة اليونانية القديمة .
وعلى الصعيد الآخر لم تفلح الأفكار الدينية المتطرفة أن تؤسس لمجتمع
إنساني ذي لون واحد وعقيدة واحدة ، فهذا أمر يخالف سنة الله في
الكون القائم على التعدد والتمايز والاختلاف ، والتطرف ليس حكراً
على دين معين أو على ثقافة معينة ، ففي كل المجتمعات أناس متطرفون
يرفضهم المجتمع ولا يجد في دعواهم ما يؤهلهم لتأسيس فكر يصلح للحياة
المشتركة .
فأما الدعوة إلى الوسطية فهي قابلة للحياة بتعدد ألوانها وغنى
أشكالها ، وقد وجدت في محاضرة الدكتور عمارة ما أدعو إليه دائماً
من ضرورة الانتهاء من الثنائيات الملفقة ، فالحياة ليست أبيض وأسود
، وعظمة الإسلام تكمن في البعد الثالث ، وهو الوسطية التي جعلنا
الله فيها ، شهداء على الناس ، فتحية للمفكر الناضج المعتدل ،
وتحية لنادي مسقط الثقافي .
د. رياض نعسان آغا
أعلى