رأي الوطن
إرهابيون وعاشقو دماء
تدمير عشرات المنازل في الاراضي الفلسطينية
المحتلة على رؤوس ساكنيها وترويعهم باطلاق الرصاص العشوائي ودفعهم
الى العرب للاحتماء بأي ملجأ آمن بعيدا عن هذه العدوانية السافرة
والاغتيالات والقتل على الهوية، كلها معالم عشق للدم يصاب به قادة
اسرائيل كلما استيقظوا على حقيقة ان الدعاية التي يشنونها لاقناع
العالم بانهم في خطر هي دعاية كاذبة وليس لها ما يبررها، فالعالم
الآن يشاهد اراقة الدماء كل يوم ويشاهد الفلسطينيين وهم يهربون بما
تبقى لهم من أثاث بيوتهم المهدمة كما يشاهدهم وهم يشيعون شهداءهم
الذين اردتهم الرصاصات او دهستهم الدبابات والجرافات ومن ثم لم يعد
العالم ليثق في تلك الدعاية بل ان عيون المنظومة الدولية غدت تتفتح
على ألوان من الارهاب الاسرائيلي تمارس بحق الفلسطينيين على نحو
غير مسبوق، لذلك كان رد الفعل غاضبا على اسرائيل وسفيرها في السويد
حين أصر على محو معالم لوحة تشير الى حجم الظلم الذي لحق بالفلسطينيين،
ودفع نساءهم وشبابهم الى تنفيذ عمليات فدائية يمزقون خلالها اجسادهم
الغضة ويرحلون عن الدنيا في عز شبابهم ويدمرون مستقبلهم الشخصي من
أجل لفت انتباه العالم الى حقيقة ان اسرائيل هي مصدر الارهاب وهي
التي تذكي نار الصراع لان العقلية الاسرائيلية ضاقت عن فكر السلام
وانحرفت عن السياق الطبيعي للسياسة الدولية التي تدعو الى الحوار
والتفاوض. فاذا لم تجد ما تبرر به عدوانا على الاراضي المحتلة اختلقت
مبررا، فتارة تتهم سوريا بدعم الارهاب لتحرض واشنطن عليها وتارة
تبعث جرافة لتدمر الخط الفاصل مع لبنان وتجتاز الحدود المرسومة وتحلق
بطيرانها المعادي حتى تستفز لبنان وتدفعه لاستنفار معداته العسكرية
ثم تشرع في التهديد بالانتقام على طريقة (ضربني وبكى وسبقني واشتكى).
لقد زين للاسرائيليين سوء عملهم فراحوا يتمادون في ممارسة هوايتهم
في الايذاء والتخويف مستندين الى آلة دعاية مساندة لدى الجماعات
الموالية لها في اوروبا واميركا، لكن ها هم انصارها يتساقطون من
عيون الشعب وان استندوا هم بدورهم على استطلاعات رأي مزيفه يزعمون
من خلالها ان شعوبهم تؤيد مسلكهم المشين في دعم ممارسات اسرائيل
العدوانية.
ان طرد السفير من المتحف الوطني السويدي في استوكهولم عاصمة السويد
لهو ابلغ رد من افراد شعب كان معروفا بمساندته لاسرائيل على طول
الخط، كما ان الاستقبال السييء للوفود الاسرائيلية وفتور علاقات
الشعوب مع اسرائيل كلها اصبحت رسائل قوية تثير اعصاب الاسرائيليين
وتفقدهم السيطرة على انفسهم فيندفعون في مزيد من التزييف والاكاذيب
التي لا تزيد موقفهم الا تعرية وامتهانا، ومهما يكن من محاولات انصار
حكومة التطرف لتلميع وجه اسرائيل القبيح بالدعوة الى وقف ما اسموه
(الارهاب الفلسطيني) فان ذلك لا يزيد الصورة الا تشويها وها هي الحكومة
الاسرائيلية الآثمة تتخبط امام قضية الجدار العنصري قبيل عرضها على
محكمة العدل الدولية حيث اصبح قضاة المحكمة محصنين بوضوح الرؤية
تجاه العنصرية والعدوانية الاسرائيلية وعلى نحو لم يعد ينفع معه
الالتفاف على حكم المحكمة المرتقب والذي يتوقع الجميع ان يكون ادانة
واضحة للارهاب الاسرائيلي وذلك الغرام بالدم والتدمير وقضم املاك
وحقوق الآخرين.
أعلى