السعودية تعلن استعدادها لـ( خفض ملموس) .. والكويت أبلغت بيكر أن
تقليص ديون العراق يحتاج لموافقة البرلمان
مظاهرات جديدة للشيعة دعما للسيستاني .. والسنة والأكراد ضد إجراء
انتخابات مبكرة
السماوة (العراق) ـ عواصم ـ (الوطن) ـ وكالات: تظاهر آلاف الشيعة
امس في السماوة (جنوب) تلبية لدعوة المرجعية الشيعية اية الله علي
السيستاني لاجراء انتخابات عامة .
وقال احد وكلاء السيستاني علي المبالي لفرانس برس : جئنا من اجل
دعم موقف المرجعية بالمطالبة في حق الشعب العراقي في اختيار الطريقة
التي يحكم بها ويختار الدستور .
وتأتي التظاهرة بعد يومين من مسيرة مماثلة نظمت في بغداد فضلا عن
تظاهرة حاشدة اخرى جرت في 15 يناير في البصرة لتأييد مطلب السيستاني
.
كما تأتي التظاهرة غداة وصول طلائع القوات اليابانية التي تحضر لمهمة
انسانية سيقوم بها الجيش الياباني في هذه المدينة الفقيرة التي تعد
400 الف نسمة وتقع على بعد 270 كيلومترا جنوب شرق بغداد .
وهتف المتظاهرون وبينهم العديد من الطلاب (الشعب العراقي يقف صفا
واحدا خلف مرجعيته) و(كلنا وياك سيد علي السيستاني) و(الحوزة تسن
الدستور لا نقبل باميركا).
والتظاهرة التي احاطها عناصر من الاجهزة الامنية سارت على طول الطريق
الرئيسية في المدينة من دون حوادث تذكر .
وقال عبد الامير كاظم الخفاجي عميد كلية العلوم في محافظة المثنى
التي تعتبر السماوة كبرى مدنها : نحن مع الانتخابات بكل تفاصيلها
ولا نملك سوى خدمة بلدنا من خلال اختيار الاشخاص المناسبين .
وقال ناجي كاشي معاون عميد كلية التربية في السماوة : موقف السيستاني
متحضر جدا لقد اثبت للعالم بأنه يحاجج بنفس الاسلوب الذي يدعون تطبيقه
في بلدانهم وهو الديموقراطية .
ويعارض السيستاني تشكيل مجلس وطني انتقالي معين قبل انتقال السلطة
الى العراقيين بحلول الاول من يونيو داعيا الى اختيار اعضائه بالانتخابات
العامة .
واكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول ورئيس المجلس الانتقالي العراقي
عدنان الباجه جي امس الاول رغبتهما في ان يتم نقل السلطة الى العراقيين
في التاريخ المحدد في الاول من يونيو .
من جهة أخرى اكدت هيئة علماء السنة المسلمين في العراق امس معارضتها
لاجراء انتخابات في الوقت الحاضر في العراق .. معتبرة ان اي انتخابات
في ظروف العراق الحالية تحت الاحتلال لن تكون نزيهة .
وقالت الهيئة في بيان حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه ان هيئة
علماء السنة : لا تعول كثيرا لا على الانتخابات ولا على غيرها من
المشاريع المطروحة لنقل السلطة مادام الاحتلال موجودا ومادام الشعب
مسلوب الارادة .
واضاف الهيئة التي تمثل السنة العراقيين في بيانها: ان الهيمنة الكاملة
على العراق لسلطات الاحتلال وما لديها من امكانات واساليب ما يمكنها
من تسيير الانتخابات لمصالحها الخاصة.
واضافت الهيئة: انها تتابع الجدل الدائر بين بعض الاطراف العراقية
وقوات الاحتلال حول ما يسمى بكيفية نقل السلطة بالانتخابات او بالتعيين
.
واكدت الهيئة انها مع الانتخابات اذا توفرت لها الظروف والشروط الموضوعية
لضمان نجاحها ونزاهتها وتمثيلها العادل ولكل فئات الشعب ومكوناته
.
ورأت الهيئة ان هناك اطرافا وفئات سياسية استفادت من التعامل مع
سلطات الاحتلال وجمعت كثيرا من الاوراق التي يمكن لها ان تستخدمها
في الانتخابات المقترحة لتفوز بنتائجها ان هي اجريت .
وتواجه العملية الدستورية الراهنة في العراق مأزقا في ظل اصرار المرجعية
الشيعية على اجراء انتخابات عامة قبل انتقال السلطة الى العراقيين
بحلول الاول من يونيو، في حين يعارض مجلس الحكم ذلك .. معتبرا ان
لا امكانية عملية لاجراء انتخابات في غضون الاشهر الستة المقبلة
.
وتنص اتفاقية نقل السلطة الى العراقيين التي تم التوقيع عليها في
15 نوفمبر على تشكيل جمعية وطنية انتقالية بحلول 31 مايو 2004 تضم
شخصيات تختارهم لجنة من 15 عضوا، خمسة منهم يعينهم مجلس الحكم والبقية
تختارهم جمعيات في الاقاليم .
كما اعلن العضو الكردي في مجلس الحكم الانتقالي في العراق محمود
عثمان لوكالة فرانس برس امس الاربعاء ان الاعضاء الاكراد الخمسة
في مجلس الحكم يعارضون اجراء الانتخابات في الوقت الحالي في العراق
.
وقال عثمان ان المجموعة الكردية في مجلس الحكم تعارض اجراء انتخابات
في الوقت الراهن نظرا لوجود عراقيل وصعوبات عديدة امامها كغياب السيادة
الوطنية وتدهور الاوضاع الامنية في الكثير من ارجاء العراق وعدم
وجود احصاء سكاني دقيق من قبل جهة معترف بها حاليا .
واوضح ان النظام السابق سلب الجنسية من اكثر من مليون عراقي وان
ثلاثة ملايين عراقي ما زالوا يعيشون في خارج العراق . واشار الى
ان مجلس الحكم سيبدأ في الاسبوع المقبل وبعد عودة وفد المجلس من
نيويورك مناقشات جدية وحاسمة حول الفيدرالية وتحديد مفهومها .
وفيما يتعلق بالمجموعة الكردية التي تتألف من خمسة اعضاء في مجلس
الحكم الانتقالي في العراق، قال عثمان: انها اتفقت على تثبيت الفيدرالية
لاقليم كردستان في قانون ادارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية
مع تحديد تفاصيل واشارة صريحة الى استرجاع المناطق الكردستانية الاخرى
مثل كركوك والاقضية والنواحي الاخرى التي تم ضمها الى محافظتي ديالى
(60 كلم شرق بغداد) ونينوى (400 كلم شمال بغداد) .
واكد عثمان ان الاكراد يريدون ايضا ازالة اثار التعريب والترحيل
والتهجير التي انتهجها النظام السابق في هذه المناطق وارجاع عشرات
الالوف من العوائل الكردية الى مناطقهم الاصلية .
وخلص المسؤول الكردي الى القول : نحن كاكراد ليست لدينا مشاكل مع
القوى السياسية العراقية الاخرى كالتركمانية والشيعية والاحزاب القومية
العربية حول الفيدرالية ولكن دول الجوار تحرضها على عدم الموافقة
على مشروع الفيدرالية .
على صعيد آخر أعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في
ختام اجتماع لولي العهد السعودي مع جيمس بيكر المبعوث الاميركي الخاص
المكلف الديون العراقية أمس ان السعودية مستعدة للتفاوض للتوصل الى
خفض (ملموس) للدين العراقي للمملكة.
ويقدر ان العراق مدين لدول الخليج مجتمعة بنحو 45 مليار دولار أغلبها
قدمت أثناء الحرب العراقية الايرانية بين عامي 1980 و1988 . وتؤكد
بغداد ان الاموال التي حصلت عليها من الرياض ومن دول خليجية اخرى
كانت منحا لا ترد .
وحصل بيكر على وعود أمس الاول من قطر والامارات بخفض معظم ديون العراق
لهما والتي تزيد على سبعة مليارات دولار .
وتقول السعودية ان العراق مدين لها بمبلغ 24 مليار دولار نقدا وستة
مليارات دولار اخرى حصل عليها في شكل دعم نفطي أغلبها خلال فترة
الحرب العراقية الايرانية في الثمانينيات .
وفي الشهر الماضي قال الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي
ان الرياض ستنتظر حتى تتولى السلطة في العراق حكومة مستقلة قبل النظر
في امكانية خفض الديون .
من جهته أبلغ رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح المبعوث
الاميركي المكلف ببحث ديون العراق جيمس بيكر امس ان حكومته مستعدة
لبدء محادثات بشأن خفض ديون العراق لها وان المسألة ستحتاج لموافقة
البرلمان .
ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن الشيخ صباح قوله لبيكر : دولة الكويت
ستسعي مع بقية الدول الاخرى من اجل تحقيق تخفيض مؤثر بالديون العراقية
خلال هذا العام شريطة ان يحظي ذلك بموافقة المؤسسات الدستورية .
وقال الشيخ صباح : ان دولة الكويت على استعداد للبدء بالمفاوضات
بهذا الشأن على ان تكون نتائج هذه المفاوضات مقبولة من قبل حكومة
عراقية معترف بها دوليا وستعمل دولة الكويت مع الدول الدائنة بنفس
هذا التوجه .
وقال مسؤول أميركي يرافق بيكر في جولته في تصريح لرويترز ان المبعوث
الاميركي أجرى مباحثات ناجحة للغاية ومثمرة مع الشيخ صباح .
وأضاف : نحن سعداء للغاية بان الكويت أعلنت التزامها بتحقيق خفض
كبير في الدين العراقي في عام 2004. ومن المهم أيضا ان الكويت أكدت
انها مستعدة لبدء المفاوضات على الفور .
أعلى