الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


تحليل الوطن السياسي
الحَكم..والحاكم
باختصار

الصراع الواضح !

رأي
أطيش من فراشة
رأي
غليان الساحة العراقية
رأي
هل تطرد إسرائيل من الأمم المتحدة؟
رأي
الحوار(الأميركي)- الإسـلامي .. شروط الحوار
رأي
اختبار الديمقراطية الإيرانية واحتمالاتها
رأي
السياسة الإعلامية الإسرائيلية... محاولة للفهم







تحليل الوطن السياسي
الحَكم..والحاكم

بعد ستة اشهر عصيبة خاضها الجيش الأميركي في العراق، بدأت الانتخابات الرئاسية التمهيدية في الولايات المتحدة، وبدأ الاميركيون يتساءلون ماذا وبعد.
يتساءلون ماذا حققت الحرب لهم في العراق خاصة وفي بعض دول آسيا والشرق الاوسط عامة؟ فمن كان الخاسر ومن كان الرابح؟ فرئيسهم، بوش، اقنعهم ـ وهم لا يصدقون حتى الآن كيف انطلت عليهم الحيلة؟ وكيف صدقوا قول بوش بأنه ذاهب في نزهة قصيرة وسيعود اليهم بعد فترة قصيرة جداً يقتلع فيها الارهاب من جذوره ويقضي على محور الشر المتمثل بالعراق وإيران وكوريا الشمالية...ويقضي على اسلحة الدمار الشامل التي صورت له هاجس الارهاب...
بوش نفسه، وكل رؤساء اميركا الذين سبقوه يعرفون جيداً اين يكمن الارهاب.
انه على مرمى حجر من العراق..انه في قلب اسرائيل التي اعتمدته كمهنة لا تجيد غيرها منذ ان زرعت في قلب الوطن العربي..
انتظر الاميركيون ان يعود بوش وجيشه بـ(الترياق) الذي سيمد به العراق ولكنه كان يعود اليهم كل يوم بجنود في صناديق حديدية..تكشف جريمة الحاكم ضد شعبه عندما لا يجيد تقدير وفهم الواقع ويجهل طبيعة الارض التي اغتصبها ويقاتل فيها.
كل اسلاف بوش تعلموا دروساً قيمة في فهم اماني وطبائع الشعوب في العالم بأسره، بمن فيها الشعوب العربية، الا الرئيس الحالي (وربما القادم) جورج بوش الابن الذي ركب رأسه وذهب يحارب في المجهول.. فاستعدى بذلك العالم كله (اميركا) والحق بها خسائر مادية ومعنوية لا تقدر على تحملها في ظل اقتصاد متدهور عليه ان يدفع، وكدفعة اولى، فاتورة ضخمة، فاقت الاربعمائة مليار دولار، والبقية تأتي..هذا هو اول (انجاز) يحققه بوش للشعب الاميركي..وهو الذي كان قد وعد شعبه برفع نسبة نمو الدخل القومي الى اعلى نسبة لم يحققها اي رئيس آخر.
ويستمر الناخب الاميركي في استعراض واقعه فيصدم بعدم المصداقية التي اصيبت بها السياسة الاميركية والتي تحولت الى نوع من السخرية بعد ان كانت حتى الامس القريب ميزان الجدية والعقلانية تحتذي بها اكثرية الدول، بمن فيهم اعداء اميركا انفسهم.
بوش يدرك بالتأكيد انه بدأ يخسر معركة الرئاسة الثانية وهو يطالع نسبة التدني المتزايدة في شعبيته التي بلغت الذروة عند الاميركيين، ديموقراطيين وجمهوريين..ولكن الانحدار السريع في النسبة هو ما سوف يستغله اخصامه الديمقراطيون...وبأقصى سرعة على اعتبار ان بوش جاء الى الحكم بفارق اصوات ضئيلة اثارت من حوله ضجة من اتهامات التزوير والرشاو التي قام بها اللوبي الصهيوني..وبوش لا يعمل اليوم الا على مكافأة اللوبي.
بوش منصّب الآن على الخروج من المستنقع العراقي ومهما كان الثمن والا طارت الرئاسة، وانتهى مستقبله السياسي نهاية مزرية قد تلحق اضراراً جسيمة في كوادر الحزب الجمهوري.
العالم الذي استعداه بوش ضد الاكثرية الدولية، يسعى اليوم للتصالح معها وبسرعة.
بوش على استعداد الآن للتراجع عن كل ما من شأنه ان يعكر او يمنع مسيرته الانتخابية كإصراره على اجراء انتخابات بعد نقل السلطة الى العراقيين في منتصف العام الحالي..ومثل هذا (الاصرار) قلب الوضع رأساً على عقب بعد المظاهرات التي بدأت تعم العراق وتطالب بإنتخابات فورية (بما يتيسر) وتحت اشراف الامم المتحدة التي ما زالت تمانع في العودة الى العراق ما لم تؤمن الولايات المتحدة ارضية امنية قوية لقوات المنظمة العالمية.
أمين عام المنظمة كوفي انان يعيد النظر برفضه المبدئي ولكنه من المتوقع ان يوافق على بدء تسلم زمام الامن في العراق وذلك نزولاً عند رغبة جهات عالمية مؤثرة ترى ان تراجع بوش عن اوهامه وعودة الامم المتحدة الى العراق كفيل بإنقاذ الامن في العراق ووقف التدهور وانقاذ رئاسة بوش الثانية. وبوش لا يطالب بأكثر من ذلك.

أحمد الأسعد
بيروت

أعلى






باختصار
الصراع الواضح !

أليس من يحتل ارضا يحولها الى تابع لمملكته ويمكن له ان يرفع عليها علم بلاده .. هكذا فعل الاسرائيليون في جنوب لبنان يوم خضع لاحتلالهم وهكذا فعلت فرنسا في الجزائر يوم حاولت فرنستها ... ولهذا السبب وغيره يمكن للاميركيين ان يقولوا (باعتزاز) انهم الان جزء من الخليج وان امتدادا لبلادهم يقع في تلك المنطقة السحرية التي أسالت لعاب كثيرين من اهل السياسية ومن اصحاب الشركات الكبرى ومن المغرمين بالنهب والسلب..
يصبح العراق اليوم اذن واحدة من ممتلكات الولايات المتحدة الاميركية ، هي في الاصل لاترفض هذا المنطق من خلال تعيينها للحاكم بول بريمر الذي يدير شؤون العراق من كل نواحيه وهو في العرف الطبيعي اكبر من العراقيين مهما علت مناصبهم واهم منهم وله مرجعيته في البيت الابيض مباشرة فيما يصبح العراقي مهما علا شأنه تابعا لبريمر مباشرة . الا يذكرنا هذا التصنيف بالتجربة العثمانية في بلادنا وفي منطقتنا يوم كان المسؤولون المباشرون عليها من العثمانيين فيماكان اصحاب البلد واهله وقياديوه من التابعين .
متابعة مبسطة لاحوال العراق السياسي والاقتصادي والمالي وغيره يتضح على الفور كيف يحكم هذا البلد وكيف تدار اموره والطريقة التي تدار بها . الحكم في العراق في واد ويخضع لمفاهيم ورؤية اميركية فيما الشعب العراقي يبحث عن مفاهيمه التي يراها مدخلا لشخصيته التي تبلورت عبر تاريخه والتي هي عربية الوجه واليد واللسان وعربية الهوى والفؤاد والقيم والاخلاق ....وفيما يناقش الاميركيون امور العراق بين الحاكم بريمر والبيت الابيض مباشرة ينظم الشعب العراقي حياته ومعتقداته ومبادئه على اساس واقعه الانف الذكر . وحين يفكر الاميركي بامور العراق ويخطط لمستقبله من منظار مصالحه والهاتف الساخن بين بريمر والبيت الابيض ، فان الشعب العراقي يرفض ان تكون تبعيته للاميركيين وهو يرى في الحياة العراقية معطاه .
هذا الصراع الواضح بين من يقود العراق اميركيا وبين الشعب العراقي سيزيد اتساعا كلما اصطدمت المصالح الوطنية العراقية بالمصالح الاميركية الخاصة . ومن المؤكد ان الممارسة العراقية لاعمال المقاومة ضد الجيش الاميركي سيأخذ ابعادا مختلفة كلما اشعر الاميركيون العراقيين بانهم متمسكون باحتلالهم وبطبيعة ممارستهم على الارض العراقية . فهل يمكن ان نسمي بعد كل ذلك ان الولايات المتحدة باتت دولة خليجية بكل ماللكلمة من ابعاد خطيرة !!

زهير ماجد

أعلى





أطيش من فراشة

تلعب المعتقدات والبيئة دورا اساسيا في حياة الفرد وتشكيل ثقافته وتحديد اتجاهاته ويتم الحكم على ما يصدر من فعل او رد فعل سلبا او ايجابا من خلال ثقافته باعتبارها نتاجا لها.
وما قام به السفير الاسرائيلي تسفي مازئيل بالسويد داخل متحف العصور القديمة من خلع اسلاك الاضاءة حول لوحة ترمز الى الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي ليس وليد تلك اللحظة وانما انطلاق من ثقافته المتحصلة من معتقدات وبيئة فاسدة تقوم على الغاء الآخر لا سيما الفلسطينيين والعمل على طمس كل ما يمت اليهم والى الحقيقة بصلة.
اللوحة عبارة عن بركة ماء صغيرة مملوءة بسائل احمر يرمز للون الدم الذي سفكه زعماء الحرب الاسرائيليون يعوم فوقه زورق صغير يحمل صورة الشهيدة الفلسطينية المحامية هنادي جرادات التي قامت بعملية فدائية في حيفا انتقاما لاختها التي قتلتها يد الغدر الاسرائيلية امام ناظريها في منزلها.
ورغم ان اللوحة شكلتها يد اسرائيلية فانها تصوغ واقعا مؤلما لا يمكن تجاهله بأي حال من الاحوال او القفز على حقائقه واقعا يحكي مآسي وآلاما وابادة جماعية وتهجيرا قسريا وتمييزا عنصريا حبكها الارهاب الاسرائيلي المستشري في جهات الارض الاربع ويكابدها ضحاياها الفلسطينيون.. وهنا كان من الضروري ان يتدخل السفير مازئيل لاخفاء كل اثر يشير الى عمق المعاناة الفلسطينية ومدى الاجرام الاسرائيلي.. متعللا بان هذا العمل الفني يحرض على العنف.
لعل المثل العربي القائل (أطيش من فراشة) يصدق على ذلك السفير ـ الذي خال نفسه انه يواجه ناشطي السلام وهم يتظاهرون امام جدار الفصل العنصري فيعتدي عليهم بالضرب ويطلق عليهم النار او انه في بلد من غير جنس السويد يصول ومن على شاكلته ويجولون فيها يأمرون وينهون ـ بخروجه على اللياقة السياسية والدبلوماسية والادب والتعدي على سيادة دولة.. فضلا عن اهانة مواطنيها وممارسة نوع من الارهاب لتدمير الفكر واغتيال حرية التعبير لكن ادارة المتحف احسنت التعامل مع هذا الطيش العابر للقارات بأن طردته شر طردة فكان حتفه بظلفه.
المتاحف على اختلاف انواعها تحكي حقبا تاريخية مرت بها الدولة او البشرية ولا ريب في ان متحف العصور القديمة سوف يؤرخ لهذه الحادثة المشينة التي اكسبته شهرة واضفت عليه بعدا سياسيا واعلاميا لم يكن يتوقعها حيث كان التهافت من قبل زواره منقطع النظير.
الرسالة التي بعث بها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ووزير الخارجية سيلفان شالوم للسفير مازئيل يعلنان فيها تأييدهما له فيما فعله هي رسالة ابتزاز لدولة ذات سيادة وتعد خروجا على الاعراف الدبلوماسية وتؤشر على ان اسرائيل لا تقيم وزنا لأي كان حتى للدول التي تقيم علاقات معها.
وكان من الاليق ان تكون هذه الرسالة رسالة احتجاج يقدمها السفير الى حكومة السويد.. لكن كما قلت آنفا ان منطق الثقافة التي تغذيها معتقدات فاسدة تقوم على لا جنس في الكون الا جنس واحد يدفع نحو ذلك وبالتالي من يجرؤ على انتقاده او ادانته يبقى سيف معاداة السامية والارهاب مسلطا على رقبته.
ليس لي من الامر في شيء حتى اخوض في الشؤون الداخلية للدول مع اني كنت اتمنى ان لا يقتصر الطرد من داخل المتحف فقط ليكون بمثابة رسالة مضادة بان هناك خطوطا حمراء في علاقات الدول غير مسموح تجاوزها واذا كانت صورة فدائية واحدة تحمل المسئولين الاسرائيليين على الخروج عن المألوف فماذا سيفعلون لو تم انشاء متحف خاص بصور ضحايا الشعب الفلسطيني ومنفذي العمليات الفدائية او تخصيص يوم عالمي يحيي ذكراهم؟

خميس بن حبيب التوبي

أعلى





غليان الساحة العراقية

يسود الساحة العراقية حالة من الغليان الشديد جراء ما يبرز الان على السطح العراقي من احداث عاصفة متمثلة في سلسلة من التفجيرات والمداهمات والاعتقالات وحالات الفوضى وانعدام الأمن والتي تتجلى بصورة واضحة عاكسة تلك المواقف المتضاربة بين أبناء الشعب العراقي وقوات الاحتلال الاميركية التي جاءت مبشرة بالحرية لابناء هذا الشعب الذي يعايش الان تلك الحرية بمفاهيمها الاميركية العصرية كالبطالة والفقر والقتل في ظل عدم التزام الولايات المتحدة بمسئولياتها كقوة احتلال يفرض عليها القانون الدولي التزامات عديدة كاعادة اعمار العراق وتوفير سبل العيش لابنائه وتنظيم شئونه، واجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة تلبى تطلعات ابنائه وتعيد السيادة اليه بعد استهلاك الاسباب التي جاءت من اجلها بسقوط النظام العراقي السابق واعتقال رئيسه وعدد كبير من أعضاء نظامه والفشل في العثور على أسلحة الدمار الشامل التي كانت تمثل مسمار جحا لدى القوات الاميركية الغازية.
فاين الحرية التي وعدت بها الولايات المتحدة ابناء العراق واين اعادة اعمار العراق وادارة شئونه التى تعتبر مسئولية اولى تقع على عاتق المحتل امام النظام الدولي ؟
كل تلك الوعود والمسئوليات الواجبة على قوات الاحتلال لم تكن ذات مصداقية بل ان الغزو الانجلو اميركي لم يكن لديه شيئ من تلك الاهداف ولم يكن لديه النية في تحقيق تلك الالتزامات بل على العكس من ذلك فهناك توافق كبير مع مآرب صهيونية قديمة للقضاء على هذا الشعب وهذا القطر الكبير الذي يزخر بأقدم حضارات التاريخ ويمثل الدرع الواقي والواجهة الشرقية للوطن العربي الذي كان له تاريخ مجيد في صد الغزاة على مر التاريخ ويمتلك ثروات كبيرة يسيل لها لعاب القوى العظمى في العالم، وبالتالي فالحالة العراقية الان اشبه ما تكون بحالة العراق عندما اجتاحها المغول عام 1258م فهذا الشعب الذي يتكون من 23 مليون انسان يرزح الان تحت وطأة الفقر واضطراب الامن والقتل الهمجي والمداهمات وتفشي الامراض والكثير من المآسي التي تستهدف هذا الشعب الكبير.
ان العرقيين الان يناضلون بأنفسهم من اجل تحقيق مطالبهم وحقوقهم المشروعة وهم بالتالي يقفون امام تضارب في المواقف مع سلطة الاحتلال الاميركي، وهذا التشابك في المواقف يرمي الى نهاية غالبا ما تكون مأساوية، وبالتالي يتوجب على سلطة الاحتلال الاميركي الخروج من هذا النفق المظلم بتحقيق معادلة او صيغة ترضي ابناء العراق، وما حدث مؤخرا من مظاهرات كبرى عمت شوارع بغداد والبصرة داعمة مطالب المرجع الأعلى للشيعة آية الله علي السيستاني، والمتمثلة في اجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة داخل العراق ملبية رغبات جميع ابناء العراق، هذه المطالب تأتي مناقضة تماما لتوجهات سلطة الاحتلال الاميركي التي ترغب في اطالة أمد الاحتلال، وهي بالتالي تقع في ورطة صعبة وذلك بعد قيام تلك الحشود من المظاهرات والتي يقودها اكبر المرجعيات الشيعية الان لتفتح بابا جديدا على قوات الاحتلال كان مغلقا الى حد ما او بالاحرى منتظرا وصول الحالة العراقية الى هذه النقطة، والمشكلة ان الحاكم المدني في العراق كان قد اعلن عن انتقال للسلطة بنهاية شهر يونيو القادم، ذلك مما ادى الى احداث انعطافة شديدة على الوضع واشعال الشرارة الاولى لدى الشيعة في العراق الذين يحدوهم الأمل في الحصول على استحقاقات واسعة من السلطة المنتظرة ولذلك تعلو الدعوات الى اجرائها بطريقة ديمقراطية شعبية حرة والشيعة هنا يمثلون الغالبية من الشعب العراقي، كما لا يخفى ايضا رفض الولايات المتحدة الاميركية قيام حكومة ينتمي غالبيتها الى الشيعة خوفا من إيجاد تقارب كبير بين العراق وايران في المستقبل، وهنا تبرز الازمة من هذا الجانب، اضف الى ذلك ان الولايات المتحدة لا ترغب في قيام حكومة عراقية لا تتوافق مع توجهات البيت الابيض من خلال اقامة حكومة عراقية ممثلة من ابناء الشعب العراقي ولا يكون للولايات المتحدة فيها نفوذ وتأثير قويان، كما لا ترغب الولايات المتحدة في قيام حكومة اسلامية داخل العراق، وبالتالي فهي الان تقع في مطب كبير كان لا بد ان تصطدم به، كل تلك التداعيات دعت الحاكم المدني الاميركي بول بريمر إلى الاسراع الى واشنطن لمقابلة كبار المسئولين الاميركيين لايجاد صيغة مناسبة لهذا الوضع المتأزم، كما استغل الزيارة لمقابلة الامين العام للامم المتحدة كوفي انان لمحاولة ادخال الامم المتحدة على الخط العراقي لاقناع العراقيين بضرورة تأخير هذه الانتخابات.
ان هذه التقاطعات في الحالة العراقية الان لا يمكن ان تفضي الى نتيجة ايجابية اطلاقا طالما كان هناك اجحاف بحقوق ابناء الشعب العراقي، وعلى الولايات المتحدة الان ان تستعيد توازنها السياسي باعطاء العراقيين حقوقهم والتكفل باعادة سريعة لاعمار العراق، وتوزيع حقوق اعادة الاعمار على الجميع لا ان تستفرد هي وحدها بذلك، كما يبقى ايضا على الامم المتحدة ان تتدخل بقوة لمناصرة الحق العراقي المغتصب، وبالتالي يتطلب وقفة قوية من الامم المتحدة هذه المرة لاستعادة دورها المفقود في العراق ولكن بشرط الا تستجيب للهيمنة الاميركية.
ان على جامعة الدول العربية ان تستعيد دورها المحوري في العراق وعلى الامة العربية والاسلامية قاطبة ان تسعى لانقاذ الشعب العراقي من هذه المحنة التي يواجهها بنفسه، لان ذلك قد يحدث في هذا الزمن لاي قطر عربي او اسلامي، ويجب ان لا يترك هذا البلد العريق فريسة للعبث الصهيوني، والسعي الحثيث الى ازالة الاحتلال الاجنبي عن هذا القطر والذي يمثل ثقلا مضافا الى الثقل العربي الاسلامي.

خميس بن عبيد القطيطي
كاتب عماني

أعلى





هل تطرد إسرائيل من الأمم المتحدة؟

ينتاب التخبط الساحتان السياسة والقضائية في إسرائيل، في اعقاب قرار مجلس الأن الدولي، إحالة قضية (الجدار العنصري) إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي. فقد خصصت اسرائيل طاقماً وزارياً أمنياً، لبحث جدوى المشاركة في المحاكمة. حيث سيدرس هذا الطاقم اقتراحات تقدم بها عدد من كبار العسكريين والسياسيين، توصي بان تعلن اسرائيل انسحابها من هذه المحاكمة، تخوفاً من الاستعداد الجيد لدى الفلسطينيين، قبيل دخول هذه المعركة القضائية، كما يستعد جيش عصري للحرب.
نتائج استطلاع الرأي الجديد في إسرائيل، والتي أشارت إلى انخفاض حاد في شعبية ارييل شارون (56 في المائة قالوا انهم لا يثقون به)، وكذا الضائقة التي تعانيها حكومة تل أبيب، في اعقاب الهجمة الدولية عليها حول موضوع (الجدار العازل)، كانا من أهم أسباب التوتر الشخصي، الذي بدا واضحاً على شارون، خلال جلسة الحكومة غير العادية. والتي تقرر فيها الاستمرار في سياسة الغموض الرسمية ازاء محكمة العدل الدولية العليا في لاهاي، والتي ستبحث الشهر القادم، في موضوع (الجدار).
بدا واضحاً في الجلسة، ان اكثر ما يضايق شارون هو ما اسماه بإنجرار بعض الوزراء، الى الحملة الفلسطينية والدولية، وممارستهم الضغط على قيادة الجيش والحكومة من اجل تغيير مسار (الجدار). فهو كان يقصد وزراء حزب (شنوي)، وفي مقدمتهم يوسف لبيد وزير العدل، الذي طرح مشروعا متكاملا لتغيير مسار (الجدار) لتقصيره من 780 الى 580 كيلومترا. والذي استند فيه على توصية متخصصين، كبار في القانون الدولي في وزارة العدل وخارجها وعلى رأسهم عدنا اربيل، المستشارة القضائية المؤقتة للحكومة. والذين خرجوا باستنتاج، أنه لا يمكن الدفاع عن هذا الجدار في مساره الحالي لا في محكمة لاهاي الدولية، ولا حتى في محكمة العدل العليا الاسرائيلية.
يحذر القضائيون والحقوقيون من ثلاث مشاكل كبرى، من شأنها أن تؤدي الى ادانة الحكومة الإسرائيلية، وتفرض عليها ان تغير مسار (الجدار) وان تهدم بعضا من اجزائه وهي:
* الاضرار المباشرة، التي ستلحق بالمواطنين الفلسطينيين من جراء بناء الجدار، وذلك بفرض طوق شامل على عدة قرى ومدن مع بوابة يحرسها جنود اسرائيليون وتحويل كل منها الى سجن بالنسبة لهم، او قطع الطرق بين المواطنين الفلسطينيين واراضيهم او بين الطلاب ومدارسهم او بين المرضى ومستشفياتهم.
* الجيوب التي يحدثها الجدار، في عدة مواقع، لكي يضمن دخول مستعمرات يهودية فيه على حساب الاراضي والسكان الفلسطينيين. فتلك الجيوب تمتد داخل الاراضي الفلسطينية عدة كيلومترات. وفي المنطقة الوسطى تصل الى مشارف مدينة نابلس، لكي تضم مستعمرة ارييل. ومثل هذا الجيب هناك عشرات الجيوب الاخرى.
* الجدار المحيط بمدينة القدس العربية المحتلة، والذي يعزل المدينة عن عدة قرى في القضاء وعن الضفة الغربية ويخنق احياء المدينة الفلسطينية ليضمن ما يسميه الامن للقدس الغربية والاحياء اليهودية الاستعمارية في القدس الشرقية المحتلة ويبلغ طوله، بتعرجاته، حوالي 80 كيلومترا (مع ان محيط المدينة كله لا يصل الى ثلثي هذه المسافة).
شارون في ضوء هذه التوصيات ابدى استعداده لإجراء بعض التغييرات في المسار، بشرط ان يكون ذلك تجاوبا مع الاعتبارات الاسرائيلية الداخلية وليس كما يطرح البعض، كتجاوب او رضوخ لمطالب الامم المتحدة او الفلسطينيين، فطلب من وزرائه ان يخرسوا وألا يتكلموا في موضوع تغيير المسار، لأن كل ما يقولونه بهذا الشأن يلقى تفسيرا واحدا في الشارع الاسرائيلي وفي العالم. وهو ان الحكومة تستسلم امام الضغوط.
فعادت هذه الحكومة، وقررت نفس القرارات، التي خرج بها الاجتماع المصغر للحكومة سابقاً، وهي اجراء بعض التعديلات على مسار (الجدار) في المناطق، التي يمكن ان تدان حكومة اسرائيل بسببها في محكمة العدل العليا الاسرائيلية. والامتناع عن اتخاذ قرار نهائي بالنسبة للمشاركة او عدم المشاركة في محكمة لاهاي. وتأجيل ذلك الى موعد لاحق في الشهر المقبل. والتوجه بمذكرة الى هذه المحكمة، تؤكد عدم اعترافها بصلاحيات هذه المحكمة، ازاء (الجدار العازل)، وأن تحاول اقناعها بان (الجدار) هو اجراء مؤقت تضطر اسرائيل لاتخاذه بسبب العمليات العسكرية الفلسطينية، وليس حدودا سياسية او نهائية.
قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، يعني قبول إسرائيل بنصيحة دانئيل بيت ليحم، رجل القانون البريطاني، الذي استأجرت خدماته، والذي نصح بالاستمرار في الاستعداد للمحكمة، كما لو ان اسرائيل ستشارك فيها، باعداد الوثائق والافادات، والاستمرار في الحملة الاعلامية الدولية، والتي تديرها 3 مكاتب دعاية ضخمة في كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية، للدفاع عن (الجدار) واظهاره كضرورة امنية.
تخشى اسرائيل بالغ الخشية، من احتمال وجود خطر حقيقي، يتمثل في تمكن الفلسطينيين من الوقوف بقوة أمام المحكمة، وإثبات أن هذا (الجدار) هو بمثابة جريمة حرب. وعندها من المتوقع أن تدفع اسرائيل ثمناً باهظاً من علاقاتها ومكانتها الدولية، وتتكبد خسارة على الصعيدين الاعلامي والمعنوي. هذا بينما تفيد آخر المعطيات، أن هناك ضغطاً من وزارتي الخارجية والعدل، فضلاً عن المستشارين القانونيين، وخبراء في القانون الدولي (في اسرائيل)، مفاده أن الانسحاب الاسرائيلي سيؤدي الى أضرار مضاعفة. وقد توجهت اسرائيل الى عدد من رجال القانون الدولي البارزين في العالم، ليمثلوها أمام المحكمة، مثل البروفيسور ألآن دراشوفتش.
من جهته، أقام شارون طاقماً خاصاً لهذا الموضوع، برئاسة دوف فايسغلاس مدير ديوانه، ويضم هذا الطاقم كلاً من إيلان بيكر رئيس الدائرة القانونية في وزارة الخارجية، والعميد مايك هرتسوغ السكرتير العسكري لوزير الدفاع، و يوآف بيران مدير عام وزارة الخارجية، كمسؤول سياسي. وسترافق المحاكمة حملة اعلامية ضخمة يركزها جدعون فير، نائب المدير العام لشؤون الاعلام في وزارة الخارجية.
ومن المؤكد أن المحكمة ستنعقد، وستنظر في القضية، سواءً بمشاركة اسرائيل أو بدونها، بل يرجح أن المحكمة - في غياب إسرائيل ستصدر قراراً أكثر حدة: لذا ينصح الخبراء الحكومة بأن توظف في هذه المحاكمة بقدر ما يستثمر الفلسطينيون. (من جهد ومال). فترصد ميزانية ضخمة، وترسل الى المحكمة شهوداً من المواطنين الاسرائيليين المتضررين مما تسميه (الارهاب الفلسطيني) حسب رأيهم، وذلك مثل العائلات الثكلى والجرحى والمعوقين.
ومن جهتها، أعدت السلطة الفلسطينية طاقماً كبيراً بقيادة ناصر القدوة ممثل فلسطين في الأمم المتحدة، لإدارة دعواها أمام هذه المحكمة، التي ستلتئم في 23 فبراير المقبل، لتبدأ مداولاتها في القضية. ويضم الطاقم كوكبةً من المع القانونيين الدوليين الفلسطينيين والعرب والأجانب. كما سينضم إلى الطاقم الفلسطيني الهولندي جان دي جانغ، الخبير الجغرافي العالمي، بحيث سيركز على حقيقة أن بناء (الجدار) في قلب المنطقة الفلسطينية المحتلة، يهدف إلى التوسع الاستعماري، وليس إلى الدفاع عن النفس - كما تدعي إسرائيل. وانضم ايضاً جون كروفورد، عميد كلية الحقوق في جامعة (كامبردج)، وجان سلومون القانوني اليهودي البلجيكي البارز، فضلاً عن ممثلين من عدة دول عربية واوروبية.
ومن المتوقع أن يطرح الفلسطينيون، في مرحلة ما من المحاكمة، اإستعدادهم لقبول (الجدار)، شرط أن يبنى بالضبط على حدود (الخط الأخضر)، أي على حدود اسرائيل ما قبل 4 يونيو 1967. وسيطالبون بهدم ما بني منه حتى الآن خارج هذا الخط.
أرى من المهم بمكان التذكير بأنني أشرت في مقال سابق (بتاريخ 9 اغسطس )2003، تحت عنوان نعم للجدار على حدود 4 يونيو 67، إلى أنه، إذا لم يكن ثمة بد من إقامة جدار العزل، فلتتم إقامته على حدود الرابع من يونيو 67، الأمر الذي من شأنه أن يحقق رؤية الرئيس بوش في إقامة الدولة الفلسطينية. وليكن الجدار بمثابة حدود الدولة، وفق قرار الأمم المتحدة 242، وأن على الإدارة الأميركية إرسال مراقبين وخبراء (أميركيين، روس، أوروبيين، ومن الأمم المتحدة) للإشراف على تنفيذ مسار (الجدار)، ورسم حدود الدولة الفلسطينية، على غرار (الخط الأزرق) في الجنوب اللبناني.
لقد مرت فكرة إيجاد فاصل مادي بين الضفة الغربية واسرائيل، على مدار السنين، بأشكال مختلفة. فمنظومة الفصل كان يفترض ان تقوم فيما سمي (بمجال التماس) - قاطع من الأرض يقع على امتداد جانبي الخط الأخضر. وفي شهر يونيو 2002 قررت حكومة اسرائيل إقامة جدار فاصل قرابة الخط الاخضر، بهدف منع دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية الى اسرائيل. وقررت أن يتم بناء العائق حول كل الضفة الغربية، وهو في معظم الأماكن لا يحاذي مسار الجدار الخط الاخضر، بل يمر داخل أراضي الضفة الغربية. وفي ذات المقاطع التي يوجد فيها تطابق بين المسار والخط الأخضر، تقرر اقامة جدار ثانوي اضافي، على بعد بضعة كيلو مترات شرقاً. والشكل المتلوي للمسار يوجد في عدد من المناطق ما يشبه حدوة تحيط بالقرى والمدن الفلسطينية من معظم الاتجاهات. وكنتيجة لخصائص المسار، فإن من شأنه تقسيم العديد من القرى والمدن الفلسطينية، وتحويل بعضها الى جيوب منعزلة، بل إنه سيفصل بين القرى والأراضي الزراعية التابعة لها، والتي يعتاش منها معظم سكانها. وتشير التقديرات الأولية إلى أن (الجدار) سيؤثر سلباً، وبشكل مباشر، على حياة نحو 210 آلاف فلسطيني على الأقل، يسكنون في 67 قرية وبلدة ومدينة.
يقف جدار العزل، الذي تقيمه إسرائيل علي الأرض الفلسطينية المحتلة، شاهداً على عجز المجتمع الدولي، بمؤسساته وحكوماته، عن ردع حكومة شارون التوسعية المتطرفة، وعدم القدرة على واجبارها على الامتثال لإرادته، ودفعها إلى الانخراط في المسيرة السلمية، أو على الأقل عدم السماح بتجميد هذه المسيرة، ووأد أية فرصة للتسوية.
من جهته، حذر أحمد قريع (ابو علاء)، رئيس الوزراء الفلسطيني، اسرائيل من مواصلة اقامة الجدار، إذ أن قامته تعني إسدال الستار على أية فرصة للتوصل إلى تسوية سياسية بين الفلسطينيين واسرائيل.
وأضاف (أبو علاء) أن الشعب الفلسطيني لن يتحول الى دجاج يتم وضعه في أقفاص، وأن الجدار لن يحول دون وصول الفلسطينيين إلى الإسرائيليين في عقر دارهم، في حال ظل الأخيرون يرفضون استحقاقات التسوية. وشدد على أنه، في حال لم ينعم الفلسطينيون بالحياة والأمن، فلن ينعم الإسرائيليون أيضاً بالحياة ولا بالأمن، وأن المنطقة لن تنعم بالسلام ولا بالأمن في حال تواصل وجود جدار الفصل العنصري.
شهدت الساحة السياسية في إسرائيل عاصفةً في أعقاب أقوال وزير العدل يوسف (تومي) لبيد (شينوي)، الذي حذر من أن استمرار بناء الجدار في المسار الراهن، من شأنه أن يعرض اسرائيل لمقاطعة دولية، مثل المقاطعة التي فرضت على جنوب أفريقيا، وما حدث معها حتى سقوط نظام (الابرتهايد) هناك.
ويرى لبيد أن المقاطعة الدولية، واقعة، بسبب أن اسرائيل لم تكتف ببناء الجدار الأصلي، وغيرت المسار إلى ان أصبح موضوعاً لمواجهة دولية. واقترح لبيد تغيير المسار بحيث يكون أقرب الى (الخط الاخضر)، دون الجيوب التي تحيط المستعمرات وتمر في أعماق الأراضي الفلسطينية.
لكن النائبة زهافا غلئون، رئيسة كتلة (ميرتس)، ترى أنه يتعين على وزير العدل لبيد، ان يقف أمام المحكمة الدولية ليشرح كيف أقامت حكومته جدار (أبرتهايد) يحبس مئات آلاف الفلسطينيين في جيوب، ويعزلهم عن مصدر رزقهم وأرضهم. لقد سوغ لبيد و(شينوي) فكرة الجدار، وهو ليس جداراً أمنياً، وإنما جدار جائر وعنصري.
كذلك طالب النائب يوسي ساريد (ميرتس) باستدعاء الوزير لبيد على عجل الى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، كي يصف على مسامعها السياق الذي يحول اسرائيل الى جنوب أفريقيا جديدة. ويرى ساريد أنه، اذا كان لبيد يعتقد انه سينقذ نفسه بتحذيراته من الجدار وآثاره الخطيرة، فكل من يجلس في هذه الحكومة يتحمل مسؤوليةً جماعية، ومن شأنه أن يجد نفسه -آجلا أم عاجلا - في المحكمة الدولية في لاهاي، لاسيما إذا كان يشغل منصب وزير العدل.
ويقدر خبراء في القانون الدولي ومحامون مشهورون أن اسرائيل ستجد صعوبةً كبيرةً في الدفاع عن مسار الجدار أمام المحكمة في لاهاي. وقد ابلغ دوف فايسغلاس، مدير مكتب شارون، الوزراء في اسرائيل، بأن لجنةً قانونيةً من عدة وزارات تبلور خطة دفاع إسرائيل في المداولات المرتقبة في المحكمة الدولية في لاهاي، وأن توصياتها ستطرح على الهيئة المقلصة، التي تضم شارون والوزراء أولمرت، نتنياهو، شالوم، موفاز ولبيد.
تتخوف اسرائيل كثيراً من إمكان أن تقرر المحكمة الدولية في لاهاي أن الجدار هو جريمة حرب، وبالتالي فأن الأمم المتحدة ستطلب تفكيكه. واذا ما تجاهلت اسرائيل هذا الطلب، فمن شأنها أن تُعاقب، بل وأن تطرد من الأمم المتحدة.
والتقدير في القدس هو أن المحكمة، بسبب تشكيلتها ستتخذ قراراً ضد إسرائيل. فالمعروف من تجربة الماضي، أن القضاة يقررون وفقاً لمواقف الدول التي يأتون منها. ومن بين 15 قاضياً هناك قاض اردني، وآخر لبناني. وفكرت اسرائيل في البداية بالمطالبة بأن يكون هناك قاض إسرائيلي أيضاً، ولكنها تراجعت خوفاً من أن يطلب الفلسطينيون أمراً مشابهاً.
يتوقع المحللون والخبراء أن تعمل إسرائيل وفق استراتيجية نكران صلاحية المحكمة في البحث في مسألة (الجدار). كما تخشى دول كثيرة، بينها الولايات المتحدة، من أن تحال إلى لاهاي، عقب سابقة البحث في قضية الجدار، مسائل أخرى ليست مريحة لها، مثل احتلال العراق. وعليه فان اسرائيل ستوظف جهوداً كبيرةً وراء الكواليس لتحقيق دعم دولي ضد الاجراء القضائي.
يرى ألوف بن، المراسل السياسي لصحيفة (هآرتس)، أن قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي، سيفتح الطريق أمام تحويل الملف إلى مجلس الأمن الدولي، إلا أن إسرائيل تعول على دعم واشنطن لها، بينما ستطلب هذه منها التراجع عن فكرة ضم غور الأردن إلى إسرائيل.
ويشير بن إلى أن اسرائيل ستمثل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، في قضية الجدار الفاصل، حتى تخسر بشرف وكرامة بالأساس. فلا أوهام لدى أحد في القدس بأن إسرائيل ستخرج في وضع جيد بعد قرار هيئة المحكمة المكونة من 15 قاضياً مخضرماً، طُلب منهم أن يعطوا وجهة نظرهم حول المؤثرات القانونية لبناء الجدار في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
ويضيف بن أن اسرائيل موجودة في عزلة مزمنة في المؤسسات الدولية. وهي تتأرجح دائماً بين رغبتها في الحصول على الاعتراف والشرعية وبين ميلها إلى الاستخفاف بالأمم المتحدة (اوم - شموم) (عبارة كان قد قالها مناحيم بيغن، وتعني أمم متحدة خاوية).. نفس الشيء سيحدث في قضية الجدار.
ويؤكد أن هذه تعزية ذاتية. ففي غياب العملية السياسية ستكون محكمة لاهاي في قلب النشاط الدبلوماسي، ولا مجال للاستهانة بها.
بدوره أشار جدعون ليفي، الكاتب في (هآرتس)، إلى أن إحالة قضية الجدار إلى لاهاي تمثل مؤشراً على أن اسرائيل تحذو حذو النظام العنصري في جنوب أفريقيا، ولم يتبق إلا انتظار العالم ليخلص إسرائيل من رجس الاحتلال.
ويضيف ليفي: ربما يتطوع العالم، رغم كل شيء، لإنقاذ اسرائيل من نفسها. وربما يدركون هنا أيضاً أن الضغط الخارجي ليس مرفوضاً دائماً، ذلك لأنه قد يكون الفرصة الوحيدة لإعادة إسرائيل إلى الصراط المستقيم، وتحويلها الى دولة أكثر عدالة. ومع أن التجربة الأخيرة متواضعة، حتى الآن، فهي لاتبشر بالخير. ذلك أن قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة - المؤسسة غير الجديرة بالاهتمام في نظر إسرائيل - بإحالة قضية الجدار الفاصل إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، قد نجح في إثارة عصبية وتوتر مفاجئين في أروقة الحكومة في القدس.
إيتان هابر، رئيس ديوان رابين سابقاً، اعتبر أن مواصلة بناء (الجدار) قد توصل إسرائيل الى المحكمة الدولية في لاهاي، مما قد يؤدي الى أن تفرض الأمم المتحدة عقوبات على إسرائيل، وهو شيء من الخطر بمكان.
ويتوقع هابر أن هذا الجدار سيؤدي بدولة إسرائيل قريباً إلى المحكمة الدولية في لاهاي، وأن القرار من لاهاي سيطير إلى مؤسسات الأمم المتحدة. وستفهم إسرائيل وقتها أن أيام (الأمم المتحدة الساكنة) قد انقضت، وأن الأمم المتحدة ستفرض القرار على إسرائيل، الأمر الذي يشكل عليها خطراً كبيراً. ويرى أن قراراً كهذا سيكون قاتحةً، وبداية فعل. فقد مل العالم من النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، والذي سيستمر في سلسلة قرارات كهذه.

ابراهيم عبد العزيز
كاتب وصحفي فلسطيني

أعلى





الحوار(الأميركي)- الإسـلامي .. شروط الحوار

خرج علينا قبل أيام عدد من قادة الرأي في الفكر العربي والإسلامي بمؤتمر (تاريخي) يحمل اسم (مؤتمر الدوحة الثاني للعلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والعالم الإسلامي). إنه حدث يحمل في طياته جميع المزايا والمؤهلات التي تجعل منه حدثاً تاريخياً ذا معيار كوني. إنه النشاط الأول من نوعه لتحقيق (حوار) بين حضارتين الأولى غربية والثانية شرقية، كما أنه خرج بقرار اتخاذ الدوحة مقراً دائماً لمنتدى هذا الحوار الذي سيفضي إلى الاتساق والتفاهم وسيغير مسارات المستقبل. ان المؤتمر قد تحقق بمبادرة محلية، ولكن ما يؤخذ عليها أنها لم تستطع أن تحدد وتستقدم المتخصصين (في العالم العربي والإسلامي) بقضايا الحوارات الحضارية والعلاقات بين الشرق والغرب والعولمة وسواها من الموضوعات التي تعد المعرفة بها من الشروط المسبقة لمباشرة مثل هذا النشاط. بيد أن البدايات لابد وأن تكون (بروتوكولية) حيث يجرب الضيوف الأميركان حسن الضيافة العربية وتقاليد الكرم الحاتمي على الموائد الضخمة في فنادق الدرجة الأولى. وعليه فأن لجان تنظيم المؤتمر، من الذين سيقومون على مقر المنتدى الدائم للحوار، معذورة لسقوط الأسماء المختصة سهواً من قوائم المدعوين، على أمل أن يتم تلافي هذه (الزلات) البسيطة في المؤتمرات القادمة وعلى الموائد الأكثر فخامة وأبهة التي ينبغي أن توازي أهمية الضيوف الأجانب بالدرجة الأولى.
وتدل جميع المؤشرات الأولية على أن هذا المؤتمر قد انعقد وحقق مثل هذه المنجزات بمبادرة عربية إسلامية قبل أن تكون مبادرة أميركية للتعرف على العالم الإسلامي وحقائق دينه ومجتمعه. ولكن إطلاق المبادرة وبلوغها وإنجاز أهدافها (التي كانت عربية إسلامية، فكرة وتمويلاً) لم تبلغ الحد الأدنى من تكريم الإسلام الذي مثـّله المنظمون والمبادرون والمستضيفون حد أن المؤتمر والمقر والحوار المزمع سيكون (أميركياً _ إسلامياً)، بمعنى أن المؤتمرين يشعرون مقدماً بـ(التفوق) الأميركي في هذا الحوار درجة أنهم حتى لم يحاولوا أن يقدموا اسم الإسلام على أميركا كعنوان لجميع الأنشطة. كان ينبغي أن يسمى المؤتمر والحوار بـ(الإسلامي - الأميركي)، باعتبار أن أصحاب المبادرة والقائمين على تنفيذها ومستضيفيها هم جميعاً من عالم الإسلام. حتى في التقاليد البروتوكولية الدبلوماسية الشكلية يُقدم اسم المستضيف في مثل هذه الأنشطة على اسم الضيف. ولكن إذا كان هذا لا يعني شيئاً باعتبار (البدايات الحسنة النية)، فأن الفكرة بأسرها مدعاة للاستغراب، خاصة وأنها تتحدث عن حوار بين (دين) و (دولة)، أي بين معتقد روحي قديم للغاية يشترك في اعتناقه أكبر عدد من عباد الله في العالم من ناحية، وبين دولة لا يزيد عمرها عن بضعة قرون، تتشبث في تكوين وتطوير حضارة خاصة بها بمنأى عن جذورها الأوروبية الانكلوساكسونية.
ولكننا إذا ما تجاوزنا عدم التجانس الصارخ هذا، وتركنا الشكليات التي تقدم الولايات المتحدة على الإسلام ابتداءً من نقطة الشروع، ينبغي علينا أن نحاول إدراك آليات هذا الحوار وطرائقه ونتائجه المتوقعة. لاشك بأن بواعث إطلاق مثل هذا الحوار هي بواعث سياسية مستقاة من فكرة أميركية، وليست إسلامية ولا عربية، مفادها (محاربة الإرهاب). وعليه يجد المسلمون أنفسهم مضطرين إلى رسم صورة صحيحة للإسلام، تختلف عن صورة الإسلام الأصولي الراديكالي التي قدمها مهاجمو برج التجارة العالمي في نيويورك قبل أكثر من عامين. وعليه، تكون هذه المبادرة مبادرة من النوع (الاعتذاري) أو (التبريري) Apologia التي تحاول أن تنأى بالمسلمين عما يفعله مَن يعدّون من (المارقين) والخارجين عن الطاعة وعن رأي الجماعة. ربما يشجع الأميركان مثل هذا الحوار بحماس منقطع النظير، ليس من أجل مصالح الإسلام أو لفهمه، ولكن من أجل مصالحهم كي يخرجوا إلى الملأ قائلين إن الإرهابيين لا يمثلون الإسلام وبأن الإسلام يدينهم وهو برئ منهم ومما يفعلون. وهذا لا يعني قط أن يتضاءل المفرطون في الخوف من أميركا إلى هذه الدرجة.
أما إذا أخذنا الموضوع برمته من منظور أميركي، فإن الأمر يبدو مدعاة للتندر بالنسبة لمن يعرف شيئاً عن الذهنية الأميركية وآليات تفكيرها، حتى خارج حدود الإدارة الأميركية. إن الأميركان لا يؤمنون بالحوار مع أشخاص ينتمون إلى (العالم القديم) وإلى الأجزاء الأكثر تخلفاً منه، حسب منظورهم، ذلك أنهم ينتمون (كما يعتقدون بتعالي) إلى (العالم الجديد) الذي يسمونه عالماً شجاعاً ومتفوقاً : إنه عالم أميركي جديد ومختلف عن ذلك الذي ينتمي إليه المسلمون لأنه عالم غزو الفضاء والإلكترونيات والثقافة الجديدة واللغة الجديدة كذلك. أما مجئ عدد من الأميركيين لحضور المؤتمر، فأنه لا يعني بأنهم يحتفظون باحترام كبير لمن يحاورون. بل ان الأميركان عندما ينتقلون إلى عالمنا الإسلامي يشعرون بأنهم ينتقلون إلى كوكب آخر، لأغراض السياحة والخبرة والمتعة. ثمة شعور وسواسي يصعب اقتلاعه من قعر العقل الأميركي بأنهم في موقع علوي وهم يمسحون سطح وتضاريس التخلف الشرقي بنظرة دونية لا يمكن أن ترقى إلى نظرة الند للند. وفي دواخلهم يتجسد الشعور بأنه لا توجد (قناة) أو (لغة) مشتركة بين المتحاورين بسبب انتماء الطرفين إلى حضارتين مختلفتين بل ومتنافرتين.
ربما سيضطر الأميركان في هذا الحوار لأن يطلبوا من (الجانب الإسلامي) أن يقوموا هم (الأميركان) بتعيين وتسمية من يحاورهم نظراً للـ(صعوبات) الجمة التي يقابلونها في فهم من يجالسونهم من المسلمين (الذين يفكرون بالعربي وليس بالإنكليزي) على موائد الحوار المستديرة. وليس هذا بغريب على الأميركان، لأنهم يشعرون بثمة سوء تفاهم بين العالم الإسلامي من جهة، والعقل الأميركي من الجهة الثانية. ولهذا فأن مثل هذا الحوار يضطر الأميركان أن يحددوا أسماء مجالسيهم على الجانب المقابل، بدعوى أن هذه الأسماء هي الوحيدة القادرة على أن تفهم لغتهم وآليات تفكيرهم. وبهذا سيكون الحوار أميركي - إسلامي ولكن بالنيابة، إذ يضطر الجانب الأميركي إلى تسمية خبراء مسلمين أو من أصول عربية من خريجي جامعاتهم ومن أساطين مراكز دراسات الشرق الأوسط في واشنطن ونيويورك كي يضطلعوا بمهمة الحوار غير المتجانس وغير المتكافئ والعصي على التحقق والإثمار. وهكذا سيكون الحوار (أميركي - أميركي) في جوهره، برغم تناوله قضية العلاقة بين العالم الإسلامي وأميركا.
أما فضاء الحوار الذي يوافق الأميركان على تكونه لأسباب سياسية وكجزء من حملة مكافحة الإرهاب، فأنه فضاء تسلية وسياحة بالنسبة للمنظور الأميركي. فأميركا عندما تشعر بثمة سوء فهم بينها وبين الآخر، فإنها لا تحاوره كثيراً ولا تصرف وقتاً وجهداً زائداً في محاولة إفهامه ما تريد وما يجب أن يكون. إن أميركا تذهب بنفسها إلى من يجد صعوبات في فهمها، لأنها لا تنتظر موائد الحوار المستدير وصالونات التفاهم الفاخرة لفض النزاعات والمشاكل، بل هي تباشره بقوة السلاح كي يدرك مع من هو يريد أن يتفاهم أو يتحاور. وهذا بالضبط ما حدث في العراق : فقد حاولت الحكومة السابقة التفاهم مع الأميركان واستدراجهم إلى الموائد المستديرة. ولكن، ومع إخفاق التفاهم، كانت النتيجة، حسب الخلاصة الأميركية، هي أن هذه الحكومة العراقية لم تفهم بدقة ما نريد ولا يمكن أن تدرك لغتنا. وعليه، ذهب الأميركان بأنفسهم إلى بغداد كي يدرك هؤلاء ما المقصود وما المطلوب على نحو الدقة !
إن العقل الأميركي لا يمكن أن ينظر إلينا في الشرق العربي الإسلامي كأنداد مكافئين لهم، كما هي عليه الحال في حواراتهم مع الأوروبيين. فهذا العقل يحمل قناعة عميقة مفادها إن امتلاك العرب والمسلمين لثروات هائلة من النفط لا يمكن أن يؤهلهم للجلوس أمام الأميركان على قدم المساواة كأنداد متناظرين. وإذا ما كنتم تعتقدون بأن النفط هو سبب كافٍ ليجعلكم بمصاف الأميركان وأقران لهم، فأننا نأتي إلى منابعه وننتزعه منكم بالقوة حينما نشاء وكيفما نشاء! هذه هي حقيقة طرائق العقل الأميركي في التفكير وفي مباشرة المسلمين والعرب، بنفطهم أو بدونه. وتدل الأحداث التي سبقت احتلال العراق على شيء قريب من هذا : فقد جاءنا إلى جامعة بغداد وفد كبير من أساتذة الجامعات الأميركية من المناوئين للحرب ولمآسيها التالية. وكانت النتيجة هي أن أقيم احتفال هزيل تم فيه عرض صور (لآلام) الشعب العراقي تحت ظل الحصار. وعاد الأساتذة الأميركان المناهضون للحرب وهم يلعنون أدوات التدمير العسكرية الأميركية بعد أن التقطوا صوراً لأطفال ولمرضى في المستشفيات، تاركين العراقيين مطمئنين بأن هؤلاء الأساتذة الإنسانيين سيضغطون على الإدارة الأميركية ويضطرونها إلى مغادرة فكرة شن هجوم على العراق. ولكن ما أن وطأت أقدامهم الأراضي الأميركية، أرسل الرئيس بوش نوعاً آخر من المحاورين على الدبابات والطائرات لحسم هذا الحوار الممل المستطيل.

أ.د. محمد الدعمي
باحث عراقي


أعلى





اختبار الديمقراطية الإيرانية واحتمالاتها

تصاعدت في ايران المعركة حول الترشيحات البرلمانية بين الاصلاحيين والمحافظين في عملية اختبار واضحة لمستقبل الديمقراطية الايرانية، التي حاولت الجمهورية الاسلامية في ايران صياغتها في اكثر من عقدين ونصف من السنوات، وكانت بداية المعركة قيام لجان المراقبة التابعة لمجلس صيانة الدستور برفض ترشيح اكثر من 3600 متقدم للانتخابات المقبلة بينهم أكثر من ثمانين عضواً في البرلمان الايراني الحالي معظمهم من الاصلاحيين، الامر الذي اعتبره الاصلاحيون محاولة لاقصائهم عن الانتخابات، ومنعهم من دخول البرلمان المقبل، والسبب في رفض المرشحين، كما قيل (عدم احترامهم الاسلام، وعدم التزامهم بالدستور) الايراني في اشارة خاصة لثمانين من اعضاء البرلمان الحالي الذين قدموا طلبات ترشيح للدورة البرلمانية القادمة.
وكما هو واضح في محتوى قرار لجان المراقبة، فان القرار جاء في اطار معركة يطلقها المحافظون المسيطرون في مجلس صيانة الدستور ضد التيار الاصلاحي الذي خاض على مدى السنوات الاربع الماضية معارك سياسية متواصلة مع المحافظين هدفها اجراء تغييرات سياسية واجتماعية في طبيعة النظام القائم، وقد امتدت المعركة بين المحافظين والاصلاحيين الى ماهو ابعد من السياسة الداخلية وصولاً الى سياسات ايران الخارجية الاقليمية والدولية وخصوصاً علاقات ايران مع الولايات المتحدة، حيث يتهم كل من المحافظين والاصلاحيين الطرف الآخر بموقفه من العلاقة مع الولايات المتحدة.
ويتألف مجلس صيانة الدستور الذي يسيطر عليه المحافظون من ستة علماء دين يعيّنهم مرشد الثورة علي خامنئي، ومن ستة خبراء قانونيين يختارهم رئيس القضاء المعين بدوره من قبل المرشد. وتستند صلاحيات المجلس الى التفسيرات التي يعطيها للنص الدستوري، والذي يمنحه صلاحية (الإشراف على الانتخابات)، وقد اثارت قرارات المجلس خلال السنوات الماضية مشاكل كثيرة بصدد انتخابات برلمانية ومحلية، لكنها وجدت لها حلولاً من خلال تدخلات مرشد الثورة علي خامنئي، لكن بعد أخذ ورد بين المحافظين والاصلاحيين.
وتبدو التجارب الماضية في خلفية الموقف الذي اتخذه النواب الاصلاحيون في البرلمان الحالي عندما اعلنوا الاسبوع الماضي اعتصاماً في البرلمان، ما لبثوا ان طوروه الى اضراب عن الطعام احتجاجاً على قرارات لجان المراقبة في مجلس صيانة الدستور، مؤكدين عدم التراجع عن قرارهم اجراء انتخابات حرة، كما قال محمد رضا خاتمي زعيم حزب (جبهة المشاركة الاسلامية) اكبر حزب إصلاحي في البرلمان وشقيق الرئيس الايراني، وترافقت هذه التطورات مع دعوات للرئيس خاتمي بالاستقالة فيما لم يتم التراجع عن قرارات عدم قبول طلبات المرشحين، واستقالة خاتمي من رئاسة الجمهورية لاتعنيه وحده، بل ستطول كل الطاقم الاصلاحي الذي يتألف من بعض النواب والوزراء وكل حكام الأقاليم الـ27، مما يعني بروز مشكلة حقيقية، تتجاوز النظام، لتلقي بظلالها على المجتمع الايراني برمته.
وبطبيعة الحال، فان خطورة الوضع، دفعت المرشد على خامنئي للتدخل، فكانت دعوته مجلس صيانة الدستور لاعادة دراسة ملفات المرشحين التي رفضت، وقد اعلن ناطق باسم المجلس، انه ستتم اعادة دراسة الملفات المرفوضة مع امكانية لقاء بعض المرشحين لاستكمال دراسة ملفاتهم، وهو تطور يعكس رغبة تجاوز المشكلة القائمة، التي يصر الاصلاحيون على معالجتها بصورة جذرية.
غير ان المعطيات المحيطة بموضوع الترشيحات للانتخابات البرلمانية التي ستجري في ايران في فبراير القادم، تفتح باب احتمالات عدة، اولها ان يتراجع مجلس صيانة الدستور عن قراراته، ويفسح المجال امام المرشحين لدخول الانتخابات مما يضع حداً للمشكلة، والثاني، اصراره على قرارته او على الجزء الاساسي منها فيما يتعلق بأكثرية النواب الاصلاحيين، مما سيؤدي الى مقاطعة الاصلاحيين للانتخابات القادمة ويعمق ازمة النظام، والثالث، ان تتم احالة الموضوع الى مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو مجلس غير منتخب ايضاً، يتشارك المحافظون والاصلاحيون في عضويته، وعندها سيكون من الضروري تدخل مرشد الثورة لقول حاسم ونهائي.
وكما هو واضح، فان معركة الترشيحات، تفتح الباب واسعاً في موضوع الديمقراطية الايرانية، التي وان عكست في احد جوانبها تطوراً مهماً، لكنها مازالت تعاني من مشكلة، ان مجالس معينة تتحكم بالانتخابات، وقد فشلت في السابق جهود الرئيس خاتمي في الحصول على صلاحيات اوسع للرئاسة تجعلها تأخذ بعض صلاحيات المجالس المعينة، لكن المشكلة الحالية، تعيد طرح الموضوع مجدداً في اختبار جديد للديمقراطية.

فايز سارة
كاتب ومحلل سياسي سوري

أعلى





السياسة الإعلامية الإسرائيلية... محاولة للفهم

ثمة أشياء في هذه الدنيا لابد منها، كقراءة الصحف والمجلات، ومتابعة النشرات الإخبارية المرئي منها والمسموع، إذ لا يعقل أن ينأى الإنسان بنفسه عن أخبار العالم المحيط، بكل مافيه من تطورات وإنجازات، حروب ونزاعات، قتل وتدمير وتشريد، وإذا كان غير مبال بالسياسة وأخواتها، فلا مفر من أن يتابع أخبار الفن والطرب بدءاً من ذكرى هذه الراقصة أو ذاك المغني، و حتى أدعياء الطرب وأشباههم في ساحتنا العربية.
قد يظن البعض بعد هذه المقدمة أنني سأتحدث عن شئ له قيمة، خاصة بعد أن ذكرت الفن والطرب، وذكرهم مرتبط في الأذهان ولسنين طويلة بالقيمة، والملايين المهربة من الضرائب، وتلك التي تنفق هنا وهناك بلا قيمة، في الوقت الذي تستباح فيه المقدسات، وتهود الأرض التي زرعت بالمستعمرات اليهودية الدخيلة، ويتضور الأطفال جوعاً، بعد أن منع أباؤهم من توفير لقمة الخبز لأطفالهم، لا أبداً سأتحدث عن (مسرحية الاستعمار اليهودية) على الأراضي الفلسطينية، التي أضحت بلا قيمة في نظر الأشقاء والأصدقاء على حد سواء.
لقد نجحت سلطات الاحتلال في إعداد هذه المسرحية وإخراجها بصورة متقنة، في الوقت الذي وقف فيه الإعلام العربي والإسلامي ضعيفاً ذليلاً مستكيناً، فلا هو قادر على فضح أكاذيب هذه المسرحية، ولاهو باستطاعته فضح الممارسات الاحتلالية الحقيقية، على أرض الواقع، وإقناع ما يعرف بـ(العالم الحر) بحقيقة الممارسات الاحتلالية، فالكثير من الصحف والمجلات ووكالات الأنباء العربية تكتفي بما تنشره وكالات الأنباء العالمية، بل انها في كثير من الأحيان تستخدم نفس المفردات والتعابير، التي تستخدمها نفس هذه الوكالات، التي أقل ما يقال عن الكثير منها، بأنها غير محايدة.
فإذا سربت سلطات الاحتلال عبر وسائل إعلامها خبر: إزالة (مستعمرات غير شرعية)، سارعت وسائل الإعلام العربي إلى إبراز الخبر، في صدر نشرات الأخبار، وعلى صفحات الصحف والمجلات، بل ان البعض منها، يتطوع لثني الخبر بحيث يفهم القارئ أو المشاهد أو المستمع أن هذه الإزالة لـ(المستعمرات اليهودية) ما كانت لتتم لولا جهود فخامته غير المعلنة، أو تعليمات سيادته المسموعة، رغم أن الخبر لاعلاقة له بهذا أو ذاك، بل قد لا يكون له أساس من الصحة.
لقد نجحت وسائل الإعلام الإسرائيلية في الاستفادة من السيطرة اليهودية على وسائل الإعلام الدولية والإقليمية، لجر الإعلام العربي إلى معركة غير متكافئة، ليس في الإمكانيات والوسائل والمعدات التقنية المستخدمة، بل في كيفية إدارة الحرب المستعرة على شاشات التلفاز، وشبكة المعلومات العالمية، ومن على صفحات الصحف والمجلات على اختلافها والرؤوس التي تتعاطى مع هذه الحرب.
لقد قرأت خبراً على إحدى المواقع الإخبارية على شبكة المعلومات العالمية، أن المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت مساء الاثنين الماضي، أمرا احترازيا يمنع جيش الاحتلال الإسرائيلي من هدم المبنى الجاهز الذي انشأه أنصار حركة كاخ الفاشية في البؤرة الاستعمارية (تفوح)، قرب مدينة نابلس، بهدف تحويله إلى كلية لتخليد أفكار وتعاليم المأفون مشير كهانا، وتبين أن المبنى المؤقت للكلية سيئة الذكر لا يتجاوز (براكسين) جاهزين. ويبدو أن هذا الخبر يأتي في إطار الحرب الإعلامية وحرب الدعاية المضللة التي تصر سلطات الاحتلال على ممارستها بحق الإعلام العربي والإسلامي خاصة، والإعلام الدولي على وجه الخصوص، والتي ركزت في الآونة الأخيرة على إقامة مستعمرات يهودية وتفكيك أخرى، بينما في مناطق أخرى، وبعيداً عن وسائل الإعلام والأضواء الكاشفة يستمر العمل بوتيرة متسارعة لالتهام المزيد من الأراضي الفلسطينية، وغرس الآلاف من الوحدات السكنية للمستعمرين اليهود على حساب سكان البلاد الأصليين.
والغريب أن وسائل الإعلام الإسرائيلية قادرة على إثارة المعارك أو إخمادها بالطريقة وفي الوقت الذي ترتأيه مناسباً، بما يخدم المصالح العليا لدولة الاحتلال وكيانها العنصري، في الوقت الذي ينصرف فيه القائمون على الإعلام العربي والإسلامي -بمجمله- إلى استحداث مناصب جديدة غير خاضعة لاعتبارات التقاعد ونهاية الخدمة، وقد يورث أحدهم ابنه من بعده، حفاظاً على إنجازات المؤسسة واستقلاليتها.
لقد تمكن الجانب اليهودي بوسائل عدة، ومن خلال العمل الصحيح الموجه، القائم على أسس علمية سليمة، من قلب الحقائق وتشويهها، بصورة أضرت بقضايانا الوطنية والقومية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، في ظل غياب المسؤول، المسؤول عن إدارة مؤسسته، وتسخيرها لقضايا أمته، وشعبه العربي والإسلامي، حتى تحولنا الى مثل ذلك الصياد العاجز الذي يذهب لاصطياد سمكة القرش، التي تأكل الطعم وتحطم الصنارة، وأحياناً تقضم جزءًا من رجله، لأنه تعود أن يذهب الى الصيد حافي القدمين.

د. عبد القادر إبراهيم حماد
مراسل (الوطن) في غزة

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


بركاء ....محطة سياحية واعدة

احتلال العراق اكبر نكسة تصيب العرب منذ نكسة احتلال فلسطين

أرض فلسطين لم تعرف شعباً متميزاً اسمه الشعب الإسرائيلي


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept