بواقع ( 83) عملاً لـ(54 ) فناناً وفنانة
نماذج من فنون التشكيل والنحت في معرض القرين العاشر للفن التشكيلي
الكويتي
الكويت - من أنور الجاسم: تحت الرعاية الكريمة
للشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رئيس مجلس الوزراء وضمن فعاليات
مهرجان القرين الثقافي العاشر افتتح معرض القرين العاشر للفن التشكيلي
الكويتي الذي نظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون و الآداب بالتعاون
مع الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية .
أُقيم المعرض بمشاركة الفنانين التشكيليين الكويتيين في صالة الكويت
للفنون الجميلة بمقر الجمعية ، و تشمل المشاركة جميع جوانب الفن
التشكيلي المختلفة ، و خصصت للمعرض ست جوائز مالية متساوية ، ومنح
الفائزون أيضا جائزة عيسى صقر الإبداعية وهي عبارة عن مجسم من
منحوتات أعمال الفنان الراحل عيسى صقر .
هذا وقد تقدم العديد من الفنانين التشكيليين بأعمالهم الفنية للمشاركة
في هذه التظاهرة الفنية السنوية ، و بلغت الأعمال الفنية المقدمة
221 عملا فنيا لعدد 96 فنانا وفنانة وشكلت لجنة الفرز والتحكيم
برئاسة رئيس لجنة الفنون التشكيلية وعضوية أربعة أعضاء من لجنة
الفنون بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لفرز واختيار الأعمال
الفنية المشاركة والأعمال الفنية الفائزة بالمعرض وقد حرصت لجنة
الفرز على اختيار افضل الأعمال المتميزة للمشاركة بالمعرض حيث
بلغت 83 عملا فنيا لعدد 54 فنانا وفنانة من الأعمال المقدمة .
ومنحت ست جوائز بالإضافة إلى جائزة عيسى صقر الإبداعية (مجسم نحاس
مطلي بالذهب) لكل من : الفنان عنبر وليد ، الفنان علي نعمان ،
الفنان محمد الشيباني ، الفنانة سهيلة النجدي ، الفنان بدر المنصور
، الفنان فاضل العيار كما تقرر منح جائزة التحكيم لكل من : الفنان
محمد الشيخ الفارسي والفنان حميد خزعل .
الرواد :
قدم جيل الرواد مجموعة من الأعمال تصدرهم الفنان إبراهيم اسماعيل
بعمل أسماه ( جلب ماء شط العرب ) وهي زاوية تراثية تعود إلى الماضي
البعيد قصد منها الفنان إظهار رؤية في عالم المعاصرة يقول الفنان
عن عمله المشارك انها تجربة قديمة جديدة ولكنها تعبر عن إحساس
نفسي عميق بجهود السابقين صورت في هذا العمل .
أما التشكيلية سامية أحمد السيد عمر قدمت عملا مائيا أطلقت عليه
السباح ويحمل رؤية تجريدية جميلة التقت فيها الألوان مع التفاصيل.
أما عمل بعنوان (غنج) لسعود الفرج ونفذه بخامة الأكرليك وجاء العمل
جديداً عبارة عن صورة امرأة غارقة في الالوان واستطاع المشهد اللوني
في العمل أن يكون بمثابة جديد للفنان الفرج الذي يقول عن هذه التجربة
لقد خرجت فجأة من عباءة الانتظار إلى عالم لوني فرح يصور المرأة
على عكس ما رسم البعض من حزنها .وعدم قدرتها الإنسانية على اجتياز
الحواجز إلا أنني فضلت عالم الفرح لتكون المرأة في 2004 أكثر شروقاً
.
أمس واليوم
التشكيلية سوزان بشناق تتأمل أمس واليوم
في عمل رسمته بالزيت وكعادتها دائماً ترسم المرأة في ثنايا اللوحة
...... بشناق تقول ان الفرق ما بين الأمس واليوم كبير ولذلك أرى
أن العمل يعبر تعبيراً ذا رمزية لأحوال مضت وأحوال نعيشها الآن
عبر تغييرات الزمن وهذا ما قصدت أن أقدمه في هذا العمل .
لون وحروف
الفنان محمد الشيخ الفارسي يبحر دائما ً في عالم الألوان الرائعة
والمتداخلة فضلاً عن حروفياته المتميزة الفارسي قدم لون وحروف
في لوحة استخدم خلالها خامة الزيت وطعمها بألوان عانقت الحروب
فيما بدت الأرضية للوحة زرقاء لتفضي نوعاً من الجمال الفني على
العمل يقول الفارسي أن هذا النص التشكيلي ليس بجديد وكل الجديد
فيه هو الحروف التي أضفت عليها تكنيكا جديدا وبدت وكأنها هي اللوحة
بكاملها وهنا هو محور الجديد في هذا العمل .
جيل الوسط
كما حمل المعرض ايضا عملا للفنان عادل المشعل بعنوان دردشة وهو
تجريد متداخل على حد وصف الفنان المشعل ويقول أنني أطبق تكنيك
اللون في العمل وستكون هذه نواة لمجموعة كبيرة من الأعمال سأقدمها
في معرض قادم .
(زوربا) : عمل حاصل على إحدى جوائز القرين افضل عمل متميز للفنان
محمد الشيباني الذي يقول : ان هذا الأسلوب جاء بعد نهاية المعرض
السابق لي وكانت بدايات لبروز هذا الأسلوب وهو عبارة عن مواد ولون
وإحساس قوي بعد 25 عاما ً من السيريالية كان لابد من التغيير .
وأعتقد أن ذلك له تأثير كبير ولي معرض سيجسد هذه التجربة بوضوح
أكثر .
(محاولة اختيار) :ناجي الحاي الذي يصور شعور
الأمومة بجماليات نادرة ويلقي الضوء على معناها وما يميز العمل
هو البساطة يقول الحاي ان الشفافية هي المحور الأساسي للعمل وهو
تعبير عن أحاسيس أنسانية تصور مشاهد من الحياة .
(العمالة ناقص واحد ) : بدر المنصور الحائز
على جائزة افضل عمل متميز في النحت يقول أن الموضوع هو قصة حقيقية
لصباغ وقع على الأرض وعاد إلى العمل مرة أخرى وهي قصة إنسانية
تشرح عدم اهتمام الناس بالعمالة أما الخامة فهي الفيبر جلاس واللون
هو اللون البرونز.
(طرب) للنعمان الفائز بإحدى جوائز المهرجان
قدم عملاً تراثياً معبراً
وصور فيه ذكريات زمان في استعادة لرؤية جديدة حملها في أعماقه
يقول نعمان لقد -حاولت أن استعيد جزءا من الزمن المفقود فضلاً
عن ما يستجد على الماضي وأعتقد أنه قليل .
(تناقض) :في عملين قدم الفنان عنبر وليد مدرسة جديدة في أعماله
وخرج من دائرة السيريالية إلى عالم مجرد توافرت فيه عناصر الوحدة
والسكون والليل والصمت يقول وليد: التناقض صفة إنسانية تعيش داخل
كيان أي إنسان لذا الوصف الإنساني المجرد هو نوع من الإحساس بالأخر
ومحاولة لرصد هذا التنوع الذي يطلق عليه التناقض الداخلي للإنسان
.
فاضل الرئيسي سجل حضوره عبر ثلاثة أعمال
من الخط العربي تميز بدرجة عالية من الجودة استخدم فيها تكنيكا
مبهرا يقول الرئيس أن الجديد في الأعمال المقدمة هو عنصر الزخرفة
الجمالية التي تعطى العمل صبغة مختلفة تتناسب مع الخط العربي المعاصر
ولكنها لا تخرج عن إطار الجدية في نوع الخط أو الهدف من العمل
وكذلك قدم الخطاط على البداح عملين أيضاً أضاف إليهما الزخرفة
الجمالية مع الألوان التي ميزت أشكال الخطوط وشاركهما ابراهيم
حبيب بعملين من الخط العربي مع إضافة الزخرفة الجمالية.
ويعود مرة أخرى النحات فاضل العيار بثلاثة أعمال نحتية جميلة الصقر
والدانه والحنين ويفوز العمل النحتي الدانة لما يحمله من إبهار
جمالي ومقدرة عالية في الوصول إلى معنى المنحوته الذي يشكل جملاً
تراثية ذات أهمية عند الكثيرين فيما تحمل طابعاً مميزاً ومباشراً
رغم صغر المنحوتة إلا أنها تتحدث عن نفسها .
ويمضي جيل الوسط في تجربته وتفوز سهيلة النجدي عن عمل (بدون عنوان
1، 2 ) والذي استطاع التجريد واللون الاكريليك أن يكون سيد الموقف
وعلامة التفوق التي حازت بها على الجائزة .
عبد الله يوسف الجبران يرسم بالزيت حالة الوصول عبر تكنيك يعود
به مرة أخرى بعد بداياته التي تتسم بالتركيب الفني ويخرج من إطار
التقليد يقول الجبران أن الجديد في الموضوع هو مواصلة ما سبق من
عمل سيريالي أردت به ان أتواصل مع هذه المدرسة التي تبدو قليلة
فضلاً عن إدخال هذه الرسومات داخل اللوحة بمثابة تكنيك جديد على
الملتقى
ركن من بيتي وباب عتيق ثقة
ايمان المسلم ترسم براعة جذور التراث
وتقدم عمل بعنوان ركن من بيتي تتذكر خلاله النموذج القديم من مباني
الكويت التي لا تزال في الذاكرة وتظل مرحلة الهام جميلة. وكذلك
الأيسر للفنانة فاطمة المحيلان التي شاركت لعمل بعنوان ( باب عتيق)
تدخل به مرة أخرى تجربة استخدام الأبواب القيمة كلوحات تشكيلية
فنية ورغم صعوبة التجربة إلا أنها ذات معنى جمالي مميز ، فيما
ترسم وداد المطوع ثقة ... وهو عمل فني رسمت فيه الكمان بلوحة كبيرة
توافرت فيها عناصر اللون .
وتبين العديد من الأعمال ليوسف المليفي ( نحت ) بعنوان الرقعي
على القمر ، ومي السعد التي رسمت العرضة بشكل ولون مميزين وجابر
أحمد مختار في سحر البشر وأحمد البناي الذي قدم الشعور بالوحدة
في عمل (نحتي استخدم فيه خامة النحاس . تجارب كثيرة متنوعة عرضت
نتاج الفني التشكيلي بمختلف مدارسه في لمحات أعطت المتلقي نوعاً
من الثقة بتطور فنون التشكيل والنحت في الكويت .
افتتاح معرض إبداعات (2) بالحمراء
الحمراء ـ من سيف بن عامر الهطالي:
تم صباح أمس افتتاح معرض ابداعات (2) والذي ينظمه فريق (ذات خيل)
التابع لنادي الحمراء الرياضي وقد رعى حفل الافتتاح هلال بن سعيد
الشقصي مدير دائرة الهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية
بالداخلية بحضور الشيخ محسن بن زهران العبري والمهندس راشد بن
يحيى العبري نائب رئيس نادي الحمراء الرياضي وجمع غفير من الحضور
بدأ حفل الافتتاح بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم بعدها القى يوسف
بن علي الخياري رئيس فريق ذات خيل كلمة بهذه المناسبة قال فيها
: يسرني ان اقدم شكري لراعي الاحتفال على رعايته لحفلنا هذا واشكر
كذلك جميع اعضاء ومنتسبي الفريق على جهودهم المخلصة في سبيل انجاح
وابراز هذا المعرض واظهاره بالمظهر المشرف .
واضاف الخياري : ان فريق ذات خيل تعود على اقامة المعارض المختلفة
وذلك لابراز مواهب وقدرات اعضائه ، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة
هذا المعرض الذي يضيف حلقة جديدة في سلسلة المعارض السابقة وقد
انطلقت الفكرة مع بداية عام 2003م ونتيجة لذلك شكلت لجنة من 12
عضوا قسموا على لجان اصغر واوكلت لكل لجنة مهمة محددة ، وذلك لتنسيق
العمل حتى خرج بصورته النهائية وقال الخياري : ان محتويات المعرض
قسمت الى قسمين رئيسيين هما انشطة الفريق والابتكارات اما معروضات
انشطة الفريق هي ما تم انجازه حتى الآن في انشطة الفريق الثلاثة
الثقافية والرياضية والاجتماعية خلال سنة واكثر اما الابتكارات
والمجسمات فكلها جديدة فقد صنعت خصيصا للمعرض ، وقال الخياري المميز
في هذا المعرض ان المشاركين من فئات مختلفة فقد تعاون الآباء مع
شباب من اجل تحقيق هدف مشترك وهو (ابداعات) ويقدر عدد المشاركين
في هذا المعرض باكثر من عشرين شخصا..اضف الى ذلك المشاركين بالأفكار
والاقتراحات والآراء الذين كان لهم أثر بارز في جعل هذا المعرض
يرى النور بعدها قام راعي الحفل بقص شريط افتتاح المعرض ثم التجوال
في اجنحة المعرض مثل جناح المشغولات الحرفية وجناح الابتكارات
وجناح اللوحات الفنية.
الجدير بالذكر ان معرض ابداعات (2) يستمر من الفترة 22 ـ 30 /
1/ 2004م ولمدة تسعة ايام وقد حدد يومي الاثنين والاربعاء الفترة
المسائية خاص للنساء فقط.
أعلى
عزت العلايلي: أرفع القبعة لجيل الرواد .. وتعلمت من الريحاني
ووهبي أصول التمثيل
القاهرة ـ الوطن: رحلة الفنان عزت
العلايلي لم تتوقف عن العطاء في مجال التمثيل فقط. فهو واحد ممن
فكروا في إنشاء مسرح التليفزيون في بداية الستينيات بل وكتب لهذا
المسرح مسرحية بعنوان ثورة قرية عام 1964 عن قصة قصيرة للراحل
محمد التابعي حيث نشرت في آخر صفحة في جريدة أخبار اليوم وقدمها
علي المسرح ولعب بطولتها آنذاك الفنان الراحل صلاح قابيل والفنان
رشوان توفيق وعادل إمام وأخرجها حسين كمال.
رحلة العطاء لم تتوقف عند هذا العمل حيث قدم تجربة أخرى بعنوان
اعرف عدوك عام 67 وبالتحديد بعد النكسة مباشرة ولعب بطولتها صلاح
منصور وأحمد توفيق ورشوان توفيق وأخرجها إبراهيم عبدالجليل.
* سألت الفنان عزت العلايلي: هل جربت الإخراج؟
** أخرجت برنامجا سينمائيا بعنوان رحلة اليوم للتليفزيون كنت أغطي
فيه أهم انجازات كل محافظة في مصر وألقي الضوء فيه على الأبعاد
السياسية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية واستمر البرنامج لمدة
3سنوات.
* سألته عن تجربته الحالية في مسرح التليفزيون من خلال تجربة الأيدي
الناعمة؟
** أنا حتى هذه اللحظة لم أستقر على هذا العمل مازلت في مرحلة
القراءة وبعد الانتهاء من قراءة النص سوف أقرر ما اذا كنت سأستمر
أو أعتذر.
* بعض النقاد يتخوفون من تجربة مسرح التليفزيون فما رأيك في التجربة
بصفة شخصية؟
** صعب الحكم على هذه التجربة لا أستطيع أن أقول رأيي الآن خاصة
إن هذه التجربة لم تر النور وأنا تعودت على أن أقول رأيي بتأن
بعيدا عن التسرع وإن كنت أتمني نجاح التجربة بصفة عامة لأن فيها
إثراء للدراما بشكل عام.
* ما حقيقة ما يتردد من قراءاتك لسيناريو جديد من ملفات المخابرات
العامة حيث تلعب دور أسير مصري في حرب 67؟
** أنا قرأت مثلك ولم يفاتحني أحد في هذا الفيلم ولا أعرف عنه
شيئا!!
* هل يمثل لك التواجد علي الشاشة إغراء ما؟
** بالطبع أنا بدأت حياتي في التليفزيون ومازلت فيه حتي اليوم
بجانب المسرح والسينما ولم أستغن عن أي جهة من هذه الجهات.. في
عز نجوميتي في السينما كنت متواجدا أيضا في التليفزيون من أول
أبدا لن أموت وعبدالله النديم والمصري حتي خان القناديل ولم أضح
بالسينما من أجل المسرح وبالعكس.
* هل تشعر بالخوف على مستقبل السينما شأن كبار الفنانين الذين
أعطوا ثمرة جهدهم في هذه الصناعة؟
** لدي احساس بالخوف على ضياع هذه الصناعة الاستراتيجية المهمة
التي كانت تعد إحدى القلاع بعد صناعة الغزل والنسيج وأرى أن السينما
لها ابعاد سياسية واجتماعية في مصر والعالم العربي وتصدر رؤية
حتي لو لم تكن اجتماعية فهي تعكس رؤية سياسية عندما تعرض في العالم
الخارجي وهي خير تعبير عن حالة المجتمع ومدي تقدمه وانجازاته وشئ
محزن أن تتراجع السينما.
* هل تسقط السينما من حساباتها الفنان بعد منتصف العمر؟
** السينما لا تهمل أحدا وكل فنان له دور.. أنا مثلا لا أستطيع
أن أعمل دور طالب في الجامعة أو عريس جديد لأن السينما هي ظل المجتمع
والمجتمع فيه الرجل والطفل والمرأة والشيخ وتعكس واقعا نحن نعيشه
ولابد أن نعبر عنه حتي اللوحة التشكيلية نفسها تعكس واقعا اجتماعيا
ما وليس مجرد صورة كما يراها الناس.
* بعد تسلط الأضواء عليك في فترة السبعينيات والثمانينيات لماذا
رفضتت العديد من الأدوار؟
** كنت خائف على نفسي وأخشي أن أقدم للناس تجارب لا تعجبهم وعندما
كنت أعتذر عن أعمال عديدة قالوا اني مغرور ولا أريد التعاون والمسألة
غير ذلك تماما فأنا لا أقدم إلا ما أشعر به وأحس أنه قريب من نفسي
أما دون ذلك فقد أخذت عهدا على نفسي ألا أكون موضع احراج لنفسي.
* فيلم الأرض برغم مرور أكثر من 30 سنة إلا أن له سحره وجماله
في رأيك ما السبب في ذلك؟
** الصدق أهم سمات هذا العمل الصدق في رؤية المؤلف الراحل عبدالرحمن
الشرقاوي وصدق تناول السيناريست حسن فؤاد وصدق المخرج يوسف شاهين
وصدق الممثلين حيث كنا شبابا صغارا ومتحمسين جدا للعمل وآخذين
المسألة جد.
* معروف أنك لا تقبل أنصاف الحلول فهل أضرك ذلك؟
** لم أتعود علي أنصاف الحلول أنا لا أستطيع امساك العصا من المنتصف
لا تربيتي ولا فني يسمحان بذلك والفن يحب الوضوح والصراحة.
* الكذبة البيضاء هل لها مكان في حياتك؟
** الكذب خيبة ولا أعترف بكذب أبيض أو أسود.. الكذب في النهاية
آفة ومرض يصيب الإنسان والحمد لله أنا لا أقبل أن أكون كاذبا في
حياتي.
* النقاد يؤكدون انه برحيل الأدباء فقدت السينما ركنا مهما.. الى
أي مدي تصدق هذه الآراء؟
** برحيل الفلاسفة والأدباء غابت الموضوعات الجادة والمحترمة من
الساحة لأن الفلسفة تنتج الفكر.. والفكر ينتج أدبا والأدب ينتج
دراما. وهذا في العالم كله ولذلك طغت موجة الهلس في الفضائيات
وأصبحنا نعيش في هوجة ليس عندنا دراما في السينما أو التليفزيون
أو المسرح.
* إذن كيف تحلل ظاهرة افتقارنا للدراما الجيدة حاليا؟
** الأزمة أصلا في الموضوعات.. فنحن لا نقدم الكفاءات ولدينا شباب
من الممثلين على أعلى مستوى.. المشكلة من وجهة نظري هي افتقارنا
الي الدراما والموضوعات التي تناقش حياتنا بجدية بعيدا عن الألوان
الأخرى.
* ما رأيك في الشباب الجدد.. ولماذا نفتح عليهم النار من كل جانب؟
** أنا ضد التضييق.. الفنان اذا نجح يجب أن يستمر ويحصل على فرصته
الي النهاية والفنان الذي يخفق في تجاربه لا يجب أن نطلق عليه
النار بل بالعكس أرى أن نعطيه مزيدا من الفرص ليثبت وجوده لأنه
من الظلم أن نحكم على الفنان من أول تجربة له.
* لمن ترفع القبعة.. وتصفق له بشدة؟
** لكل جيل الرواد الأوائل أمثال رشدي أباظة وكمال الشناوي وصلاح
ذوالفقار وقبلهم يوسف وهبي والريحاني ويجب أن نقف لهم احتراما
لأننا تعلمنا منهم الكثير.
* ما هي القضايا التي تسيطر على تفكيرك في هذا الوقت؟
** الأزمة الفلسطينية وما نراه على شاشات الفضائيات من شهداء كل
يوم وفي العراق شئ محزن ومؤلم وله أبعاد لا يعلم إلا الله مداها
وخطورتها.
* هل عرضت عليك أعمال تتناول القضية الفلسطينية مثلا؟
** الأخبار التي نشاهدها يوميا على الشاشة هي أبلغ دراما ومن الصعب
على أعظم ممثل أن يجاريها.
* جربت الكوميديا في فيلم دسوقي أفندي في المصيف لماذا لم تكرر
التجربة؟
** أنا لم أعتذر عن أي عمل كوميدي ولكن تظل مشكلة النصوص في هذا
الاتجاه تشكل أكبر عقبة واذا عثرنا على النص الجيد الذي يتلاءم
لنا فإننا سنقدمه فورا بلا أي اعتذارات.
* أين تجد نفسك أكثر في التراجيديا أم الكوميديا؟
** الموضوع الإنساني هو الفيصل في النهاية الموضوع الذي يتناول
بيئتي وأرضي وتاريخي بصرف النظر عن اللون الذي أقدمه سواء كان
كوميديا أو تراجيديا.
* هناك جائزة مهمة في حياتك حصلت عليها بمفردك ما هي.. وما أهميتها
في مشوارك الفني؟
** أنا حصلت علي جائزة الويبو وهي مؤسسة الحماية الفكرية ومقرها
جنيف بسويسرا وهي جائزة ذهبية لا تمنح إلا للأدباء والمفكرين وأنا
الفنان المصري الوحيد الذي حصل عليها عام 2000 وسبق أن حصل عليها
كوفي انان سكرتير عام الأمم المتحدة والمفكر الانكليزي المعروف
كينيث تاينين ولا شك أنها تتويج لمشوار طويل في عالم الأضواء وأعتز
بها كثيرا.
* وجوائزك الأخرى كيف تراها؟
** أنا حصلت على العديد من الجوائز عن أهم عمل فني مهم مثل فيلم
الاختيار الذي حصلت فيه علي جائزة ذهبية من مهرجان قرطاج بتونس
عام 1970 وجوائز أخرى عن الأرض والسقا مات وأهل القمة والمواطن
مصري والتوت والنبوت والطريق إلى إيلات بالاضافة الى مئات الجوائز
التي حصلت عليها من شباب الجامعات في مصر حيث منحوني جوائز عديدة
عن هذه الأعمال.
* ما السر في شقاء الفنان دائما برغم ثرائه المادي والفني؟
** والله الفنان في مصر مظلوم فهو يعاني كثيرا والمال ليس كل شئ
والناس يحسدون الفنان ولا يعرفون أنه يشقي ويكد ويتعب ويتغلب على
أحزانه حتى يقدم شيئا نافعا لهم.
* ما هي السمات التي يتفوق بها جيل الرواد عن جيل الشباب؟
** كل جيل له سمة.. الزمن مختلف والرؤى أيضا مختلفة وكل فنان يعبر
عن جيله بالرؤية المناسبة لأن الفنان وليد مجتمعه ويعبر عن همومه
وأحلامه وطموحاته وأيضا إخفاقاته من خلال هذا المجتمع.
* دفاعك عن جيل الشباب.. فهل تشاركهم تجاربهم اذا اتيحت لك الفرصة؟
** ولما لا طالما أن هذه التجارب ترضي غروري كفنان وأن تناقش هذه
الأعمال همومنا الحالية فنحن كجيل الكبار نتواصل مع الأجيال الشابة
ولا يعيش أي منا في برج عاجي بمعزل عن الآخرين.
* سؤال أخير: برغم من إجماع النقاد على أن دورك في فيلم الأرض
هو أفضل أدوارك.. فهل توافق على هذا الرأي؟
** لا أستطيع اختيار عمل محدد لأن كل لحظة أقفها أمام الكاميرا
هي جزء من عمري والحمد لله أنا راض عن كل أدواري وسر قناعتي انني
عشت كل لحظة بحسها الفني والانساني وقدمت فيها عرقي وعطائي على
مدى سنوات طويلة ومن هنا فأنا مرتاح الضمير لأني لعبت أدواري بأمانة
وصدق وهذا يكفي.
أعلى
(نهاية سري الخطير) للمغربية خيرهم زكية
جرأة في الطرح وسرد شيق ومباشر
بيروت ـ رويترز: تتكلم الكاتبة المغربية
الشابة خيرهم زكية في روايتها (نهاية سري الخطير) بجرأة وصراحة
جارحتين ينقلهما الى القارئ اسلوب سردي شيق ونابض ومباشر مع ان
في الرواية الطويلة كثيرا من التكرار.
وعلى رغم ان ما تقصه خيرهم بحماسة وثورة وحزن قد لا يترك القارئ
في حال من الملل اذ تشده الاحداث اليها دون وهن يعتري قدرتها على
الجذب فهناك كثير من الاحداث الفعلية والذهنية النفسية التي تبدو
نماذج مكررة في اشكال مختلفة تتحدث الرواية عن حرمان كثير من النساء
من حرياتهن ومنعهن لا من ان تكون لهن افكارهن الخاصة فحسب بل التدخل
كما تقول الكاتبة فيما صنعه الخالق من خلال سلبهن اجسادهن عمليا
وافقادهن ما اعطاهن الله من احاسيس.
صدرت رواية خيرهم زكية المغربية المقيمة في النرويج عن المؤسسة
العربية للدراسات والنشر في 492 صفحة من القطع الكبير حمل الغلاف
لوحة معبرة جدا للفنان التشكيلي النمساوي ايجون شيلي تظهر في اللوحة
فتاة تجلس على الارض باسطة احدى ساقيها طاوية الاخرى وهي تسند
رأسها اليها والعينان ساهمتان وسط جو يفيض اسى وقلقا واضطرابا
الاخراج الفني للغلاف زاد على اللوحة ومن خارجها امرين
جعلاها تنطق بكثير من محتوى الرواية فوق الصورة الى جهة اليمين
بقع دم وفي الاسفل ختمت اللوحة بختم كالاختام الرسمية في واسطه
كلمة (عذراء).
الرواية التي شابتها اخطاء لغوية فاتت المصححين تتحدث عن فتاة
تتحول صفاتها الى ما يشبه رموزا تكاد توحي الكاتبة فيها بانها
تتكلم عن المرأة العربية عامة او عن مآسي كثير من الفتيات العربيات
في انحاء من العالم العربي فبطلة الرواية واسمها (غالية) توصف
كما يلي ان والد غالية امه موريتانية وابوه اماراتي وام غالية
من السودان لكن والديها يقطنان ويشتغلان في المغرب وغالية ولدت
في المغرب وتتمتع بالجنسية المغربية وتبدأ الرواية بوصف تلك العادة
التي لا يزال يعمل بها في بعض البلدان العربية وهي ليلة الدخلة
غالية تنجح بتفوق في دراستها في المغرب وتفوز بمنحة تتيح لها فترة
دراسية في الولايات المتحدة وبعد الحاح من كثيرين ولان غالية ستكون
وفقا للبرنامج مع عائلة اميركية طيبة سمح لها الوالد.
ولماعادت الى المغرب وسعت الى اتمام دراستها العليا رفض الوالد
ثم جاءه اقتراح من صديق ليبي حل عنده ضيفا مع عائلته بان يرسلها
معهم الى ليبيا لتدرس هناك و تقيم في منزلهم الواسع قبل الوالد
وخلال السفر الطويل برا تكتشف ان الرجل الكبير السن الذي عرف عند
عائلتها باسم (ابن الايمان) لشدة ما كان يظهر من تقوى انما هو
كاذب وبخيل يسعى الى الاستيلاء على مالها ويحاول التحرش بها في
السيارة من وراء ظهر زوجته الشابة الطيبة ينجدها سائق السيارة
(سمير) وهو شاب مثقف متحرر يستورد السيارات من اوروبا نمت صداقة
بينهما وتحولت الى حب من جانبها وما بدا لها انه حب من جانبه وكانت
غالية تعاني عقدة نفسية نتجت عما احاط بها في مجتمعها مما يمكن
تسميته باسم رهاب فقد البكارة رأت في عمر مبكر نقطة دم على ثوبها
الداخلي فتوهمت انها فقدت عذريتها فصارت لاحقا تهرب من الزواج
خشية ان يقتلها اهلها واقرباؤها دون ان يعبأوا بطهارتها وكانت
تمر في حالات نفسية مؤذية فتمرض ويغمى عليها وترى باستمرار كوابيس
يلاحقها فيها من يسعون الى ذبحها في ليبيا حذرها سمير من الرجال
ومن السير في الشارع وحيدة حيث تكثر اعمال الاغتصاب وقتل الضحية
حرقا بالنفط اخفاء لذلك كان نبيلا معها وعطوفا وكريما فحماها وساعدها
لكنها ابتعدت عنه عندما سعى مرة الى علاقة معها ومرت في تجارب
كثيرة من هذا النوع في سعيها الى عمل الى ان يحل الفصل الدراسي
التالي لتأخرها عن التسجيل في الوقت المناسب تعرفت الى الدكتور
نبيل وهو سوداني يعمل في مركز دبلوماسي افريقي كان اكبر منها ومتزوجا
عنده خمسة اولاد في بلده الا انه احبها حبا نبيلا رائعا وتصرف
تصرف صديق وفي فحماها وساعدها ولما رفضت اقامة علاقة مع مدير مكتب
عملت فيه وتركت العمل سلط عليها من ادعوا انهم اعضاء لجان ثورية
هربها نبيل وارسلها الى المغرب عبر باريس حيث مرضت ولقيت معاملة
انسانية رائعة.
في بلدها بدا الاصرار عليها من جديد كي تتزوج فكانت ترفض فمرضت
كما حاولت الانتحار ونقلت الى المستشفى وحتى الطبيب النفسي الذي
عالجها بدا كمن تكيف هو وعلمه بالجو الاجتماعي السائد كانت امها
استاذة المدرسة تعلل نوبات ابنتها العصبية بان جنيا لبسها اما
والدها القاضي الدكتور والشاعر فكان يقول ان عين حسود اصابتها
ويبدو ان الام وهي انثى كانت اشد ضراوة في المعاملة اذ كانت تضرب
ابنتها الاخرى بوحشية باسم الغيرة عليها ويصر الاهل على تزويج
غالية وهي مصرة على اكمال دراستها فيعلم نبيل فيأتي الى المغرب
ويطلب يدها ويعدها بان تكمل دراستها في الولايات المتحدة سافرا
معا وانفق عليها الكثير مع انهما عاشا معا كصديقين بعد ان خدعا
النسوة ليلة الدخلة بدم من ذراعه هو في حبه العذري لم يطلب منها
شيئا وهي احبته كصديق فقط وبعد دراستها في اميركا وتنعمها بجو
الحرية الفردية اطلق سراحها بكرامة حيث تعرفت الى استاذ جامعي
لبناني يعمل في النرويج كان يزور اخاه في اميركا نشأت بينهما قصة
حب
أعلى
سيرة أحمد البشر الرومي في معرض مقتنيات بالكويت
الكويت ـ (الوطن): افتتح الامين العام للمجلس
الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي مؤخرا في المدرسة
القبلية معرض المقتنيات الشخصية للأديب الكويتي الراحل احمد البشر
الرومي.
احتوى المعرض على الكثير من المقتنيات التي رافقت الرومي خلال
رحلته مع الادب والثقافة والتي قضاها مبدعا ومثقفا في شتى المجالات
الانسانية ولقد كان من ابرز ما عرض مذكراته او يومياته التي كتبها
في عام 1968 والتي يتنبأ فيها بالغزو العراقي على وطنه الكويت
اثر حلم حكاه في هذه اليوميات كما عرض كاميراته الفوتوغرافية وملحقاتها
وصور له مع الراحل حمد الرجيب واثناء رحلة بحرية قام بها مع الشيخ
ناصر صباح الناصر وحمد الرجيب، واخرى مع الشيخ راشد بن مكتوم حاكم
دبي في عام 1953 ومع الراحل عبدالعزيز حسين في عام 1953 وبالاضافة
الى متعلقاته الشخصية من اقلام ودفاتر، والادوات البحرية مثل البوصلة
وبشتخته طواشي وجهاز كمال بحري لقياس خطوط الطول والعرض وجوازات
سفره وآلة كاتبة ومكبر الحروف الكتابية والآلات الموسيقية والرسائل
وغيرها.
وفي تصريحه للصحفيين اوضح الرفاعي ان (للراحل حقا علينا في تكريمه
واعادة احياء تراثه واعماله الادبية وللمرة الاولى اعرف انه كان
مهتما بتدوين الاحداث التاريخية مثل حادث استشهاد الشيخ علي السالم)
واضاف: ننسق حاليا مع ذوي الراحل لجمع الوثائق التي تركها لتحقيقها
وان هذا العمل هو جزء من اهتمامات المجلس الوطني خصوصا الذين رحلوا
مخلفين وراءهم ابداعات ظهرت في ظروف صعبة وهذه الابداعات عبارة
عن دروس للأجيال الجديدة لربطه بتراث بلده.
وحول امكانية اقامة متحف او معرض دائم لعرض المتعلقات الخاصة بالمبدعين
الراحلين قال الرفاعي: نفكر في انشاء صالة تعرض فيها مقتنيات المبدعين،
وما يتعلق بانتاجهم وسيعرض هذا الاقتراح لاتخاذ قرار بشأنه لأن
قرارات المجلس تدرس بشكل متأن قبل البت فيها واوضح الرفاعي في
رده على سؤال يتعلق بانتقادات الصحافة بأن: اختلاف وجهات النظر
تمثل جانبا ايجابيا وتبشر بأن الجو العام يعيش في ديموقراطية وحرية
رأي.
أعلى
في ليلة شعبية تراثية
الأبنودي يروي للقرين سيرة أبو زيد الهلالي
الكويت ـ (الوطن): بين السيرة الهلالية
وبين مبارك و(يا منة) توزعت فصول ليلة شعبية تراثية، وكانت فيها
قفشات الشاعر المصري عبدالرحمن الابنودي ملح الامسية التي احيتها
فرقة السيد الضوي والابنودي على مسرح الدسمة.
السيرة الهلالية، هذا العمل الملحمي الذي صرف عبدالرحمن الابنودي
من عمره 25 عاما في جمعها والتي هي هم السيد الضوي اليومي، رويت
اجزاء من هذه الملحمة في جو مختلف تماما عما درجت عليه الامسيات
الشعرية، ولأنها ملحمة طويلة وثقيلة على السامع لا بد من تطعيمها
بشيء يخفف من وطأتها فكان التقديم الذي مهد به الابنودي للفرقة،
ومن ثم وصلة الغناء الشعبي المصري التي قدمها عضو الفرقة مبارك،
وبين هذه وتلك كان الحضور يستمتع بالقفشات التي يمررها الابنودي
بين الحين والآخر، وهي في الواقع محاولة لتوضيح المنغلق فهمه على
السامع من اللهجة المصرية والوارد في اغاني مبارك او لاحقا في
مواويل السيد الضوي، لكن بأسلوب مرح.
والابنودي في هذه الملحمة التي يجمع شتاتها عن السنة الناس ومن
بطون الكتب، والتي اصدر منها حتى الآن مجلدين تحتاج الى كثير من
التمعن في دلالاتها الاجتماعية والسياسية حتى يمكن للمرء ان يأخذ
منها العبرة واسقاطها على الواقع.
واذا كان السيد الضوي وفرقته قد توقفوا عند تخوم بدايات السيرة
واخمدوا مشاعل روايتها عند حدود زواج والد ابو زيد الهلالي من
والدته الا ان قراءة السيرة في حد ذاتها تمثل عملا مهما فكيف اذا
رويت كاملة على المسرح ومن قبل تسعيني صرف جل عمره في غناء هذه
السيرة؟
روى السيد الضوي كيف ان والد ابو زيد قد تزوج عشر نساء ولم تنجب
اي واحدة من يخلفه ويرثه، وكان الرجل يمتلك نحو ثلاثة ملايين جمل،
وكانت القبائل العربية حينذاك تمتلك 12 مليونا منها، وفي يوم كان
الرجل في الصحراء سمع هاتفا يهتف له: (اذهب وتزوج من مكة) فعاد
الرجل ادراجه الى مضاربه وروى ما سمع الى ملكه، فبارك الاخير ذلك
وقال له: (لقد اقترب موسم الحج، فاذهب الى الحج، ويكون ذلك حجة
في حاجة).
في المقابل كان الهاتف هتف لوالد الفتاة التي ستصبح لاحقا والدة
ابو زيد، ان اذهب الى الحج هذا العام وستتزوج ابنتك، وكانت الاخيرة
قد رفضت فيما مضى الكثير من الخطاب.
وفي غناء شعبي ومواويل باللهجة الصعيدية يروي الضوي التفاصيل وبين
الفينة والفينة يقدم الابنودي بعض الشروحات للمنغلق على فهم السامع
وفي الحج كان الرجل لا يستكين اذ هو يتنقل بين مرافقيه ساهرا على
راحتهم، فتلمحه الفتاة وتطلب من والدها ان يستضيف الرجل على فنجان
قهوة وفي اليوم التالي يدعو والدها الرجل فيقبل الاخير الدعوة،
ويطلب يد الابنة ويعقد القران وبعد حين تلد المرأة ابنة فيستبشر
زوجها خيرا ويقول ان الابن يلي الابنة, وعند هذا الحد يتوقف السيد
الضوي عن سرد السيرة.
بعدها قرأ الابنودي قصيدة (يا منة) (اي آمنة، وفي اللهجة الصعيدية
يصبح حرف النداء من الاسم) وهي آخر عماته، وفيها يروي بأسلوبه
المشوق قصة هذه العمة في قصيدة عامية هذه العامية التي جعلت الابنودي
واحدا من اهم الشعراء العرب المعاصرين.
أعلى
وجه آخر للنظر
السينما العالمية.. والبطل الايديولوجي
تعتبر السينما العالمية من العوامل المؤثرة
على منهجية التفكير لدى الكثير من المتتبعين لها، سلبا كان أو
ايجابا، مما اعطاها القدرة غير المقيدة لفرض فكرة او مفهوم جديد
براد منه في بعض الاحيان التسويق لصالح بعض المشاريع التي تعنى
ببث وطرح بعض المصطلحات الجديدة والتي قد توشحت بوشاح البعد الثالث
للنظر.
ان محدودية التفكير في بعض الجوانب والتي تعرضها السينما جعلت
من العقل أداة للخوض في غمار العالم المزيف والذي اكتسب قوته من
خلال ذلك التخطيط الهادف الى عرض تلك الفكرة الوهمية الساعية الى
بث الروح الاقناعية في عقلية المشاهد، مما ادى الى ولادة ذلك التناقض
المرير ما بين الروح والعقل في صورهما الحقيقية المتمثلة في الواقع
المرئي من جهة وبين تلك الافلام التي انبثقت من فوهة الخيال المصطنع
من جهة اخرى ولكي يكون طرحنا موضوعيا جدا بحيث نستطيع من خلال
هذا العرض ان نرسم لذاتنا شكلا جديدا من اشكال عدم التبعية المقصودة
لما تعرضه مواد بعض من السينما العالمية في محاولات جادة لزرع
كل ما هو متعلق بكيانها وثقافتها وهيمنتها في مختلف الأصعدة. وجب
علينا ان نحاول طرح هذه القضية كمدخل لاكتشاف دموية الصراع العالمي
القائم، والعنف بين البشر وعلاقته بنتاج السينما.
من هنا يأتي ذكرنا للسينما الاميركية كجزء مهم من منظومة السينما
العالمية، أو البطل الايديولوجي كما يحلو لبعض روادها تسميتها
بهذا الاسم، لتكون كنافذة نطل من خلالها على عالم السينما الخيالية
وكضرب من المثال الذي سوف يقودنا الى تفسير كل تلك المؤثرات العقلية
التي تبنتها تلك المؤسسة في سبيل ترسيخ واظهار قوتها وفرض سلطتها
لتكون أداة لقهر كل فكر تواق الى الهروب من مستنقع الوهم السينمائي
الاميركي.. ولكن وجب علينا التنويه هنا في نوعية القصد الذي نسعى
لايضاحه لكي لا نحاول ان نخلط المفاهيم ببعضها ببعض، ولكي لا نعمم
في شكلية ومضمون واهداف السينما الاميركية او غيرها، الساعية الى
ايجاد ذلك التواصل الثقافي بين مختلف الشعوب، وهذا شيء لا يختلف
فيه اثنان ولكن طرحنا هنا مبني على تلك المبالغة والمفاخرة في
وجه لون نفسه بألوان البراءة والحرية والسلام وهو في نفس الوقت
يرسم لنفسه صورة قاتمة وعكسية لما يعرض من طرح سينمائي في الوقت
الحاضر. لقد رمت السينما الاميركية نفسها وبكل ثقلها منذ اكثر
من نصف قرن في بعض ما انتجته في ميدان بعض العقول المتواضعة لتزرع
فيها ما طاب ولذ لها من افكار الهيمنة الفكرية والعلمية، ليكون
ذلك العقل ارضا خصبة لتقبل كل ما قد تثيره تلك السينما من الخيال
العلمي الذي يعظم من قدرها وقدرتها ولتكون مما امتلك زمام القيادة
العالمية وبلا منازع. ولكن لم يعد هذا العقل المتواضع في وقتنا
الحاضر رهنا لتصور السينما الاميركية بسبب الاحداث الدموية العالمية
القائمة، ولم يعد ايضا يؤمن بذلك البطل الذي يدعي بأنه يصنع السلام
ويقاتل من اجل الحرية والخير والوئام بل اصبح ذلك العقل لديه القدرة
ايضا على التمييز بين ما هو كفيل بالايمان به وبين ما هو حركة
اعلامية سينمائية لا يراد القصد منها سوى رسم الفكر الاميركي الهادف
الى تحقيق ثلث السياسات التي خطط لها مسبقا.
ان الواقع الذي نشاهده اليوم، هو عكس ما حملته الحمامة الاميركية
البيضاء لرسالة السلام الى الامم، وهو ايضا عكس ما قد عرضه البطل
الايديولوجي من قيم سامية ونبيلة في التعامل مع الأمم، ليكون بذلك
شوه الفكر الذي قد بذل فيه الكثير لعرض طرحه السينمائي. ان تلك
التكنولوجيا الحربية الوهمية الفضائية والتي تعرضها سينما العم
سام الايديولوجي في فنها السابع لم تعد اليوم قادرة على تغيير
ذلك الفكر العكسي الذي يواجهها في شتى بقاع الارض، وذلك يرجع الى
نقل تلك الحرب من الوهمية الخيالية الى الواقعية المجردة بصورة
مبسطة تكاد تكون كفيلة لرسم تلك الملامح المبسطة لاقناع العقل
البشري بجدواها وفحواها مما يدل قطعا على ان استخدام السينما والطرح
الفكري المنوط بها يجب ان يكون الغاية منه خدمة البشر بمختلف ثقافاتهم
وليس في بث كل ما من شأنه اثارة الفوضى والرعب والخوف والدمار
والقتل وعدم الاستقرار.
ان الموازين السينمائية منذ اكثر من نصف قرن كانت في قبضة البطل
الايديولوجي لتكون تلك الصناعة هي من اهم الصناعات التي سخرت من
اجل الترويج وبطريقة اعلامية خيالية لاظهار انسانية وقوة ذلك البطل،
لذلك فقد بدأ العد التنازلي لهذه السينما لان تخسر روعتها من جراء
الكثير من الاحداث المتسارعة على الساحة الدولية في وقتنا الراهن.
بدر بن راشد السيابي
Bader269@hotmail.com
أعلى