فتاوى
وأحكام
: أرغب أنن أعتمر في شهر رمضان المبارك لما
لها من فضل وأنويها عمرة واجبة متمتعاً بها للحج ثم أعود إلى بلدي
وعند عودتي للحج في اليوم الثامن منه أحرم بالحج ولا أعتمر وهل يلزمني
هدي لقوله تعالى ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي
) فهل يجوز لي ذلك فرمضان ليس من أشهر الحج ؟ تكرم علينا بالإجابة
أكرمكم الله بثوابه.
ج : لا يلزمك الاعتمار إن قصدت الإفراد بالحج وقد اعتمرت من قبل
ولا تكون متمتعاً باعتمارك في رمضان لأن رمضان قبل أشهر الحج فلا
يجب عليك هدي والله أعلم .
س : هل يجوز للحاج أن يعتمر قبل أن يحج من تاريخ الحادي إلى يوم
السابع من ذي الحجة ؟
ج : نعم إن كانت هي عمرة التمتع أو عمرة القرآن وأما أن يعتمر في
أثناء التمتع فلا يجوز ذلك والله أعلم.
س : ما قولكم في استياك المحرم إن أدمى فاه فهل يجب عليه شيء ؟
ج : اختلف العلماء في استياك المحرم إن أدمى فاه هل تجب به فديه
أو لا وبما أن الاستياك سنُّة مشهورة وهو من الأشياء التي تكاد تكون
في الأمور الضرورية للإنسان أميل إلى ترجيح رأي من لا يلزمه فديه
وعلى القول بوجوبها فهي دم واحد لإحرامه كله والله أعلم .
س : ما قولك في اناس أحرموا للحج من مكة و أفاضوا في ليلة الثامن
وأصبحوا في منى من كثرة الزحام في تلك اليوم فهل جائز ذلك لكونهم
قدموا الإفاضة ؟
ج : لا مانع من تقديم الإحرام للحج قبل يوم التروية كما إنه لا يمنع
أيضاً مبيت ليلة التروية بمنى والله أعلم
س : في المحرم إذا تأذى من المخاط فتمخط فخرج دم من أنفه فهل عليه
شيء من ذلك ؟
ج : من أمتخط فجرى من أنفه دم لم يلزمه فدية لعدم ارتكابه ما يوجبها
والله أعلم .
س : هل للمسلم الإفراد بالحج ولم يسبق له أداء العمرة ؟
ج : لا مانع من ذلك والله أعلم .
س : هل يجوز شك الإحرام بإبرة كي لا يقع ؟
ج : يكره ذلك لما فيه من التشبه بالمخيط والله أعلم .
س : هل يجوز للمتمتع تأخير الحلق بعد انتهائه من أعمال العمرة إلى
أن يصل إلى البيت الذي يسكنه بمكة المكرمة ؟
ج : لا مانع من ذلك مع تجنب محظورات الإحرام والله اعلم .
س : رجل نسي مالاً بمكة المكرمة وتذكر بعد توديعه وخروجه من مكة
فهل يرجع مكة محرماً ولو كان ذلك اليوم من أيام التشريق ثم تأخر
صاحب المال فتبعه رجل آخر فهل عليه ما على الأول من إحرام ؟
ج : لا يلزمهما أن يحُرما لدخول مكة إن لم ينويا العمرة والله أعلم
.
س : ما حكم ربط الإحرام بدبوس ؟
ج : يكره ذلك والله أعلم ؟
س : ما حكم لبس المحرم الحزام المسمى بالكمر لحفظ النقود وكذلك الحذاء
الجلدي ( المخيط ) ؟
ج : الحزام إن إضطر إليه المحرم جاز له وإلاّ فلا ، وفي النعل المخيطة
خلاف في جوازها للمحرم والأصح الجواز والله أعلم .
س : ما قولكم فيمن أراد العمرة فذهب بالطائرة إلى جدة ثم المدينة
ثم عاد بالطائرة إلى جدة ثم عن طريق البر إلى مكة المكرمة من أين
يحرم هذا المعتمر وفي أي ميقات وإذا أحرم في الميقات الثاني ولم
يحرم بالميقات الأول هل عليه شيء ؟
ج : يحُرم في حالة انطلاق الطائرة من المدينة المنورة والله اعلم
.
س : هل يجوز للمرأة إذا أرادت الإحرام للحج أو العمرة أن تغسل جسمها
بالصابون علماً بأن رائحته لا تلبث ان تزول بعد ذلك .
ج : لا مانع من ذلك والله أعلم .
س : فيمن قدم بالطائرة إلى جدة قاصداً مكة المكرمة هل له أن يحرم
من الميقات الذي يحرم منه أهل جدة أم لا ؟
ج : الصحيح أن يحرم من قبل لأن جدة داخلة في المواقيت والله أعلم
.
س : ما حكم نية التلبية وقد وجبت فريضة الصلاة هل تكون قبل الصلاة
أو بعد ؟
ج : الأولى الشروع في التلبية بعد صلاة سواء كانت فرضاً أو سنة والله
أعلم.
س : رجل أو امرأة بلباس الإحرام لما الحجر والركن اليماني وكساء
الكعبة ما حكم لمس الطيب من هذه الأشياء
ج : أما الحجر الأسود والركن اليماني فبما أنه يسن لمسهما فإنه لا
حرج عليه إن لمسهما مع عدم تيقنه وجود الطيب المؤثر فيهما فإن علق
به شيء فليغسله ولا حرج عليه والله أعلم .
س : هل يجوز للرجل في طواف العمرة أن يتكلم بغير الذكر والتسبيح
كأن يعرف أهله بأركان الكعبة والحجر الأسود وغير ذلك من أجزاء الكعبة
؟
ج : لا مانع من ذلك ما لم يخرج عن مصالح الدين . والله أعلم .
س : هل يجوز لبس الساعة والحزام للمحرم ؟
ج : لا يلبس المحرم الحزام إلا إن أضطر إليه لشد إزاره وحفظ نقوده
والأحوط له أن لا يلبس الساعة وإن ترخص بعض العلماء فيها مع الحاجة
إليها لمعرفة الوقت والله أعلم .
س : ما حكم المعتمر إذا رأى الدم في لباس إحرامه بعد تحلله من العمرة
ولا يعلم متى أصابه الدم ؟
ج : لا يؤثر ذلك في عمرته شيئاً والله أعلم .
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
الآثار الروحية والسلوكية لفريضة الحج
إن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان خلقاً سويا
، وجعل خلقه جامعاً لجوانب شتى نفسية ، فهو كائن عاقل ، وبسبب هذا
العقل كُلّف ما كلف من الواجبات لأنه بدون عقل يكون أشبه ما يكون
بالكائنات التي تشاركه البقاء والوجود في هذه الأرض ولا تشاركه العقل
والتكليف . ولكنه بجانب هذا فإن الله سبحانه وتعالى لم يحرمه من
العاطفة ، هذه العاطفة تجعله يتشوق ويتطلع ، وهذا الشوق قد يكون
شوقاً إلى خير ، وقد يكون شوقاً إلى شر ، إلا أن الله تبارك وتعالى
جعل فيما شرع في الدين الإسلامي ما يتلاءم مع فطرة هذا الإنسان ،
فهو يملأ جميع تطلعات الإنسان سواء ما يرجع منها إلى العقل أو ما
يرجع منها إلى العاطفة . فالأشواق التي ترجع إلى عاطفته إنما هذه
الأشواق يجد الإنسان ما يشفيها من خلال ما شرع الله تعالى وما أمر
به .
فلا ريب أن الإنسان وهو يؤمن بالله تبارك وتعالى ، ويؤمن برسله المصطفين
الأخيار ، ويؤمن بدينه الحق الذي شرعه لجميع عباده وأرسل به جميع
رسله وهو دين الإسلام ، ويؤمن بوحي الله سبحانه وتعالى ، لا ريب
أن هذا الإنسان مع إيمانه بهذا كله تنطبع في نفسه انطباعات تدعوه
إلى أن يرتبط بأماكن في هذه الأرض.
والله سبحانه المعبود وهو منزه عن المكان والزمان لأنه كما قلنا
أكثر من مرة قد كان قبل خلق الزمان والمكان وهو على ما عليه كان
، لا يُدرك بعين ولا يُطلب بأين ، فلذلك كان الإنسان وهو يتوجه إلى
ربه سبحانه وتعالى المنزه عن الأمكنة والأزمنة لا بد له من أن يجد
ما يملأ فراغ نفسه من حيث إنه يرتبط بأماكن ذات قدسية وذات مكانة
ولها تاريخ وتتطلع النفوس إليها وتشتاق القلوب إلى أن تصل إلى جنباتها
لتنعم بالخلود فيها ، فجعل الله سبحانه له بيتاً من أمّه أحس من
أعماق نفسه أنه يؤم نحو أمر الله تبارك وتعالى ويتجه إلى ربه عز
وجل ، فلذلك كان الاتجاه إلى هذا البيت اتجاه إلى الله ولا أدل على
ذلك مما جاء في الحديث الصحيح عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل
الصلاة والسلام من الأمر بعدم البصاق عندما يكون الإنسان يصلي تجاه
قبلته لأن الله بينه وبين قبلته أي لأنه اتجه إلى ربه باتجاهه إلى
تلكم القبلة ، ولا يعني ذلك أن الله تبارك وتعالى حال فيما بينه
وبين قبلته ، ولكن يحس الإنسان وهو يناجي ربه بهذه الصلاة أنه متجه
إليه بروحه وبأعماق نفسه فهو سبحانه وتعالى وإن تكن لم جهة إلا توجه
هذا العبد إلى مكان مقدس ومكان معظم عند الله سبحانه وتعالى وقد
أُمر العبد بتعظيمه وتقديسه يحس الإنسان بأنه متجه إلى ربه فضلاً
عما يرتبط به هذا المكان من تاريخ عظيم ، هذا التاريخ نحن لا نستطيع
أن نبدأ من أوله لأن بدايته غير واضحة لنا ، فالله سبحانه أخبرنا
بأن البيت الحرام هو أول بيت وضع للناس يقول عز من قائل: ( إِنَّ
أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً
وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ
وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ) (آل عمران:96-97) ، بين الله سبحانه
وتعالى أنه أول بيت وضع للناس ، وذكر أن من الآيات العظيمة التي
فيه مقام إبراهيم ، ولكن مع هذا نجد في ثنايا ما أنزل الله تعالى
في كتابه ما يدل على أن هذا البيت الحرام سابق على عهد إبراهيم ،
فإن إبراهيم عليه السلام عندما جاء بابنه إسماعيل وأمه هاجر عليهما
السلام إلى هذا المكان المقدس كان فيما حكاه الله تعالى عنه في ضراعته
وتوجهه إلى ربه أنه قال: ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي
بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا
لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي
إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
) ( إبراهيم:37) ، ومعنى ذلك أن البيت الحرام كان موجوداً قبل أن
يقوم بتشييده وبنائه إبراهيم عليه السلام ، لأن إبراهيم عليه السلام
إنما بناه بعدما كبر إسماعيل ، وبعدما تردد مرتين من أرض الشام إلى
أرض الحجاز ليزور إسماعيل عليه السلام ولم يره كما دل على ذلك الحديث
الذي أخرجه البخاري من طريق ابن عباس رضي الله عنهما وهذا مما يدل
دلالة واضحة على أن بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام للبيت العتيق
كان بعد هذا الدعاء الذي توجه به إبراهيم عليه السلام إلى ربه عندما
أسكن إسماعيل عليه السلام في ذلك المكان المقدس . فإذن بداية بناء
هذا البيت الحرام أمر غير معروف عندنا ولكن بُني بأمر الله ، وبناه
من بناه من صفوة خلق الله سبحانه الذين اختارهم الله تعالى على علمه
ليكونوا حملة لمشعل الهداية بين الناس ، ويكفينا أن من أمّ هذا البيت
الحرام يستذكر تلكم العهود ، يستذكر إبراهيم عليه السلام وهو يجأر
إلى ربه سبحانه وتعالى بالدعاء: ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ
ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
) ( إبراهيم: 37 ) ، ويستذكر أيضاً ما كان من أمر إسماعيل عليه السلام
وأمه هاجر عليها السلام وقد تركهما إبراهيم منفردين في ذلك المكان
وإسماعيل لا يزال صبيا ، وكيف اشتد الأمر بهاجر وبابنها إسماعيل
عندما كان إسماعيل يكابد ما يكابد من الظمأ حتى تداركتهما عناية
الله ففجّر الله تبارك وتعالى لهما العين التي لا تزال بركتها باقية
إلى الآن ، وكان ذلك سبباً لأن يأتي إليهما من يأتي من قبيلة جرهم
ليسكنوا في ذلك المكان الذي كان متروكاً ومهجورا ، هذا كله مما يستذكره
الإنسان ، وإيمانه بأن عناية الله تبارك وتعالى هي التي تداركت الطفل
الصغير وهو في ذلك الموقف الحرج وتداركت أمه وهي أيضاً في تلكم الحالة
العصيبة كيف كانت تشاهد ولدها يقاسي ألم العطش ، هذه العناية يرجوها
المسلم في كل مكان ، فعندما يتوجه إلى ذلك المكان ويأتي إليه ويطوف
بذلك البيت لا ريب أنه يشعر بهذه العناية التي يحوط الله تبارك وتعالى
بها عباده المؤمنين فيرجو أن يكون له نصيب وافر من هذه العناية الربانية
ليشق طريق حياته غير لاو على شيء من تحدياتها ، ويمتثل أمر ربه سبحانه
وتعالى كيفما كلفه ذلك من المشقة والتعب .
هذا وبجانب هذا أيضاً فإن الدعوة التي انبعثت من ذلك المكان على
يدي عبدالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم ليجلجل صداها في أنحاء
العالم بأسره حتى يمتد هذا الصدى عبر الأجيال المتعاقبة والقرون
المتتابعة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، هذه الدعوة انطلقت
من النبي صلى الله عليه وسلّم في ذلكم المكان ، فعندما يأتي الإنسان
بعد طوافه بالبيت الحرام إلى الصفا ليبدأ السعي بين الصفا والمروة
تتفاعل في نفسه أحاسيس متنوعة فهو يذكر كما قلنا مأساة إسماعيل وهاجر
عليهما السلام وكيف كانا يكابدان المشقة حتى تداركتهما عناية الله
ولا سيما عندما يبدأ السعي فيستذكر كيف كانت هاجر تتردد في ذلك المكان
ذاهبة وآئبة وهي ترجو رحمة الله تعالى بها وبابنها ، وكذلك يتذكر
ما كان من دعوة النبي صلى الله عليه وسلّم عندما جاء إلى الصفا بعدما
أنزل الله تبارك وتعالى عليه ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ
) (الشعراء:214) فصعد على الصفا ونادى في قريش واصباحاه فاجتمعت
حوله وقال لهم : أرأيتم أن لو أخبرتكم أن خيلاً وراء هذا الجبل مغيرة
عليكم أكنتم مصدقي ؟ فقالوا له : ما جربنا عليك كذبا . فقال لهم
: إني لكم نذير بين يدي عذاب شديد . فابتدرته عمه أبو لهب قائلاً
له : تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟ فكان ذلك سبباً لنزول الوعيد
الشديد الذي تضمنته سورة بأسرها أنزلها الله تبارك وتعالى من أجل
توعد أبي لهب في مقابل هذا العنت وهذا الشقاق إذ كان إمام الكافرين
فكان هو الرائد لهم في تكذيب النبي صلى الله عليه وسلّم ، وعلى أي
حال هذا مما يبعث في نفس الإنسان الأمل فإن تلك الدعوة مع ما واجهته
من التحديات من أقرب الأقرباء وأخص الخاصة الذين كانوا حول النبي
صلى الله عليه وسلّم هذه الدعوة آتت ثمارها ولو بعد حين وأخذت تنتشر
وسط أنواع التحديات فهكذا الدعوة إنما هي دعوة إلى الحق هي دعوة
تحتاج إلى تضحية وإلى فداء طريقها غير مفروش بالياسمين والورود وإنما
هو مفروش بأشواك القتاد فلا بد للمسلم أن يصبر ويصابر حتى تؤتي هذه
الدعوة ثمارها بمشيئة الله تعالى ، والله المستعان .
لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
حفظه الله
أعلى
خطوات الحج
الحج واجب في العمر مرة واحدة على كل مسلم
ومسلمة يقدران عليه ، وما زاد عن المرة الواحدة فهو تطوع. للحج أركان
وواجبات ، والفرق بينهما أن الحج لا يتم إلا بالأركان ، فمن ترك
ركنا من أركان الحج لم يتم نسكه إلا به ولا يجزى عنه فدية وعليه
الحج مرة أخرى ، أما من ترك واجبا فعليه أن يجبره بدم ( ذبـح فديـة
)
فأركان الحج ثلاثة:
الإحرام للحج ( نية الدخول في النسك مع لبس ثوبي الإحرام والتلبية
) ، والوقوف بعرفة ، زيارة البيت ( الطواف والسعي).
أما واجبات الحج فهي:
الإحرام من الميقات المكاني ، الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس ، المبيت
بمزدلفة ، رمي جمرة العقبة بعد طلوع شمس يوم النحر ، نحر الهدي ،
الحلق أو التقصير ، المبيت بمنى ليالي أيام التشريق ، رمي الجمار
الثلاث أيام التشريق ، طواف الوداع.
الرخص في الحج:
الحج واجب على المسلم ، البالغ ، الصحيح الجسم والبدن ، القادر على
نفقات السفر والحج ، مع أمن الطريق.
لذلك فالرخصة في الحج تكون على من لم تتوفر فيه شروط الاستطاعة (
الصحة النفقة والأمن ) ، فلا يلزم المريض والفقير الحج ، وتجوز الإنابة
والتأجير عنهم ، كما تصح الإنابة والتأجير عن الميت. التأجير والإنابة
في الحج والعمرة
يجوز التأجير والإنابة في الحج والعمرة عن الميت وعن الحي العاجز
والمريض أو عن المتطوع ، وذهب البعض إلى كراهية الإنابة بالحج عن
الحي القادر على أداء النسك بنفسه ، لكن في بعض مناسك الحج توجد
بعض الرخص والتيسير في الإنابة أو التأجير ، وتفصيل ذلك كما يلي
حسب مناسك الحج بالتسلسل الزمني:
1ـ الإحرام للحج:
الإحرام هو الركن الأول من أركان الحج ، ومن لم يحرم فلا حج له ،
ولا بد من الإحرام من الميقات ، فمن تجاوزه بلا إحرام فعليه أن يعود
إلى الميقات ويحرم منه ، ومن أحرم من حيث هو فعليه أن يجبر ذلك الواجب
بـدم ( فـدية ). أما الرخص في الإحرام فتكون من حيث لبس الحزام لحفظ
النقود ، الاستظلال بالسيارة والبيت والمظلة الواقية من الشمس ،
تبديل ثوبي الإحرام ، استخدام الصابون والدهن غير المشتمل على طيب
، كما يباح له الغسل حالة إحرامه ولو لغير موجب.
2ـ - المبيت بمنى ( ليلة التاسع من ذي الحجة).
وهي من السنة ، على خلاف بين العلماء في وجوبها.
3ـ الوقوف بعرفة ( يوم 9 من ذي الحجة).
هذا هو الركن الثاني من أركان الحج ، ولا يتم الحج إلا به ، وهو
ركن الحج الأعظم ، ويجب الوقوف من بعد الزوال إلى أن تغرب شمس يوم
التاسع من ذي الحجة ، أما من خرج من عرفة قبل غروب الشمس فعليه أن
يجبره بدم ، وقيل يبطل حجه ، ويتم الحج لمن تأخر في الوصول إلى عرفات
لسبب ما فأدرك الوقوف قبل غروب الشمس أو في الليل قبل الفجر ولو
بمقدار ما يأتي بذكر الله مع الإتيان بسائر المناسك.
4ـ المبيت بمزدلفة ( ليلة 10 من ذي الحجة).
من واجبات الحج ، وتوجد رخصة في تقديم الضعفاء والنساء ليلا من مزدلفة
إلى منى بعد غياب القمر. أما من ترك المبيت بمزدلفة لغير عذر فيلزمه
دم.
5ـ رمي جمرة العقبة ( 10 من ذي الحجة)
(توجد رخصة في الإنابة ) ، فمن واجبات الحج رمي جمرة العقبة بعد
طلوع شمس يوم العاشر من ذي الحجة ، ورخص البعض الإنابة والتأجير
في الرمي ، كما جوز البعض الرمي قبل طلوع الشمس للنساء والضعفاء.
6ـ نحر الهدي ( 10 من ذي الحجة).
(توجد رخصة في الإنابة ) ، والرخص فيه بجواز النحر في جميع الحرم
وعدم اشتراط النحر في منى ، وجواز الإنابة في الذبح ، وجواز الأكل
من الذبيحة ، كما يمكن لسبعة حجاج الاشتراك مع بعضهم في ذبح ناقة
أو بقرة.
7ـ - الحلق أو التقصير ( 10 من ذي الحجة):
الحلق أفضل من التقصير ، ولا حرج على المحرم إن لم يرتب الأفعال
الثلاثة الأخيرة لسهو أو نسيان أو عذر شرعي من ضرورة أو نحوها.
8ـ المبيت بمنى ليالي أيام التشريق ( 11 ، 12 ، 13 من ذي الحجة:
توجد رخصة التعجل في يومين ، وذلك بالخروج من منى قبل غروب يوم الثاني
عشر من ذي الحجة ، ولا يجوز لأحد أن يبيت ليالي منى في غيرها ، فإن
فعل ذلك فعليه دم كل ليلة.
9ـ رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق:
(توجد رخصة في الإنابة ) رخص البعض الرمي ليلا ، كما توجد رخصة بالاستئجار
أو الإنابة في الرمي.
1ـ زيارة البيت ( طواف الإفاضة )
2ـ وهذا هو الركن الأخير من أركان الحج ، ولا يتم الحج إلا به. ولا
مانع من تأخير طواف الإفاضة إلى ما بعد يوم النحر ولو عشرة أيام.
وزيارة البيت تشتمل:
أ- طواف الإفاضة:
فلا بد من الطواف سبعة أشواط حول الكعبة المشرفة. والرخص في الطواف:
جواز الطواف فوق المركوب ، ( وحاليا فوق عربة أو محمولا ) ، وجواز
الطواف بحذاء طاهر ، كما توجد ( رخصة الطواف بالطوابق العلوية بالحرم
) في حالة الازدحام وتعذر الطواف في الطابق الأرضي.
ب- السعي بين الصفا والمروة:
لا بد من السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة ، والرخص في السعي
أنه لا تشترط الطهارة في السعي ، وجواز ( السعي فوق مركوب وحاليا
فوق عربة ) ، ( كما توجد رخصة السعي بالطوابق العلوية بالحرم في
حالة الازدحام ، وتعذر الطواف في الطابق العلوي ) ، وقيام المرأة
في أصل الصفا والمروة وعدم الهرولة بين العلمين.
11ـ طواف الوداع:
توجد رخصة للحائض والنفساء ، كما رخص البعض في جعل طواف الإفاضة
وطواف الوداع واحدا على شروط الخروج من مكة بعد الانتهاء من زيار
البيت ، ومن لم يطف طواف الوداع عليه دم.
الفرق بين الحج والعمرة:
أركان العمرة ثلاثة وهي: الإحرام ، والطواف ، والسعي.
أما واجباتها فهي ثلاثة أيضا:
الإحرام من الحل ، الحلق أو التقصير ، طواف الوداع.
فمن ترك ركنا لم تتم عمرته ، ومن ترك واجبا عليه أن يجبره بدم.
دائرة الحج
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
أعلى
شيخ الأزهر : لا خلاف بين السنة والشيعة
طالما التزم كل منهم بالأحكام الرئيسية التى جاء عليها الدين الإسلامى
وجه المرأة ليس بعورة أما اللاتي يفضلن تغطية وجوههن فإنما يعتبر
ذلك تطوعاً مشكوراً لهن
الاسكندرية - (الوطن): أكد الدكتور محمد سيد
طنطاوى شيخ الأزهر أنه لا تعارض بين الدين الإسلامى والنظريات والحقائق
العلمية التى تم التوصل فيها للأسس النهائية التى تقوم عليها بطريقة
لا تقبل الجدل، وأضاف أنه من غير المقبول ربط الدين بأي قضايا أو
نظريات علمية ما زالت محل خلاف أو نقاش مؤكداً ذلك بقوله (إنما أنزل
الله الدين على رسله ليعلم الناس الخير والشر -الحلال والحرام- الحق
والباطل).
جاء ذلك خلال الندوة التى أقامتها مكتبة الإسكندرية عن (أدب الحوار
فى الإسلام) فى أول زيارة يقوم بها شيخ الأزهر للمكتبة منذ افتتاحها.
ودون الخوض فى قضية الحجاب فى فرنسا واختلاف شيخ الأزهر مع باقى
الإئمة وأساتذة الفقة والتى توقع عدد كبير من الحاضرين الخوض فيها،
تناول شيخ الأزهر موضوع الندوة من خلال أربعة محاور رئيسية هى ما
ذكره القرآن الكريم عن الحوار ومظاهر وأساليب الحوار كما جاءت فى
القرآن الكريم والأسباب التى تؤدى إلى الخلاف وأسس الحوار فى الإسلام،
وأكد أن الإسلام وضع الركائز الأساسية للحوار والتفاهم وسبل الوصول
إلى حلول نهائية للقضايا الخلافية مشيراً إلى أن الإسلام جعل الحوار
على رأس قائمة الأساليب التى استخدمها للتأكيد على جميع القضايا
والموضوعات التى أنزلها الله فى كتابه الكريم بالإضافة إلى تعدد
أساليب الحوار والتفاهم واعتمادها على الأخذ بأسباب المنطق السليم
والاحترام المتبادل بين المتحاورين.
وأضاف الشيخ سيد طنطاوى: أن العلماء أرجعوا أسباب الخلاف بين الآراء
إلى الصفات التى تغلب على البعض من تعصب وحياد عن الحق وهو ما أكده
القرآن الكريم فى أكثر من موقع، واستشهد فى هذا الشأن بمقولة للشيخ
محمد أبو زهرة التى قال فيها (أحياناً يكون الاختلاف بسبب عدم وضوح
الرؤيا) وأوضح أن المحاور الرئيسية التى يجب أن يقوم عليها الحوار
تتلخص فى الصدق والموضوعية والحجة القوية التى تثبت الرأى بالدليل
القاطع وأن يكون الهدف من الحوار هو الوصول إلى الحقائق، ذلك إلى
جانب ضرورة إفساح المجال للرأى الآخر دون حجر عليه مع عدم تعميم
الأحكام والأخذ فى الاعتبار للخلافات الموضوعية.
وفى إجاباته على أسئلة المشاركين فى الندوة أكد أنه لا خلاف بين
أصحاب مذهبى السنة والشيعة طالما التزم كل منهم بالأحكام الرئيسية
التى جاء عليها الدين الإسلامى، وفى رده على سؤال آخر أكد أن جامعة
الأزهر افتتحت قسمين للفتيات فى تخصص العمارة والحاسب الآلى فى كلية
الهندسة إيماناً من الجامعة بالمساواة بين الجنسين فى الحصول على
الفرص الكاملة للتعليم كما جاء فى أحكام الدين الإسلامى.
وفيما يتعلق بمصادرة بعض الكتب التى تتناول قضايا دينية أضاف الدكتور
طنطاوي أن الدور الرئيسى للأزهر يقتصر على دراسة مدى مطابقة هذه
الكتب للحقائق الدينية والأخلاقيات والأعراف العامة وإصدار توصية
تتضمن رأى الأزهر الشريف فيما تتناوله هذه الكتب التى ترد إليه من
مصادر متعددة، ويترك أخذ قرار المصادرة من عدمه إلى الجهات القضائية
المختصة.
وحول التصوف ذكر شيخ الأزهر أن كل عبادة خالصة لوجه الله تعالى فهى
تصوف ما دامت قد أديت بالطريقة المأخوذة عن القرآن والسنة الشريفة.
كما تحدث الشيخ طنطاوى عن قضية النقاب فذكر أن الدين الإسلامى كان
واضحاً فى هذا الموضوع حين اعتبر أن وجه المرأة ليس بعورة أما اللاتي
يفضلن تغطية وجوههن فإنما يعتبر ذلك تطوعاً مشكوراً لهن. وعن الخلاف
فى معنى (ما ملكت أيمانكم) قال شيخ الأزهر إن ذلك يؤكد تدرج الإسلام
فى إنزال تعاليمه رحمة بالمسلمين وأن هذا الموضوع كان موجوداً ومعمولاً
به فى السنوات الأولى للإسلام.
وكان الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية قد ألقى
كلمة فى بداية الندوة رحب فيها بزيارة الإمام الأكبر إلى مكتبة الإسكندرية
وأكد أن هذه الندوة إنما تعبر عن الالتزام بالمنهج الذى وضعته المكتبة
لنفسها فى أن تكون ساحة للحوار بالإضافة إلى كونها مركزاً للالتقاء
بين كنوز التراث والعلوم الحديثة. وأضاف الدكتور إسماعيل سراج الدين
أن هناك أكثر من نقطة التقاء بين المكتبة والأزهر الشريف لعل من
أبرزها التزام كل منهما بأن يسير على طريق التسامح ونبذ التعصب.
كما تحدث الدكتور محمد عبد اللاه رئيس جامعة الإسكندرية فذكر أن
الأزهر الشريف مؤسسة ضاربة فى أعماق التاريخ حيث ظل الأزهر على مدى
آلاف السنين سنداً للفكر الإسلامى المستنير وحاملاً راية الإسلام
من مشارق الأرض إلى مغاربها.
وعقب انتهاء المحاضرة قام الإمام الأكبر بجولة تفقد خلالها الأقسام
المختلفة لمكتبة الإسكندرية وتعرف على الأنشطة الثقافية المتعددة
التى تقدمها
أعلى
تجديد الفقه الإسلامي ضرورة .. لمسايرة قضايا العصر
علماء الأزهر بمصر:
سنة من سنن الله .. لكن بعيدا عن الثوابت والأحكـام الشرعيـة
لابد أن يكون الفقيه على دراية بما يحدث حوله.. من قضايا حديثة
تطور الأسلوب مع عدم التجاوز .. حتى لا نفتح المجـال للتخريب
القاهرة من محمد عمر : تجديد الفقه الإسلامي
من القضايا الملحة التي يطالب البعض بها في الفترة الأخيرة كي يتماشى
مع الأحداث المعاصرة ورغم أن هذه القضية تحدث عنها الكثيرون بين
مؤيد ومعارض إلا أن معظمهم اتفق على رأي واحد وهو أن التجديد سنة
من سنن الله لكن لابد أن يكون بعيدا عن الثوابت والأحكام الشرعية.
(الوطن) ناقشت أبعاد هذه القضية مع علماء الدين وكانت هذه آراؤهم
:
يقول الدكتور رأفت عثمان الأستاذ بجامعة الأزهر إن أول شيء يلفت
النظر في مسألة تجديد الفقه الإسلامي أننا لم نجد فقيها واحدا ينادي
بهذه الدعوة فكل الأصوات التي ترتفع بهذا النداء الغريب إنما تصدر
عن غير متخصصين في هذا العلم الجليل .. وإذا أردنا أن نناقش أصحاب
هذه الدعوة بهدوء وبإيجاز فإننا نقول إن هذه الدعوة تحتمل أحد احتمالات
ثلاثة أحدها أن يراد بالتجديد إلغاء ما خلفه لنا أئمتنا العظام من
القواعد الأصولية والقواعد الفقهية واختراع قواعد جديدة .
أضاف : لا أظن أن يكون هذا هو مراد الذين يرفعون دعوة التجديد فليس
من المقبول علميا أن يرتفع صوت عاقل لينادي بهدم قانون استنباط الأحكام
التي استمدت قواعده من القرآن الكريم ، وأحاديث رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأفعاله وتقريراته ، والاحتمال الثاني أن يكون مرادهم
إلغاء أبواب من علم الفقه أصبحت الحاجة - في نظرهم - لا تدعو إلى
وجودها أو إلغاء بعض الأحكام التي تضمنها هذا العلم السامي وهو أمر
يدعو إلى الغرابة والضحك فأي الأبواب يراد إلغاؤه في كتب الفقه الإسلامي
، فهل نلغي باب الطهارة أو الصلاة أو الزكاة أو الحج ، لأن الناس
من المفروض أن يكونوا على علم بها ، أو نلغي باب المعاملات من بيع
وإجارة ورهن وشركات وغيرها أو باب الزواج والطلاق وما يتصل بهما
من قضايا ، لأن المحامين يمكن أن يقوموا بدور مهم في هذا المجال
، أو أبواب العقوبات لأن بعضها لا يطبق في عصرنا الخالي ، أو أبواب
العلاقات الدولية بين المسلمين وغيرهم في حالتي الحرب والسلام ،
لأن الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية تغنينا عن هذا
وأي الأحكام يراد إلغاؤه ونأتي بالجديد بدلا عنه هل نقول أن الوضوء
يكفي فيه غسل الوجه واليدين ،وهل نقول أن الزكاة لا تجب في الأموال
إلا مرة في العمر كله ، وهل نقول أن الحج يجب فقط على أحد أفراد
الأسرة ؟! لا نتصور إطلاقا أن يقول أحد بمثل هذا وإلا اتهمنا بالتخريف
، ونحن نحترم هؤلاء الداعين للتجديد .
أضاف أن الاحتمال الثالث هو أن يكون المراد من التجديد هو البيان
الفقهي للقضايا والتصرفات والعلاقات الجديدة التي تحتاج إلى بيان
حكم الشرع فيها ، وهو ما ننادي به نحن ولم ننتظر أن يحفزنا إليه
أحد ، فنحن الفقهاء نقيس فعلا مع القضايا الجديدة التي جدت في مجال
الأسرة والطب والاقتصاد واستثمار الأموال وغيرها ، فكتبنا البحوث
الفقهية في قضايا الاستنساخ وتأجير الأرحام والتحكم في نوع الجنين
وتغيير النوع ، والإخصاب الطبي المساعد ، وأثر البصمة للاختبار الوراثي
، وحكم معاملات البنوك ، والبورصة ، وجراحات التجميل ، وزرع الأعضاء
، وبنوك لبن الأمهات ، وبنوك النطف والأجنة ، وموت جذع المخ وما
يتصل بكل ذلك من قضايا فقهية ، أليس هذا هو التجديد الذي يجب أن
نحرص عليه ونستمر فيه ؟!
تجديد في الفكر
يقول د.زكي عثمان الأستاذ بجامعة الأزهر: إن تجديد الفقه الإسلامي
هو ليس تجديدا في النصوص إنما هو تجديد في الفكر وتجديد في العرض
المتوائم مع واقع المسلمين وظروفهم البيئية والطبيعية وتتجدد الفتوى
بتجدد الزمان والمكان وذلك ما لمسناه من الإمام الشافعي الذي كان
له مذهب قديم في العراق لكن حينما أتى إلى مصر أصبح له مذهب جديد
على حسب ما تراءى له من ظروف ووقائع وأحداث ومع هذا لم يغير النص
أو يجدده فالثوابت ثوابت والمتغيرات متغيرات.
تطور مستمر
يقول د.مبروك عطية الأستاذ بجامعة الأزهر:
إن الفقه كما تعلمناه معنى يزيد على معنى العلم وأول بابه الطهارة
.. وقد قال العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به
خيرا يفقهه في الدين) فإن دراسة الفقه إنما تحصيل لهذا الخير وأسس
الفقه على المذاهب المختلفة قائمة بين أصول لا خلاف فيها كالمياه
التي يجوز بها الطهارة وكالصلاة وأركانها وعدد ركعاتها وشروط صحتها
وبين ما فيه من خلاف وذلك في الفروع .
ولما كانت الحياة في تطور مستمر تختلف فيها الظروف والأحوال وتستحدثها
أشياء لم تكن موجودة في عهد الفقهاء المجتهدين فضلا عن عدم وجودها
في صدر الإسلام أيام الرسول صلى الله عليه وسلم بين أيدي صحابته
يسألون فيستفتيهم بوحي من الله عز وجل .. ولم يقبض الله سبحانه وتعالى
رسوله صلى الله عليه وسلم حتى أتم على يديه النعمة وأكمل على يديه
الدين .. فترك لنا عليه الصلاة والسلام نورين نحيا بهما فلا نضل
كتاب الله وسنته وهما المصدران الأساسيان للتشريع .. وبما أن قضية
التطور والتجديد سنة من سنن الله لزم علينا في كونه أن يكون بيننا
مجتهد يضع أمام أعيننا رأيا مستنيرا مستنبطا من الكتاب والسنة والإجماع
والقياس أو ناتجا من إنتاج فكره القائم على أصول الاستنباط من النصوص
المحتج بها التي يستدل بها الفقيه في كل زمان .
أكد أن قضية الخطاب الديني يجب أن تكون محصورة في تطور الأسلوب غير
متجاوزة هذا الحد بحال من الأحوال يفتح المجال للتخريف والتخريب
وهذا مما ينبغي أن يتصدى له العلماء ..فلا بأس في إعادة الصياغة
بالنسبة إلى مسائل الفقه وغيرها بأسلوب سهل يعرف الناس مفرداته فيعرفون
الكيلو متر وربما لا يعرف كثير منهم الميل وغير ذلك من الألفاظ التي
يشكو الناس خصوصا الشباب من صعوبتها وأن يربطوا بين الحياة ومنابع
هذا الدين الحنيف بحيث يعالجون القضايا التي طرأت على الناس بحكم
سنة الحياة واختلاف الأزمان .
أشار إلى أنه إذا قصد بالخطاب الديني الانسلاخ عن الأصول والتغاضي
عن الأحكام المقررة شرعا فهذا ليس خطابا دينيا وإنما هوى يسوقنا
إلى التردي نحن في حاجة إلى أن نرغب في أصوله وقواعده وأحكامه (أصوله
وفروعه) وقد كان الناس قديما يتحدثون بالإشارة التي تغني عن العبارة
لأنهم أبناء زمانهم .
تجدد تلقائي
يرى الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر السابق أن الفقه الإسلامي متجدد
دائما لأنه عبارة عن فهم أحكام ونصوص الشريعة الإسلامية بما يوافق
الزمان والمكان ..ومن مميزاته التجدد التلقائي وليس معنى ذلك إلغاء
القديم .. فالقضية الجديدة التي يصدر بشأنها حكم جديد لا تختلف عن
الأحكام القديمة مراعاة عدم الجمود عن النصوص الشرعية مع مراعاة
الأحداث والقضايا الجديدة في نفس الوقت.
يقول د.مغاوري نجيب أستاذ الشريعة الإسلامية إن تجديد الفقه الإسلامي
صالح لكل زمان ومكان وموضوع التجديد يرجع للفقهاء أنفسهم فلابد أن
يكون الفقيه مجتهدا يحفظ القرآن ودارس اللغة ويعرف جيدا القواعد
الفقهية.. ويعرف الأدوات التي بها يفتي ويكون الحكم الشرعي الجديد
فمن توافرت عنده هذه الشروط استطاع أن يعطي أحكاما تتماشى مع العصر
بشرط ألا تخرج عن الإطار الشرعي مستمدا بكتاب الله وسنة رسوله كما
أنه لابد أن يكون ملما للمشاكل العصرية ومضطلعا على كل جديد ومثقفا.
أعلى
من وجوه الإعجاز القرآني
و كلوا و اشربوا و لا تسرفوا
إنها القاعدة الصحية العريضة التي قررها الله
عز وجل حين قال في كتابه العزيز ( خذوا زينتكم عند كل مسجد و كلوا
و اشربوا و لا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) (الأعراف : 31 ) و سنبين
بعض أبعاد هذه القاعدة الكبيرة .
ـ الغذاء في اعتبار القرآن: الغذاء في اعتبار القرآن وسيلة لا غاية،
فهو وسيلة ضرورية لابد منها لحياة الإنسان، دعا إليها القرآن (يا
أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ) ( البقرة: 168) و جعل
الله في غريزة الإنسان ميلاً للطعام، وقضت حكمته أن يرافق هذا الميل
لذة لتمتع الإنسان بطعامه ولتنبيه العصارات الهاضمة وأفعال الهضم،
فليست اللذة و التمتع في الطعام والشرب إنما بالإنسان إلى مستوى
الحيوان، وهذا من صفات الكافرين الجاحدين، قال تعالى : ( و الذين
كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام و النار مثوى لهم ) ( محمد
: 12).
ومن الوجهة الغريزية فإنه ( الأصل في الأغذية أنها لبناء الجسم و
إعاضة ما يندثر من أنسجته ولتقديم القدرة الكافية التي تستنفذ في
الحفاظ على حرارته و في قيام أجهزته بأعماله).
ـ الاعتدال في الطعام و الشرب: الاعتدال في أي أمر هو أسمى درجاته،
والاعتدال في أمر الطعام والشرب هو المقصد الذي ذهبت الآية الكريمة(
وكلوا وشربوا ولا تسرفوا ) ففي هذه الآية دعوة للإنسان إلى الطعام
والشرب، ثم يأتي التحذير مباشرة عن الإفراط في ذلك.
ولقد كان الاعتدال واقعاً في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياة
صحابته ، فلم تقتصر توجيهاته على عدم الإفراط في الطعام بل حذر أيضاً
من التقتير فيه، و منع أقواماً عن الصوم أياماً متتاليات دون إفطار.
(.د اتفق على مبدأ الاعتدال في الطعام والشراب كل من مر على الأرض
من الأنبياء وحكماء وأطباء، فهذا لقمان الحكيم يوصي ولده بقوله:
( وإذا كنت في الطعام فاحفظ معدتك (، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه
يحذر من البطنة فيقول: ( إياكم و البطنة في الطعام، فإنها مفسدة
للجسم، مورثة للسقم) ... على أن الدقة في بيان الاعتدال في الطعام
والشرب تظهر جلية في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول :
( ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه
، فإن كان لا بدَّ فاعلاً ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه وثلث لنفسه).
الإسراف : قبل أن نتكلم عن الإسراف نذكر بأن احتياجات الإنسان الطبيعي
من العناصر الغذائية الأساسية ( السكاكر ، والدسم ، والبروتينات
) ومن الفيتامينات والعناصر المعدنية تختلف حسب سنه و جنسه وعمله
وحالته الغريزية ، فالرجل الكهل مثلاً يحتاج لـ ( 20 ـ 26 ) غ من
البروتينات ، 100 غ من السكر كحد أدنى ولكمية من الدسم بحيث تؤمن
20% من طاقته اليومية ، ولكميات محدودة من الفيتامينات والمعادن
، لا مجال لذكرها هنا . والإسراف إما أن يكون بالتهام كمية كبيرة
من الطعام فوق حاجة الإنسان : أو بازدراد الطعام دون مضغة جيداً
ويسمى ذلك بالشره ، وسبب الشره نفسي غالباً ، ويكون إما كظاهرة للحرمان
أو التدليل ، أو يسبب الملل كما هو عند بعض الأطفال ، أو يسبب التعليق
باللذة أو يسبب التقليد ، وقد يكون سبب الشره غريزيا كما في الحمل
أو مرضي.
ـ مضار الشره :
آ ـ على جهاز الهضم : التخمة ، وعسر الهضم ، وتوسع المعدة ، وهي
حالات تسبب للشخص شعوراً مزعجاً في الشرسوف إثر كل وجبة طعام .
ب ـ إن ازدياد وجبة كبيرة من الطعام قد تؤدي إلى :
1 ـ هجمة خناق صدر وخاصة إذا كانت الوجبة دسمة ، وهي حالة من اللم
الشديد والحاقة خلف القص يمتد للكتف والذراع الأيسر والفك السفلي
بسبب نقص التروية القلبية ، تظهر هذه الحالة عادةً عند المصابين
بأمراض الأوعية القلبية إثر الجهد ، فالوجبة الغذائية الكبيرة تشكل
على القلب عبئا يماثل العبء الناتج عن الجهد العنيف.
2 ـ ازدراد كمية كبيرة من الطعام تعرض الإنسان للإصابة ببعض الجراثيم
، كضمات الكوليرا وعصيات الحمى التيفية ، والأطوار الاغتذائية للاميبا
وذلك لعدم تعرض كامل الطعام لحموضة المعدة وللهضم المبدئي في المعدة
حيث ان حموضة المعدة هي المسؤولة عادة عن القضاء على مثل هذه الجراثيم
.
3 ـ توسع المعدة الحاد ، وهي حالة خطيرة قد تؤدي للوفاة إذا لم تعالج
4 ـ انفتال المعدة ، وهي إصابة خطيرة ونادرة تحدث بسبب حركة حويّة
معاكسة للأمعاء بعد امتلاء المعدة الزائد بالطعام.
5 ـ المعدة الممتلئة بالطعام أكثر عرضةً للتمزق إذا تعرضت لرض خارجي
من المعدة الفارغة ، وقد يتعرض المرء للموت بالنهي القلبي إذا تعرض
لضرب على الشرسوف ( فوق المعدة).
ج ـ الشره ضار بالنفس والفكر : فكثرة الأكل تؤدي إلى همود في النفس
، و بلادة في التفكير ، وميلٍ إلى النوم ، قال لقمان الحكيم ( يا
بني ، إذا امتلأت المعدة ، نامت الفكرة ، وخرست الحكمة ، وقعدت الأعضاء
عن العبادة كما أن الشره يزيد الشهوة الجنسية ، وكنا نرى عموماً
أن الشره يغير من نفسية الإنسان فيجعلها أقرب إلى نفسية الحيوان
رغماً عنه.
مضار الإسراف بنوع من الأطعمة :
1 ـ السُمنة : وهو المرض الخطير الذي نجده غالباً في أبناء الطبقات
الغنية وعند أصحاب الوظائف الكسولة ، ويحصل نتيجة الإكثار من الطعام
، وخاصة السكاكر والدهون وبشكل خاص عند الأفراد الذين لديهم استعداد
إرثي.
والسمنة في الواقع مرضٌ بشع يحد من إمكانات الفرد ونشاطاته بشكل
كبير ، كما يؤهب أو يشارك بعض الأمراض الخطيرة ، كإحتشاء العضلة
القلبية ، وخناق الصدر ، والداء السكري ، وفرط توتر الدم وتصلب الشرايين
، وكل هذه الأمراض هي اليوم شديدة الشيوع في المجتمعات التي مالت
إلى رفاهية الطعام والشرب . 2 ـ نخر الأسنان : وهو أيضاً من الأمراض
الشائعة بسبب الإكثار من تناول السكاكر الاصطناعية خاصة التي تسمح
بتخميرها للعصيات اللبنية بالنمو في جوف الفم .
3 ـ الحصيات الكلوية : وهي أكثر حدوثاً عند الذين يعتمدون بشكل رئيسي
على تناول اللحوم والحليب والجبن .
4 ـ تصلب الشرايين : وهو داء خطير يشاهد بشكل ملحوظ عند الذين يتناولون
كميات كبيرة من الدسم ، حيث يصابون بفرط تدسم الدم .
5 ـ النقرس ( داء الملوك ): وهو ألم مفصلي يأتي بشكل هجمات عنيفة
وخاصة في مفاصل القدم والإبهام . ويشاهد أكثر عند الذين يتناولون
كمياتٍ كبيرة من اللحوم .
ويجب أن لا ننسى أن نسبةً كبيرة من شعوب البلاد المتخلفة لا يحصلون
على راتبهم الغذائي وأنهم مصابون بواحد أو أكثر من أمراض سوء التغذية
، وخاصة الأطفال ، إذ تشير التقديرات العالمية إلى أن سوء التغذية
يشكل السبب الأول غير المباشر للوفيات عند الأطفال .
وسنرى فيما يأتي من البحث أن القرآن الكريم عندما أشار إلى الطيب
من الطعام ، وحرم الخبيث منه , قد سهل على الإنسان الحصول على ما
يلزمه من حاجات الغذاء دون نقص ، كما جعله في حماية من أمراض الخبائث
و ما ينتج عنها من ويلات تعاني منها البشر اليوم أشد العذاب ، وهي
تقف على أعلى مستوى من العلم والتقدم التكنولوجي.
المصدر :
مع الطب في القرآن الكريم تأليف الدكتور عبد الحميد دياب و الدكتور
احمد قرقوز
أعلى
المقداد بن عمرو
أول فرسان الاسلام
تحدث عنه أصحابه ورفاقه فقالوا:
أول من عدا به فرسه في سبيل الله، المقداد بن الأسود..
والمقداد بن الأسود، هو بطلنا هذا المقداد بن عمرو كان قد حالف في
الجاهلية الأسود بن عبد يغوث فتبناه، فصار يدعى المقداد بن الأسود،
حتى اذا نزلت الآية الكريمة التي تنسخ التبني، نسب لأبيه عمرو بن
سعد.
والمقداد من المبكّرين بالاسلام، وسابع سبعة جاهروا باسلامهم وأعلنوه،
حاملا نصيبه من أذى قريش ونقمتها، فيه شجاعة الرجال وغبطة الحواريين..!!
ولسوف يظل موقفه يوم بدر لوحة رائعة كل من رآه لو أنه كان صاحب هذا
الموقف العظيم..
يقول عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله:
( لقد شهدت من المقداد مشهدا، لأن أكون صاحبه، أحبّ اليّ مما في
الأرض جميعا(.
في ذلك اليوم الذي بدأ عصيبا. حيث أقبلت قريش في بأسها الشديد واصرارها
العنيد، وخيلائها وكبريائها..
في ذلك اليوم.. والمسلمون قلة، لم يمتحنوا من قبل في قتال من أجل
الاسلام، فهذه أول غزوة لهم يخوضونها..
ووقف الرسول يعجم ايمان الذين معه، ويبلوا استعدادهم لملاقاة الجيش
الزاحف عليهم في مشاته وفرسانه..
وراح يشاورهم في الأمر، وأصحاب الرسول يعلمون أنه حين يطلب المشورة
والرأي، فانه يفعل ذلك حقا، وأنه يطلب من كل واحد حقيقة اقتناعه
وحقيقة رأيه، فان قال قائلهم رأيا يغاير رأي الجماعة كلها، ويخالفها
فلا حرج عليه ولا تثريب.
وخاف المقداد أن يكون بين المسلمين من له بشأن المعركة تحفظات...
وقبل أن يسبقه أحد بالحديث همّ هو بالسبق ليصوغ بكلماته القاطعة
شعار المعركة، ويسهم في تشكيل ضميرها.
ولكنه قبل أن يحرك شفتيه، كان أبو بكر الصديق قد شرع يتكلم فاطمأن
المقداد كثيرا.. وقال أبو بكر فأحسن، وتلاه عمر بن الخطاب فقل وأحسن
ثم تقدم المقداد وقال:
يا رسول الله..
امض لما أراك الله، فنحن معك..
والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى
اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون..
بل نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون..!!
والذي بعثك بالحق، لو سرت بنا الى برك العماد لجالدنا معك من دونه
حتى تبلغه. ولنقاتلن عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك حتى
يفتح الله لك(.. انطلقت الكلمات كالرصاص المقذوف.. وتهلل وجه رسول
الله وأشرق فمه عن دعوة صالحة دعاها للمقداد.. وسرت في الحشد الصالح
المؤمن حماسة الكلمات الفاضلة التي أطلقها المقداد بن عمرو والتي
حددت بقوتها واقناعها نوع القول لمن أراد قولا.. وطراز الحديث لمن
يريد حديثا..!!
أجل لقد بلغت كلمات المقداد غايتها من أفئدة المؤمنين، فقام سعد
بن معاذ زعيم الأنصار، وقال:
(يا رسول الله..
لقد آمنا بك وصدّقناك، وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحق.. وأعطيناك
على ذلك عهودنا ومواثيقنا، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك..
والذي عثك بالحق.. لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما
تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غدا..
انا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء.. ولعل الله يريك منا ما تقر عينك..
فسر على بركة الله).
وامتلأ قلب الرسول بشرا..
وقال لأصحابه:( سيروا وأبشروا).
والتقى الجمعان..
وكان من فرسان المسلمين يومئذ ثلاثة لا غير: المقداد بن عمرو، ومرثد
بن أبي مرثد، والزبير بن العوّام، بينما كان بقية المجاهدين مشاة،
أو راكبين ابلا..
ان كلمات المقداد التي مرّت بنا من قبل، لا تصور شجاعته فحسب، بل
تصور لنا حكمته الراجحة، وتفكيره العميق..
وكذلك كان المقداد..
كان حكيما أريبا، ولم تكن حمته تعبّر عن نفسها في مجرّد كلمات، بل
هي تعبّر عن نفسها في مبادئ نافذة، وسلوك قويم مطرّد. وكانت تجاربه
قوتا لحكمته وريا لفطنته..
ولاه الرسول على احدى الولايات يوما، فلما رجع سأله النبي:
(كيف وجدت الامارة)..؟؟
فأجاب في صدق عظيم:
(لقد جعلتني أنظر الى نفسي كما لو كنت فوق الناس، وهم جميعا دوني..
والذي بعثك بالحق، لا اتآمرّن على اثنين بعد اليوم، أبدا)..
واذا لم تكن هذه الحكمة فماذا تكون..؟
واذا لم يكن هذا هو الحكيم فمن يكون..؟
رجل لا يخدع عن نفسه، ولا عن ضعفه..
يلي الامارة، فيغشى نفسه الزهو والصلف، ويكتشف في نفسه هذا الضعف،
فيقسم ليجنّبها مظانه، وليرفض الامارة بعد تلك التجربة ويتتحاماها..
ثم يبر بقسمه فلا يكون أميرا بعد ذلك أبدا..!!
لقد كان دائب التغني بحديث سمعه من رسول الله.. هوذا:
( ان السعيد لمن جنّب الفتن).
واذا كان قد رأى في الامارة زهوا يفتنه، أو يكاد يفتنه، فان سعادته
اذن في تجنبها..
ومن مظاهر حكمته، طول أناته في الحكم على الرجال..
وهذه أيضا تعلمها من رسول الله.. فقد علمهم عليه السلام أن قلب ابن
آدم أسرع تقلبا من القدر حين تغلي..
وكان المقداد يرجئ حكمه الأخير على الناس الى لحظة الموت، ليتأكد
أن هذا الذي يريد أن يصدر عليه حكمه لن يتغير ولن يطرأ على حياته
جديد.. وأي تغيّر، أو أي جديد بعد الموت..؟؟
وتتألق حكمته في حنكة بالغة خلال هذا الحوار الذي ينقله الينا أحد
أصحابه وجلسائه، يقول:
(جلسنا الى المقداد يوما فمرّ به رجل).
فقال مخاطبا المقداد: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله
صلى الله عليه وسلم..
والله لوددنا لو أن رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت فأقبل عليه المقداد
وقال:
ما يحمل أحدكم على أن يتمنى مشهدا غيّبه الله عنه، لا يدري لو شهده
كيف كان يصير فيه؟؟ والله، لقد عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم
أقوام كبّهم الله عز وجل على مناخرهم في جهنم. أولا تحمدون الله
الذي جنّبكم مثلا بلائهم، وأخرجكم مؤمنين بربكم ونبيكم)..
حكمة وأية حكمة..!!
انك لا تلتقي بمؤمن يحب الله ورسوله، الا وتجده يتمنى لو أنه عاش
أيام الرسول ورآه..!
ولكن بصيرة المقداد الحاذق الحكيم تكشف البعد المفقود في هذه الأمنية..
ألم يكن من المحتمل لهذا الذي يتمنى لو أنه عاش تلك الأيام.. أن
يكون من أصحاب الجحيم..
ألم يكن من المحتمل أن يكفر مع الكافرين.
وأليس من الخير اذن أن يحمد الله الذي رزقه الحياة في عصور استقرّ
فيها الاسلام، فأخذه صفوا عفوا..
هذه نظرة المقداد، تتألق حكمة وفطنة.. وفي كل مواقفه، وتجاربه، وكلماته،
كان الأريب الحكيم..
وكان حب المقداد للاسلام عظيما..
وكان الى جانب ذلك، واعيا حكيما..
والحب حين يكون عظيما وحكيما، فانه يجعل من صاحبه انسانا عليّا،
لا يجد غبطة هذا الحب في ذاته.. بل في مسؤولياته..
والمقداد بن عمرو من هذا الطراز..
فحبه الرسول. ملأ قلبه وشعوره بمسؤولياته عن سلامة الرسول، ولم يكن
تسمع في المدينة فزعة، الا ويكون المقداد في مثل لمح البصر واقفا
على باب رسول الله ممتطيا صهوة فرسه، ممتشقا مهنّده وحسامه..!!
وحبه للاسلام، ملأ قلبه بمسؤولياته عن حماية الاسلام.. ليس فقط من
كيد أعدائه.. بل ومن خطأ أصدقائه.
خرج يوما في سريّة، تمكن العدو فيها من حصارهم، فأصدر أمير السرية
أمره بألا يرعى أحد دابته.. ولكن أحد المسلمين لم يحط بالأمر خبرا،
فخالفه، فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق، لعله لا يستحقها
على الاطلاق.
فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح، فسأله، فأنبأه ما حدث
فأخذ المقداد بيمينه، ومضيا صوب الأمير، وراح المقداد يناقشه حتى
كشف له خطأه وقال له:
(والآن أقده من نفسك..
ومكّنه من القصا!!.
وأذعن الأمير.. بيد أن الجندي عفا وصفح، وانتشى المقداد بعظمة الموقف،
وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة، فراح يقول وكأنه يغني:
(لأموتنّ، والاسلام عزيز!!.
أجل تلك كانت أمنيته، أن يموت والاسلام عزيز.. ولقد ثابر مع المثابرين
على تحقيق هذه الأمنية مثابرة باهرة جعلته أهلا لأن يقول له الرسول
عليه الصلاة والسلام:
(ان الله أمرني بحبك..
وأنبأني أنه يحبك)
أعلى
(وأنزلنا من الـسـمـاء ماء طـهـورا)
إن من نعم المنعم جل وعلا على عباده كثيرة
لا تعد و لا تحصى فالأمطار المباركة احد هذه النعم التي تحمل في
طياتها بشائر الخير والبركات فها هي تنعش الحركة الزراعية ويزداد
منسوب الافلاج والآبار الارتوازية وتمتلأ الأودية وتفيض السدود الحديثة
مما يؤدي إلى زيادة القدر البسيط من مياه المخزون الجوفي للأرض ومن
فوائد الأمطار كثرة العشب الأخضر للمراعي الحيوانية فتملئ بطون الأغنام
والجمال والأبقار... بطونها ويتروى الإنسان والحيوان من ظمأ العطش
فيالها من نعمة عظيمة وجليلة وصدق الله العظيم في قوله جل شأنه (
أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا
من الماء كل شيء حيّ أفلا يؤمنون..) الأنبياء: ( 30 ) فلا حياة ولا
استقرارا بدون ماء عذب يغذي الأبدان والنباتات وقوله تعالى (..أنزل
من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما
يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله
الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في
الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ) الرعد: ( 17 ) ويوضح العلامة ابن
عاشور(ت 1973 م) الآية قائلا(..شبه إنزال القرآن الذي به الهداية
من السماء بإنزال الماء الذي به النفع والحياة من السماء.وشبه ورود
القرآن على أسماع الناس بالسيل يمر على مختلف الجهات فهو يمرّ على
التلال والجبال فلا يستقر فيها ولكنه يمضي إلى الأودية والوهاد فيأخذ
منه كل بقدر سعته، وتلك السيول في حال نزولها تحمل في أعاليها زبدا،
وهو رغوة الماء التي تربو وتطفو على سطح الماء، فيذهب الزبد غير
منتفع به ويبقى الماء الخالص الصافي ينتفع به الناس للشراب والسقي..)
إن هبوب الرياح على البلاد الإسلامية وغيرها وألامطار التي تتفاوتت
في نزولها بين الغزيرة والمتوسطة من نعمة المنان جل جلاله التي توجب
الشكر والمنّ لله الواحد القهار هذه المنة قد تكون من النعم أو النقم
فالمسلم المخلص يصبر على كلتا الحالتين في الضراء والسراء (..وإن
يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء
قدير وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير..) الأنعام: ( 17 ـ
18 ) وقوله تعالى (.قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله
بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي
الله عليه يتوكل المتوكلون..) الزمر: ( 38)
إن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة إلى تدفق الأنهار النظيفة والمياه
النقية الكافية لسد حاجة البشرية جمعاء والله سبحانه وتعالى لم يبخل
على عباده بهذه النعمة العظيمة ولكن العباد قصروا في حقه جل وعلا
فسلك بعضهم طريق الغواية واعرض عن طريق الهداية القويمة التي كلف
البشر بأتباعها إقتداء بنبي الرحمة صلي الله عليه وسلم فها هي حرمات
الله قد انتهكت وبعض المساجد قد عطلت والمنكرات تفشت ومن المعلوم
أن الله تعالى لا ينزل العقوبة على البشر إلا بسبب المعاصي المهلكة
للحرث والنسل ولا يرفعها إلا بتوبة صادقة، فكم من الأشجار سقطت بسبب
العواصف العاتية وهي تحمل على أغصانها الثمار الناضجة وبعضها ينتظر
اشتداد الصيف ليجني الناس الرطب الشهي لتقر أعينهم بأكلها وهاهي
الأمطار لا يستفيد منها الناس إلا الشيء اليسير فلأشجار قد يبست
وتحللت والمزارع التي كانت تنتج الثمار الطيبة بشتى أنواعها المختلفة
قد هجرت بسبب شح المياه وعدم توافرها بشكل غزير ووفير كل ذلك المحق
يرجع إلى عصيان القلوب لرب السماوات وعلام الغيوب ولا يتخيل للعقلاء
من البشر أن قلة المياه وكثرة الملوحة في بعض ألاماكن ناتج عن الانفجار
السكاني وازدياد المواليد فحسب كلا كلا...فالسبب هو ظهور الفساد
في البر والبحر بم جنت أيدي الناس وبعدهم عن طاعة الرحمن وصدق الله
العظيم في قوله (..ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس
ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) الروم: ( 41 ) فعلي كل مسلم
أن يتدارك أخطاءه بالندم والتوبة النصوح لله تعالى فيستفيد من عبرة
الرياح التي هبت وتهب يستفيد منها في إخماد النار الملتهبة و جرف
الأجواء الخانقة بدخان التعصب المذهبي فالأمة اليوم بحاجة ماسة إلى
التآلف والتآزر والتقارب بوجهات النظر الحكيمة التي يستفيد منها
الكثير من الناس علينا أن نفتح باب الحوار والشورى وتقبل الآراء
الحرة السديدة التي تساعد على رجم ثغرات التشتت والفرقة وعلينا ألا
نغفل عن الاستفادة من قطرات المطر العذبة فنجتهد لنسخر هذا الماء
في القضاء على جراثيم الأخلاق الرديئة ونستفيد منه أيضا في غسل قلوبنا
من أدران المعاصي والآثام فيسعى كل مسلم على تطهير قلبه من الضغائن
والأحقاد لإخوانه المسلمين في شتى بقاع الأرض الإسلامية ويستفيد
من نعمة المطر ليسقى الفقراء والمساكين بالنقود التي تسد حاجتهم
من إخراجه الزكاة والصدقات الجارية فكثير من المسلمين يعانون من
الفقر المدقع والإمراض الفتاكة وقد تمن عليهم الدول المعادية للإسلام
الحنيف ببعض المساعدات المالية باسم الإنسانية وهو خلاف ذلك فهي
مراوغة وخداع لا محالة من الالف إلى الياء فلا يهدفون إلى مساعدتهم
إنسانيا ولكن يسعون كل السعي إلى استدراجهم رويدا رويدا لكي ينسلخوا
من دينهم القويم وهدي نبيهم الأمين فنحن المسلمين أولى من غيرنا
في مد يد العون والمساعدة لإخواننا -- المسلمين وعلينا أن نسعى مجاهدين
على تذويب وصهر الفوارق الشكلية والمذهبة فهي ليست من الإسلام في
شيء وعلينا أن نقتدي بهدى نبي الأمة صلي الله عليه وسلم فقد امرنا
ربنا بذلك (..لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله
واليوم الأخر وذكر الله كثيرا..) الأحزاب: ( 21 )
فعسى أن يعتبر المسلمون من عواقب هذه الانحطاط المرير وأن يحافظ
أبناء الأمة الإسلامية على كنوز الخيرات من النعم الحسية والمعنوية
وان يرعوها حق رعايتها، وألا يكونوا كمثل القرية التي كانت متمتعة
بنعم العزيز المنان يأتيها رزقها رغدا من كل مكان آمنة من الخوف
مطمئنة من الجوع فلما انحرفت كفرت بالنعم فحل عليها العذاب الممحق
للنعم قال تعالى (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها
رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف
بما كانوا يصنعون..) النحل: ( 112 ) ويفسر لنا د/ وهبة الزحيلي الآية
بقوله( ذكر الله صفة قرية للعبرة، كانت بأهلها آمنة من العدو مطمئنة
لا يزعجها خوف يأتيها رزقها الوافر رغدا أي مهيأ سهلا واسعا من سائر
البلاد، فكفر أهلها بنعم الله أي جحدوا بها، فعمهم الله بالجوع والخوف
وبدلوا بأمنهم خوفا، وبغناهم جوعا وفقرا وبسرورهم ألما وحزنا وذاقوا
مرارة العيش بعد سعته)
أعلى
علاقة القواعد اللغوية بالقواعد الاصولية (1ـ 3)
إن المستقرئ لتاريخ نشأة القواعد الاصولية
يجد ان هناك علاقة وثيقة بين هذه القواعد الاصولية وبين القواعد
النحوية أو اللغوية.
وذلك لان القواعد الاصولية انما وضعت لاستنباط الاحكام الشرعية من
ادلتها وادلة الاحكام الاصلية التي ترجع اليها سائر الادلة التبعية
الاخرى انما هي نصوص الكتاب والسنة وتلك النصوص عربية يتوقف العلم
بها على العلم بقواعد اللغة العربية فمن لم يكن عربيا فليس له النظر
في كتاب الله وسنة وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يقول الشاطبي رحمه
الله:(ولما كان الكتاب والسنة عربيين لا يصح ان ينظر فيهما الا عربي
اما اعجمي الطبع فليس له ان ينظر فيهما).
ولما كان اصول الفقه هو معرفة (دلائل الفقه الاجمالية وكيفية الاستفادة
منها وحال المستفيد) فان ذلك يتوقف في جزء كبير منه على معرفة اللغة
لانها السبيل الوحيد لاستثمار هذه الادلة وبيان كيفية الاستفادة
منها وذلك لان الادلة الشرعية تعتريها عوارض كثيرة فيعتريها العموم
والخصوص والاطلاق والتقييد والحقيقة والمجاز والصريح والكناية والتأحيل
والزيادةوالتأسيس والتوكيد والحذف والاضمار ولاشتراك والترادف..ونحو
ذلك لان تلك الادلة الجزئية الجزئية انما صيغت من النصوص العربية
التي يعتريها كل هذه العوارض وكل هذه العوارض مباحث لغوية ادخلت
في صلب علم اصول الفقه وهي مباحث اصيلة وليست عارية كما قال الشاطبي
رحمه الله فانه قد اعتبر (ان كل مسألة مرسومة في اصول الفقه لا يترتب
عليها فروع فقهية فليست منه) وانا اذا نوافقه على هذه القاعدة فانا
لا نوافق على كثير من المباحث اللغوية التي استبعدها الشاطبي من
ساحة الاصول كمباحث المشترك وحروف المعاني وكون اللغة توقيفية او
اصلاحية بل هي من لب الاصول بنفس التأصيل الذي سار عليه الشاطبي
رحمه الله في ان هذه القواعد اللغوية قد انبثق عنها.فروع فقهية لا
تدخل تحت الحصر كما سيأتي بيانه هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان
القواعد الاصولية انما تعني بتصرفات المكلفين ونصف تصرفات المكلفين
انما هي تصرفات قولية والتصرفات فيها العموم والخصوص والاطلاق والتقييد
والحقيقة والمجاز والتأسيس والتوكيد والمشترك والاشارة والعبارة
... وغير ذلك مما يعني به في قواعد اصول الفقه.
ولما كان الخطاب الشرعي قد ورد بلغة العرب وكان فهمه واجبا متوقفا
على معرفة اللغة كان ذلك دليلا على وجوب معرفة اللغة من باب ما لا
يتم الواجب الا به فهو واجب وهو ما يسمى في اصول الفقه بمقدمة الواجب.
اوجه الشبه بين القواعد اللغوية والقواعد الاصولية
ان من ينظر في مباحث هذين الفنين يلاحظ ان هناك تشابها بين القواعد
اللغوية والأصولية من اوجه متعددة:
أ ـ من حيث المصادر فان كتب اللغة ككتاب سيبويه كان مصدرا لكتاب
الرسالة للامام الشافعي رحمه الله فكتاب سيبويه هو الاساس في علم
النحو وكتاب الرسالة هو الاساس في علم اصول الفقه وقد صنفه الشافعي
رحمه الله على اسس متينة اعتمد فيها على الاسلوب اللغوي الواضح والفصاحة
في التعبير وقد بقي قرابة عشرين سنة في دراسة العربية في معاقاها
الاولى ولما سئل عن ذلك قال:(ما اردت بهذا الا الاستعانة على الفقه).
كما اننا نجد كبار ائمة الاصول كالفخر الرازي والشرازي والزركشي
والاسنوي ومن قبله البيضاوي وغيرهم قد اخذوا ونقلوا المباحث اللغوية
عن ائمة اللغة كسيبويه ونفطويه وابي علي الفارسي.
وابن جني وثعلب وقطرب وابن خالويه والزجاج والاخفش وابن الانباري
وغير هؤلاء من كبار ائمة اللغة.
ب ـ من حيث المباحث فقد اشتركت كتب الاصول مع كثير من مباحث اللغة
مثل مباحث الامر والنهي ومباحث الحقيقة والمجاز ومباحث المشترك اللفظي
ومباحث الترداف والتوكيد ومباحث الاشتقاق والدلالات ومباحث التعارض
والترجيح وغير ذلك من المسائل المرسومة في كتب الاصول وللبحر المحيط
القسط الاوفى من ذلك.
ج ـ من حيث المصطلحات فان هناك تطابقا تاما في المصطلحات العلمية
بين هذين العلمين مثال ذلك: ان علماء اللغة قسموا الاحكام اللغوية
الى توفيقية واجتهادية ونقلية وقياسية وكذلك فعل الاصوليون وقسموا
المنقول الى متواتر وآحاد وكذلك فعل الاصوليون وقسموا الحكم اللغوي
الى واجب وممنوع وحسن وقبيح وخلاف الاولى وكذلك فعل الاصوليون حيث
قسموا الحكم الشرعي الى هذه الاقسام.
د ـومن حيث المصادر فعلماء اللغة اعتمدوا القرآن مصدر اللغة وكذلك
السنة والاجماع والاستصحاب والاستحسان والاستقراء كما فعل السيوطي
في الاقتراح وابن جني في الخصائص وابن الانباري وسيبويه في الكتاب
وكثير غيرهم وسوف اعرض لهذه الادلة بشيء من التعريف والتمثيل مع
المقارنة بمنهج الاصوليين في هذه المصادر.
واليكم بيان هذه المصطلحات ففي مجال الدليل السمعي نص السيوطي في
الاقتراح ان كل ما قرئ به جاز الاحتجاج به في العربية سواء كان متواترا
أو آحادا او شاذا قال وقد اطبق الناس على الاحتجاج بالقراءة الشاذة
في العربية ولو خالفت القياس وهذا مذهب الاصوليين فقد نص الشافعي
وجمهور اصحابه على ان القراءة الشاذة حجة وهو مذهب ابي حنيفة واصحابه
وهو مذهبت الحنابلة ودليلهم ان هذا المنقول لا يخلو اما ان يكون
قرآنا او سنة وعلى التقديرين يجب العمل به.
واما الاحتجاج بالسنة عند علماء اللغة فانهم قد نصوا على ذلك قال
السيوطي رحمه الله:(واما كلامه صلى الله عليه وسلم فيستدل بما ثبت
انه قاله على اللفظ المروي وذلك نادر جدا ويقصد السيوطي رحمه الله
انه لا يحتج بما روي في المعنى لان بعض رواته اعاجم وهذا ما ذكره
الاصوليون فانهم اشترطوا لصحة الرواية بالمعنى ان يكون الرواي فقهيا
بلغة العرب يعرف اساليبها واسرارها فمن كان اعجمي الطبع لم يقبلوا
منه الرواية بالمعنى.
قال ابو الحسن بن الضائع:(تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي ترك
الائمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على اثبات اللغات بالحديث واعتمدوا
في ذلك القرآن وقد استشهد ابن مالك على لغة اكلوني البراغيث بحديث
الصحيحين:( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) وقد اول
بعض العلماء الحديث بلفظ يخرجه عن الاحتجاج بهذه اللغة ان هذه لغة
صحيحة جاء القرآن بها في قوله تعالى:(واسروا النجوى الذي ظلموا).
اما استدلالهم بالاجماع فقد نص ابن جني في الخصائص على حجية اجماع
البصرة والكوفة قال:(وانما يكون حجة اذا لم يخالف المنصوص ولا المقيس
والا فلا لانه لم يرد في قرآن ولا سنة انهم يجمعون على الخطأ وهذا
بخلاف الاجماع في المسائل الشرعية فقد ورد الدليل بعصمة الامة فيما
اجمعت عليه.
وقد مثل ابن جني للاستدلال باجماع اهل اللغة بانكار ابي العباس جواز
تقديم خبر ليس عليها فقد يحتج عليه بأن يقال هذا اجازه سيبويه وكافة
اصحابنا والكوفيون ايضا فاذا كان هذا مذهب البلدين وجب ان ينفر عن
خلافه.
وقال السيوطي:(اجماع العرب ايضا حجة ولكن انى لنا بالوقوف عليه).
وهذا ما قاله الإمام أحمد في إجماع الأمة على حكم شرعي، قال: ما
يدريه أن الأمة اجتمعت ولكن ليقل لا نعلم فيه اختلافا. وقال أيضا:
من ادعى الإجماع فهو كاذب ولكن ليقل لا نعلم الناس اختلفوا. والامام
أحمد لا ينكر حجية الإجماع ولكن يتشدد في طريقة نقله لأنه كالنص
من حيث الشرف فلا بد من التوقي في نقله. وتكلم اللغويون عن الإجماع
السكوتي على طريقة الأصوليين، وتكلموا عن جواز إحداث قول ثالث كما
فعل الأصوليون تماما. قال السيوطي في الاقتراح: إن أهل العصر الواحد
إذا اختلفوا على قولين جاز لمن بعدهم إحداث قول ثالث وهذا معلوم
من أصول الشريعة وأصول اللغة محمولة على أصول الشريعة. وهذا النص
من السيوطي يوزن بماء الذهب لكونه يكشف عن علاقة اللغة بأصول الشريعة.
وأما استدلالهم بالقياس فإنهم بحثوا في باب القياس على نفس النمط
الذي بحثه علماء الأصول فقد تكلم كل من ابن الأنباري في كتابه: اللمع
في أصول النحو الذي بدا فيه متأثرا بكتاب اللمع في أصول الفقه للإمام
الشرازي وكذلك الإمام السيوطي في كتاب الاقتراح الذي سار فيه على
غرار ابن الأنباري وابن جني في الخصائص وغيرهم تكلموا على القياس
فعرفوه وذكروا أنواعه وأركانه وهي الأصل والفرع والعلة ثم تكلموا
على شروط العلة ومسالكها وقوادحها فذكروا نفس المسالك والقوادح التي
ذكرها علماء أصول الفقه وعرفوها بنفس التعريفات التي ذكرها علماء
أصول الفقه حتى انه ليخيل للقارئ وهو يتصفح هذه العناوين أنه يقرأ
في كتب أصول الفقه.
وإليكم الأمثلة على ذلك:
أولا: فقد عرفوا القياس بأنه حمل غير المنقول على المنقول إذا كان
في معناه. قاله ابن الأنباري، قال وهو معظم أدلة النحو والمعول عليه
في غالب مسائله. وهذا تعريف الأصوليين للقياس فإنهم عرفوه بأنه حمل
غير المنصوص على المنصوص إذا كان مشتركا معه في العلة.
ثانيا: فإنهم ذكروا أركان القياس في اللغة وهي عندهم أربعة أركان:
أصل وهو المقيس عليه، فرع وهو المقيس، حكم وعلة جامعة. ووضعوا شروطا
لهذه الأركان تشبه كثيرا شروط الأصوليين له، كما أنهم قسموا القياس
في اللغة إلى قياس الأولى والمساوي وقياس الأدون، ومثلوا للأول بإعلال
الجمع قياسا على المفرد من ذلك قولهم قيم وديم في قيمة وديمة ثوملوا
للثاني بإعلال المصدر لإعلال فعله، وتصحيحه، كقمت قياما وقاومت قواما،
ومثلوا للثالث بأفعل التفضيل وأفعل التعجب فإنهم منعوا التفضيل أن
يرفع الظاهر لشبهه بأفعل التعجب وزنا وأصلا وإفادة للمبالغة، وأجازوا
تصغير أفعل في التعجب لشبه بأفعل التفضيل في ذلك.
وذكروا أنواع العلل، فذكروا العلة البسيطة وهي التي يقع التعليل
بها من وجه واحد، والمركبة وهي التي يقع التعليل بها من عدة أوجه،
وذكروا العلة القاصرة واختلفوا في التعليل بها. وهذه الأنواع من
العلة وكذا الخلاف في التعليل بالقاصرة ذكرها الأصوليون على نفس
النمط. مثاله: هؤلاء مسلمي فإن الأصل مسلموي فقلبت الواو ياء لأمرين
كل منهما موجب للقلب: أحدهما اجتماع الواو والياء، وسبق الأولى منهما
بالسكون والآخر أن ياء المتكلم أبدا يكسر الحرف الذي قبلها فوجب
قلب الواو ياء وإدغامها ليمكن كسرما تليه.
وذكروا أن مسالك العلة عندهم الاجماع أي اجماع أهل العربية على أن
علة هذا الحكم كذا الثاني النص بأن ينص العربي على العلة. قال أبو
عمرو سمعت يمينا يقول فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها فقال له أتقول
جاءته كتابي فقال نعم أليس بصحيفة؟.
الثالث الإيماء ـ كما أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، نحن
بنو غيان فقال أنتم بنو رشدان فقد أشار الى ان الألف والنون زائدتان
وإن لم يتفوهوا بذلك غير ان اشتقاقه إياه من الفي بمنزلة قولنا نحن
إن الألف والنون زائدتان.
الرابع السبر، والتقسيم ـ بأن يذكر الوجوه المحتملة ثم يختبر ما
يصلح للعلية وهو نفس تعريف الأصوليين للسبر والتقسيم. مثاله كما
قال ابن جني إذا سئلت عن وزن مروان فلا يخلو إما أن يكون (فعلان)
أو (فعوالا) أو مفعالا (ثم يفسد كونه مفعالا أو فعوالا بأنهما مثالان
لم يجيئا فلم يبق الا فعلان. على نفس طريقة الأصوليين.
الخامس ـ المناسبة ـ وهي أن يحمل الفرع على الأصل بالعلة التي علق
عليها الحكم في الأصل ـ كحمل ما لم يسم فاعله على الفاعل في الرفع
بعله الإسناد.
السادس الشبه ـ قال ابن الآيناري هو أن يحمل الفرع على الأصل بضرب
من الشبه غير العلة التي علق عليها الحكم في الأصل. ومثل له بتعليل
إعراب المضارع بأنه يتخصص بعد شياعه كما ان الاسلام يتخصص بعد شياعه
فكان معربا كالاسم، والعلة الصحيحة هي إزالة اللبس قال وقياس الشبه
قياس صحيح يجوز التمسك به كقياس العلة.
وهو قريب من تعريف الأصوليين للشبه الذي هو أحد مسالك العلة فهو
قريب من المناسب من وجه ومن الطرد من وجه آخر لذلك سمي بالشبه لشبهه
بالأمرين.
السابع الطرد قال ابن الايناري هو الذي يوجد معه الحكم وتتخلف المناسبة
وهذا قريب جدا من تعريف علماء الأصول. قال ابن السبكي الطرد هو مقارنة
الحكم للوصف من غير مناسبة واختلف علماء اللغة في حجية الطرد فقال
قوم ليس بحجة لأن مجرد الطرد لا يوجد غلبة الظن وهذا قول الأصوليين
فيه قال ابن السبكي في الابهاج قال القاضي أبو بكر والأستاذ الاسفرليني
من مارس قواعد الشرع واستجاز الطرد هازي بالشريعة مستخف بضبطها.
أما قوادح العلة عند النحاة فهي نفسها عند الأصوليين ولا يختلفون
بشيء إلا بالأمثلة فالنحاة يمثلون بأمثلة من الإعراب والأصوليون
يمثلون بالفروع الفقهية.
من هذه القوادح (النقض) وعرفه ابن الانباري بأنه وجود العلة دون
الحكم.
وهكذا عرف الأصوليون (النقض) قالوا: والنقض هو وجود الوصف المعلل
به دون الحكم والنقض عند النحاة يتصور على مذهب من لا يرى تخصيص
العلة وهذا ما ذهب إليه علماء الأصول فإنهم قالوا إنما يتصور النقض
على مذهب من لا يرى تخصيص العلة.
ومن القوادح (عد التأثير) ـ وعرفه النحاة بأنه الوصف الذي لا تأثير
فيه
قال ابن الانباري الأكثر على أنه لا يجوز إلحاق الوصف بالعلة مع
عدم الاخاله أي المناسبة بل هو حشو في العلة ومثلوا له بعد مصرف
(حبلى) لأن في آخره الف التأنيث المقصورة فذكر المقصورة حشو لأنه
لا أثر له في العلة لأن ألف التأنيث لا تستحق أن تكون سببا مانعا
من الصرف لكونها مقصورة بل لكونها للتأنيث فقط. ألا ترى أن المحدودة
سبب مانع أيضا.
وقد ذكر الأصوليون ان من عدم التأثير ان يكون الوصف طرديا لا مناسبة
فيه مثاله قول الحنفي في صلاة الصبح مثلا صلاة لا تقصر فلا يقدم
آذانها على الوقت كالمغرب فعدم القصر طردي في تقديم الآذان لا مناسبة
فيه.
ومن القوادح (القول بالموجب) وقد عرفه النحاة بنفس تعريف الأصوليين
حيث عرفوه بأنه تسليم الخصم للمستدل ما اتخذه موجبا للعلة مع قيام
الخلاف، وعرفه الأصوليون بأنه تسليم المعترض دليل الخصم مع بقاء
النزاع في الحكم.
ومن المباحث الاصولية التي تعرض لها علماء اللغة مسائل في (التعارض
والترجيح) وذكروا من مسائل هذا الباب الترجيح بطريق الاسناد والترجيح
بطريق المتن والتراجيح بين الاقيسة واشهر من تكلم بهذه المباحث هو
ابن الانباري وابن جني في الخصائص وكذلك تكلموا في التعارض والترجيح
فيما يعود الى الدلالة على نفس نمط علماء اصول الفقه ومن الادلة
التي اثبتوا بها اللغة الاستحسان والاستصحاب.
ومثلوا للاستحسان بترك الاخف الى الاثقل من غير ضرورة وفيه اشارة
الى العمل بنقيض القياس الذي هو العدول بالمسألة عن نظائرها الذي
هو بدوره مصطلح الاصوليين حيث عرفوا الاستسحان بانه العدون عن المسألة
لنظائرها لداع يقتضي ذلك العدول كدخول الحمام فان القياس الا يصح
ذلك لجهل الوقت الذي يستغرقه الانسان فيه وللجهل بكمية الماءالذي
ينفقه على نفسه ولكن جوزوا ذلك استحسانا ومن الادلة التي اثبتوا
بها اللغة (الاستصحاب) وعرفه ابن الانباري بأنه ابقاء حال اللفظ
على ما يستحقه في الاصل عند عدم دليل النقل عن الاصل وهو من الادلة
المعتبرة كاستصحاب حال الاصل في الاسماء وهو الاعراب حتى يوجد دليل
البناء وحال في الافعال وهو البناء حتى يوجد دليل الاعراب قلت وهذا
ما يسمى في اصول الفقه باستصحاب البراءة الاصلية حتى يوجد الناقل
عن اصل الاباحة فالاصل في الاشياء الاباحة حتى يرد الدليل الناقل
عنها الى الوجوب او الحرمة.
قال الانباري في الانصاف واستصحاب الحال احد الادلة المعتبرة
ابن وقال الرازي في المحصول (المختار عندنا ان الاستصحاب حجة.
وقال القرافي: ان الاستصحاب حجة عند مالك رحمه الله وبهذا يظهر اتفاق
النحاة والاصوليين على الاحتجاج بالاستصحاب وبالتالي تظهر آصرة القربى
بين هذين العلمين العظيمين.
ومن الادلة التي اثبتوا بها اللغة الاستقراء وابرز ما استدلوا به
هو حصر الكلام العربي في الاسم والفعل والحرف ودليلهم الاستقراء
التام فانهم تصفحوا ما اثر عن العرب من الكلام فوجدوا انه لا يزيد
عن ثلاثة اصول هي الاسم والفعل والحرف.
والاستقراء من الادلة المعتبرة عند الاصوليين ايضا وقد عرفوه (بأنه
تتبع الحكم في جزيئاته على حالة يغلب على الظن انه في صورة النزاع
على تلك الحالة كاستقراء الفرض في جزئياته بأنه لا يؤدي على الراحلة
فيغلب على الظن ان الوتر لو كان فرضا لما ادى على الراحلة قال القرافي
وهذا الظن حجة عندنا وعند الفقهاء هذه اوجه التشابه بين علم النحو
وعلم اصول الفقه من حيث المصادر والمصطلحات.
واخيرا هناك تشابه في بعض اسماء الكتب والعناوين فهناك كتب الاشباه
والنظائر في النحو وكتب تسمت بنفس الاسم في شرح القواعد الفقهية
التي الحقت بعلم الاصول مثل كتاب الاشباه والنظائر لابن الوكيل الشافعي
والاشباه والنظائر للسيوطي والاشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي.
وهناك عنوان ذكره ابن هشام في مغني اللبيب وقد ترجم له بقوله (ذكر
امور كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية.
وقال السيوطي في الاشباه الكتاب الثاني في قواعد كلية يتخرج عليها
ما لا ينحصر من الصور الجزئية.
أ.د محمود مصطفى عبود
استاذ اصول الفقه وعلوم القرآن في جامعة الجنان ـ لبنان
أعلى
في بيان عن مجمع البحوث الإسلامية :
الجدل حول قضية الحجاب بفرنسا لا يتناسب
مع الأولويات التي تفرض نفسها على المسلمين
استنكار من أعضاء المجمع للإساءة في حق شيخ الأزهر
القاهرة ـ من محمد عمر : أصدر مجمع البحوث
الإسلامية بالأزهر الشريف في اجتماعه مؤخرا بيانا مهما حول ما أثير
في الفترة الماضية حول أزمة الحجاب في فرنسا والتجاوز الذي قام به
البعض ضد شيخ الأزهر عقب لقائه بوزير الداخلية الفرنسي .. وانتقد
البيان محاولات الإساءة والتجريح في حق الأزهر وشيخه .. كما أكد
أن الجدل الطويل الذي دار حول هذه القضية لا يتناسب مطلقا مع الأولويات
التي تفرض نفسها على الأمة الإسلامية.
وهذا هو نص بيان مجمع البحوث الإسلامية : ناقش مجمع البحوث الإسلامية
ما دار من حديث في الصحف وبعض الشبكات الفضائية حول لقاء فضيلة الإمام
الأكبر شيخ الأزهر الشريف ووزير داخلية فرنسا وما صدر خلال هذا اللقاء
من تصريحات وبيانات تتعلق بموضوع الحجاب وما يتوقع من فرنسا من صدور
تشريع خاص بحظر ارتداء الحجاب في بعض مراحل التعليم قبل الجامعي.
وبعد أن استمع إلى فضيلة الإمام الأكبر رئيس المجمع وإلى أعضاء المجمع
قرر المجلس ما يلي :
1- إن ما صدر من فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر
من قوله إن الحجاب فريضة إسلامية على المسلمة البالغة الالتزام بها
وأنه ليس مجرد رمز أو علامة هو قول مطابق للشرع الإسلامي ويوافق
عليه جميع الأعضاء.
2-. إن الجدل الطويل الذي دار حول هذه القضية لا يتناسب مطلقا مع
الأولويات التي تفرض نفسها على الأمة الإسلامية وهي تواجه ما تواجه
من مشكلات حياتها ورد الحملة الظالمة على دينها وثقافتها
3- استنكر المجمع ما وقع من البعض من تجاوز لأدب الحوار ومن الانتقال
من إبداء الرأي إلى الإساءة والتجريح وهو أمر لا يقبل مطلقا خاصة
إذا وقع في حق الأزهر وشيخه الإمام الأكبر.
4- وفي خصوص التشريع المزمع إصداره في فرنسا يسجل المجلس ما يلي
:
-إن فرنسا دولة علمانية تفصل الدين عن الدولة وتسير تشريعاتها في
هذا الإطار ، وهذا شأنها ، على أن يتم هذا بطبيعة الحال في إطار
الحقوق والحريات المعمول بها في الدستور الفرنسي وفي العهود والمعاهدات
الدولية.
- إننا جرينا على حث أبنائنا وبناتنا المقيمين في دول غير إسلامية
على الالتزام بأنظمة تلك الدول مع الحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية
وأن مما يتمم هذا ويعين عليه أن تعاملهم الدول التي يقيمون بها على
أساس المساواة التامة بينهم وبين سائر مواطنيها.
- إن ما ندعوهم إليه من الالتزام بأنظمة تلك الدول لا يحرمهم حقهم
المقرر في تلك الأنظمة من الاعتراض أو التحفظ على أي إجراء يرونه
ماسا بتلك الحقوق والحريات شريطة أن يتم ذلك من خلال القنوات الشرعية
والقضائية المقررة في تلك البلاد فإذا استفرغوا الجهد في هذا السبيل
والتزموا بتلك التشريعات كانوا في حكم المضطر إعمالا لقول الله تعالى
: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) الآية
183 من سورة البقرة .
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
أعلى
كيف تكتب بحثا في العلوم الشرعية والاخلاقية والتاريخية؟
*البحث العلمي هو : التقصي المنظم باتباع أساليب
ومناهج علمية تحدد الحقائق العلمية للتأكد من صحتها أو تعديلها أو
إضافة الجديد إليها .
محتويات البحث : مقدمة ، تمهيد ، مادة البحث (مقسمة إلى أقسام أو
فصول.. وليس شرطا) ، خاتمة ، ملاحق ، فهارس .
*الهدف من البحث العلمي : كشف حقيقة جديدة ، التأكيد على حقيقة سابقة
، حل لمشكلة ، جمع متفرق ، تكميل ناقص ، تفصيل مجمل ، تهذيب مطول
، ترتيب مختلط ، تعيين مبهم ، تبيين خطأ.
*اختيار الموضوع : يعتمد الباحث على نفسه حسب ميوله مع القراءة الواسعة
في المجال والاستعانة بذوي الخبرة ، ومحاولة الابتكار في الموضوع
وإضافة الجديد ، ومراعاة توفر الإمكانات وسهولة الحصول عليها .
*رصد المصادر والمراجع وتدوينها في بطاقات .
*ترتيب أنواع المصادر حسب الأهمية : 1-المخطوطات 2-الكتب المطبوعة
3-الرسائل الجامعية 4-الموسوعات 5-المقالات في المجلات المتخصصة
6-مقدمات الكتب 7-المجلات 8-الجرائد 9-الأحاديث المذاعة والمتلفزة
10-المقابلات 11-المحاضرات 12-المراسلات 13-الوثائق الرسمية 14-المؤتمرات
*اقتباس المعلومات من المصادر والمراجع وتدوينها في بطاقات .
*طرق تدوين المعلومات :
1- الاختصار : التلخيص المختصر المفيد الذي يراعى فيه أسلوب المؤلف
مع حذف ما لا ضرورة لـه ، مع الإشارة إلى ذلك في الهامش .
2- التلخيص : تلخيص مجمل النص وتدوينه بأسلوب الباحث ، مع الإشارة
في الهامش إلى ما يدل على ذلك مثل كلمة (انظر) وأمامها المصدر أو
المرجع .
3- الاقتباس : بنقل النص حرفيا ويكتبه بين علامتي تنصيص "...."
على أن لا يكون النص طويلا جدا ، مع الإشارة إلى أي تدخل في النص
من قبل الباحث كتصحيح خطأ مثلا فيضعه بين معكوفين ?.....? أو يشير
إلى التصويب في الهامش ، أو إذا حذف شيئا استبدله بنقط ....
*كتابة البحث :
1- المقدمة تجعل أول البحث لكنها آخر ما يكتب وتشمل : الدوافع ،
الأهمية ، الأهداف ، المنهج ، المحتويات ، كيفية توظيف المصادر والاستفادة
منها ، الصعوبات ، شكر مقدمي العون .
2- التمهيد أو المدخل إن دعت الحاجة .
3- التسلسل في عرض المعلومات بوضع مقدمة لكل باب أو فصل ثم التعريف
بالمصطلحات ثم عرض الأفكار تدريجيا مع مراعاة الوضوح والدقة ووضع
العناوين للأفكار الرئيسة أو الجانبية للتسهيل مع عدم إهمال علامات
الترقيم.
4- يتسلسل في عرض الأدلة فيذكر مثلا الدليل من القرآن أولا ثم من
السنة ثم آثار الصحابة والتابعين وهكذا ، مع تخريج كل ذلك تخريجا
دقيقا .
*الهوامش : تستخدم من أجل تخريج النصوص ، الإشارة إلى المصدر أو
المرجع ، شرح فكرة مجملة ، شرح مصطلحات ، التعريف بشيء ، إحالة داخلية
أو خارجية .....
*مكان الهوامش : أسفل كل صفحة أو نهاية كل فصل أو آخر البحث .
*ترقيم الهوامش : ترقيم كل صفحة على حدة ، ترقيم كل فصل على حدة
، ترقيم متوالي حتى نهاية البحث .
*كتابة بيانات المصادر والمراجع : 1-في حالة ذكرها لأول مرة : اسم
المؤلف ، عنوان الكتاب ، (رقم الطبعة ؛ مكان النشر : الناشر ، تاريخ
النشر) ، رقم الجزء أو المجلد ، الصفحة .
2- في حالة تدوين بيانات مصادر ومراجع سبق ذكرها : إذا تكرر ذكر
المرجع دون فاصل فيكتفى في الثانية بكلمة : المرجع السابق مع رقم
الصفحة ، إذا تكرر ذكر مرجع سابق وفصل بينهما مرجع آخر فيكتفى بذكر
اسم المؤلف ثم فاصلة ثم كلمة مرجع سبق ذكره .
5- يضع الباحث خاتمة في نهاية البحث تذكيرا بمجمل ما فيه ، بأسلوب
مختصر أو بتقسيمه إلى عناصر ونقاط .
*توضع ملاحق حسب رغبة الباحث وهي نصوص متعلقة بالبحث .
*توضع قائمة المصادر والمراجع بعد الخاتمة : يقسمها حسب النوع ثم
يرتبها إما تاريخيا أو ألفبائيا أو أبجديا .
*توضع الفهارس المتنوعة حسب رغبة الباحث مثل : الأعلام ، البلدان
، الوقائع ، الفرق ، المصطلحات ، الآيات ، الأحاديث ، الأبيات ....
*توضع قائمة المحتويات في نهاية البحث أو في بدايته .
(المرجع الرئيس : منهج البحث وتحقيق النصوص للدكتور محمد ناصر)
اعداد: حمد بن سليمان المعولي
أعلى
إحذروا المهلكات
نقص الكيل والذراع والميزان
قال الله تعالى (ويل للمطففين) يعني الذين
ينقصون الناس ويبخسون حقوقهم في الكيل والوزن ، قوله (الذين اذا
اكتالوا على الناس يستوفون) أي ينقصون في الكيل والوزن ، ولما قدم
الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة له
مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال الآخر ، فانزل الله هذه الآية ، وعن
ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: (خمس بخمس ، قالوا يارسول الله وما خمس بخمس؟ قال : ما نقض قوم
العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما انزل الله الا
فشا فيهم الفقر ، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا انزل الله بهم الطاعون
(يعني كثرة الموت) ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات واخذوا بالسنين
، ولا منعوا الزكاة الا حبس عنهم المطر ، (ألا يظن اولئك انهم مبعوثون)
المعنى : لو ظنوا انهم مبعثون ما نقصوا في الكيل والوزن) (ليوم عظيم)
اي يوم القيامة (يوم يقوم الناس) من قبورهم (لرب العالمين) اي لأمره
ولجزائه وحسابه ، وهم يقومون بين يديه لفصل القضاء وعن مالك بن دينار
قال : دخل علي جار لي وقد نزل به الموت وهو يقول : جبلين من نار
، جبلين من نار ، قال : قلت ما تقول؟ قال : يا ابا يحيى كان لي مكيالان
كنت اكيل بأحدهما واكتال بالآخر ،وقال مالك بن دينار : فقمت فجعلت
اضرب احدهما بالآخر فقال : يا أبا يحيى كلما ضربت احدهما بالآخر
ازداد الأمر عظما وشدة فمات من مرضه ، والمطفف هو الذي ينقص الكيل
والوزن مطففا لانه لا يكاد يسرق الا الشيء الطفيف ، وذلك ضرب من
السرقة والخيانة واكل الحرام ، ثم وعد الله من فعل ذلك بويل وهو
شدة العذاب ، وقيل واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من
شدة حره ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يمر بالبائع فيقول : اتق
الله وأوف الكيل والوزن ، فان المطففين يوقفون حتى ان العرق ليلجمهم
الى انصاف آذانهم وكذا التاجر اذا شديده في الذراع وقت البيع وأرخى
وقت الشراء، وكان بعض العارفين يقول: ويل لمن يبيع بحبة يعطيها ناقصة
جنة عرضها السماوات والأرض ، ويح لمن يشتري الويل بحبه يأخذها زائدة
، فنسأل الله العفو والعافية من كل بلاء ومحنة انه بنا رؤوف رحيم.
علي بن عوض الشيباني
أعلى