رأي الوطن
ضية الفلسطينية أكبر من أي تجاهل
بعد أن طال تأكيده على الالتزام (شخصيا) بحل
قضية الشرق الأوسط ذلك التأكيد الذى انتهى بوضع خارطة الطريق، عاد
الرئيس الأميركي جورج بوش ليعلن تنصله من التأكيدات والالتزامات
السابقة وذلك حين اكتشف ان تعقيدات العلاقة بين الادارة الاميركية
وبين اللوبى الصهيوني الموالي لإسرائيل اقوى من طموحاته الشخصية
ووعوده عبر مكبرات الصوت بأن يكون رسول العناية الإلهية لكل المقهورين
في العالم، لكنه استشعر في النهاية شعورا داخليا لديه بالقهر ايضا
امام عدم القدرة على لجم العدوانية الاسرائيلية او حمل حكومة التطرف
في تل ابيب على التوقف عن الخوض في دماء الشعب الفلسطيني.
لذلك آثر بوش الإذعان لمستشاريه وجلهم كما يعلم العالم كله من الموالين
لاسرائيل والذين يعلون المصالح الاسرائيلية على المصالح الأميركية
وبخاصة في البنتاغون وبعض مواقع الضغط على سلطة اتخاذ القرار في
واشنطن حتى الذين يكتبون رسائل وخطابات الرئيس الاميركى هم اكثر
تأثيرا من الرئيس نفسه وهذه هى إحدى غرائب صناعة السياسة الخارجية
الأميركية.
لقد تم حذف اى إشارة في خطابه عن حالة الاتحاد امس الأول لملف القضية
الفلسطينية لانه في الحقيقة لم يجد ما يقوله، فكل ما قاله غدا غير
قادر على وضعه موضع التنفيذ، فلماذا يعود ويتذكر ذلك الشعور بالهوان
أمام التعنت الاسرائيلي.
ان شعور بوش بالهزيمة النفسية امام شارون لم تتح له فرصة ليشيد بإنجاز
سوى ما فعله في العراق بعد ان حشر الملف العراقي حشرا في اجندة الادارة
الجمهورية لمحاربة ما أسموه الإرهاب الدولي، وذلك رغم تأكيدات مسؤولين
اميركيين كانوا في يوم من الايام في قلب صناعة القرار الأميركي ان
خطة غزو العراق كانت في ادراج البيت الابيض قبل وقوع حادث 11 سبتمبر
على واشنطن ونيويورك والذى شكل إشارة البدء لحرب شعواء لاستعادة
الهيبة الأميركية المفقودة على أثر الحادث الذى هز الأميركيين من
الاعماق وافتتح حقبة حكم الجمهوريين برئاسة بوش الابن بمشهد مأساوي
لم يعد بعده بد من تنفيذ مخطط احتلال مناطق عديدة في الشرق الاوسط
بدءا بالعراق حتى يتم انقاذ إسرائيل من المأزق التاريخي الذى تردت
فيه وادى الى نزوح عشرات الآلاف من اليهود الى خارج إسرائيل بعد
اشتعال الانتفاضة وقدرة جماعات المقاومة على تحقيق عنصر توازن الردع
مع الآلة الاسرائيلية الرهيبة ولكن بوسائل بدائية تؤكد ان ارادة
الشعوب في الحرية والاستقلال لن يقف في وجهها مخططات او آلات حربية
حتى لو كانت ما حقة وبالأمس واصل بوش تأكيداته على الاستمرار في
حربه ضد الإرهاب لأنه لم يعد أمامه من حروب اخرى يخوضها سوى هذه
ولا مفر من استمرار الملف مفتوحا كى ينشغل الاميركيون المطالبون
بالاصلاحات الاقتصادية وتوفير الوظائف واصلاح النظام الضريبي وغير
ذلك من الأمور التى لم تفلح الادارة الاميركية الحالية في تحقيقها
خلال الفترة الحالية بالبيت الأبيض وفى نفس الوقت تأمل الاستمرار
لفترة ثانية.
ورب ضارة نافعة، فتجاهل بوش لقضايانا يحفز رغبتنا على تولى تلك القضايا
بأنفسنا ما دام بوش قد خطا خطوة جديدة على طريق إطلاق يد إسرائيل
في مزيد من إحداث الفوضى وتدمير أسس السلام بالمنطقة العربية بتجاهله
القضية الفلسطينية ودعمه غير المحدود للإرهاب الاسرائيلي الذى لا
يصنفه بوش ضمن الارهاب العالمي الذى انبرى لمقاتلت كما انبرى دون
كيشوت لمبارزة طواحين الهواء.
أعلى