تحليل (الوطن) السياسي
العجز.. والعاجز
بيروت ـ من أحمد الاسعد: اللقاءات بين
الامم المتحدة والولايات المتحدة قائمة على قدم وساق بعد بروز العلامة
علي السيستاني على الساحة العراقية كمحاور قوي يطالب بإجراء انتخابات
عامة ترفضها الولايات المتحدة حتى الآن وان كان في الافق ما يدل
على ان الرئيس بوش لا يعارض مبدئياً تلك المطالب بعد ان شاهد مئات
الآلاف من العراقيين يتظاهرون مؤيدين لتلك الانتخابات رغم ان الوضع
الامني لا يزال متردياً.
موقف الولايات المتحدة رغم الغموض الذي يكتنفه ما زال غامضاً وان
كانت الموافقة الاميركية تهدف الى ارضاء العالم كي تعيد الى الامم
المتحدة مكانتها على الساحة الدولية والتي ستبقى الكلمة النهائية
لها كما جرت العادة في العقود الماضية.
واليوم هل ستعود الامم المتحدة الى لعب دورها الماضي فعلاً؟. يمكن
ولكن ليس في الوقت والمدى القريب المنظور..ويبدو ان لدى امين عام
المنظمة كوفي انان مبرراً كبيراً لعدم الموافقة على عودة موظفي المنظمة
الدولية الى العراق في ظل انعدام الامن وهذا لا يسمح للموظفين اياهم
بالقيام بالعمل المطلوب منهم.
السؤال المطروح الآن هل ستجري الانتخابات فعلياً قبل منتصف يونيو
وما هو شكل الحكومة التي ستشكل يوم ذاك وهل ستكون حكومة تصريف اعمال
بدلاً من الحكومة التي شكلها المجلس الانتقالي التي أفرزتها الولايات
المتحدة ام انها ستكون حكومة الامم المتحدة بعد ان يؤول اليها جزء
كبير من الدور الذي حرمتها اياه الولايات المتحدة؟ ولكن ماذا يمكن
ان يسفر عنه الاجتماع في نيويورك والذي مهما يكن فإن الحل في حال
وصول المباحثات الثلاثية الى طريق مسدود، هو في يد بوش وان كانت
بوادر العجز تظهر عليه وان جيشه يتعرض لضربات قاسية لن تتوقف الا
مع بدء انسحاب جزئي لتلك القوات، واذا ما حدث شيء من ذلك فهذا يعني
بداية هزيمة بوش، وعلى دفعات في الشرق الاوسط كله، وعندها تتدخل
الامم المتحدة لانقاذ العاجز والقضاء على العجز.
مبدئياً بوش موافق على اي دور رقمي لا يمس الفوقية الاميركية التي
ستجد نفسها مرتهنة هذه المرة لشرعية الامم المتحدة.
ولكن بوش ربما وافق على (التحتية) حتى لا يعتبر مهزوماً امام شعبه
وهذا ما ينتظره عند حساب الانتخابات الرئاسية.
العالم لم ينظر الى بوش كمهزوم خارجياً وفي الطريق الى هزيمة داخلية..وهذا
ما يريد ان يتفاداه مهما كلّف الامر..لذلك يريد ضمان التأييد الصهيويني
له بعد ان دفع مليار دولار كمساعد لاسرائيل..بادئاً بذلك الانتخابات
الرئاسية من اوسع ابوابها.
ان اي فشل جديد سيصاب به بوش في الخارج سوف يحمل اسبابه للأمم المتحدة..وهذا
خطأ جسيم في رأي العالم بأسره.
ويبقى بوش المسؤول الاول، وليس الامم المتحدة وقد ترجم هذا الفشل
الذريع منذ اليوم الاول لغزوه العراق عندما عجز عن تأمين ارضية امنية
صلبة لجنود المنظمة الدولية ولو فعل ذلك لكانت مباحثات نيويورك اتخذت
منحىً آخر واهتدى المجتمعون الى حل ما للأزمة الراهنة.
تحدى بوش العالم وغزا العراق ضارباً عرض الحائط بكل نصائح الامم
المتحدة وانفرد بنفسه، مع بريطانيا وذهب (يتنزه) في متاهات الصحاري
الرملية المتحركة..يزرع الريح واذا به اليوم يحصد العاصفة ويستعد
للملمة الخيبة ليقدمها الى شعبه. الامم المتحدة بذلت وبالتحالف مع
بقية الدول المحبة للسلام كي تثني بوش عن رعونته وتعيده الى صوابه
ولكنه رفض وشهر سيفه في وجه الجميع وان كان يعلم ان سيفه هذا هو
فعلاً من خشب.
ان ما يدور في نيويورك اليوم هو عملية (لوي ذراع) بين جبارين فهم
كل منهما السلام العالمي بأسلوب مختلف.
الولايات المتحدة اعتبرت ان السلام لن يتحقق الا بالقضاء على الارهاب
فذهبت تقاتله خارج داره بينما قامت الامم المتحدة بنشر اعلامها الجديدة
وكلها ممزقة وهذا كل ما لديها اليوم بعد ان اصبح العالم على شفير
حرب جديدة.
ان كلا (الجبارين) يؤمن ان العالم سينجو من كارثة الدمارالشامل عن
طريقه وان الغلبة ستكون له في النهاية..ولكن واقع الاحداث وتطوراتها
المتسارعة توحي عكس ذلك: ان سلام الامم المتحدة (الاممي) هو الذي
سيفوز وسلام الولايات المتحدة (سلام القوة) لن يكتب له النصر.
أعلى

في الموضوع
متى يفيق العرب ؟
حتى يفيق العرب من غفوتهم ـ سواء كانت طوعية
او مفروضة عليهم ـ لكي يعرفوا ان (صداقتهم) المزعومة مع الولايات
المتحدة الاميركية ـ ليست الا (علاقة مصالح)، تتحقق فيها المصالح
من خلال التوازن بين الطرفين ، ويحصل الطرف الاقوى على مصلحته اولا
، ثم يأتي بعد ذلك دور الطرف الأضعف ، ولان التوازن مختل في العلاقة
العربية ـ الاميركية او لنقل الاميركية ـ العربية حتى نتبنى اسلوب
الواقعية ، فان الولايات المتحدة الاميركية تحصل على مصالحها بالكامل
، ولا تحصل الدول العربية الا على ما تسمح لها به الولايات المتحدة
الأميركية؟
والوضع الحالي في منطقة الشرق الأوسط ـ ابتداء من القمع الصهيوني
في الأراضي المحتلة الفلسطينية ، والتواجد العسكري الصريح في العراق
، والتهديد الذي اصاب دولا عربية عديدة بحالة من الذعر ، خشية من
اسقاط نظام الحكم فيها ـ هذا الوضع يناسب الولايات المتحدة الأميركية
تماما ، لانه يمكنها من الحصول على اكبر قدر ممكن من المنافع لمصلحتها
، من خلال العلاقة مع طرف يخافها وتبتزه ، كما انه يناسب ادارة الرئيس
جورج بوش في عام الانتخابات ، لانه يجعل لحليفه الاستراتيجي اسرائيل
اليد الطولى في المنطقة ، وبذلك ترضى عنه جماعة الضغط الصهيونية
، وتفعل كل ما تستطيع لتأمين فوزه بولاية رئاسية ثانية ، لكي يحقق
ما فشل فيه والده ـ جورج بوش (الاب) ـ بعد حرب تحرير الكويت عام
1991م ، لانه لم يكمل المشوار الى النهاية ، وفرضت عليه الحكمة السياسية
ترك صدام حسين في السلطة ، من اجل جولة اخرى.
وهناك سبب آخر يساعد جورج بوش في المحافظة على وضعه الداخلي ، رغم
تفاقم الازمة الاقتصادية ، الناجمة عن الركود وارتفاع معدلات التضخم
والباحثين عن العمل، وهو وجود عدو خارجي تتطلب مواجهته حالة من الاستنفار
القومي في الداخل.
ولان بوش يعتمد في حكمه على تحالف بين الشركات الكبرى وجماعات الضغط
الصهيونية فقد نجم في جمع اكثر من 130 مليون دولار حتى الآن ، لتمويل
حملته الانتخابية القادمة حتى قبل ان تبدأ فالحرب لم تنته بعد ،
وهناك ما يبرر بقاء القائد العام في منصبه ، حتى تصل المعركة الى
نهايتها ، خاصة وانه كما تقول التقارير الأمنية الحكومية في واشنطن
، نجح في حماية بلاده من تكرار هجمات من النوع الذي حدث يوم 11 سبتمبر
عام 2001 على اراضيها.
لهذا كله ، جاءت الكلمة السنوية ـ التي القاها الرئيس الاميركي امام
اجتماع مشترك لمجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس ـ وهي الثالثة التي
يلقيها جورج بوش من موقعه كرئيس للولايات المتحدة الاميركية ، خالية
تماما من اي ذكر لتحرك من اجل السلام على صعيد قضية الصراع العربي
ـ الاسرائيلي . ولم يأت ذكر مدينة القدس الشريف ، الا في سياق انها
كانت من المدن التي تعرضت لعمليات إرهابية ، ويعتبر ذلك ممالأة واضحة
لاسرائيل ، وغزل غير مباشر لجماعات الضغط الصهيونية ، وتجاهل واضح
لواقع المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني والاسرائيلي من اجل
الحصول على تأييد صهيوني لحملته الانتخابية من ناحية ولان النشاط
العربي في الولايات المتحدة الاميركية يظل رمزيا لا اهمية له.
وفي الوقت الذي يؤمن فيه بوش تأييد جماعات الضغط السياسية ـ وهي
تلك الصهيونية اساسا ـ فإنه يوثق تحالفه مع الشركات الكبرى، خاصة
تلك التي تعمل في مجال انتاج الاسلحة، من خلال الاستمرار في الحرب
ضد الارهاب، وعلى امل ان يؤدي استمرار هذه الحرب، الى نوع من التنشيط
الاقتصادي، اعتمادا على الرواج الناتج من عمل شركات انتاج السلاح
والمعدات الحربية. ولان صناعة الطيران ليست بعيدة كثيرا عن ذلك،
فإن شركة (يوينغ) لانتاج الطائرات حصلت على عقد كبير ، لتوريد طائرات
من طراز (بولينغ ـ 777) لشركة الخطوط الجوية الباكستانية ـ في مفاجأة
للجميع، بعد ان كانت تلك الشركة قررت شراء طائرات من طراز (ايرباس
ـ 340) من انتاج اوروبي، ومن ثم يبدو ان الحرب ضد الارهاب ـ وما
يصحبها من ضغوط في غرف مغلقة ـ تأتي بفعل السحر في العلاقات الاقتصادية
الدولية.
وسط هذا كله، نسي الرئيس الاميركي التزامه بمشروع (خطة الطريق) لتحقيق
السلام في منطقة الشرق الاوسط، ولم يستطع ممارسة اي ضغط على اسرائيل،
من خلال تجميد الخطوط الائتمانية الممنوحة لها، على النحو الذي اقدم
عليه والده جورج بوش (الاب)، في تزامن مع انعقاد مؤتمر مدريد للسلام
عام 1991، حتى لا يواجه نفس مصير والده، وينضم الى قائمة الرؤساء
الذين لم يقضوا في البيت الابيض سوى ولاية واحدة، والبقاء في البيت
الابيض له ثمن، وهذا الثمن هو تجاهل بعض الالتزامات وكان حظ العرب
هو تجاهل الالتزامات تجاههم، ويشير ذلك الى التقدير الاميركي لاهمية
ـ او عدم اهمية ـ الصداقة مع العرب، ويفرض ذلك طرح السؤال مرة اخرى:
متى يفيق العرب من غفوتهم؟
عبدالله حموده
mrhomouda@aol.com
أعلى

انضباط
ليالي البرد ...!
على طريق اليأس مثقلين بترسبات قاتمة نمشي
على عكاز لايحمل نفسه نتشدق بأوهام بالية ننتظر سحابة الحظ ان تمطر
كنوزا وطال الانتظار وبالطبع لن تمطر كما نشاء وعلى شواطئ لامنيات
نشاهد الامواج ونحلم بأن تقذف لنا الدرر واللؤلؤ والمرجان ولكن لانفكر
في صناعة قارب ومجاديف للابحار اننا نريد الكثير من الاشياء وهي
فعلا وتنقصنا وبحاجة ماساة اليها ولا نفعل اي شئ نكتفي بالانتظار
في انفاق عسى وربما وليت انها حماقة افكارنا التي تمتد من اوحال
كسلنا ونشنق مستقبلنا ما بايدينا وحبالنا , نقبع في اروقة الظلام
والنوم ونعتقد سذاجة بان بلوغ البعيد والمستحيل والوصول الى المبتغى
وملامسة التطور مجرد لعبة حظ وانه لامحالة سيحدث يوما ما او انها
هدايا توزع على اكثر الناس كسلا منا لذلك غاصت اقدامنا في رمال التأخر
والتخلف واحمال الحاجة لاترحم اكتافنا وظهورنا وتلدغنا ولا نشعر
وتنهش فينا ولا نستيقظ فلقد حجبنا الرؤية السليمة عن اعيننا وذواتنا
بفعل ايدينا واصبحنا نتذمر ونبكي ونشتكي فقط نبحث كثيرا عن قسائم
اكشط واربح هذه المنهجية التي يسير عليها فئة كثيرة من البشر لاتعني
سوى مستقبل مترد وطموح معلب وامنيات خائبة ورجاء في رحم المستحيل
اننا ننشد الراحة والتطور والتقدم والتوقف كان ازليا ابديا في تلك
المحطة القديمة البسيطة التي بناها سلفنا قبل مئات السنوات والتثاؤب
يمارس فينا لعبته بلا هوادة انها المأسأة الحقيقة في حياتنا ونحن
صانعوها وشكوانا منها واصغر المخلوقات تضرب لنا الامثال الرائعة
ولا نتعلم ولا نرى كيف يأتي العصفور بقوته ولا كيف يعمل النحل للحصول
على العسل ولا النمل كيف يعمل في صيفه لاجل شتائه او كيف تشمخ النخيل
في فصول القحط اننا نريد كل شئ مقابل لا نفعل شيئا انها معادلة خاسرة
وستظل خاسرة مالم نتغير ونخرج من شرانقنا الى فضاءات العطاء وسبر
اغوار الامور والمستحيل والعطاء والعمل والتحدي والصبر والمثابرة
قواعد واساسيات صنع الحضارات وعوامل قوية تصنع الحاضر والمستقبل
في شتى مجالات الحياة والفكر المتجدد الطموح هو السبيل الصحيح والاكيد
لوضع ركائز المنهجية التي تسير عليها منظومة تطوير الانسان لنفسه
واسرته ومجتمعه وعلى الانسان استغلال الوقف وكل العناصر المتاحة
والاضطلاع على تجارب الاخرين وان لايقف متفرجا وجاهلا وجاحدا يتجرع
مرارة كسله وفشله ينتظر ان يسقط الحظ والقدر او اخرون شطرة افطاره
في قمة اذن لامحالة من تغيير المفاهيم والنظر الى الامور بعين التقدير
والاستشراف الى البعيد القادم وان يكون الانسان نفسه وقبل اي تدخلات
خارجية من الناس او الظروف ان يسعى للنجاح ويبتدي ويواصل العطاء
بلا تذمر او حدود وعدم التأثر والالتفات الى السقطات التي قد تواجهه
احيانا والفشل ما هو الا محطة لدقائق تنطلق منها سريعا الى محطة
النجاح والمهم في هذه المهمة ان يتحرك الانسان وان يحاول ويترك السبات
والبحث عن الافضل في عصر وصل فيه الاخرون الى لقمة التطور والانتاج
ونحن وصلنا قمة الاستهلاك يقول بروس بارتون لم ينجز شئ رائع قط الى
ايدي اولئك الذين تجرأوا على الاعتقاد بأن في دواخلهم قوى تتفوق
على الظروف ويقول ايضا انطوني روبنز ان سر النجاح هو ان تتعلم كيف
تستخدم الالم والمتعة بدلا من السماح للالم والمتعة باستخدامك فإن
فعلت فإنك ستتحكم في حياتك والا فان الحياة ستتحكم فيك .
مخالفة
عندما تفرق كل قوارب وبواخر العاشقين في بحر الحب يبقى اخلاصي وولائي
يختا شامخا يحميك من الغرق .. فالحب ليس له طعم ولون ولا رائحة ان
لم يكن الولاء سترته وان اجمل تكريم وارقى هدية تقدمها لمن تحب هو
الاخلاص والولاء الابدي فما اكثر المحبين والعشاق كانت هداياهم خيانة
واجمل الايام ان تحب انسانا غير قادر على تقديم اي شيء لك ..!
علي الشكيلي
Enkisar999@hotmail.com
أعلى
رواق العدالة
كيف تتحقق جريمة الزنا ؟
الواقعة الافتراضية
اتهم الادعاء العام بتاريخ سابق:
اولا: خطف المجني عليها حالة كونها لم تبلغ الثامنة عشرة من عمرها
بغير قوة او تهديد او حيلة بقصد مواقعتها بدون عقد زواج .
ثانيا: واقع المجني عليها سالفة الذكر في دبرها كما ورد في تقرير
الطب الشرعي بغير اكراه او تهديد او حيلة كونها جاوزت الخامسة عشرة
ولم تبلغ الواحدة والعشرين من عمرها .
حيث طلب الادعاء العام عقابه بالمادة (225) من قانون الجزاء العماني.
الحكم الافتراضي للمحكمة الابتدائية دائرة الجنح :
حكمت دائرة الجنح ببراءة الطاعن من التهمة الاولى وبمعاقبته بالحبس
لمدة سنة عن التهمة الثانية .
استأنف الطاعن , كما استأنف الادعاء العام للثبوت للتهمة الاولى
حيث قضت محكمة الاستئناف برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف
.
مذكرة الطعن مقدمة من الطاعن :
طعن المحكوم عليه (الطاعن) في هذا الحكم بواسطة محام مقبول امام
المحكمة العليا , بعد ان استوفى الطعن اوضاعه الشكلية , حيث ان الطاعن
ينعي على الحكم المطعون فيه اذ دانه بجريمة مواقعة انثى بلغت الخامسة
عشرة ولم تبلغ الواحدة والعشرين من عمرها بغير اكراه او حيلة او
تهديد قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه , ذلك ان الواقعة المنسوبة
اليه لاتشكل جريمة زنا وذلك للاسباب التالية :
اولا: ان جريمة الزنا هي مواقعة انثى من قبلها اي من فرجها الذي
يتم الاغتصاب وظهور الجنين منه بينما حسب اعتراف المجني عليها وحسب
تقرير الطب الشرعي ان الطاعن قد واقعها بمحض ارادتها من الدبر وهذا
لم يرد به نص في الشريعة الجزائية يجرمه حتى يقوم قضاء الحكم المطعون
فيه بمعاقبة الطاعن عليه .
ثانيا: اذا اعتب قضاء الحكم المطعون فيه بأن هذه الواقعة تشكل جريمة
الزنا فإزاء تنازل والد المجني عليها بصفته وليا طبيعيا عليها عن
شكواه بشأنها وهو بمثابة عفو عن الجريمة كان يتعين على قضاء الحكم
المطعون فيه تطبيق المادة (227) من هذا القانون والقضاء ببراءة الطاعن
او وقف تنفيذ العقوبة في شأنه , هذا الى جانب رضا المجني عليها واثارت
الطاعن جنسيا بما لها من فتنة في الجمال ورشاقة في القوام والطاعن
في سن المراهقة لايتجاوز سنه العشرين من العمر وارتكاب الفعل نتيجة
لذلك من شأنه انتفاء القصد الجنائي في حقه , خاصة وانه قد ابدى رغبته
في الزواج منها الا ان والدها رفض ذلك فما كان عليه ان واعدها سرا
فقضى منها وطره . واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون
معيبا بما يستوجب نقضه .
مذكرة التعقيب مقدمة من جهة التحقيق:
حيث ان الحكم الابتدائي المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين
واقعة الدعوى في قول: انها حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن
اليها ضميرها وارتاح اليها وجدانها استخلاصا من اوراق الدعوى وما
تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة حاصلها انه في
خلال المدة من 28 الى 30/1/2002 قام المتهم الطاعن باصطحاب المجني
عليها الى منزله اثر اتفاق سابق بينهما على ذلك اذ اصطحبها في سيارته
وتوجه بها الى مسكنه لعدم رغبتها في التوجه الى مسكن اسرتها لوجود
بعض المشاكل به اضافة الى ذلك قام اخيها بطردها من المنزل حيث قام
الطاعن بايوائها فأدخلها في حجرته الخاصة فقامت على الفور بأن ارتمت
على وجهها فوق سرير الطاعن الذي لم يقاوم رغبته الحيوانية فما كان
عليه الا ان اوقعها في دبرها عدة مرات وفي ايام متوالية وكان ذلك
برضاها .
وقد ساق الحكم على ثبوت هذه الواقعة على هذه الصورة ادلة استمدها
من شهادة المجني عليها واعتراف الطاعن وما ثبت من تقرير الطب الشرعي
وهي ادلة سائغة من شأنها ان تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها .
وفيما اثاره الطاعن من ان مواقعة انثى في دبرها لاتشكل جريمة زنا
اذ ان الوصف الحقيقي لتلك الجريمة هو ان يأتي الرجل المرأة بدون
عقد زواج من قبلها وخلافا لذلك فإن الشريعة الجزائية لم تنص على
عقوبة الرجل الذي يجامع انثى بدون عقد زواج من دبرها , فهذا النعي
غير سديد ان النظام الاساسي للدولة في المادة (2) نص على ان الشريعة
الاسلامية هي اساس التشريع وقد اعتبرت الشريعة الاسلامية الاتصال
الجنسي بين الرجل والمرأة في سن التكليف وفي اي موقع من جسم الانثى
عبارة عن جريمة زنا وقد وضعت عقوبة على هذه الجريمة على اساس محاربة
الدوافع التي تدعو لجريمة الزنا , فالدافع الذي يدعو الزاني للزنا
هو اشتهاء اللذة والاستمتاع بالنشوة التي تصحبها نتيجة الالتصاق
بين جسم الرجل والمرأة , فالشريعة الاسلامية حينما وضعت عقوبة للزنا
لم تضعها اعتباطا وانما وضعتها على اساس من طبيعة الانسان وفهم لنفسيته
وعقليته , فحينما قررت العقوبة دفعت العوامل النفسية التي تدعو للزنا
بعوامل نفسية مضادة تصرف عن الزنا فإذا تغلبت العوامل الداعية على
العوامل الصارفة وارتكب الزاني جريمته مرة كان فيما يصيبه من ألم
العقوبة وعذابها ما ينسيه اللذة ويحمله على عدم التفكير فيها . وكان
الشارع الحكيم قد تناول في المواد من (225 الى 227) من قانون الجزاء
العماني احكام الزنا , والتي يبين من واضح عباراتها وصريح الفاظها
انها تستوجب العقوبة.
وفيما اثاره الطاعن عن اثر تنازل والد المجني عليها كونه الولي الطبيعي
على ابنته اذ انها لم تبلغ الحادية والعشرين من عمرها تأكيدا لهذا
المفهوم هو استثناء من القواعد العامة بما مقتضاه عدم جواز التوسع
في هذا الاستثناء ووجوب على الحالة الواردة فيه سواء بالنسبة لجريمة
الزنا التي خصها النص بذلك او بالنسبة لصفة الجاني ,ولما كانت جريمة
مواقعة الانثى التي بلغت الخامسة عشرة ولم تبلغ الحادية والعشرين
من عمرها بغير اكراه او تهديد او حيلة المنصوص عليها في المادة (225)
من قانون الجزاء , كما وانها من الجرائم التي تمس كيان المجتمع الذي
تطرق اليه الطاعن في وقف الملاحقة الجزائية ووقف تنفيذ العقوبة بناء
على عفو ولي امر المجني عليها فإن هذا العفو لايشمل الطاعن في هذه
الجريمة اذ ان القصد الجنائي في هذه الواقعة تحقق بإنصراف علم الجاني
الطاعن واتجاه ارادته الى ارتكاب الفعل الذي تقوم عليه الجريمة وهو
الصلة الجنسية ويضحي معناه غير سديد مما يتعين رفضه .
الحكم الافتراضي :
ولما تقدم من اسباب فإن الحكم الافتراضي متروك تقديره للقارئ الكريم.
سوف نقوم بنشر الحكم في الاسبوع المقبل انشاء الله .
Webste:www.ansarlaw.com.om
حسن بن محمد النصاري
جميع الحقوق محفوظة لمكتب حسن الانصاري للاستشارات القانونية ـ بسلطنة
عمان .
محام ـ مستشار قانوني
محكم وخبير مصرفي لدى مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون
أعلى

باختصار
جامعة الدول العربية
مهما قيل في جامعة الدول العربية فهي ستبقى
بيت العرب او بيت توحدهم لحظة وجودهم تحت سقفها او هو احيانا (حمّال
القساوة) كما يحلو لبعض ان يسميه . واذا ماسئل دبلوماسي او اعلامي
او عليم بذات الصدور وغيره عن تلك الجامعة لقيل بانها زيادة عدد
او المكان الذي يحلو فيه العناق على الوفاق والتوافق اضافة الى الكلام
الطيب المعسول لكنه لم تكن له خدمة جليلة يستطيع بها ان يتخذ موقفا
او افقا او يخطط لحالة تغيير وخلافه .
كثير من العرب يشكو حال الجامعة والجامعة ايضا بكل من فيها تشكو
حالها وقد تملك النصوص النظرية التي تغير الحال لكنها تخاف على التغيير
من ان يكون له ماكان مع ماضيها ، فمشكلة الجامعة هي في اعضائها وان
كانت سننها قديمة العهد بائدة الا ان العرب هم القضية لكنهم ايضا
الحكم الذي يملك الحكم في النهاية .
يقال ان الجامعة الان بصدد تغيير شامل وقد تم اطلاع جميع الاقطار
العربية لما ستكون عليه او بالخطوات التي ستتم وكيف يفكر امين عام
الجامعة وفريقه بالتصور الجديد لجامعة مؤهلة ان تتماشى مع العصر
وان تتمكن من اثبات وجودها وان تتمكن من لعب دورها وان يكون لها
علىالصعيد العربي كل الحضور في وقت يمكنها ان تلعب جل المهمات العالمية
التي من حقها وقد تعطى لها .
افكار كثيرة يقال ان الجامعة تطمح اليها وليس يقف في طريقها سوى
ان يتوافق اعضاؤها على النصوص التي ستقترح كنقلة تغيير هي اشبه بانقلاب
حقيقي يجعل من بيت العرب صورة سباقة على العرب وحالهم وعلى ماهم
فيه ، وان الجامعة تخطط مليا لان تكون عنوانا للاتحاد العربي يمكن
لمواده الداخلية ان تحقق مايعجز عنه القطر العربي كما يمكن لمن لايريد
ان يتجاوب مع اطارها الجديد ان يجد نفسه مطرودا منها وهكذا .
لاشك ان الاحباط العائد لجامعة الدول العربية مصدره العالم العربي
بمعظم اقطاره ، الا ان القضية دوارة ، بمعنى ان المشكلة العربية
التي تبحث لها عن حل بين اروقة الجامعة تعيش ازمة الجامعة المضافة
ماان تدخل اليها ولهذا فان معظم القضايا العربية تدفن في الجامعة
او تعود على اصحابها بالاصابات الزائدة او لاشيء يتحرك بالمقابل
.
المطلوب اذن ان يتحقق الاكتمال في دور جامعة الدول العربية وهذا
اساس نظري تعرفه ويعرفه القاصي والداني .. لكن ماالذي يمنعها من
ان تكون على سبيل المثال اشبه بالاتحاد الاوروبي مع انها متفوقة
عليه باعتبار ان مايجمع العرب كثير وكثير للغاية والافتراض المنطقي
ان تخلص الجامعة لجمع العرب في اسرع وقت على ملامح جديدة تكون بمثابة
ثورة علىالموجود ويتم طرح مشروعها الكبير في مؤتمر القمة العربي
القادم في تونس وان تكون لديه الصفة العاجلة التي تحقق اغراضه دون
نقاش لانه لحد علمنا فان اكثر العرب باتوا على علم بما هي عليه الصيغة
الجديدة لبيت العرب .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
3 أبعاد
حالة مرضي
لزمت الفراش بسبب حالة مرضية. وأخذت انقب بين
القضايا القديمة عن موضوع تسهل الكتابة عنه من فراش المرض. ووجدت
موضوعا اسمه دانيل بايبس. والدكتور بايبس استاذ متخصص في دراسات
الشرق الأوسط والعرب والإسلام أثار جدلا بعد جدل بسبب عدائه للعرب
والمسلمين. أراد الرئيس بوش تعيينه في مجلس أمناء المعهد الاميركي
للسلام وهو مؤسسة دراسات ترعاها الحكومة الاميركية بهدف الترويج
للسلام. ولكن هذا الترشيح واجه معارضة من المؤسسات العربية والإسلامية
في الولايات المتحدة . على الجانب الآخر وجد بايبس تأييدا قويا من
أنصار إسرائيل. وفي النهاية نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا افتتاحيا
لها في صفحة الرأي عارضت فيه تعيين بايبس في معهد السلام قائلة إنه
بات رمزا على الانقسام والعداء الأمر الذي يتعارض مع مقومات السلام.
وما أن هدأت هذه العاصفة بهزيمة بايبس حتى هبت عاصفة أخرى ربما انتصر
فيها الرجل الذي عين نفسه رقيبا على النشاط الأكاديمي في مراكز دراسات
الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية في الجامعات الاميركية. هذه المراكز
الأكاديمية تتلقى دعما ماليا من الميزانية الفيدرالية الاميركية
يرصدها الكونغرس سنويا لمساعدة الجامعات على مواصلة دراساتها الأكاديمية
وبحوثها في المناهج الاقليمية ومنها الشرق الأوسط. ورغم أن هذه الأموال
ليست كبيرة ولا يمكن للجامعات الاميركية التعويل عليها بمفردها فإنها
تسهم في بقاء الدراسات الإقليمية على قيد الحياة. ثم مات استاذ بارز
في جامعة كولومبيا هو الدكتور ادوارد سعيد. وأرادت الجامعة أن يحل
محله استاذ له مكانة أكاديمية مرموقة فاختارت الدكتور رشيد خالدي
من جامعة شيكاغو ليرأس قسم دراسات الشرق الأوسط فيها، الأمر الذي
لم يسعد الدكتور بايبس. فالدكتور خالدي أكاديمي يتعاطف مع الفلسطينيين
شأنه شأن المرحوم إدوارد سعيد. والدكتور بايبس يستخدم مؤسسة أنشأها
اسمها منتدى الشرق الأوسط ومقرها مدينة فيلادلفيا الاميركية لكي
يرقب ويرصد الأنشطة الأكاديمية بذريعة أن النشاط الأكاديمي قد يكون
ستارا يتخفى وراءه النشاط الإرهابي. أي أن الدكتور بايبس يعتقد أنه
يؤدي خدمة جليلة للمجتمع الاميركي وأمن الولايات المتحدة. ونظم بايبس
حملة لإقناع الكونغرس بقطع الأموال عن الجامعات الاميركية التي تسمح
باتجاهات اكاديمية لا يرضى عنها الدكتور بايبس. ويقول استاذ آخر
هو الدكتور مايكل هدسون مدير الدراسات العربية المعاصرة في جامعة
جورجتاون إن الدكتور بايبس يسعى الى خنق الحرية الأكاديمية وإن الجامعات
سوف ترفض أموال الكونغرس لو جاءت مشروطة بخنق تلك الحرية. ويقول
هدسون إن بعض الجامعات تقبل تبرعات مالية من بعض الزعماء العرب لأن
هذه التبرعات لا تأتي مشروطة ولا تأتي بقيود على الحرية الأكاديمية.
ومن الجلي الآن أن عداء بايبس للعرب والإسلام حالة مرضية مزمنة يجب
التعامل معها على هذا الأساس. أي أن على الزعماء العرب اليوم مضاعفة
مساعداتهم المالية للجامعات الاميركية التي يحاربها بايبس. وهذا
هو الجديد في قضية قديمة نقبت عنها اثناء حالة مرضية عارضة.
عاطف عبد الجواد
agawad@aol.com
أعلى

كل يوم
أية انتخابات عراقية تحت حراب الاحتلال ..؟!
تتزايد حمى المطالبة بالانتخابات في العراق،
وتشتد الضغوط لاجرائها. ولكن المطالبين بها ليسوا جهة واحدة ولا
يمثلون اتجاها وحيدا ولهذا فان بعض هذه المطالب باتت تماثل (كلمة
حق يراد بها باطل).
واذا كان هناك من ينطلق من استراتيجية اساسية في رفض الاحتلال، وعدم
قبول الامر الواقع الذي تفرضه واشنطن بقوة الحديد والنار. وبالتالي
يشن مقاومة منظمة ضد وجود الاحتلال العسكري والمادي. وبحيث تشمل
هذه المقاومة الجانبين السياسي والمسلح. فان هناك من يرغب في اثارة
هذا الموضوع لتحقيق مصالح أمنية تكتيكية او الاستفادة من الفرصة
الماثلة للقفز الى السلطة في ظل الفراغ الذي يمكن ان ينجم عن اي
تفكير اميركي بالانسحاب، أو التخلي الطوعي او القسري عن السيطرة
المباشرة لصالح القبضة غير المباشرة وبذلك نكون قد غيرنا قناع الاحتلال
الاميركي بقناع أعوان أميركا ومرتزقتها!!
كما ان هناك من يرغب في ابقاء الوضع الحالي كما هو لانه ـ ايضا ـ
مستفيد من هذه الفوضى التي تضرب اطنابها، في العراق لاجراء صفقات
مالية او حتى سياسية او تحقيق ارباح شخصية على اكثر من صعيد واحد،
دون اي اهتمام بالمصلحة العراقية العليا
وهناك اطراف اخرى تعتقد ان اجراء الانتخابات يجب ان يكون هدفا مرتبطا
بزوال وجود الاحتلال العسكري المباشر او الاحتلال غير المباشر (السيطرة
والهيمنة) السياسية وانه بدون ذلك لا يمكن ان تكون الانتخابات نزيهة
ولا معبرة بحرية عن ارادة الشعب العراقي الذي بات مغلوبا على امره.
ان خروج الاحتلال سيبقى مسألة وقت، ولكن لا يجوز ان يهيئ الاميركيون
لأنفسهم موطئ قدم في العراق عن طريق ايجاد حكومة موالية لهم هناك،
بالتلاعب في الانتخابات باجرائها في ظروف غير موضوعية ووفق مواصفات
اميركية !
وبالمقابل فانه لا يكون مقبولا ان تجرى الانتخابات دون اعداد قانون
للانتخاب او حتى دستور مؤقت يحتكم اليه الجميع، وينبثق عنه قانون
الانتخاب. كما انه لا يجوز ان يضع هذا الدستور من لا يمثلون فعلا
الشعب العراقي.
وهذا الكلام لا يعني معارضة الانتخابات والمجيء بحكومة وطنية منتخبة
ولكن المطلوب تهيئة ظروف موضوعية مناسبة وذلك مالا تمثله سلطة الاحتلال
ـ غير الشرعية ـ بل يمكن اللجوء الى دور عربي واخر دولي، والاشراف
على الانتخابات بدون تدخل سلطات الاحتلال او سلطة الحكم الانتقالي.
ولهذا فان الامم المتحدة وجامعة الدول العربية والدول العربية مدعوة
الى دور ايجابي مستقل وليس تابعا للاحتلال او مواكبا له او مؤتمرا
بأوامره !! وهذا الدور هو الذي نعتقد ان الجميع في العراق يفتقدونه
ويتوقون اليه ونقصد بهؤلاء من لا مصالح جهوية او فئوية خاصة لهم.
ان المظاهرات التي تطالب باجراء انتخابات سريعة فانها حصيلة لتوجيه
سياسي او جهوي، وهي ليست الا رؤية جزء من الشعب العراقي لا يجوز
تجاهله، ولكن لا يجوز بالمقابل ان تعطى له (الكعكة) كلها.
ويبقى ان نشير الى ان الامعان في تفتيت العراق بالنفخ في التقسيمات
الطائفية والعرقية والقومية فيه لا يسفر الا عن حصيلة دامية اكثر
مما هي واقع الان كما ان حديث الفيدراليات يعني ضرب سيادة العراق
ووحدته واستقلاله، اذا كان التفكير فيه لا يتم في ظروف موضوعية مناسبة،
ولا نعتقد ان الوقت الحالي هو المناسب لذلك.
ان الشعب العراقي اوعى من ان ينجر وراء النزعات الطائفية او العرقية
او الجهوية او القبلية. كما ان العراقيين يدركون جيدا ان الهدف الاول
يتمثل في الخلاص من الاحتلال، وان الانتخابات في ظل الاحتلال لن
توصلهم الى اهدافهم الوطنية الاساسية في عراق حر ديمقراطي ومستقل
!
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى
الميزان
مهرجان مسقط والنظام العام
كما هو مشهود لم يقتصر دور بلدية مسقط على
الأعمال المعمارية أو الإنشائية والبيئية والنظافة العامة والتراخيص
الصحية والإعلانات التجارية وغيرها من الإختصاصات الأصيلة الأخرى
، إنما تسعى جاهدة لإسعاد الجمهور من خلال أنشطة متعددة منها إقامة
مهرجان مسقط السنوي ( 2004) والذي يتزامن مع بداية إجازة المدارس
للفصل الدراسي الأول لإسعاد الطلبة والدارسين بعد عناء الاستذكار
والاختبارات ، وإتاحة الفرص الطيبة لأولياء أمورهم والآخرين للترفيه
عن النفس التي تثقل يوميا بأعباء مجالات الحياة المتعددة ، ولزيارة
مسقط العامرة والإطلاع عن قرب على نتائج ديناميكية جهود الحكومة
الرشيدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ يحفظه
الله ـ ، وتوفير لهم المناخ الترفيهي المعتدل والنظيف والإستمتاع
به وتسهيل التسوق والإقامة والتنقل خلال أيام المهرجان وذلك من خلال
تظافر الجهود الرسمية والأهلية ، وأزاء ذلك تتحمل البلدية وباقي
الجهات المساندة الأخرى تكاليف مالية ومادية كثيرة وجهودا مضنية
.
وتقديرا لتلك الجهود والمحافظة على تلك الثروات وتمكين تلك الجهات
من أداء رسالتها وتحقيق تطلعاتها، وإستمتاع الجمهور بتلك المظاهر
الجميلة والخدمات الجليلة ينبغي أن نساند تلك الجهات بالمحافظة على
النظام العام لاسيما (الأمن العام والصحة العامة) .
فمن حيث الأمن العام يجب ضبط السلوك العام بعدم إتيان أي فعل يشكل
جرم جنائي مثل الإيذاْء والمشاجرة وإهانة كرامة أحد الأشخاص كالشتم
أو التلفظ بعبارات تجرح الشعور أو تمس الكرامة مثل معاكسة الفتيات
أو إتيان فضيحة علنية أو أي فعل يخل بالآداب العامة كذلك تخريب الممتلكات
العامة والخاصة ...الخ حتى لا يتعرض للجزاء عملا بأحكام قانون الجزاء(
7/74) .
وعلى أولياء الأمور مراقبة سلوك أولادهم عن إتيان مثل تلك الأفعال
حتى لا يتعرضوا للجزاء وفق المادتين (107 و 108 ) من قانون الجزاء
فضلا على إلإلزام بالحقوق المدنية عن الأضرار الناتجة عن جرائمهم
أو أفعالهم الضارة ،.. وتوجيههم بإستمرار نحو السلوك الحسن المتفق
مع الدين والقانون والعرف الوطني العام والإبتعاد عن رفاق السوء
وعدم تقليدهم أو محاكات تصرفاتهم السيئة ، أو عما يشاهدونه ببعض
الأفلام التليفزيونية والسينمائية التي تتضمن العنف أو الجريمة بحيث
تكون المراقبة والمتابعة والتوجيه معتدلا ومدروسا وعلى النحو الذي
يوصي به علماء التربية إعمالا لقول الرسول الأعظم (صلى الله عليه
وسلم (كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته) ، صدق رسول الله.
أما من حيث الصحة العامة المحافظة على النظافة العامة بعدم رمي المخلفات
بكافة أنواعها في غير الأماكن المخصصة لها حتى لا يتعرض للغرامة
وفق أحكام الأمر المحلي لبلدية مسقط(22/91) أو السجن التكديري أو
الغرامة الجزائية وفق المادة (312) من قانون الجزاء عن تهمة مخالفة
أنظمة البلدية.
وينبغي من الشخص العادي أن يساند الشرطة في كشف تلك الجرائم و ضبط
الجاني أداء للواجب الديني والوطني والقانوني عملا بالمادتين (27و
28 ) من قانون الإجراءات الجزائية (97/99) ويمكنه ضبط الجاني حالة
التلبس بجناية أو جنحة عقوبتها تزيد عن ثلاثة شهور ووجود أدلة قوية
عملا بالمادة (43) من قانون الإجراءات الجزائية ، كذلك يمكنه إبلاغ
أي رجل شرطة متواجد بالمكان أو الإتصال بالرقم (999).. والعين الساهرة
بالمرصاد لكل من تسوُل له نفسه الخروج عن القوانين، وبتعاون الجمهور
تزيد فاعلية النظام العام, وتقدم الأمة ورفاهية الشعوب..
نبيل بن عبد الله الهنائي
almezan1998@hotmail.com
جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
أعلى
حول تغيير المناهج الدراسية في بعض الدول العربية
يدور جدل حاد في بعض الدول العربية التي ارتأت
تغيير مناهجها الدراسية في المدارس ،فالأوساط المعارضة في هذه البلدان
تقول : ان ذلك يأتي استجابة لطلبات أميركية منها ، بعد احداث سبتمبر
في نيويورك ، وبعدما ابتدأت الولايات المتحدة بشن حربها ضد (الارهاب)
فتغيير المناهج الدراسية في الدول العربية يعتبر وفقا للمنظور الاميركي
، خطوة مهمة في مقاومة الارهاب) ، فالمناهج الجديدة مطالبة بالغاء
كل ما يتضمن العداء لإسرائيل ، ومطالبة ايضا بالتركيز على ثقافة
السلام والتسامح وحب الآخرين ، ونبذ كل ما يسيء اليهم ، الاوساط
الحكومية في هذه الدول ترى ان تغيير المناهج الدراسية يأتي استجابة
لمتطلبات العصر وللثورة التكنولوجية التي تتسارع بخطى كبيرة في زمننا
الراهن..وبالتالي لابد وان تستجيب هذه المناهج للمستجدات العلمية.
بداية نود القول : ان تغيير المناهج الدراسية العربية بما يتلاءم
مع ما تطلبه اسرائيل والولايات المتحدة يعني القفز عن التاريخ العربي
بمراحله المختلفة وخاصة الجوانب المضيئة فيه ، ويعني ايضا استجابة
للرؤية الاميركية للثقافة الجديدة ، كما يعني ايضا تجاوز الدين الاسلامي
الحنيف الذي يحض على مواجهة العدوان على المسلمين بقتال الاعداء.
الطموحات الاسرائيلية بتغيير المناهج الدراسية العربية ظهرت بوادرها
منذ بداية السبعينيات ففي كتاب : عندما يأتي السلام ، الذي اشرف
على اصداره هاريفين (في عام 1978) استاذ العلوم السياسية والمدير
الأسبق لمعهد شيلوح (دراسات الشرق الأوسط وافريقيا) والذي شارك فيه
عدد كبير من الوزارات الاسرائيلية المختلفة ، فقد اجمعوا (واعيد
بالنص ما جاء في الكتاب): ان لا بد من مراجعة البرامج التعليمية
العربية بشكل شامل ، وايجاد خطة تفصيلية تبدد المفاهيم السلبية ،
وتنمي المواقف الايجابية وتفتح الحدود لحركة تبادل ثقافي بين اسرائيل
وجيرانها ، لان العنصر الثقافي يحتل المكانة الأساسية في عملية بناء
الثقة ولذا لابد من اعادة النظر في برامج التعليم العربية والعناية
بدور وسائل الاعلام ، واعادة كتابة التاريخ ، ومراجعة التراث الاسلامي
ومحو الصورة السلبية الواردة فيه عن اليهود ، ويتوجب ابراز تفوق
اسرائيل علميا وثقافيا بصورة دائمة). هذه هي التعديلات التي تريدها
اسرائيل.
اما الولايات المتحدة فانها ومنذ بداية الخمسينيات ايضا عملت من
اجل تسيد الثقافة الاميركية على ما سواها من ثقافات ، ومصادر اميركية
كثيرة تتطرق الى هذه المسألة من بينها : كتاب : الحرب الباردة الثقافية
لفرانسيس ستونر سوندرز، وفي عام1972 في سبتمبر تحديدا ، فان هنري
كيسنجر وزير الخارجية الاميركية الأسبق ، وفي احدى محاضراته في جامعة
بوسطن ، ابان الحرب الباردة مع ما كان يعرف باسم (الاتحاد السوفيتي)
شدد في موازاته من حيث الاهمية بين برنامج صواريخ حرب النجوم الاميركية
وبين سياسة الاعلام العالمي التي يجب ان تتسيد ، ولذا ينغبي على
الولايات المتحدة ـ من وجهة نظره ـ ايلاءها نفس الاهتمام الموجه
الى المسألة الأولى ، لينفتح الطريق واسعا امام سيادة الثقافة الأميركية.
كثيرون من الكتاب الأميركيين طالبوا صراحة بعد احداث سبتمبر 2001
بتعديل المناهج الدراسية العربية من بينهم الكاتب توماس فريدمان
، الذي يمثل حقيقة الأهداف الاميركية ثقافيا ، ففي مقالة له في صحيفة
نيويورك تايمز 12/ 12/ 2001 طالب فيها صراحة (بتعديل النصوص التي
تدرس في المدارس الدينية الاسلامية بشكل يتواءم مع حقائق العصر الجديد.
ومن المعروف ان نفس الكاتب وفي نفس الصحيفة في فبراير 1998 كان قد
هاجم المثقفين العرب ، الذين يعارضون التطبيع مع اسرائيل فهؤلاء
من وجهة نظره (يعانون من انفصام في الشخصية ، لأنهم لايريدون الاعتراف
بالوقائع الجديدة على الأرض). هذا نمط التعديلات التي تريدها الولايات
المتحدة ، وهي تأتي متماهية مع (الانشغال) الاميركي بتطبيق (الديمقراطية)
في الدول العربية وغيرها من المتطلبات من قائمة لا تنتهي.
الغريب : ان فكرة تعديل المناهج الدراسية تأتي في نفس الوقت وبالتزامن
مع الطلبات الاميركية ، في عدة من الدول العربية.
ما سبق لا يعني الدعوة الى جمود المناهج الدراسية العربية ، والانغلاق
امام الجديد العلمي ، فروح العصر تفرض نفسها على كل شيء بالضرورة
ومن ضمنها المناهج الدراسية ، فالتمسك بالتاريخ والتراث لا يعني
اغلاق الابواب امام الانفتاح على حوار الحضارات وادخال الأساليب
العلمية الديناميكية في العملية التعليمية ، وذلك لا يلغي بأي حال
من الأحوال لا الدين ولا التاريخ ، فالمعاصرة لا تعني القضاء على
الأصالة ، والحداثة لا تعني الغاء التراث..لكن الفارق الكبير بين
الغاء المناهج القديمة ، او تعديلها استجابة لشروط إملائية خارجية
وبين تعديلها من اجل استجابتها لروح العصر والتقدم العلمي..فالجديد
ايضا وفي احدى حلقاته يرتبط بالقديم ، فلا تقدم علمي دون استناد
الى قوانين علمية ثابتة شكلت اساسا للتقدم ومن ثم مراكمة النجاحات
العلمية المتطورة حكما مع تطور التاريخ.
هذا ما يجب ان ينطبق ايضا على عملية تعديل المناهج في الدول العربية
يبقى القول : ان عملية التعديل امر مشروع وجائز ، وبالقدر الذي نطالب
فيه ان يكون منطلقا من احتياجات داخلية تربوية ، تنموية في الدول
العربية وليس استجابة لضغوطات خارجية..فاننا نطالب بنفس المقدار
ان يكون الحكم على تعديل المناهج منطلقا من جوهر ومدى ما تناولته
هذه التعديلات والتغييرات من قضايا واسس تشكل محورا لتقييمها.
د.فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى
من التاريخ نتعلم الدرس
جاء زمان تحلى فيه الاتحاد السوفيتي والولايات
المتحدة بحس وارادة كافيين لابعاد سباق التسلح عن الفضاء بعد ان
اجرت الولايات المتحدة 9 اختبارات نووية في الفضاء من اغسطس 1958
الى نوفمبر 1962 وقيام الاتحاد السوفيتي ايضا باجراء 4 تجارب في
الفضاء في العام 61-1962. كان الهدف من هذه التجارب وغيرها اتقان
استخدام الانفجارات النووية في الفضاء لتحييد الصواريخ الباليستية
للخصم. اضرت هذه التجارب بالمجال المغناطيسي للارض بشكل كبير وفرشت
الفضاء حول كوكبنا بالنفايات. وادركت الولايات المتحدة والاتحاد
السوفيتي ان مواصلة التجارب من شأنه التدخل في العملية الطبيعية
للاقمار الاصطناعية القريبة من الارض ويضر بدرجة كبيرة بانظمة الاتصالات
المدنية والعسكرية التي يستخدمانها. الاسوأ من ذلك امكانية تشويه
الموصلات الالكترونية وتخريب انظمة الانذار المبكر النووية. وكان
ذلك يشكل خطرا جسيما ابان الحرب الباردة. فقد كان معنى الانفجارات
النووية في الفضاء اغلاق مناطق شاسعة امام رحلات الفضاء المأهولة.
في ذلك الوقت توصلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي الى مذكرة
تفاهم مشتركة حول الاختبارات النووية في الفضاء وفتحه بدلا من ذلك
امام الاستخدام العلمي والتجاري. وتم استبعاد الاستخدام العسكري
السلبي للفضاء: على سبيل المثل وضع اقمار تجسس في المدار وتتبع ومراقبة
التجهيزات. في العام 1963 وقع البلدان معاهدة الحد من التجارب النووية
في الغلاف الجوي وفي الفضاء الخارجي وتحت الماء. وفي العام 1967
توصل البلدان الى اتفاقية الفضاء الخارجي التي حظرت وضع اسلحة دمار
شامل في الفضاء وكانت مفتوحة امام توقيع دول اخرى كذلك. ثم جاءت
محادثات الحد من الاسلحة الاستراتيجية والصواريخ المضادة للصواريخ
البالسيتية لتوسع هذه القيود واتفقنا على عدم التدخل في انظمة المراقبة
الفضائية للطرف الاخر وعدم وضع او اختبار انظمة دفاع صاروخية وطنية
في الفضاء. وكان من نتيجة ذلك ان الدولتين واصلتا وضع اقمار -منها
العسكري- في المدار.
على انه الى اليوم لم يتم نشر اسلحة في الفضاء والذي ظل منطقة منزوعة
السلاح مثل القطب الجنوبي.
ومع ذلك ، استمرت محاولات تحويل الفضاء الى بيئة عسكرية ناشطة ،
بل وصلت الى ابعد من مرحلة التخطيط لاسلحة دمار شامل متمركزة في
الفضاء جزئيا. ففي يناير 2001 نشرت لجنة رامسفيلد الثانية (المسماة
لجنة الفضاء) برئاسة وزير الدفاع الحالي دونالد رامسفيلد تقريرا
للكونغرس الاميركي يحض على اعادة تقييم نشر اسلحة اميركية في الفضاء
للدفاع عما قالوا انها اقمار وارصدة فضائية. وفتحت توصيات اللجنة
الباب أمام سباق تسلح في الفضاء وقد تشكل عوائق خطيرة على برامج
الفضاء العلمية والتجارية الدولية منها والوطنية.
وجلبت توصيات لجنة رامسفيلد انتقادات واسعة حتى داخل الولايات المتحدة
واستنكر بعض النواب الديمقراطيين بشدة نتائجها. وتباطأت الخطط الاميركية
لعسكرة الفضاء لاسباب تقنية ومالية ظاهريا. بيد ان هذا لا يعني ان
القضية لم تعد ملحة؛ فالوقت حان للتوصل الى اتفاق حول ابقاء الفضاء
خاليا من الاسلحة.
الاجابة لا تكمن فيما يبدو في مجرد حظر نشر نظام دفاع صاروخي وطني
صراحة. فغني عن البيان انه يتعين علينا ان نتشاور حول ابحاث وتطوير
هذه الانظمة بما يسمح لنا بالحد من الاستخدام الفعال للفضاء لاغراض
عسكرية. ولقد نجحنا الى حد ما في هذا الاتجاه. وفي التسعينيات استطاع
خبراء روس واميركيون في جنيف الاتفاق على وضع خط فاصل لانظمة الدفاع
الصاروخي الاستراتيجية والتكتيكية منخفضة السرعة. وفي هلسنكي عام
1997 شاركت في جهد لتحديد معايير لاستخدامها في وضع حواجز امام تطوير
انظمة دفاع صاروخي استراتيجية.
كان من بين هذه المعايير حظر انظمة الاعتراض المتمركزة في الفضاء.
وتبنت الولايات المتحدة وروسيا في هلسنكي منهجا للتعامل مع التقدمات
العلمية والتكنولوجية الحتمية التي تنتظرنا. وقرر هذا الاتفاق المهم
ان على كل جانب يحقق تقدمات تكنولوجية معينة ان يتشاور مع الجانب
الاخر للتوصل الى اتفاقات تلائم الظروف الجديدة.
والواضح ان الحل لا يكمن ايضا في حظر الاستخدام العسكري السلبي للفضاء.
فقد غادر القطار المحطة حول هذه النقطة ، كما يقولون.
على اية حال ، حظر نشر انظمة مراقبة عسكرية من شأنه تقويض نظام التقييد.
علينا ان نتوصل الى سبل ليس لتدمير بل تعديل النظام ليعكس التهديدات
المألوفة والتهديدات الجديدة التي نواجهها بوضوح بعد الحرب الباردة.
ومن وسائل تحقيق هذا الهدف التي طرحتها روسيا النشر الجماعي لانظمة
مضادة للصواريخ لحماية ليس فقط الولايات المتحدة ولكن ايضا اجزاء
اخرى من العالم من هجمات نووية محتملة.
تطوير هذه الانظمة بشكل جماعي يعني الاستفادة من الموارد الفكرية
والتكنولوجية التي تملكها دول اخرى غير الولايات المتحدة ، والاهم
انه سيقضي على الشكوك في امكانية استخدام انظمة الدفاع الصاروخية
من اجل مصالح دولة واحدة فقط.
في الوقت نفسه ، من الجدير التركيز على وضع تدابير غير نووية لا
ترتكز على الفضاء لحماية الارصدة الفضائية العسكرية المستخدمة للتتبع
والمراقبة من هجمات تهدف الى تدميرها او التدخل في عملها. ويمكن
ان تشمل هذه التدابير حظرا على الانظمة المضادة للصواريخ ليس فحسب
المتمركزة في الفضاء ، بل في البحر والجو كذلك.
يفغيني بريماكوف
رئيس وزراء روسيا الاسبق ووزير خارجية ورئيس استخبارات سابق ويترأس
حاليا لجنة شكلها كوفي انان للبت في مستقبل الامم المتحدة
خدمة غلوبال فيوبوينت ـ خاص بـ (الوطن)
أعلى
تحدّي السيستاني!
إذا كان السنّة من عرب العراق قد ظهروا، حتى
الآن، على أنّهم القوة الأساسية في المقاومة العسكرية للاحتلال الأميركي
ولكل ما يستحدثه هذا الاحتلال من أدوات أمنية وسياسية عراقية فإنّ
الشيعة من عرب العراق قد شرعوا، الآنْ، حيث يقترب العراق من موعد
نقل السلطة (أو السيادة) في نهاية مايو المقبل والمنصوص عليه في
اتفاق 15 نوفمبر بين قوة الاحتلال و(مجلس الحكم الانتقالي) الذي
أقامته، يبدون تصميما متزايدا على تأكيد أنّهم القوة السياسية الكبرى،
التي لديها من قوة التنظيم الطائفي والعشائري والحزبي ما يمكّنها
من أنْ تلعب، في اقتدار، (الورقة الديمقراطية)، توصلا إلى منع قيام
نظام حكم جديد في بغداد، يستمر فيه ما تسمّيه المرجعية الشيعية (اغتصاب
حقوق الطائفة المظلومة).
في العراق، الآنْ، ليس من فرق كبير بين (اللعبة الطائفية) و(اللعبة
الديمقراطية)، فالمرجعية الشيعية تؤيد، في صدق، الوحدة الإقليمية
للعراق، وأنْ يكون صندوق الاقتراع (الديمقراطي والشفّاف) هو مصدر
السلطة وشرعيتها؛ ذلك لأنّها تعتقد أنّ إجراء انتخابات عامة، حرّة
وديمقراطية، لا يمكن إلا أنْ يتمخض عن جعل الشيعة، المنظّمين طائفيا
(في المرجعية في النجف) وحزبيا (في حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة
الإسلامية في العراق) وعشائريا (في تجمّع عشائر العراق الديمقراطي)
القوة الأساسية في نظام الحكم العراقي المقبل وفي صنع مستقبل العراق
في أوجهه كافة؛ ولكن هل تخشى الولايات المتحدة أنْ تؤدي الديمقراطية
في العراق الآنْ، حيث العصبية دون القومية (العصبية الطائفية والعصبية
العشائرية) هي التي تبرز وتتأكد وتسود، إلى قيام حكومة عراقية، تتألف
غالبيتها من الشيعة؟
عن هذا السؤال أجاب الحاكم المدني بريمر، قائلا: أمر طبيعي، في النظام
الديمقراطي، أنْ تحكم الغالبية (بصرف النظر عن طبيعتها الاجتماعية!).
لقد أوضح بريمر، في جوابه هذا، أنّ الولايات المتحدة تشاطر الشيعة
الرأي في أنّهم يؤلفون الغالبية (السكانية والانتخابية) في العراق،
وأنّها لا تمانع، بالتالي، في أنْ يؤلّفوا (الغالبية السياسية) في
نظام الحكم العراقي المقبل إذا ما تأكد وثبت أنّ الإصرار، الذي يبديه
الزعيم الشيعي آية الله علي السيستاني، على الحل الديمقراطي لمشكلة
نقل السلطة والسيادة لن يتحوّل، مستقبلا، إلى إصرار على الحل القومي
لمشكلة استمرار الهيمنة الإمبريالية للولايات المتحدة على العراق
بعد (نقل السلطة والسيادة)، وكأنّ الولايات المتحدة تريد أنْ تقول
لهذا الزعيم الشيعي: قد نؤيد قيام نظام حكم عراقي يحصل فيه الشيعة
على حصّة الأسد إذا ما أيّدتم بقاء العراق، الذي انتهت فيه سلطة
قوة الاحتلال، خاضعا لسيطرة الولايات المتحدة طويلة الأجل!
لعبة الاستمالة هذه، والتي لم تبلغ نهايتها بعد، أوضح بعضا من ملامحها
دان سينور (المتحدث باسم الحاكم المدني الأميركي بريمر) إذ أعلن،
بعد التشدد الديمقراطي الذي أبداه السيستاني، أنّ بريمر يكنّ احتراما
عظيما جدا للزعيم الشيعي، وينظر إليه على أنّه زعيم كبير، يمثّل
قسما كبيرا من العراقيين، مؤكدا أنّ الولايات المتحدة ستستمر في
تشجيع القادة من أمثال السيستاني على الاضطلاع بدور كبير. وشاركت
بريطانيا في المسعى ذاته إذ وزّعت قواتها المنتشرة في البصرة وضواحيها،
قبل تظاهر عشرات الآلاف من شيعة جنوب العراق تأييدا لموقف السيستاني،
منشورات جاء فيها أنّ المظاهرات السلمية هي وسيلة لإظهار دعمكم للنظام
الديمقراطي الجديد، وأنّ قوات التحالف موجودة هنا لدعم تحرككم.
وفي هذا المناخ الذي لا يسمح بظهور قيادات ديمقراطية قومية عراقية
تتخطى، في تكوينها الاجتماعي والسياسي والفكري، العصبية دون القومية
بأشكالها وصورها كافة، أخذت (العشائرية) تنتعش، سياسيا، فشيوخ عشائر
جنوب العراق الشيعة بدأوا يؤكدون وجودهم حتى لا يلتهم الزعماء والقادة
الدينيون الكعكة كلها، فاجتمع ممثلو نحو ستين عشيرة في محافظة الناصرية
الشيعية لتأكيد عزمهم على أنْ يكون لشيوخ العشائر دور حقيقي في السلطة
الجديدة، فهم لن يكتفوا، بعد اليوم، بما أسموه الدور الاجتماعي والأمني.
أمّا خطابهم فقد جاء فيه أنّ العراق الجديد (الديمقراطي) هو الذي
يكون (عشيرتنا الكبرى)، وأنّ العشائر تؤلف 85 في المائة من المجتمع
العراقي، وأنّ شيوخ العشائر، الذين ينتمون (روحيا) إلى الحوزة العلمية
الشيعية، عازمون على تنظيم أنفسهم سياسيا في تنظيم مستقل. وتأكيدا
لعزمهم على أنْ يلعبوا لعبة التعيين لا اللعبة الانتخابية، التي
لا تتفق ومصلحتهم في الحصول على حصّة سياسية، أعلنوا أنّ المواطن
العراقي يجهل اللعبة الديمقراطية، وأنّهم يخشون عليه من دسائسها،
وأنّ الخيار الأمثل لهذا المواطن هو العشائرية السياسية، فالعشيرة
نظام متكامل من رئاسة ومستشارين، وشيخها صاحب كفاءة ومن حملة الشهادات
العلمية، ولديه القدرة على حل أي مشكلة، ويتمتع بقاعدة شعبية واسعة!
ويشهد مجتمع السنّة من عرب العراق، والذي ما زال مصدر التغذية الأهم
للمقاومة العسكرية للاحتلال الأميركي، تطورا مماثلا، فالقيادات الدينية
والعشائرية أخذت تملأ الفراغ السياسي، وتتجه إلى مزيد من التنظيم
لقواها حتى تكون قادرة على إسماع بريمر وغيره صوتها. وإذا ما استثنينا
(الثغرة الكردية) في المناطق العراقية الشمالية، نستطيع القول إنّ
العراق ما زال يملك من المناعة السياسية (القومية والدينية) ما يسمح
له بأنْ يدرأ عن نفسه شرور العصبية دون القومية، وبأنْ يحبط كثيرا
من مساعي الولايات المتحدة لفرض هيمنتها الإمبريالية عليه، فقياداته
الدينية والعشائرية من شيعية وسنّية ما زالت تُخضِع مصالحها الفئوية
لمصالح عامة كبرى، أهمها: منع وتحريم الاقتتال الطائفي والعشائري،
والاستمساك بالعراق الموحّد إقليميا والمستقل قوميا والذي لا مكان
فيه لنفوذ إسرائيلي؛ ولكنّ هذه الإيجابيات ترتبط بسلبيات عديدة،
لعلّ أهمها أنْ يتمخض الدور السياسي لهذا النمط من القيادات عن قيام
عراق أقلّ ديمقراطية وأقل استقلالا، فليس ثمة ما يمنع القوة الإمبريالية
العظمى في العالم من أنْ تفصّل النظام الديمقراطي على قياس مصالح
القيادات الطائفية والعشائرية، ومن أنْ ترضي هذه القيادات في طريقة
تضمن لها الاحتفاظ بما يكفي من السيطرة، توصلا إلى أهدافها الإمبريالية
في العراق، وفي جواره الإقليمي، وعلى المستوى الدولي.
ويتوهم كل من يعتقد أنّ الولايات المتحدة يمكن أنْ يكون شعارها في
العراق هو الديمقراطية بصرف النظر عن النتائج، فهي لم تأتِ إليه
من البوابة العسكرية لتغادره من البوابة الديمقراطية، فالديمقراطية
التي يمكن أنْ تسبغ نعمتها على الشعب العراقي هي التي يمكن ويجب
أنْ تنبثق منها حكومة عراقية، تعطي القوة الإمبريالية العظمى في
العالم كل ما جاءت، بالحرب، من أجل أخذه، وتجعل قواتها، في الوقت
نفسه، بمنأى عن المخاطر العسكرية.
وتوصلا إلى ذلك، تسعى الولايات المتحدة في إقناع من تعتبرهم ناخبين
(عراقيين) كبارا بأنّ ما يشبه نظام كوكوس (الجمعيات الانتخابية)
هو الوسيلة الديمقراطية المثلى (في الواقع العراقي) لخدمة المصالح
المشتركة بينهم وبينها. إنّ كل الإصلاح الديمقراطي الذي تعتزمه الولايات
المتحدة في العراق لا يتعدى عقد اجتماع لشخصيات عراقية دينية وعشائرية
في المقام الأول، ينتخب فيه المجتمعون، الذين اختارتهم قوة الاحتلال
بالتشاور والتفاهم مع مجلس الحكم الانتقالي والمرجعيات العراقية،
جمعية انتقالية، تنبثق منها حكومة مؤقتة (في يونيو المقبل) تُنقل
إليها السيادة في طريقة تضمن بقاء واستمرار السيطرة الإمبريالية
للولايات المتحدة، بعد انتهاء سلطة قوة الاحتلال!
وغني عن البيان أنّ الولايات المتحدة ما زالت تأمل في أنْ تجد طريقة
تتمكن بها من التوصل إلى اتفاق مع مراجع عراقية مهمة، مثل السيستاني،
على عدد وأسماء الناخبين، الذين سيجتمعون لانتخاب تلك الجمعية الانتقالية؛
ولكن السؤال الكبير الذي لم يُجب بعد هو: كيف تستطيع الولايات المتحدة
أنْ تتنازل في طريقة ترضي هذه المراجع، توصلا إلى قيام حكومة عراقية
جديدة، تستخدم شرعيتها العراقية (والدولية) في خلع شرعية مماثلة
على سيطرتها الإمبريالية طويلة الأجل على العراق، الذي يجب أنْ يتضاءل
فيه كثيرا تعرّض القوات الأميركية لمخاطر عسكرية؟
المهمة ليست بالسهلة، فالولايات المتحدة ينبغي لها أنْ تتوصل عبر
مساعيها السرّية والعلنية إلى ما يرضي القيادات العراقية من شيعية
وسنّية وكردية، فلا يأتي يونيو إلا ومعه تلك الحكومة العراقية التي
تمنح القوة الإمبريالية العظمى في العالم كل ما تريد، ردّا على ما
منحته لهذه القيادات من نفوذ وسلطة.
إننا نأمل ونتمنى أنْ نرى وعد السيستاني ووعيده قد تحولا إلى حقيقة
واقعة؛ ولكننا ما زلنا نرى أنّ الطريق المؤدية فعلا إلى قيام عراق
ديمقراطي مستقل هي المقاومة العسكرية، التي تكون جزءا من مقاومة
قومية شاملة، تتخطى كل عصبية دون قومية، وترغم الولايات المتحدة،
في آخر المطاف، على قبول حل من اثنين: الرحيل في طريقة مماثلة لرحيل
القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان أو نقل السلطة أو السيادة إلى
الأمم المتحدة حتى تتمكن من مساعدة الشعب العراقي على إقامة البنية
التحتية لحياة ديمقراطية، تبدأ بانتخاب جمعية تأسيسية، تضع دستورا
جديدا يقرّه الشعب، وتجرى وفقه انتخابات حرة ديمقراطية، تنبثق منها
حكومة شرعية، تعود لها من دون سواها سلطة الاتفاق مع الحكومة الأميركية
على شكل ومحتوى العلاقة بين الدولتين، ففي وجود الاحتلال، وفي هذا
المناخ المشجّع على ظهور ونمو هذا النمط الطائفي والعشائري من القيادات،
يغدو العراق الديمقراطي المستقل كمثل ظلّ فقد جسمه!
لو كانت الولايات المتحدة صادقة في زعمها أنّها تحترم القادة العراقيين
الحقيقيين، أي أولئك الذين يستطيعون اجتذاب تأييد الشعب أو جزء كبير
منه إلى وجهات نظرهم ومواقفهم، مثل الزعيم الشيعي آية الله السيستاني،
لاقترحت أو أيّدت ضمّهم أو ضم ممثّليهم إلى اللقاء الذي عُقد في
مقر الأمم المتحدة للبحث في سبل نقل السلطة أو السيادة إلى العراقيين
في يونيو المقبل، فقضية في مثل هذه الأهمية لا تُناقش في غياب القادة
العراقيين الحقيقيين، وبين الولايات المتحدة وبريطانيا ومجلس الحكم
الانتقالي والأمين العام للأمم المتحدة فحسب.
في هذا اللقاء، الذي يمكن أنْ يكون لنتائجه تأثير كبير بحاضر ومستقبل
العراق، لا يجوز أنْ يكون العراق أو الشعب العراقي غائبا، فما يسمّى
مجلس الحكم الانتقالي لا يملك شيئا من مقوّمات الشرعية في تمثيل
الشعب العراقي، ولو كان في قولنا هذا مجافاة للحقيقة لما قال وزير
خارجية الولايات المتحدة كولن باول إنّ نقل السيادة إلى العراقيين
يحتاج أوّلا إلى وجود جماعة عراقية تستطيع القول إنّها ممثّل شرعي
للشعب العراقي، ولما بذلت إدارة الرئيس بوش هذا الجهد من أجل التوصل
إلى ما يسمّى اتفاق نقل السيادة، ومن أجل تذليل العقبات من طريق
تنفيذه. لو كان مجلس الحكم الانتقالي يملك شرعية تمثيل الشعب العراقي
لما احتاجت الولايات المتحدة إلى لعبة نقل السيادة، ولسارعت إلى
نقلها إليه.
اللقاء في نيويورك كان، مع نتائجه، لقاء غير شرعي؛ لأنّ العراق أو
الشعب العراقي غاب عنه، ولأنّ هدف اللقاء كان استخدام الولايات المتحدة
للأمين العام للأمم المتحدة في جهودها ومساعيها لإصدار فتوى دولية
تقول فيها الأمم المتحدة عبر أمينها العام للسيستاني وغيره من القادة
العراقيين المؤيّدين لنقل السلطة أو السيادة عبر، وبعد، إجراء انتخابات
عامة، إنّ إجراء الانتخابات ليس بالمطلب الواقعي بسبب ضيق الوقت..
ولأنّ هدف اللقاء كان، أيضا، استخدام الأمين العام للأمم المتحدة
في جهودها ومساعيها لخلع شيء من الشرعية الدولية على الطريقة غير
الديمقراطية التي ستتبعها في عملية نقل السيادة.
الأمين العام للأمم المتحدة، التي تنظر إليها الولايات المتحدة على
أنّها خبيرة في شؤون الانتخابات، قد يكون صادقا في زعمه أنّ إجراء
انتخابات عامة في العراق ليس بالأمر الممكن عمليا حتى نهاية مايو
المقبل؛ ولكن دور الأمم المتحدة، في هذا الشأن، كان يجب أنْ يكون
أكبر من إصدار مثل هذه الفتوى، ومن المشاركة في خلع الشرعية الدولية
على الطريقة التي ستتبعها الولايات المتحدة في عملية نقل السيادة.
كان ينبغي للأمم المتحدة أنْ تقرن فتواها هذه بالدعوة إلى توسيع
هذا الوقت الضيق، فلا بأس في أنْ تُجرى الانتخابات العامة في العراق
بعد يونيو المقبل، ويُفضّل إجراؤها بعد الثاني من نوفمبر المقبل،
فالأهم من نقل السيادة هو نقلها إلى حكومة عراقية شرعية، أي حكومة
منتخبة في انتخابات عامة حرّة وديمقراطية، تشهد غالبية الشعب العراقي،
والعالم أيضا، على أنّها كانت حرة وديمقراطية حقا. وتلبية لحاجة
الولايات المتحدة إلى هذا النقل السريع للسيادة، كان ينبغي للأمم
المتحدة أنْ تدعو، أيضا، إلى أنْ تتولى هي بنفسها مهمة الإعداد الشامل
لإجراء مثل هذه الانتخابات، فتخرج قوات التحالف من العاصمة والمدن..
لتتولى قوة دولية مهمة حفظ الأمن والنظام العام.
وفي مناخ سياسي وأمني جديد كهذا، يمكن تذليل كل العقبات من طريق
إجراء الانتخابات العامة، التي ليس ثمة ما يمنع من أنْ تكون انتخابات
لجمعية تأسيسية، تضع دستورا، يقرّه الشعب، وتُجرى، وفقه، انتخابات
حرة ديمقراطية، تنبثق منها حكومة عراقية شرعية دائمة، تُنقل إليها
السيادة القومية، عبر اتفاق بينها وبين حكومة الاحتلال.
الشعب العراقي ليس لديه مصلحة في أنْ يفاضل بين بقاء الاحتلال ونقل
السيادة (في يونيو المقبل). وأحسب أنّ بقاء الاحتلال أفضل كثيرا
من نقل السيادة في يونيو في طريقة تضمن بقاء العراق خاضعا للهيمنة
الإمبريالية الشاملة للولايات المتحدة زمنا طويلا، فالذي يحتاج إلى
نقل السيادة في يونيو المقبل، بموجب الاتفاق غير الشرعي بين بريمر
والطالباني، ليس الشعب العراقي؛ وإنما إدارة الرئيس بوش، التي تعتقد
أنّ مثل هذه اللعبة يمكن أنْ تتمخض عن نتائج تعود بالنفع والفائدة
على الوضع الانتخابي للرئيس بوش.
إنّ للشعب العراقي مصلحة حقيقية كبرى في أنْ يبدي مزيدا من الإصرار
والتصميم على إجراء انتخابات عامة حرة وديمقراطية قبل ومن أجل نقل
السلطة أو السيادة إلى حكومة تحظى بالشرعية العراقية والشرعية الدولية.
نقول بذلك على رغم أننّا لا نعلل أنفسنا بوهم أنّ الولايات المتحدة
يمكن أنْ تقبل هذا المطلب الشعبي العراقي. ولكن يكفي أنْ يستمسك
العراقيون بهذا الموقف حتى يجد الرئيس بوش نفسه مضطرا إلى خوض الانتخابات
في الثاني من نوفمبر المقبل وهو غارق في المستنقع العراقي.
كل ما تسعى الولايات المتحدة إليه في العراق الآن، أو من الآن وصاعدا،
هو الشراء.. شراء المواقف، أي شراء تأييد بعض القادة العراقيين لخطتها
أو شراء سكوتهم عما تفعله لتنفيذها. والخطة لا هدف مرحليا لها سوى
جعل (قوات التحالف) أقلّ عرضة للضربات العسكرية من قبل رجال المقاومة
العراقية، ولا هدف نهائيا لها سوى خلع شرعية عراقية (وشرعية دولية)
على وضع يبقى فيه العراق خاضعا للهيمنة الإمبريالية للولايات المتحدة،
بعد انتهاء سلطة قوة الاحتلال، ونقل السيادة.
لقد أكد السيستاني رفضه للتعاون مع أي حكومة عراقية لا تنبثق من
انتخابات عامة حرة وديمقراطية، مهددا بالانتقال من الانتظار إلى
المواجهة إذا ما ضربت الولايات المتحدة صفحا عن موقفه. إننا، أولا،
نأمل أنْ يظل السيستاني مستمسكا بهذا الموقف فلا يغيّره بما يتفق
وجوهر خطة الولايات المتحدة لنقل السيادة في يونيو المقبل (أو قبل
احتدام الصراع الانتخابي فيها). ونأمل، ثانيا، في أنْ يفي بوعد الانتقال
إلى المواجهة إذا ما أصرّت الولايات المتحدة على إدارة ظهرها لموقفه.
ونأمل، ثالثا، في أنْ يدعو الأمم المتحدة إلى أنْ تتولى هي بنفسها
مهمة إقامة البنية التحتية لحياة ديمقراطية في العراق، وتذليل العقبات،
بالتالي، من طريق الانتخابات العامة. ونأمل، أخيرا، في أنْ يتخذ
من المواقف ما يتفق وحقيقة أنّ بقاء الاحتلال خير ألف مرة من نقل
السيادة في الطريقة التي تريدها الولايات المتحدة.
ويكفي أنْ يدرك العراقيون السبب الحقيقي الذي يحمل إدارة الرئيس
بوش على إبداء هذا الإصرار على نقل السيادة في يونيو المقبل وفي
الطريقة التي تريد حتى تجري الريح العراقية بما لا تشتهي سفينة بوش،
وسفينة المصالح والأهداف الإمبريالية للولايات المتحدة.
جواد البشيتي
كاتب فلسطيني
أعلى
ضرورات خروج المقاومة العراقية من عدمية المناداة
بعودة صدام رئيسا
عدم الإرتياح لانتهاء نظام حكم صدام حسين في
العراق على أيدي قوات الإحتلال الأميركي يجب أن لا يجعلنا نغفل عن
حقيقة عدم جواز اختزال القضية العراقية في شخص الرئيس السابق، لعدم
امكانية تحقق الإجماع الوطني العراقي على شخصه.
هذه البدهية لم تعد تحتمل أي جدل ونقاش، في ضوء المتابعة، حتى السطحية،
لمجريات الأمور في العراق.
لا جدال في أن العراق مستهدف الآن من قبل قوى الهيمنة الإمبريالية،
كما كان مستهدفا من قبل القوى الإستعمارية منذ عقود عديدة، وذلك
لجملة عوامل يمكن تلخيصها في النفط، واسرائيل، وكذلك الدور القومي
الذي لعبه العراق في ظل كل العهود التي تعاقبت على حكمه. وقد كان
مستهدفا بشكل استثنائي في عهد صدام حسين لأنه قدم نموذجا لرجل الدولة
القادر على البناء والتطوير، ومواصلة التحدي في ذات الآن، وعدم التراجع
عن الثوابت الوطنية والقومية.
لكنه لا جدال أيضاً في استحالة تحقق الإجماع الوطني العراقي الآن
على شخص صدام حسين، فضلا عن عدم امكانية أن يحظى هذا الإجماع ـ إن
تحقق كحالة افتراضية ـ بأي تأييد من دول الجوار الإقليمي، ومن اطراف
المجتمع الدولي، وذلك نظراً للقساوة البالغة التي اتسم بها نظام
صدام داخل العراق، ومثلت كذلك السمة العامة لسياساته الخارجية، كما
تجلت في قرار الحرب التي شنها على ايران، وقراره احتلال الكويت..
بغض النظر عن الأسباب والعوامل التي دفعته لاتخاذ هذين القرارين،
والأطراف التي دفعته أو استدرجته لاتخاذهما.. ذلك أن المجتمع الدولي،
كما هو شعب العراق، يتعامل مع النتائج لا مع الأسباب. ولذلك، فإن
أي مقاومة هدفها المعلن اعادة صدام حسين إلى السلطة هي بالضرورة
مقاومة عدمية، وقد ثبت ذلك عمليا من خلال الدور الذي لعبته دول الجوار
إلى جانب الولايات المتحدة وحلفائها في اسقاط صدام حسين.
لقد تعرض العراق في عهد صدام حسين لاستفزازات ومخاطر جسيمة دفعته
لاتخاذ قرار الحرب ضد ايران، لكن دولا أخرى مثل سوريا ووجهت بتهديدات
تركية خطيرة دفعتها للعمل على احتوائها، وتقديم تنازلات بدت في حينه
مهينة، لكنها تدلل الآن على سعة أفق وبعد نظر، لأنها جنبت سوريا
الإندحار. وإذا كان صدام حسين لم يخرج مهزوما عسكريا من الحرب مع
ايران، فإن ذلك يجب أن لا يغمض العيون عن حقيقة أن الإنكسار الإقتصادي
الذي لحق بالعراق جراء تلك الحرب، هو الذي دفعه لاتخاذ قرار احتلال
الكويت انسياقا وراء استفزازات واستدراجات اخرى، ومضاعفة حجم الإنكسار
الاقتصادي، الذي تزاوج في هذه المرة بانكسار عسكري، ساعدا معا، ولعبا
دورا مهما ـ إلى جانب قسوة النظام ـ في التفريق بين نظام الحكم والشعب
في العراق.
ومع ذلك، فإن المعادلة الراهنة في العراق تتكون من تركيبات متناقضة
لا تؤهل المقاومة الوطنية للإنتصار على قوات الإحتلال الأميركي،
ولعل عامل الخلل الأساس في هذه المعادلة هو تناقض المواقف النظرية
والعملية حيال شخص صدام حسين.
الظاهر للعيان الآن، كما أنه الأمر المنطقي الذي لا يجادل فيه، أن
حزب البعث لا يزال هو القوة السياسية الرئيسة المنظمة في العراق.
وإذا كان هذا ما يؤكده دور الحزب في قيادة المقاومة العراقية، التي
تضم كذلك مجاميع أخرى متفرقة، من بينها خلايا اسلامية، وربما أيضا
شيوعية، منشقة على قيادات الحزبين الإسلامي والشيوعي المشاركان في
عضوية مجلس الحكم الإنتقالي، فإن هذا ما تؤكده أي عملية حسابية،
مهما كانت مجحفة، وحتى إن أخذت في اعتبارها أن 90 في المائة من اعضاء
الحزب انتسبوا إليه من قبيل الإنتهازية والبحث عن المصالح، ذلك أن
هذا يعني بقاء ثلاثمائة ألف بعثي ملتزم من أصل الثلاثة ملايين الذين
كان يتشكل منهم الحزب حين كان في السلطة.. وهو عدد ضخم جداً مقارنة
مع احزاب مجهرية أخرى في العراق.
لكن ما يشل قدرة حزب البعث على قيادة مقاومة شاملة للإحتلال الأميركي،
ليس فقط التاريخ القريب لنظام حكم الحزب برئاسة صدام حسين، وإنما
كذلك تمسك الحزب حتى الآن، وكما تقول بياناته وادبياته، بصدام حسين
رئيسا لجمهورية العراق..!
إن العراقيين الذين لم يقاتلوا كما يجب دفاعا عن عراق صدام حسين،
لا يمكن أن يقاتلوا الآن من أجل إعادة صدام حسين مجددا إلى سدة الحكم
في العراق.
هذه الحقيقة مشتقة في الواقع من الحقيقة التي واجهت طارق عزيز في
مؤتمر مناصرة العراق الذي انعقد في دمشق في سبتمبر 2002، إذ قيل
له يومها إن الشعوب تدافع عن حرياتها ولا يمكن أن تدافع عن قيودها،
ولذلك عليكم الإستعداد لمواجهة العدوان المقبل عبر إنجاز مصالحة
وطنية بين نظام الحكم والناس في العراق.
إن تمسك حزب البعث بقيادة صدام حسين للحزب، تستند إلى جملة عوامل:
اولا: دور صدام حسين في اعادة بناء الحزب بعد انقلاب عبد السلام
عارف عام 1963 الذي اطاح بتجربة الحزب الأولى في الحكم، ودور صدام
حسين في استعادة الحكم للحزب عام 1968.
ثانيا: تصفية صدام حسين لجميع المنافسين الآخرين داخل الحزب.
ثالثا: عدم قدرة القادة البعثيون الذين اخرجهم صدام من الحزب والحكم،
ولم يقتلهم، على تشكيل حالة فاعلة داخل الحزب.
رابعا: سيطرة صدام حسين من خلال المخلصين له، حتى وهو داخل سجنه،
على المال الذي ينفق منه الآن على تمويل المقاومة.
وبالرغم من هذه العوامل، فلا يعقل أن يجادل عاقل في أن مقاومة هدفها
المعلن اعادة صدام حسين إلى الحكم يمكن أن تسفر عن غير حرب أهلية
لا يريدها أحد في العراق. بل إن هذا الهدف، إن تواصل القتال من أجله،
فإنه لا يقل خطورة عن المطالبات الكردية الفيدرالية، وتوسعة حصة
الأكراد من الأرض العراقية، باعتبارها مجرد خطوة على طريق الإنفصال
عن العراق.
من حق حزب البعث في العراق أن يتمسك بقيادة صدام حسين للحزب، لكنه
في المقابل من حق العراقيين أن يتمسكوا بحقهم في اختيار نظام الحكم
الذي يريدونه، وانتخاب الرئيس الذي يريدونه، وهذا ما يصر عليه آية
الله السيستاني، دون أن نجد أدنى حرج في أن ينتخب العراقيون رئيسا
شيعيا لهم، إن لم يترافق ذلك مع خلق حساسيات تنجم فقط في حالة غمط
حقوق بقية الطوائف والأعراق العراقية. فهذه هي الديمقراطية الحقة
التي اخذناها في الإعتبار حين كنا نطالب صدام حسين منذ أكثر من عامين
بضرورة اجراء انتخابات تنافسية تحت اشراف دولي، لمنصب رئيس الجمهورية،
وإن كنا اعتقدنا في حينه بقدرة صدام حسين على الفوز في تلك الإنتخابات
بنسبة أفضل من التي فاز بها جورج بوش الإبن.. ذلك أن مثل هذا الفوز
كان من شأنه أن يحصن العراق، وربما نظام الحكم في العراق من المصير
الذي آلا إليه.
إن الديمقراطية الحقة تجيز أن يظل صدام حسين امينا عاما لحزب البعث،
في ظل رئيس آخر للجمهورية، ليس بالضرورة كذلك أن يكون بعثيا. وبهذا
فقط يمكن وضع أسس سليمة لبناء جبهة وطنية واسعة مقاومة للإحتلال،
ساعية لاستعادة استقلال العراق، محافظة على دور معقول للرئيس السابق
وحزبه، مجنبة العراق شرور الفتن والإنقسامات الداخلية.
لقد سبق أن طالبنا صدام حسين علنا بضرورة تقديم استقالته بعد سقوط
نظامه من أجل تسهيل التحاق كل العراقيين بالمقاومة، وإننا نرى الآن
أن الخطوة الضرورية على طريق توحيد العراقيين كافة في مقاومة موحدة
تتمثل في اعلان جرىء يصدر عن حزب البعث يقبل فيه بمطالبة السيستاني
بإجراء انتخابات حرة بإشراف دولي لصياغة عراق الغد. مثل هذا الإعلان
يعمل على توحيد العراقيين في جبهة واحدة، وقد يجنبهم المزيد من اراقة
الدماء، وقد يؤدي إلى المساهمة في اقامة نظام حكم يضع اقدام العراق
على بداية طريق الديمقراطية.
سبق أن كان صدام حسين رئيسا للعراق في ظل وجود أمين عام غيره للحزب
هو مؤسسه ميشيل عفلق، فما الذي يحول دون وجود رئيس منتخب للعراق
الآن غير صدام حسين، خاصة وأن عودة صدام أصبحت بعد اعتقاله مجرد
ضرب من الوهم والخيال..!
بل إن حزب البعث يملك أن يخطو خطوة أكثر أهمية على طريق استعادة
استقلال العراق، عبر المقاومة الوطنية، أو عبر ممارسة شتى صنوف الضغوط
الأخرى على قوات الإحتلال، إن هو عاد إلى ادبيات الحزب الأولى، وقرر
تشكيل قيادة جماعية له، لا ضير في أن يكون للأسير صدام حسين مكانة
رمزية فيها.
شاكر الجوهري
كاتب ومحلل سياسي ـ مراسل الوطن في الاردن
أعلى