باختصار
خطوة شارون ضد لبنان
سوف يسعى رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون الى
الافلات من قبضة مقاضاته قضائيا باللجوء الى عمل عسكري . ربما هذا
الكلام بات معروفا لدى اكثر العارفين باصول اللعبة الاسرائيلية الداخلية
وبالمهتمين ايضا باوضاع المنطقة . فمن عادة القيادات الاسرائيلية
انها كلما باتت محشورة في داخل اسرائيل فانها تلجأ الى الهروب نحو
الخارج عبر عمليات عسكرية تعيد فيها ترتيب الاوراق بناء على هذا
الجديد الذي يستلزم حشد كل الشعب وراءه .
ليس من قبيل الصدفة اذن ان يستمتع شارون بهذا الافق من التهرب وان
تكون لديه اهداف اقلها حزب الله في لبنان وربما ايضا سوريا . ولسوف
يجد شارون الوقت الكافي لتأمين (لعبه) العسكري كي يأمن المشكلة التي
تكبر في اسرائيل والتي ترسم له النهاية في السلطة وربما في حزب الليكود
ايضا والكل في اسرائيل منتظر على سقوط شارون كي يقوم بعملية تبديل
في النفوذ الداخلي على الفور .
ولا يبدي الاميركيون سوى التعاطف مع شارون ومع اسلوبه او مع مايخطط
له ، ويكفي ان نقرأ جيدا كلام السفير الاميركي في بيروت كي نعرف
عملية الدفع التي يتلقاها شارون من الادارة الاميركية . يقول السفير
الاميركي فنسنت باتل في مايشبه الانذار للبنان وسوريا وفي حضور رئيس
الوزراء اللبناني رفيق الحريري ان (هناك ديناميكية جديدة في المنطقة
وهذه الديناميكية تجبر لبنان وسوريا على التخلي عن دعمهما لحزب الله).
هذا الكلام ليس له سوى تفسير واحد ان الولايات المتحدة تبارك كل
خطوة تقوم بها اسرائيل لتعديل الوضع القائم في المنطقة او لتغييره
ان تتطلب ذلك . واذا كانت واشنطن تتهم حزب الله بعرقلة عمل قوات
الطواريء في جنوب لبنان وترى ان السلاح يتكوم في ايدي الحزب وان
هنالك دعما قويا يتلقاه الحزب من سوريا فان المطلوب برأي الاميركيين
ان تكون الديناميكية الجديدة هو وضع حد لكل هذا عبر ماقد تقوم به
اسرائيل من عمل عسكري يغير الوضع القائم ويستحدث وضعا جديدا ربما
على حد تعبير احد قيادي اسرائيل العسكريين هو احتلال اجزاء من لبنان
بغية الضغط على لبنان وسوريا في تسوية وضع حزب الله وانهاء وجوده
العسكري وتحويله الى مجرد حزب سياسي يتعاطى بالامور الداخلية اللبنانية
، والا فان المطلوب من لبنان وسوريا هو ممارسة الضغط على الحزب كي
يقوم بحل نفسه عسكريا وليتخذ بعدها هذا الحزب مايمكن اتخاذه من اسلوب
سياسي يمكنه من الاستمرار ضمن تلك الحدود وفي مساحة لاتتعدى حضوره
اللبناني .
هكذا يخبيء شارون للمرحلة المقبلة . ربما قد لايعجب البعض ان شارون
لايريد الهروب من مقاضاته بل يريد ايضا ان يفتح الجبهة التي طالما
حلم بان تغلق والى الابد وبأي طريقة ومهما كانت النتائج .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
في الموضوع
شهوة السلطة
عندما يتطرق الحديث الى غريزة (الشهوة) فان الامر لا
يتعلق بالجنس فقط وانما ايضا الى الطمع للملكية والسيطرة فالطفل
يتمسك باللعبة والبالغ يريد السيطرة على المال والسلطة والتسيد على
الآخرين بل ان الطفل الصغير يستخدم حب والديه له وعطفهم عليه في
محاولته لكي يظل مركز اهتمامهم ويسيطر على تصرفاتهم بهذه الطريقة
ويساعده في ذلك غرائز الامومة والابوة الطبيعية التي تدفع الآباء
والامهات الى حب اطفالهم والعمل على ارضائهم واسعادهم لكن القضية
هنا لا تتعلق بالطفل وانما بالانسان البالغ وان كانت تركز على قضية
الشهوة فيما يتعلق بحب ملكية المال وتملك السلطة لان شهوة الجنس
ـ في المجتمع العربي ـ تخضع لضوابط شديدة مصدرها الدين الاسلامي
والاعراف الاجتماعية السائدة تجعل من الصعب الالتفاف عليها او حولها.
وفي حالة الافراد البالغين فان شهوة التملك للمال تدفع الى الفساد
والتعدي على الآخرين لكن الخوف من الملاحقة القضائية ومواجهة العقوبة
يروع البعض عن الفساد والتعدي على الآخرين ولا يندفع آخرون لاقتراف
هذه الممارسات السيئة ولتجاهل هذه الضوابط الا اذا شعروا انهم يستطيعون
التهرب من مسؤولية جريمتهم سواء ذلك بسبب فشل السلطة الحاكمة في
بلادهم في فرض القانون او لانهم اصحاب سلطة انفسهم ويشعرون انهم
فوق القانون او لانهم يعملون لحساب احد من اصحاب من السلطة ويخظون
بحمايته او يستندون الى قوته وسطوته ولذلك فان الامر كله يتركز في
النهاية على السلطة السياسية ودورها في الحفاظ على عدالة العلاقات
في المجتمع لان المناقشة هنا لا تتطرق الى (الشهوة) من الناحية النفسية
الانسانية وانما من الناحية الاجتماعية والآثار التي يمكن ان تترتب
عليها.
واذا كان الحديث يتناول موقف السلطة والحكم في المجتمع فانه يجب
ان يتطرق الى حالة الاختلال في التوازن بين المعارضة والحكومة في
بلد معين وعدم تأهيل المعارضة لكي تكون بديلا فعالا للحكومة التي
تتولى السلطة والى عدم وجود قواعد واضحة تقضي بالعودة الى الشعب
في انتخابات عامة عند نقطة زمنية معينة بعد فترة من تولي الحكومة
السلطة للنزول على حكم الناس وفصلهم في مدى كفاءة الحكومة واخلاصها
ونزاهتها في اداء مهمتها ولان امر الحكم يعتمد على توازن بين اعتبارات
معينة وهذا التوازن يكون عادة لمصلحة فئة اجتماعية ما على حساب اخرى
ولا ينجح في تحقيق كافة الاهداف التي تحددها الحكومة لنفسها فان
الانتخابات العامة تسفر عن طرد حكومات وتولية غيرها السلطة وهكذا
يكون التداول.
والتداول بطبيعته يحمي من الفساد ليس فقط لان التوازن الصحي بين
الحكومة والمعارضة يعزز قدرة المعارضة على الرقابة والمحاسبة للحكومة
من خلال المؤسسات البرلمانية وفي الصحافة واجهزة الاعلام وانما لان
الحكومات تستطيع وهي في السلطة اجراء تحقيقات في ممارسات الحكم السابق
وتقديم أي مسؤول عن مخالفة للمحاكمة ومن ثم فان من يتولى السلطة
اليوم يخشى من عواقب المحاسبة غدا ويكون ذلك في ذاته ضابطا من نوع
آخر يروع عن اساءة استخدام السلطة اثناء تولي الحكم ويدفع الناس
الى التفكير في حالة ضعفهم اثناء وجودهم في حالة قوة وهذا ليس غريبا
علينا لانه احد المبادئ الاساسية التي يغرسها الاسلام في النفس الانسانية.
ويختلف الحال في ظل الانظمة الديكتاتورية عنه في تلك التي تتبنى
الديمقراطية فنحن نجد ان الفساد والطغيان في اتباع الشهوات متفشيا
في الانظمة التي لا تأخذ بعين الاعتبار القيم والمصالح التي تسود
في المجتمع ويتصرف القائمون على الحكم في تلك الانظمة وكأنهم يملكون
الارض ومن عليها ويحتاج الامر الى وجود شخصية اعتبارية مثل الاب
كشخصية طبيعية تكون في العادة هي الشعب من خلال الانتخابات العامة
لمحاسبة الحاكم على ممارساته تجاه المحكومين.
وعلى صعيد هذه الممارسة العملية في العديد من الدول فان الدول التي
تدعو نفسها جمهورية ومن طبيعة النظام الجمهوري تداول السلطة كما
انه من طبيعة الملكيات الدستورية تداول الحكم بين الاحزاب والقوى
السياسية المتعددة في الانظمة الديمقراطية لا تسير الامور على هذا
النحو فالجمهوريات تتحول الى النظام الملكي فيما عدا الاسم وهذا
يطرح قضية (توريث الحكم) في دول عربية عديدة كما ان الملكيات لا
تتبع نظام تداول السلطة بين القوى السياسية ولا تعمل على تطوير الحياة
العامة وتشجيع بروز قوى سياسية جديدة يمكن ان تتولى السلطة في بلادها
ومن ثم وصل الحال بنا الى درجة من الجمود والركود في الحياة السياسية
واصبح الفساد والتعدي على الآخرين هو القاعدة ووصل الامر بالناس
الى اليأس والاستسلام لما يجري.
وهناك تجربة فريدة تجري في العراق وهو ساحة سياسية عربية تخضع للاحتلال
وليس هناك رضاء واسع عن ذلك لكن هذه التجرية المتمثلة في تداول رئاسة
مجلس الحكم العراقي تحتاج الى دراسة واعية لان رئيس الشهر يظل عضوا
بقية الاشهر ويقبل الجميع هذه القاعدة ويلتزمون بها ورغم عدم الرضا
عن احتلال العراق والمطالبة بانهاء الاحتلال فانه من الضروري دراسة
تجربة تداول السلطة الآن في بغداد وما اذا كان سبب نجاحها هو وجود
حكم اجنبي في الملعب ام انه راجع الى الالتزام بتطبيق القواعد لكي
نحاول تطبيقها في دول عربية اخرى وتصل الى حالة النضج في التعامل
مع (شهوة السلطة) لكي تستطيع مقاومة (شهوة الفساد) وتصلح احوالنا.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى
الشراع الآخر
هل ينتصر المظلومون بمظلوميتهم؟
هل يمكن القول بان استمرار حالة الظلم
البشع الذي يتعرض له الشعبان الفلسطيني والعراقي سيكون سببا في انتصار
هذين الشعبين كليهما ودخولهما عصرا من العيش الحر الكريم كأمر يمليه
شعور المجتمع الدولي بالخزي والعار لأنه فرط كثيرا في قيم العدالة
والاخلاق التي ينبغي ان تسود في علاقات البشر بعضهم البعض؟
نقول ذلك ونحن نرصد تدخلات تتعاظم يوما بعد يوم لنصرة هذين الشعبين
وتعرية ممارسات اعدائهما العدوانية، وقد دخل الشعب الفلسطيني الآن
قرنا جديدا من الفية جديدة وهو يعاني كل اشكال الظلم، والان اصبح
ينتصر لقضيته قوم من غير العرب ، حتى الاسرائيليين انفسهم اخذوا
يصرخون بطلب حل سلمي ومنع القادة الدمويين في اسرائيل من الاستمرار
في سفك دماء الشعب الفلسطيني باختلاف طبقاته وانتماءاته وتطور الامر
الى حد شعور الطيارين بالذنب الكبير من الاستمرار في قصف مناطق الفلسطينيين
المدنية ، بينما اخلاق الجندية الحقة تقتضي ان يقاتل المقاتل مقاتلا
مثله وفي ساحة القتال ، وليس من قيم الجندية ان يتدرب الطيار المقاتل
ليروح في نزهة جوية ليسقط قنابله على النساء والاطفال والشيوخ العزل
وهم قابعون في المنازل أو الشوارع او الحقول وهنا أخذ المأزق يتفاقم.
ويتوافد ناشطو السلام والعدالة من كل اقطار العالم الى الاراضي العربية
المحتلة ليشكلوا دروعا بشرية لحماية الشعب الفلسطيني مثل اولئك الذين
قتلتهم سلطات الاحتلال بالرصاص او الجرافات وبينهم اميركيون وبريطانيون
ينتمون الى دول هي اكبر داعم للاعتداءات الغاشمة التي تشنها اسرائيل
كل يوم تقريبا.
الشعب العراقي بدوره بدأ يجد من ينتصر له ، فقد شهدت شوارع اكبر
عواصم العالم ايضا مظاهرات (مليونية) تعارض الحرب على العراق والان
تحاول منظمات المجتمع المدني في معظم البلدان التعبير عن غضبها العارم
ضد الدول المحتلة للعراق وضد الممارسات التي استهدفت بالقتل والاعتقال
معظم شرائح المجتمع العراقي حتى بلغ عدد المعتقلين الان حوالي 9
الاف معتقل بينما لم يتم تقديم قوائم دقيقة لعدد الضحايا الذين راحوا
بفعل القصف وتحت الانقاض او اولئك الذين اصيبوا بعاهات مستديمة او
فقدوا عائلهم او مقر اقامتهم او وظائفهم وهم الان يعدون بالملايين
من الشعب العراقي.
وقد وصل الاستخفاف بحياة الشعب العراقي ان اعترف الجيش الاميركي
بقتل احد جنوده لأم وطفلها وصنفت (جريمة) القتل على انها كانت بطريق
(الخطأ) وحدد الجيش الاميركي (دية) كل قتيل عراقي بـ(ألفين وخمسمائة
دولار) ولعلنا هنا نقارن بين القتيل العراقي بسلاح اميركي وديته
(2500دولار) وبين القتيل الاميركي في طائرة لوكيربي الذي تحددت ديته
بـ(عشرة ملايين دولار) وهنا تتضح المفارقة التي ستتحول في يوم ما
الى حريق يلتهم كافة الاشكال السياسية التي تنظم علاقات العالم على
اساس طبقي تصبح فيه روح انسانية ثمنها (2500 دولار) وروح اخرى يقدر
ثمنها بـ(10ملايين دولار) وامام هذا الظلم المتعاظم والتفاوت البشع
في (تثمين) الارواح البشرية حسب انتماءاتها وجنسياتها وحسب الثقل
الذي يستند اليه (القاتل) رغم ان البشر جميعهم لآدم وآدم من تراب
، فان المعتقد ان هؤلاء المظلومين سينتصرون بمظلوميتهم وليس بقوتهم
الذاتية .. فقط علينا ان نرصد التحولات.
محمد عبدالخالق
jawaber@hotmail.com
أعلى
أطياف
الرجل المناسب في الموقع المناسب
ماذا يحدث لو أننا اخترنا إنسانا عاطفيا
ليتولى منصب مدير سجن ، بل ماذا سيحدث لو أن شخصا عصبيا تم اختياره
ليتولى منصب مدير مدرسة ابتدائية ؟! وماذا عن اختيار شخص ليتولى
منصب مدير إداري يتمسك باللوائح في منظمة أو مؤسسة لا لوائح لها
أصلا وتعاني من عدم الاستقرار ؟! اعتقد أن إجاباتكم صحيحة لو قلتم
إن ما سيحدث هو العكس أو خلاف ما هو متوقع من الشخص المعين في أحد
تلك المناصب المذكورة آنفا.
إن هناك وظائف من السهل عليك معرفة الشخص المطلوب للوفاء بمتطلبات
الوظيفة كأن تختار كهربائياً ليعمل في محل لكهرباء السيارات أو ميكانيكيا
للعمل بوظيفة ميكانيكي لمعدات ثقيلة ..فالشخص الكفء ستظهر قدراته
لك فورا ، والسيئ كذلك ولهذا يمكنك الإبقاء على الجيد والاستغناء
عن السيئ في وقت قصير دون إهدار للوقت والجهد والمال.
لكن ماذا عن مناصب أو وظائف إدارية أخرى ، كمنصب مدير مثلا ؟ في
ذلك يقول خبراء الإدارة بأن المدير السيئ مثل السرطان ، لا يمكن
اكتشافه في مراحله الأولى، بل سيكون الاكتشاف متأخرا ، وحينذاك لا
ينفع الندم ..ولكن المشكلة الأكبر انه حينما يتم اكتشاف سوء إدارة
ذلك المدير فإنه لن يسكت على ذلك الاكتشاف بل سيقوم بايجاد مشاجب
أو شماعات يعلق عليها أخطاءه وجهله وعدم كفاءته .. وسيطلبه رؤساؤه
حينها بتطوير نفسه وإصلاح ما يمكن إصلاحه ، إلا انه وللأسف لن يستطيع
إصلاح أي شيء ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه ولأن المادة الخام أصلا
غير نافع !.
خبراء الإدارة يقولون ان اختيار المديرين في الأساس وفي الواقع العملي
يتم على أساس الآتي صداقة شخصية بين الرئيس وذلك المدير ، على اعتبار
أن الصديق أولى من الغريب أو البعيد ، أو المعرفة الشخصية على اعتبار
أن ما نعرفه أفضل ممن لا نعرفه ، وفي كلتا الحالتين يدخل عنصرا الولاء
والثقة في عملية الاختيار بغض النظر عن الكفاءة أو أخيراً السجل
السابق للمدير بمعنى أن نجاحه في موقع ما سيؤهله للنجاح في الموقع
الجديد .. وهذا افتراض ليس بالضرورة أن يكون صحيحا ، إذ أن الظروف
التي تهيأت له في موقعه القديم وساعدته على النجاح قد لا تتوفر في
الموقع الجديد أو قد لا تتفاعل مع بعضها فتؤدي به إلى الإخفاق .
إن الطريقة التقليدية المتبعة في كثير من المواقع في مسألة اختيار
المسئولين طريقة عقيمة غالبا ما تخيب الآمال ، وذلك لسبب واحد بسيط
هو أن منظومة اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب نفتقدها ،
وهي السبب الرئيسي في معظم مشاكلنا الإدارية في كثير من المواقع
.. وتلك هي خلاصة الحديث .
عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
www.atyaf.org
أعلى
حكاياتي 
حسبة صحيحة
مازالت الكثير من الاسر عندما تفكر بأن تركب سيارتها وتغادر الى
احد البلدان القريبة لحضور فعاليات مهرجانها، وتعطي ظهرها لمهرجاناتها
فانها لا تحسب الحسبة الصحيحة، الحسبة الصحيحة من ناحية الصالح العام،
والحسبة الصحيحة من الناحية المالية ايضا.
الصالح العام الذي يجعلنا نراهن على السياحة الداخلية، وان كان لدينا
ريالات فلنصرفها هنا في مهرجاناتنا وسيلقى الاطفال كل ما يرغبون
فيه من متعة، وتشجيع المهرجانات الوطنية والاقبال عليها سيساعد اصحاب
هذه المهرجانات على المزيد من التطوير وتوفير اجواء المتعة للقطاعات
المختلفة وعلى رأسهم الاطفال. فكلما استمتع الابناء والاطفال استمتع
الآباء والامهات وكان حسبهم رضا ابنائهم وان كانت نسبة الرضا هذه
المرة كبيرة لدى المرأة لأن التخفيضات التي تجريها الاسواق المركزية
والمحلات التجارية ستجعل المرأة تستمتع ايضا.
اننا يجب ان نشجع السياحة الداخلية كمواطنين، ففي ذلك الكثير من
المكاسب الاجتماعية، ولا اعتقد ان الامر في حاجة الى شرح وتفصيل.
فالغريب عندما يأتي الينا للسياحة يريد ان يستمتع بطريقته، تلك الطريقة
التي قد تتعارض قليلا او كثيرا مع ثوابتنا الاجتماعية وثقافتنا..
ولا يخفي على الجميع مضار ذلك.
فالسياحة الداخلية يجب ان تكون خيارا وطنيا نسعى اليه كمواطنين نشعر
بالانتماء الى هويتنا الثقافية والاجتماعية ووطننا.
اما اذا حسبناها من ناحية مالية، فحضور المهرجانات القريبة من بلدنا
في حاجة الى مسك ورقة وقلم للحساب بطريقة صحيحة، فالمسألة ليست مسألة
سيارة موجودة في البيت نحركها وعدد من غالونات البنزين نحرقها، وليحسب
احدنا كم صرف في ذلك البلد الذي يزداد غلاء كل يوم وتزداد خدماته
غلاء، ابتداء من علبة العصير وانتهاء بالسكن في فندق مريح، والتجول
في الاسواق. فقد نشعر برغبة شديدة في التحرك الى هناك عندما نسمع
عن مدى الاقبال وعن ان جميع الفنادق محجوزة، لكننا يجب ان نكون اكثر
ذكاء من رغبة تحركنا لنرى ما الجديد هناك، فالحقيقة لا اختلاف كبير
وليجرب من يريد التجربة.
طاهرة اللواتى
tahira@edu4all.net
أعلى
صباح الورد
فن التعامل
لكل شيء فن.. هذه حقيقة يجب ان نعترف بها، واكثر ما يهمني هو فن
التعامل مع الآخرين فقد بات يضايقني جدا ان اصادف من يجهلون ابسط
اساليب المعاملة الطيبة.
هذا اليوم امسك قلمي واكتب هذه المقالة من ضيقي، فإني امر بفتيات
وابادرهن بالسلام واضعة على شفتي ابتسامة، ويقابل ذلك بتكشيرة عجيبة
وذهول كأنني (مطيورة) وهل بات القاء التحية على الناس في الطرقات
وان كانوا غرباء امرا مستغربا ومستنكرا (ما يزيدني قهرا أنني قابلتهن
في باحة المسجد وان الامر يتكرر) هذا امر تتبعه امور كثيرة تصادفني
اجد فيها العجب كصباح الاربعاء الماضي حيث كنت بحاجة انا واهلي لدخول
المستشفى قبل موعد الزيارة الرسمي فقد كان احد اقاربي سيخضع لعملية
خطرة، الحارس لم يحاول ان يفهم السبب ويستوعب ان المريض سوف يدخل
العملية بعد نصف ساعة وان مسألة انتظار ساعتين او انتظار الادارة
غير مجد واهم من ذلك كله انه لم يستطع ان يفهمنا بأسلوب لبق بل فضل
ان يرفع صوته ويحده ويرفع في كل لحظة امام اعيننا العصا التي يحملها،
نرى الم يستطع ان يشرح الامر بصورة افضل او على الاقل يقدر الحالة
النفسية التي كنا بها.
يقول مديرهم: الناس يدفعونهم الى هذه الطريقة في التعامل واقول له
اننا يمكن ان نجعل الآخرين يحترموننا طالما بقينا محترمين معهم الى
آخر لحظة.
ان مسألة تعاملنا مع الآخرين جد مهمة فهي صورة عن شخصيتنا ومرآة
تعكس الاسرة التي خرجنا منها والبيت الفاضل الذي تربينا فيه.. وكثيرا
ما اعتقد اننا لا نملك الحرية التامة في فعل ما نشاء لأن ذلك لا
يؤثر على شخصنا فحسب بل يعود بشكل اكبر على الاسرة، والبيت الكبير
الذي تربينا فيه وتلقينا منه اولى الخطوات في فن التعامل وفن الاحترام
والادب.
وحقيقة الامر اننا لا نحتاج ان نطالب بهذا الاسلوب في التربية فهو
اساس كل بيت من بيوتنا العربية، لكن يبدو ان الزمان تغير وان الاهل
يربون ويعلمون والابناء لا يسمعون من الاساس، فان ترد فتاة صغيرة
على اختها التي تكبرها كثيرا باسلوب جد وقح، في حين لم تكن الاخيرة
تستطيع ان ترفع عينيها في عين من يكبرها احتراما فهذا ما يثير القلق
ما الفرق بين الاثنتين في التربية اذا كانتا تنتميان الى نفس الاسرة،
ما الاختلاف في التربية التي يتلقاها صغار اليوم، العجيب انهم اي
هؤلاء الاطفال لا يفرقون بين الاحترام والخوف من الكبار، فقد صدمتني
طفلة ذات يوم حين قالت بكل عجرفة: انفذ اوامر ابي لاني اخافه.. بعكس
امي فهي تهدد ولا تفعل، اي لم تكن تنفذ اوامر ابيها من باب الاحترام
وماذا اقول.. خوفي من هذا الزمان.
وصباحكم ورد
عبير بنت محمد العموري
أعلى
أصداف
من يقتل علماء العراق
سؤال في غاية التعقيد، والإجابة عليه في غاية
التعقيد أيضا، أما استمرار صمت الأحزاب والقوى السياسية والدينية
عنه، فهو أمر في غاية الخطورة.
قبل أيام، قتل مجهولون العالم العراقي الدكتور عبد اللطيف المياح،
الذي يُعد من العقول العراقية الكبيرة، وقد وظف عقله وعلمه لخدمة
بلده، ولا أحد يستطيع أن يمس تأريخه بأي شيء، فهو مثل آلاف العلماء
في العراق، لا تشوب سلوكهم العلمي والاجتماعي شائبة.
المعضلة الكبيرة، تكمن في عدة نقاط هي:
أولاً: لم يتمكن أحد، من معرفة الأشخاص أو الجهات، التي تقف وراء
اغتيال العلماء من أطباء وأساتذة جامعات في العراق.
ثانياً: لم تبادر جهة أو مجموعة للإعلان أو الإشارة من خلال بيان
أو منشور أو ملصق، لتبرر إقدامها على عمليات الاغتيال، التي نحن
بصدد مناقشتها.
ثالثاً: لم تكلف وزارة الداخلية في العراق نفسها، وتشكل فرق تحقيق
ومتابعة لمعرفة الجهات التي تقف وراء هذه الأعمال. كما أن قوات الاحتلال،
التي يمكن أن تعتقل الآلاف من العراقيين، لمجرد اشتباهها، بأنهم
شنوا هجمات ضد جنودها، لم تتابع هذه المسألة، رغم خطورتها وانعكاساتها
السلبية على حاضر ومستقبل العراق.
رابعاً: لم تتحرك وزارة التعليم العالي لإيقاف هذه الاغتيالات، ولم
نسمع عن احتجاجات قدمتها الوزارة لقوات الاحتلال ولمجلس الحكم الانتقالي،
ولم تبادر لدعوة جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، لممارسة الضغوطات
على قوات الاحتلال في العراق، لأخذ هذه الظاهرة بجدية، ووضع الخطط
المناسبة لوضع حد لها.
خامساً: حالة الصمت الغريب، الذي يقفه العلماء والأطباء في العراق،
إزاء ما يحصل اليوم لزملائهم وربما غداً سيطول آخرين منهم، فاعتقد
أن من واجبهم، أن يمارسوا جميع الضغوطات، التي من شأنها إجبار الجهات
المسؤولة، على إيلاء هذه القضية، اهتماماً استثنائياً، كأن يكون
هناك إضراب عام، أو التظاهر أمام الرأي العام، لإظهار خطورة ما يعصف
بعلماء العراق.
سادساً: حالة الصمت المحيرة للأحزاب والقوى الوطنية والدينية، إزاء
ظاهرة اغتيال العلماء، ونعتقد أن مسؤولية هذه الأحزاب ورجال الدين،
تفرض عليهم، التصدي لهذا الخطر، الذي يراه الجميع، ينهش واحداً من
أهم الأسوار الحامية لبنية المجتمع العراقي، دون أن يتحركوا لإيقاف
مسلسل القتل، الذي راح ضحيته صفوة من خيرة العلماء في العراق.
مازالت المعضلة، تكمن في عدم وجود إجابات دقيقة، عن هذه القضية الخطيرة.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى
3 أبعاد
رئيس يهودي
أوضحت انتخابات الرئاسة الأميركية الماضية
( عام 2000) أن الناخب الأميركي ليس على استعداد بعد لانتخاب رئيس
يهودي. فقد نزل مرشح الحزب الديموقراطي آل غور انتخابات الرئاسة
ومعه السيناتور اليهودي جوزيف ليبرمان مرشحا لمنصب نائب الرئيس.
ولكن نتيجة الانتخابات ذلك العام توضح أيضا أنه لن يمر وقت طويل
قبل أن يكون في البيت الأبيض يهودي في منصب الرئيس أو نائب الرئيس.
فقد فاز آل غور (ومعه ليبرمان) بأغلبية التصويت الشعبي. ولكن جورج
بوش (ومعه المسيحي رتشارد تشيني) فاز بأصوات الكلية الانتخابية (
أي بالولايات الكبرى). ومن قبل كان انتخاب مسيحي كاثوليكي لمنصب
الرئاسة الأميركية ضربا من ضروب االمستحيل. حتى جاء جون كنيدي في
الستينيات وأصبح أول كاثوليكي يفوز بالرئاسة. وعندما حاول مرشح ديموقراطي
في الثمانينيات الفوز بالرئاسة ومعه امرأة في منصب نائب الرئيس فشل
وولتر مونديل أمام رونالد ريغان الذي نزل معه جورج بوش الأب في منصب
نائب الرئيس. واليوم يتنافس من الحزب الديموقراطي ثمانية مرشحين
ليس من بينهم حتى الآن من له مقومات هزيمة جورج بوش الابن، لدرجة
أن أصواتا من الديموقراطيين تدعو اليوم الى ترشيح امرأة لمنازلة
الرئيس الجمهوري. هذه المرأة هي هيلاري كلنتون زوجة الرئيس السابق
وعضو مجلس الشيوخ. وتتمتع السيناتور كلنتون بشعبية واسعة مما يشير
الى أن الأميركيين قد يكونون الآن أكثر استعدادا لقبول امرأة في
البيت الأبيض عما كانوا عليه في الثمانينيات. ومن بين مرشحي الحزب
الديموقراطي اليوم عدد من اليهود أو أنصاف اليهود. جون كيري وويزلي
كلارك كلاهما يهودي الأب. وهوارد دين زوجته يهودية. وجوزيف ليبرمان
يهودي كامل بل وينتمي الى اليهود الأرثوذكس الذين لا يركبون السيارة
يوم السبت. وقد أصيب ليبرمان بخيبة أمل كبرى عندما أعلن آل غور قبل
شهر تأييده لمرشح آخر هو هوارد دين. وكان الافتراض هو أن غور سوف
يؤيد الرجل الذي اختاره شخصيا ليخوض معه انتخابات عام 2000. ومن
بين المرشحين الديموقراطيين اثنان من السود احدهما امرأة تواجه مصاعب
مضاعفة كونها سوداء وامرأة في آن واحد. والمؤشرات الآن هي أن الناخب
الأميركي ليس على استعداد بعد لانتخاب رئيس أسود أو لاتيني أو عربي
أو صيني الأصل أو من الأقليات العديدة الأخرى في أميركا. هذا الاتجاه
يتناقض مع استعداد الأميركيين لانتخاب أشخاص من هذه الأقليات في
مناصب أخرى مثل حكام الولايات أو أعضاء الكونغرس. وسوف توضح تصفيات
مرشحي الحزب الديموقراطي الجارية الآن مدى استعداد الأميركيين لانتخاب
رئيس يهودي أو نصف يهودي أو زوج يهودية. كما أن نتائج انتخابات الرئاسة
في نوفمبر سوف توضح بصورة أشمل الدور الذي يلعبه الدين في اختيار
الأميركيين لرئيس الجمهورية بالنظر ايضا الى أن جورج بوش هو أكثر
رؤساء أميركا تدينا.
عاطف عبد الجواد
agawad@aol.com
أعلى
سوريا والتهديد المتجدد 
تتعرض سوريا لأشكال من التهديد الصهيوني والأميركي
على ألسنة رؤساء ووزراء ورؤساء أركان جيوش معادية معروفة بخروجها
على الشرعية الدولية، ويتجدد التهديد كلما استمر تمسكها بحقوقها
وثوابتها وسيادتها من جهة، وكلما أراد العدو تصدير أزماته وتوسيع
دائرة عدوانه والاستفادة من الأوضاع العربية والدولية لتساعده على
تنفيذ مخططاته ومتابعة مشروعه الإمبريالي الاستيطاني العنصري في
المنطقة العربية من جهة أخرى.
ويُراد لنا في سوريا أن نطأطئ رؤوسنا وننكفئ على أنفسنا ونلعق جراحنا،
وأن نلغي أحلامنا وتطلعاتنا وصلاتنا العربية القريبة والبعيدة والبعد
القومي لقضية فلسطين، والدور العربي والإقليمي الذي يمكن أن يكون
لنا، وأن نتخلى عن المسؤولية والرؤية والأحلام.. مجرد الأحلام..
على المستوى القومي، وأن ندفن التفكير القومي والتنظيم القومي وكل
ماله صلة بالعروبة.. أما القول بشيء سليم من الإسلام نأخذ به أو
ندعى إليه قيماً وسلوكاً وعدالة اجتماعية.. فهو كفر بنظر بعض الداخل
والخارج وعلينا ألا نقربه بعد أن ابتعدنا وفصلنا الدم عنه. كما يراد
لنا.. أو يتوجب علينا بنظر البعض أن نأخذ من الجولان ما يسمح العدو
بإعطائه لنا منه، أو نأخذ الجولان كله بشرط أن نتخلى عن أي علاقة
بقضية فلسطين وعن كل وقائعها ومسؤولياتها وتبعاتها وننسى القدس وبلاد
الشام، ونحشر أو ننحصر في البعد الذي يحدده العدو لنا.. أي أن نتلهى
بمصائبنا التي يسببها لنا ونأخذ ما يصيبنا من نصيبنا ونكتفي بدمشقنا،
ونقبل بتبعية مطلقة أو شبه مطلقة للمشروع الصهيوني ـ الأميركي وسياساته
في المنطقة، ونسلم قيادنا لمن يختاره هو لهذا النوع من القيادة التي
تفرض التبعية علينا وتجذرها فينا وتلغي هويتنا وتمحو معالمها؟! وإذا
لم يجد العدو بين ظهرانينا من يعلن ولاء صريحاً ومطلقاً له ويقوم
بذلك الدور الذي يرسمه، فلا بأس في أن يستمر في تغذية الخلافات وبرمجة
الأزمات والاستفزاز وضخ الافتراء والتهديد، والبحث عن صغار يعملقهم..
ليكون هناك ضعف اجتماعي واقتصادي فتاك يشكل العنصر الأشد تأثيراً
في إضعاف الداخل وتدمير البنى والنفوس من أجل تسهيل مهمة المخطط
الخارجي؟! وقد رزقنا الله أصنافاً من الأشخاص ممن لا يرون أبعد من
أنوفهم ويعتقدون في الوقت ذاته أنهم: زرقاء اليمامة، ومدى البصيرة،
وقمة الفكر القومي والتقدمي والتحرري والإنساني الشامل ..... إلخ،
وحين تخبُر شيئاً مما تنتجه عقولهم وتفح به نفوسهم تجد نفسك أمام
أوكار لأمراض اجتماعية وعقائدية وأيديولوجية وطائفية ضيقة، وأمام
فوضوية منقرضة من مخلفات ثورة 1905 في روسيا ما تزال في قواقعها،
وأمام متعهدين لمصالح استعمارية يلوكون الليبرالية وهم أبعد ما يكونون
عن التحرر وقبول الآخر الشريك، أو أمام عناكب جهل تخال أنها مفاليق
العلم التي تحل مغاليق الأمور.. وتريد أن تقودك إلى الهاوية وهي
تتهمك بكل ما يخطر على البال أو لا يخطر ببال أحد من التهم؟! وأظن
أن هذا أشد ضرراً بنا من عدونا في كثير من الحالات، وهو ما يفيد
منه العدو ويوظفه في معظم الحالات.
لم تكن دمشق في يوم من الأيام دارة مغلقة على ذاتها، كما لم تكن
مجردة من الهوية والدور والمنزلة، ودمشق لم تكن لأهلها فقط بل كانت
للعرب جميعاً. وأظن أن معظم الناس في سوريا لا يرضيهم أن يكون لسوري
دور مغلق على الذات يقول: سوريا أولاً، على الرغم من أن هذا يوفر
لنا الكثير مما قد لا يتخيله البعض. ونحن في سوريا لا نريد لقضية
فلسطين بُعداً فلسطينياً صرفاً يضعفها أكثر مما يقويها، وقراراً
فلسطينياً محاصراً وعاجزاً عن فعل شيء سوى القبول بما يمليه العدو
الصهيوني وحليفه الأميركي في غياب بعده القومي وسنده الإسلامي والإنساني..
نحن نريد أن نرى الشام في موقعها العربي وقضية فلسطين في بعدها القومي
إلى أن يقيِّض الله للعرب تضامناً في حدوده الدنيا، ولا نقول اتحاداً
ووحدة تجابه الأخطار وتتصدى لشمرخة بعض الأقطار، ونرى أن قضية فلسطين
قضية أمة وسوف تبقى مصدراً للقلق والصراع إلى أجيال.. ولهذا ينبغي
أن تتجذَّر في الوجدان العربي والذاكرة وفي التربية والتعليم والتفكير
والتدبير وألا تغيب من المناهج والإعلام والثقافة والسياسة، وأن
نعزز بعدها القومي ومسؤوليتها.. ونرى إلى الأمور في ضوء ذلك تستمر
على نحو صحيح.. فبسبب من البعد القومي لقضية فلسطين والمسؤولية القومية
عنها كان هناك احتلال للجولان واحتلال للضفة الغربية واحتلال للبنان
واحتلال لسيناء، وكانت هناك مشاحنات وحروب ودماء واستنزاف، وأنه
سيبقى هناك صراع هو نوع من صراع الوجود.. لأننا ببساطة لا يمكن أن
نلغي الشعب الفلسطيني من وجداننا وتاريخنا، ولا يمكن أن يتنكر هو
أو نتنكر نحن لحقه في العودة إلى وطنه، ذلك الحق الذي دونه خرط القتاد،
ولا يمكننا أن نلغي حق ذلك الشعب في سيادته التامة على أرضه ومصيره،
فالسيادة المنقوصة سيادة زائفة ووجود شكلي.
والذين خاضوا غمار حرب بعد حرب، ومقاومة بعد مقاومة، وذاقوا طعم
المجد والقهر والمرارة، وقدموا دمهم ومستقبل أجيالهم ودمرت بيوتهم
وحقولهم وسلبت أرضهم، ليكون هناك تحرير ويكون انتصار وتكون كرامة،
وحملوا الهم الوطني والقومي وعتَّقوه سنينا، وتعرضوا، من جراء ذلك،
لأنواع العذاب والبؤس والمعاناة، وما زال بعضهم في السجون والمعتقلات
الصهيونية أو الوطنية منذ سنين، وبعضهم في المنافي.. لا يستطيعون
ببساطة نسيان أرضهم وبيوتهم ومقدساتهم وتضحياتهم والتخلي عن مبدئيتهم
وأهدافهم، والاكتفاء من كل ما حملوه طوال حياتهم بالتراجع البائس
المذل عنه. وهذا وضع سؤالاً أو يضع سؤالاً لا بد من مواجهته على
الصعد والمستويات كافة ونحن نقف على أبواب مراحل تغيير وتهديد بالتدخل
المباشر في شؤوننا الداخلية، السيادية منها وغير السيادية، من أجل
التغيير، وأمام استحقاقات تحملها موجات إثر موجات من التحريك والتحرك
السياسي والإعلامي والثقافي والاجتماعي، داخلياً وعربياً ودولياً،
ويدفعها عدونا الصهيوني وحليفه الأميركي في كثير من الأحيان إلى
الغرق في مداه العدواني الكريه واستفزازه المهين.. وكل ذلك مما تحمله
الأحداث والذكريات وتعيده إلينا يومياً، فتذكرنا بالماضي الاستعماري
القريب والبعيد وبأدواته وصنائعه وذرائعه وأساليب تدخله وفتكه بالمعنوي
والمادي بكل ما يخصنا، وكل ذلك تؤثر حركته فينا وعلينا، شئنا ذلك
أم أبيناه، كما تؤثر في نهج التفكير والتدبير الذي ينبغي أن نختاره
أو يكون.
ومن يستعيد شريط الأحداث والأيام التي أدت إلى حروب ومقاومة وانتفاضة..إلخ
وتلك التي رافقتها أو تلتها ونتجت عنها، يعرف جيداً أن الذين اتخذوا
قرارها واشتعلوا بنارها إنما اتخذوا قرار تحرير وخطوة تقربنا من
الحرية والتحرير، ولم يكن أحدهم يقول للآخر غير ذلك في الظاهر المعلن
على الأقل ولا نحكم على السرائر.
لقد كان قرار المواجهة، كما فهمه وعمل له المناضلون والمقاتلون على
حد سواء، قرار تحرير للأرض والإنسان واستعادة للسيادة والكرامة،
وليس قرار تحريك لقضية تأتي نتائجه السلبية على كل ما حققته الحرب
وما كان يمكن أن تحققه إرادة الإنسان؟! ولم يكن أولئك الذين خاضوا
الصراع وما زالوا يخوضونه بأشكال مختلفة أو يرفضون التخلي عن ضرورته،
ما زالوا مستعدين لقبول النتائج التي آلت إليها الأمور بعد ذلك،
ولا يبدو أنهم على استعداد لقبول ما يراد لهم أن يقبلوه اليوم من
توجهات ونتائج يرمي إلى تحقيقها العدوان الأميركي الصهيوني الممنهج
على الأرض والعقل والإرادة.. الذي ينشر ظله الأسود هذه الأيام فوق
وطننا العربي، ويلفع قضايانا وأهدافنا وأحلامنا الواحد بعد الآخر
بذرائع ممجوجة، ويسقط خنادقنا، ويفرق صفوفنا، ويزرع اليأس في نفوسنا
حتى من إمكانية أن تعود إلينا نفوسنا ذاتها وأحلامنا المشروعة.
ومن يستعيد شريط الأحداث والأيام، ويقوم بقراءة واعية واستقراء موضوعي
لما جرى، يدرك جيداً أن التنازل عن الأرض والحق والثوابت والأهداف
القومية والدور العربي أو الإقليمي، أمور غير واردة، مهما كانت النتائج
والتضحيات، لأنها تأتي على ما تبقى لنا من وجودنا. وعلى العرب جميعاً
أن يدافعوا عما تبقى لهم من ذلك الوجود.
إن سوريا بمساحتها التي تربو على 185 الف كم2 فقط، وبسكانها الذين
يناهز عددهم ثمانية عشر مليوناً، تشكل طرفا رئيساً في أية معادلة
سياسية، عربية أو دولية، في هذه المنطقة من العالم، ويصعب على سياسي
جاد أن يقفز فوق دورها وحضورها أو أن يتجاوزها في أي موضوع يراد
له أن يولد سليما وينمو ويستمر ويؤدي إلى استقرار.
وهي اليوم آخر ما تبقى من الصمود العربي بوجه العدو الصهيوني الذي
يشكل مشروعه المشروع النقيض لأي مشروع عربي بناء في المنطقة، سواء
أكان ذلك في الحرب أو في السلم. وينبغي ألا تتنازل سوريا عن دورها
القومي ولا عن المشروع الذي يحلم به العرب، ولا عن دورها المؤثر
في كل ما يتصل بحاضر المنطقة ومستقبلها، وهو الأمر الذي ينبغي أن
يتم التوقف عنده طويلاً في التحليل والتقدير والتدبير عند التفكير
بالتغيير وإعادة قولبة الفكر والتنظيم والأنظمة والتوجهات والتربية،
في إطار التغيير والتطوير المطلوبين.
ومن يعتقد أن على سوريا أن تعنى بشؤونها فقط على نمط سياسي عربي
شاع ويشاع: سوريا أولاً و.. ينبغي أن يدرك أن سياسة أنا أولاً لن
تبقي على أحد منا أبداً، لأنها ستجعلنا بالنتيجة نتسابق كالفَرَاش
على الاحتراق في نار يشعلها لنا الأعداء. ومن يرى أن على سوريا ألا
تتوقف إلا عند موضوع الجولان وتعطي ظهرها لفلسطين ولبنان والعراق
و.. إلخ وللفكر القومي والهم القومي والحلم القومي.. يؤسس لخسارة
كبرى على الصعيد الوطني والقومي، ولوهم كبير يوحي بـ الازدهار ويجلب
الإفلاس والدمار؟! ذلك لأن الازدهار الذي حين يزحف علينا: سلعاً
متنوعة تغري بالاستهلاك وتلغي ما يجب أن نقيم من إنتاج، وفرصاً تتاح
لأفراد على حساب المجموع، ولقطر على حساب الأمة، ولمعدة على حساب
الروح.. سوف يجعلنا نزحف على ركبنا وأيدينا نطلب الرحمة بعد حين..
هذا إذا بقي لدينا وعي بذاتنا وشعور بمن نحن.. أما إذا جعلنا ذلك
الزحف نفقد هذا الشعور فسوف يكون قد وصل منا الغاية القصوى وأراحنا
من الشعور:
من يهن يسهل الهوان عليه
مالجرح بميت إيلام
ومن يريد لسوريا ذلك الدور فإنما يدعوها لأن تعيش وهماً ويعيش هو
وهما أيضاً، ولا يقدر تقديراً كافياً ولائقاً دور سوريا القومي وموقعها
التاريخي والسياسي والوجداني في ضمير الأمة العربية وذاكرتها التاريخية،
ولا ما ينبغي أن تكون عليه ولا تأثير ذلك مستقبلاً على الصعد والقضايا
جميعاً.
فما لم تحم سوريا مشروعها ومكانتها ودورها في المنطقة فإن وجودها
ذاته وليس حضورها فقط مهدد، والمشروع النهضوي العربي كله مهدد في
الصميم لأنها في صلبه، بله ما يتصل بقضية فلسطين والوقوف بوجه الهيمنة
الصهيونية المتنامية، والمشاريع الإمبريالية التوسعية الزاحفة بأقنعة
عدة.
وقد علمتنا تجاربنا واستقراءات التاريخ أنه من هذا البلد وفيه وبمشاركة
أساسية منه، تنطلق المقاومة والنهضة والدعوة لبناء المشاريع العربية
الكبيرة وأحينا لإحباطها عندما يوظف دوره توظيفاً سلبياً، وعلى السوريين
والعرب أن يدافعوا عن هذا الأمل الحلم.. والحلم الأمل وينموه.
علي عقلة عرسان
الأمين العام لاتحاد الادباء والكتاب العرب
alorsn@net.sy
أعلى
(الانتهازية) الإسرائيلية
فجأة ودون إنذار مسبق، تم التعتيم على صفقة
(الماء مقابل السلاح) التركية-الإسرائيلية لحظة وصول الرئيس السوري
الشاب بشار الأسد مطار أنقرة في زيارة تاريخية تعد الأولى من نوعها
منذ استقلال سوريا. ويبدو أن وراء صعود نجم هذه الصفقة ثم أفوله
بين ليلة وضحاها له ما يبرره بقدر تعلق الأمر بنوع من الضغوط الإسرائيلية
المزمعة على سوريا (بوساطة تركية) لم تتكشف معالمها ولم يعلن عنها
حتى اللحظة. ان فتح ملف المفاوضات السورية-الإسرائيلية، الذي بقي
جامعاً لغبار الزمن على رفوف الارشيفات لمدة طويلة، إنما يكشف محاولات
إسرائيل استثمار وتوظيف المتغيرات (الجذرية) الجديدة التي طرأت على
المنطقة مع الاحتلال الأميركي للعراق على طريق دفع الحكومة السورية
إلى الشعور، إيحاءً، بأنها صارت بين المطرقة والسندان، بين إسرائيل
من ناحية والقوات الأميركية من الناحية الثانية، ناهيك عن حقيقة
أن بقية دول الجوار (التي تحاول أن تبدو محايدة) إنما هي من أصدقاء
إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة الأميركية.
ومن أجل ممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة السورية في سبيل دفعها
نحو شيء من التفاوض والمساومة، راحت الحكومة الإسرائيلية تسوق نصاً
إعلامياً يراد له تشويه الخطاب الإعلامي السوري، محلياً ودولياً،
وهو الخطاب القومي القائم على عدد من (الثوابت) وأهمها هي: لا مفاوضات
مع عدو محتل لأراضٍ سوريا، زيادة على التشبث بفكرة (الأرض مقابل
السلام) التي تتيح للحكومة السورية مخرجاً معقولاً ومقبولاً من أي
نشاط دبلوماسي تفاوضي مع عدو تاريخي. وعلى طريق تشويه نص الخطاب
الحكومي والإعلامي السوري، ادعى شالوم، وزير خارجية إسرائيل، بثمة
اتصالات كانت جارية بين سوريا وإسرائيل، بل إنه ذهب حد القول بأن
هذه الاتصالات كانت تجري مع شخصيات مقربة من الرئيس السوري بشار
الأسد، في محاولة للإيحاء بأنها شخصيات من داخل النسيج الحكومي القائم
في دمشق. ولا ريب، في أن مثل هذه الادعاءات ترنو إلى التشكيك بالمواقف
السورية المبدئية التي لا يمكن أن تتغاضى عن حقيقة احتلال إسرائيل
لأراضٍ سورية هي جزء من ترابها الوطني.
وإذا كان ارييل شارون، رئيس الحكومة الإسرائيلية، قد شد على يد وزير
خارجيته من خلال تجديد الدعوة إلى التفاوض، فانه ما لبث وأن وضع
شروطاً مسبقة لمثل هذه العملية، قائلاً أن سوريا يجب أن توقف دعم
الإرهاب، زيادة على اتهامها بحيازة أسلحة دمار شامل. ولكنه، لسوء
الطالع، لم يتطرق، لا من قريب ولا من بعيد، إلى ترسانة أسلحة الدمار
الشامل التي تمتلكها إسرائيل وتهدد بها جيرانها. المفارقة الطريفة
والملفتة للنظر في هذا السياق تتمثل في انجراف أعمدة الحكومة الصهيونية،
غير المتوازن، نحو فتح الملف السوري على حين غرة، إذ لم يبدِ هؤلاء
شيئاً من التوازن والتدريج في اندفاعهم المفاجئ والطارئ إلى الدعوة
للتفاوض بسرعة صاروخية، الأمر الذي يعكس حسابات سرية إسرائيلية تراهن
على إمكانية سحب أقدام الحكومة السورية إلى مائدة التفاوض. وقد تجسد
هذا الانجراف المفاجئ في إطلاق الرئيس الإسرائيلي، موشيه كاتساف،
دعوتين رسميتين إلى الرئيس السوري لزيارة إسرائيل في غضون أسبوع
واحد؛ وهذا ما لم يحدث في تاريخ الكيان الصهيوني وفي تاريخ العلاقات
العدائية المتنافرة بين سوريا وإسرائيل.
إذاً، ما الذي يدعو الرئيس الإسرائيلي، وهو رئيس (فخري) لا يقدم
ولا يؤخر في صناعة القرار السياسي الحقيقي، إلى كسر جدار صمته المعهود
ليخرج علينا وكأنه ملاك سلام لا يدخر جهداً مهما كان من أجل التوصل
إلى تسوية من نوع ما مع الحكومة السورية ؟ وإذا كان استنطاق الرئيس
الإسرائيلي الأخرس من قبل شارون قد جاء بدواعٍ بروتوكولية باعتبار
أن الدعوة الإسرائيلية للرئيس السوري إنما هي دعوة من رئيس بذات
المرتبة الرسمية، فان كاتساف قد فاتته حقيقة غاية في الأهمية تتلخص
في أن أصول البروتوكول السياسي والوطني لا تسمح لرئيس دولة بزيارة
دولة مجاورة تحتل أراضي بلاده منذ أكثر من ثلاثين سنة. إن مثل هذه
الزيارة، التي يأنف الرئيس السوري من القيام بها، تعني اعترافاً
سورياً ضمنياً باحتلال، وربما بضم، هضبة الجولان، خاصة بعدما روجت
الحكومة الإسرائيلية لأنباء مفادها توسيع وتعميق عملية الاستيطان
الإسرائيلي على هذه الهضبة المطلة على دمشق الحبيبة مباشرة.
إذاً، هل كانت دعوة الرئيس الإسرائيلي، التي تغض النظر عن احتلال
الجولان، نوعاً من الغباء في تناسيها مثل هذه الحقيقة المهمة بالنسبة
لسوريا، أم أنها جاءت لتدق على وتر حساس يريد استثمار نقاط الضعف
التي تستقرئها إسرائيل لدى سوريا اليوم بعدما حدث من متغيرات جذرية
أو زلزالية في المنطقة؟ الاحتمال الثاني هو الأقوى، ذلك أن كاتساف
يعرف جيداً بأن الرئيس بشار الأسد لا يمكن أن يذهب إلى تل أبيب أو
إلى القدس وثمة أراضٍ سوريا لم تزل محتلة، لأن مثل هذه الزيارة تعد
ضمنياً وتلقائياً نوعاً من المساومة على السيادة الوطنية السورية.
ولكن كاتساف، المستنطق، يريد أن يشوه سياسة دمشق والخطاب الإعلامي
السوري على سبيل وضع داعية القومية الوحيدة المتبقية في البلدان
العربية (سوريا) في نفس السلة التي احتلها الرئيس المصري السابق
أنور السادات. وفي هذه المحاولة الكثير من المعاني الكامنة، على
سبيل تسفيه هذا الخطاب السوري وتحطيمه في نهاية المطاف.
وإذا كان الرئيس الإسرائيلي قد تجنب الغباء تحت ظل تحليل مثل هذا،
فأنه قد وقع في فخ التغابي في موقع آخر. لقد دعا كاتساف إلى مفاوضات
ثنائية، علنية أو سرية، مع الحكومة السورية، مؤكداً على أنها يجب
أن تكون بدون شروط مسبقة. ولكنه ما لبث وأن سقط في فخ الشروط المسبقة
شخصياً عندما وضع شروطاً إسرائيلية من جانب واحد لإطلاق هذه المباحثات
الماراثونية ومباشرتها. كاتساف يطالب سوريا بعدم وضع شروط مسبقة
ولكنه يمنح لنفسه الحق في وضع مثل هذه الشروط، وهي: أولاً، أن تتوقف
سوريا عن دعم حزب الله في لبنان، وثانياً، أن تطرد سوريا جميع المنظمات
الإرهابية الفلسطينية من أراضيها وتغلق مكاتبها؛ وثالثاً، أن يتراجع
الرئيس السوري عن تصريحات سبق وأن أطلقها ضد السامية (بمعنى الاعتذار)
! أليست هذه شروط إسرائيلية تستبق المحادثات ؟ بل أن موشيه كاتساف
يتمادى في عدم التوازن في خطابه حد تجاوز أخلاقيات التعامل الدبلوماسي
والبروتوكولي عندما يشكك، بكل صفاقة وعدم لياقة، في قدرة الحكومة
السورية على الاضطلاع بـمحادثات متوازنة. وقد تجسدت هذه الصفاقة
في اتهامه الرئيس السوري بقوله أنه يقول الشيء وعكسه في ذات الوقت،
بمعنى أنه لا يلتزم خطاباً سورياً ثابتاً. أليست هذه إساءة لشخص
الرئيس تطلق قبل مباشرة المفاوضات ؟ ويتواصل الرئيس الإسرائيلي على
ذات المنوال الذي يريد إخراج صورة مشوهة للحكومة السورية عندما يستحضر
طلب سوريا النظر في مثل هذه المفاوضات ولكن من النقطة التي توقفت
عندها في السابق. إن لهجة كاتساف مشحونة بالتعالي وبالشعور بالقوة،
ذلك أنه، ضمنياً، يتندر بهذا الطلب السوري من خلال قوله بأنه لا
توجد مثل هذه النقطة التي تطالب سوريا ببدء المفاوضات منها، قائلاً
وبالحرف الواحد: لا أحد يدري أين توقفت المفاوضات.
تعكس هذه المتغيرات والتحركات المفاجئة على الجبهة السورية شعوراً
إسرائيلياً منتشياً بـالقوة بعد التغيرات التي جاء بها احتلال العراق
وائتلاف أصدقاء وحلفاء أميركا الذي تبع الاحتلال. وعليه، تحاول الحكومة
الصهيونية استثمار هذا الوضع الجديد للضغط على سوريا لسحبها نحو
القبول بـتسوية عاجلة تضطرها إلى بعض التنازلات حتى عن أراضيها على
سبيل حفظ أمن الكيان العبري، كشرط مسبق للقبول بوجوده الآن وإلى
الأبد. إن الانتهازية الصهيونية تتجلى هنا، ذلك أن الوصول إلى تفاهم
أو اتفاق من نوع ما مع سوريا سيمهد الطريق أمام القضاء على جميع
جيوب مقاومة الاحتلال والإرهاب في جنوب لبنان وفلسطين وسوريا نفسها،
ناهيك عن القضاء على اللغة الإيديولوجية السورية ذات المسحة القومية.
وعليه، يراهن الإسرائيليون على انتهاز هذه الفرصة التاريخية في سبيل
سحب سوريا المحرَجة إلى وضع يجعل عملية إعادة ترتيب المنطقة برمتها،
حسب المنظور الإسرائيلي المدعوم من قبل الولايات المتحدة الأميركية،
عملية ممكنة.
أ.د. محمد الدعمي
باحث عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
الأمم المتحدة والضوء الأخضر المنتظر في العراق
هل تحتاج الأمم المتحدة حقاً إلى معلومات أمنية
ميدانية إضافية للبت ان كانت ستقرر العودة الواسعة إلى العراق أو
تأجيل هذه العودة أو التعامل هامشياً مع الملف العراقي.
لاشك أن الفريق الدولي الذي سيصل إلى العراق بأمر من كوفي انان الأمين
العام للمنظمة هو بأهداف استطلاعية على وفق ما أعلنه الناطق باسمها
أصلاً ولكن هذه الأهداف الاستطلاعية لا تلغي حقيقة أن الوفد يأتي
بمهمة أعمق من القراءة الأرضية لواقع الإجراءات الميدانية لحماية
تلك العودة عندما تحصل لأن الأمم المتحدة ليست بعيدة عن الواقع العراقي
الآن بوجود موظفين عراقيين مازالوا يعملون، كما أن الأمين العام
للمنظمة الدولية لا يمكن أن لا يرى ما يجري في العراق من خلال النقل
الحي للواقع الحالي بواسطة كاميرات الفضائيات العالمية التي تقدم
وجبة معلوماتية ميدانية واسعة يمكن من خلالها تكوين وجهات نظر بشأن
ما يجري في العراق، ولهذا فأن أكثر ما يمكن أن توصف به مهمة الوفد
الدولي أنها مهمة تمهيدية من أجل عودة الأمم المتحدة إلى العراق،
تلك العودة التي لا تحظى فحسب برغبة الجهات العراقية على مختلف التصورات
والمواقف وإنما في إطار رغبة دولية أيضاً تقف وراءها بصورة ما دول
دائمة العضوية في مجلس الأمن ودول ذات العضوية المؤقتة فيه وفي مقدمتها
روسيا وفرنسا اللذان يشعران بأن هناك خسارة دولية واضحة من تراجع
الدور الذي يجب أن تقوم به المنظمة الدولية وأنه من الضروري أن تكون
للأمانة العامة للأمم المتحدة ما يجعلها تنشط في العراق مجدداً وهو
أمر يخدم المنظمة الدولية وتلك الدول على خط من المكاسب المنتظرة
التي لا يمكن تأجيلها مع ملاحظة أن دوراً جديداً للأمم المتحدة في
العراق يمكن له أن يخدم عدة جهات حتى وان كانت لا تعمل ضمن فريق
أعضاء مجلس الأمن إلى جانب ما سيحصل عليه العراقيون من مكاسب تخفف
من غلواء الاحتلال ومزاجبيته الأمنية والسياسية.
ان عودة قوية للأمم المتحدة إلى العراق من شأنها أن تعيد الملف العراقي
إقليمياً بما يخدم الاتصالات العراقية مع دول الجوار خصوصاً إذا
ارتبطت هذه العودة بحصول الأمانة الأمانة للأمم المتحدة على تعهدات
من جانب بعض الأطراف الإقليمية أنها سترضى بما تجتهد به المنظمة
الدولية وليس الولايات المتحدة الأميركية مع وجود شكوك قوية عن الدور
الأميركي المرسوم للمنطقة برمتها، وتلك مسألة مهمة في المرحلة المقبلة
خاصة مع التهديدات التي صدرت عن أنقرة من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي
إذا ذهب أكراد العراق بعيداً في طروحاتهم ومطالبهم بشأن الفيدرالية،
وهذا الموقف ينسحب أيضاً على الرأيين الإيراني والسوري بنسب معينة
التي قد تتحسس من التعامل مع الجانب الأميركي بشأن العراق.
كما أن عودة للأمم المتحدة للعراق وعلى وفق أجندة تمليها الأمانة
العامة للمنظمة الدولية على الطرفين الأميركي والعراقي من شأنها
أن تفيد في ايجاد أجواء تقارب بين الأطراف السياسية العراقية بإرتضاء
تحكيم الأمم المتحدة مع ملاحظة أن كوفي انان يرشح المنظمة لأن تلعب
مثل هذه الأدوار عندما أسند مهمة ذات طابع عراقي للأخضر الابراهيمي
مبعوثه إلى أفغانستان.
ان هذه التوجهات لا تلغي وجود عدد من الهواجس التي مازالت تلح على
المسؤولين الدوليين هو ماذا لو تعرضت المنظمة الدولية إلى نكسة أمنية
جديدة على غرار ما حصل لطاقمها السابق في العراق، حينها سيكون الأميركيون
هم أول الخاسرين دولياً لانهم لابدَّ أن تكون تعهداتهم الجديدة بحماية
أمن المنظمة الدولية في العراق قوية جداً وتحمل العديد من مبتكرات
الضوء السياسي الأخضر للمنظمة مع استيعاب أن واشنطن لا تريد أن تخسر
ثقل الأمم المتحدة وما يعلقه الآخرون من آمال عليها، على الأقل لإظهار
أن الاحتلال الأميركي للعراق يمتلك غطاء تنفيذ دولي ما حتى وان كان
قد جاء من خلال القرارين (1483) و(1511).
عادل سعد
كاتب عراقي
adel_saad_press@yhoo.com
أعلى
معضلة إعلان الدولة الفلسطينية (1 من 2)
ربما لم يكن صعباً أن يدرك البعض مغزى إعلان
رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع (أبو علاء) عن التخلي عن فكرة
إقامة الدولة الفلسطينية لمصلحة دولة واحدة ذات قوميتين، باعتباره
مجرد محاولة للضغط على الجانب الإسرائيلي ومواجهة الإجراءات الإسرائيلية
المتشددة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومحاولة ثني شارون عن مخططه
الرامي إلى إعادة احتلال الضفة الغربية وتنفيذ خطة فك الارتباط.
بيد أن ما يجب ألا يغفله البعض هو خطورة تأثير مثل هذا الإعلان -أو
مجرد التصريح به- على مستقبل الدولة الفلسطينية المنتظرة. فالدولة
الفلسطينية التي يتشبث بها الأخوة الفلسطينيون باعتبارها الأمل الوحيد
لإثبات وجودهم الفعلى يجب ألا تُختزل في مجرد أطروحات أو يتم الإفتاء
في شكلها ومستقبلها دون الرجوع للشعب الفلسطيني ذاته.
وإذا كان تصريح (أبو علاء) لا يخرج عن نطاق كونه مجرد مناورة إعلامية
يهدف منها إلى لفت الأنظار إلى الوضع المتردي الذي آلت إليه القضية
الفلسطينية مؤخراً، خاصة في ظل إجراءات القمع والقتل التي تمارسها
سلطات الاحتلال الإسرائيلي. فإن الفهم الإسرائيلي لمثل هذا التصريح
قد يأخذ أبعاداً عديدة -كما هي العادة الإسرائيلية- بشكل قد يفضي
في النهاية إلى عكس ما كان يصبو إليه قريع من تصريحه هذا.
فرئيس الوزراء الفلسطيني يدرك جيداً أن مثل هذا التصريح لن يجدي
مع شارون ولن يغير من الأمر شيئا، شأنه في ذلك شأن غيره من التصريحات
الفلسطينية، فها هو الجدار العازل يمتد كيلو متر يومياً، وها هي
خطة (فك الارتباط) التي أعلنها شارون قبل أقل من شهر تبدأ في التنفيذ
وهي تلك الخطة التي تعهد فيها شارون بأخذ إجراءات أحادية الجانب
من قبيل نزع بعض المستعمرات غير المشروعة، وإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي
في المناطق المحتلة فضلاً عن عمليات القتل والاغتيال المستمرة لكوادر
وقيادات حركات المقاومة الفلسطينية.
وبلا شك فإن (أبا علاء) لم يجد أمامه من سبيل في مواجهة استحقاقات
منصبه الجديد وفي ظل الإصرار الإسرائيلي على إفشال جهوده للعودة
إلى طاولة المفاوضات، سوي التصريح بمثل هذا الإعلان. فهو قد هدف
منه ضخ المزيد من الحركة في المياه الفلسطينية الراكدة، بعدما بات
قريع في وضع لا يُحسد علىه منذ توليه مهام منصبه قبل أقل من ثلاثة
شهور، فهو أولا لم يتمكن من لقاء شارون رغم الوعود المتكررة بعقد
اللقاء المرتقب، وثانياً لم تفلح المحاولات المصرية لرأب الصدع الفلسطيني
وإعلان الهدنة الداخلية بين الفصائل الفلسطينية، وثالثاً لم يتوقف
شارون عن مخططاته واستفزازاته المتكررة، بل وأعلن خطته الأحادية
ليزيد من وطأة موقف السلطة الفلسطينية أمام شعبها، ورابعاً لم يعد
أمام قريع بُد من إعلان تذمره وضيقه من المحاولات الإسرائيلية لإفشاله
وثنيه عن محاولة التقدم في المحادثات الثنائية، باعتبار ذلك جزءا
من خطة إسرائيلية طويلة الأمد تقوم على تعويم المسألة لحين الانتهاء
من بناء أكبر قدر من الجدار العازل وفي نفس الوقت استغلالها الجيد
لمناخ الانتخابات الأميركية المقبلة وموسم القرابين الأميركية لإسرائيل.
وخامساًَ حاول قريع من هذا الطرح الطنطنة على الرأس الأميركية -
باستحياء- وذلك من خلال طرحه لحل بديل لحل الدولتين الذي تدعمه واشنطن
في إطار خارطة الطريق. وعلىه لم يجد قريع بدا من إعلان تصوره لهذا
الطرح في سبيل إنهاء حال الجمود الذي تسيطر على موقفه الحالي في
التعاطي مع الجانب الإسرائيلي.
وعلاوة على أن طرح قريع بخصوص الدولة الثنائية لا يرقى إلي الشكل
المأمول -فلسطينيا- للدولة الفلسطينية المنتظرة، فإنه يواجه العديد
من الحواجز وحوائط الصد العالية، فهو من ناحية لم يلقى آذاناً صاغية
من جانب إسرائيل بل على العكس اعتبرته إسرائيل مجرد هذيان وتعبير
عن إفلاس سياسي فلسطيني، ولفظته كلية انطلاقاً من تأثيراتها المحتملة
على الدولة اليهودية، ومن ناحية ثانية لم يلق هذا الطرح أي تأييد
فلسطيني داخلي، بل ورفضته مختلف الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركتي
حماس والجهاد الإسلامي، ومن ناحية ثالثة لم يلق الطرح أي تأييد إقليمي
أو عالمي فالجوار الإقليمي لم يعقب والتزم الصمت -كعادته- والولايات
المتحدة رفضت أي تفوه عن أي حل آخر لهذه المسألة يبتعد عن حل الدولتين
الذي اقترحته واشنطن في ظل خارطة الطريق، ما أفضى في النهاية إلي
تراجع السلطة الفلسطينية عن طرحها.
ودون المبالغة في أهمية طرح رئيس الوزراء الفلسطيني أو خطورته، فبلا
شك أن مثل هذا الطرح وغيره من الحلول الفردية قد يؤدي إلى نتائج
وخيمة قد تنسف مبررات الطرح ذاته وتقلب أهدافه، فمن ناحية أولى قد
يدفع الإعلان عن هذا التصور بإسرائيل إلى اتخاذ خطوات مضادة، وهي
كثيراً ما فعلت في المواقف المشابهة، وكثيراً ما عانى الفلسطينيون
من مثل هذه الإجراءات. ومن ناحية ثانية فإن طرح قريع بوجود دولة
واحدة ذات قوميتين إحداها يهودية والأخرى فلسطينية هو في غير مصلحة
الفلسطينيين ذاتهم، فهو يعنى أن الكلمة الأولى ستكون للقومية اليهودية
بحكم فارق المساحة والإمكانات وبقية مفردات القوة الذاتية، ما يعني
وقوع الفلسطينيين تحت رحمة اليهود، وذلك بالرغم من رهان البعض على
الاختلالات الديموغرافية على الأمد الطويل لمصلحة الفلسطينيين. كما
أنه من ناحية ثالثة يُجهض حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المنتظرة
رغم ما قدموه من تضحيات وقرابين لإقامة مثل هذه الدولة. ومن ناحية
أخيرة فإن هذا الطرح يقر بالاحتلال الإسرائيلي ويعترف به صراحة على
كل شبر يقتنصه اليهود يومياً.
وإذا كانت مطالبة قريع بدولة ثنائية القومية تعني -نظرياً-المساواة
بين كلتا القوميتين، فإنه وبافتراض تحقق هذا الطرح فليس بالضرورة
تحقق هذه المساواة المأمولة، فما تفعله إسرائيل بفلسطينيي 48 وغيرهم
من عرب إسرائيل خير دليل على مدى الصلف والتحدي الذي تعلنه إسرائيل
في وجه الفلسطينيين. وأغلب الظن أن هذا الطرح -وكما سبقت الإشارة-
لا يخلو من مدلولات سياسية أكثر من كونه تهديداً بإجراء عملي محتمل،
وهذا ما أكده أكثر من مسئول بالسلطة الفلسطينية ذاتها. ولذا لم يكن
غريباً أن تتراجع السلطة الفلسطينية عن طرح قريع باعتباره يمثل ورقة
أخيرة قد يتم اللجوء إليها إذا فشلت كل الخيارات مع دولة إسرائيل.
خليل العناني
كاتب ومفكر مصري.
Kanany2000@yahoo.com
أعلى
بوش لا يستحق إعادة انتخابه
من بين القضايا العديدة التي تلفت الانظار
لهذا العام الجديد الحاسم قضية ذات حجم فريد: الا وهي قرار الرئيس
بوش الدخول في حرب في العراق. وتبرهن الحقائق كم كان هذا القرار
غير امين. وحسبما اكد وزير الخزانة السابق بول اونيل مؤخرا ، بدأ
النقاش حول العمل العسكري بمجرد ان تبوأ الرئيس بوش منصبه. كان البعض
يعتقد ان صدام حسين يمكن احتواؤه بدون حرب. بعد شهر من ولاية الادارة
الجديدة ، قال كولن باول وزير الخارجية: لقد احتويناه وابقيناه داخل
صندوقه. في اليوم التالي قال ان صدام لم يطور اي قدرة ذات شأن فيما
يتعلق باسلحة الدمار الشامل.
جاءت احداث 11 سبتمبر 2001 لتعطي انصار الحرب الثغرة التي يريدون
، وحاولوا على الفور ربط صدام بالقاعدة والهجمات الارهابية. وأسس
وزير الدفاع دونالد رامسفيلد مكتب الخطط الخاصة في البنتاغون لتحليل
المعلومات الاستخباراتية للحرب وتفادى عملية المسح التقليدية. واعتمد
نائب الرئيس ديك تشيني على المعلومات الواردة من المنفيين العراقيين
ومارس ضغوطا على وكالات الاستخبارات للخروج بالنتيجة المرغوبة.
بدأت الحرب على افغانستان في اكتوبر بدعم كاسح في الكونغرس وانحاء
الولايات المتحدة. لكن التركيز على العراق استمر خلف الاستار ، ومضى
الرئيس بوش في طريقه. في روز غاردن في 26 نوفمبر اعلن: افغانستان
مجرد بداية.
بعد ذلك بثلاثة ايام ، بدأ تشيني يرسل اشارات علنية حول الهجوم على
العراق ، وقال في 29 نوفمبر: لا اعتقد ان احدا يختلف على ان صدام
يشكل بوضوح مشكلة كبيرة محتملة للمنطقة ، وللولايات المتحدة ولكل
من له مصالح في المنطقة. وفي 12 ديسمبر رفع وتيرة الحديث قائلا:
لو كنت مكان صدام حسين لفكرت مليا في المستقبل ولاخذت العبرة مما
حصل لطالبان في افغانستان.
بعد ذلك وفي زلة علنية نادرة كشف كارل روف عن دوره كاشفا امام اللجنة
الوطنية للحزب الجمهوري في 19 يناير 2002 عن ان الحرب على الارهاب
قد تستخدم سياسيا وان الجمهوريين قد يرجعون الى الامة بخصوص هذه
المسألة.
بعدها بعشرة ايام في خطاب الاتحاد استدعى الرئيس بوش محور الشر -العراق
وايران وكوريا الشمالية- وفقدنا تركيزنا الواضح على القاعدة. احتوى
الخطاب على 12 فقرة حول افغانستان و29 فقرة عن الحرب على الارهاب
واشارة عابرة للقاعدة ولا شيء عن طالبان او اسامة بن لادن.
في الشهور التي تلت ، وعلى الرغم من بقاء بن لادن حرا طليقا ، غطت
طبول الحرب تدريجيا على صوت اولئك الذي اعتقدوا ان صدام ليس خطرا
وشيكا. في 12 سبتمبر قال الرئيس امام الامم المتحدة ان العراق يملك
على الارجح مخزونات من غاز في اكس والخردل وعوامل كيماوية اخرى وحاول
شراء انابيب الومنيوم لتخصيب اليورانيوم لصنع سلاح نووي. وزعم ان
العراق قد يتمكن من بناء سلاح نووي خلال عام لو حصل صدام على هذه
المادة.
كانت الحرب على العراق قادمة كما اتضح ، لكن لماذا ادلى بهذا التصريح
في سبتمبر؟ كانت حملات 2002 الانتخابية على الابواب حينئذ. وغلبت
سياسات الانتخابات على السياسة الخارجية والامن القومي. وشددت الادارة
على تصويت في الكونغرس يجيز لها الحرب قبل ان يتحول الكونغرس الى
الانتخابات. لماذا؟ لأن الجدل قد يبعد الانظار عن مشاكل الاقتصاد
وفشل جهود اعتقال ابن لادن ، وأن تحويل التركيز الى العراق يساعد
الجمهوريين ويبث الانقسام بين صفوف الديمقراطيين.
نجح التكتيك ، وصوت الجمهوريين بشبه اجماع لصالح الحرب واحتفظوا
بالسيطرة على مجلس النواب في الانتخابات. وانقسم الديمقراطيون بشدة
وخسروا اغلبيتهم في مجلس الشيوخ. وتمكن البيت الابيض من استغلال
سيطرته على الكونغرس في شق طريقه في اولويات محلية رئيسية.
الخطوة الاخيرة في السير الى الحرب كانت خدعة للامم المتحدة. لكن
تشيني ورامسفيلد وبول ولفويتز نائب وزير الدفاع اقنعوا الرئيس بأن
الحرب ستكون مهمة سهلة ،بموافقة او عدم موافقة الامم المتحدة، وان
قواتنا العسكرية ستقابل بالترحاب كمحررين. وبدأت الحرب في مارس.
ان نظام صدام الوحشي لم يكن مبررا ملائما للحرب ، ولذلك لم تحاول
الادارة بجدية اعتباره مبررا الى ان مرت فترة طويلة بعد الحرب وتهاوت
كل المبررات الزائفة. لم يكن ثم خطر وشيك. صدام لم يكن يملك اسلحة
نووية ولا ترسانة اسلحة كيماوية او بيولوجية او له صلة بهجمات 11
سبتمبر او القاعدة. وهكذا لم يكن حريا بنا ان ندخل في حرب لاسباب
ايديولوجية بدافع السياسة واستنادا الى معلومات مضللة.
لقد انفقت موارد هائلة على الحرب كان ينبغي انفاقها على اولويات
في الداخل. فقد تفرقت القوات ولقيت ارواح غالية حتفها وجعلت الحرب
اميركا اكثر دولة مكروهة في العالم وجعلت من الصعب الفوز بالحرب
على الارهاب.
ان اهم قرار يتخذه رئيس هو قرار الدخول في حرب. ولقد انتهك الرئيس
بوش الثقة التي يجب ان تكون موجودة بين الحكومة والشعب. ولو عرف
الكونغرس والشعب الاميركي الحقيقة لما دخلت اميركا حربا في العراق.
ولا ارى رئيسا يفعل هذا لبلدنا يستحق اعادة انتخابه.
ادوارد كينيدي
سيناتور ديمقراطي من ولاية ماساتشوستس
خدمة واشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن).
أعلى