الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 





اليوم.. وبمشاركة السلطنة
انطلاق الاجتماع التاسع عشر للجنة الثقافية بمجلس التعاون بالرياض

مسقط ـ العمانية: يعقد بمقر الامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالرياض الاجتماع التاسع عشر للجنة الثقافية العامة والذى يبدأ اليوم الاحد ويستمر يومين وذلك فى اطار العمل الخليجى المشترك.
ويشارك فى الاجتماع خالد بن سالم الغسانى مدير عام المديرية العامة للثقافة بوزارة التراث والثقافة ويتناول جدول اعمال الاجتماع متابعة توصيات الاجتماع الثامن عشر للجنة اضافة الى تفعيل قرارات الاجتماع الحادى عشر لاصحاب السمو والمعالى الوزراء المسئولين عن الثقافة فى دول المجلس والذى عقد فى الدوحة فى 14 / 10/ 2003م.
ومن المواضيع التى سيتم بحثها فى الاجتماع ايضا التصور التنفيذى الاولى لتكريم الادباء والكتاب فى دول المجلس واللائحة التنفيذية المقترحة للعمل به وكذلك مناقشة الاليات الخاصة فى مجال التنسيق بين مواقف الدول الاعضاء تجاه المشاركات فى المؤتمرات والندوات او الفعاليات الثقافية والفنية والدولية كما يتناول الاجتماع عدة مواضيع تتعلق بالامور الثقافية فى دول مجلس التعاون.

 

أعلى




قبل رحيله .. محمد شاهين لـ (الوطن):
السينما السورية مازالت شابة ولا توجد لديها تقاليد انتاجية
معظم أفلامنا السورية إما تجريبية أو واقعية مع شيء من الشاعرية
الفيديو والتليفزيون وضعا السينما المصرية في أزمة

دمشق ـ من وحيد تاجا :فقدت الساحة الفنية العربية هذا الاسبوع المخرج السينمائي السوري محمد شاهين ، مخرج فيلم (الشمس في يوم غائم) ، ونصوص سعد الله ونوس.
وكان مهرجان دمشق السينمائي الاخير كرم المخرج المبدع شاهين على مجمل الاعمال التي قدمها للسينما العربية ..
وقد بدأ شاهين حياته الفنية مسرحياً وتليفزيونياً قبل ان يتفرغ للعمل السينمائي في المؤسسة العامة للسينما كمخرج. تقلد العديد من المناصب الادارية في العمل الفني، آخرها رئيس اتحاد السينمائيين العرب... وهو من اوائل المخرجين الذين قدموا اعمالهم في مؤسسة السينما. وكان فيلمه الاول بعنوان: (زهرة من المدينة) عام 1965، كما انجز عدداً من الافلام التسجيلية، يغلب على موضوعات افلامه الرومانسية والبحث عن واقعية شعرية، ويمزج في افلامه بين الرؤية الفنية المتزنة والجماهيرية، وهو من اغزر المخرجين السوريين انتاجاً، اذ وصل عدد افلامه الروائية الى تسعة عشر فيلماً، من اهمها: وجه آخر للحب 1973. المغامرة 1974. غابة الذئاب 1977. قتل عن طريق التسلسل 1982. الشمس في يوم غائم 1985. عن رواية لحنا مينة، آه يا بحر 1994 الذي لعبت زوجته الفنانة منى واصف دور البطولة فيه وثلاثية رجال تحت الشمس1970.
(الوطن) كانت قد التقت مع المخرج محمد شاهين بعد تكريمه في مهرجان دمشق السينمائي الاخير وكان هذا اللقاء حول واقع السينما ودورها في سوريا بشكل خاص وفي العالم العربي بشكل عام .
‏ * يتفق الجميع على أن السينما العربية تعاني من أزمة على أكثر من صعيد إلا أن هذه الأزمة تأخذ معالم أكثر جدة عندما نتحدث عن السينما السورية بالتحديد . فما هي الأسباب التي تقف وراء هذا الوضع برأيك؟
** ابتداءً لا بد من الإشارة إلى أن صناعة السينما خارج مصر لا تزال في بداياتها هناك أفلام سورية، وجزائرية وتونسية .أو بالطبع لا نستطيع أن نحكم بأن هناك صناعة سينمائية في بلد لا يتجاوز إنتاجه السينمائي في العام فيلماً أو فيلمين فهذا العدد لا يؤثر في الاقتصاد ولا يتأثر به، لذلك عندما نتحدث عن السينما العربية يجب أن نأخذ السينما المصرية وحدها في جانب وبقية الأقطار العربية المنتجة للسينما في جانب آخر. السينما المصرية تعاني أزمة حادة في الوقت الحاضر . والأسباب عديدة أولها دخول الفيديو والتليفزيون كمنافس للفيلم، بمعنى أنه اجتذب الكثير من جماهير السينما ...
ثانياً ضعف السينما المصرية النابع من وجود تنافس في تركيبتها الأساسية ، فالسينما المصرية بدأت وفق أسس إنتاج معينة ، وهي تكريس النجوم والعلاقات الإنتاجية الشبيهة بالعلاقات الإنتاجية في أميركا إلى حدٍّ كبير مع الفارق التقني . فعلى مدى الثمانين عاماً أصبحت السينما المصرية أسيرة هذه التقاليد ولم تستطع أن تتحرر منها أو تطورها لذلك بقيت في غالبية إنتاجها سينما تخديرية تجارية إلى حدٍّ كبير ، هدفها تسلية الناس بشكل رخيص ، لأنها تعتمد على منطق الأحلام الذي كانت تلجأ إليه السينما الأميركية في الخمسينيات ، ومنطق إخراج المشاهد من واقعه ووضعه في واقع مزيف خيالي . ولكن هذا لا يمنع القول أن في السينما المصرية مجموعة من المخرجين الشباب الجادين الذين استطاعوا أن يتغلبوا على التقاليد الإنتاجية السائدة وأن يصنعوا سينما جادة. إلا أن هذا لا يشكل شيئاً أمام التيار الجارف من الأفلام الرديئة الاستهلاكية.
* وماذا عن السينما في سوريا؟
** السينما السورية سينما شابة وحديثة ، وحتى الآن لا يوجد في قطاعها الخاص ، المقل جداً في الإنتاج ، تقاليد إنتاجية ، إنما هناك جهود فردية يقوم بها بعض المنتجين المحبين للسينما . والجانب الجدي والهام في السينما السورية هو القطاع العام ممثلاً بالمؤسسة العامة للسينما، التي بدأ العمل فيها منذ عام 1963 وكان من الضروري أن يبدأ بالسينما التسجيلية فقد كانت البلد بحاجة إلى تغطية سينمائية وثائقية وقامت المؤسسة العامة للسينما بهذا العبء على أكمل وجه. وفي أواخر الستينيات بدأت في الإنتاج الروائي وانتهجت أول فيلم سائق الشاحنة واستمرت مسيرة الإنتاج في المؤسسة تتعثر أحياناً وتجري بشكل جيد أحياناً أخرى، ولكن مع المحافظة دائماً على المستوى الفكري والتقني للأفلام.
ومشكلة الفيلم السوري أن القطاع الخاص وفي السنوات الأخيرة عزف تقريباً عن الإنتاج لأن الجمهور الذي أقبل في بدايات الإنتاج السينمائي للقطاع الخاص على مشاهدة الأفلام كنوع من الفضول من جهة ودعم إنتاجه الوطني من جهة أخرى. انصرف عن مشاهدة هذه الأفلام عندما وجد أنها لا تعبر عنه ولا عن همومه وأيضاً تغيرت النظرة في القطاع الخاص وتغيرت العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بين الناس وما زالت سينما القطاع الخاص تستلهم السينما المصرية الرديئة والتجارية.
أما القطاع العام فكما أسلفت فقد استمر في مسيرته إلا أن إنتاجه كان مقلاً أيضاً . ومشكلة الإنتاج في القطاع العام متأتية من أن سوق الفيلم السوري محدود ونفقات الإنتاج أكبر بكثير من مردود الفيلم هذا من الناحية الاقتصادية أما من الناحية الثقافية فإن سمعتنا السينمائية خارج سوريا أكبر بكثير من الإمكانيات المتاحة لنا والتي نشتغل فيها حتى أن العديد من المخرجين الأجانب الذين زاروا سوريا اطلعوا على الإمكانات وشاهدوا إنتاجنا وأفلامنا في القطاع العام أصيبوا بدهشة من إمكانية عمل أفلام تثبت وجودها دولياً وتحقق مكاسب معنوية وفنية بهذه الإمكانات المتواضعة . الآن هناك تواجد جاد لدعم مؤسسة السينما ودفعها ونأمل أن يتحرك الإنتاج أفقياً وعمودياً في الوقت نفسه وبشكل جيد لأن البلد بحاجة ماسة فعلاً لسينما جادة
* أظنك تتفق معي في أن ما يعرض في الصالات السورية من أردأ الأفلام وأكثرها تدنٍ ذوقياً وفنياً وهي أفلام تساهم بطبيعة الحال بايجاد ذوق فني متدنٍ لدى الناس بشكل عام , والسؤال بصفتك عضواً في لجنة مراقبة الأفلام وأحد أهم المخرجين الجادين في سوريا ما هي القيم والمعايير التي تتخذ للسماح بعرض فيلم ما أو عدم عرضه وكيف تبرر وصول أفلام من هذا المستوى إلى صالاتنا لا سيما أن استيراد الأفلام بقي محصورا بالمؤسسة العامة للسينما لمدة تزيد عن الثلاثين عاما ؟
** إن صناع السينما في العالم لا يخصصون أفلاماً لنا بالذات هناك بالطبع أفلام جيدة ولكن المؤسسة مرت بفترة طويلة لم تستطع فيها أن تستورد أفلاماً جديدة لأسباب عديدة لها علاقة بتأمين السيولة جلبت المؤسسة أفلاماً عالية المستوى وتم عرضها في الصالات ولكن عندما يقل عدد الأفلام في السوق تلجأ المؤسسة إلى إعادة عرض بعض الأفلام التي قد لا تكون ذات مستوى جيد ولكنها هي التي تؤمن جماهير الصالة. أما عندما يعرض فيلم جيد للمرة الثانية ترى أن الجماهير لا تتجاوب معه وعندما نستورد أفلاماً نأتي بأفلام جيدة وإلى جانبها أفلام معقولة ، وكما قلت فإن الأفلام الجيدة في العالم كله نفسها قصير لأن جمهورها هو الجمهور الواعي والمثقف لكن الكتلة الكبيرة هي كتلة البسطاء والجمهور العادي ومن مشاكل السينما أن الجمهور الذي كان يدعم السينما في الماضي انصرف عنها الآن وهنا نعود مجدداً إلى مشكلة الفيديو والتليفزيون حتى أنا شخصياً أصبحت أفضل أن أشاهد أي فيلم في البيت في الفيديو ولا آتي إلى صالة سينما حتى ولو فرضنا بأن هناك فيلماً جيداً يعرض في الصالة أما نحن كرقابة فالفيلم الذي يخلو من الممنوعات يتقدم...
* ما هي الممنوعات؟
** الممنوعات عامة ومعروفة في حالة الإساءة لأي قطر عربي، ممنوعات سياسية ، ممنوعات أخلاقية..
* الذي ينظر إلى نوعية الأفلام التي تعرض في صالاتنا ومستواها المتدني ذوقياً وفنياً وأخلاقياً يحسب وكأن الرقابة مسؤولة فقط عن الأمور السياسية , أما فيما يتعلق بالذوق فلا أرى أنه يؤخذ بعين الاعتبار وهذا منتشر في كل أقطار الوطن العربي؟
** لا يجب أن نغفل بأن سوريا لا يوجد فيها أفلام كافية والعدد الذي يتقدم لنا محدود ... ولست أنا من يأتي بالفيلم بصفتي رقيباً وإنما أراقبه والرقابة لا علاقة لها بالمؤسسة العامة للسينما وهي تابعة لوزارة الثقافة السورية ولا أخفيك أن هذا الموضوع أثير مراراً وهذه الفترة ليست مقياساً بشكل عام إذ مرت فترة طويلة لم تستطع فيها المؤسسة جلب أفلام جديدة أما الآن فقد تغيرت بعض الأوضاع وحسب معلوماتي أن المؤسسة سوف تشتري كمية من الأفلام الجديدة والجيدة وستتغير الصورة السينمائية خلال أشهر.
* ما هي في رأيك اتجاهات السينما السورية وأي اتجاه يمثل المخرج محمد شاهين؟
** لا توجد في اتجاهات السينما السورية وإنما هناك محاولات جادة للوصول إلى سينما تشق طريقها مع السينما العالمية وجميع الأفلام السورية التي نعرضها لا تخرج عن أحد أمرين إما تجريبية وإما واقعية مع شيء من الشاعرية والمقصود بالشاعرية ليس تزييف الواقع والدخول في السيرة الذاتية لبعض الشعراء وإنما الاصطفاء الجمالي للمشهد قدر الإمكان مع عدم إغفال النظرة والوضع الواقعي للمشهد الذي يصور . وبالنسبة للاتجاهات - كما أسلفت - يمكن الحديث عنها عندما يصبح إنتاجنا السنوي 20-25 فيلماً على الأقل وليس فيلماً واحداً كل عام أو عامين وهذا ليس حلماً ففي عام 1974 أنتجنا في سوريا 20 فيلماً وكانت الكتلة الكبيرة من إنتاج القطاع الخاص ولكن خلال الإنتاج يمكن أن تتبلور الاتجاهات والتيارات والأفكار أما من خلال فيلمين أو ثلاثة يظل الإنتاج محدوداً وفردياً ويحمل طابع المخرج بشكل كبير.
* حول الحديث عن الواقعية فقد أخذنا نسمع مؤخراً عن واقعية قديمة وواقعية جديدة فما هو الاختلاف بينهما برأيك؟
** الحقيقة لا يوجد هناك واقعية جديدة وأخرى قديمة وهذه كلها تنظيرات مقاهٍ ، هناك واقعية .. وهناك أساليب ومدارس أخرى تجريبية أو رمزية.. ولكن عندما تظهر موضة في الأدب يتبعها السينمائيون وهذه الواقعية الجديدة انتقلت إلينا وإلى العالم أجمع من أدبنا الحديث في أميركا اللاتينية . الأدب الذي خلط الواقع بالأسطورة هذا ما يقصد به الواقعية الجديدة وبرأيي أن السينما لا تتحمل هذه الأسلوبية إلا من خلال الفيلم التجريبي وهذا ليس فيلماً جماهيرياً لذلك أعتقد بأن في السينما هناك واقعية اشتراكية كانت مطروحة في الماضي وأثبتت عدم جدواها لأنها كانت عبارة عن واقعية أرادوا أن يطبقوا عليها نظرية الواقعية الاشتراكية التي نادى بها بعض المنظرين في الاتحاد السوفييتي السابق في الأدب. الواقعية الجديدة التي ظهرت في إيطاليا في الأربعينيات هي المستمرة حتى الآن مع بعض التغيير بأسلوب التصوير وهذا عائد إلى التقدم في تقنيات السينما وخروجها إلى الشارع وهذا الشيء إيجابي.
* يقال عادةً أن السينما أهم وسيلة جماهيرية لنقل الأفكار ، ما رأيك بهذا القول وإلى أي مدى يمكن استخلاصها من أفلامك؟
** لا بد أن هذه الجملة قيلت قبل انتشار التليفزيون أما بالنسبة لي فإن هناك بعض الأفلام التي قلت فيها - وإلى حدٍ ما - أفكار جريئة ومعقولة عن قناعة مثل غابة الذئاب- المقامر - القتل عن طريق التسلسل - الشمس في يوم غائم ولكن التليفزيون أصبح الأقدر الآن على نقل ما تريده من أفكار بشكل واسع برأيي أن وضع السينما الآن بالنسبة للتليفزيون شبيه بوضع المسرح عند ثورة السينما.
* كيف ترى مشكلة الكتابة السينمائية؟
** إن السيناريو هو أساس العمل السينمائي الجيد فمهما كان المخرج ومهما كانت الإمكانات فبدون نص جيد ليس من السهل إنجاز فيلم جيد . لقد كانت الكتابة السينمائية في الماضي عبارة عن محاولات من المخرجين أنفسهم والآن لدينا في سوريا عدد من الشباب لا بأس بهم وهم يبشرون بالخير.
* النقد السينمائي ما مدى تأثيره على السينما العربية تحديداً؟
** النقد السينمائي هام جداً ومن الممكن أن يستفيد منه السينمائي كثيراً ولكن للأسف لا يوجد في السينما العربية حالياً نقد بالمعنى العلمي للاصطلاح وإنما في أحسن الحالات هناك دراسات فردية لبعض الأفلام وهناك قسم كبير مما يكتب تسيطر عليه العلاقات الشخصية وروح المجاملة إلى درجة أن الناقد ينسى أن يضع النقاط على الحروف نتيجة العلاقة التي تربطه أحياناً بمخرج أو بأسرة الفيلم . وكما أسلفت لا توجد سينما سورية وإنما توجد أفلام سورية وبالتالي لا يوجد نقد سينمائي في سوريا وإنما محاولات نقدية .

أعلى





اليمن تشارك في مهرجان البادية في الإمارات

صنعاء ـ من جمال نعمان : تشارك اليمن في المهرجان السنوي المقام في الإمارات العربية المتحدة الذي يجسد حياة البادية العربية وأكد محمد محمد مطهر وكيل الوزارة المساعد للشئون السياحية بوزارة الثقافة والسياحة اليمنية رئيس الوفد اليمني في مهرجان حياة البادية العربية إن هذا المهرجان السنوي يجسد معنى الأصالة والمعاصرة وتعريف الأجيال الجديدة بأساليب الحياة التي كان يعيشها آباؤهم وأجدادهم. وأضاف أن هذه الفعالية تعيد ربط المعاصرة بالتاريخ وتعتبر نقلة موفقة في كيفية تعليم الأجيال الجديدة التواصل والترابط بين الأجيال المختلفة.
وأشار مطهر إلى أن هذه هي المشاركة الرابعة لليمن في هذه الفعالية حيث يشارك فيها منذ الدورة الأولى مؤكدا أن اليمن حرص على أن تكون المشاركة كل عام مختلفة عن الأعوام السابقة حتى يتعرف الجمهور على مختلف إبداعات البدو في اليمن والتراث اليمني الغني في جنوب الجزيرة العربية ويجسد حياة البادية العربية الممتدة من الماضي إلى الحاضر.
وقال في تصريحات صحافية : إن مشاركة هذا العام جاءت عن طريق محافظة البيضاء إحدى المحافظات الشرقية في اليمن مشيرا إلى أن اليمن زاخر بالتراث الشعبي وبالتالي نشارك كل عام مشاركة نوعية تمثل تجديدا وتغييرا في حياة البادية العربية .
وأكد أن التغيير ليس فقط في المضمون ولكن من حيث الشكل أيضا حيث أن الأشخاص ايضا مختلفون وجاءوا من نفس المنطقة التي تشارك في المهرجان حتى يعبروا بصدق عن تلك الفنون التي يقدمونها.
وأضاف أن هناك 20 محافظة في اليمن تقع 12 محافظة منها في نطاق البدو وقد قدمنا حتى الآن فنون 4 محافظات فقط منها ، وفي العام المقبل سنقدم التراث البدوي الساحلي وستكون أيضا مشاركة نوعية وجديدة في مهرجان البادية العربية.
وعن أهمية التراث البدوي يقول محمد مطهر إن الحياة البدوية العربية الأصيلة تكاد تكون أحد السمات الرئيسية لمجتمع الجزيرة العربية ومهرجان البادية العربية النوعي هو اسم على مسمى أعاد وصل الحاضر بالماضي بصورة متجددة وممتدة وعميقة تربط الأصالة بالمعاصرة وتعرّف الأجيال الجديدة التي تعتقد أحيانا أن التراث هو صورة غير وردية وأن المعاصرة لا ترتبط بالماضي.
والحقيقة أن التراث دائما متجدد ولا بد أن يرتبط بالحياة المعاصرة ويمثلها خير تمثيل وليس هو التراث الجامد بل هو التراث الحي الذي يمتد بشكل متجدد في حياة الناس كما أن الحياة البدوية ترتكز على بعض القواعد الأساسية التي تمتد من الإطار الجغرافي للصحراء ووسيلة الاتصال فيها هي الجمل .
وتوجد فيها أيضا الوسيلة الاقتصادية والمعيشية التي تتمثل في النخيل الذي نحصل منه على الغذاء ونصنع منه أدواتنا واحتياجاتنا المنزلية كذلك ترتبط حياتنا في الصحراء بالماشية التي نصنع منها الملابس ونستفيد من جلودها.
وأكد أن هذه العناصر الأربعة: الصحراء والجمل والنخيل والماشية تجسد حياة البادية كما أن هذا المهرجان يجسد أيضا هذه الحياة بكل معانيها.
وعن تراث البدو في محافظة البيضاء قال مطهر إن هناك اختلافات معينة يتميز بها البدو في تلك المحافظة مثل الإيقاعات السريعة للأغاني والأهازيج التي يقدمونها قياسا بالتراث البدوي للمحافظات الأخرى كما تختلف أيضا بعض العادات والتقاليد الاجتماعية.


أعلى





حرب الجزائر في شقيها الرسمي وغير الرسمي من خلال معرض للصور في باريس

باريس ـ ا. ف. ب: يقدم اثنان من المتخصصين في تاريخ الجزائر بنغامان ستورا ولوران غيرفيرو في قصر سولي بباريس معرضا مزدوجا لصور التقطت خلال حرب التحرير الجزائرية يضم صورا رسمية كانت تظهر في الملصقات من جهة وصورا مخفية التقطها المقاتلون او الصحفيون المتسللون من جهة اخرى.
واوضح المؤرخ بنغامان ستورا لوكالة فرانس برس بعد مرور نصف قرن اردنا القاء نظرة اكثر موضوعية على هذه الحرب واوضح المشرفون على هذه التظاهرة ان المعرض الفوتوغرافي مناسبة للتساؤل، لا حول العمليات نفسها بقدر ما هو حول ما كان المجتمع يريد ان يرى وما كانت الحكومة تسمح باظهاره من العمليات (الحربية) ذاتها ويشمل المعرض المقام في قصر سولي في باريس بعنوان (تصوير حرب الجزائر) 158 صورة التقطها محترفون وهواة وفي احدى قاعات المعرض جمعت الصورة المخفية التي لم تنشر خلال السنوات الثماني لهذه الحرب (1954-1962) التي لم يذكر لها اسم.
وروت المصورة الصحفية الاميركية ديكي شابيل التي رافقت مجموعة من المقاتلين الجزائريين في الاحراج في اربع صور اخاذة، محاكمة واعدام احد الخونة ممن تعاملوا مع الجيش الفرنسي وفي الالبومات القديمة صور غير موفقة بدأت اطرافها تتقطع التقطها شبان مجندون تظهر على احداها امراة عارية تقف بين اثنين من الجنود يرتديان زي القتال العسكري وقد اخفيت اعين الاشخاص الثلاثة ويقول التعليق انها شابة جزائرية يشتبه في انها عشيقة احد مقاتلي جيش التحرير الوطني اغتصبت مرارا لا سيما من طرف الحركيين وقضت بعد ذلك.
وفي الموضوع نفسه هناك صور تعود ملكيتها لصحيفة (فرانس سوار) لكنها لم تنشر ابدا وقد التقطت في السابع عشرة اكتوبر 1961، وتظهر بكل وضوح بشاعة قمع المتظاهرين الجزائريين في ذلك اليوم في باريس وفي قاعة مجاورة يمكن للزائر ان يشاهد الصور الظاهرة التي تشيد من جهة بعظمة تضحية المقاتلين الفرنسيين ومن جهة اخرى، وهي اقل عددا، التي استخدمها الجزائريون في دعايتهم وادرجت الاولى في كتب للجنرال مرسيل بيجار او جان لارتيغي بينما نشرت الثانية في صحيفة المجاهد الناطقة باسم جبهة التحرير الوطني وكان بنغامان ستورا استاذ التاريخ المتخصص في المغرب العربي (في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية) عرض في 2002 و2003 في شمال فرنسا صورا لحرب الجزائر لكنه في هذا المعرض اراد الانتقال من الذكرى البصرية الى التاريخ ولذلك وفي هذا المعرض الجديد كنا نرغب في المزيد من الصور القادمة من الجزائر كما اوضح.
ويكرم المعرض المجهولين ووكالات الصحافة (كيستون وفرانس برس) وكذلك المصورين العاملين في الجيش مثل ريمون ديباردون ومارك فلامين ومارك غارانجيه وكان ريمون ديباردون الذي بدا حينها مشواره كمصور يؤدي الخدمة العسكرية في الجزائر في 1962 وقد نشرت صوره حول اتفاقات ايفيان في صحيفة (البلاد) اسبوعية الاعلام العسكرية ووجد مارك غارانجيه مكانا له في المعرض بفضل الالفي صورة التي التقطها لنساء جزائريات في 1960 والتي يظهر بعضها في هذا المعرض وكان علق في كتاب نشر في 1982 بالقول لقد اصابتني نظراتهن كالرصاص عن قرب في اول شهادة صامتة وعنيفة على تمردهن.

أعلى





ازدواجية (الأنا ـ الآخر) في فن الممثل (1ـ2)

الورقة الاولى
* لم يبق لمحبي المسرح الجاد في بلادنا العربية اليوم سوى القراءة والتأمل والتذكر. فهذا الفن العظيم الذي احتفظ بعطره وقدرته على التجدد أكثر من ألفين وخمسمائة سنة، منذ حمل مواطنو أثينا القديمة سلال طعامهم وشرابهم أحاطوا (الأوركسترا) يحتفلون بأوجه الخصب والنماء في عالمهم، ويتعلمون شيئا جديدا يقوله لهم (الذين يعرفون كل شيء) عن الهتهم ومجتمعهم وأنفسهم.
ـ هذا الفن اليوم قد آل مصيره في بلادنا العربية الى أيدى حفنة من هؤلاء يتاجرون بكل شيء، وأولئك الذين ترهلوا حتى لم يعد لديهم ما يقولونه للناس، أى فقدوا مبرر وجودهم ذاته (فأنت حين تملك وعى جمهورك في هذه اللحظات السحرية يجب أن تكون قادرا على أن تقدم له مايثري وجدانه ويمتع عقله ويجعله إنسانا أفضل ومواطنا أفضل). أردت ان أؤكد ان محبي المسرح في بلادنا العربية لم يعد لهم الا ان يقرأوا ويتأموا. ولعلهم يجدو في هذه الأسطر بعض ما يضع أيديهم على حقيقة ليس بوسع أحد أن ينكرها: ان المسرح الحقيقي يجد جمهوره دائما ان استطاع التوجه اليه.
لعل ليست بنا حاجة اليوم للتأكيد على الأهمية التي بات يحتلها فن التشخيص، أوالأداء التمثيلي، في الحياة المعاصرة مع الاتساع المطرد في المساحة التي أصبح يشغلها بيننا، وبالتحديد منذ ظهور السينما اوائل القرن العشرين، وما تلاها من وسائل العرض الشخصي، التي ان كانت تفتقد الى حرارة وحميمة اللقاء المسرحي الا انها جاءت بالممثلين الى بيوتنا ضيوفا حاضرين وقتما نشاء، وبمجرد الضغط على أزرار التشغيل.
ومن ثم أصبح من الطبيعي الآن ـ أكثر من أى وقت مضى ـ ان تزداد الرغبة في الوقوف على اسرار هذا الفن، ليس على طريقة كتابة الاثارة الشائعة في العديد من المطبوعات الرابحة، ولا من وجهة النظر الأدبية المتعالية على هذه الطائفة الثرثارة من البشر الذين يعيشون كالطفيليين عالة على النص الأدبي (بل وعلى المخرج أيضا صاحب نص العرض) الذي لم يعد ينال حظه من الشهرة والمجد اللذين فاز بهما الممثلون والمغنون والعارضون رجالا ونساء.
فليس التشخصين مجرد الوقوف والنطق بكلمات بطرق معينة، والحركة فوق منصة ما أو أمام عدسات تصوير في ديكور مخصوص، أو البكاء بأصوات مرتعة، وتحريك عضلات الوجه بطريقة خاصة. ولكنه ممارسة وجودية (نفسية ـ اجتماعية) متميزة، تتضمن في جوهرها سلسلة متصلة من التناقضات الظاهرية أو الازدواجيات المعقدة التي تجعل من أكثر موضوعات الفن المسرحي صعوبة بالنسبة الى أى وصف تبسيطي، لا يتجاوز العابر، أو السطحي في التجربة الفنية، وأيضا بالنسبة لأى تحليل نظرى متعال على ميدان الممارسة العملية، بل وحتى بالنسبة للتحليل التخصصي، ضيق الأفق، عندما لايستطيع تجاوز حدود المصطلح النقدي الى آفاق العلوم الانسانية المعنية بالبحث في السلوك الانساني والنفس الانسانية، بل والعادات والتقاليد الاجتماعية، والتاريخ الاثني والفولكلورى للشعوب المختلفة.
ومحاولتنا اليوم لتناول هذا الفن بالعرض والتحليل، لا يمكن لها أن تبدأ الا من هنا، أى مما ينطوى عليه فن الممثل من إشكاليات ومفاهيم، هي ما جعل منه موضوعا سهلا ممتنعا كما يقال. وهى ـ من ناحية أخرى ـ نفسها الاشكاليات التي تراكمت عبر التراث النقدى الغربي، بدءا من أرسطو في كتابه (فن الشعر) وحتى آخر إصدارات المطابع الحديثة.
فما بالك بالناقلين للفن المسرحي برمته، نصا وعرضا، عبر وسيط خائن هو الترجمة. أفلا تكون مثل هذه المحاولة غير جديرة ببذل الجهد والوقت (على الأقل وجهة نظر النقد الغربى، والنقد العربي المستغرب بالتالي، الذي قد لايكون بحاجة الى شروحات، أو تفاسير جديدة للشروحات التي تمتلئ بها المكتبة الأوروبية بأقلام أصحاب هذا الفن أنفسهم)!؟.
لكن هذا لا يمنع من البحث والمحاولة على كل حال. فالكتابة عن فن كهذا تظل ضرورة لازمة أيا ما كانت الصعوبات التي تحيط بها، وخاصة في مثل تلك الأحوال التي يعيش فيها وينمو غريبا، وافد (بما يحمله من مفاهيم لها ما لها من عمق تاريخي واجتماعي متأصل بفعل ظروف مغايرة تماما لطبيعة التربة الجديدة، التي استولدت ذات يوم هي الآخرى أشكال مختلفة للفعل التمثيلي) وإلا فإنه سيبقى بلا شرعية فلسفية ـ جمالية تعمل على فض الازدواج أو التناقص القائم بينه وبين البيئة الحاضنة، الجديدة.
فعلى الرغم من المصداقية العالية التي تتمع بها لدينا الفرضية التي تقول بإن الفن الدرامي السائد لدينا (في المسرح والسينما والتليفزيون) هو ـ في التحليل النهائي ـ ليس منتجا شرقيا ولاغربيا أيضا، بل هو منتج (تقليدى) بالمعنى الذي يوضحه أ. باربا على أساس أنه (.. نموذج من أصل أوروبي أو غربي، جرى فرضه على الثقافات الأخرى).
فإنه من الطبيعي أيضا ألا تكون فنون العرض الدرامية لدينا بعيدة عن الاشكاليات النقدية المتداولة بين المتخصصين في مجالات الدراما في العالم اليوم. وبالأخص إذا كانت ـ واقعيا ـ مرتبطة، من حيث النشأة والتطور التقني أيضا، بالآخر، الغربي، ارتباط الصورة بالأصل.
فما هو سائد لدينا في هذا المجال، من مفاهيم ومصطلحات ووسائل تدريب، هو في الغالب إرث غامض، خليط من عدة مناهج غربية مختلفة، تم نقله على فترات متباعدة عبر ترجمات متناثرة، واجتهادات معدودة لبعض الرواد، ثم تأتي بعد ذلك قائمة جيل الوسط في سنوات الستينيات وما جاءوا به من الجهة الأخرى ـ شرق أوروبا ـ حتى السنوات العشر الأخيرة وما ظهر فيها من تجليات الحداثة الفرنسية ـ مجددا ـ في المغرب العربي، ومصر بنسبة ما، ومعاودة الاهتمام في سوريا بالتراث الضخم لـ ستانسلافسكي ـ أو ما يعرف بـ المنهج ـ والذي أجحفته الترجمات العربية الأولى حقه سواء بسبب الاجتزاء أو النقل عبر لغات وسيطة.
هذه المفارقة المنطقية الأولى، بين الأصل والصورة المستنسخة، قد تكشف أمامنا الوجه الآخر لأزمة الفنون الدرامية العربية، والذي يعكس ازدواجية سلبية معمقة هي الناتج المنطقى للتبعية الثقافية، أو لما يسميه علماء الأنثروبولوجيا بـ التداخل الحضاري نقيض التواصل أو المثاقفة.
ومن هنا فقد يكون من الجائز أن نطرح ـ مقدما ـ السؤال المنهجي الأساس، والقائم كالظل وراء مثل هذا البحث:
الى أين يتوجه الممثل العربي اليوم من أجل اكتشاف ـ أو إعادة اكتشاف ـ امكانياته وتطويرها في ظل الهيمنة الضاغطة لمنطق السوق، من ناحية ولاغتراب النقدي، من ناحية أخرى، وفي ظل مثلث القهر القديم: السلطة ـ الجسد ـ القدر من ناحية ثالثة؟.
إنه السؤال الذي يخفي وراءه التساؤل القديم، والمعاد، عن إمكانية التأسيس أو التأصيل للفن الدرامي العربي، وهل يكون بإحداث قطيعة مع الأصول التراثية (الكامنة تحت أعتاب الوعى العربي الذاتي)؟.. أم أن القطيعة لابد وأن تكون مع الآخر ـ الغربي الناهض أمام الذات، كما مرآة خرافية تتحدى غرورنا بصورة المتفوق، الأكثر والأجمل دائما..؟
أم أن شرط التأسيس الحق هو أن نتبنى منهجا علميا جدليا، للتنمية الثقافية بعامة، يتخذ من التراث القومى جذرا، ومن التراث الشرقي، عامة ساقا، ومن التراث العالمى، الأكثر عمومية، فروعا.. لكى يطرح في النهاية، بناء مورقا قابلا للازدهار.؟
إن هذه الأسئلة المتتابعة يشد بعضها بعضا لتعبر ـ كما نحسب ـ عن القلق الوجودى الإيجابي الفعال، شرط الاستمرار والحياة لأى فن أو ثقافة ترفض الموت أو الجمود البنائي. وهي ـ أيضا ـ الأسئلة التي تفرضها الجماهيرية، أو الحميمية، التي للفنون الدرامية وقوة تأثيرها على القيم الاجتماعية تدعيما أو تغييرا نتيجة لما تمتاز به من قدرة فائقة على الايحاء والايهام و ـ ايضا ـ المشاركة الوجدانية معا.
ومن ناحية أخرى فإنه يبدو أن ما يتمتع به الفن الدرامي من طابع استهلاكى فوري، الى الحد يجعل الذي منه صناعة تخضع لمنطق السوق من عرض وطلب وما الى ذلك، قد ساعده على الاستمرار لوقت طويل دون حاجة للمراجعة النقدية المتعمقة. فالشرط الضروري للسوق هو تلبية الاحتياج الجماهيرى، وبالتالي فإننا قد لانجد في الأدب والفنون الأخرى هذا الكم الهائل من النقد والنقاد العابرين الذين يقومون بعملية ترويج الأعمال الفنية وأصحابها عبر الصفحات الفنية وفق مؤشرات السوق وقواعد التسويق التجاري.
ومن ثم فمازلنا حتى اليوم نستخدم الكثير من المصطلحات اللاتينية المعربة نتيجة لرواجها واستقرارها بين الجمهور على الصورة التي تم استنسخاها بها في البدايات، مثل كلمة دراما التي تبقى ـ بسبب التعريب ـ معزولة عن معناها الباطن، والمرتبط بأصل اشتقاقها عن كلمة إغريقية بمعنى (فعل عمل). غير أن الأمر يزداد صعوبة مع اشتقاقاتها المتداولة في مجال العرض، وبخاصة فيما نحن بصدده هنا، أى كلمة ACT ومرادفاتها: ACTING,ACTOR,ACTRESS وهو ما تعارفنا على ترجمته، واستخدامه، بكلمة تمثيل، وممثل.. في حين أنه كانت لدينا في السابق كلمة أقرب الى المعنى وهى تشخيص ومشخص. وكما هو معروف فإن اللغة هى وعاء الفكر، وبالتالي فإن قسما لابأس به من أزمة الفن التمثيلي العربى يرتبط بتلك الدلالات الملتبسة التي تحملها الكلمات، أو المصطلحات، العربية المتداولة بين أهل الحرفة والجمهور على السواء.
وفي النهاية فإن هذا التناقض الذي يغلف المسيرة القصيرة للفن التمثيلي العربي حتى اليوم هو اضافة خاصة وضعناها على قائمة الاشكاليات، أو المفارقات، التي يثيرها عمل الممثل. وإن كنا لن نتطرق اليها داخل هذه الورقة الا في النهاية وفقا للمنهج الذي اتبعناه في البحث والتحليل إنطلاقا من البدايات المتعارف عليها اليوم للفن الدرامي بوصفه ابتكارا إغريقيا فريدا في نوعه.
على ان الكتابة عن فن الممثل قد تصبح تأملا ذهنيا مجردا، أو تقريرا انطباعيا عن حالة مخصوصة لنوعية بعينها من الممثلين، فلانرى مما يقدمون سوى النتائج النهائية. حيث قد يغيب عنا ـ والحال هكذا ـ الجانب الأكثر غنى من طبيعة عمل الممثل، بما يحويه من مؤشرات وميول سيكولوجية مركبة، ومن موروثات اجتماعية ـ تاريخية تشكل بطابعها علامات التميز الشخصي ما بين ممثلين مختلفين في بيئات ومجتمعات متباينة.
فعمل الممثل يبدو شيئا ذاتيا وشخصيا الى أقصى حد، وهو أيضا ـ وعلى الرغم من ذاتيته وشخصانيته تلك ـ إبداع شرطي، محدود بالظرفية المسرحية أو التقنية الآلية التي يعمل من خلالها، علاوة على كونه ليس فردا مطلق اليد، فهناك نص الكاتب، ورؤيا المخرج، وهناك مجموعة الممثلين الآخرين العاملين معه في تشكيل خطوط الشبكة الدرامية المعقدة !
فالفعل التمثيلي ـ وعلى العكس من فعل الكتابة الدرامية ـ لم يكتب لشواهده البقاء الا مع بدايات القرن العشرين، الذي شهد التطور الهائل لهذا الفن مع ظهور المنجزات العلمية التقنية التي ساهمت سواء في تطوير أدوات الفن المسرحى نفسه، أو في اختراع وسائط فنية جديدة لعرض أداء الممثل ومن ثم حفظه وتسجيله.
فقبل هذا ما كان لأحد ان يستطيع رصد وتسجيل أداء الممثلين المختلفين عبر العصور، ولم يكن ما يقدمه الممثل بالتالي سوى نشاط إبداعى وقتى، محدود بحدود العرض الحى، لايلبث ان ينتهى، لكى يبدأ من جديد، مختلفا بالضرورة عن المرة السابقة.
وعلى الرغم من هذه الامكانية التي أصبحت بين أيدينا، فما أكثر ما يقوم الممثل نفسه بتضليلنا حين نطالبه بإظهار حقيقة دوافعه وما يجريه بداخله من عمليات نفسية في حال ادائه لشخصية معينة، وقد يكون هو بالفعل غير واع بما يحدث داخله.
فنحن في النهاية أمام حرفة عملية، تشترط المهارة التقنية قبل كل شيء، وكان من الممكن ألا نجد دوافع عميقة للاهتمام بها ووضعها في مختبر البحث العلمى التجريبى، لو لم تكن مقترنة بالتراث الدرامى، الذي صار ديوان الانسان المعاصر، الى جانب كونه السجل الاقدم للحياة النفسية ـ الاجتماعية للانسان الغربي.
بل إننا سنجد في تاريخ المسرح الأوروبي الطويل فترات بأكملها كان فن الممثل فيها شيئا تافها أو مستهجنا، على الرغم مما ينسب إليه اليوم من عظمة، لإنه عاش هكذا في الفراغ في غياب النص الدرامى (مثل كوميديا الفن الايطالية COMEDIA DEL,ARTE).

طالب كحيلان الشحري
اخضائي نشاط مسرحي بالهيئة العامة لانشطة الشباب الرياضية والثقافية بمسندم.


أعلى





قصة قصيرة
فتاة وقصيدة ومرآة

وقفت أمام المرآة للمرة الخمسين تأملت وجهها، أدارته يمينا وشمالا، امسكت غدائر شعرها السوداء داعبتها .. لفت خصلاته على أصابع يدها، عيونها مثبتة في عيونها في المرآة، عيونها تشج في عيونها .. عيونها تبحر في عيونها .. تذكرت ..!
كانت القصيدة التي أسمعني إياها جميلة، فقط جميلة .. بل مدوخة كما يقول هو عن القصائد التي تعجبه .. قالت لنفسها (مدوخة .. دوختني قصيدته) ابتسمت، ابتسمت التي في المرآة، أغمضت عينيها ببطء خجلا، هكذا تماما فعلت عندما كان يسمعني قصيدته ويصوب نظراته نحوي .. ترى هل كان يعنيني؟ هل القصيدة لي؟ هل أنا الفتاة التي يتحدث عنها أم أخرى غيري؟ لست أنا .. انه شاعر .. له نساء أخريات .. لم يكن يعنيني.. بالتأكيد لست أنا فتحت عينيها.
تجهمت .. تجهمت التي في المرآة .. لقد قال (فكري وستعرفين من التي أقصدها) هكذا قال .. و .. ولكنه بالتأكيد يقصدني، كان ينظر إلى عينيّ مباشرة .. تماما إلى عينيّ أنا وحدي .. رأيت وجهي في عينيه .. رأيتني في عينيه .. ولكن هي عينيه وليس قلبه .. هل لي مكان في قلبه؟ هل أنا الملهمة؟ ترى هل سأصبح مثل بلقيس وليلى وريتا؟ كان يخبرني أنهن ملهمات نزار وقيس ومحمود، لم أكن اعرفهم .. لم أكن اعرفهن .. ولكن منذ عرفته .. عرفت الشعر والشعراء والملهمات .. فحلمت به وحلمت بقصيدة، وتمنيت أن أكون بلقيس .. هل المقصودة؟ قال لي فكري وستعرفين .. قالها وهو يبتسم ..
ابتسمت .. ابتسمت التي في المرآة .. تركت أناملها الغدائر، أدخلت الأصابع في الشعر الكثيف وأرسلته إلى الوراء مع هزة خفيفة للرأس، وعاودت النظر إلى صورتها في المرآة .. نظرت إلى نفسها .. نظرت هي إليها.. التقت النظرات .. فرحت العيون بلقاء العيون .. ضحكت العيون للعيون .. افتر الثغران عن ابتسامة خجولة .. أدارت وجهها حياء .. ثم عاودت النظر.. قالت لنفسها سأكون بلقيس الشاعر، سيتغنى بي .. ستحسدني الأخريات .. سأقول لهن .. هذه القصيدة لي وعني.. بل سأقول هي عني ومن ثم لي، ولا دخل لكن بها، سأقول لهن كل ما يكتبه لي وحدي .. أنا فقط حبيبته .. أنا وحدي ملهمته .. ترى هل أنا حقا حبيبته وملهمته؟ .. إنه لم يقل لي صراحة إنني أنا ملهمته .. وأنني أنا من تحدث عنها في القصيدة .. فقط قال فكري وستعرفين.
غادرت الابتسامة الشفتين .. والعينين .. علت الوجه كآبة وحزن رقيق، تطلعت إلى المرآة، نظرت من في المرآة إليها .. رأت الحزن في العينين، رأت دمعة تنزلق على وجنتها .. أدارت وجهها ومسحتها بيدها .. عاودت النظر وجهها بيديها وصرخت لقد فكرت .. وفكرت .. وفكرت .. وفكرت .. وتعبت .. تعبت .. من التفكير ولم أعرف من هي .. هل هي أنا؟ أم أخرى غيري أعرفها .. أو ترى لا أعرفها..
رفعت يديها عن وجهها .. مررتها على رأسها .. وتجهمت .. تجهمت من في المرآة .. ولكنه قال فكري وستعرفين من هي .. كان يقصدني أنا .. حتما يقصدني أنا .. ابتسمت .. ابتسمت من في المرآة .. نظرت هي إليها ورأت سؤالا في العينين التي في المرآة .. ربما لست أنت .. امتدت يدها ..
تكسرت المرآة.

جمال بن خالد الغيلاني

أعلى





حبر على ورق
الثقافة المنشودة

ان حركة تطور المجتمعات و رقيها في السلم الحضاري لهي حركة تخضع لعدة عوامل و شروط فهي بعكس المستوى الاجتماعي الذي قد يحقق طفرة نتيجة نقلة سريعة لم تكن في الحسبان،وعكس التنمية التي قد تواتيها الظروف بتسجيل أعلى المستويات من النجاح في العائد الاقتصادي و الزخم الكبير من المشروعات و خطط البناء، وإذا كان يشكل الارتباط بين الطفرة التنموية و المستوى الاجتماعي ارتباطاً أساسياً كارتباط السبب بالنتيجة، فإن تطور المجتمعات والمستوى الحضاري الذي استطاعت أن تكتسبه تظل عملية رصده بمعزل عن أي عامل واضح تنموي أو اجتماعي يضمن الضمانة الأكيدة ليقودنا إلى مستوى من الرقي الحضاري الذي ينشده أي مجتمع ليست تحول بينه وبين روح العصر أي عقد انفصام.
ولعنا قبل المضي قدماًَ في الموضوع علينا أن نفي بمطلب أساسي مهم وهو التعريف بالمستوى الحضاري الذي نقصده هنا.
ناحية استوفاء هذا المطلب حقه يمكننا القول بتعريف مختصر واف للمستوى الحضاري أنه استواء مكانه الإنسان وقيمته، ذلك الإنسان المفرد ـ الجمع الذي هو أس المجتمع ودعامة رقيه وتطوره ونهضته المنشودة، وعامل البناء الأول فيه،استواء مكانته في خضم العصر وروحه، في تفاعل واع مع مستجداته وتواصل مشارك ومساهم مساهمة ثرية وغنية بالإبداع، غير هياب أو ناكص إلى ما يضويه جامدة يستغرقه فيها تغن وحنين إلى أمجاد قديمة. وهنا بلا شك الثقافة كقيمة حضارية رفعيه هي المنوط بها إحداث النقلة الحضارية التي نحن بصدد الحديث عنها, في حياة المجتمع من حيث ان الثقافة لها قدرتها على إشاعة الوعي و بعث روح الإبداع والعطاء الحضاريين في جسم المجتمع , إلى جانب أن الثقافة إذا ما أصبحت سمة من سمات مجتمع ما و كانت الأمر الأبرز و الأهم في اهتمامات وضعته هذه الثقافة أولاً بأول أمام أسئلة صيرورته و كينونته وأسئلة وجوده في تجدد دائم لقلق (الأسئلة الكبرى) فيما يخص حياة أفراده والنقد والمراجعة الجريئة بالأسئلة التي تتناول ماضية بغرض تجاوز هذا الماضي و الشفاء من إشكاليات بعض قضاياه غير المحسومة على مستوى الوعي الجمعي والتي تقف حائلا في حاضر المجتمع بينه وبين تطلعاته واستشرافه للأفق المستقبلي والعمل على ضبط بوصله وجهته التي ينشد الوصول إليها في هذا الأفق فإذا كان المستقبل جهة منشودة فليس اقله تعريفاً متسقاً مع مقدمة الجملة،ان الحاضر يمثل في لحظتنا الراهنة محطة إقلاع إلى المستقبل والمسافر المزمع على السفر يكون دائماً قد بيت أو اضمر جهة يقصدها وإلا بات سفره تيها او خبطا لا يشارف أي من الجهات كذلك فإن المستقبل ونشدان الطموح إلى مكانة مرموقة لنا فيه لا تتحدد إلا بالمثابرة والإنجاز والعمل الدؤوب المتفاني في حاضرنا للإقلاع بهذا الحاضر إلى الوجهة المستقبلية التي ننشدها،ولا يأتي ذلك في حقيقة الأمر إلا بإرادة جبارة وعقلية نيرة وروح طموحة وثابة تفيض بما لا يقاس عن الفسحة القصيرة للحياة في الفترة الزمنية للحاضر لتمتد في عمق الزمن متقدة المشاعل وقودها مبادرة العمل الخلاق بنبراس نور العقل الذي هو حادى الركب حيث تسبق تطلعات العقل واستشرافه للمستقبل ،راهننا الزمني الفيزيائي بعقود أو قل بقرون عدة.
لكن أي ثقافة تلك التي ننشد بواسطتها احداث النقلة الحضارية المطلوبة؟ ان هذا السؤال على أهميته والخطورة في طرحه التي يتسم بها في كل مرة يتناول فيها اسهام الفكر النير للمفكرين والدارسين العرب في حالة انسداد الأفق الحضاري النهضوي للعرب بات وكأنه سؤال لا يحمل في فعل تساؤله ومهما كان صادقاً ، تفانى البحث عن إجابة شافية له، خاصة وانه من الوهلة الأولى يتبادر أن جهد هذا التساؤل الاهتمام فيه منصب على الفرز والمفاضلة النوعية للثقافة في مستويات الثقافات التي تتنازع الامه، بغض النظر كون الأمة تجتمع هويتها ومرجعيتها التاريخية والثقافية والدينية في ثقافة كلية طاغية، فالانقسام الحاد ما بين مركز وهامش ماثل بقوة ولا يمكن إنكاره أو تجاهله سواء على المستوى الإقليمي والوطني أو على المستوى الديني أو على المستوى التاريخي والثقافي مضاف إلى ذلك المستوى الجغرافي السكاني والذي هو ماثل الآن بقوة في عصر الحدود السياسية والسيادة الوطنية التي تبلغ في لغة الجيوستراتيجيا المعاصرة في مستوى المقدسات التي لا يغفر ولا يشفع لمغبة تجاهلها وتجوازها كواقع وحقائق سياسية مثبتة على الخريطة ترمز إليها أعلام وتمثلها بعثات دبلوماسية وحتى إذا عولنا الكثير على الثقافة المرجعية الجامعة للامة في اجتراح معجزة النهضة الحضارية، هل يتم لنا بعثها هذه الثقافة بشكلها الماضوي الخالص، خاصة في وضع رمزيتها القومية الحادة الممثلة لكل القيم والمآثر والأمجاد والمنجز الحضاري بشكل عام لتاريخ الأمة،وأنها السجل الخالص والنقي من الشوائب على الأقل في مقارنتها للحال الماثلة في الحاضر،وان كان الخيار لامر البعث الخالص دون أدنى تحفظات أو مراجعة في مفاصل شائكة بخلافيتها ،من تاريخ هذه الثقافة والجدل حولها يكاد يبلغ لغطه عنان السماء من كونها هذه المفاصل في تاريخها مناسبة لعكس الصورة الحضارية الحقيقية للامة من عدمه في عصر كل شعوب وأمم الأرض أقدمت بجرأة على مراجعة تاريخها القومي والوطني ومساءلته وفق معطيات التحرر والقيم الإنسانية والحقوق العامة لروح العصر والتي باتت سمات للعصر الحديث هذه المعطيات على الأقل تجمل وجهه بمسحة إنسانية وحضارية لم ينلها بهذا الزخم أي عصر من عصور التاريخ الإنساني ، أقول لو تم بعث هذه الثقافة على علاتها،فلا يعدو أن يكون الأمر عندها سوى استدعاء الماضي وحجب الحاضر به،بينما بديهيات ديناميكية الحياة المعاشة تقرر لنا كيفيه أخرى لا علاقة لها البته بالماضي في مقاربة إشكاليات وتحديات واقعنا المعاش للخروج بحلول مستمدة من غنى التجربة المعاشة لتجاوز إشكاليات وتحديات الحاضر والخروج من إنسداداتها نحو المستقبل.
إذا وفق هذه المقاربة للإشكاليات والتحديات العصرية لواقعنا يمكن القول انه يتحدد عندها تحدداً واضحاً المعطى الحقيقي لثقافة حية النسغ بالتجربة والخطأ وبالنجاح والإخفاق مع أقل القدر من التيه والتغني فخرا بماض،نيابة عن أهله الاقدمين.

أحمد الرحبي


أعلى





مقاربات
هيمنة شعرية

تتفاوت عادة حظوظ الشعراء في عالم الشهرة واكتساب الأهمية الأدبية والإبداعية على حد سواء ، فهناك شعراء حفروا أسماءهم بعمق في ذاكرة التاريخ و طبعوا حضورهم الواضح في وعي الأمة ، حتى تحولوا إلى علامات بارزة في تاريخها وجزء من مكونها الثقافي و منجزها الإبداعي . وبالرغم من هذا البروز و النبوغ و الاهتمام الذي استحوذ عليه اولئك الشعراء ، إلا أن آراء النقاد قد اختلفت حول استحقاق بعضهم لهذا الزخم من الاهتمام و التكريس الذي حضوا به دون سواهم من الشعراء ، وذلك لاعتبارات كثيرة غير الموهبة ، في حين وجد في زمنهم شعراء آخرون لا يقلون أهمية عنهم ، إلا أن التاريخ قد غيب أسماءهم و انطوت في عالم الإهمال و النسيان .
وفي سياق الحديث عن الظواهر الشعرية و الأسماء الأدبية ، نلحظ وبشكل جلي وجود ما يمكن أن نسميه ( بالشاعر المهيمن ) - أي - الذي يفرض ذاته على المنتج الإبداعي لدى الشعراء الآخرين أو - لنقل - أن يكون صوته هو المؤثر وأسلوبه هو الظاهر والغالب على قصائد الكثير من شعراء جيله الذين يستظلون بعباءته ويتحدثون بصوته ويرددون صوره الشعرية وذات الأسلوب التعبيري الذي يتميز به - أي - بمعنى آخر أنهم يقلدونه بوعي أو بغير وعي .. فتتسرب بذلك عباراته و ألفاظه وطريقته في الكتابة إلى أشعارهم ، بحيث يتحول اولئك الشعراء دون سابق إنذار إلى نماذج مستنسخة منه ، على الرغم من أن بعضهم قد ينكر ذلك ، إلا أن قارئ الشعر ومتذوقه لا يفوته أن يكتشف ذلك الخلل ، ويتبين تأثر هذا الشاعر أو تقليده له . وفي هذه الحالة من التأثر السلبي يظلم (الشاعر المقلد) موهبته ويخسر ذاته الشعرية تحت ظلال هيمنة صوت شعري آخر ، على الرغم من امتلاكه الموهبة الإبداعية القوية ، إلا أنه يهدرها حين يقع في أسر هذه الهيمنة وينجذب في دوامتها الضبابية فيلغي بذلك ذاته و يخسر موهبته .
وقد تتحول هذه الهيمنة من هيمنة ( إبداعية ) إلى هيمنة ( ثقافية ) ، بحيث تقع مجموعة كبيرة من الشعراء تحت تأثير شاعر واحد سواء في قناعاته و أفكاره أو مثله ورؤاه الحياتية و حتى الثقافية أحيانا - أي - أنهم يتبنون أطروحاته كمشروع ثقافي متكامل وهو ما يسميه البعض ( الوسيط الثقافي ) لأنه ببساطة يتحكم في أذواقهم وقناعاتهم وقراءاتهم وانتقاءاتهم من خلال التثقيف والإطلاع . ويطرح كذلك عليهم الحلول والتفاسير، ويقدم لهم التنظيرات والتأصيلات للأفكار والفنون ، وبالتالي فإن مثل هؤلاء الشعراء لا يقتصر تأثرهم بالنموذج المهيمن على أسلوب الكتابة ، وإنما يتجاوز ذلك ويخترق مستويات التفكير والثقافة والنظر إلى الحياة وما سوى ذلك من مواقف تجاه قضايا الوجود و أسئلة الكون .
إن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان أحيانا هو : كيف يمكن لشاعر موهوب على قدر من الاطلاع و الوعي أن يستسيغ بأن يكون رغم موهبته و عطائه رهنا لشاعر آخر يمارس ضده أو عليه أستاذيته و يأخذ منه قناعاته بمسلمات اعتقادية جازمة لا يتطرق إليها الشك و لا يشوبها الخطأ وما سواه ؟ . وبعبارة أخرى يكون هناك شاعر ( أستاذ ) يمارس وصايته الأبوية في فن سمته الأولى ( التحرر ) . فيبرز بذلك ما يسمى بالشاعر ( المدرسة ) الذي يعني بالضرورة بأن هناك شعراء تلامذة و مريدون . !! .

سميرة الخروصي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


الآثار الروحية والسلوكية لفريضة الحج

دعوة لاكتشاف بحر الرمال

قطاع التكنولوجيا يودع سنوات الركود

المسيحية الصهيونية أَنشأت (إسرائيل) وما زالت تدعمها


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept