باختصار
نزار قباني والتأريخ للأحداث
لو قدر لقارئ عربي متخصص في اشعار نزار قباني
ان يعيد قراءة هذا الشاعر بطريقة متأنية لقيض له ان يعرف جزءا هاما
من التاريخ العربي من خلال هذا الشعر . فشعر نزار صورة عن عصر عربي
وجمل نزار الشعرية هي فاتحة كل حدث يمكن لهذه المنطقة ان تكون قد
عرفته وعاشته .
اضع امامي المجموعة الكاملة لشعر نزار السياسي . هي في الحقيقة نموذج
صاخب لحقائق عربية غنية بابعادها . فهو مع اطفال الحجارة في فلسطين
طالب يتعلم رمي الحجارة . وهو في كل خطوة فلسطينية يتعلم الثورة
ويدعو اليها وخاصة في اغنيته الشهيرة اصبح عندي الان بندقية التي
تغنيها ام كلثوم ويقال ان نزار لم يكتب لاي مطرب شعرا او قصيدة بناء
علىالطلب بل قال احاسيسه وموقفه ليأتي الاختيار الغنائي لاحقا .
وهو مع جمال عبد الناصر يكاد ان يقتل حزنا على وفاته . لقد سماه
بـ(الهرم الرابع) في احدى قصائده وعند وفاته واجه بالحقيقة حين كتب
قتلناك ياآخر الانبياء . وعن حياته في لبنان كتب نزار الكثير . هو
عاشق لهذا الوطن الصغير ومتيم بعاصمته بيروت التي قدم لها اجمل قصائده
حين سماها بيروت ست الدنيا وفيها يقول : نعترف امام الله الواحد
نعترف بانا كنا منك نغار وكان جمالك يؤذينا الى ان يقول واهديناك
مكان الوردة سكينا .
نزار اكثر من تتبع الاحداث العربية كما اكثر من وصف الحياة العربية
اكانت اجتماعية او سياسية او حتى اقتصادية . وحين اعود اليه دائما
فلأني احاول قراءة الماضي فاذا بي افتح المشهد على الآتي واكاد اراه
واسمع صوته واتحسسه بيدي .. هو هو ذلك الكلام الذي رصد عالمي العربي
بكل تفاصيله لكنه وضع فيه حس المستقبل وادرج بداخله رؤية ونبوءة
.
اقحمت نزارا اليوم في كتابتي لاني ادعو قراء الشعر وقراء التاريخ
والاقتصاد والاجتماع وحتى المتخصصين بعلم النفس ان يتقدموا من اشعارنزار
باعتبارها كتابا في التاريخ لكنه مميز اللغة انيق التعبير مقمش بطراوة
ومعبر عن حس عال من الالتزام بالهم الواحد للامة العربية .
لم يزل نزار حتى الان اسير المواقف المختلفة . لكنه في كل الحالات
يتمتع باكبر شعبية عربية لم يعرفها شاعر من قبل ولابعد . وقد يستمر
نزار طويلا معلما لنا في اطلالتنا على الكثير من قضايانا التي اختصر
فيها موقفا او ترتيبا معينا يدفعنا الى الالتزام بما جاء عنده .
نزار لم يكن شاعر المرأة والمفاتن كما يسمى انه من سما بالمرأة العربية
وارتفع بها كي تقف الى جانب الرجل فيصبح المجتمع العربي على قمة
نضوجه وممارسته الانسانية .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
في الموضوع
من أجل تحقيق التوازن
يقول البعض منا، ان هناك هجمة غربية على الاسلام،
وما يجري على الساحة الدولية حاليا، يشير الى ان في ذلك جزءا كبيرا
من الصحة، لكن اذا تبنينا منطق حسن النية اولا، فإنه يمكن القول
ان الغرب ـ وخاصة الولايات المتحدة الاميركية ـ يعاني من حالة ذعر
وخوف، سببها هو وقع الهجوم الذي اصاب الولايات المتحدة الاميركية
يوم 11 سبتمبر عام 2001. ولأن الغرب عموما ـ والاميركيين خصوصا ـ
في حالة قوة مفرطة مقابل الضعف العربي والاسلامي البالغ، فإن الخلل
النفسي بين الاحساس بالقوة والغلبة من جانب، والاحساس بالخوف والتهديد
رغم هذه القوة من جانب آخر، يدفع الغربيين الى الافراط في استخدام
اسباب القوة المتوفرة لديهم، لمحاولة توفير الامن لانفسهم، ومن هنا
يأتي ما نرى انه هجمة علينا.
وعلى الصعيد نفسه، فإن المواجهة الجارية حاليا ـ ويجب ان نقر انها
كذلك، على الاقل من ناحية الغربيين الذين يدفعهم الذعر الى اتخاذ
اجراءات (وقائية) قاسية ضد العرب والمسلمين ـ تأخذ صورة غريبة على
العادة، لان تلك المواجهة ليست بين طرفين محددين، ويعرف كل منهما
الآخر بوضوح وانما بين طرف محدد هو الولايات المتحدة الاميركية والدول
الغربية الاخرى، وبين جماعات منشقة عن النظام العربي القائم ـ حكومات
وشعوب ـ تعمل في اطار من السرية، ولا تتبع تشكيلات نظامية معروفة،
وتشن هجماتها بشكل مفاجئ، تعجز اجهزة المخابرات الغربية عن التوقع
المؤكد، بشأن تشكيل هذه الجماعات وهويتها، او حول طبيعة الهجمات
المرتقبة والآثار التي يمكن ان تنجم عنها، ولذلك فإن الاجراءات الغربية
تتسم بالشمولية للتحوط من اثر هذا القصور، وترى في كل عربي او مسلم
(ارهابيا) محتملا، ويعني ذلك اخلالا واضحا بحقوق الانسان، ليس فقط
في البلاد العربية، وانما على الصعيد العالمي العام.
وكانت العمليات (غير النظامية) ـ التي يطلق عليها الآن اسم (الارهابية)
ـ موجودة عبر التاريخ، ويرى اصحابها انهم يعملون خارج الاطار المعتاد،
للخروج من الوضع القائم الى وضع جديد، لكنها بدأت تأخذ شكلا اكثر
تواترا منذ الاربعينيات في القرن العشرين، على يد العصابات الصهيونية
التي تمكنت من تأسيس دولة اسرائيل، بمساعدة دولية (كريمة) لمصالح
غربية، كما جرى اتباعها على نطاق واسع، في الدول التي كانت مستعمرة
بواسطة الحركات الوطنية الطامحة الى الاستقلال، وكان الهدف منها
هو التغلب على الفارق الكبير بين القوة والضعف، ومعالجة وضع التوازن
المختل وتخطي عقبته واستنزاف قوة الخصم القوي المحتل، لاجباره على
انهاء الاحتلال ، والانسحاب من الدول التي يحتلها، وتركها تعيش في
حرية.
وفي ضوء ما يجري الآن ضد المسلمين والعرب بوجه عام فإن اساليب العمل
في هذه المواجهة يجب ان تتجدد، لان الغربيين ـ وعلى رأسهم الاميركيون
ايضا ـ لا يكتفون بالاجراءات الامنية الادارية، وانما يستخدمون اجهزة
الاعلام، فيما اصبح يسمى (الدبلوماسية المفتوحة)، في توجيه رسالة
(ترويض) للعرب والمسلمين، هدفها ـ كما يقولون ـ هو (كسب قلوب وعقول)
الناس، لكن الهدف الحقيقي من هذا الاسلوب، يتضمن ايضا الاختراق الفكري،
والعمل على تأمين الموقف من خلال (كسب العقول والقلوب) ومواجهة الدعوات
التي تحث الناس على مواجهة الهجمة الغربية، على الاقل من خلال رفض
مقولاتها، لأن الغربيين ـ بوجه عام ـ لا يتعاملون مع المسلمين والعرب
على أنهم بشر متساوون معهم، وانما باعتبار انهم اناس متخلفون لا
يفهمون سوى لغة القوة على النحو الذي تزعم به اسرائيل ـ لكن تأتي
اضافة اسلوب ( الترويض) الاعلامي، باعتباره تعبيرا عن (الحضارية)
الغربية في التعامل مع التهديد، وليس بالضرورة جزءا من الرحمة الإنسانية.
وبطبيعة الحال، فإن ذلك يعطي بعض المغرضين المعادين للعرب، فرصة
شن الهجوم عليهم، كما حدث في حالة مقدم البرامج البريطاني روبرت
كيلروي سيلك ـ وهو عضو برلمان سابق ـ واثار ذلك غضبة كبيرة بين العرب
والمسلمين في بريطانيا، لكن الغضبة الاكبر كانت من جانب انصار حقوق
الانسان الغربيين هناك، وفي تلك المناسبة، تلقت هيئة الاذاعة البريطانية
(بي . بي .سي) خمسة آلاف رسالة الكترونية حول الموضوع، كانت ثلاثة
آلاف منها من يهود وغربيين، ايدوا ما قاله كيلروي سيلك في هجومة
واهانته للعرب والمسلمين، والفان فقط من مسلمين واوروبيين يدافعون
عنهم، لكن عدد الرسائل التي بعث بها عرب كان محدودا جدا، ولم يزد
على مائتين من هذه المشاركة، فهل يشير ذلك الى ان العرب بلغ بهم
اليأس من تغيير وضعهم، والاستسلام له، حد التسليم بما يجري عليهم
؟
فقد اصبح من الضروري الآن على العرب، ان يعيدوا النظر في مواقفهم
على الصعيد الشعبي، ويعملوا بقدر اكبر من المشاركة العامة ـ على
النحو الذي يمارسه اليهود ـ من اجل اثبات انهم اناس مثل غيرهم، ويستحقون
حياة كريمة، بل ولكي يسلحوا انفسهم ضد الاختراق تحت شعار (كسب العقول
والقلوب) ويفرضوا على الغربيين تغيير اساليبهم، بالتعامل العادل
مع القضايا العربية والاسلامية، فاذا اراد العرب تحقيق التوازن في
المواجهة، ليس عليهم سوى تعلم اساليب الخصم، لتفادي التجريم والاتهام.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى
أصداف
ما قبل وبعد ديفيد كي
جاء الدليل هذه المرة، من داخل الولايات المتحدة،
ليؤكد ارتباط اللجنة الخاصة، التي تفتش عن الأسلحة العراقية، ارتباطاً
مباشراً بوكالة المخابرات المركزية الأميركية، وأن الأمم المتحدة
لم تكن سوى الواجهة، التي استخدمتها واشنطن، لتنفيذ برنامجها الواسع،
الخاص بالعراق، هذا الدليل أعلنه جورج تينت مدير وكالة الاستخبارات
المركزية (سي آي ايه) في معرض إشادته بجهود مفتش الأسلحة ديفيد كي،
الذي أعلن استقالته من رئاسة لجنة التفتيش عن الأسلحة، وهو من العناصر
المهمة في اللجنة الخاصة، التي واكبت عمليات التفتيش في العراق،
منذ عام 1991، وكان ديفيد كي، بطل واحدة من الأزمات الكبيرة، عندما
ادعى عام 1994، أن مبنى وزارة الزراعة في بغداد، تحتوي على أسلحة
ووثائق خاصة بأسلحة الدمار الشامل، وتم تداول معلومات في ذلك الوقت،
تؤكد ارتباط ديفيد كي بوكالة الاستخبارات المركزية، وكان برتبة رائد،
لكن أحداً، لم يكن ليصدق ما يقوله الناس، أما ما تدعيه الولايات
المتحدة فهو الصدق بعينه، ولا مجال للشك به أو مناقشته.
أما اليوم، فان الذي يعلن نبأ استقالة ديفيد كي، فهو جورج تينت،
بعد أن فشل هذا المفتش المخضرم، في العثور على أي دليل، يشير إلى
امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، أما دلالة الإعلان، الذي جاء
عبر وكالة المخابرات، فيؤكد أن ملف أسلحة العراق، لم يكن بيد الأمم
المتحدة، كما اعتقد الغالبية العظمى من السياسيين والإعلاميين وعامة
الناس، وإنما كان تحت إشراف مباشر من قبل وكالة الاستخبارات الأميركية،
وأن غالبية العاملين في فرق التفتيش، التي دمرت مصانع ومعامل عراقية
كبيرة، بحجة إنتاجها لأسلحة الدمار الشامل، إنما كانت تتحرك بتوجيه
مباشر من المخابرات الأميركية.
كما أن هذه الوكالة، هي التي رسمت قصة انسحاب المفتشين يوم السادس
عشر من ديسمبر عام 1998، لتشن الولايات المتحدة عدوانها الواسع ضد
المدن والمنشآت العراقية، وكان قد صادف مطلع شهر رمضان المبارك.
يضاف إلى ذلك الكثير من القصص والحوادث، التي خسر فيها العراق الكثير
من منشآته وعلمائه وأبنائه، ويقف في المقدمة من تلك الخسائر، إصرار
أميركا على فرض الحصار المدمر، ومن ثم الوصول، إلى شن عدوانها لاحتلال
العراق.
بعد أن انجلت هذه الحقائق، والتي تؤكد استخدام أميركا للأمم المتحدة
كغطاء، تعود الآن مجدداً، لاستخدامها للأمم المتحدة لتحقيق أغراض
أخرى.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى
نافذة من موسكو
الدور الروسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين 
أنهى وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث زيارة
خاطفة لموسكو بحث خلالها مع نظيره الروسي ايغور ايفانوف الوضع المتأزم
لخارطة الطريق والجدار العازل الذي تشيده إسرائيل .ولعل أهم ما حصل
عليه شعث في العاصمة الروسية يكمن في تأكيد الجانب الروسي على رفض
الجدار العازل الإسرائيلي ورفض محاولات تل ـ أبيب أحادية الجانب
، والتي في رأي موسكو تعيق عملية التسوية . أما فيما يتعلق بتنفيذ
خارطة الطريق ، فيرى المراقبون أن موسكو لا تستطيع أن تقدم جديدا
في الشأن بمفردها ، وأن كل ما تقوى عليه هو دعوة الطرفين إلى مواصلة
الحوار وفقا لهذه الخارطة . وقد أبدى نبيل شعث في موسكو استعداد
الجانب الفلسطيني لمواصلة الحوار وتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار
مع إسرائيل والالتزام الصارم ببنود خارطة الطريق ، وذلك على عكس
شارون الذي وضع 14 تحفظا عليها . وعادة ما تنظر تل ـ أبيب بعين الحذر
والريبة لأي دور روسي نشط في عملية التسوية الشرق أوسطية ، ومن ثم
يرضيها تماما الموقف (المحايد) الذي تتبناه روسيا في هذا النزاع
. ولكن هذا الموقف المحايد يبنى في حقيقة الأمر على مجموعة من الثوابت
الروسية فيما يخص حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ، منها الإقرار
بشرعية ياسر عرفات كرئيس منتخب للشعب الفلسطيني وحق الفلسطينيين
في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة ، وبالطبع تنفيذ خارطة الطريق
والالتزام بقرارات الشرعية الدولية ورفض العنف . ورغم أن وزير الخارجية
الروسي ايغور ايفانوف أثناء استقباله لشعث تحدث عن وصول الخارطة
إلى طريق مسدود ، إلا أن موسكو لا ترى أي بديل آخر لهذه الخطة لتسوية
النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي . وهذا في حد ذاته يجعلنا نتساءل
عن الآلية الروسية الممكنة لتفعيل هذه الخطة وإرغام إسرائيل على
تنفيذها . في واقع الحال أشار ايفانوف في مؤتمره الصحفي المشترك
مع نظيره الفلسطيني إلى هذه الآلية والتي تتلخص في التشاور مع أطراف
(الرباعية) الأخرى للدفع في اتجاه تنفيذ الخارطة . ولكن خبرة السنوات
الماضية تفيد بأن هذه المشاورات غير كافية لإرغام شارون على تنفيذ
الخارطة . وهنا يظهر بجلاء العجز الروسي والأوروبي في تمرير خارطة
الطريق ، ومن ثم لا يصعب التكهن بأي حال من الأحوال بأن النزاع الفلسطيني
ـ الإسرائيلي سوف يجمد بشكل أو بآخر خلال العام الجاري وخاصة أن
(اللاعب الرئيسي) في تسوية هذا النزاع ، أي الولايات المتحدة ، مشغول
بالعراق وبالانتخابات الرئاسية . ولعل أبرز ما يدل على (التجميد)
المحتمل هذا أن الرئيس بوش تجاهل تماما أثناء خطاب حالة الاتحاد
الأخير الإشارة إلى خارطة الطريق وعملية السلام الشرق أوسطية .وبالطبع
ينتج عن ذلك استنتاج آخر يتعلق بأن احتمال إعلان الدولة الفلسطينية
في عام 2005 وفق خارطة الطريق أصبح الآن مساويا للصفر تقريبا .
هاني شادي
موسكو
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى
رسالة قانونية
قانون العمل
التزامات رب العمل
تقع على عاتق رب العمل عدة التزامات اهمها
التزامه بدفع الاجر للعامل ,فهو المقابل الذي قصد العامل الحصول
عليه من وراء ابرامه عقد العمل مع رب العمل , والى جانب هذا الالتزام
الاساسي بدفع الاجر , اوجب المشرع العماني الحكيم عدة التزامات اخرى
تقع على صاحب العمل لصالح العامل تتعلق بتنظيم وقت العمل واجازات
العامل وتعويض العامل عن اصابات العمل وامراض المهنة والتزامات اخرى
.
الالتزام بدفع الأجر وملحقاته
يقصد بالاجر كل ما يدخل في ذمة العامل من مال مقابل العمل الذي يؤديه
تنفيذا لعقد العمل وذلك ايا كان الاسم الذي يطلق عليه وايا كانت
الطريقة التي يحتسب بمقتضاها او الصور التي يتشكل بها وهذا ما تضمنته
الفقرة ـ 13 ـ من المادة الاولى من قانون العمل العماني الحالي حيث
نصت على ان الاجر الشامل الاجر الاساسي مضافا اليه سائر الاستحقاقات
الاخرى التي قد تقرر للعامل لقاء عمله ويشمل هذا مقابل العمل الاضافي
وما قد يتقاضاه العامل من مكافآت او منح او علاوات بسبب غلاء المعيشة
او بدلات فيما عدا بدل السفر وبدل الانتقال وبدل السكن .
ويتحدد الاجر على اساس الوحدات الزمنية بالساعة , باليوم بالاسبوع
او بالشهر , كما يجوز ان يتحدد الاجر بالانتاج , كما لو تحدد بالقطعة
او بحصة من الارباح .
2 ـ ملحقات الأجر
العمولة: ويقصد بالعمولة ما يحصل عليه الطوافون والممثلون التجاريون
وغيرهم من الوسطاء من نسب مئوية من قيمة الصفقات التي يقصدونها لحساب
رب العمل وتقدر نسبة هذه العمولة وفقا لاتفاق الطرفين او وفقا للعرف
التجاري عند عدم وجود اتفاق وتحتسب من قيمة الصفقات التي جلبها هذا
العامل لرب العمل وبالتالي فهي تستحق ولو لم يحقق رب العمل ربحا.
وتعتبر العمولة جزءا من الاجر وتأخذ حكمه , ولذلك متى تحددت نسبة
هذه العمولة بالاتفاق او بالنص عليها في لائحة المنشأة او جرى بتحديدها
العرف فلا يجوز لرب العمل ان يستقل بتعديلها او بالغائها .
جميع الحقوق محفوظة بمكتب حسن الانصاري للاستشارات القانونية
حسن الانصاري
محام ـ مستشار قانوني
www.ansarlaw.com.om
أعلى
الأمة العربية ......وسياسة الهرولة إلى الوراء 
كلنا يتابع الأحداث التي تمر بها الأمة العربية
والأوضاع التي تعيشها , سواء أكانت تلك المتابعة تتم بطريقة مباشرة
من خلال الاستماع إلى نشرات الأخبار وما تقدمه وسائل الإعلام المكتوب
أو بالاطلاع على التقارير والبحوث المتخصصة إلى غير ذلك من الأدوات
والوسائل المتوفرة , أو من خلال المناقشات والحوار الذي يدور بين
الأصدقاء وأفراد الأسرة الواحدة في الأماكن العامة والخاصة , وليس
من أحد على هذه الأرض في ظل ثورة الاتصالات والطفرة المعلوماتية
الواسعة مغيبا بشكل كامل عما يجري في عالمنا الواسع من أحداث ووقائع
, وجميعنا بالتالي يدرك الواقع الذي تمر به الأمة العربية من خلال
المعايشة اليومية مع هذا الواقع والإحساس المتراكم عبر السنين والمراحل
التاريخية ومن خلال الشعور والملامسة لمختلف الجوانب والطرق المرتبطة
بحياة المواطن العربي على كافة الأصعدة , فعلى المستوى التعليمي
تتراجع فرص التعليم وتخيم الأمية ويتفشى الجهل بمعدلات خطيرة , فقد
كشف تقرير حديث عن منظمة اليونسكو بأن نسبة الأمية مرتفعة في الوطن
العربي إذ تزيد نسبتها على 28% لدى البالغين أي أنه يوجد نحو 72
مليون أمي بينهم 12 مليون طفل في سن الالتزام الدراسي هم خارج منظومة
التعليم , إلى جانب ذلك فإن موازنات البحث العلمي في العالم العربي
لا تتجاوز 02% من الدخل القومي مقارنة بـ22% في اليابان وفي المقابل
يصرف العرب 7% من دخلهم على التسلح أي 35 مرة أكثر مما يصرفون على
المعرفة , ووصل عدد الدوريات العلمية الصادرة في إسرائيل 370 دورية
مقارنة بـ173 دورية في كل أقطار الوطن العربي , وهكذا نكتشف بأننا
نتربع في الخانات السفلي من حيث النسب المئوية مقارنة بدول العالم
كلما توجهنا إلى جزئية من الجزئيات المرتبطة بالمعرفة , فإجمالي
ما تنتجه دور النشر العربي يقارب 8000 عنوان كل سنة , مقارنة بـ
12000 عنوان سنويا هي إصدارات دولة صغيرة مثل بلجيكا , أما عدد الساعات
المخصصة للقراءة عند المواطن العربي فهي الأقل حسب استبيان أجري
في عدد من الجامعات العربية والذي كشف عن أن 26% من الطلبة الذين
شاركوا في الاستبيان يقرأون أقل من ساعة يوميا و35% بين ساعة وساعتين
في حين أن 20% لا يقرأون سوى مقرراتهم الدراسية فإذا كان هذا حال
طلبة الجامعات فكيف بسواهم ؟ , أما بالنسبة إلى عدد سجلات براءة
الاختراع فقد سجل المصريون ( وحسبما ورد في تقرير نشرته مجلة النيوزويك
أخيرا ) الذين يبلغ عددهم 70 مليون نسمة 77 براءة اختراع في الولايات
المتحدة الأميركية أما سكان كوريا الجنوبية البالغ عددهم 50 مليون
نسمة فسجلوا 16328 براءة اختراع ويواجه التعليم في الوطن العربي
إشكاليات عديدة فإلى جانب المناهج التي لم تتمكن من مواكبة الأحداث
والتطورات الهائلة التي يشهدها العالم ولم تستطع أن تقدم عناصر وكفاءات
قادرة على المنافسة والابتكار والتطوير في سوق العمل العالمي إلا
عندما تتوجه هذه العناصر إلى دول الغرب ( لاستكمال مراحل التعليم
العالي فيقرر معظم أفرادها البقاء هناك بسبب مناخ الحرية السائد
واغتناما للفرص المتوفرة والإمكانات المسخرة في مجالات البحث العلمي
والتعليم والتوظيف ) , فإن الأقطار العربية تقوم وبخطوات مستعجلة
بمراجعة وصياغة وتعديل أجزاء من هذه المناهج تلبية لضغوطات خارجية
ولظروف ومستجدات سياسية يأتي على رأسها مسألة التطرف والإرهاب دون
أن يسبق ذلك مراجعات متأنية ودراسات وبحوث متخصصة وجهود عربية مشتركة
تعمل على كشف الثغرات التي تكتنفها , والعمل على صياغة وإعداد مناهج
متطورة حسب متطلبات العصر وبما يتناسب مع جوهر القيم الإسلامية والثقافة
العربية , بمعنى أن التطوير لن يكون شاملا ولا يهدف إلى الارتقاء
بالتعليم ولا إلى دعم وتنمية الموارد البشرية حرصا على النهوض بالمجتمع
العربي, كما تفتقر مؤسساتنا العربية التعليمية إلى المختبرات العلمية
المجهزة بأحدث المتطلبات , وإلى المناهج والوسائل البحثية العلمية
المتخصصة, وإذا ما عرجنا إلى الأوضاع الاقتصادية فإننا نجد بأنها
تواجه تحديات ومعوقات أثرت سلبا على حياة المواطن العربي , فحسب
تقرير التنمية الإنسانية لسنة 2002 م فإنه خلال العقدين الماضيين
يعتبر نمو دخل الفرد هو الأقل في العالم باستثناء أفريقيا جنوب الصحراء
, إذ أنه لم يتجاوز نصف في المائة سنويا واستمرار هذا المعدل يعني
بأن المواطن العربي يحتاج 140 عاما ليضاعف دخله بينما يستطيع المواطن
في مناطق أخرى مضاعفة دخله مرة كل عشر سنوات , وعل سبيل المثال ففي
الخمسينيات كان دخل الفرد في مصر وكوريا الجنوبية متساويا لكنه اليوم
أدنى في مصر بنسبة 80% , وقد بلغ الناتج المحلي لكل البلدان العربية
خلال عام 1999م ما مقداره 531,2 مليار دولار أميركي أي ما يشكل أقل
من دخل دولة أوروبية واحدة مثل اسبانيا التي يقدر ناتجها المحلي
بحوالي 595,5 مليار دولار وتفوق صادرات المجر غير النفطية اليوم
مجمل صادرات الدول العربية , وينطبق الحال في ذلك على القطاعات الأخرى
الصحية والاجتماعية وغيرها . أما على المستوى السياسي فإن عام 2003م
يعتبر بحق عام الاستباحة وسياسة اللاسياسة , فما جرى من أحداث وتحولات
عظيمة سوف تترك آثارا بعيدة المدى على حاضر ومستقبل العرب فنكبة
سقوط بغداد هدفها مصادرة المستقبل العربي والإحكام على مفاصله النابضة
بالحياة والإجهاز على ما تبقى من فكره الثقافي والقيمي والنضالي
وفصله عن تاريخه العريق وحضارته الإسلامية العريقة , أما تلك الثروات
الطائلة التي صرفت على القطاعات العسكرية وتجهيز وتجييش الجيوش بحجة
حماية الأمن القومي العربي وتحرير أرضه السليبة والدفاع عن كرامة
مواطنيه فلم ولن تستطع أن تحمي قطرا عربيا من غارة تقوم بها طائرة
عسكرية إسرائيلية لتعود بعدها إلى قواعدها سالمة غانمة دون أن نتمكن
حتى من رصدها وهي تدخل أجواءنا المستباحة .
سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني
Saud2002h@hotmail.com
أعلى
خطاب حال الإمبراطورية!
لم يعد خطاب (حال الاتحاد)، ذاك الأشبه بالبيان
الرئاسي الذي يلقيه، وفق التقليد الأميركي، رئيس الولايات المتحدة
الأميركية دورياً إلى شعبه، اسماً على مسمى، بل من الآن فصاعداً
قد يكون من الأدق وصفه بخطاب حال الإمبراطورية، بل حتى حال العالم
بعد وصول جورج بوش الابن إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، وإمساك
الإدارة الأميركية الحالية بزمام قرار العالم عبر تربعها على سدة
الحكم في واشنطن... ما تقدم يكمن استنتاجه فور الفروغ من الاستماع
إلى ما ورد في خطاب حال الاتحاد الأخير، الذي استغرق إلقاؤه أربعة
وخمسين دقيقة، بدا الرئيس
الأميركي خلالها وكأنما تطوّع لكي يعيد على مسامع الأميركيين والعالم
عبارات كان قد اسمعهم إياها سابقاً، أو كأنما كان يكرر مجدداً دونما
ملل مقتطفات من خطبه السابقة، لكن، كان الهاجس الانتخابي، وروح الحملة
الانتخابية يطلان جلياً من خلف ذلك القديم الجديد فيما قال، ويكمنان
بوضوح خلف كلمات الخطاب وعباراته المكررة. أي إنهما كانا جديداً
هذا الخطاب بامتياز، إلى جانب كونه قد انفرد بأفراده مساحة غير مألوفة
للسياسة الخارجية لم يعرفها سابق له منذ أن كان هذا التقليد. بينما
عالج السياسة الداخلية، والتي هي ما يركز عليه الرؤساء الأميركان
عادة، وتحتل تقليدياً أغلب مساحة مثيل هذا الخطاب، بأفكار مبهمة،
كما يصف ذلك معارضو الإدارة من الديمقراطيين، تتكرر فيها مبادئ عامة،
وتنم عن
عقل تبسيطي عرفت به هذه الإدارة. أو كما يصفه بعض الأميركان أنفسهم
بأنه إجمالاً خطاب أنصاف الحقائق، الذي ركّز على الإيجابيات وزينها،
وتجنب السلبيات وأشاح عنها... وكان أيضاً، كما يرى الكثيرون من الأميركان
والأكثر في العالم، خطاباً أصولياً على الطريقة الأميركية، ينسجم
مع رؤيا المحافظين الجدد، حشد بين ثناياه ما يستثير مكامن الفوبيا
التي عشعشت في الشارع الأميركي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر،
ومحاولة توظيفها منهجياً للإفادة من فزّاعتها التي يطلق
عليها اسماً غدا دارجاً هو (الإرهاب..) وكان في المجمل بمثابة قراءة
استباقية فيما مضى وليس مقاربة موضوعية تفرضها المسؤولية المفترضة
للدولة الأعظم في العالم لما سيأتي...ما يهمنا في الخطاب هنا، هو
ما يتعلق بالسياسة الخارجية للدولة التي شاءت أقدار هذا العالم أن
تمسك راهناً بقيادة، خصوصاً وقد تمكن الرئيس بوش من ربط هذه السياسة
الخارجية بالأمن الأميركي في ذهن غالبية الأميركان. والأهم هو ما
يتعلق بمنطقتنا، أو ما خصت به فيما طُرح هذا الخطاب. أما السياسة
الداخلية، والتي على رأسها ومن أولوياتها بالطبع هموم الانتخابات
للفترة الرئاسية الثانية، التي بدأت حملتها في الاشتداد، فأمر سوف
يتشغل العالم به في قادم الأيام، شاء أم أبى، وسيظل منشغلاً رغم
أنفه حتى انتهاء الحملة وفوز من سيفوز بالرئاسة، ومن الآن يمكن القول
أن العالم سوف يحبس أنفاسه بانتظار إعلان النتيجة الانتخابية، متمنياً،
في أغلبه كما نظن، رحيل الإدارة الأميركية الراهنة غير مأسوف عليها.
ركّز الرئيس بوش في خطابه كالعادة على رسالة أمركا الكونية، رافعاً
شعار الحرية بترجمته الخاصة لدى الإدارة الراهنة، منتدباً نفسه وإدارته
رسولاً للديمقراطية بمكاييلها المختلفة عنده، ووفق الاستخدامات والتوظيفات
الأميركية المختلفة لمثل هذا المصطلح، في الأزمنة والأمكنة المختلفة،
وانسجاماً مع المصالح الإمبراطورية الأميركية إجمالاً. وخص العالم
العربي بنصيب الأسد من خيرات هذه الديموقراطية راصداً الأموال لذلك،
باعتبار أن نشرها في ربوع العرب كفيلاً بالا تنتح المزيد من الإرهابيين،
كما أن هذه الديموقراطية هي عنده بمثابة البلسم الذي سوف يكون الحل
الناجع لكافة قضايانا، والبديل الكافي والوافي للسلام
والاستقرار المطلوب للمنطقة، وفق المنظور الأميركي لهذا السلام وتلك
الديموقراطية طبعاً. وحيث كرر تمسكه بالمضي قدماً في انتهاج سياسة
القوة، وفق المنطق الاستباقي، وأكد على مواصلة ما عرف بالحرب على
الإرهاب، أضاف مصطلحاً جديداً هو (الدفاع الإيجابي)، مذكراً كل من
يهمه الأمر بأن العالم، وفق منطقه، يتغير نحو الأفضل بفضل سياسات
بلاده هذه، جازماً:
(نحن لم نمش كل هذه المسافة... لنتراجع أو لا نكمل مهامنا)، وحيث
لا تراجع في إكمال المهام، كان في رأس القائمة قضيتان من قضايا العرب
ركّز على واحدة، أهمل الأخرى، والتركيز والإهمال هنا سيان من حيث
النتيجة أو جوهر الموقف الأميركي منهما... ما هما، وكيف؟!
الأولى، المركّز عليها، هي قضية احتلال العراق، والذي أصبح يبرره
الآن، أي بعد سقوط كافة الذرائع والحجج السالفة المعروفة، بنزع برامج
أسلحة ما يسمى أسلحة الدمار الشامل الليبية طوعاً، قائلاً: أنه بعد
الذي جرى في العراق وليبيا (لا يستطيع أحد أن يشكك الآن بكلمة أميركا!)
وحيث أعلن عدم ندمه على احتلال بلاده للعراق، وتجاهل تنامي المقاومة
العراقية للاحتلال، وتناسى مسألة سقوط أكثر من خمسمائة جندي أميركي
حتى الآن هناك، كان كل ما يفهم من خطابه لا يناقض مساعي بريمر للانتقال
تحت يافطة تسليم السلطة للعراقيين من حالة الاحتلال المباشر إلى
الاحتلال عبر القواعد، أو تشريع الاحتلال عبر شرعنة الوجود العسكري.
إذ أن كل وقائع ويوميات السياسة الاحتلالية في العراق
وجوهرها تقول أن إنهاء احتلال العراق هو أمر غير مطروح في الأجندة
الأميركية، وإنما تعالوا لنتحدث كثيراً عن تغيير شكله... عن تسليم
السلطة وتغيير شكل الاحتلال، أي ما يؤدي عملياً إلى تعامل مغاير
مع مقاومة الشعب العراقي للاحتلال، تعامل يخدم المحتلين ويقلل كلفة
الاحتلال، عبر الدفع باتجاه قمعها عراقياً أو بالواسطة وتشريع ذلك
القمع، وكل ما يمكن فهمه من بين سطور الجدل الراهن القائم المنصب
على كيفية وآليات وتوقيت تسليم السلطة فحسب وليس على وجوب جلاء المحتلين.
الثانية، التي تم تجاهلها بالكامل، هي القضية الفلسطينية، أو الصراع
العربي الصهيوني، الذي غدا بفضل انسحاب أغلب النظام العربي الرسمي
من هموم العرب القومية والانكفاء إلى القطرية الضيقة نزاعاً فلسطينياً
إسرائيلياً، يظل قيد التحكم وتحت السيطرة الإسرائيلية المغطاة مادياً
وسياسياً أمريكياً. التجاهل هنا، والذي استثار عتب أو دهشة الكثيرين
من المتشبثين بمقولة الوسيط النزيه، لا يعني بحال أنه أفضل من عدمه،
لأن السياسة الأميركية، وحتى قبل بوش، وسوف تظل من بعده، ضد عدالة
القضية الفلسطينية، ومعادية كلياً لتطلعات الفلسطينيين والعرب، وهي
في كلا الحالتين إدارة الظهر أو التدخل واحدة من حيث الضرر... لكن،
ورغم بعد المؤشرات، على تحرك أميركي لاحتواء القلق العربي من تجاهل
الخطاب للمسألة الفلسطينية، مالذي عناه هذا التجاهل المقصود، على
الأقل، لخارطة الطريق التي تستند كما قيل لرؤية الرئيس الأميركي
نفسه للحل؟!
أنه ببساطة يعني الإيحاء بأن الصراع العربي الصهيوني لم يعد سوى
مجرد جزئية من جزئيات مشاكل المنطقة، وفق المنظور الأميركي لقضاياها،
بل وإدراجه في سياق الحرب الكونية على الإرهاب. وإن تجاهل واشنطن
لما يدور في فلسطين راهناً من محرقة وفعل إبادة بالتالي هو أكثر
من ضوء أحضر لشارون، يطلق يده، ويعطيه الوقت الكافي لبرمجة وتنفيذ
مخططاته للفصل من جانب واحد، واستكمالها على هدى ما
ينجزه بلدوزره التهويدي.
إن الخطاب يقول ان أولويات السياسة الأميركية في المنطقة هي العراق
موقعاً، والنفط دائماً، ومحاربة الإرهاب، أو الهيمنة إستراتيجياً،
أما الباقي فيوكل أمره إلى شارون... شارون الذي غدا بامتياز شريكاً
عضوياً في توأمة أصولية مع بوش... توأمة سياسة تجمع بوضوح بين الليكود
والمحافظين الجدد، تدعمها توأمة أخرى عقائدية تجمع بين الصهاينة
والمسيحيين المتصهينين في الولايات المتحدة.
هناك جملة من الوقائع سبقت خطاب بوش وتلته تؤيد ما ذهبنا إليه وتؤشر
عليه، وتنم في نهاية المطاف عن تلك التوأمة التي ذكرناها آنفاً...
ما هي؟
قبل الخطاب بأيام قال شارون ما يؤكد بأن ما يدعى السلام في المنطقة
من رابع المستحيلات عندما قالها بالخط العريض محذراً في الكنيست
أصواتاً تعالت فيه تطالب بالعودة إلى المفاوضات مع سوريا: ان المفاوضات
مع سوريا تعني (التنازل عن هضبة الجولان!).
هذا متزامن مع تصريح لرئيس أركانه الجنرال يعلون يقول أن الشيخ أحمد
ياسين الأب الروحي لحركة حماس يعتبر(هدفاً لعملية تصفية) إسرائيلية...
وقبل يوم واحد من خطاب حال الإمبراطورية شهدت مدينة رفح الفلسطينية
إبادة من نوع آخر، إنها إلى جانب إبادة البشر وإزالة الشجر تدمير
الحجر وتسوية 39 بيتاً فلسطينياً بالأرض وتهجير سكانها من الأسر
المنكوبة ممن بقي حياً... وإذا ما أضفنا إلى ذلك السير حثيثاً في
بناء أسوار العزل العنصري، التي سوف تسفر في النهاية، كما يقول
حتى المعلق الإسرائيلي عكيفا الدار في صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية،
عن أن (يجد ثلاثة ملايين ونصف مليون فلسطيني من سكان الضفة الغربية
خلال بضعة أشهر أنفسهم مسجونين داخل جيوب تغطي فقط نصف مساحة الضفة،
فالجدار الفاصل سيفصلهم عن بقية الأراضي التي ستضم..) ندرك لماذا
أعلنت إسرائيل ارتياحها التام للخطاب الأميركي عن حال الاتحاد أو
حال العالم... وإذا كان هذا الخطاب يعبق بالهاجس الانتخابي للإدارة
الأميركية، وإذا كان شارون يطمئن اتباعه بعد اكتشاف فضيحة الرشوة
المثارة ضده، بأنه باق حتى عام 2007، فلعل أقل ما يمكن قوله هو أن
العالم سيكون قطعاً أفضل بدون الرئيس بوش... إنها أشبه برغبة ملحّة
بدأت تغدو كونية وبعض أميركية، يظل تحقيقها مهمة الأميركان وحدهم
أو الديموقراطية الأميركية، وقد لا تتحقق في الانتخابات التي لا
تفصلنا عنها إلا تسعة أشهر، إلا إذا عثر الأميركان على إجابة لتساؤل
كانوا قد طرحوه على أنفسهم بعد كارثة 11 سبتمبر: لماذا يكرهوننا؟!
عبداللطيف مهنا
كاتب فلسطيني
أعلى
الخناق يزداد على رقبة شارون بما يهدد مستقبله السياسي
(ليس كل مرة تسلم الجرة) مثل عربي شائع وقديم
، وهو اكثر ما ينطبق على وصف حالة شارون هذه الايام، فضيحة جديدة
بطلها رئيس الوزراء الاسرائيلي ، فقد اعلنت مصادر قضائية اسرائيلية
، ان رجل الاعمال الاسرائيلي ديفيد ابيل اتهم شارون بتلقي رشوة منه
في عام 1998، عندما كان وزيرا للخارجية في عهد حكومة بنيامين نتنياهو،
كما تطول الرشوة ايضا المسؤول الثاني في حكومة الليكود ، وزير الصناعة
والتجارة ايهود اولمرت ، الذي كان رئيسا لبلدية القدس حينذاك ، كما
يتهم بتلقي الرشوة ، وتلقي مبلغ عشرين الف دولار شهريا ، ابن رئيس
الوزراء جلعاد ، وهو اصغر نجليه.
كان ديفيد ابيل ، الذي يتمتع بنفوذ كبير داخل حزب الليكود ، يعتزم
بناء مجمع سياحي كبير في جزيرة يونانية (ولهذا يطلق على الفضيحة
اسم ـ قضية الجزيرة اليونانية) ويحتاج الى خدمات كل من شارون واولمرت
(اللذين كانا مرشحين لخلافة نتنياهو آنذاك) من اجل الحصول على تصاريح
من السلطات اليونانية لتنفيذ مشروعه ، اما نجل شارون جلعاد فقد عرض
عليه ابيل ثلاثة ملايين دولار ، مقابل خدماته كمستشار في القضية
وبعد فشل المشروع ، تلقى جلعاد راتبا شهريا من ابيل مقابل مساعدته
في مشاريع عقارية داخل اسرائيل.
المدعي العام الاسرائيلي قال في محضر الاتهام : ان شارون كان على
علم بان ابنه يمكن ان يستفيد من علاقته بأبيل ، فيما افاد مصدر في
وزارة العدل الاسرائيلية ، ان قرارا باحتمال توجيه التهمة الى رئيس
الوزراء الاسرائيلي في اطار تحقيق في قبض رشاوي سيتخذ خلال الاسابيع
القليلة المقبلة..ولكن يمكن ان يأخذ الأمر ثلاثة شهور.
بغض النظر عن إمكانية توجيه التهمة ام عدمها لشارون ، فان الفضائح
تتزايد من حول رئيس الوزراء الاسرائيلي ونجليه ، فبالأمس رشاوي من
رجل اعمال جنوب افريقي ، واليوم من رجل اعمال اسرائيلي ، وكثيرون
في حزب الليكود أفادوا بتسلسل المافيا واصحاب الجرائم السابقة ورجال
الاعمال الى الصفوف الاولى في الحزب والسيطرة على قراراته..وقد قيلت
هذه الاتهامات في المؤتمر الاخير لحزب الليكود.
الفضائح المذكورة وما يستجد غيرها (ربما) وفي شارع اسرائيلي مأزوم
بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية تدق مسامير
اضافية في نعش شارون ، وتجعل من الصعوبة بمكان عليه الاستمرار في
منصبه حتى سنتين قادمتين وتساعد على طرح قضية الانتخابات المبكرة
في اسرائيل ، فهناك خلافات حقيقية داخل الليكود ، واجهتها من هو
الأكثر يمينية في الحفاظ على المصالح الاسرائيلية فرئيس الوزراء
الاسبق بنيامين نتنياهو يحاول ان يسحب البساط من تحت قدمي شارون
على زعامة الحزب وعلى ما يبدو فان الفرص تتهيأ له بعد فضيحة كل من
شارون واولمرت ، منافسيه الرئيسيين على زعامة الحزب ، اما حقيقة
الصراع داخل الليكود فهو صراع على الزعامة بشكل رئيسي.
قضايا خلافية أخرى تدق باب رئيس الوزراء الاسرائيلي ، وهي علاقاته
مع أحزاب الأئتلاف الديني اليميني الحاكم ، وتحديدا حول الميزانية
فمعظم هذه الاحزاب لا توافق على الميزانية الاسرائيلية للعام الحالي
التي قدمها شارون ، نظرا للاستقطاعات الكبيرة فيها من أموال الضمان
والتأمينات والتربية والتعليم وغيرها ، مما حدا بشارون الى سحب مشروع
الميزانية والقيام بتعديلات عليه ، قبل تقديمه الى الكنيست الاسرائيلي
لمناقشته .
من جهة اخرى سارعت أحزاب المعارضة ، الى استغلال الفضيحة الأخيرة
لشارون من اجل اسقاط حكومته: فقد طالبه عضو الكنيست الاسرائيلي عن
حزب العمل ، والزعيم السابق للحزب عمرام ميتسناع بالاستقالة من منصبه
وقال في تصريح له نشرته صحيفة يديعونوت أحرونوت ( ان التطورات الأخيرة
في قضية الجزيرة اليونانية وتقديم لائحة اتهام ضد شارون ، تثير اسئلة
صعبة حول ولوج الجريمة المنظمة الى قلب السلطة في اسرائيل).
على ذات الصعيد قدم حزب العمل مذكرة لحجب الثقة عن حكومة شارون ستناقش
في الكنيست (يوم الاثنين 26/ 1 / 2004)، ومما جاء فيها (ان رئيس
الوزراء لم يعد قادرا على تحمل مسؤولياته بسبب الشكوك الكثيرة التي
تتناوله والمثابرة من حوله).
اما حزب (ميرتس) الاسرائيلي ، فقد اعلن زعيمه يوسي ساريد (شارون
تحت تأثير الاتهامات هو شارون خطير) وحذر من النتائج التي قد تنجم
عن تعرض شارون للتحقيقات ، ولتقديم لوائح اتهام ضده ، موضحا ان لائحة
الاتهام التي جرى تقديمها ، تلزم تنحيته من منصبه حتى تمر هذه الفترة.
كما ذكرنا فان الخيارات امام رئيس الوزراء الاسرائيلي تضيق شيئا
فشيئا ، وهو سيحاول وبكل ما اوتي من قوة تغطية التناقضات الداخلية
الاسرائيلية ، والفضائح التي تناله ، بالمزيد من تصعيد الأجواء مع
الفلسطينيين والعرب ، والتركيز على تطبيق خطة الفصل مع الفلسطينيين
من جانب واحد، وتوسيع المعركة الاعلامية والصهيونية ضد محكمة العدل
الدولية ، التي ستتناول بعد اسابيع قليلة قضية الجدار الفاصل ، وسيصعد
من اتهام المجتمع الدولي وأوروبا تحديدا بـ(العداء للسامية) وغيرها
من القضايا ، التي يعتقد انها قد تخرجه من مأزقه.
شارون وعلى صعيد الداخل الاسرائيلي ، سيحاول ابطال فكرة الانتخابات
المبكرة حتى يتمكن من اتمام ولايته ، وسيناور على جانبين: الاول
تقديم المزيد من التنازلات لأطراف الائتلاف الحكومي من اجل كسب رضاها
، والثاني محاولة تشكيل حكومة مع حزب العمل ، واغلب الظن ان بيريز
، الزعيم المؤقت للحزب سوف لن يوافق على الدخول في ائتلاف مع شارون
بسبب فضائحه.
في كل الأحوال ، فان المستقبل السياسي لشارون (قد اصبح على كف عفريت).
د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى
ماذا يقصد شارون من تصريحاته ضد الأردن؟
بالرغم من موقف الاردن الداعم للقضية السلمية
والرغبة الاكيدة في تحقيق السلام الدائم والعادل والشامل في المنطقة،
وانهاء الصراع العربي الاسرائيلي وفق تحرك عربي ودولي يقوم به الملك
عبدالله الثاني على مختلف الصعد العربية بغية تعزيز التضامن العربي
وبحث الملفين الفلسطيني والعراقي اللذين يستأثران بالاهتمام الكبير
الا ان المواقف الاسرائيلية المتعنتة حيال استمرار العنف في المنطقة
ورفضها لجهود السلام الدائم والعادل واقامة الجدار العنصري العازل
وهذا ما يتمثل بالتصريحات التي اطلقها رئيس وزراء اسرائيل بتوجيه
الاتهامات واللوم للاردن لوقوفه مع الشعب الفلسطيني في دعم تقديم
شكوى فلسطينية وعربية الى محكمة العدل الدولية لوقف بناء هذا الجدار
الذي يقوض العملية السلمية والذي كما وصفه الدكتور مروان المعشر
وزير الخارجية الاردنية لا يشكل تهديدا مباشرا للمصلحة الوطنية الفلسطينية
فقط وقدرة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة، وانما يمثل ايضا تهديدا
للامن القومي الاردني.
لقد عمل الاردن الكثير من اجل السلام، وسعى مع اللجنة الرباعية لتحقيق
تفاهم عربي اسرائيلي غير ان سياسة اسرائيل المأزومة والتي تعتمد
على ارهاب الدولة في مواجهة الفلسطينيين لم تغير من سياستها او منهاجها
في ابادة وقتل الشعب الفلسطيني وهدم المباني وتشريد المواطنين من
ديارهم.
ان هذا الموقف الاردني الداعم للفلسطينيين لن يكون وحيدا، بل كما
ذكر عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية لدى زيارته الى
عمان في الاسبوع قبل المنصرم، من ان دولا عربية اخرى كالسعودية والمغرب
وسوريا سوف تنضم الى الاردن في الوقوف الى جانب الفلسطينيين من اجل
تقديم الوثائق الثبوتية ضد بناء هذا الجدار العنصري العازل الذي
يصل طوله الى اكثر من 725 كيلومترا.
ولعل هذه التصريحات الخطيرة لرئيس وزراء اسرائيل تعيدنا الى ما سبق
وان تحدث به عن (الوطن البديل) للفلسطينيين وهو الاردن، وهو الذي
توقف عن هذه التصريحات بعد الضغوط الدولية عليه، لمواقف الاردن القومية
حيال كل القضايا الرامية الى توفير الامن والاستقرار بالمنطقة.
وهذه الاقاويل والافتراءات التي يطلقها شارون حاليا تجيء قبل ايام
من زيارة يعتزم القيام بها الى عمان سلفان شالوم لبحث تطوير وتفعيل
التعاون بين البلدين في محاولة للضغط على الاردن بغية عودة سفيره
الى تل ابيب وهو ما يرفضه المسؤولون ما دامت اسرائيل تواصل سياستها
القمعية والاغتيالات ضد الكوادر والقيادات الفلسطينية وترفض الاذعان
لاستمرار عملية السلام.
شارون كما هو معروف يعمل في اطار استراتيجية لا يمكن ان نسميها بالطبع
استراتيجية سلام.. ولكنها استراتيجية سياسية تكتيكية تنسجم مع رؤيته
السياسية العامة حيث يعمل في اتجاهين.. محاولة افشال المفاوضات وتغيير
اجندتها بحيث يأتي الطرف الفلسطيني الى المفاوضات كما يقول الدكتور
عزمي بشارة منهكا الى الدرجة التي ينجح فيها شارون لتغيير اجندته
من اجل القدس والمستوطنات واللاجئين والحدود، الى اجندة الهدنة طويلة
الامد.. يرافقها اعادة انتشار اسرائيلية وهدنة لفترة طويلة تصل من
10 - 15 سنة وهذا التوجه الواضح لشارون لما يمكن ان يسميه كيانا
سياسيا فلسطينيا او دولة فلسطينية.
ومن الواضح القول ان اسرائيل التي واصلت اعتداءاتها على الفلسطينيين
هي التي قضت على خارطة الطريق عن طريق استخدامها القوة المفرطة ضد
الشعب الفلسطيني واقامة هذا الجدار العنصري الذي يترتب عليه عواقب
وخيمة على حياة الشعب الفلسطيني وهو يؤكد ايضا ما اشار اليه الرئيس
الفلسطيني عرفات من ان شارون لا يريد تنفيذ الخارطة عندما يصل الامر
الى حد الاصرار على 14 تحفظا على الخريطة وهذا يعني اكثر من الخارطة
نفسها بل ان ما يقوم به شارون هو عملية خداع معروف وعندما يزيل كرفانا
لمستوطنة فانه يدشن عشرين بدلا منها.
وتجيء تصريحات شارون المعادية والمسيئة للاردن في وقت وضع فيه كاتس
وزير الزراعة الاسرائيلي خطة جديدة للاستيطان في غور الاردن وشمال
الضفة الغربية لتطوير وتوسيع الاستيطان في هذه المناطق والذي سيكلف
حوالي 20 مليون دولار خلال عام 2004 وحوالي 25 مليون دولار خلال
عام 2005 بدعم اميركي لكونه يستهدف بناء خمسين وحدة سكنية في الغور
سنويا فضلا عن مضاعفة عدد المستوطنين في هضبة الجولان والتي اثارت
تصريحات المسؤولين الاسرائيليين استنكارا عربيا ودوليا.
ان تصريحات شارون تؤكد السياسة العنصرية والانتهاكات اللاانسانية
التي تقوم بها قوات الاحتلال في الاراضي العربية المحتلة دون اي
اهتمام بالقرارات الدولية او بالنداءات العاجلة من اجل سلام دائم
وعادل وشامل بالشرق الاوسط. وهذا بالطبع لن يتأتى الا اذا لعبت الولايات
المتحدة الاميركية دورا كبيرا من اجل وقف هذه العمليات الاسرائيلية
القمعية ضد الفلسطينيين والتي تباركها في غالب الاحيان.
عبدالله القاق
كاتب صحفي أردني
abdqaq@go.com.jo
أعلى
نريدها دولة إنسانية
خلال الثورة الايرانية
كان الشعار المرفوع دائما والمسموع في شوارع طهران : نه شرقي نه
غربي اسلامي اسلامي ، أي لاشرقية ولا غربية اسلامية اسلامية ، ثم
دخلت الثورة في صراع فكري مع بعضها كعادة الثورات دائما وظهر لنا
الاصلاحيون والمحافظون ، وهي كلها مسميات تخفي ايدلوجيات بين طياتها
، وصراع الطرفين لن ينتهي قريبا ، فكل طرف يخاف من الاخر ، ولا ينطبق
شعار البقاء للاصلح هنا بل بالامكان تحويره ليكون البقاء للاقوى
، والاقوى هو الذي يمسك بمفاصل السلطة ويمنع الطرف الاخر من الوصول
اليه .
في الجزائر خطف الجيش نجاحات الجبهة الاسلامية للانقاذ ، واعتقل
قادتها وشتت شمل قواعدها واستخدم العنف بشكل مريع ، وهرب الكثير
من الشباب المتعاطفين مع الجبهة الى الجبال خوفا على حياتهم ، وتشكلت
مليشيات مسلحة تحت مسميات عدة تقاتلت فيما بينها مما سهل على الجيش
التغلغل واختراق الكثير منها ، ومع المذابح وسوء الوضع الاقتصادي
والامني يئس الناس من السياسة والجماعات الاسلامية والجيش وتمنى
حكما يجلب له اي نوع من الطمأنينة ليتخلص من ازمته ويعود ليمارس
حياته الطبيعية .
في كشمير العديد من الاحزاب الاسلامية لايكاد يحفظها سوى الصبور
المختص في الشأن الكشميري ، وهي عنيدة بشكل يثير الاستغراب حين الحديث
عن الوحدة ، وكأن كل حزب خلق ليكون المخلص الوحيد الموحى اليه دون
غيره من الاحزاب .
من الذي يمثل الاسلام اذن ؟ يجب ان نعترف اننا لانملك نموذجا اسلاميا
يحتذى في عالمنا الاسلامي ، فالكثير من الدول الاسلامية التي قامت
على مدى التاريخ تضيئ او اتحفت على حسب انسانية قائدها ومقدرته على
ادارة دولته .
إن رغبة الناس وحلمها بانشاء دولة اسلامية ينبع من رغبتها في تحقيق
العدل والمساواة وحفظ حقوق الناس والدفاع عن مصالحهم ، وهذه كلها
مطالب شرعية وصلت لتحقيقها دول ليست اسلامية ولم ترفع شعار الاسلام
اصلا .
لقد اسيئ استخدام الاسلام في كثير من الاحيان وتشكل لدى العالم غير
الاسلامي خوفا ورعبا من مسمى الاسلام الذي يرفع في كثير من الاحيان
مرتبطا بالدم والقتل ليس لعيب فيه ولكن لان من يرفعه لم يرق الى
شرف الاسم .
اقترح علي صديق عزيز مسمى الدولة الانسانية بدلا من الاسلامية ،
واضاف باننا في حقيقة الامر نريد دولة انسانية تعتني بشؤون الناس
والمواطنين ، اليس هذا ما فعله الخلفاء ؟ لماذا اختفى الجانب الانساني
من الاسلام ولم تظهر سوى شعارات العنف ؟ لقد وقف رسول الله خلال
خطبة الوداع ليقول : انا حجيج من اذى ذميا يوم القيامة ، وعندما
طعن ابو لؤلؤة المجوسي الخليفة الثاني عمر بن الخطاب قال وهو على
فراش الموت : الله الله في اهل ذمة رسول الله خوفا على اهل الذمة
من غضب العامة ، اليس هذا هو الحفاظ على مصالح الناس وتحقيق العدل
؟
اظنكم توصلتم الى ماحاول صديقي اقتراحه ، نعم ، دولة انسانية بدلا
من اسلامية ، لنستخدم هذا الشعار مقتبسين انسانيتنا من الاسلام ،
هذا الجانب الانساني الذي غيب لسبب او لاخر .
دأبنا في العالم الاسلامي على وصف العالم الغربي بانه لاانساني ،
وهذا امر مخالف للحقيقة والواقع ، فتعامل الغرب مع نفسه انساني بشكل
يثير استغرابنا ، فكل القوانيين المشرعة تنظر للجانب الانساني قبل
المادي ، وتأثير المؤيدين لتشريع ما او المعارضين له يقوى على حسب
تمسكهم بالاوراق الانسانية ، حتى انتخاب رئيس الدولة في امريكا يقوم
على وعوده المقطوعة بالنسبة للضمان الاجتماعي والصحة والتعليم والضرائب
، ولا اظن ان اي مرشح سيجد له مؤيدين حين يتحدث عن الحروب والدم
والقتل والخراب وتوسيع الامبراطورية ونشر المسيحية بالقوة .
حكى لي زميل القصة التالية ، يقول : كنت اعمل في احدى المؤسسات الغربية
حين اعلنت هذه المؤسسة عن اغلاق بعض دوائرها ، واثناء ما كنت انهي
اجراءاتي وجدت نافذة على مدخل المؤسسة لمساعدة الذين انهيت خدماتهم
، فملأت نموذجا وحددت فيه عدد اطفالي ومراحل دراساتهم ومكان اقامتي
، وبعد عدة اشهر وصلني شيك بمبلغ محترم هو تكاليف تعليم اطفالي لمدة
عام . انتهى .
ولو سألنا انفسنا نحن في العالم الاسلامي عن سبب ترديدنا لاسطوانة
مشروخة عن عدم انسانية العالم الغربي لوجدنا اننا نخفي بها عدم انسانيتنا
في تعاملنا مع بعضنا ، فالغرب يستقبل المهاجرين باعداد مهولة ويوطنهم
ويصرف عليهم لايدفعه لذلك سوى مسحة انسانية لاتود الاحزاب الحاكمة
التهرب منها لانها قد تفقدها كرسي الحكم .
يجب ان نكون قد تعلمنا بان الشعارات لاتضع طعاما على المائدة ، ولا
تحسن من المستوى المعيشي للناس ، ولا تجعل الناس يبتسمون او يفشون
السلام فيما بينهم ، ولكن انسانية الدولة تقوم بذلك بشكل تلقائي
، وتقوم بما هو اكثر من ذلك ايضا .
ان انسانية البشر هي التي تسجل في صفحات التاريخ البيض ، وهي المقبولة
عالميا وهي وسيلتنا الوحيدة للخروج من ازمتنا مع نفسنا ومع غيرنا
.
عبد العزيز آل محمود
رئيس تحرير (الجزيرة نت)
Qatar877@hotmail.com
أعلى