رأي الوطن
متى يتوقف هذا التناقض؟
تنهض أهم عاصمتين رعتا الحرب على العراق (واشنطن
ولندن) في حملة شعواء الآن لتبرير اجتياح العراق وإدخاله في حالة
من الفوضى العارمة على كافة الصعد الامنية والاقتصادية والسياسية
والاجتماعية، وهذه الحملة بالطبع هي محاولة لمواجهة موجات النقد
المتصاعدة ضد خطط الغزو التى لم تجلب على العراق الآن سوى الخراب،
بينما تتعثر جهود إعادته لجادة الصواب ونقل السلطة الى أبنائه، ودون
الحديث على اى مستوى عن اسلوب السيطرة على مصادر الثروة النفطية
العراقية او طبيعة العلاقة بين الحكومة الوطنية المرتقبة وبين التواجد
الأجنبي على التراب العراقي في ظل أنباء عن رغبة واشنطن في إقامة
7 قواعد عسكرية على حدود العراق مع كافة الدول المجاورة! جاك سترو
وزير خارجية بريطانيا يؤكد انه غير نادم على قرار غزو العراق ويرى
الوضع في العراق يتحسن حسب قوله في منتدى دافوس مؤخرا أما ساسة واشنطن
من الجمهوريين خصوصا فيعتقدون أنهم قدموا لمواطنيهم وللبشرية عموما
خدمة جليلة بتغيير النظام في العراق وإزالة ما اعتقدوه خطرا محدقا
يبرر الحرب على العراق.
لكن الناظرين للقضية من اطراف محايدة يرون غير ذلك، حيث أكدت منظمة
هيومان رايتس ووتش العاملة في مجال حقوق الانسان في تقريرها السنوي
الصادر أمس ان من الخطأ وصف غزو العراق بأنه (تدخل إنساني) وان الحكومتين
في واشنطن ولندن لا يمكنهما تبرير الحرب التى شناها بالنظر الى ان
التدخل لوقف فظائع صدام حسين لم تتم في وقتها المناسب بالنظر الى
ان افظع أشكال الابادة الجماعية التى ارتكبها الرئيس العراقي المخلوع
تمت عام 1988 في حلبجة، والتدخل الانساني يعني ان تتدخل القوات لوقف
مجزرة جارية أو وشيكة ويقول العرب (العدالة البطيئة ظلم ظاهر).
أما على صعيد اسلحة الدمار الشامل فقد فشلت كل المحاولات التى سعت
لإدانة العراق بحيازة اسلحة الدمار الشامل ولا تزال حادثتي مقتل
الخبير البريطاني ديفيد كيلي واستقالة كبير المفتشين الأميركيين
ديفيد كاي تتفاعلان ضد محاولات ساسة اميركا وبريطانيا تبرير الحرب
على العراق بل إن كبير المفتشين الذي خلف كاي أعلن قبيل تقلده مهام
منصبه انه غير متفائل بشأن إثبات ضلوع العراق في حيازة أسلحة الدمار
الشامل. وسيظل المدافعون عن غزو العراق بحاجة ماسة لمعالجة اوجه
التناقض في تصريحاتهم وتبريراتهم الى ان تثبت العاصمتان كلتاهما
(لندن وواشنطن) انهما صادقتان في نقل السلطة الى العراقيين وإعادة
بناء بنية العراق التحتية وإعادة ثروات العراق الى أصحابها ومعالجة
الآثار المدمرة لهذا الغزو الذى تزداد حالة الاستياء الدولي للأسلوب
الذي تم به والذى يتحدى كل الأعراف الدولية في التعامل مع الشعوب
المقهورة بذريعة نشر الحرية وحقوق الإنسان لإخفاء اغراض ومصالح موضوعة
سلفا وتتأكد يوما بعد يوم وبخاصة حين تسمح الظروف لإثبات أن لندن
وواشنطن ساعدتا نظام البعث السابق في العراق في كل ما ذهب إليه من
توجهات داخلية وخارجية.
أعلى