جيش الاحتلال ينبش رفات لبنانيين لتسليمهم لحزب الله
ماهر في رام الله اليوم وحماس تقترح هدنة من 10 سنوات وإسرائيل ترفض
رام الله المحتلة ـ من رشيد هلال:
غزة ـ من عبد القادر ابراهيم حماد:
عواصم ـ وكالات:
افادت مصادر دبلوماسية أمس الاثنين ان وزير الخارجية المصري احمد
ماهر سيقوم بزيارة إلى رام الله في الضفة الغربية اليوم الثلاثاء
للقاء رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
ورفض ماهر، ردا على اسئلة الصحفيين تأكيد حصول الزيارة إلا انه قال:
اذا كانت هناك زيارة فلن يكون هذا مستغربا في ضوء الاتصالات المستمرة
بين مصر وفلسطين على المستويات كافة .
ولم تعط المصادر الدبلوماسية، ردا على اسئلة وكالة فرانس برس، أي
تفاصيل عن هدف الزيارة .
وتعرض ماهر الذي كان يزور اسرائيل في محاولة لاعادة اطلاق عملية
السلام في 22 ديسمبر الماضي، لهجوم على يد مجموعة من الفلسطينيين
في باحة المسجد الاقصى في القدس الشرقية، وادخل مستشفى في القدس
نتيجة معاناته من مشاكل في التنفس. ثم عاد الى مصر بعد بضع ساعات
.
وكان مصدر فلسطيني افاد الاسبوع الماضي ان رئيس جهاز الاستخبارات
المصرية اللواء عمر سليمان سيتوجه الثلاثاء الى رام الله ليبحث مع
عرفات في احتمال التوصل الى هدنة في الهجمات المناهضة لاسرائيل.
والتقى موفدان مصريان في منتصف ديسمبر مع مسؤولين في حركة المقاومة
الاسلامية (حماس) وحركة الجهاد الاسلامي وحركة فتح الفلسطينية في
محاولة للتوصل الى هدنة. إلا ان اللقاءات لم تسفر عن نتيجة في هذا
الاطار. وكانت جولة من المفاوضات حول الهدنة جمعت في القاهرة في
بداية ديسمبر الماضي 12 فصيلا فلسطينيا، الا انها انتهت بالفشل ايضا.
ويسعى ماهر الى اقناع المجموعات الفلسطينية المسلحة لا سيما المسؤولين
في حماس والجهاد، بتعليق عملياتهم ضد اسرائيل من اجل اتاحة الفرصة
للبحث في وقف لاطلاق النار بين السلطة الفلسطينية واسرائيل.
من جهة اخرى رفضت اسرائيل امس اقتراحا من حركة المقاومة الاسلامية
(حماس) باعلان هدنة مدتها عشر سنوات اذا انسحبت إسرائيل من الاراضي
التي احتلتها منذ عام 1967 باعتباره اقتراحا سخيفا.
وابلغ عبد العزيز الرنتيسي الزعيم البارز بالحركة رويترز في ساعة
متأخرة من مساء امس الاول ان حماس توصلت الى نتيجة مفادها أنه من
الصعب تحرير كل الاراضي الفلسطينية في هذه المرحلة ولذلك فهي تقبل
تحريرا تدريجيا.
واردف قائلا لرويترز بالهاتف من قطاع غزة ان حماس تقبل قيام دولة
في الضفة الغربية بما في ذلك القدس وقطاع غزة . وقال: ان حماس تقترح
هدنة تستمر عشر سنوات مقابل انسحاب اسرائيل واقامة دولة.
ويبدو ان تصريحات الرنتيسي تعزز علامات على وجود تحول سياسي كبير
في موقف حماس الذي يقترب من اهداف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وتقول اسرائيل ان اي حديث عن اعتدال حماس ليس سوى ستار دخان لاخفاء
العمليات العسكرية التي تقوم بها جماعة تقود هجمات استشهادية واطلاق
نار. وقال افي بازنر المتحدث باسم الحكومة ردا على اقتراح الرنتيسي:
انه امر سخيف ان تضع جماعة المقاومة شروطا لوقف اطلاق النار .
وابلغ الرنتيسي رويترز: ان الاقتراح لا يعني ان حماس اعترفت باسرائيل
او نهاية الصراع الاسرائيلي الفلسطيني .
وقادت حماس حملة تفجيرات استشهادية ادت الى قتل مئات الاسرائيليين
خلال ما يزيد على ثلاث سنوات من الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال
الاسرائيلي.
ورفضت حماس اجراء محادثات سلام وطالبت باقامة دولة فلسطينية على
كل الاراضي التي كانت تشكل فلسطين تحت الانتداب البريطاني قبل قيام
اسرائيل.
لكن المحللين قالوا: ان بعض اعضاء حماس يريدون للحركة ان تصبح قوة
سياسية اكثر مصداقية للاستفادة من تراخي قبضة السلطة الفلسطينية.
وهم يفضلون تشكيل قيادة فلسطينية جماعية تضطلع حماس بالدور الاكبر
فيها.
وقال المحلل الفلسطيني باسم الزبيدي: انه من الواضح ان حماس مستعدة
الان لاستخدام لغة حديث مختلفة لكنها مازالت مضطربة من الداخل.
وقال الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي لحماس في الاونة الاخيرة ان
حماس قد تقبل اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ولكنه
لم يوضح الى متى قد يضمن ذلك السلام.
وقال الرنتيسي: ان الهدنة يمكن ان تستمر عشر سنوات رغم انها لن تزيد
عن عشر سنوات.
وترفض اسرائيل اي اشارة الى ان حماس قد تخفف من موقفها ولاسيما بعد
تفجير استشهادي اسفر عن مقتل اربعة جنود اسرائيليين عند معبر في
14 يناير .
ويقول المسؤولون الاسرائيليون ايضا انه سيكون من المستحيل العودة
الى حدود ما قبل 1967 مؤكدين انه لا يمكن للفلسطينيين توقع القدس
الشرقية وبعض المستعمرات الكبيرة او اراض اخرى تعتبر مهمة للامن.
وقال الرنتيسي: ان المناقشات داخل حماس بشأن قبول دولة في الضفة
الغربية وغزة فقط ليست جديدة ولكنه اوضح ان الحركة اتخذت قرارا بشأن
ذلك. واضاف: انه لا يتوقع ان ترد اسرائيل بشكل ايجابي على الاقتراح
الجديد نظرا لرفضها عرض السلطة الفلسطينية بقبول مساحة من الاراضي
اقل مما تقترحه حماس.
على صعيد آخر بدأ الجيش الاسرائيلي امس نبش رفات مقاتلين لبنانيين
سيسلمهم الخميس لحزب الله اللبناني في اطار اتفاق تبادل الاسرى والرفات.
واخرج جنود من فرق الحاخامات العسكريين الرفات التي كانت مدفونة
في مقبرة امياد الخاصة شمال اسرائيل قرب بلدة روش بينا وفق ما افاد
مراسل وكالة فرانس برس. وينص الاتفاق الذي توصلت اليه اسرائيل مع
حزب الله على ان تسلم اسرائيل صباح الخميس رفات 59 لبنانيا في معبر
رأس الناقورة الحدودي الاسرائيلي اللبناني بوساطة الصليب الاحمر
.
كذلك ينص الاتفاق الذي تم بوساطة المانية على ان تفرج اسرائيل عن
مئات المعتقلين في مقابل تسلمها رفات ثلاثة من جنودها مع الحنان
تاننباوم الكولونيل الاحتياطي الاسرائيلي الذي يحتجزه حزب الله منذ
أكتوبر 2000.
من جهة أخرى ذكرت صحيفة (هاآرتس) الاسرائيلية امس ان الحكومة الالمانية
وافقت على إطلاق سراح ثلاثة مسجونين محكوم عليهم بالسجن مدى الحياة
في مقابل عودة الملاح الجوي الاسرائيلي المفقود رون أراد أو جثته
إذا لم يكن على قيد الحياة .
ويأتي القرار الالماني في إطار صفقة لتبادل الاسرى توصلت إليها إسرائيل
مع حزب الله اللبناني بوساطة ألمانية .
والمسجونون الثلاثة لبنانيان وأردني أدينوا جميعا في جريمة قتل معارض
إيراني في عام 1992 أثناء وجوده داخل مطعم بالعاصمة الالمانية برلين
.
واختلف أفراد عائلة أراد أمس الاحد على قرار إطلاق سراح المسجونين
الثلاثة في حالة مبادلتهم بجثة الطيار المفقود. وخطف أراد في عام
1986 على أيدي مقاتلين لبنانيين بعد إسقاط طائرته في لبنان.
وتعتقد إسرائيل بأن نهاية أراد كانت في إيران وهو الامر الذي أنكره
الامين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله.
ومن المقرر ان تنفذ صفقة المبادلة بين إسرائيل وحزب الله يوم الخميس
المقبل في أحد المطارات الالمانية.
وتخطط إسرائيل لاعلان أسماء 435 أسيرا لبنانيا ستشملهم صفقة المبادلة
على الانترنت.
وستتضمن الصفقة أيضا إطلاق سراح اثنين من قياديي حزب الله وهما الشيخ
عبد الكريم عبيد الذي اعتقلته القوات الاسرائيلية الخاصة في عام
1989 ومصطفي ديراني الذي خطف قبل عشر سنوات فضلا عن المواطن الالماني
ستيفين سميريك الذي أدين في عام 1999 بالتخطيط لتنفيذ هجوم ضد إسرائيل
بالنيابة عن حزب الله.
وفي المقابل سيعود رجل الاعمال الاسرائيلي تيننبوم وجثث ثلاثة إسرائيليين
خطفوا في أكيوبر من عام 2000.
وستركز المرحلة المقبلة من الصفقة على محاولة البحث عن أراد وإعادته
إلى إسرائيل.
وقالت صحيفة (هاآرتس) ان لجنة مشتركة بين ألمانيا وحزب الله سيجري
تشكيلها بهدف البحث عن معلومات بمساعدة غير مباشرة تقدمها مصادر
أخرى في إشارة واضحة إلى إيران.
وإذا حصلت اللجنة على معلومات مهمة تثبت صحتها تحاليل الحمض النووي
بشأن تحديد شخصية الطيار الاسرائيلي سواء كان حيا أو ميتا فإن المرحلة
التالية ستشهد إطلاق إسرائيل لسراح سمير قنطار أقدم أسير لبناني
في السجون الاسرائيلية وهو الوحيد الذي لم تشمله صفقة مبادلة الاسرى.
وكان قنطار قد أدين بقتل ثلاثة مدنيين في إسرائيل عام 1979.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز أمس الاحد ان إسرائيل أصبحت
للمرة الاولي قريبة جدا من الحصول على معلومات مؤكدة بشأن الطيار
المفقود رون أراد. وأصبح أراد بطلا قوميا في إسرائيل منذ اختفائه
في لبنان.
أعلى