الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أحلام صغيرة لمحررين كبار
في الموضوع

مواقف مروضة

أصداف
جامعة الدول العربية .. صمت وسكون
أطيــاف
حديث في الثراء السريع
نافذة من موسكو
مكافحة الفساد
رأي
تبادل الأسرى .. إنجاز يبث روح الأمل
رأي
دعوة لحوار وطني في هموم التربية والتعليم (3)
رأي

تصريحات أونيل حول جذور الحرب على العراق وتداعياتها المحتملة

رأي
زرع الديمقراطية في مجتمع مقسوم
رأي
أزمة إصلاح.. أم أزمة ثورة في إيران؟!







باختصار
أحلام صغيرة لمحررين كبار

يوم الخميس القادم لن ينتهي الصراع ولن تتوقف حيثيات النضال الوطني والقومي . كل شيء سيبقى على حاله حتى لوخرج اولئك الابطال الى الحرية بعدما كانوا قد جالوا في شرايين الوطن وفي عروقه وفي عمق شمسه الدافئة .
في هذا اليوم التاريخي سيخرج الأسرى والمعتقلون اللبنانيون والعرب الى الحرية والى مواعيد يكون لهم فيها مالنا ايضا. ولسوف يستيقظون في اليوم التالي ليجدوا انفسهم وسط معطيات بعضها لم تكن على ايام حريتهم الاولى وبعضها لم يزل علىحاله وان اخذ بعض التغيير.
وسيقول الاسرى الذين غابوا طويلا عن اوطانهم ان دنيا العرب لم تزل على حالها بل زادتها المصائب مصيبة زادت من عمق مآسيها الا وهي احتلال العراق من قبل الاميركيين .
وسيجد هؤلاء الاسرى ان حال العرب هو اسوأ من الزمن الذي اخذوا فيه الى السجون والى التعذيب لاحقا ومن ثم الى مصاهرة الزنازين والتعذيب والمحاكمات وكل ماهو شارد ووارد في تلك المعركة المفتوحة على شتىانواع التعذيب النفسي والجسدي والمعنوي والمادي .
احلام هؤلاء الاسرى لم تزل في بداية نظرتها الاولى من اول طلة على مطار بلادهم : هنالك ارض مازالت على حالها وهنالك مستقبلون بالالاف وهنالك وسط الالاف اهل وام واب واخوة تختلط مشاعرهم في هذه اللحظات بالكثير مما هو غير قابل للتفسير . وبعد الاهل الاصغر والاهل الاكبر والنوم في نعيم يوم مختلف تبدأ الحياة العادية تدب في اوصالهم : ماذا نفعل وماذا نعمل وبماذا نفكر وكيف نحقق ماكنا فكرنا فيه في سجوننا .
ستكون هنالك احلام صغيرة لكل اسير ومعتقل . وسيعتقد انه عبر تلك الاحلام سيتمكن من انتزاع يومياته الجديدة حتى لو ان عامل النسيان لم يسعفه للتخلص من مشاعر السجن ومن السجن ومن ذكرياته المرة ومن تعذيبه ومرارة العيش فيه ومن اهوال المحاكمات واشكالها ....
سيكتشف كل اسير ان اهم نقطة في حياته هو موعده مع الحرية ومع الحياة الجديدة ومع النظام الذي عليه تطبيقه . كما سيكتشف ان ماذهب من اجله الى السجن قد تحرر وان الاهل في الجنوب يعيشون في اهنأ بال وان موعد الحرية لمزارع شبعا سوف لن يطول ...
محررون كبار سيعرفون ان احلامهم صغيرة ومتواضعة وان الوطن اثمن سقف في الدنيا وان الحرية هي معادل الوجود كله .. لكنهم سوف يكتشفون ان الصراع لم ينته بولادتهم الجديدة .

زهير ماجد

أعلى






في الموضوع
مواقف مروضة

لم تعد اتصالات الدول العربية والاسلامية مع اسرائيل سرا الآن، كما انها لم تكن سرا من قبل، فقد كان مسؤولو الدول العربية، والاسلامية ـ في السابق ـ يستحون من هذه الاتصالات، او يخشون غضبة الرأي العام على تصرفاتهم لكنهم فوجئوا بان الاسرائيليين لا يحفظون سرا، وبدلا من كتمان هذه الاتصالات والتستر على انبائها اذا بها تعلن في الصحف واجهزة الاعلام الاسرائيلية، بل والاميركية والغربية الاخرى، وكانت الاسباب وراء ذلك، هي رغبة اسرائيل في استثمار ما يجري لتأكيد التقدم الذي تحققه في اختراق الجبهة العربية والاسلامية، والقفز فوق القضية الفلسطينية، التي هي جوهر الصراع العربي ـ الاسرائيلي في منطقة الشرق الاوسط، وكذلك اختبار رد فعل الرأي العام العربي تجاه ما يجري، حتى تبين ان ذلك الرد فعل غير موجود اصلا، وبذلك تحول ما كان يجري ـ على استحياء ـ الى جزء من الممارسات العادية.
فمن ناحية، اثبتت التطورات الجارية، ان قمع بعض الانظمة العربية لشعوبها، دفع هذه الشعوب الى كتم تذمرها، والرضوخ ـ ولو مؤقتا ـ قبولا للامر الواقع، لان تغييره اصبح مستحيلا، ومن ثم تمادت بعض الحكومات العربية في ممارساتها، رغم استمرارها في التعبير عن تأييد لفظي لقضية الشعب الفلسطيني ونضاله، وعندما رأت دول اسلامية واجنبية اخرى ما يجري، رأت انه من العبث الاستمرار في مقاطعة اسرائيل ومعاداتها، ما دامت الدول العربية ـ الاقرب للقضية الفلسطينية اصلا، تقبل التعامل معها، بل وتخطب ودها.
ومن ناحية اخرى، فإن الولايات المتحدة الاميركية ـ وهي الحليف الاستراتيجي لاسرائيل، وراعية الحركة الصهيونية العالمية ـ اصبحت الآن القوة الوحيدة العظمى في عالم النظام الدولي الجديد، وبطبيعة الحال، فإن دولة مثلها ـ تدعي قيادة العالم ـ لا يمكن ان تحكم هذا العالم وفق مبادئ العدالة المجردة، وانما يجب ان تكون تلك العدالة ـ من وجهة نظرها ـ على نحو يحقق مصالحها، ويضمن لها التفوق المستمر، ومن ثم فإن ما تفعله واشنطن الآن، ليس له علاقة على الاطلاق بالمبادئ الاخلاقية للسياسة الدولية، التي كانت تتبناها قبل العشرينيات من القرن العشرين، عندما لم تكن لها مصالح خارجية فيما وراء المحيط الاطلنطي والمحيط الهادي.
ومن اهم مصالح الولايات المتحدة الاميركية حاليا، استقرار الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط، بصورة تسمح باستمرار تدفق امدادات النفط الى العالم الخارجي، وان تكون الشركات الرئيسية التي تعمل في صناعة النفط اميركية اصلا، او انها تنتمي الى دول غربية حليفة للولايات المتحدة الاميركية ـ مثل بريطانيا وهولندا وايطاليا ثم فرنسا بدرجات متفاوتة ـ حتى تكون السمة العامة للعمل في هذا المجال، متماشية مع مصالح اميركية، وبعد ذلك تأتي نقطة ضمان استمرار الدولار عملة التقييم والتبادل في مجال تجارة النفط ومشتقاته حتى تكتمل الدائرة تماما، ويصبح ارتباط اقتصاديات هذه الخامة الاستراتيجية تابعا تماما للقرارات التي تتخذها الادارة الاميركية لتسيير شؤون بلادها الاقتصادية، وتبع ذلك ان كثيرا من الدول المنتجة للنفط ـ رغم ملكيتها الاسمية او الفعلية لشركات وادوات انتاجه وتسويقه ـ تبنت الدولار الاميركي معيارا لتقييم عملتها الوطنية، فحصلت واشنطن ـ بذلك ـ على اكثر مما كانت تطمع فيه.
ولأن العالم كله يستهلك النفط، وتعتمد دوله كلها عليه في حركة الصناعة والانشطة الاقتصادية الاخرى، اصبح الجميع مرتبطين بالقرار الاميركي، بصرف النظر عما اذا كانوا منتجين او مستهلكين للنفط واتاح ذلك لواشنطن نفوذا كبيرا ـ اضافة الى نفوذها داخل الامم المتحدة وعلى قراراتها وكذلك باعتبارها المصدر الاكبر للسلاح، ومصدر الكثير من التطورات التكنولوجية الحديثة، وصاحبة النفوذ الاعلامي والثقافي الاكبر في العالم ـ فأصبحت تأمر وتنهي، وتضغط وترغب في اي اتجاه تريد، والاتجاه الاكثر وضوحا في المنطقة العربية، هو تحقيق الهيمنة الكاملة على الدول لمصلحة اسرائيل، واستغلال نقاط الضعف في كل حالة، للدفع في اتجاه قبول اسرائيل عضوا في كافة الانشطة والمجالات، باعتبارها ـ جزءا لا يتجزأ ـ من ادوات تنفيذ السياسة الاميركية في العالم.
في هذا السياق أصبح من الضروري على دولة عربية مثل ليبيا، اذا ارادت رفع الحظر الاقتصادي والحصار السياسي المفروض عليها، ان تتفاوض مع الولايات المتحدة الاميركية، وتقدم لها كافة التنازلات المطلوبة، وفي الوقت نفسه تجري اتصالات مع اسرائيل على النحو الذي اكده الوزير الصهيوني السابق افرايم سنيه، وقد دفع ذلك الرئيس الاميركي جورج بوش الى القول ـ في كلمته السنوية عن حالة الاتحاد قبل ايام ـ ان (ليبيا تعلمت درس العراق)، بمعنى ان اطاحة نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ساعد العقيد القذافي على قبول الواقع الجديد، ولم تفلح في الرد على ذلك كافة التصريحات التى ادلى بها وزير الخارجية الليبي وغيره من المسؤولين بشأن التأكيد بأن قرار ليبيا في هذا الشأن سيادي، ولم يتأثر بأى موقف آخر.
وكذلك الحال بالنسبة لدولة باكستان الاسلامية، التي التقى رئيسها الجنرال برويز مشرف مع رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق شيمون بيريز، على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، والكثير قادم في هذا السياق، اذا كان الامر يتعلق بضرورات الاستمرار في الحكم، او توريثه اما موقف الشعوب التي قمعت لفترات طويلة، فقد تم ترويضه لابتلاع التذمر، والتعايش مع الواقع الجديد ايضا، وهذا ما تريده الولايات المتحدة الاميركية، من وراء رفع شعارات الديمقراطية وحقوق الانسان.

عبد الله حمودة

أعلى






أصداف
جامعة الدول العربية .. صمت وسكون

قد تبرر جامعة الدول العربية صمتها الحالي إزاء المأزق العراقي الخطير، لكن لا أحد يفهم أسباب هذا الصمت، فقد انشغلت وسائل الإعلام قبل عدة أسابيع، بالوفد الذي زار العراق برئاسة بن حلي، وتحدث الكثيرون عن تفاؤلهم، الذي وصل عند البعض حد الإفراط، على أمل أن تسارع الجامعة، واستناداً إلى ما توصل اليه وفدها، الذي قال أعضاؤه، انهم التقوا مختلف اتجاهات الطيف العراقي، الأمر الذي يضعهم أمام مسؤولية كبيرة وحساسة، لأن ذلك يعني بوضوح، أن جامعة الدول العربية، لديها أجندة محددة، تسعى إلى تنفيذها، لكي ينتقل العراق من أوضاعه الحالية، ويخرج هذا البلد العربي المسلم، من قبضة الاحتلال، الذي ارتكبته الولايات المتحدة، ومازالت تصر على تكريسه على مختلف الصعد، وفي جميع مجالات الحياة عند العراقيين، كما أن اجندة جامعة الدول العربية، تضع في أولوياتها، إخراج العراق، من محنة الفوضى، التي تشمل الأمن العام، وأمن العائلة، والأمن الفكري، كما أن جامعة الدول العربية، ومن خلال زيارة وفدها، لابد أنها اصبحت على بينه أكثر، ومعرفة واسعة، بالاخطار التي تهدد حياة العراقيين، وفي المقدمة منها، ظاهرة البحث عن العمل، التي حققت أعلى رقم في العالم، وتتجاوز اليوم نسبة الثمانين في المائة، ولاشك، أن خبراء التنمية البشرية، وعلماء الاجتماع، واللجان المختصة في جامعة الدول العربية، تدرك جميعها خطورة ذلك والافرازات المدمرة، التي يمكن أن تظهر وبسرعة في العراق، الناجمة عن الجوع والفراغ وهدر الطاقات.
أيضاً جامعة الدول العربية، أصبحت على بينة ومعرفة، بما يجري من إقصاء خطير للآلاف من العلماء والأطباء والإداريين العراقيين، تحت يافطة غريبة اسمها اجتثاث البعث، وهذا الأمر يشطب على الكثير من المرتكزات، التي تقف عليها الجامعات والمعاهد والمدارس ودوائر الدولة، ولم نسمع عن موقف من جامعة الدول العربية، يطالب بصرامة ووضوح، بوضع حد لكل خطوة، لا تستند إلى القانون، ولا تعتمد العدالة أساساً لها.
ان العراقيين، لا يعرفون سبباً مقنعاً، لتأخر جامعة الدول العربية، في تأخرها، بل ابتعادها التام، عن قضية العراقيين، فعندما تحركت أميركا إعلامياً وسياسياً، لتمهد لغزو العراق، سارعت جامعة الدول العربية، إلى اقناع العراق، لتدمير ما تبقى من أسلحته، من خلال الموافقة على عودة لجان التفتيش، وكانت خطواتها أسرع من البرق، إذا ما اعترض العراق، على بعض عمليات التفتيش، وكان آخر تلك المهمات، دور جامعة الدول العربية، في إقناع العراقيين، للموافقة على تدمير صواريخ الصمود اثنان، رغم أنها خارج قرارات الأمم المتحدة، وتم تدمير الصواريخ، وتاكدت واشنطن أن العراق لا يملك، أي سلاح يهدد قواتها التي كانت جاهزة لغزو العراق، كما أن العراق لا يملك الصواريخ، التي قد تقصف إسرائيل، عند ذاك، بدأت أصوات الحرب على أخطر وأوسع ما يكون، وركنت جامعة الدول العربية إلى الصمت والسكون. وللأسف الشديد، مازال حالها على صمته وسكونه.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى



 

أطيـــــاف
حديث في الثراء السريع

ظاهرة الثراء السريع لبعض صغار الناس في الناحية المادية ، الذين وبقدرة قادر تجدهم يصطفون مع أرباب المال فجأة ، ودون مقدمات أو تاريخ طويل معروف من الجهد والبذل والتعب في تجارة أو عمل مشروع .. وهذه الظاهرة معروفة في العالم ويتم إطلاق مصطلح القطط السمان ، على أمثال أولئك الصغار الذين يكبرون فجأة ..في ظل ثغرات موجودة في القوانين وغياب مبدأ (من أين لك هذا ).
في الخليج عندنا يمكن فهم الظاهرة لو عدنا بالذاكرة أو كنا في السبعينات والقفزات الهائلة التي حدثت نتيجة النفط وتبعاته .. ويمكن تقبل الأمر ، لكن اليوم لو وجدنا الظاهرة تتكرر، فإنها ستكون مثيرة للتساؤل عن الكيفية التي استطاع هؤلاء الصغار دخول عالم الثراء وبالسرعة الصاروخية تلك .. فتجدهم وقد أصبحوا ملاكا لعقارات متعددة هكذا ، وأصحاب شركات وأنواع منوعة من التجارة ، علما بأنهم معروفون في المجتمع على أنهم موظفون صغار ، أو هكذا يعرفهم الناس منذ أن كانوا ..
ظني أن الحاصل هو قيام تلك القطط بانتهاز فرصة وجودها في مواقع وظيفية مهمة ، تكون هي جسراً أو وسيلة إلى عالم الثراء ، الذي لا أقول غير المشروع ، ولكن المثير للتساؤل وخصوصاً انه دخول سريع دون تعب و جهد معروف ومعلوم ..
لقد علم أولئك الموظفون الصغار ، أنهم كالجسور للبعض من أرباب المال الذين يمررون مآربهم المتنوعة عن طريقهم ، فيستفيد الكبار أساساً ، وتتحول بعض القشور لأولئك الصغار ، وإن كانت تلك القشور مع تكرارها تصبح جبالا من الذهب ، رغم علم الصغار أنهم عرضة للأخطار في أي وقت ، حيث ان اكتشاف أي تلاعب أو غش ، فالضربة القاضية تكون على رؤوسهم أول وقوعها في حين يسلم منها الكبار في غالب الأحوال ، أو كما هي العادة !! ولكن مع ذلك كله ، يغامر الصغار الطامعون والباحثون عن الثروة السريعة ، دون تفكير في مستقبل أو عواقب أعمالهم ومغامراتهم ، فإن ما يشغل بالهم حينها ، أن المسألة كلها حظ ، فإما لك وإما عليك .. وللأسف أن الحيز الأكبر من تفكيرهم يكون في جانب ( إما لك ) لكن ( إما عليك ) ، فإنهم في غفلة أو أمان مزيف ، اعتمادا على وجود الكبار في المسألة ، باعتبارهم ملاجئ آمنة ؟!
ما يدعو أولئك الصغار إلى دخول عالم الرشوة والعمولات وهو المصطلح الحقيقي لعالم الثراء السريع ، هو غياب مبدأ (من أين لك هذا)، ومن قبل ذلك كله ، غياب الضمير الحي .. ولسان حال الصغار يقول : طالما أن هناك من ينتفع بصورة وأخرى ، فلماذا لا نكون مثلهم ، ومواقعنا الوظيفية تسمح ؟ وخاصة أنهم يجدون حولهم أمثلة كثيرة ناجحة في هذا الميدان ، فتكون تلك الأمثلة داعية وبقوة إلى خوض ذلك الميدان ، الذي يختصر المسافات ويقلل الأتعاب والجهود .. وبهكذا تفكير ، وذلك الوضع ، يقفز الصغار فجأة ، وتنتشر في مجتمعاتنا قطط سمان ، وما أكثرهم لو نظرت يمناك ويسراك بل حواليك .. فانظر واكتشف .

عبدالله العمادي


أعلى




نافذة من موسكو
مكافحة الفساد

عقد فلاديمير بوتين مؤخرا في الكرملين اجتماعا لمجلس مكافحة الفساد بهدف تفعيل دوره على اعتبار ما أعلنه الرئيس الروسي من أن عام 2004 سيكون عام محاربة الفساد في روسيا . وقد تشكل هذا المجلس في نوفمبر من عام 2003 ويضم في صفوفه كبار رجال الدولة ومنهم رئيس الوزراء ورئيسي مجلسي البرلمان ( الدوما والمجلس الفيدرالي ) ورؤساء ثلاث محاكم عليا والنائب الأول لرئيس ديوان الكرملين . ويترأس المجلس رئيس الوزراء ميخائيل كاسيانوف ، ويشرف على عمل اللجنتين الرئيسيتين التابعتين له بوريس اليوشين نائب رئيس الوزراء ، ودميتري كوزاك النائب الأول لديوان الكرملين . ويرى البعض أن الفساد يعرقل بشكل واضح التنمية الاقتصادية ويضعف مصداقية السلطة أمام المجتمع . وتفيد جميع استطلاعات الرأي على مدار الأعوام العشرة الأخيرة بأن المواطنين الروس يعتبرون الفساد بالذات إحدى المشاكل الرئيسية التي تواجه روسيا اليوم. ويقصد الكثيرون بالفساد في روسيا (الخصخصة المتوحشة) التي جرت في التسعينيات ونتائجها غير الشرعية التي ظهرت على إثرها فئة قليلة من كبار رجال الأعمال ( الطغمة المالية أو الاوليغاركية) استولت على المال العام وثروات روسيا وتواصل التهرب من الضرائب وممارسة الاحتيال والنهب . كما يدخل في مفهوم الفساد لدى المواطنين الروس تهريب رأس المال إلى الخارج بطرق غير قانونية من قبل الطغمة المالية حيث تقدر بعض المصادر حجم رؤوس الأموال المهربة من روسيا خلال التسعينيات بحوالي 300 مليار دولار أميركي ، بمعدل 30 مليار دولار في السنة الواحدة . وتجدر الإشارة أن عمليات تهريب رؤوس الأموال قد انخفضت في السنوات الأربع الأخيرة لتؤلف حوالي 11 ـ 12 مليار دولار في السنة . في نفس الوقت يدخل في مفهوم الفساد لدى الروس الرشوة التي يحصل عليها كبار وصغار موظفي روسيا وتعسف رجال الشرطة والمرور . ومشكلة الفساد تشغل بال المجتمع الروسي منذ بداية إصلاحات السوق في مطلع التسعينيات . ففي منتصف العقد الماضي أصدر الرئيس السابق يلتسين مرسوما ألزم فيه موظفي روسيا بتقديم بيانات حول ممتلكاتهم وممتلكات أقاربهم ، وسادت في وقت ما قواعد تقضي بوجوب قيام مصلحة الضرائب بمراقبة مشتريات المواطنين الكبيرة ، والتي تزيد قيمتها عن 3 آلاف دولار بجانب الاستفسار عن مصادر دخولهم . غير أن هذه الإجراءات لم تسفر عن نتائج ملموسة في وقف الفساد والذي اتهم بممارسته يلتسين نفسه وأبنته وحاشيته . ومنذ عام تقريبا ألغت الحكومة الروسية قواعد الرقابة على المشتريات ، إذ إتضح أن مثل هذه الرقابة غير ممكنة في ظروف روسيا لغياب جهاز دولة منضبط يستطيع القيام بهذه المهمة الشاقة . ولم يتمكن مجلس الدوما (المجلس الأدنى للبرلمان) طوال أعوام التسعينيات من إعداد قانون حول الفساد ، بالرغم من تقديم مشاريع قوانين بهذا الشأن إلى البرلمان أكثر من مرة . ويبدو أن الرئيس بوتين يسعى بخطوات حثيثة لوقف الفساد المستشري ، حيث أنه حدد أثناء اجتماع مجلس مكافحة الفساد عدة اتجاهات رئيسية في هذا الميدان . وتتمثل هذه الاتجاهات في تطوير القوانين وتنقيتها من القواعد ذات التأويل المزدوج ، وفرض رقابة دائمة على نشاط دوائر السلطة واعتماد الشفافية. ويعتقد البعض أن حملة بوتين لمكافحة الفساد تكتسب صبغة خاصة قبل الانتخابات الرئاسية في روسيا . ففي نهاية عام 2003 نفذت عدة تدابير استعراضية في مجال مكافحة الفساد في صفوف وزارة الداخلية أدت إلى زيادة شعبية وزير الداخلية بوريس غريزلوف والحزب الذي يترأسه (روسيا الموحدة) عشية الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من ديسمبر الماضي. والمقصود هنا قضية الموظفين الفاسدين في الوزارة والتي اعتقل في سياقها ستة من موظفي وزارة الداخلية ووزارة الطوارئ. كما أن الكثيرين في روسيا يعتبرون اعتقال ميخائيل خودروكوفسكي (بارون النفط) وأغنى رجل في روسيا صاحب شركة (يوكوس) السابق تدخل في إطار إجراءات بوتين لمكافحة الفساد . ورغم شعبية بوتين الكبيرة ، ورغم أن حملة مكافحة الفساد لا بد وأن تزيد من شعبيته خلال الانتخابات الرئاسية في مارس المقبل ، إلا أن حوالي 82 % من المواطنين الروس ـ وفقا لاستطلاع للرأي جرى مؤخرا ـ لا يثقون بإمكانية القضاء على الفساد اليوم في روسيا .

هاني شادي
موسكو

أعلى





تبادل الأسرى .. إنجاز يبث روح الأمل

عملية تبادل الاسرى التي اجترحها حزب الله من بين فكي اسرائيل وبوساطة المانية مقدرة، والتي ضمت تبادل 435 اسيرا عربيا مقابل 4 اسرائيليين، منهم 23 لبنانيا و400 فلسطيني من مختلف الفصائل الفلسطينية، غالبيتهم من المحكومين، اضافة الى عدد من الموقوفين اداريا ولم تصدر بحقهم احكام بعد بالاضافة الى خمسة سوريين وثلاثة مغاربة وثلاثة سودانيين، اضافة الى ليبي واحد تجيء لتضع امام عقولنا والبابنا عدة اضاءات غاية في الاهمية، وداعية للتأمل والتفكر والمراجعة نذكر منها.
اولها: كشفت الزيف الاسرائيلي والادعاء الصهيوني الدائم بخلو المعتقلات الاسرائيلية من سجناء الرأي، والمطالبين بحق تقرير المصير والترويج في ان الاغلبية الموجودة في تلك السجون والذين يصل عددهم الى 7 آلاف اسير عربي فلسطيني، انما هم مطلوبون في قضايا جنائية ومدنية، ان هذه الصفقة اوضحت بشكل جلي، عمق وبشاعة، غياهب السجون الاسرائيلية، وسقوط تلك المزاعم.
ثانيها: تبيان الى اي مدى يمكن لنا كأمة، افرادا كنا، او مجموعات في ان نوظف ونستثمر علاقاتنا الدولية مع المجتمع الدولي، وخاصة دول الاتحاد الاوروبي وبالذات الدول ذات النزعة الاستقلالية في صنع قرارها وتوجيه مصيرها وبناء مستقبلها، بعيدا عن الارتهان الاميركي، كالمانيا وفرنسا، او غيرهما من دول العالم كاليابان والصين والهند وروسيا، والابتعاد عن وضع كل الخيارات في السلة الاميركية او التدثر بعباءة واشنطن وإنتظار ما توجه به او الوقوع تحت تأثير اجتهادات اداراتها المؤدلجة او ساستها المسكونين بضمان امن اسرائيل اعتقادا منهم باستحقاقها الدائم وايمانا بولائهم الاعمى لخلفياتهم الدينية والعقدية.
ثالثها: قفل باب الاسرى العرب، في السجون الاسرائيلية على الاقل المبلغ والمعروف عنهم وهو امر لم يكن يحدث لولا العمل المؤسسي الدؤوب والمنظم لرجالات حزب الله منذ تحرير الجنوب اللبناني في 28 مايو 2000م وخاصة اللبنانيين الذين شكلت لهم هذه القضية قرحا مس الناس جميعا، بقي بعد ذلك شخص واحد لن يفرط فيه حزب الله كونه مواطنا لبنانيا تلتزم المقاومة حتى اخر رمق في تخليصه من قبضة الاسرائيليين، كما ظل موضوع شائك اخر وهو العرب الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية، مثل عرب 1948م، وعرب الجولان السوري وغيرهما، وهي مسألة تحفز رجال القانون والسياسة والامن على دراستها وايجاد حل لها يرضي جميع الاطراف، وهذا ما تعهد به حزب الله ايمانا بتكامل النضال العربي وعدم تجزئته.
رابعها: بيان اهمية المواطن الاسرائيلي لدى حكومة اسرائيل مهما كان حيا او رفاتا ففي مقابل (4) اسرائيليين، ثلاثة منهم جنود اضافة الى رجل اعمال، استخباراتي فإن ثمن هؤلاء هو (435) عربيا اي ان الرأس الاسرائيلي يساوي (109) من العرب وهي قسمة ترسل رسالة مباشرة لكل من يفرط في الدم والعقل والجسد العربي، والتى تذهب كلها يوميا حطبا، تحرقه مغامرات الانظمة المستبدة والاحتكارات الاقتصادية الطاحنة، والإهمال المتعمد لتعليم وتنوير تلك العقول.
خامسها: فاعلية منظومة حزب الله في التأثير على مجريات الاحداث في المنطقة والقدرة على ان تكون هذه المؤسسة (الحزب)، رقما مؤثرا على المعادلة الاقليمية، مما سيزيد الضغوط عليها من قبل الولايات المتحدة وهو ما بدأ مبكرا، عندما صنفت حزب الله في قائمتها الارهابية، وعندما لا تترك مناسبة دولية ولا منبرا إعلاميا الا وتعلن دائما، عدم جدوى وجوده الآن، خاصة بعد تحرير الجنوب اللبناني بعد قفل باب المعتقلين اللبنانيين، الامر الذي يتعين على القطاعات الشعبية والمدنية في الوطن العربي والاسلامي على الاستمرار في دعمه ماليا ومعنويا الى ان يتم تحرير آخر شبر عربي.
سادسها: بث روح الامل في نفس الامة المثقل بالجراح والهزائم، والتأكيد على نجاح المقاومة مرتين، في النزال، حيث الميدان والمواجهة وفي المفاوضات حيث العمل السياسي الناضج والمسئول، وهذا ما كاد يضمر في دواخلنا، كيف لا والانظمة العربية بجيوشها النظامية فشلت فشلا ذريعا في القيادة الى شبه إنتصار.
سواء في الحروب بدءا بـ1948 ومرورا بـ1967 وانتهاء بـ2003م ام في المفاوضات بدءا من كامب ديفيد او مدريد او وادى عربه او اوسلو او كامب ديفيد، او واي بلانتيشن حتى خارطة الطريق.
تحية انسانية خالصة يوجهها الجيل الجديد لكل بادرة عزة وكرامة مهما كان مصدرها ومهما كانت وجهتها، طالما هي تجعل من الانسانية وعاء تتجلى فيه آيات التحضر والرقى، وتنبذ عن طريقه الاستبداد والاستعباد والاستغلال.

سعيد بن سلطان الهاشمي
باحث عماني

أعلى





دعوة لحوار وطني في هموم التربية والتعليم (3)

ذكرنا في موضوع الأسبوع الماضي إصرار الإدارة الاميركية على حذف كل ما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه من مناهج التعليم، كما ذكرنا رغبتهم الملحة على اختراق نواة المجتمع العربي الإسلامي وهي الأسرة والتركيز على ما يعرف بـ(حقوق الطفل وحقوق المرأة).
في مذكرتهم ـ الجمعية الاميركية اليهودية ـ الموجهة إلى بعض دول الخليج ـ إن لم يكن كلها ـ يصرون على رفضهم حقنا في اعتبار المسلمين هم الأرفع مقاما في الدنيا والآخرة وُطلب حذف هذا المفهوم في الوقت ذاته لا ينكرون على مناهج التربية والتعليم في إسرائيل اعتبار الاغيار (غير اليهود) كافة بأنهم مخلوقات شيطانية كلية لا يوجد فيها ما هو خير إطلاقا (كتاب هاتافيا) وهو واسع الانتشار في المدارس ووحدات الجيش الإسرائيلي. (شاحاك، الديانة اليهودية ص55).
كما ينكرون علينا في مذكرتهم آنفة الذكر القول بأن الإسلام يقود اتباعه إلى الجنة وهذه مسلمات نؤمن بها وهذه علاقة بين المسلم وربه لا تشكل عدوانا على الآخر ولا تغتصب حقوقا، فلماذا يطلب حذفها من مناهجنا التعليمية وفي الوقت ذاته تقول الديانة اليهودية طالما امتلكنا الكتاب المقدس وطالما اعتبرنا أنفسنا شعب الكتاب المقدس، فعلينا أن نحتل كل الأرض المقدسة (غارودي،محاكمة الصهيونية ص49).
تذهب الديانة اليهودية إلى الإصرار على أن اليهود هم شعب الله المختار ويذهب ابن ميمون في كتابه دليل الحائرين - والذي يعتبر الأكثر استخداما والأوسع انتشارا إلى يومنا- هذا يقول : عن الأتراك والبدو (العرب) والسود، ان طبائعهم كطبائع الحيوانات البكماء وهم ليسوا في مستوى البشر. (شاحاك ص52).
في كتب التربية والتعليم في عالمنا العربي قلنا إن المسلمين هم الأرفع مقاما في الدنيا والآخرة فما هو الضرر الذي لحق بغير المسلمين منا في هذا القول، وهل ينكرون علينا حقنا في الإيمان بأن المسلمين ارفع مقاما عند الله بينما الكتب الإسرائيلية تنكر علينا حتى حقنا في الانتساب إلى الإنسانية كما قال ابن ميمون. في مكان آخر، (الهالاخا) تؤمن بأن الاغيار (غير اليهود) كافة، اباحيون تماما وينطبق عليهم القول ان لحمهم هو كمثل لحم الخنزير. تحتج المذكرة الاميركية على فقه القصاص في الإسلام القاتل يقتل إلا من عفا وأصفح ، وهناك تفريق بين مسلم يقتل غير مسلم ونسيت أو تجاهلت الجمعية اليهودية الاميركية التي كتبت المذكرة أن مناهج التعليم في إسرائيل تفرق في حالة القصاص إن قتل اليهودي حسب الديانة اليهودية جريمة عقوبتها القتل- وهنا يتساوون معنا في العدالة - ولكن يأتي التمييز بين اليهودي الذي يقتل غير يهودي يكون في مفهوم التربية والتعليم اليهودية القاتل مذنب فقط بارتكابه معصية ضد شرائع السماء وهي معصية غير قابلة لعقوبة صادرة عن محكمة (شاحاك ص 130).
تعترض المذكرة آنفة الذكر على أحد الكتب المدرسية العربية القول إن اليهود أمة تمارس الخبث في علاقتها مع الآخرين... ونقرأ في التشريعات الإسرائيلية المؤصَلة في مناهج التربية والتعليم عندهم أن حاخام إسرائيل أفتى عام 1966م بأن الأغيار ـ المسلمين والمسيحيين العثمانيين ـ ليسوا فقط عبَاد أوثان يعبدون آلهة أخرى بالتأكيد وبالتالي الامتناع عن إخراجهم من لـ(البئر) ، بل يشبههم بالعماليق ، حيث ينطبق عليهم حكم التلمود القائل من المحظور إكثار بذرة العمالقة وبالتالي ينبغي الامتناع عن مساعدتهم حتى في الولادة. (شاحاك ص 142).
كما أن شرائع اليهودية في التربية والتعليم وفي الجيش تجيز إجراء تجارب عقار من العقاقير على الاغيار إذا كان ذلك يفي بغرض ما وهذا ما يكرره الحاخام الشهير موسى أيسرلس (شاحاك ص137) ماذا نسمي هذا السلوك اليهودي، إن الكلمة العربية الإسلامية أطلقت على هذه الأعمال عبار الخبث اليهودي لكن في الواقع تعتبر جرائم ضد الإنسانية يعاقب عليها القانون الدولي تعترض الوثيقة الاميركية على عبارة ...ويشكل احتلالهم - أي اليهود - لفلسطين خطرا على الدول المسلمة المجاورة وهم يشكلون عنصر أذية وضررا في التاريخ العالمي هذه الجملة وردت في مناهج التربية والتعليم عندنا، لكن ما رأيهم في قول إسرائيل شاحاك - وهو يهودي خدم في الجيش الإسرائيلي وخاض حروبا ضد العرب- ان إسرائيل كدولة يهودية تشكل خطرا ليس على نفسها وسكانها بل على اليهود كافة وعلى الشعوب والدول الأخرى جميعا في الشرق الأوسط وما ورائه.
لقد أجريت دراسته شملت 520 كتابا من كتب الأطفال في إسرائيل تناولت الصفحات التي أعطيت للإنسان العربي أن 63% بالمائة من الكتب وصفت العرب بصفات سلبية منها مثل : النفاق، الكذب، التملق، التباهي، الخبث، لص، متوحش، عدو ، جاسوس، التجارة بالعبيد والنساء....الخ. (المستقبل العربي ع.8/1995، ص27)
لقد قالوا فينا اكثر مما قلنا فيهم ولم يحتج أحد في العالم ولا في العالم العربي على مطالبة إسرائيل بحذف كل عبارة تحط من شأن العرب في مناهج تعليمهم وخاصة كتب الأطفال.
لست ادري كيف استقبل المسؤول العربي المذكرة الاميركية وكيف تعامل معها، كل أملي أن لا يكون قد وضعها في ملفات الحفظ، وقال إنه كلام فارغ. من الواجب القومي والإسلامي دراسة تلك المذكرة ودراسة المناهج الإسرائيلية ودراسة كتب علم الاجتماع المقررة على الصفوف العشرة الأولى في الولايات المتحدة الاميركية وذلك يتم بتكليف فريق عمل متخصص ليرد على هذه المذكرة رداً علميا، ورفض محتواها ومضمونها والأهداف التي تبتغي تحقيقها، نحن أمة لنا الحق في تربية أجيالنا منذ الطفولة بالطريقة التي تحقق لنا حماية أنفسنا وأجيالنا وتراثنا واستقلالنا من أي هيمنة أجنبية مثلنا في هذا مثل الثقافة الصينية والفارسية والروسية وغيرها.
وليس من حق أمة أو جماعة أو منظمة فرض ارادتها علينا لنعلم أجيالنا ما يتناسب وأهداف الآخرين.
إن كل صاحب رأي في عالمنا العربي مطلوب منه في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها أمتنا أن لا يترك هذه المناسبة تفوت دون الترصد لكل من يريد بأمتنا شرا علينا أن نقارعهم الحجة بالحجة وإلا سنكون من الخاسرين.

د.محمد صالح المسفر
جامعة قطر

أعلى





تصريحات أونيل حول جذور الحرب على العراق وتداعياتها المحتملة

واقع الحال هو ان ما قاله وزير الخزانة السابق (بول اونيل) لم يحمل أي جديد يذكر بالنسبة للمراقبين العارفين بالسياسة الاميركية، الامر الذي ينطبق على ما قالته دراسة معهد (كارنيغي) او الدراسة الاخرى لكلية الحرب الاميركية التي تنصلت منها وزارة الدفاع التي تتبع لها الكلية.
مع ذلك تبدو تلك الاضافات او التأكيدات مهمة الى حد كبير، لا لشيء الا لأنها تكرس فضيحة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وسياساتهم الرامية الى عسكرة الوضع الدولي تبعا لحسابات خاصة وشخصية، فضلا عن كونها تنفذ رؤية مختلفة للعالم في قرنه الجديد.
قبل الحديث عن تداعيات ذلك كله على الداخل الاميركي، وكذلك على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، لا بد من الاشارة الى جذور ما جرى في الفكر الاميركي الجديد.
قد يرى البعض ان ما سنقوله هو جزء من التضخم العربي التقليدي لمسألة النفوذ اليهودي او الصهيوني داخل الاروقة السياسية الاميركية، لكنه الواقع الذي لا يملك احد دحضه الا بالتعامل مع صهاينة الولايات المتحدة على نحو فردي، دون النظر الى توافقهم او رؤوسهم في أقل تقدير على سياسات معينة لها تأثيراتها الواضحة على اسرائيل.
تعود قصة غزو العراق في الفكر السياسي الاميركي الى عام 1997 عندما جرى تأسيس ما يعرف بـ(مشروع قرن اميركي جديد) من قبل عدد من رموز الادارة الحالية الذين كان لبعضهم نفوذ واضح في الادارة السابقة، وأهم اولئك الرموز (ديك تشيني، دونالد رامسفيلد، اليوت ابرامر، جون بولتون، ريتشارد بيرل) اما الاب الروحي او المنظر الأهم للمشروع فهو نائب وزير الدفاع الحالي (بول وولفويتز).
لم يكن تأسيس المشروع المشار اليه عام 1997 مصادفة، فقد ظهر في ذلك الحين وابان رئاسة (نتنياهو) للحكومية الاسرائيلية بعدما تأكد ان مسيرة اوسلو قد دخلت منعطفا بالغ السوء، وأنها لن تصل باسرائيل الى الموقع الذي رسمته لنفسها مع انطلاقة المسيرة، اي الهيمنة على منطقة الشرق الاوسط بعد الحصول على صيغة التسوية المطلوبة، والقائمة على تحويل عبء السكان الفلسطينيين الى سلطة منهم، من دون التخلى العملى عن الارض، لأن الكيان الفلسطيني سيبقى مجرد كانتونات تابعة لاسرائيل من دون القدس ومع اقتسام للمسجد الاقصى، ومن دون عودة اللاجئين، ولا تفكيك المستعمرات.
كان من الضروري ان يمر ذلك كله بعد رحلة تطبيع عربية سريعة مع اسرائيل لكن ذلك لم يحدث، حيث بدا ان العراق يرفض الدخول في لعبة التطبيع مما يعطل لعبة الالتفاف على المنطقة لاخضاع سوريا ثم ايران بعد ان ترسخ التحالف الاستراتيجي مع أنقرة على ارض الواقع.
منذ ذلك الحين بدأت الضغوط المشددة من قبل اللوبي الصهيوني لشن حرب على العراق وتغيير نظامه، الامر الذي رفضه كلينتون، فيما كان بنفس ضغوط الصهاينة من خلال بعض الضربات السريعة للعراق، فضلا عن اجراءات سياسية عقابية متواصلة، لكنه ظل على رفضه تبعا لقناعته بخطورة تلك الحرب على مصالح الولايات المتحدة.
من هنا جاء تأسيس المشروع الذي أشرنا اليه ليمنح مسألة الحرب على العراق بعدا خاصا كمحطة اولى لتكريس الولايات المتحدة سيدا على العالم لقرن جديد، اضافة الى ما ينطوي عليه من مصالح لاعضاء المشروع، الذين يتشكلون من عدد من تجار السلاح وتجار النفط، وجميعهم معنيون بالحرب لمصالحهم الخاصة، فيما يريدها الصهاينة كمحطة لاعادة تشكيل الشرق الاوسط، وهي التعبير الجميل لاخضاع الدول العربية واعادة برمجة اوضاعها السياسية وربما الجغرافية ايضا لتكون جاهزة للاملاءات الجديدة بشأن التسوية والعلاقة مع اسرائيل وبالضرورة مع الولايات المتحدة، وان تكن العلاقة الاولى هي الاصل.
لعل ذلك هو ما يفسر تلك الحالة من الشوق العارم والانتظار المحموم في اسرائيل بقادتها وسياسييها ومجتمعها لاحتلال بغداد، على اعتبار ان ما بعده سيحل كل المشاكل المستعصية التي عجزوا عن حلها بالحرب على الفلسطينيين.
نأتي هنا إلى مسألة التأثير المتوقع لمسلسل المعلومات الجديدة بشأن توجهات ادارة بوش للهجوم على العراق قبل الحادي عشر من سبتمبر داخليا وخارجيا، وهنا يمكن القول ان من الصعب الجزم بتأثيرها على نتائج الانتخابات في ظل ضعف منافسي بوش من الحزب الديمقراطي، لكن ترسيخ تلك المعلومات في ذاكرة الاميركيين سيكون له اثره اللاحق على توجهاتهم حين يزداد المأزق في العراق وأفغانستان وخوفا من استمرار التراجع في الوضع الاقتصادي بسبب نزيف المال وغياب العائد الذي توقعه دعاة الحرب.
أما خارجيا، فان موقف الرأي العام الدولي القائم على كراهية الولايات المتحدة والنابع من الشعور بغطرسة سياساتها وارادتها عسكرة الوضع الدولي.. كل ذلك سيترك آثاره على قوة المنافسين في الجهر بآرائهم وتحدي واشنطن على نحو مختلف، ما يعني اننا بازاء مزيد من تكريس مسيرة تراجع الولايات المتحدة على الصعيد الدولي.

ياسر الزعاترة
كاتب فلسطيني

أعلى





زرع الديمقراطية في مجتمع مقسوم

ربما لن يدخل الرئيس الإيراني الحالي محمد خاتمي التاريخ لانه حقق الكثير من الإصلاحات الاقتصادية في إيران المعاصرة، ولكن بالتأكيد سوف يدخل التاريخ كرجل صبور، فحدود صبره قد فاقت المتوقع، في الوقوف بين أصدقاء متعجلين، وأعداء مصممين على الإطاحة به وبأفكاره.
إلا أن التاريخ سوف ينصف الرجل بأن هذا الصبر ربما أنقذ الجمهورية الإيرانية مما هو أسوأ، إما سقوط وتلاشي التجربة كلها، أو الحرب الأهلية.
نظريتان تهيمنان على دراسة ( تاريخ) الديمقراطية في الشرق الأوسط، إحداهما تقول باستحالة تطبيق ( الديمقراطية) في منطقة الشرق الأوسط بآلياتها المعروفة، وهي الانتخابات العامة التبادل السلمي للسلطة من اجل إدارة المجتمع إدارة صحيحة، وذلك بسبب العقبات ( الثقافية) التي تقف حاجزا أمام التطبيق الشامل للديمقراطية، والأساس الفكري لذلك أن جميع الفرقاء المختلفين في المجتمع الشرق أوسطي يعتقد كل واحد منهم انه يملك الحقيقة المطلقة، وان مرجعيته هي النهائية و الحاسمة و الصحيحة، في حين أن الديمقراطية الحديثة تأخذ بفكرة أن أيا من الفرقاء في المجتمع لا يملك أحد منهم الحقيقة، فالحقيقة الكاملة غير موجودة، فقط يتوافق الفرقاء في ذلك المجتمع على آلية يحتكمون اليها وهي ( الانتخابات العامة) فان فشل أحد الفرقاء في إدارة الدولة، كما يعتقد اغلب الناس، صار من المحتم أن يلجأوا إلي الفريق الآخر لتسليمه الإدارة ومن ثم الحكم على نتائج عمله.
فكرة (نسبية المرجعية) هي فكرة يقول البعض بأنها غير موجودة في فضاء الشرق الأوسط الثقافي ( العربي و المسلم)
في الوقت الذي يعتقد البعض الآخر بهزال مثل هذه النظرية، لان الديمقراطية يمكن أن تُستوعًب إن وجدت مصالح اجتماعية حقيقية حولها، فان القوى الاجتماعية يمكن لها أن تدافع عن بقاء آلية الديمقراطية لأنها تحقق المصالح العامة، ويلاحظ هؤلاء نجاحا نسبيا لبعض الدول الإسلامية، خاصة في جنوب شرق آسيا، أو بعض الدول العربية، قبل الانقلابات العسكرية، في تطبيق نوع من الديمقراطية.
بين النظريتين تقع تجربة إيران، فإيران الجمهورية تعاقب على حكمها على الأقل ثلاثة من رؤساء الجمهوريات مازالوا يعيشون فيها، كما وصلت صناديق الانتخاب إلى كل القرى الإيرانية، لقد كان الشاه محمد رضا إمبراطور إيران السابق كما علمنا من مذكرات زوجته فرح ديبا التي نشرت أخيرا في باريس، يقول انه قادم إلي الديمقراطية، ولكن قبل ذلك يجب تثقيف الشعب! بالطبع ترك الشاه الحكم قبل أن يتثقف الشعب الإيراني، وبالتالي لم يحصل على الديمقراطية!.
إلا أن المجتمعات مثل الإنسان الفرد تنمو، تلك حقيقة اجتماعية قاطعة، ومنع النمو قسرا يسبب كل الشرور الممكنة و المتخيلة، وقد وصل المجتمع الإيراني إلى مرحلة من النضج بسببه يطالب بالمزيد من الحريات، وفريق يريد أن يبقي الأمر كما هو، من هنا جاء التنافر الذي إن لم يجد حلا سلميا وتوافقيا له، ربما انقلبت النتائج إلى ما لا يحمد عقباه.
مؤشرات طلب الإيرانيين لمزيد من الحريات كثيرة، منها هذه الاعداد الكبيرة التي انتخبت محمد خاتمي أول مرة في نهاية تسعينيات القرن الماضي فيما يسمي ( بثورة الثاني من خرداد) التي تدفق الإيرانيون فيها للتصويت لأمل واحد هو خاتمي، وتقول لنا الإحصاءات أن هناك عشرين مليون إيرانيا معظمهم من الشباب صوتوا لأفكار الرجل التي وجدوا فيها نقلة نوعية عما عرفوه، فرجوا التغيير ورحبوا به. من المؤشرات هذا التنامي كالفطر في مواقع الإنترنت الإيرانية التي تسمي نفسها ( التحالف من اجل الديمقراطية) و التي يجري فيها حوار صاخب، حول سجن المحامين و الصحفيين و الطلاب وبعض علماء الدين أيضا الذين يهمشون أو يسجنون بسبب مطالبهم السياسية.وتنشر أسماؤهم في قوائم ( سوداء)على هذه المواقع.
القضية المركزية بين ( الإصلاحيين) وهم طيف واسع من القوى والتيارات والمصالح، وبين ( المحافظين) وهم أيضا طيف واسع، هو المرجعية والتفسير وزاوية النظر لكل منهم في قضايا المجتمع المركزية.
وتكاد الخلافات تنحصر بين المعسكرين في خمس قضايا أساسية، اعرضها من اقلها أهمية صعودا إلي الأكثر أهمية وهي:
* علاقة إيران بالدول الخارجية: خاصة الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة، في الوقت الذي يرغب الاصلاحيون بشيء من التقارب مع الغرب عموما ومع اميركا، على أساس أن هناك تغيرات في المشهد الدولي مختلفة عما كانت عليه في عقد الثورة الأول، يرى المحافظون أن مثل هذا الانفتاح يشكل خطورة على الثورة ويسمح بالتدخل الخارجي.
* الاقتصاد والتطور الاقتصادي: يرى الاصلاحيون أن هيمنة الدولة على الاقتصاد يؤهلها القبض بيد قوية على تطور المجتمع، ويبيح لها التحول إلي شيء من دولة (الاستبداد) الذي مهد للاضطراب سابقا في إيران، بينما يرى المحافظون أن هيمنة الدولة على الاقتصاد هو ضمانة لعدم انفراط الدولة التي تشكلت بعد الثورة.
* يختلف الطرفان في موضوع إبلاغ الثورة، فالمحافظون يرون أن استقرار إيران في المدى البعيد هو أحاطتها بمجتمعات ودول تتشارك معها في نفس الأفكار التصورات في إدارة المجتمع، لذا فان المهم أن تقوم الدولة بمد يدها للمؤيدين من الخارج ودعمهم، بينما يرى الاصلاحيون أن فكرة ( تصدير الثورة) قد عفى عليها الزمن ولم تعد مناسبة للوقت الحالي، وان أفضل تحصين تحصل عليه إيران هو نجاح خططها التنموية دون التدخل في شؤون الآخرين.
* العدل الاجتماعي و الحريات: يرى الاصلاحيون انه لم يعد في المجتمع الإيراني (أعداء للثورة) فهو يتكون من أغلبية شابه، لم تعرف النظام القديم، إنما المطالبات القائمة للإصلاح السياسي، هي من اجل تحسين ظروف الغالبية المعيشية، وإتاحة الحريات، ولن يتحقق ذلك إلا بتخفيض نسبة الحشد، وإنهاء ثقافة التابع و المتبوع، السماح للأحزاب الحديثة بان تعمل وتتنافس في ظل قانون واضح للجميع، مع إطلاق الحريات الصحفية و الإنسانية.
* لعل أهم نقاط الاختلاف والمسكوت عنها جهرا موضوع ولاية الفقيه شبه المعصوم، فيرى الاصلاحيون أن مثل هذه الولاية تعطل وتعقد آليات العمل الديمقراطية وتتحكم في نتائجه وتوجهاته، بل هي تعطل من دور علماء الدين في المراقبة و التوجيه كونه يفقد أهم ما كان له من قوة معنوية في الأنظمة السابقة وهو استقلاله عن الدولة.ويرى المحافظون أن الضمانة الوحيدة لاستمرار النظام هي ولاية الفقيه، المرجعية النهائية للمجتمع وما يتفرع من سلطاته الحاكمة للدولة والمجتمع على حد سواء يجب أن تبقى قائمة دون مس.
تلك باختصار النقاط الخمس الأساسية التي تختلف عليها الإطراف في إيران، وما مظاهر الاختلاف اليوم في الأسابيع التي تقود إلي الانتخابات العامة للبرلمان الإيراني في العشرين من الشهر المقبل ، والتي ستمهد الطريق إلي الانتخابات العامة لرئيس الجمهورية الجديد في مطلع العام المقبل إلا سباق بين (تجمد الدولة في الثورة) كما يريد من اصطلح على تصنيفهم بالمحافظين، أو الانتقال إلي دولة حديثة منفتحة تحقق طموحات قطاع الشباب الذي يضغط من اجل الإصلاح.
فترة محمد خاتمي كانت جسرا طبيعيا بين التجمد و الحركة، ولقد اجتاز بإيران عددا من المعوقات، منها على سبيل المثال عقبة العلاقة ببريطانيا فيما عرف بقضية سلمان رشدي، التي ما إن انفرجت حتى قامت بعض القوى المحافظة بزيادة مبلغ المكافأة الموضوعة على رأس رشدي، إلا أن الموضوع سرعان ما طُوى. كما قامت حكومة خاتمي بالتغلب أخيرا على قضية شائكة هي أسلحة الدمار الشامل بالاتفاق مع الجهات الدولية وحل تلك العقبة، وأخيرا موضوع العلاقة مع مصر ( شارع الاسلامبولي) الذي ما زال يمثل نقطة خلاف بين المحافظين والإصلاحيين.
في ثنايا هذه النجاحات فقد خاتمي بعضا من أفضل رجاله، مثل غلام حسين عمدة طهران، و عبد الله نورى وزير الداخلية، و عطاء الله مهاجراني وزير الثقافة، بل إن الأخيرين تعرضا للضرب والإهانة بعد صلاة إحدى الجُمع في طهران، كما أقفلت عدد كبير من الصحف والمجلات القريبة من خاتمي بتهم المناداة بالاصطلاح!.
إستراتجية التنمية السياسية التي انتخب على برنامجها محمد خاتمي تعرضت للانكسار في أكثر من مفصل، كان أخرها امتناع مجلس صيانة الدستور المحافظ عن الموافقة على عدد كبير من النواب الحاليين ومن أمثالهم خارج المجلس للمساهمة كمرشحين في الانتخابات القادمة، مما أدى إلي أن يقدم عدد من وزراء خاتمي استقالاتهم.
يحاول المحافظون عدم تمهيد الأرض الإيرانية لإصلاحات أكثر وسد الطرق، تحت ذرائع عديدة، أمام صيحات الإصلاح السياسي، التي كما يرى البعض أنها المفتاح لأي إصلاح اقتصادي أو اجتماعي أو انفتاح على الآخر، بل هي المنفذ لإنقاذ إيران من التقوقع و الذبول.
لقد اعتقد البعض أن خاتمي هو غورباتشوف إيران الذي سوف يفكك الدولة التي أقامتها الثورة، وليتم تحويلها إلي دولة حديثة، إلا أن الفارق كبير بين هذا وذاك. فلايزال المجتمع الإيراني على كثرة منه يرى أن الرئيس الفقيه هو ضمانه للاستمرار، وان المجتمع المدني الذي تطالب به حركة الإصلاح يختلف عن المجتمع القائم على الولاية، وان الحرية مطلوبة، ولكن هناك حرية (غير مشروعة).
في غياب الأحزاب المنظمة و الحديثة استطاع (المذهب) أن يملأ قوالب التكتلات الرسمية وغير الرسمية في إيران اليوم وهو جزء من الخواء السياسي للأحزاب، فاغلب التكتلات تلتف حول شخصية عامة لا برنامج محدد.
في العام الذي تودع فيه العراق عام الخلاص للدخول في عام الاستقرار، تودع إيران أعوام الاستقرار التي استطاع خاتمي أن ينجزها، إلي عام غامض لا أحد يعرف اتجاهه، خاصة مع بقاء إيران في (محور الشر)وإصرار الولايات المتحدة، كما في خطاب الرئيس جورج بوش الأخير، أن تنشئ إذاعة وتليفزيون ناطقين ليس بالعربية فقط إنما أيضا بالفارسية موجه للجماهير ومثير لشهيتها! يجعل تساؤل الإصلاح أكثر إلحاحا.
و السؤال هل تفقد إيران الفرص التاريخية للتطور، أم تستطيع بسب صبر خاتمي وبعد نظره من العبور إلي منطقة الأمان عن طريق مشاركة كل الإيرانيين في تحديد مصيرهم؟
ذلك سؤال خاص بالغد وهو لناظره قريب.

د.محمد الرميحي
باحث كويتي

أعلى





أزمة إصلاح.. أم أزمة ثورة في إيران؟!

كشفت الأزمة الجديدة التي فجرها مجلس صيانة الدستور في ايران برفضه اقرار ترشيح مرشحين اصلاحيين لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة, من بينهم 28 نائبا منتخبا في البرلمان الحالي (مجلس الشورى) على رأسهم شقيق الرئيس الايراني ذاته النائب رضا خاتمي, حقيقة المأزق السياسي الذي تواجهه تجربة الثورة الايرانية, وغياب القدرة على احداث التغييرات التي تتطلع لها الجماهير أو تبني اصلاحات جوهرية
تمنح الثورة شرعية جديدة وتتفادى الوصول بتجربة الثورة الايرانية الى طريق مسدود أو انفجار كبير.
فكيف يمكن لمجلس مكون من 21 عضوا تم اختيارهم بالتعيين (هو مجلس صيانة الدستور).ان ينزع صفة الشرعية والأهلية عن نائب برلماني انتخبه الشعب (مصدر السلطات) عبر انتخابات حرة أو اقتراع عام؟
تنقسم الساحة السياسية الايرانية إلى تيارين, الأول هو التيار المحافظ الذي يسيطر على الأجهزة والسلطات الأساسية وعلى رأسه مرشد الجمهورية (الولي الفقيه) علي خامنئي, والذي تخضع لسلطته معظم الأجهزة الفاعلة والمؤثرة في ايران وعلى رأسها الجهاز القضائي وأجهزة الأمن والاستخبارات والحرس الثوري, بالاضافة الى مجلس صيانة الدستور, ومجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس الخبراء, وكلها أجهزة يسيطر عليها المحافظون وتسيطر بالفعل على عصب النظام السياسي للثورة الايرانية.
والتيار الثاني على الساحة السياسية الايرانية هو التيار الاصلاحي الذي يقوده رئيس الجمهورية محمد خاتمي من جهة, ومجلس الشورى (البرلمان المنتخب) من جهة أخرى حيث يحظى فيه الاصلاحيون منذ الانتخابات السابقة عام 2000 بأغلبية واضحة.
والملاحظ هنا, ان الاصلاحيين يسيطرون على الأجهزة المنتخبة مباشرة من الشعب وهما منصب رئيس الجمهورية وغالبية (البرلمان المنتخب) أي مجلس الشورى.
والمفارقة في النظام السياسي الايراني ان الأجهزة المنتخبة من الشعب تخضع لوصاية ولهيمنة من قبل أجهزة وسلطات أخرى تهمش دورها وسلطاتها وتحد من صلاحياتها.
فرئيس الجمهورية, خاتمي لا تتجاوز صلاحياته صلاحيات أي رئيس حكومة, ويخضع في ممارسة سلطاته لسلطة فوقية أكبر منه تقزم صلاحياته, وهي سلطة المرشد أو الولي الفقيه الذي يتمتع بصلاحيات وسلطات شبه مطلقة.
وعلى الجانب الآخر, فان البرلمان أو السلطة التشريعية (مجلس الشورى) المنتخب من قبل الشعب يخضع لرقابة مزدوجة من مجلس صيانة الدستور ومن ثم مجلس تشخيص مصلحة النظام, وكلاهما يستطيع أن يوقف أي مشروعات قوانين أو تشريعات قد يجيزها البرلمان المنتخب, بالاعتراض أو الالغاء وكأن شيئا لم يكن, ناهيك عن السلطة
الأكبر للولي الفقيه الذي يستطيع الغاء أي تشريعات أقرها البرلمان وقد يكون قد أجازها مجلس صيانة الدستور, ورفض المرشد نهائي وغير قابل للنقض, ناهيك عن ان المرشد باستطاعته ايقاف مناقشة اي موضوع داخل البرلمان المنتخب ذاته, مثلما حدث عام 2000 عندما وجه رسالة الى مجلس الشورى يطالبه فيها بوقف مناقشة موضوع تشريعات حرية الصحافة.
وعندما اعترض بعض النواب الاصلاحيين على وقف مناقشة مشروع قانون حرية الصحافة, وخاصة بعد مذبحة الصحافة التي نفذتها الاجهزة التي يهيمن عليها المحافظون وأدت الى اغلاق حوالي40 مجلة وصحيفة معظمها للتيار الاصلاحي, قام رئيس مجلس الشورى بتذكيرهم بتعهدهم الشخصي الخطي الذي كتبوه بأنفسهم لدى ترشيحهم للانتخابات بالطاعة والالتزام بتعليمات مرشد الجمهورية, وسرعان ما خمدت الأصوات المعترضة ولزم الجميع الصمت واغلق النقاش بشأن مشروع قانون حرية الصحافة.
وهذه المعطيات جميعا تؤكد ان النظام السياسي الايراني غير قادر على بلورة وبناء (تجربة ديمقراطية متكاملة) تحقق ما كان يتحدث عنه الرئيس خاتمي وهو بناء نموذج (الديمقراطية الدينية).
وأكثر من ذلك, فقد ثبت على مدى دورتين رئاسيتين لخاتمي الذي تنتهي ولايته الرئاسية الثانية العام القادم 2005 بعد انتخابه لأول مرة عام 1997, سقوط نظرية خاتمي الاصلاحية القائلة بامكانية تحقيق الاصلاح الديمقراطي من داخل التجربة السياسية لنظام الثورة الاسلامية.
فقد خاض خاتمي في بداية ولايته الرئاسية الثانية عام 2001 معركة حامية الوطيس من أجل تعزيز الصلاحيات السياسية والدستورية لرئيس الجمهورية المنتخب والحد من صلاحيات المرشد بنقل بعض صلاحياته القوية الى رئيس الجمهورية, لكن مشروع قانون (الصلاحيات الرئاسية) جرى في النهاية تجميده ولم يتمكن البرلمان من مناقشته واقراره بعد أن ثارت ثائرة التيار المحافظ ضد خاتمي والتيار الاصلاحي, وتهديده بأنه لن يسمح أبدا بإجازة أي مشروع قانون يحد من صلاحيات مرشد الجمهورية أو الولي الفقيه.
ومنذ ذلك الحين, ادرك خاتمي صعوبة ادخال الإصلاحات التي طالما وعد بها ناخبيه، وتبنى استراتيجية المهادنة وعدم التصعيد أو الصدام مع التيار المحافظ الذي يهيمن عليه علماء الدين ويدعم مرشد الجمهورية.
وتكررت تلويحات خاتمي بالاستقالة من منصبه عند كل أزمة سياسية محاولا تحقيق عدة أهداف:
أولها: محاولة استرضاء ناخبيه من الطلاب والشباب والنساء والقوى الاصلاحية التي باتت تتهمه بالتخاذل وعدم القدرة على مواجهة التيار المحافظ.
وثانيها: محاولة الضغط على التيار المحافظ عبر التلويح بتفجير أزمة سياسية كبرى عبر استقالته, ووضع النظام السياسي كله في حرج سياسي, ومحاولة دفع مرشد الجمهورية للوقوف بجانبه في مثل هذه الأزمات والضغط على التيار المحافظ للتراجع عن مواقفه المتشددة بهدف منع وقوع صدام أو مواجهة كبرى قد تتحول إلى فوضى وصراعات دموية بين التيارات الاصلاحية والقوى المحافظة المتشددة.
وقد سلطت ازمة الترشيحات الأخيرة الضوء مجددا على الدور الذي يلعبه مجلس صيانة الدستور في النظام السياسي الايراني, فهو بالاضافة إلى دوره في الرقابة الدستورية والقانونية على التشريعات البرلمانية وضرورة موافقته على أي تشريع جديد حتى يمكن رفعه للتصديق عليه من قبل مرشد الجمهورية ليصبح قانونا ساري المفعول, فان مجلس صيانة الدستور يلعب دورا محوريا في عملية الانتخابات عبر اشتراط موافقته على المرشحين سواء للانتخابات التشريعية (البرلمان) ام الرئاسية(رئيس الجمهورية).
وفي هذا السياق يتضمن الدور المحوري لمجلس صيانة الدستور في الرقابة على الانتخابات, عملية فرز وتصفية أو غربلة المرشحين للانتخابات العامة.
وهنا يتضح لنا ان حق الترشيح في الانتخابات ليس مطلقا أو مفتوحا للشعب في الانتخابات في ايران, على النقيض مما هو راسخ في التقاليد الديمقراطية المعروفة التي تعطي للشعب وحده حق فرز وتصفية المرشحين واختيار ما تعتقد جماهير الناخبين انه الأصلح أو الأجدر والأكفأ.
لكن في ايران فإن أي مرشح انتخابي يخضع لتمحيص وفحص وتدقيق مجلس صيانة الدستور لاقرار ترشيحه من عدمه, وفي الأزمة الأخيرة ترشح للانتخابات نحو 1700 مرشح, لكن مجلس صيانة الدستور أسقط حق الترشيح عن نحو 900 مرشح من بينهم 82 نائبا أعضاء في البرلمان الحالي سبق ان نالوا ثقة الشعب في الانتخابات البرلمانية السابقة
ومعظمهم من التيار الاصلاحي, وهو الأمر الذي أثار دهشة كافة المراقبين بمن فيهم مرشد الجمهورية نفسه, الذي طالب مجلس صيانة الدستور باعادة النظر في قراراته بشأن المرشحين المستبعدين.
لكن هذه الأزمة كشفت عن عزم ونوايا التيار المحافظ في الانقلاب على العملية الاصلاحية التي دشنها وصول خاتمي للحكم عام 1997, وذلك عبر اتباع استراتيجية (المنع من المنبع) أي منع المرشحين الاصلاحيين من خوض الانتخابات عبر منع ترشيحهم من الأساس للانتخابات عبر استغلال صلاحيات مجلس صيانة الدستور (الذي يهيمن عليه المحافظون) في هذا الشأن.
ولبيان مدى قوة مجلس صيانة الدستور في العملية الانتخابية يكفي ان نشير إلى ان أي مرشح للانتخابات (رئاسية أو برلمانية) يخضع لاختبار عسير وتحريات شاملة ودقيقة للتعرف على توجهاته الفكرية والسياسية مع ضرورة الاقتناع بأنه غير مناهض لخط الثورة الاسلامية, والا تم استبعاده على الفور.
فعلى المرشح لكي يتم قبول ترشيحه من مجلس صيانة الدستور ان يحظى بموافقة من قبل اجهزة الحرس الثوري وميليشيات التعبئة وحماية الأخلاق (الباسيج) وأئمة المساجد وأجهزة المخابرات التي تقدم تقارير عن المرشح الى مجلس صيانة الدستور تتضمن تقويما لحالة المرشح واجابات عن أسئلة من قبيل ما يلي:
هل النساء في عائلة المرشح يلبسن التشادور أم لا? وهل يقوم المرشح بواجباته الدينية أم لا? وهل يصوت المرشح في الانتخابات بانتظام أم لا? وهل سبق له في أي وقت من الأوقات أن انتقد نظام الجمهورية الاسلامية, أو السلطة المطلقة للولي الفقيه أم لا ؟
أي أن المرشح يتعين أن يكون مرضيا عليه تماما, وجزءا من داخل النظام لا من خارجه.
وفي ضوء ذلك لا يسمح لأي مرشح من القوى والتيارات السياسية الأخرى سواء من التيارات اليسارية أم الليبرالية أم القومية أم العلمانية بأن ترشح أحدا للانتخابات, ومؤخرا أصبح المرشحون المحسوبون على التيار الاصلاحي وهم من داخل نظام الثورة الاسلامية معرضين للرفض هم أيضا!
ويمكن بلورة مأزق نظام الثورة الاسلامية الايرانية الراهن في الأمور الآتية:
أولا: عجز النظام عن التوافق مع النهج الديمقراطي واصراره على اتباع نسق ديمقراطي يجري تفصيله لخدمة استمرار هيمنة رجال الدين على الحكم, وقصر الآليات الديمقراطية على الممارسات الدنيا من النظام السياسي, واضعاف سلطة القوى التي يتم انتخابها من قبل الشعب لصالح هيمنة القوى المحافظة التي تهيمن على قمة النظام السياسي.
ثانيا: العجز عن استيعاب تطلعات القوى الاجتماعية الجديدة والصاعدة وخاصة (الشباب, الطلبة, النساء) والذين كانوا القوى الدافعة وراء انتخاب خاتمي، وقد أصيبوا جميعا بحالة احباط وفقدان أمل في امكانية احداث اصلاحات ديمقراطية وسياسية ودستورية وتشريعية من داخل النظام الحالي وفق تركيبته الهيكلية الراهنة.
ثالثا: استعداد القوى المحافظة لممارسة أقصى درجات التشدد تجاه القوى الاصلاحية وعدم تقبلهم لمنطق الحلول الوسطى, فتحت شعار حماية نظام الثورة يتم التصدي لأي محاولات اصلاحية يطرحها التيار الاصلاحي, وفي ذات الوقت استخدام أجهزة الدولة القوية من قضاء وأمن واستخبارات لممارسة نوع من الارهاب الفكري والسياسي والحصار التشريعي ضد القوى والتيارات الاصلاحية.
رابعا: عجز القوى الاصلاحية وخاصة الرئيس خاتمي رغم الدعم الشعبي الهائل الذي تمتعت به, عن اقناع القوى المحافظة بأهمية تحقيق (توافق وطني) على اتباع النهج الاصلاحي, وخشية القوى الاصلاحية من عواقب الصدام مع القوى المحافظة.
فخاتمي نفسه لا يتمتع بكايزما قيادية تجعله يفرض توجهاته الاصلاحية استنادا الى قوة الدعم الشعبي له, وخشي باستمرار من مخاطر المواجهة مع التيار المحافظ حتى لا يتهم بأنه كان وراء انهيار تجربة الثورة الايرانية فيلقب بأنه (جورباتشوف إيران).
وتمحورت استراتيجية خاتمي في تمرير ولايته الرئاسية والوصول بها الى بر الأمان بأقل الأضرار مراهنا على النظر اليه باعتباره (من أشعل سراج الاصلاح ودفع حركته الى الأمام) على أن تتولى الأجيال القادمة مسئولية ومهمة استكمال مسيرة الاصلاح.
وفي ضوء ذلك, يمكن القول:ان تجربة الثورة الايرانية مقبلة على مرحلة عسيرة في ضوء الضغوط الخارجية وخاصة من قبل أميركا بشأن برنامجها النووي, وفي ظل تفاقم الأزمة السياسية الداخلية والعجز عن التقدم في اصلاح مسار التجربة السياسية للثورة الايرانية, الأمر الذي قد يضع ايران في المستقبل المنظور فوق فوهة بركان بين ضغوط الداخل والخارج, ويضع الثورة الايرانية ذاتها في مفترق طرق تاريخي.

عبدالمالك سالمان
كاتب وباحث في العلوم السياسية

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


بركاء ....محطة سياحية واعدة

احتلال العراق اكبر نكسة تصيب العرب منذ نكسة احتلال فلسطين

أرض فلسطين لم تعرف شعباً متميزاً اسمه الشعب الإسرائيلي


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept