|
الآثار
الروحية والسلوكية لفريضة الحج
لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله
إن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان خلقاً سويا
، وجعل خلقه جامعاً لجوانب شتى نفسية ، فهو كائن عاقل ، وبسبب هذا
العقل كُلّف ما كلف من الواجبات لأنه بدون عقل يكون أشبه ما يكون بالكائنات
التي تشاركه البقاء والوجود في هذه الأرض ولا تشاركه العقل والتكليف
. ولكنه بجانب هذا فإن الله سبحانه وتعالى لم يحرمه من العاطفة ، هذه
العاطفة تجعله يتشوق ويتطلع ، وهذا الشوق قد يكون شوقاً إلى خير ،
وقد يكون شوقاً إلى شر ، إلا أن الله تبارك وتعالى جعل فيما شرع في
الدين الإسلامي ما يتلاءم مع فطرة هذا الإنسان ، فهو يملأ جميع تطلعات
الإنسان سواء ما يرجع منها إلى العقل أو ما يرجع منها إلى العاطفة
. فالأشواق التي ترجع إلى عاطفته إنما هذه الأشواق يجد الإنسان ما
يشفيها من خلال ما شرع الله تعالى وما أمر به .
فلا ريب أن الإنسان وهو يؤمن بالله تبارك وتعالى ، ويؤمن برسله المصطفين
الأخيار ، ويؤمن بدينه الحق الذي شرعه لجميع عباده وأرسل به جميع رسله
وهو دين الإسلام ، ويؤمن بوحي الله سبحانه وتعالى ، لا ريب أن هذا
الإنسان مع إيمانه بهذا كله تنطبع في نفسه انطباعات تدعوه إلى أن يرتبط
بأماكن في هذه الأرض.
والله سبحانه المعبود وهو منزه عن المكان والزمان لأنه كما قلنا أكثر
من مرة قد كان قبل خلق الزمان والمكان وهو على ما عليه كان ، لا يُدرك
بعين ولا يُطلب بأين ، فلذلك كان الإنسان وهو يتوجه إلى ربه سبحانه
وتعالى المنزه عن الأمكنة والأزمنة لا بد له من أن يجد ما يملأ فراغ
نفسه من حيث إنه يرتبط بأماكن ذات قدسية وذات مكانة ولها تاريخ وتتطلع
النفوس إليها وتشتاق القلوب إلى أن تصل إلى جنباتها لتنعم بالخلود
فيها ، فجعل الله سبحانه له بيتاً من أمّه أحس من أعماق نفسه أنه يؤم
نحو أمر الله تبارك وتعالى ويتجه إلى ربه عز وجل ، فلذلك كان الاتجاه
إلى هذا البيت اتجاه إلى الله ولا أدل على ذلك مما جاء في الحديث الصحيح
عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام من الأمر بعدم البصاق
عندما يكون الإنسان يصلي تجاه قبلته لأن الله بينه وبين قبلته أي لأنه
اتجه إلى ربه باتجاهه إلى تلكم القبلة ، ولا يعني ذلك أن الله تبارك
وتعالى حال فيما بينه وبين قبلته ، ولكن يحس الإنسان وهو يناجي ربه
بهذه الصلاة أنه متجه إليه بروحه وبأعماق نفسه فهو سبحانه وتعالى وإن
تكن لم جهة إلا توجه هذا العبد إلى مكان مقدس ومكان معظم عند الله
سبحانه وتعالى وقد أُمر العبد بتعظيمه وتقديسه يحس الإنسان بأنه متجه
إلى ربه فضلاً عما يرتبط به هذا المكان من تاريخ عظيم ، هذا التاريخ
نحن لا نستطيع أن نبدأ من أوله لأن بدايته غير واضحة لنا ، فالله سبحانه
أخبرنا بأن البيت الحرام هو أول بيت وضع للناس يقول عز من قائل: (
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً
وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ
وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ) (آل عمران:96-97) ، بين الله سبحانه
وتعالى أنه أول بيت وضع للناس ، وذكر أن من الآيات العظيمة التي فيه
مقام إبراهيم ، ولكن مع هذا نجد في ثنايا ما أنزل الله تعالى في كتابه
ما يدل على أن هذا البيت الحرام سابق على عهد إبراهيم ، فإن إبراهيم
عليه السلام عندما جاء بابنه إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام إلى
هذا المكان المقدس كان فيما حكاه الله تعالى عنه في ضراعته وتوجهه
إلى ربه أنه قال: ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ
غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا
الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) ( إبراهيم:37)
، ومعنى ذلك أن البيت الحرام كان موجوداً قبل أن يقوم بتشييده وبنائه
إبراهيم عليه السلام ، لأن إبراهيم عليه السلام إنما بناه بعدما كبر
إسماعيل ، وبعدما تردد مرتين من أرض الشام إلى أرض الحجاز ليزور إسماعيل
عليه السلام ولم يره كما دل على ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري من
طريق ابن عباس رضي الله عنهما وهذا مما يدل دلالة واضحة على أن بناء
إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام للبيت العتيق كان بعد هذا الدعاء الذي
توجه به إبراهيم عليه السلام إلى ربه عندما أسكن إسماعيل عليه السلام
في ذلك المكان المقدس . فإذن بداية بناء هذا البيت الحرام أمر غير
معروف عندنا ولكن بُني بأمر الله ، وبناه من بناه من صفوة خلق الله
سبحانه الذين اختارهم الله تعالى على علمه ليكونوا حملة لمشعل الهداية
بين الناس ، ويكفينا أن من أمّ هذا البيت الحرام يستذكر تلكم العهود
، يستذكر إبراهيم عليه السلام وهو يجأر إلى ربه سبحانه وتعالى بالدعاء:
( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي
زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) ( إبراهيم: 37 ) ، ويستذكر
أيضاً ما كان من أمر إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر عليها السلام وقد
تركهما إبراهيم منفردين في ذلك المكان وإسماعيل لا يزال صبيا ، وكيف
اشتد الأمر بهاجر وبابنها إسماعيل عندما كان إسماعيل يكابد ما يكابد
من الظمأ حتى تداركتهما عناية الله ففجّر الله تبارك وتعالى لهما العين
التي لا تزال بركتها باقية إلى الآن ، وكان ذلك سبباً لأن يأتي إليهما
من يأتي من قبيلة جرهم ليسكنوا في ذلك المكان الذي كان متروكاً ومهجورا
، هذا كله مما يستذكره الإنسان ، وإيمانه بأن عناية الله تبارك وتعالى
هي التي تداركت الطفل الصغير وهو في ذلك الموقف الحرج وتداركت أمه
وهي أيضاً في تلكم الحالة العصيبة كيف كانت تشاهد ولدها يقاسي ألم
العطش ، هذه العناية يرجوها المسلم في كل مكان ، فعندما يتوجه إلى
ذلك المكان ويأتي إليه ويطوف بذلك البيت لا ريب أنه يشعر بهذه العناية
التي يحوط الله تبارك وتعالى بها عباده المؤمنين فيرجو أن يكون له
نصيب وافر من هذه العناية الربانية ليشق طريق حياته غير لاو على شيء
من تحدياتها ، ويمتثل أمر ربه سبحانه وتعالى كيفما كلفه ذلك من المشقة
والتعب .
هذا وبجانب هذا أيضاً فإن الدعوة التي انبعثت من ذلك المكان على يدي
عبدالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم ليجلجل صداها في أنحاء العالم
بأسره حتى يمتد هذا الصدى عبر الأجيال المتعاقبة والقرون المتتابعة
إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، هذه الدعوة انطلقت من النبي صلى
الله عليه وسلّم في ذلكم المكان ، فعندما يأتي الإنسان بعد طوافه بالبيت
الحرام إلى الصفا ليبدأ السعي بين الصفا والمروة تتفاعل في نفسه أحاسيس
متنوعة فهو يذكر كما قلنا مأساة إسماعيل وهاجر عليهما السلام وكيف
كانا يكابدان المشقة حتى تداركتهما عناية الله ولا سيما عندما يبدأ
السعي فيستذكر كيف كانت هاجر تتردد في ذلك المكان ذاهبة وآئبة وهي
ترجو رحمة الله تعالى بها وبابنها ، وكذلك يتذكر ما كان من دعوة النبي
صلى الله عليه وسلّم عندما جاء إلى الصفا بعدما أنزل الله تبارك وتعالى
عليه ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ ) (الشعراء:214) فصعد
على الصفا ونادى في قريش واصباحاه فاجتمعت حوله وقال لهم : أرأيتم
أن لو أخبرتكم أن خيلاً وراء هذا الجبل مغيرة عليكم أكنتم مصدقي ؟
فقالوا له : ما جربنا عليك كذبا . فقال لهم : إني لكم نذير بين يدي
عذاب شديد . فابتدرته عمه أبو لهب قائلاً له : تباً لك سائر اليوم
ألهذا جمعتنا ؟ فكان ذلك سبباً لنزول الوعيد الشديد الذي تضمنته سورة
بأسرها أنزلها الله تبارك وتعالى من أجل توعد أبي لهب في مقابل هذا
العنت وهذا الشقاق إذ كان إمام الكافرين فكان هو الرائد لهم في تكذيب
النبي صلى الله عليه وسلّم ، وعلى أي حال هذا مما يبعث في نفس الإنسان
الأمل فإن تلك الدعوة مع ما واجهته من التحديات من أقرب الأقرباء وأخص
الخاصة الذين كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلّم هذه الدعوة آتت
ثمارها ولو بعد حين وأخذت تنتشر وسط أنواع التحديات فهكذا الدعوة إنما
هي دعوة إلى الحق هي دعوة تحتاج إلى تضحية وإلى فداء طريقها غير مفروش
بالياسمين والورود وإنما هو مفروش بأشواك القتاد فلا بد للمسلم أن
يصبر ويصابر حتى تؤتي هذه الدعوة ثمارها بمشيئة الله تعالى ، والله
المستعان .
أعلى
دعوة
لاكتشاف بحر الرمال
كم هي جميلة رمال عمان... سحرتني هذه البيئة...
قررت اكتشاف سر جمالها... رمال بلون الورس... تضفي البهجة والسعادة
والجمال... عالم مليء بالإثارة... قيادة السيارة فوق حبات الرمال متعة
لا يعرفها إلا سكان الرمال... ارتباطهم بالرمال يزداد عشقاً وحباً.
نكتشف معاً الامتداد الفسيح للرمال الناعمة، بكل ما فيها من جمال ساحر...
رحلتنا كانت في الليالي المقمرة... تتمازج فيها جمال البيئة الرملية
مع إضاءة السماء الليلية... نقطع فيها مسافة 200 كم من الشمال إلى
الجنوب... نمر خلالها بالمساكن البسيطة... افترشت الرمال والتلال،
واستظلت بزرقة السماء في الأرض الوادعة... تشاهد واحات الغاف وقد أظلت
الرمال... نشرب من آبار تتدفق زلال من أعماق حبات الرمل... رحلة حُفرت
في ذكريات رحلات المغامرة في الطبيعة العمانية... رحلتنا اليوم إلى
بحر الرمال... إنها رمال الشرقية... ودعوة إلى حب المغامرة في هذا
العالم الجميل.
بحر الرمال، مصطلح أطلقته الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية على
رمال الشرقية عام 1986، التي قامت بدراسة وافية عن الرمال في هذه المنطقة.
تمتد الرملة لمسافة مائة كيلومتر الى الداخل في كل الإتجاهات الى الشرق
والغرب، وبالقرب من الساحل عند رأس الرويس توجد اشكال ارضية للصخور
الرملية الجيرية، وفي الداخل توجد امتدادات كبيرة لسلاسل من التلال
الرملية المتعرجة على محور طولي امتداده من الشمال إلى الجنوب، خاصة
في المواقع الشمالية والغربية للرملة. يبلغ عرض بعض الكثبان حوالي
كيلومتر وتتباعد أحياناً لمسافة تزيد عن كيلومتر ونصف، وترتفع هذه
الكثبان ما يقارب من 100 متر في الكثبان الكثيفة. تقدر المساحة الإجمالية
للرمال بحوالي 12000 كيلو متر مربع.
تختلف الوان رمال الشرقية نسبياً من موقع الى آخر، فالرمال التي تقع
بالقرب
من الساحل يسود عليها اللون البني الفاتح ويميل الى البياض في بعض
المواقع. اما الجهة الشمالية للرمال فيغلب عليها اللون الرمادي الغامق،
وفي بعض الأماكن يسود عليها اللون الأحمر خاصة بالقرب من ولاية بدية.
بدأت انطلاقة هذه الرحلة، من شجة الراكة، وهي قرية سكنية تقع في بداية
احد الممرات المعروفة وسط التلال الرملية، لا يبعد هذا الممر من حصن
بدية في المنترب سوى كيلو مترين فقط، نشاهد تحول البيوت البسيطة المبنية
من سعف النخيل إلى مباني اسفلتية كبيرة، فقد زحف العمران إلى الرمال
الناعمة.
رافقني في هذه الرحلة المصور الفوتوغرافي مبارك بن علي الرحبي، والمصور
الفوتوغرافي احمد بن عبدالله البوسعيدي، اللذين يشاركاني حب المغامرة
وهواية التصوير الفوتوغرافي، تم ضبط عداد السيارةعند نقطة الصفر من
بداية الرمال بشجة الراكة، ومنها بدأت انطلاقة عبور رمال الشرقية،
وبالرغم أن هذه التجربة الثانية لي، إلا إنها ك ان
لها وقع خاص، حيث عبرنا الرمال مروراً بالمساكن وواحات الغاف، وصولاً
إلى ولاية محوت. اما الرحلة الأولى فقد عبرت الرمال باستخدام الطريق
الذي يصل إلى قرية جحيد الساحلية.
بعد أن قطعنا مسافة 22 كم من بداية شجة الراكة، وصلنا إلى مخيم الراحة
السياحي، وهو أحد المخيمات السياحية، التي استوطنت الرمال. وخصصت لمرتادي
ومحبي الرمال فقط، يقع في أرض منبسطة. تحفها التلال الرملية يوجد بالقرب
من هذا المخيم برج اتصالات، الذي يقدم خدماته للسكان والسياح، وهي
خدمة مهمة جداً لا يقدرها إلا الذين تضيق بهم السبل وسط بحر الرمال
في نطاق الإرسال.
عند الكيلو 37 ينتهي إرسال الهاتف النقال، وعليه يطلب الأمر استخدام
هاتف الثريا أو أجهزة اتصالات أخرى مرخصة. يمر الشارع في الأرض المنبسطة
أو عبر التعرجات الرملية. وبمواصلة القيادة باتجاه الجنوب، وبعد أن
قطعنا مسافة 47 كم وصلنا إلى بئر ماء بالقرب من شجرة غاف كبيرة. وهي
نقطة استراحة مهمة في خط سير الرحلة، وبعد مسافة كيلو متر من الموقع
السابق وصلنا إلى منطقة مخضرة بها نباتات جميلة افترشت الرمال وأزهرت
عليها، موقع مناسب جداً لنصب خيام الرحلات في هذا الموقع، كما أن طبيعة
الموقع تتيح القيادة عبر التلال الرملية المخضرة بدون عناء.
ومن هنا يتغير مسار الطريق فأحياناً يمر عبر ممرات رملية منبسطة وأحياناً
يمر وسط تلال رملية بسيطة إلى الشرق من اتجاه الطريق الأصلي إلا انه
بعد قطع مسافة 70 كم من بداية الانطلاقة يتجه الشارع إلى الجهة الشرقية
نسبياً، وبعد عشرة كيلومترات أخرى وصلنا إلى
مفترق طرق، في حالة الاتجاه إلى الجهة الجنوبية الشرقية يودي هذا الشارع
إلى تلال رملية متوسطة وعالية الارتفاع منها يتم عبور الرمال إلى قرية
جحيد الساحلية المطلة على بحر العرب، مروراً ببعض التجمعات السكنية
التي تستوطن الرمال. وبالنسبة لرحلتنا فقد واصلنا السير باتجاه الجنوب
، مرورا باحدى الآبار المائية، التي وصلنا اليها بعد انقطعنا مسافة
95 كم من نقطة الانطلاقة، وهي تعتبر من الابار المهمة يستخدمها معظم
السكان القاطنين في الرمال بالقرب من هذه البئر. وبعدها واصلنا القيادة
باتجاه الجنوب الغربي لمسافة 15كم. حيث تقل تدريجيا الكثبان الرملية
في هذا الموقع، وتتم القيادة في ارض صلبة منبسطة باتجاه الجهة الجنوبية
مباشرة، وبعد ان قطعنا مسافة 165كم وصلنا الى بادية مرير، وهي تجمعات
سكانية في منطقة كثيفة الاشجار، تقع على الامتداد الجنوبي لرمال الشرقية.
ولا تبعد بادية السيل من هذا الموقع سوى مسافة 45كم، وهو وادي كثيف
الاشجار، وبعدها واصلنا القيادة باتجاه الجنوب الغربي حتى وصلنا الى
حج وهي مركز ولاية محوت، بعد ان قطعنا مسافة 265كم من شجة الراكة بولاية
بدية.
النصائح المهمة جداً لدواعي السلامة لعبور رمال الشرقية
* لانسيابية القيادة في المناطق الرملية، ضرورة تخفيض هواء اطارات
السيارات بين 18 - 22 درجة، وتقدم محطات الوقود بالولاية هذه الخدمة
مجاناً.
* ضرورة استخدام سيارات الدفع الرباعي للقيام برحلات إلى المناطق الرملية
مع ضرورة استخدام غيار الدفع الرباعي (H4) عند القيادة في الرمال.
* الذين يرغبون في القيادة خارج الطرق المعروفة في المناطق الرملية،
عليهم مراعاة عدم التوقف في المناطق المنخفضة المحاطة بالرمال، وعليهم
الاستفادة من اندفاع السيارة للخروج من هذه المواقع.
* ضرورة وجود الحزام المخصص لسحب السيارات لاستخدامه عند تعطل السيارة.
* في حالة الرغبة في عبور رمال الشرقية ضرورة استخدام اكثر من سيارة
دفع رباعي، ويفضل نفس النوعية من السيارات، مع ضرورة وجود إطارات إضافية.
* ضرورة استخدام الخرائط و جهاز تحديد المواقع (G.P.S) اضافة إلى وجود
جهاز اتصال عبر الأقمار الاصطناعية، كما يمكن الاستعانة بدليل من سكان
المناطق الرملية.
* من المهم جدا الاستفسار من الاهالي في حالة عدم التاكد من مسار الطريق
في الرمال، ففي بعض الاحيان تختفي اثار السيارات في مسار الطريق، وهنا
يأتي دور استخدام الخرائط وجهاز تحديد المواقع.
كيفية الوصول إلى ولاية بدية نقطة الانطلاقة لعبور رمال الشرقية
* نفترض أن تبدأ الرحلة من دوار برج الصحوة، حيث تسلك الشارع الرئيسي
المؤدي إلى المنطقة الداخلية ولمسافة (36 كم) تصل لولاية بدبد، ومنها
اسلك الشارع المؤدي إلى المنطقة الشرقية، مروراً بولاية إبراء، وولاية
القابل، حتى تصل إلى ولاية بديه، لمسافة (154 كم) أخرى.
* اتجه جنوبا في الشارع الداخلي لمسافة كيلومترين لتصل إلى حصن بدية،
ومنه يمكنك الذهاب إلى شجة الراكة لمسافة (2) كيلومتر، كما يمكن عبور
الرمال كذلك من شجة الحوية التي تبعد مسافة 6 كم من حصن بديه.
1. استراحة على لوحة من الرمال شجة الراكة ـ بدية.
2. همسة من حياة البادية في الأجزاء الجنوبية لرمال الشرقية.
3. الشجيرات الخضراء تزيد الرمال بهجة، يبعد هذا الموقع مسافة48 كم
من الراكة.
4. همس الأصيل في بادية السيل بولاية محوت وتبعد مسافة من 210 كم تقريبا
من ولاية بدية.
5. تتبع خط السير الرحلة باستخدام الخرائط امر مهم جد لعبور الرمال.
6. الامتداد الفسيح للرمال.
إعداد وتصوير / خميس بن علي المحاربي
kmoharbi@squ.edu.om
أعلى
تحقيق
اقتصادي
قطاع التكنولوجيا يودع سنوات الركود
سان فرانسيسكو ـ د. ب. أ: إذا كتبت كلمة (انتعاش التكنولوجيا) في محرك
البحث الشهير على الانترنت جوجل فسوف تظهر صحفة بعد أخرى تتحدث عن
اقتصاد التكنولوجيا المتقدمة الذي بدأ الخروج من حالة الركود التي
عانى منها خلال السنوات الاخيرة.
والحقيقة أن هذه التجربة ليست محاولة عشوائية
لرصد التحسن الذي يشهده قطاع التكنولوجيا مؤخرا. ولكن مع اعتزام شركة
جوجل التي تدير محرك البحث الاشهر على الانترنت لطرح أسهمها بعد تحديد
قيمتها الاسمية بحوالي 12 مليار دولار يتأكد لنا أن قطاع التكنولوجيا
دخل بالفعل دورة جديدة من دورات الازدهار.
تأسست هذه الشركة عام 1998 على يد اثنين من خريجي جامعة ستانفورد الاميركية
وأصبحت رمزا لشركات التكنولوجيا الجديدة التي تأمل في تحقيق أرباح
من خلال الاستفادة من الطلب القوي على الابداع.
والحقيقة أن هذا ليس المؤشر الوحيد على انتعاش اقتصاديات التكنولوجيا
ولكن جولة واحدة في الممر الشرقي لوادي السيليكون بمدينة سان فرانسيسكو
الاميركية حيث مركز صناعة التكنولوجيا في العالم سوف تعطيك الكثير
من المؤشرات الاضافية على هذا الانتعاش. فقد اختفت لافتة (مكتب للايجار
وبسعر مريح) التي كانت منتشرة على واجهات المباني الادارية في المدينة
ليحل محلها إعلانات عن افتتاح شركات جديدة لم يكن الفرد قد سمع عنها
قبل ستة أشهر فقط ولكن يمكن أن تصبح حديث الناس بعد ستة أشهر من الان.
ويقول داون إدواردز وسيط عقارات أجرنا المكاتب مرة أخرى. لم أكن أعتقد
أن هذا سيحدث فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية كان المستأجرون يتخلون
عن مكاتبهم تباعا. وإذا كان القادمون الجدد يحاولون الاستفادة من الانتعاش
المنتظر في مجال التكنولوجيا فإن الشركات العريقة في هذا المجال رقصت
في هذا الاحتفال. ففي الاسبوع الماضي أعلنت شركة إنتل أكبر شركة للرقائق
الالكترونية في العالم عن تحقيق أرباح قياسية خلال ربع العام المنتهي
في الحادي والثلاثين من ديسمبر الماضي. كما أصدرت الشركات الكبرى الاخرى
في هذا المجال مثل أبل كمبيوتر وياهو وهيوليت باكارد وصن مايكروسيستمز
تقارير أداء إيجابية الامر الذي يؤكد حقيقة أن صناعة التكنولوجيا غادرت
نفق الركود المظلم بعد أن قبعت فيه ثلاث سنوات تقريبا.
وقال بول أوتيليني رئيس شركة إنتل الربع الاخير من العام الماضي كان
علامة طريق تؤكد أننا تجاوزنا السنوات الثلاث العجاف الماضية. وكما
حققت إنتل أرباح قياسية ضاعفت شركة آي بي إم العملاقة لصناعة الكمبيوتر
أرباحها وقالت أنها ترى تطورات إيجابية في الطريق. وقال جون جويس المدير
المالي لشركة آي بي إم سأنظر إلى عام 2004 على أنه العام الذي تبدأ
فيه صناعة التكنولوجيا دورة ازدهار جديدة. نحن نشعر أن المناخ يتحسن
باضطراد.
وحتى شركة سيسكو سيستمز لانتاج معدات شبكات الكمبيوتر والاتصالات والتي
كانت رمز لفترة فورة الانترنت والتكنولوجيا قبل أن تهوي في فخ الخسائر
عادت مرة أخرى إلى الاداء الايجابي. فقد نجحت الشركة في استقطاع جزء
من حصة منافسيها مثل لوسنت تكنولوجيز ونورتل نتوركس في السوق وارتفعت
قيمة اسهمها العام الماضي بنسبة ستين في المائة.
وبشكل عام ارتفع مؤشر ناسداك لاسهم التكنولوجيا في بورصة نيويورك العام
الماضي بنسبة 45 في المائة عام 2003. ولعل مرور ثلاث سنوات على الكثير
من الشركات والمؤسسات دون تحديث أنظمة الحاسب الآلي وتكنولوجيا المعلومات
والاتصالات بها بسبب الركود الاقتصادي أصبح سببا جوهريا لحالة التفاؤل
التي تسود جنبات وادي السيليكون. فشركات التكنولوجيا سواء تلك التي
تعمل في مجال الاجهزة أو تلك التي تعمل في مجال البرمجيات تتوقع نموا
كبيرا في إنفاق الشركات العميلة على شراء منتجات تكنولوجيا لتحديث
ما لديها من معدات وبرمجيات.
ولكن النقطة السوداء الوحيدة في هذه الصورة المشرقة لوادي السيليكون
هي اتجاه الكثير من الشركات إلى الاستعانة بأطراف خارجية لاداء العديد
من الوظائف الداخلية خاصة وظائف البرمجة ومراكز الاتصالات ونقل هذه
الوظائف إلى دول أخرى حيث العمالة أقل تكلفة مثل الهند والصين والبرازيل.
ورغم ذلك شهد وادي السيليكون نموا في أعداد الوظائف بعد سنوات من الانكماش.
أعلى
المسيحية الصهيونية أَنشأت (إسرائيل) وما
زالت تدعمها
تاريخها وخلفياتها الدينية والثقافية والسياسية
د.أسامة عبد الحكيم *
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن المسيحيين الصهاينة
ودورهم في دعم (إسرائيل) بكافة الإمكانيات. من هم هؤلاء ((المسيحيون
الصهاينة))؟ وكيف نشأت حركتهم؟ منظماتهم وأبرز شخصياتهم، حقيقة دورهم
السياسي في اميركا وتأثيرهم على صنع القرار في التقرير التالي.
المسيحيون الصهاينة هم ((المسيحيون المؤيدون للمبادئ الصهيونية القائمة
أساساً على دعم حق (إسرائيل) في الوجود ودعم استمرارها وبعث حضارتها)).
ويعتقد هؤلاء المسيحيون أن لليهود حقاً مقدساً في الأرض المقدسة -
فلسطين على اعتبار أن اليهود هم الشعب المختار.
نشأت المسيحية الصهيونية على حد قول مؤسسيها على أساس كلمة الرب، ووعده
لبني (إسرائيل) بالعودة وتأسيس دولتهم من جديد لذلك فنشأتها من الأصل
سياسية على أساس ديني.
بدأت ملامح المسيحية الصهيونية تتبلور منذ القرن السادس عشر على يد
مسيحيي بريطانيا. ففي هذا القرن بدأت الكنيسة في روما تفقد السيطرة
على بعض الكنائس الأخرى وخاصة في بريطانيا وبدأت الحركة البروتستانتية
بالظهور.
في عام 1587 تمّ حرق رجل يدعى فرانسيس كيت لإشهاره نبوءة الإنجيل بعودة
اليهود إلى ما دعاه أراضيهم. وفي عام 1607 نشر رجل الدين المسيحي توماس
برايتمان في بازل - سويسرا كتاباً بعنوان ((كشف الستار عن سفر الرؤيا))
أشار فيه إلى أن كافة الأنبياء تحدثوا عن عودة اليهود وتجمعهم مرة
أخرى في فلسطين. كان ثوماس برايتمان أحد أوائل الذين كتبوا عن اليهود
وحقهم الديني في فلسطين، ودعا البريطانيين إلى تأييد هذا الحق. هذا
الحق، كما كانوا يقولون، أكد عليه السفير الفرنسي في الدنمارك إسحق
دي لا بييرر 1594 - 1676) في أحد كتبه، وأكد على أن عودة اليهود إلى
فلسطين مؤكدة وأنهم سيبقون على ديانتهم ولن يتحولوا إلى النصرانية.
في عام 1621 كتب هنري فينش أحد أبرز أعضاء مجلس النواب البريطاني إن
اليهود سيعودون إلى ديارهم وإنهم سيرثون تلك الأراضي التي كانت ملكهم
يوما ما وسيعيشون بأمان، وسيبقون هناك إلى النهاية وأن الله سيبارك
الشعوب التي تؤيد اليهود. إلا أن دعوته تلك لم تجد آذاناً صاغية من
أعضاء مجلس النواب البريطاني.
واستمر رجال الدين الأنجليكانيين ببثّ أفكارهم حول حق اليهود في فلسطين
واعتبروها الخطوة الأولى الممهدة لعودة السيد المسيح عليه السلام.
فقد نشر لويس واي مقالات عديدة في مجــلة ((التفسير اليهودي)) وجدت
بعض الصدى في المجتمع البريطاني. وسار رجل الدين الايرلندي جوم نيلسون
داربي (1800 - 1881) على نهج صاحبه وكتب ((الولادة الأخرى للمسيحيين))
و((الفرحة الكبرى)) حيث كانت عودة اليهود وإعادة بناء دولتهم هي محور
طروحاته الفكرية.
استمر داربي في عمله التنصيري مدة 60 سنة قام خلالها بستّ جولات في
الولايات المتحدة زرع خلالها بذور المسيحية الصهيونية فيها. تتلمذ
على يد داربي عدد من رجال الدين المسيحيين مثل دوايت مودي، بيلي صنداي،
جيمس بروكس، هاري آيرونسايدز وسايروس سكوفيلد.
في القرن الثامن عشر بدأت حركة المسيحيين الصهاينة بالنمو بعد انضمام
عدد من الكتاب والسياسيين الأوروبيين ورجال الدين إليها. كان أشهر
هؤلاء ثوماس نيوتن، راهب مدينة بريستول، الذي كان يعتقد أن اليهود
سيعودون إلى موطنهم الأصلي. وكان يدين أي اعتداءات يتعرض لها اليهود
في أوروبا. ومع بداية الثورة الفرنسية وحروب نابليون بونابرت التوسعية
شهدت المسيحية الصهيونية فترة ذهبية من عمرها.
نمو كبير
في القرن التاسع عشر استمرت المسيحية الصهيونية بالنمو واشتهر من رجالها
في هذه الفترة كل من أنطوني أشلي كوبر وإيرل شافتيسبيري الذي أشار
في مذكراته إلى أن كافة الإشارات التي تتحدث عن عودة اليهود إلى فلسطين
هي صحيحة. كان شافيتسبيري من المقربين من زعماء مجلس النواب البريطاني
ونشر عام 1839 مقالاً تحت عنوان ((الدولة والبعث اليهودي)) دعا فيه
إلى تشجيع اليهود على العودة إلى فلسطين بأعداد كبيرة ليعودوا ملاّك
أراضي الجليل ويهودا على حد قوله. وشافتسبيري هو أول من أطلق دعوة
((أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)). استمر شافيتسبيري بدعوته 57 سنة ووجدت
هذه الدعوة صدى إيجابيا بين السياسيين، الصحافيين ورجال الدين المسيحيين
في كل من بريطانيا واميركا. وبلغ تأثير شافيتسبيري ذروته عام 1838
حين تمكن من إقناع حكومة بلاده بافتتاح قنصلية لها في القدس لتكون
أول بعثة رسمية لبريطانيا إلى أرض فلسطين. تبع ذلك تعيين اليهودي ميخائيل
سلمون ألكسندر كاهناً أنجليكانياً للقدس.
وعرفت الحركة منظّراً بارزاً في الترويج لأفكارها هو تشارلز هنري تشرشل
الذي كان موفد بريطانيا إلى دمشق. وأرسل تشرشل في عام 1841 إلى موسى
مونتيفيور، أحد المموّلين اليهود رسالة أشار فيها إلى أنه على يقين
من أن إقامة دولة لليهود في فلسطين هو أمر قابل للتحقيق على شرط تحقيق
أمرين: أولهما، أن على اليهود أخذ زمام المبادرة والبدء بالتحرك. وثانيهما،
إن على الدول الأوروبية مساعدتهم في ذلك. ومن المنظرين البارزين لهذه
الحركة جورج غاولار (1796 - 1869) الذي نشر كتاباً تحدث فيه عن يقينه
بقرب عودة اليهود إلى فلسطين وسكن بلداتها المقفرة وإعمار صحاريها
القاحلة.
وعرفت المسيحية الصهيونية رجالاً مخلصين لمبادئها عرف منهم إدوارد
كازاليت (1827 - 1883) وهو صناعي بريطاني، ولورانس أوليفانت (1829
- 1931) والاميركي وليم بلاكستون الذي كان يلقب ((بالاميركي المسيحي
أب الصهيونية)). ففي عام 1891 قاد وليم بلاكستون حملة شعبية وإعلامية
ضخمة للتأثير على الرئيس الاميركي بنيامن هريسون مطالباً إياه بتأييد
إقامة دولة لليهود في فلسطين. والغريب في الأمر إن بلاكستون لم يكن
يهودياً إنما مسيحياً صهيونياً. أما مموّلو هذه الحملة فقد كانوا الملياردير
ورجل النفط جون روكفلر، الإعلامي البارز شارلز سكريبنر والصناعي مورغان.
وعرفت الحركة كذلك رجلاً بارزاً من أعلامها هو وليم هيتشلر (1845 -
1931) المسؤول الديني في السفارة البريطانية في فيينا، وكانت لهيتشلر
علاقات مع ثيودور هيرتزل. أمضى هيتشلر 30 سنة في خدمته للصهيونية وللحركة
اليهودية رغم كونه مسيحياً. وحضر المؤتمر الأول للحركة الصهيونية العالمية
الذي عقد في بازل - سويسرا في أغسطس عام 1897. وقد استغل هيتشلر منصبه
السياسي للترويج لأفكاره بين النخب السياسية الحاكمة في أوروبا و قد
قام بترتيب لقاءات لهيرتزل مع زعماء أوروبيين أبرزها مع قيصر ألمانيا
وآخر مع السلطان العثماني. وكان للقاء هيتشلر مع جيمس بلفور عام 1905
أكبر الأثر في صدور وعد بلفور المشؤوم بإقامة دولة لليهود في فلسطين
عام 1917. وكان جيمس آرثر بلفور وزير الخارجية البريطاني مسيحي صهيوني
كما ذكرت ابنة أخته ومؤلفة سيرته الذاتية بلانش دوغديل.
وفي عام 1919 ألقى بلفور خطاباً قال فيه إن بريطانيا لا تأخذ بالاعتبار
رغبات السكان الحاليين وإن القوى الأربع الكبرى قد التزمت بدعم الصهيونية،
وإن الصهيونية سواء كانت على صواب أو على خطأ، سواء كانت خيّرة أو
شريرة قد قطعت عن جذورها لفترة طويلة من الزمن، وحاجاتها الحالية،
وأحلامها المستقبلية هي أهم بكثير من رغبات 700 ألف عربي يسكنون الآن
تلك المناطق ومن الأضرار التي ستلحق بهم.
استمرت الحركة المسيحية الصهيونية بالنمو منذ بدايات القرن العشرين
ونجحت الحركة في زرع رجالها في حكومات بعض الدول وخاصة بريطانيا. فرئيس
وزرائها ديفيد للويد جورج كان أشد إخلاصاً للصهيونية المسيحية من وزير
خارجيته اللورد جيمس آرثر. وذكر الصحفي كريستوفر سايكس -ابن مارك سايكس
أحد موقعي اتفاقية سايكس- بيكو، أن مستشاري للويد جورج كانوا عاجزين
عن إقناعه بتغيير رأيه بشأن فلسطين خلال المباحثات التمهيدية التي
أدت إلى توقيع اتفاقية فرساي وذلك كونه مسيحياً صهيونياً متعصباً.
وأقر للويد جورج لاحقاً بأنه يعرف المدن الفلسطينية وجغرافية المنطقة
كما جاءت في الإنجيل أكثر من معرفته بجغرافيا ويلز وبريطانيا ذاتها.
ومن أبرز البريطانيين الذين ساهموا بطريقة مباشرة وغير مباشرة بتأسيس
المسيحية الصهيونية كل من بنيامين ديزرائيلي رئيس وزراء بريطانيا السابق
(الذي كان يهودياً ثم تنصّر)، جورج إليوت، بلميرستون السفير البريطاني
في اسطمبول والجنرال اللنبي.
خلال القرن العشرين وجدت المسيحية الصهيونية رعاية من كبار المسؤولين
الاميركيين وعلى رأسهم الرئيس رونالد ريغان. وما زال الساسة الاميركيون
يدعمون ذاك التيار ضمن مسرحية يسمونها ((صراع الحضارات)).
الأساس الديني والثقافي
يؤمن المسيحيون الصهاينة بأن الله هو صاحب المبادرة في علاقة الإنسان
به، كما يؤمنون بأنه قد قال لإبراهيم أن الله سيبارك من يبارك اليهود
وسيلعن من يلعنهم، وأن حب الله لأحد يأتي من خلال حب اليهود. يفسر
اليهود ذلك تفسيراً حرفياً وهو ما سيؤدي -حسب رأي المسيحيين الصهاينة-
إلى ضرورة دعم اليهود سياسياً، اقتصادياً، أخلاقياً ودينياً من قبل
كل من يؤمن بذلك. ويعتقدون بأن الله سيحقق وعده لليهود بإقامة الدولة
المزعومة مهما طال الزمن.
أما عن حدود تلك الدولة فيرون أنها كانت تمتد من الفرات إلى النيل
وعليه فإن حدود الدولة القادمة يجب أن تعود إلى ما كانت عليه، ويعتبر
هؤلاء أن الجولان جزء من تلك الأراضي. ويرون أن معبدهم كان مبنياً
في نفس المكان الذي يقوم عليه الآن المسجد الأقصى لذلك عليهم هدم هذا
المسجد وإعادة بناء معبدهم مكانه. كما يؤكدون أن وعد الله لهم قد تم
خلال نفي البابليين لهم في القرن الخامس قبل الميلاد.
وبما أن اليهود لا يعترفون بالإنجيل ووعوده بل بالتوراة فقط فقد انتقل
هذا المنهج الفكري للمسيحيين الصهاينة وباتوا يعتقدون الأمر نفسه.
الأساس الثاني الذي تقوم عليه مبادىء المسيحية الصهيونية هو مبدأ الاختيارية،
فبنظرهم أن الرب قد اختار اليهود كشعب مفضل وهذا الأمر قائم ما دامت
الحياة مستمرة. لذلك فوعده للنبي إبراهيم - عليه السلام، ومن ثم لأبنائه
إسحق ويعقوب ويوسف - بإعطاء فلسطين لليهود هو وعد أبدي وليس مشروطاً
بسلوك معين كي يستحقوا ذلك أو يحرموا منه. وبالتالي فهم أصحاب حق في
أرض فلسطين، خاصة وأن الله رغم عصيانهم له وكفرهم بنعمه لم يحرمهم
هذا الحق. ورغم أن الله قد قضى بتشريد اليهود من أرض فلسطين على يد
الكلدانيين عام 586 ق.م. والرومان عام 70 ق.م. إلا أنه -على حد زعمهم-
قد وعدهم بالعودة وإقامة دولتهم من جديد.
وأخيراً يعتبر مبدأ البعث أو الإحياء ركناً أساسياً في الأساس الديني
والثقافي للمسيحية الصهيونية. لذلك فوعد الله لإبراهيم وأبنائه ما
زال قائماً وعليه فيجب على اليهود والمسيحيين الذين يدورون في فلكهم
العمل على تحقيق هذه النبوءة التوراتية. يقول لويس سبيرري شافر رئيس
ومؤسس كلية الدراسات الدينية في دالاس، وهي واحدة من اشهر معاهد التدريس
الديني ذي الفكر المسيحي الصهيوني في العالم، ((إن (إسرائيل) أمّة
خالدة ترث أرضاً أبدية وتقيم مملكة خالدة على مدى العصور وتحكم بشريعة
داود أبد الدهر)).
مبادئ الصهيونية المسيحية
أما أهم المبادئ السياسية التي تقوم عليها دعوة المسيحيين الصهاينة
فتتلخص بالآتي:
1 ـ مبدأ العناية الإلهية:
ينظر المسيحيون الصهاينة إلى العرب والمسلمين نظرة فوقية، وقد ساعدهم
في ذلك في العصر الحديث انتصار (إسرائيل) في حروبها على العرب، انهيار
الاتحاد السوفيتي، وانتصار اميركا على العراق في حربي الخليج.
يقول هال ليندسي أحد كبار منظري المسيحية الصهيونية في الوقت الحاضر،
إن سِفْر المزامير قد تنبأ بفشل دعوة العرب للاتحاد وفشلهم في القــضـاء
على (إسرائيل). وسيبقى الفلسطينيون يثيرون المشاكل حتى يكسبوا أرضاً
يبنون عليها ما يعتقدون أنها دولتهم. والعرب بدورهم يعتقدون أنه شرف
لهم تدمير (إسرائيل). أما المسلمون فيعتبرون أن استرداد القدس الشريف
والقضاء على دولة (إسرائيل) شرف للمسلمين أجمعين.
أما شارلز دايير البروفيسور في جامعة الدراسات الدينية في دالاس فيقول
إن صدّام حسين كان يحاول أن يتقمص شخصية نبوخذ نصر ويسبي اليهود بعد
أن يهجرهم من فلسطين.
ويعتبر المسيحيون الصهاينة أن اميركا و(إسرائيل) توأمان سياميان تربطهما
مصالح دينية وسياسية مشتركة وعليهما واجب الحفاظ على العالم من الخطر
الشيوعي قبل انقراضه والخطر الإسلامي الحالي والمستقبلي.
2ـ استشراف المستقبل وفق المنظور التوراتي:
شكلت حرب عام 1967 نقطة تحول رئيسية في مسيرة المسيحيين الصهاينة.
فقد بدأ جيري فولويل أحد كبار الداعين لدعم (إسرائيل) بين المسيحيين
الصهاينة دعوته بعد تلك الحرب، على اعتبارها تحقيقاً لنبوءة توراتية.
وزاد هذا النصر من حماس فولويل لـ(إسرائيل) وبدأ بدعمها سياسياً والصلاة
من أجلها ودعوة أتباعه للشيء نفسه. وقد وصف موشيه ديان وزير الدفاع
الإسرائيلي في ذلك الوقت بأنه معجزة العصر. ودعا مسؤولي وزارة الدفاع
الاميركية للاستعانة بخبراته في حربها ضد الفيتناميين. كما رافق شارون
خلال الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982.
إعادة بناء الهيكل
ويأتي الكتاب الأخير لهال ليندسي ((المعركة الأخيرة)) ليؤكد حسب رأي
الكاتب أننا نشهد عصر تحقق النبوءات التوراتية: فقيام دولة (إسرائيل)
وبداية انحدار اميركا، تحوّل الصين إلى دولة عظمى وبروز روسيا كقوة
كبرى، إضافة إلى كثرة الزلازل والبراكين والجفاف وانتشار المجاعة كل
ذلك قد تحدثت عنه التوراة. يبقى من كل ذلك المعركة الكبرى ((هرمجدون))
التي ستنشب قبيل عودة المسيح، وإننا -يؤكد الكاتب- نعيش هذا العصر
وسنشهد ذلك بأنفسنا. ويتابع الكاتب أن أعداء ((إسرائيل)) هم الشيوعية
والإسلام العسكري. ووفقاً للكاتب نفسه فستنتصر (إسرائيل) على الصين
وروسيا واتحاد القوات الأفريقية التي ستسعى لتدميرها ولكنها تفشل في
ذلك. انتصار اليهود هذا سيكون المقدمة لإعادة بناء الهيكل على أنقاض
المسجد الأقصى.
المسيحيون الصهاينة.. شخصياتهم الدينية السياسية والفكرية
تأثيرهم الرسمي والشعبي فاق التأثير اليهودي
يوجد شبه إجماع على أن هناك تحالفاً قوياً بين
المسيحيين واليهود فيما يدعوانه بالحرب على ((الإسلام العسكري)). ويفسر
المسيحيون الصهاينة هذا التحالف على أنه مقدمة للعودة الثانية للمسيح،
وبالتالي فإن هذا التحالف أساسي سواء في الوقت الحاضر أو في المستقبل.
ويتباهى المسيحيون الصهاينة بأن دورهم في الضغط على الإدارة الاميركية
لتبني وجهات النظر الإسرائيلية هو أكبر بكثير من دور اليهود أنفسهم.
لا بل يصرحون بأنه حتى لو لم يكن هناك يهودي واحد في اميركا فإن السياسة
الاميركية ستبقى مؤيدة لـ(إسرائيل) نتيجة جهودهم. أما (إسرائيل) فتعتبرهم
أصدقاءها الأفضل في العالم.
ويعتبر البعض أن جورج بوش نفسه هو مسيحي صهيوني. يقول عنه ييشيل اكستاين
وهو يهودي ينسق العلاقات مع المسيحيين الصهاينة ((إن سياسة بوش تجاه
(إسرائيل) تنبع من صميمه كمسيحي ومفاهيمه للخطأ والصواب, للحق والباطل,
للخير والشر والحاجة للوقوف بوجه الشر ومحاربته, تنبع عن قناعة إنجيلية
وليست مناورة)). لذلك ليس صدفة أن تتطابق سياسات الرئيس بوش مع سياسة
حزب الليكود سواء فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط أو القضايا العالمية
الأخرى.
الواقع إنه من الصعوبة بمكان الإحاطة بكافة رموز المسيحية الصهيونية
في الولايات المتحدة ومواقفهم المؤيدة لدولة الاحتلال ومعاداتهم للإسلام
والقضية الفلسطينية, لذلك سنركز في هذا المقال على أبرز الرموز و الإشارة
إلى بعض مواقفهم.
جيري فولويل
أحد أعمدة المسيحيين الصهاينة في اميركا، نال عام 1982 جائزة جابوتنسكي
لكونه ((مدافعاً عن القدس)) ونظراً لخدماته لليهود، كما أهدته الحكومة
الإسرائيلية عام 1979 طائرة خاصة لتنقلاته. يزور الأراضي المحتلة باستمرار.
ويحرص خلال زياراته تلك على زيارة المواقع العسكرية الإسرائيلية لمباركة
ودعم العسكريين الصهاينة خاصة على الجبهات.
يقول جيري فولويل ((إن الحزام الإنجيلي في الولايات المتحدة الاميركية
هو حزام أمن إسرائيل الأوحد. إن عددنا 70 مليونا وإذا كان هناك شيء
يجمعنا بسرعة فهو عندما نستشعر أن حكومتنا ابتعدت قيد أنملة عن تأييدها
لإسرائيل)). وقد ترجم فولويل أقواله إلى أفعال عندما طلب الرئيس جورج
بوش من (إسرائيل) سحب دباباتها من مدن وبلدات الضفة الغربية في 2 أبريل
من عام 2002. وقتها أرسل فولويل رسالة احتجاج إلى البيت الأبيض أعقبه
مئات آلاف المسيحيين الصهاينة الذين قاموا بدورهم بإرسال الرسائل الإلكترونية
والبريدية، إضافة إلى عشرات آلاف المكالمات الهاتفية احتجوا خلالها
على دعوة بوش مما جعل البيت الأبيض يسحب كلام رئيسه. وقد نشر فولويل
مؤخراً كتاباً بعنوان ((كشف اللثام عن الإسلام)) وصف فيه الرسول محمد
(صلى الله عليه وسلّم) بالإرهابي، وقال ((قرأت كتباً عديدة عن حياته
لمؤلفين مسلمين وغير مسلمين وأستطيع القول إنه كان رجل عنف, كان رجل
حرب)). وأردف يقول ((كان عيسى مثال المحبة وكذا موسى أما محمد فقد
أعطى مثالاً مغايراً)). يحرص القادة الإسرائيليون على التقرب منه،
فقد زاره بنيامين نتنياهو عام 1998 قبل أن يلتقي كلينتون. كما تحدث
إليه مناحيم بيغن بعد لحظات من قصف المركز الذري العراقي طالباً منه
أن يبرّر ذلك لأتباعه في الولايات المتحدة قبل أن يتصل بالرئيس ريغان
للأمر نفسه.
بات روبرتسون
مرشح سابق لرئاسة الولايات المتحدة عام 1988. أسس ويرأس التحالف المسيحي.
صرح عام 1998أثناء احتفال (إسرائيل) بذكرى قيامها بأنه يعتقد أن الأنجليكانيين
المسيحيين أصبحوا الصديق الأعظم لدولة (إسرائيل) بين شعوب الأرض كافة.
ويعتقد -شأنه شأن المسيحيين الصهاينة الآخرين- بأن دولة (إسرائيل)
هي دولة الرب. ومن يعاديها إنما يعادي الرب.
أثناء غزو (إسرائيل) للبنان عام 1982 قام روبرتسون بمرافقة القوات
المحتلة على متن سيارة عسكرية صهيونية. صرح في حديث تليفزيوني بأن
اليهود والمسيحيين فقط مؤهلون للحكم. كان ضيفاً دائماً على الرئيس
ريغان حين كان يتعلق الأمر ببحث قضايا الشرق الأوسط. وقّع عام 1997
(نداء للمسيحيين لتأييد القدس موحدة).
إدموند مك أتيير
يعتبر الأب الروحي الحالي للمسيحيين الصهاينة, كان يعمل مديراً في
شركة كولجيت - قسم التسويق. مؤسس (الأكثرية الأخلاقية), ومخطط استراتيجي
للمسيحيين الصهاينة, يرأس (الطاولة الدينية المستديرة). يقول مك أتيير
(إن كل حبّة رمل, نعم كل حبة رمل بين نهر الأردن, البحر الميت والبحر
المتوسط هي لليهود, بما فيها غزة والضفة الغربية). وعن ثلاثة ملايين
فلسطيني يقطنون الضفة الغربية وغزة يقول مك أتيير (يجب ممارسة التطهير
العرقي بحقهم وإخراجهم من الأرض التي أعطاها الرب لليهود, علينا إيجاد
دولة عربية ونقلهم إليها, حتى لا يحول حائل بين اليهود وأرضهم).
هال ليندسي
من أشهر منظري المسيحيين الصهاينة. كان مستشاراً للرئيس ريغان, وما
زال يقدّم استشاراته للمخابرات المركزية الاميركية وللعديد من رجال
الكونغرس ولمسؤولين سياسيين وعسكريين في اميركا و(إسرائيل). له عدة
كتب أشهرها (كوكب الأرض الكبير الأخير) وهو أحد اكثر الكتب مبيعاً
في العالم, إذ بيع منه حتى الآن أكثر من 20 مليون نسخة باللغة الإنكليزية
وأكثر من 30 مليون بلغات أخرى. يتخذ ليندسي من (إسرائيل) محور العالم
ويكتب حول ذلك. يقول ليندسي إن الوادي الممتد من الجليل حتى إيلات
سيمتلىء بالدم اليهودي فيما يعرف بأم المحارق (الهولوكوست) ولن ينجو
سوى 144 ألف يهودي سيركعون أمام المسيح قبل أن يسود العدل العالم.
والغريب أن ليندسي يُعتبر من الشخصيات المفضلة لدى اليهود في العالم,
فإذا كان ما يقوله صحيح فلماذا هذا الود اليهودي له, في الوقت الذي
لا يستطيع أحد أن يتفوه بكلمة مما يقوله ليندسي خشية اتهامه بمعاداة
السامية.
السناتور توم ديلي
من رجال الكونغرس المتنفذين. تبنى مشروع قرار دعم الولايات المتحدة
المطلق لـ(إسرائيل) في عملياتها لتصفية الشعب الفلسطيني وقيادته. ألقى
خطاباً في الكنيست الإسرائيلي في 30 يوليو 2003 قال فيه إن الهدنة
المقترحة بين المنظمات الفلسطينية و(إسرائيل) تُعتبر إجازة للقتلة
والإرهابيين. وقال إنه لا يتخيل قبول الرئيس بوش بدولة مستقلة للإرهابيين.
وقد علّق الإرهابي داني ياتوم على هذا الخطاب بقوله إن ما يطرحه الليكود
لا يعتبر شيئاً أمام طروحات ديلي.
وفي أكتوبر الماضي شارك ديلي في مؤتمر للتحالف المسيحي ضم إلى جانبه
وزير السياحة الإسرائيلي دعا خلاله إلى طرد الفلسطينيين من بلادهم,
و أكد أن الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان ليست أراضي محتلة. ويصف
(إسرائيل) بأنها نبع الحرية. تبرع له اليهود أثناء حملته الانتخابية
الأخيرة بمبلغ 12 مليون دولار.
رالف ريد
شغل منصب المدير التنفيذي للتحالف المسيحي منذ تأسيسه عام 1989 إلى
عام 1997. رئيس الحزب الجمهوري في ولاية جورجيا حالياً. أسس في يونيو
2002 حركة (دعم إسرائيل) بهدف تجنيد 100 ألف كنيسة ومليون مسيحي للصلاة
من أجل (إسرائيل) ودعمها.
السناتور السابق بوب دول
مرشح جمهوري لرئاسة الولايات المتحدة يقول إن الصداقة الاميركية -
الإسرائيلية ليست صدفة, إنها نتاج قيم (نتقاسمها سوية).
ريتشارد لاند
أحد أركان المؤتمر المعمداني الجنوبي. من المؤيدين المتحمسين للصهيونية.
يقول إن الولايات المتحدة بحاجة لمباركة (إسرائيل) أكثر من حاجة (إسرائيل)
لمباركة اميركا لها, ذلك لأن خلف (إسرائيل) يقف حليف قوي ألا وهو الرب.
السناتور ديك آرمي
يدعو للتطهير العرقي بحق الفلسطينيين ونقلهم إلى دول أخرى.
شارلز داير
بروفيسور علوم دينية, يدرّس في تكساس ويُعتبر أحد كبار منظري المسيحية
الصهيونية.
جون هاغي
يرأس كنيسة حجر الزاوية في سان أنطونيو, كاليفورنيا. أعلن أن كنيسته
قد تبرعت عام 1997 بأكثر من مليون دولار لـ(إسرائيل) لمساعدتها في
توطين المهاجرين الجدد. وعندما قيل له إن سياسات الليكود تتعارض مع
السياسة الاميركية أجاب بقوله (أنا عالم بالإنجيل, ومختص بعلم الأديان
ومن وجهة نظري فإن قانون الرب يسمو على قانون الولايات المتحدة ووزارة
خارجيتها).
ومن أبرز المسيحيين الصهاينة تيم ليهاي, جيمي سويغارت, بيللي غراهام,
أورال روبرتس.
المنظمات المسيحية الصهيونية.. دعم متواصل لـ(إسرائيل)
من ألعاب الأطفال حتى تسليح الجيش وحافلات مدرعة لحماية المستوطنين
تسعى المسيحية الصهيونية إلى تحقيق وصية الرب
-كما تقول- وإقامة دولة لبني (إسرائيل) على أرض كنعان كما جاء في الوعد
الإلهي للنبي إبراهيم عليه السلام قبل ما يقارب 4000 سنة (سفر التكوين
13, 14 - 18).
أما وقد قامت هذه الدولة فإن المسيحية الصهيونية تعتبر أن واجبها دعم
وجودها بما تستطيع.
أبرز المنظمات
يقدر عدد المنظمات التابعة للمسيحيين الصهاينة في اميركا والعالم بما
يزيد على 250 منظمة. وتحصل هذه المنظمات على المساعدات المادية من
أفرادها عن طريق جمع التبرعات, وتنظيم لقاءات جماهيرية في مناسبات
خاصة وحملات بريدية منتظمة، إضافة إلى الاتصال بكبار رجال المال والأعمال
وعن طريق تسويق منتوجات إسرائيلية ونشر الكتب والأفلام والأشرطة السمعية
الدعائية. وتلعب الأقنية التليفزيونية التنصيرية دوراً مهماً جداً
في جمع التبرعات, إذ يقدر عدد المشتركين بمثل هذه القنوات بعشرات الملايين
تصب أموالهم بطريقة غير مباشرة في (إسرائيل). أما أبرز هذه المنظمات
فهي:
فريق الدعاء للقدس
يقول المشرفون عليها إن عدد أعضائها يتجاوز مليوني عضو. وهي منظمة
مسيحية صهيونية تعارض تقديم أي تنازلات للفلسطينيين. رئيس الفريق ميخائيل
إيفانز صرح بعد لقائه بوزير السياحة الإسرائيلي بني ألون في مايو الماضي
بأنه (يقول للمستوطنين بأنهم ليسوا وحدهم، وإن بقاءهم في المستوطنات
هو تحقيق لنبوءة توراتية). وكانت هذه المنظمة قد أرسلت مساعدات لأربعة
عشر ألف مستوطن على أن توسع عملها ليشمل المستوطنين كافة. وقد طلب
بني ألون من الفريق زيادة دعم المستوطنين لأن لا أحد مثل عاشقي (إسرائيل)
يدرك قيمة ذلك.
الصندوق الإسرائيلي الموحد
يتلقى الصندوق مساعدات من مؤسسات وشخصيات مسيحية صهيونية, ويقوم بإرسالها
إلى المستوطنين. وتشمل هذه المساعدات أموالاً لبناء وتسيير رياض أطفال
ومدارس دينية توراتية تمويل شراء مواد ذات طابع أمني وعسكري لحماية
المستوطنات ومن ضمنها حافلات مصفحة لحماية تنقل المستوطنين, شراء مولدات
كهربائية للمستوطنات المتنقلة, سيارات إسعاف ودعم للمعابد اليهودية
في الضفة الغربية وغزة. يتبنى الصندوق بالتنسيق مع فريق القدس للدعاء
مشروع (كفالة مستوطن) .
تلامذة الإنجيل
يدعمون (إسرائيل) من خلال موقعهم على شبكة الإنترنت التي تضم روابط
لمواقع إسرائيلية متعددة.
جسور السلام
يقع مقرها الرئيسي في القدس, ويتعهد أفرادها بالعمل لبناء روابط متينة
ومخلصة بين أفراد المجتمعات المسيحية واليهودية. وتركز عملها على الاهتمام
بالقضية اليهودية آملة أن ترى أتباعها يعملون جنباً إلى جنب مع اليهود
من أجل تفاهم أفضل و(إسرائيل) آمنة. وكانت المنظمة قد قامت في 6 ديسمبر
من عام 2000 بترتيب زيارة لعدد من زعماء المنظمات المسيحية الصهيونية
لـ(إسرائيل) حيث التقوا بمسؤولين سياسيين وعسكريين وإعلاميين. وقد
أكد الوفد دعم المسيحيين الصهاينة (القوي والشامل والثابت) لـ(إسرائيل)
و(للشعب اليهودي) وإن إسرائيل ليست وحدها) .
وكان الرئيس الدولي للمنظمة كلاريس وانغر قد صرح بأن المنظمة تعمل
بالتنسيق مع الوكالة اليهودية، وأن مسألة الهجرة إلى (إسرائيل) ذات
أهمية خاصة للشعب اليهودي. وتتبنى المنظمة دعم هجرة اليهود من كافة
الدول.
العمل المسيحي لأجل (إسرائيل)
تتخصص هذه المنظمة بتحسين صورة اليهود عبر الرد على الاتهامات الموجهة
إليهم والدفاع عن ((الحق اليهودي العادل)) ومحاربة رافضي التفسير اليهودي
للهولوكوست و((أعداء السامية)) من خلال موقع إلكتروني ونشرات إعلامية.
التحالف المسيحي الاميركي
واحدة من أهم المنظمات المسيحية الصهيونية في اميركا العاملة في المجال
السياسي، أسّسها بات روبرتسون الذي يعتبر نفسه ناطقاً باسم اليهود
و(إسرائيل) من خلال موقعه الإلكتروني ومحطته التليفزيونية ((نادي الـ700))،
وشارك في احتلال القدس عام 1967.
مسيحيون لأجل (إسرائيل)
تقدّم خدماتها الكنسيّة عبر توضيح موقف التوراة ((بأن من حق الشعب
الإسرائيلي بدولة مستقلة كما تحدث الرب عن ذلك)).. توزع رسائل إخبارية
وتصدر جريدة ناطقة باسمها.
أصدقاء (إسرائيل) المسيحيون
مقرها الرئيسي في القدس, ولها عدة فروع في ولايات اميركية عديدة ودول
أخرى. تقدم مساعدات عينية لليهود القادمين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي
السابق, إثيوبيا وغيرها من الدول.
الأصدقاء المسيحيون للجاليات الإسرائيلية
مؤسسة دولية مقرها في القدس كذلك ولها عدة فروع عالمية، تقوم هذه المنظمة
بالدعاية لصالح اليهود وتقديم مساعدات مادية للمهاجرين الجدد الفقراء
الناجين من الهولوكوست ومساعدات (لقوات الدفاع الإسرائيلي) .
مؤسسة ديفيد ألن لويس
تعتقد أن (إسرائيل) هي القضية الأساسية لفهم الإنجيل ونبوءاته, وأن
القدس هي قلب (إسرائيل) وأن المعبد هو قلب القدس.
مشروع جوزيف
تساعد هذه المنظمة الإسرائيليين من كافة فئاتهم، وقد بلغت قيمة المساعدات
التي قدمتها لليهود في فلسطين المحتلة العام الماضي 7.2 مليون دولار
إضافة إلى 640 طنا من مواد الإغاثة, الأدوات الطبية, ألعاب الأطفال
ومعدات دفاعية لحماية المستوطنات.
منظمة دعم المؤسسات الإسرائيلية
تدعو تابعيها لدعم (إسرائيل) بالصلاة من أجلها ودعمها بالمال. وتصدر
المنظمة رسالة إخبارية وأشرطة سمعية وبصرية وتنشر كتباً خدمة لأهدافها.
مشروع إكسبوس
مؤسسة تعمل أساساً في أوكرانيا، لها 16 فرعاً في الجمهوريات السوفييتية
السابقة وأشهرها في روسيا, مولدوفا وبيلاروسيا. يقدّم المشروع مساعدات
لليهود المهاجرين إلى (إسرائيل) لتغطية نفقات السفر من مكان السكن
الأصلي حتى الوصول إلى فلسطين المحتلة.
منظمة البشرى لأصدقاء (إسرائيل)
تأسست عام 1938 لحماية اليهود من الاضطهاد النازي وما تزال تعمل لدرء
الشبهات عن اليهود والدفاع عنهم. تدعو لتوطين اليهود في فلسطين على
اعتبار ذلك حقاً مقدساً لديهم.
منظمة الشفعاء الاميركيين
للمنظمة فرع خاص بقضايا الشرق الأوسط, أصدرت دليلاً بعنوان ((31 صلاة
يومية ودعاء لمباركة (إسرائيل), اميركا والشباب)). وتصدر نشرة دورية
للتعرف على المقاومة المسلحة الفلسطينية بعنوان ((الهجمات على إسرائيل)).
السفارة المسيحية العالمية في القدس
تعتبر هذه المنظمة إحدى أهم المنظمات المسيحية الصهيونية على الإطلاق.
تغير اسمها عدة مرات إلى أن استقرت على الاسم الحالي. تأسست هذه المنظمة
بثوبها الجديد عام 1980, بعد أن أعلنت (إسرائيل) أن القدس هي مدينة
موحدة وعاصمتها الأبدية. وتهدف إلى تأمين الرفاه لبني صهيون تحقيقاً
لقول الرب: ((الرفاه, الرفاه لشعبي. أخبر القدس بود أن القيام على
خدمتها قد انتهى, وإن خطاياها قد غفرت وإن حسناتها قد تضاعفت)). كما
تهدف إلى حماية اليهود من أعدائهم و((أعداء السامية)) وتعدهم بالعمل
على حمايتهم والعمل على تحقيق وعد الرب لهم.
تقول المنظمة إن دعمها لبني صهيون قائم على أساس حبها لهم, وإن (إسرائيل)
بحاجة للدعم اليوم أكثر من أي وقت مضى. وتدعو المنظمة أتباعها للصلاة
والدعاء يومياً لنصرة (إسرائيل) لأن من يفعل ذلك بنظرها, ستكتب له
البركة.
جاء تأسيس هذه المنظمة بعد حرب 1967 وما تبع ذلك من قيام الكثير من
الدول بقطع علاقاتها بـ(إسرائيل), فتداعى 1400 من زعماء المسيحيين
الصهاينة وأسسوا هذه المنظمة باسمها الجديد ونقلوا مقرها إلى منزل
المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد في القدس, كرسالة رمزية على ما
يبدو, مفادها أنه حتى المسيحيين الرافضين لأفكارها لا يمكنهم الوقوف
في طريقها. وفي عام 1980 قام وفد من زعماء هذه المنظمة بزيارة إسحق
نافون - الرئيس الإسرائيلي في منزله، وقد عبر للوفد عن شكر وامتنان
(إسرائيل) لهم على الدعم المتواصل, مصرحاً بأن ما يقومون به قد هزه
من الأعماق. وقد رعت هذه السفارة اتفاقاً وقعته 50 منظمة مسيحية صهيونية
تلتزم بموجبه بعدم الدعوة لأفكارها التنصيرية في فلسطين المحتلة.
ومن أبرز ما تقوم به هذه المنظمة لصالح الكيان الصهيوني:
* دعم إعادة بناء الهيكل.
* مساعدة المهاجرين الجدد من اليهود.
* تشجيع الدول على نقل مقرّات سفاراتها إلى القدس.
* تشجيع المستوطنين ودعم المستوطنات.
وتنظم السفارة برنامجاً يقوم من خلاله المسيحيون الصهاينة من كافة
أنحاء العالم سنوياً بزيارة للأراضي المحتلة للمشاركة في اليوم المسيحي
العالمي للاحتفال بعيد الهيكل.
إضافة إلى هذه المنظمات والمؤسسات هناك العشرات من الجمعيات التي تحمل
اسم الخيرية تدعم (إسرائيل) واليهود عامة بكل وسيلة ممكنة. وهناك كذلك
الآلاف من المواقع الإلكترونية التي تنشر الفكر المسيحي الصهيوني وفق
التفسير التلمودي. يأتي ذلك في الوقت الذي تحارب فيه الولايات المتحدة
الاميركية والدول التي تدور في فلكها العمل الخيري الإسلامي وخاصة
المتعلق منه بفلسطين وشعبها.
البروفيسور جيسون بيرغغرين الخبير بالحركة المسيحية الصهيونية:
المسيحية الصهيونية قوة يُحسب لها ألف حساب
بسبب تنظيمها الفعّال ووسائل ضغطها وأصواتها الانتخابية
البروفيسور جيسون بيرغغرين هو أحد المختصين بالحركة
المسيحية الصهيونية. كتب العديد من المقالات ونشر عدة أبحاث حول الموضوع.
يدرّس العلوم السياسية في جامعة فلوريدا العالمية في ميامي, فلوريدا,
الولايات المتحدة.
* دكتور جيسون, هل لكم أن تعطوا القارئ الكريم
معلومات عن الأعداد الحقيقية للمسيحيين الصهاينة في الولايات المتحدة
وحجمهم الانتخابي وموقفهم من قضية الشرق الأوسط؟
o أهلاً وسهلاً وإنها لفرصة طيبة أن أتحدث إلى قارئكم الكريم مباشرة.
صراحة إنه لمن الصعوبة بمكان تحديد الأرقام الدقيقة للمسيحيين الصهاينة
في الولايات المتحدة. ولكن ما أستطيع قوله هو أن الهدف الانتخابي لنشطاء
المسيحيين الصهاينة والرسميين من الحكومة الإسرائيلية هو ((المولودون
من جديد)) أي البروتيستانت الأنجليكانيين البيض. ويقدّر عدد هؤلاء
الناخبين بـ 25% من نسبة السكان, وأن أكثرهم يدلون بأصواتهم لصالح
الجمهوريين.
إذا ما انتقلنا إلى قضية الشرق الأوسط, فوفق استطلاع للرأي أجراه ((معهد
غالوب)) فإن 30% من الاميركيين يعتبرون أن تلك الأراضي مقدسة ومهمة
من الناحية الدينية لأن الإنجيل قد تنبأ بحوادث مهمة ستظهر للعيان
هناك. 75% ممن تم استفتاؤهم هم جزء من الناخبين المؤيدين للمسيحيين
الصهاينة, وأكثر من نصفهم يترددون على الكنائس بانتظام. وهناك 20%
من الاميركيين يعتقدون أن تلك الأرض مهمة دينياً من وجهة نظر شخصية
بغض النظر عن النبوءات الدينية، وثلثهم من ((المولودون من جديد)).
من وجهة نظر حزبية فإن أكثرية مؤيدي الحزب الجمهوري (42%) تنظر إلى
(إسرائيل) بمنظار ديني. وهناك 25% من الديمقراطيين و24% من المستقلين
ينظرون إلى (إسرائيل) كمركز ستنكشف فيه نبوءات الإنجيل. مع ذلك, فإذا
ما نظر المرء إلى المسيحيين الصهاينة على اعتبارهم ((المولودون من
جديد)) ومن ينظر إليها من منطلق ديني, ويعارض قيام دولة فلسطينية فإن
نسبتهم تعادل 6% من السكان. ومع ذلك فإن هذه النسبة هي نسبة مرتفعة
خاصة إذا ما عرفنا أن هذه النسبة هي ضعف نسبة الجالية اليهودية في
الولايات المتحدة. ووفقاً لمصادر منظمة الدفاع عن (إسرائيل) فإن الحملة
الشعبية التي نظمها الحاخام ييشيل إكستاين ورالف ريد المدير التنفيذي
السابق للتحالف المسيحي عام 2002, قد هدفت إلى تعبئة المسيحيين وإخوانهم
في العقيدة لدعم دولة (إسرائيل) والصلاة من أجل السلام في القدس ولتثقيف
الشعب حول الحقيقة في الشرق الأوسط وأمن (إسرائيل). وأكثر من ذلك فقد
سعت المنظمة إلى رصّ صفوف 100 ألف كنيسة وحوالي مليون شخص من مسيحيي
الولايات المتحدة للتعبير عن تضامنهم مع (إسرائيل). وهذا الرقم كبير
نسبياً على اعتبار أن الأكثرية من الاميركيين لا تهتم كثيراً بالأمور
السياسية. وفي 26 أكتوبر من هذا العام أعلنت هذه المنظمة أن سبعة ملايين
مسيحي قد شاركوا في اليوم الوطني للصلاة والتضامن مع (إسرائيل) علماً
بأن هذا العدد لم يكن يتجاوز خمسة ملايين العام الماضي.
* أين يتوزع ثقل هؤلاء؟
o بالإمكان اعتبار الجنوب المركز الأساسي للمسيحيين الصهاينة في الولايات
المتحدة. وكان جيري فولويل قد صرّح بأن هذه المنطقة هي الحزام الإنجيلي.
أما الآن فهي القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري و((حزام أمن إسرائيل)).
لماذا؟ لأن الجنوب هو أكثر المناطق تديناً في اميركا. وليس غريباً
أن يكون معظم قادة ما يعرف اليوم بالمسيحيين المحافظين هم من الجنوب,
أو أنهم تلقوا تعليمهم هناك وأن منظماتهم تتركز هناك. وفي استفتاء
آخر لمعهد غالوب فإن كونك جنوبياً يعني أنك أكثر المؤيدين لـ(إسرائيل).
وليس مستغرباً أن النفوذ الكبير للبروتيستانت في الولايات المتحدة
على المؤتمر المعمداني الجنوبي الذي يضم 42 ألف كنيسة وحوالي 16 مليون
عضو, بالإمكان اعتباره نفوذ صهيوني.
* ماذا عن تواجد المسيحيين الصهاينة في إدارة
الرئيس بوش والكونغــــرس ومدى تأثيرهم على صنع القرار في الولايات
المتحدة ؟
o يقول دانييل بايبس الذي عيّنه الرئيس بوش مؤخراً عضواً لمجلس إدارة
معهد الولايات المتحدة للسلام (لمن يستغرب اتّباع الولايات المتحدة
سياسات تختلف جذرياً عن تلك التي تتبعها الدول الأوروبية, أقول إن
قسماً أساسياً من الجواب في هذه الأيام يعود إلى نفوذ المسيحيين الصهاينة
القوي في ظل وجود رئيس محافظ كالرئيس جورج بوش). ورغم أنه لا توجد
معلومات مؤكدة عن حجم التواجد المسيحي الصهيوني في الإدارة إلا أن
هناك شواهد تدل على إن إدارة الرئيس بوش وأعضاء من الكونغرس قد بنوا
علاقات منسجمة مع ممثلي المسيحيين الصهاينة.
خلال مؤتمر (الطريق إلى النصر) الذي عقده التحالف المسيحي عام 2002
وتم خلاله إطلاق شعار (التضامن المسيحي مع إسرائيل) تم دعوة عدد من
الوجوه السياسية والاجتماعية الاميركية والإسرائيلية مثل بات روبرتسون,
وزير التجارة الإسرائيلي وعمدة القدس السابق يهودا أولمرت, ضابط البحرية
السابق أوليفر نورث, وزير العدل في ولاية ألباما روي مور, السيناتور
ديك آرمي, السيناتور توم ديلي, والسيناتور روي بلانت وأعضاء مجلس النواب:
جيمس إنهوف, سام براونباك, أورن هاتش وألن كييس عضو الوفد الاميركي
السابق في الأمم المتحدة. وقد خاطب أولمرت ذاك الحشد الذي قُدّر بـ
10000 مشارك بقوله ((أحيي المؤمنين بصهيون, الله معنا في دعم حكومة
(إسرائيل). وأنتم أيها المسيحيون العظماء في الولايات المتحدة معنا..)).
وقد عقّب روبرتسون على ذلك بقوله ((علينا أن لا نسأل (إسرائيل) الانسحاب
مما يسمى الأراضي المحتلة, علينا الوقوف معها والحرب من أجلها)).
وفي لقاء جماهيري آخر عقدت لجنة دعم (إسرائيل) مؤتمر عام 2003 حضره
كل من أرييل شارون, بنيامين نتنياهو, دانييل أيالون, وزير العدل الاميركي
آشكروفت, نائب وزير الدفاع الاميركي بول ولفوويتز, عضو مجلس الأمن
الوطني الاميركي إليوت أبرامز الذي يوصف بأنه الشخصية الأهم في رسم
سياسات الولايات المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية, والزعيم الجمهوري
السيناتور بيل فيرست, والسيناتور توم ديلي, والمرشح الرئاسي السابق
ومستشار ريغان لشؤون السياسة الداخلية غراي باير.
السيناتور سام براونباك والسيناتور هيوارد بيرمن, إريك كانتور وهنري
هايد كانوا قد عقدوا جلسة مناقشات عامة حول ((السياسة الاميركية تجاه
إسرائيل)) وقد حضر هذه الجلسة كل من جيري فولويل وريتشارد لاند من
المؤتمر المعمداني الجنوبي كما شارك في اللقاء سين هانيتي من محطة
فوكس التلفزيونية الإخبارية وتوني بلانكلي من جريدة واشنطن تايمز وفريد
بارنيز من مجلة ويكلي ستاندرد وقدّموا مداخلات وأوراق عمل عن دور الإعلام
في قضية الشرق الأوسط.
وزير الدفاع دونالد رامسفيلد يتبنى عملياً مواقف المسيحيين المحافظين
من القضية الفلسطينية لدرجة أنه يرفض إطلاق صفة الأراضي المحتلة على
الضفة الغربية وقطاع غزة. أما الجنرال وليم جيفري بويكين، نائب وزير
الدفاع لشؤون الإستخبارات والمكلف بإلقاء القبض على أسامة بن لادن
وصدّام حسين، فقد صرح بأن ((الحرب ضد الإرهاب هي نوع من حرب مقدسة
تشنها اليهودية بالتحالف مع المسيحية ضد الشيطان)).
بقي أن أشير إلى أن عدم انتظام أركان من الإدارة الاميركية بصفوف المسيحيين
الصهاينة لا يعني أنهم لا يتبنون نظرياتهم, بل على العكس, إنهم يفعلون
ذلك سراً وعلانية.
* ما هو مستقبل المسيحيين الصهاينة على الساحة
الاميركية على المدى المنظور؟
o سيبقى المسيحيون الصهاينة لاعباً أساسياً على الساحة السياسية الاميركية
في المدى المنظور. وما داموا مشغولين بالعملية السياسية وملتزمين بحماس
بالعمل مع الحزب السياسي الرئيسي (الجمهوري), فإن دورهم سيبقى مهماً.
لهذا السبب فإن السياسيين سيبقون يحسبون لهم حساباً. وبكلام آخر فإن
الدولاب الصدئ بحاجة إلى تشحيم. الرئيس بوش يعرف جيداً من انتخبه عام
2000. ومن أعطى الحزب الجمهوري الأغلبية في انتخابات عام 2002, ومن
سوف يعيد انتخابه عام 2004. والحقيقة أن رالف ريد الرئيس المناوب لمنظمة
((دعم إسرائيل)) يُعتبر أحد الاستشاريين الاستراتيجيين لحملة بوش -
تشيني الانتخابية القادمة. أكثر من ذلك وبعيداً عن الانتخابات فإن
الرئيس بوش يدرك جيداً أن المسيحيين المحافظين كانوا الأكثر حماسة
للحرب ضد العراق. وكان المؤتمر المعمداني الجنوبي أكثر من وصف الحرب
ضد العراق ((بالعادلة)). لذلك فإنه من غير الممكن لبوش أن يدير ظهره
لأكثر المؤيدين لسياساته ولإعادة انتخابه.
وأود أن أشير هنا إلى أن البعض ينظر إلى مؤامرة مسيحية صهيونية تسيّر
سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خاصة. والحقيقة أنه لا يوجد
أي مؤامرة. كل ما في الأمر هو أن ما جعل المسيحيين الصهاينة قوة يحسب
لها ألف حساب في الولايات المتحدة هو تنظيمهم الفعال, وسائل الضغط,
والتضحية بأموالهم وأوقاتهم من أجل هدفهم الذي يؤمنون به, وأصواتهم
الانتخابية. وأعتقد أن العرب والمسلمين في الولايات المتحدة قادرون
على لعب الدور نفسه والتأثير على صنع القرار. سيأخذ ذلك بعض الوقت,
لكن السياسيين الاميركيين يصغون إلى أولئك المنظمين والفاعلين سياسياً.
ولقد بذل المسيحيون الصهاينة في العصر الحديث أكثر من عقدين من الزمن
للوصول إلى ما وصلوا إليه. ومن السخرية أن المسلمين قد أعطوا أصواتهم
لجورج بوش في انتخابات العام 2000 المرشح المفضل للمسيحيين الصهاينة.
مكتب الوطن في بيروت
أعلى
|