رأي الوطن
تدشين سياحة الكهوف
تعتبر صناعة السياحة اليوم من الصناعات الرائده
عالميا، وتلقى من الاهتمام والعناية ما لا يمكن ان يحظى به قطاع
اخر ، في ظل نمو عائداتها التي تبلغ مليارات الدولارات ، وارتفاع
حصيلة استثماراتها بشكل استدعى الدول السياحية الى التفكير في ايجاد
سبل وطرق جديدة يمكن ان تفعل من مردودها الاقتصادي عن طريق اتخاذ
عدة أساليب من اهمها فتح الباب امام الاستثمارات واستغلال الامكانيات
السياحية المتوافرة في بلدانها بطرق علمية حديثة ومدروسة.
وقد ادركت السلطنة اهمية العمل لتنمية قطاع السياحة ورفع مساهمته
في الناتج المحلي الاجمالي للبلاد من خلال العمل على توفير البنى
التحتية الاساسية لتنشيط وتفعيل قطاع السياحة في البلاد ، فقامت
بفتح المجال امام القطاع الخاص المحلي والاجنبي للاستثمار بهذا القطاع
وتقديم التسهيلات والامتيازات المشجعة ، وسعت الى وضع الدراسات والخطط
للاستفادة من المقومات السياحية الفريدة واستغلالها بشكل يتماشى
مع المعايير والاسس السليمة والطموحة.
وقامت الحكومة خلال الخطة الخمسية الحالية بتخصيص ما يقارب من 50
مليون ريال عماني لتنفيذ عدد من المشاريع السياحية الواعدة تمثل
ذلك بإنشاء فنادق ومنتجعات سياحية ذات مستويات عالية من الخدمات
عالية الاداء والمعروفة على مستوى العالم يشمل كل واحد منها ما يزيد
على 800 غرفة ، اهمها منتجع برالجصة ومنتجع السوادي ، ومشروع الواجهة
البحرية الذي طرح مؤخرا امام القطاع الخاص ، وبيوت الشباب ،وغيرها
من المشاريع السياحية في مختلف مناطق وولايات السلطنة ،مما يؤكد
على سعي الحكومة بتنمية السياحة لتشمل كافة المناطق ومحاولة ايجاد
نشاط تجاري واقتصادي وسياحي بها ودعم القطاع الخاص في تنفيذ مشاريعه
المختلفة بما فيها المشاريع السياحية مما يعمل على مساندة الحكومة
في تنفيذ المشاريع السياحية وايجاد شراكة فيما بين القطاع العام
والخاص.
ان الحكومة لم تعتمد على القطاع الخاص بشكل اساسي في تنفيذ المشاريع
السياحية بعد ان ادركت المنافسة القوية التي تشهدها صناعة السياحة
العالمية وقامت بضخ مبالغ مالية كبيرة للاستثمار بهذا القطاع بالتعاون
مع القطاع الخاص المحلي والاجنبي ،مما شجع شركات ومؤسسات القطاع
الخاص على اخذ زمام المبادرة والاسراع باللحاق بالركب عن طريق الاستثمار
في بعض المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ويأتي توقيع السلطنة امس على اتفاقية تنفيذ المرحلة الاولى من مشروع
تهيئة وتطوير كهف الهوتة بولاية الحمراء ـ وهو الاول من نوعه على
مستوى دول مجلس التعاون ـ بمثابة خطوة متميزة نحو الاستفادة من المقومات
التي حبا الله سبحانه وتعالى بها هذا الوطن الجميل من جبال وكهوف
وسهول وبحار فسياحة الكهوف في السلطنة سوف تشهد تطورا في ظل خطة
الحكومة التي تهدف لتطوير وتنمية سياحةالكهوف المنتشرة في مناطق
السلطنة والتي تشكل احد مقومات الجذب السياحي الى جانب وضع دراسات
وخطط حول تنمية سياحة المغامرات وتسلق الجبال ، مما سيفتح مجالا
ارحب وأوسع للسائح للاستمتاع بسياحة جديدة ونادرة لم يعهدها ويسمع
عنها الكثيرون ، هناك ما يقارب من سنة تفصلنا عن افتتاح هذا المشروع
الذي سيكون محط انظار وانتظار الكثيرين.
ان مثل هذه المشاريع السياحية والتي تعتمد على ماأجاد الله به على
وطننا من تضاريس وتنوع مناخي، تبشر بمستقبل واعد في مجال السياحة
، مما يضع بلادنا في عداد البلدان السياحية الهامة ، وهوما يعني
رفد الدخل الوطني بمصدر دخل هام يعزز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية
التي يشهدها الوطن بوتيرة متسارعة ومتناغمة.
أعلى