الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


عندما لايبقى كلام
في الموضوع

مواقف ... ومواقف!

أصداف
عبد الرحمن منيف خارج الأقواس
كل يوم
أسلحة الدمار الشامل العراقية أكاذيب فضحها صانعوها !
3 أبعاد
المقاهي الأميركية
رأي
نداء استغاثة إنسانى.. إسرائيل تدمر رفح
رأي
الشـرق الأوسط الآن.. تفـاعـلات وإشـاعـات
رأي

فرصة ذهبية فهل يستغلها حزب العمل

رأي
جدار شارون الرؤية الواقعية وادوات المواجهة
رأي
مهمات أميركية لعام 2004







باختصار
عندما لايبقى كلام

لو قيض لنا القول في هذا اليوم التاريخي لما امسكنا القلم وسطرنا مشاعر واحاسيس ولما نثرنا نحن الكلمات وكتب غيرنا الشعر ولما استفاق من كان في غفوة ولما تنبه من كان على تردد .
ولو قيض لنا في هذا اليوم ان نقول مالدينا من عبارات لزر عناها احلاما بيضاء وجعلناها مثل نسائم لبنان حيث تشاطر البيوت وداعتها وتغور في الوديان وتطلع الى القمم لتؤلف سيمفونية الصوت والمحبة .
ومع هذا لدينا الكثير من الصمت الذي يصلح للمناسبة ويحاكيها ويصلح لاهلنا العرب كي يقدم لهم هدية العمر او ماتبقى من هدايا بوزن الحب لهم وبوزن العشق لغدهم .
اليوم تقف طائرة المانية حاملة معها ضميرا مخبأ عاش العذاب واكتوى وعاش المحنة وصمد وعاش التجربة التي بدأها بطلا كي تبقى حياته على حافة البطولة ترسم النشيد تلو الاخر وتقدم المعنى وتلد من اشكالها شكل الثبات على الموعد الذي اختار كل ضمير من تلك الضمائر سمو حياته .
في تلك الطائرة الضمائر اجيال استولدتها النكبة الفلسطينية فكانت مع تجربتها اللبنانية ولا اروع ومع يوم فلسطيني وما احلى وما اشراقة لبنان ولا اجمل ومع انتصار العرب وما اغلى .
من تلك الطائرة ستهبط الضمائر القادمة عالمها الذي لايشبه أي عالم . عاشت فيه سني عمرها على تأجيل الاتي ريثما يكون اهلهم قد قاموا بهذا الاتي من اجل استعجاله . وفي الحقيقة تم دفع الثمن ولو غاليا وتم شراء الوطن بالدم وشراء الروح بالارض . ويوم تحرر الجنوب اللبناني اغتنت تلك الضمائر البعيدة في منافيها الاسرائيلية بالموعد الذي اقترب .
سينزل الضمائر من الطائرة الى ارض بلادهم لاول مرة . سيتم تقبيل ارض مسها الدم وصنع فيها عودتهم اليها ، وستهمس تلك الارض عشقها لهم وحنينها لهم ومباركتها بقدومهم لانهم الحقيقة الساطعة في زمن الوقوف مكتفا وراء جدار امام عنصرية لاترحم وقوى غاشمة تريد ان لاتتعلم .
سيحتضن لبنان ضمائره ...
ستحتضن الضمائر لبنان ..
وسيكون اليوم بلا كلام غير حضن يحتضن حضنا ، ولا كلام .
بل سيكون الغد كله على هذا الموعد المضروب حيث لايحلو بعده كلام .

زهير ماجد

أعلى






في الموضوع
مواقف ... ومواقف!

اصبح من المعتاد ان يسمع الانسان في اجهزة الاعلام عبارة النزاع (الفلسطيني ـ الاسرائيلي) بدلا من تعبير (الصراع العربي ـ الاسرائيلي) وبذلك تحول (الصراع) الى (نزاع) وضاق النطاق بحيث لم يعد عربيا واصبح الصهاينة الاسرائيليون منفردين بالشعب الفلسطيني وحده وكذلك تحول العرب من (أطراف في الصراع) الى (وسطاء في النزاع) لا يقفون مع الشعب الفلسطيني في محنته (ضد العدو الصهيوني) وانما يلعبون دور من يقدم (المساعي الحميدة) في الحدود التي تقبل بها اسرائيل وتسمح بها الولايات المتحدة الاميركية.
وكذلك اصبح من المعتاد ان تتحدث اجهزة اعلام عربية مرموقة بهذا التعبير بل اصبح معتادا ايضا ان يظهر متحدثون باسم الحكومة الاسرائيلية وخبراء صهاينة في الشؤون العربية وهم يقدمون تحليلات سياسية عن الاوضاع السائدة في (الازمة) وليس بالضرورة بشأن الموقف الصراعي ويشير ذلك الى ان الصهاينة لم ينجحوا فقط في تغيير شكل المعادلة وتركيبتها دائما في عزل الشعب الفلسطيني تمهيد التسهيل تهويد ارضه والاستيلاء عليها خاصة ضوء سيطرة التيار اليميني الصهيوني بقيادة (الجزار) ارييل شارون على الحكم.
ومن ناحية اخرى فان ظهور متحدثي الحكومة الاسرائيلية وخبراء التحليل السياسي الصهاينة على شاشات التليفزيون العربية وهم يتحدثون لغتنا بطلاقة ويستطيعون نقل رؤيتهم السياسية بشأن اوضاع القضية من ناحية وكذلك تحقيق اختراق استراتيجي واضح في نوع من الحرب النفسية في اوساط عقولنا حول انهم يريدون الامن بعد أن حولوا المقاومة الفلسطينية المشروعة للاحتلال الصهيوني غير الشرعي الى نوع من الارهاب الذي يهدف الى زعزعة الامن والقتل والتخريب.
وبذلك لم يعد الفلسطينيون وحدهم في ساحة المعركة فقط وانما ايضا متهمون باقتراف اخطر جريمة ممكنة وهي القتل والتخريب اما الصهاينة الذين يسلبون الحقوق في الوطن والارض ويخرج المستوطنون منهم لقتل المواطنين الحقيقيين بل ويقتلون الاجانب حتى مواطني الدول الصديقة لاسرائيل الذين يفيدون الى الارض المحتلة للتعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ومشاركته في الحياة الصعبة التي يعيشها على نحو لم يقم به مواطن عربي وحجة العرب في ذلك هي انهم لا يستطيعون السفر الى دولة معادية رغم ان ذلك في كثير من الاحيان ليس سوى غطاء يتستر به الجبناء والضعفاء لتبرير موقفهم.
وما يفعله الخبراء الاسرائيليون على شاشات التليفزيون يؤكد حقيقة مهمة وهي انه كان بيننا في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي كتاب يرفعون شعارات مثل (اعرف عدوك) لكنهم الآن تحولوا الى معسكر التطبيع والتعامل مع العدو وثبت في النهاية انهم لم يعرفوا ذلك العدو او انهم ربما عرفوه بصورة جعلتهم يتحولون الى (تفهم موقفه) والتعامل معه بينما طبق الخبراء الصهاينة هذا المبدأ بصورة مختلفة فقد عكفوا على معرفة عدوهم لكي يتغلبوا عليه ويهزموه نفسيا وانسانيا.
وربما ينطبق نفس المبدأ في التعامل مع الشعارات عندما ينظر الانسان الى انظمة الحكم التي كانت ترفع شعارات قومية وتستمد شرعيتها من التعهد بالعمل من اجل استرداد فلسطين لكن الصفوة الحاكمة فيها استخدمت القومية غطاء لتبرير الديكتاتورية وكبح مشاركة القوى السياسية الاخرى في الحكم في رفض مباشر للممارسة الديمقراطية بل كان الاخطر من ذلك هو انها لم تعمل جديا من اجل استعادة ارض فلسطين السليبة وانما اسست فصائل فلسطينية تعمل لحسابها ولا تضطلع بمهام المقاومة للعدو بينما كان بعض تلك الانظمة يجري اتصالات سرية مع المخابرات الاسرائيلية عن طريق بعض اجهزة المخابرات الغربية.
ومن ثم فان كثيرا من الانظمة العربية حتى قبل ان تظهر التعبيرات الجديدة مثل (النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي) ويخرج علينا الخبراء والمحللون الاسرائيليون من شاشات بعض قنوات التليفزيون العربية اخرجت نفسها من المعادلة واستخدمت حقها (السيادي) في التعامل المباشر مع الولايات المتحدة الاميركية واعتمادها مرجعية دولية بدلا من تعميق علاقات (الاخوة) مع الدول العربية الاخرى وتطوير مؤسسة جامعة الدول العربية باعتبارها (بيت العرب) الذي يجمعهم.
في هذه الظروف يخرج علينا تنظيم سياسي شعبي مثل (حزب الله) اللبناني الذي نجح في طرد الاحتلال الاسرائيلي من جنوب لبنان وما زال يقاوم القوة المتبقية منه في منطقة مزارع شبعا لكي يجبر الصهاينة على اطلاق سراح أسرى عرب وفلسطينيين مع آخرين لبنانيين ليؤكد عروبة القضية الفلسطينية على عكس ما فعلته حكومات كثيرة ويبشر بوجود قوى يمكن ان تلعب دورا مهما في التغيير من أجل التجديد في الكيان العربي المترهل.

عبد الله حمودة

أعلى






أصداف
عبد الرحمن منيف خارج الأقواس

لو أعاد الجيل الجديد من الشباب في وطننا العربي قراءة رواية (شرق المتوسط) للكاتب الكبير المبدع الراحل عبد الرحمن منيف، لاكتشفوا حقيقة جديدة، خاصة إذا تمت قراءتها بإمعان، وفي ضوء ما يتناقله الناس، وتتحدث عنه بعض وسائل الإعلام بكثير من التعتيم، عن الذي تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل، وما يتعرض له الإنسان من مختلف أنواع الإهانة والتعذيب والإذلال، سواءً كان ذلك في معسكر الاعتقال التاريخي في (غوانتانامو)، أو في المعتقلات المبثوثة بكثافة في فلسطين وأفغانستان والعراق.
قد يستاءل البعض عن علاقة رواية عبد الرحمن منيف، التي نشرت قبل أكثر من ربع قرن، مع ما نشير اليه، لهذا لابد من توضيح حقيقة في غاية الأهمية، وقبل ذلك نطرح سؤالاً مهماً، عن دور المبدع في الميدان الروائي والقصصي، في الكتابة التحريضية، ضد الممارسات اللاإنسانية، التي يتعرض لها الآلاف من البشر في تلك المعتقلات، ومن الملاحظ، أن الأدب الذي كان المغذي الأساسي، لفكر ورؤى الأجيال خلال أكثر من نصف قرن، والذي حمل لواء التصدي للظلم والطغيان، هذا الأدب، أخذ بالتلاشي، رغم أن الأوضاع السياسية، لم تتحسن، بل ازدادت الكثير من الأوضاع سوءا، ونعود إلى النموذج الروائي الذي نتحدث عنه، أي رواية (شرق المتوسط)، وكيف تمكن المبدع عبد الرحمن منيف، من نقل لحظات الألم الإنساني، من بين الأقبية، إلى الروح البشرية، ليس هذا فقط، بل ان المبدع، كان يبحث عن كل صورة أو لقطة وحالة، ليقول من خلالها، ان تعذيب الإنسان وإهانته ومحاولات إذلاله، تمثل أسوأ مراحل العبودية، وتعبر عن الانحطاط الذي تسير بركبه البشرية.
أما الآن، فإن ما يحصل للبشر، وفي معتقلات العولمة الأميركية، فقد أخذ الكثيرون، ينظرون اليه من زاوية العولمة ذاتها، ولا يقارنون بين الادعاء العام لإطار العولمة، والتفاصيل الدقيقة للسلوكيات، التي تحدد الإطار التنفيذي لأفكار وطروحات العولمة.
وببساطة، يمكن القول، ان أميركا تريد العولمة في هذا المجال، لتحقق هدفين أساسيين هما:
الأول: حماية المواطن الأميركي ومصالحه فقط، وهذا يتضح من خلال الخطاب الأميركي، الذي يريد ان يدمر العالم بأسره، بسبب الذين قتلوا خلال انفجار برجي التجارة في نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.
الثاني: الانتقال بالسياسة من السلاح بلغة دبلوماسية لطيفة، إلى حرب فظة دموية، ومعتقلات تغص بعشرات الآلاف.

يطرح الكثيرون فكرة ابتعاد الأدب عن السياسة، لكن يبدو أن هذا الطرح، يخدم أميركا وسياستها الإجرامية ضد الشعوب، وأن إبداع الأدباء، كان قادراً على تحدي سلطات بلاده عبر العقود الماضية، لكن الصمت الآن، أما أنه يماشي ويبارك السياسة الأميركية، بكل أجرامها، أو يؤمن بخدمة استراتيجية القتل التي تمارسها أميركا وإسرائيل.
لذلك نحتاج أن تقرأ الأجيال الجديدة، الأدب الذي أبدعه الكبار، من أمثال الراحل عبد الرحمن منيف لتعرف هذه الأجيال وتقارن أيضاً.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى




كل يوم
أسلحة الدمار الشامل العراقية أكاذيب فضحها صانعوها !

شنت الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا حربهما على العراق تحت ذريعة امتلاكه أسلحة دمار شامل والادعاء بقدرته على استخدامها خلال خمس واربعين دقيقة !
ولم تقبل واشنطن استمرار عمليات التفتيش على تلك الأسلحة، ولم تصدق اعلانات النظام العراقي المتكررة عن خلو العراق من أي اسلحة دمار شامل ! وكان واضحا في حينه بكل ذي بصر وبصيرة ان المسألة ليست اكثر من غطاء لتسويغ العدوان، او سبب مفتعل لاسقاط نظام العراق السياسي واحتلاله وتعريض وحدته وسيادته للخطر والهيمنة الكاملة على المنطقة.
وفي حينه سارع الكثيرون من كتاب المارينز مدفوعي الاجر الى العزف على وتر تلك الاسلحة ودعوا العراق الى الكشف عنها واداروا الاسطوانة المشروخة التي كثيرا ما رددها بوش وبلير وتشيني وكولن باول، حتي في اجتماعات رسمية لمجلس الأمن.. ولعلنا نتذكر جيدا تقارير باول الطويلة المزودة بالموسومات التوضيحية عن شاحنات مخصصة لتلك الاسلحة المزعومة !
لقد ادار العالم كله ظهره للعراق، وصدق الادعاءات الاميركية.. والذين لم يصدقوا لم يتخذوا أي اجراءات لمنع الحرب وان لم يشاركوا فيها !
ووقعت الحرب، واحتلت القوات الاميركية والبريطانية العراق كله، وسقطت عاصمة الرشيد بأيدي قوات جورج بوش وتوني بلير !! وظل الرئيسان واعوانهما واعلامهما يواصلون مزاعم البحث عن اسلحة الدمار الشامل ومخاطرها وها هي شهور طويلة تمر على الاحتلال، وعمليات البحث المستمرة لم تسفر عن أي نتيجة ! بل ان باول نفسه يؤكد الآن ما كررته قبل اسابيع صحف بريطانية واميركية عن خلو العراق من تلك الاسلحة المزعومة. وها هي الاستخبارات الاميركية والبريطانية نفسها تتراجع عن ادعاءاتها وتشكك في تقاريرها السابقة ولكنها تختلق لنفسها ولرئيسها اعذارا للخروج من المأزق بزعم ان الاسلحة المقصودة قد (هربت) الى سوريا !! أما متى ؟! وكيف ؟ ولماذا ؟ فهذا ما لا يرغب أحد من المسئولين في واشنطن ولندن في الاجابة عنه ! لأنهم لا يملكون أي اجابة حقيقية، ولان اكاذيبهم انكشفت ومزاعمهم تعرت، وظهر الحق وزهق الباطل !
لكن الجديد هنا هو اعتراف القيادات الاميركية بزيف معلوماتها، وتأكيد الصحافة البريطانية والاميركية ذلك كله، بلا رتوش ! وعلى الرغم من ذلك فهم لا يخجلون من تكرار تلك الاكاذيب وتحريف رواياتها !
أما ماذا بعد ؟! والى متى يظل الذين شنوا الحرب العدوانية ودمروا العراق واعتدوا على سيادته ووحدة اراضيه، وانتهكوا حرمات نسائه وأمن اطفاله.
الى متى يظلون طلقاء بلاعقاب، ويواصلون احتلالهم وعدوانهم، ويهيئون لعدوان جديد على بلد جديد ؟!
وهل كانت أسحلة الدمار الشامل إلا حكاية (مفبركة) لا تزيد على وهم اخترعه احد رجال الاستخبارات الاميركية وتبعه نظراؤه في الاستخبارات البريطانية وبنوا عليه اسطورة (غير متماسكة) ليضعوا في روع العالم ان العراق ونظامه اصبحا خطرا على أمن العالم ينبغي التخلص منه ؟! فماذا بعد ان انكشف الوهم، ولم يعد الخطر المزعوم قائما ؟ ومن الذي يجب ان يحاكم حقا ؟! ومن الذي يشكل الخطر الحقيقي على أمن العالم واستقراره وحياة الشعوب ومستقبلها ؟!

محمد ناجي عمايره

أعلى





3 أبعاد
المقاهي الأميركية

إذا كانت شعوب العالم تتذمر من النفوذ السياسي الذي يفرضه الأميركيون على حكومات دول العالم فإن البريطانيين لديهم اسباب قوية للتذمر من النفوذ الاجتماعي والاقتصادي الذي يتمتع به الأميركيون في الشارع البريطاني. لقد هبت الرياح الأميركية على لندن فتحولت العاصمة البريطانية الى رمز على مدى تغلغل الأميركيين في مجتمعات العالم. الفنادق البريطانية التقليدية اصبحت اميركيةالاسم والطابع بعد أن اشترتها شركات فنادق أميركية. مطاعم الوجبات السريعة الأميركية مثل ماكدونالدز وبيرغر كينغ حلت محل مطاعم الوجبات السريعة الانكليزية مثل ( فيش آند تشيبس). والبريطانيون الذين كانوا يشربون الشاي الانكليزي مخلوطا باللبن اصبحوا يشربون اليوم القهوة الأميركية في مقاهي ستاربوكس المنتشرة في شوارع العاصمة البريطانية. ومع انتشار المقاهي الأميركية قل عدد البارات الانكليزية التقليدية وتبدلت عادات البريطانيين الاجتماعية. وبات الانكليز يستخدمون مصطلحات التحية الأميركية ويسيرون في الشوارع وهم يحملون في ايديهم أكواب القهوة على الطريقة الأميركية. هذا الغزو الاجتماعي الأميركي لا يقتصر على لندن. في باريس رجم الفرنسيون بالحجارة مطعم ماكدونالدز بيدهم اليمنى وهم يحملون باليد اليسرى ساندوتش البيرغر من المطعم نفسه. وفي موسكو يأخذون الأغاني الأميركية ويستبدلون كلماتها بكلمات روسية مع الإبقاء على اللحن الموسيقى الأميركي. وفي اوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية ترتدي الفتيات الملابس على طريقة الفتيات الأميركيات. أما الشباب الإسلامي المتدين والمتعصب على السواء فيرتدي السروال الجينز الأميركي حتى وهم يسبون أميركا ويصفونها بالشيطان الأكبر. وفي مصر يحدد الحلاقون أجرة قص الشعر وفقا لقيمة الدولار الأميركي. والفضائيات العربية تقلد شبكات التلفزة الأميركية في عرض الأخبار على الشاشة. والعالم المتذمر من أميركا مبهور بتقدم التعليم في الجامعات الأميركية ويحلم الآباء الفلسطينيون بإلحاق ابنائهم بالجامعات الأميركية حتى وهم يشكون من التأييد الأميركي الأعمي لإسرائيل ومن طائرات إف 16 اميركيةالصنع التي يستخدمها الإسرائيليون في قصف الفلسطينيين. وفي مؤتمر دافوس الاقتصادي العالمي يتطلع المشاركون الى بيل غيتس رئيس شركة ميكروسوفت لحل مشاكل قمامة البريد الالكتروني التجاري. وفي افريقيا يسعى الناس الى عون أميركي للقضاء على وباء الإيدز وفي انحاء العالم يتابع الناس انباء الانتخابات الرئاسية الأميركية أكثر من متابعتهم للانتخابات المحلية في بلادهم. لقد تحولت أميركا الى ظاهرة يناقشها الناس في انحاء العالم بمزيج من الإعجاب والكراهية وهم يحتسون القهوة في المقاهي التي صممت على الطراز الأميركي من لندن الى موسكو الى ماليزيا واسطنبول.

عاطف عبد الجواد


أعلى





نداء استغاثة إنسانى.. إسرائيل تدمر رفح

.. يستغل الكيان الصهيوني الان انشغال الرأي العام الدولي بقضايا العراق والارهاب واسلحة الدمار الشامل والجدار الفاصل وغيرها من القضايا الدولية الساخنة، فيوجه آلته الحربية المسعورة نحو مدينة رفح الحدودية في أقصى السهل الساحلي الفلسطيني، محدثا دمارا وخرابا شديدا يعد بجميع المقاييس الانسانية عملية ابادة وتطهير عرقي تأباها ابسط القيم الانسانية والاعراف الدولية، في تجاهل واضح لمبادئ ومواثيق القانون الدولي، وتعتمد اسرائيل في هجمتها الوحشية هذه على الصمت العالمي وتغافل المجتمع الدولي عما يدور في هذه المدينة الفلسطينية العريقة.
هذه الاحداث العاصفة تأتي في اطار عملية صهيونية مبرمجة تهدف من ورائها اسرائيل الى ايجاد منطقة عازلة على الحدود الفلسطينية المصرية للسيطرة عليها من اجل توفير الامن لاسرائيل، وذلك بحجة وجود انفاق ارضية تربط رفح بالحدود المصرية، بالتالي فهي تعمد الى تدمير المدينة لاجبار سكانها الى مغادرتها في عملية تهجير قسرية يرفضها القانون الدولي، كما انها تسعى ايضا الى ازالة الاحياء المتاخمة للشريط الحدودي، لجعلها منطقة عازلة وتمنع اي اتصال جغرافي لفلسطين من الجهة الغربية مع الحدود المصرية.
ان ما يحدث على ارض الواقع في رفح يعد كارثيا ومأساويا بمعنى الكلمة، حيث تشير التقارير الواردة من الدائرة السياسية ومركز المعلومات الوطني الفلسطيني والجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني عن تدمير (1128) منزلا اضافة الى (600) منزل بشكل جزئي مما نتج عنه تشريد اكثر من (1484) اسرة تتكون من (8500) فرد، ذلك غير المنازل التي تعرضت للضرر جراء القصف والتي يبلغ عددها (3520) منزلا، أضف الى ذلك تدمير البنى التحتية للمدينة فالاعتداءات شملت ايضا المنشآت التعليمية التي لم تسلم ايضا من القصف، ويعاني الطلاب في المدينة من اجراءات شديدة عند ذهابهم الى مدارسهم كالتفتيش الدقيق والمشي لمسافة تصل فى بعض الاحيان الى أكثر من سبعة كيلومترات خاصة في منطقة المواصي التي يعبر الطلاب فيها نقاط تفتيش للوصول الى مدارسهم في تل السلطان، وغير ذلك من الصعوبات الاخرى.
اما بالنسبة للعاطلين عن العمل فيوجد في رفح حوالي (16000) عاطل بسبب الممارسات الصهيونية مثل تدمير المحال التجارية وتدمير آلاف الدونمات من الاراضي المزروعة بانواع الحمضيات والخضراوات، وقد بلغت مساحة الاراضي المجروفة (3270) دونما، وعدد من الآبار المدمرة وحظائر الماشية والطيور التي لم تسلم ايضا من ذلك التدمير، وقد اعلن قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الاسرائيلي غداة حملة الاجتياح الاسرائيلي العنيف 10/2/2002 الجنرال يونتوف ان جيش الدفاع الاسرائيلي سوف يزيل كل البيوت على مسافة 300 ـ 400 متر من الشريط الحدودي، وتؤكد العمليات اللاحقة التي حدثت في المدينة ان الصهاينة عازمون على تنفيذ هذا المخطط فحملات الاجتياح والهجمات مستمرة الى الان بقوة وكانت أشدها بشاعة بتاريخ 10/10/2003 والتي استمرت احد عشر يوما خلفت وراءها عشرات الشهداء والجرحي، وبلغت احصائية الشهداء في رفح حتى ذلك التاريخ 261 شهيدا منهم 56 طفلا وعدد الجرحى اكثر من 2472 جريحا منهم 110 اعاقات دائمة كالموت السريري وبتر الاطراف والاعاقات السمعية والبصرية وغيرها، وتأتي اشد الممارسات الاسرائيلية في الاحياء الملاصقة للشريط الحدودي والممتدة بمسافة 6كم جنوب المدينة، وذلك لحفظ الامن الاسرائيلي وفق الادعاءات الاسرائيلية.
ان هذه العمليات التي يقوم بها الكيان الصهيوني في رفح ادت الى تشريد الالاف من ابناء المدينة وتركهم في العراء دون مأوى، وهى عملية تهدف الى ابعاد وتهجير ابناء رفح واقامة منطقة عازلة تسيطر عليها اسرائيل، وبالتالي فان اكثر الاحياء الفلسطينية المتأثرة هي الاحياء السبعة المحاذية للشريط الحدودي وهي احياء مخيم يبنا والذي يضم اكثر سكان المدينة وحي القصاص والبيوك ومنطقة البراهمة وحي السلام وحي البرازيل وبلوك (محيط بوابة صلاح الدين) وهذه غير الاحياء الاخرى التي تعاني كثيرا بفعل الحصار وفرض حظر التجول كمنطقة المواصي وتل السلطان وحي النخلة وخربة العدس وهي الاحياء العشرة الموجودة بمدينة رفح.
بلغ تعداد سكان رفح حسب آخر احصائية 158.592 فردا الاكثرية من اللاجئين الذين قدموا من باقي المناطق الفلسطينية، ورفح هي احدى خمس محافظات تابعة لقطاع غزة، ومن اكثر المناطق الفلسطينية فقرا حيث يوجد بها اكثر من 5.228 اسرة فقيرة فقرا مدقعا، ويعول الفرد العامل في رفح حوالي 11 فردا كأكبر نسبة اعالة في فلسطين، ومن الناحية الجغرافية لرفح فهي المنطقة الفاصلة بين آسيا وافريقيا تبعد عن قرية الشيخ زويد في سيناء 16 كم ويحدها من الشرق الخط الاخضر (خط الهدنة الفاصل) وتشرف على البحر الابيض المتوسط من جهة منطقة المواصي، وتبلغ مساحة المدينة 55.000 دونم اقتطع منها 3.500 لاقامة اربع مستعمرات هي بني عتصونه وموراج ورفيح بام وبات سدى وهي اجود اراضي المدينة.
لقد طالت آلة التدمير الصهيونية كل شئ في المدينة لتصل الى المساجد ايضا فدمرت خمسة من مساجد رفح وهي مساجد العودة وصلاح الدين والنور وبلال بن رباح والرحمة، ويوجد في رفح مستشفى الشهيد يوسف النجار الذي لا يتسع للحالات القادمة اليه لاسيما عند اشتداد الهجمة الاسرائيلية، وتمنع قوات الاحتلال الصهيوني في بعض الاحيان سيارات الاسعاف من الوصول الى المستشفيات عند الحواجز الامنية الاسرائيلية مما يتسبب في وفاة الاشخاص المصابين، كل تلك الاحداث المأساوية تحدث على ارض الواقع في مدينة رفح الحدودية، وبالتالي يتوجب على لجان حقوق الانسان الدولية التوجه الى هذه المدينة الفلسطينية التي مازالت تحت آلة البطش الصهيونية وما يحدث بها يعد كارثيا بمعنى الكلمة ويتطلب توجيه الاضواء نحوها، ورفع دعاوى قضائية امام المحاكم الدولية ضد اسرائيل لمحاكمة الصهاينة كمجرمي حرب جراء تلك الانتهاكات اللانسانية والممارسات الوحشية العنصرية وعمليات التطهير العرقية والتهجير القسري التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيونية، ومنع اسرائيل من اقامة هذه المنطقة العازلة، واجبارها على الانصياع للمبادئ والاخلاق الدولية.

خميس بن عبيد القطيطي
كاتب عماني

أعلى





الشـرق الأوسط الآن.. تفـاعـلات وإشـاعـات

ثمة تفاعلات سريعة وشائعات مكتومة وتحركات بلا ضجيج كبير تجري في منطقة الشرق الأوسط بكثافة وتواصل محموم. ولا ريب في أن الوضع في العراق يقبع في قلب آليات التغير والانتقال الجارية الآن، ذلك أن هذا البلد الشائك يتموقع في قلب العقدة الشرق أوسطية، إن لم يكن هو العقدة ذاتها. المشهد اليوم زاخر بالأنشطة الدبلوماسية وغير الدبلوماسية التي جاءت بنتائج طريفة تستحق الملاحظة : فأعداء الأمس صاروا أصدقاء اليوم، والمنظمات الإقليمية الخاملة والمترهلة ترنو لأن تلعب أدواراً حركية تزيل عنها الشحوم الزائدة والمتراكمة، بينما تبقى القوة الأقوى والأكثر حسماً، بالنسبة لأوضاع الشرق الأوسط، وهي الإدارة الأميركية : فهي تحرك الدمى من خلف الستار والكواليس لتبدو وكأنها منعزلة وغير مكترثة وميالة إلى أن تأخذ التفاعلات مدياتها كاملة كي تتصرف حسب المعطيات الجديدة عندما تحين الفرصة والساعة المناسبة.
ويبدو أن أهم تفاعلات المنطقة تجري في أقاليم عراقية حيث يتموقع مركز القوة الأكثر فاعلية (أميركا)، إذ تبقى هذه البلاد العظيمة معلقة في وسط قاعة من المرايا المحدبة والمقعرة التي تشوّه صورة هذا البلد وصورة مستقبله الذي لم يزل في غياهب الظلام والتوقعات والتكهنات والمشاريع والمزايدات. وبرغم هذه الصورة المشوشة والوضع الراهن المرتبك الذي تسوده الفوضى، فإن الإدارة الأميركية في واشنطن وفي بغداد تحاول أن تقدم نفسها كـصمام أمان له رؤية واضحة (لا يعميها المؤقت الطارئ) لما ستكون عليه الحال على المدى القصير على أقل تقدير. وبضمن هذا السياق، تشدد الإدارة الأميركية من عملياتها العسكرية داخل العراق في سبيل القضاء على جيوب المقاومة وعمليات التفجيرات والهجمات المتكررة. ويبدو بأن عملية القبضة الفولاذية أو الحديدية جارية بقوة، إذ يصعب أن تغفو أجزاء من بغداد ومدن عراقية أخرى دون سماع أصوات المدافع والطائرات المقاتلة والرصاص الذي يقض مضاجع النيام أو مضاجع هؤلاء الذين يتهامسون تحت أغطية أفرشتهم الوثيرة استعداداً لنوم أكثر عمقاً.
ويبدو أن العمليات العسكرية الأميركية الجارية على قدم وساق في بغداد (التي تكون في أجمل حالاتها في الشتاء العراقي الرائع) تكلف الإدارة الأميركية الكثير من جندها ومن رؤيتها لمستقبل هذا البلد الذي يمثل، في جوهره، مشروعاً اقتصادياً أميركياً ذهبياً بكل تأكيد. وإزاء هذه الحال المربكة والمرتبكة، يستجيب عامة العراقيين الذين لا شأن لهم بعالم السياسة والعمليات العسكرية عن طريق إطلاق الشائعات. والشائعة في بلد كالعراق هي السلاح الأقوى عندما يكون المرء مغيّباً وغير قادر على أن يلعب دورا سياسيا أو على تحقيق تعريف دقيق لدوره الاجتماعي داخل مثل هذا المهاد المتحرك. واحدة من أهم وأخطر الشائعات التي يصعب تصديقها والتي انتشرت على شفاة أبناء البلد كانتشار النار في الهشيم هي الشائعة التي تفيد بأن قائد القوات الأميركية في العراق، الجنرال ريكاردو سانشيز، قد أصيب بجروح بالغة أثناء هذه العمليات العسكرية والمواجهات التالية لها، ولأن هذه لم تكن أكثر من شائعة حتى يوم 7/1/2004، فأن على المرء المرور عليها بأيدٍ خفيفة وبلا اهتمام حقيقي. بيد أن متغيراً مهماً حدث في التاريخ أعلاه جعل من دخان الشائعة مصدراً نارياً مرئياً و قابلاً للتصديق : فقد أعلن البنتاغون بأنه ينوي تغيير القائد الأعلى للقوات الأميركية في العراق بضابط ذي كفاءة ورتبة أعلى ! بمعنى استبدال الجنرال سانشيز بجنرال آخر أرفع رتبة. إن ما كان المواطنون يرددونه لتوكيد شائعة إصابة سانشيز يتمثل في اختفائه من المؤتمرات الصحفية الدورية التي كان يقيمها لتلخيص الوضع الراهن و المتغيرات والعمليات العسكرية في العراق. وبديلاً عنه، أخذ يظهر أمام الصحفيين ضابط آخر يقوم بذات العملية. ومع جمع هذه المعطيات، اختفاء سانشيز من المؤتمرات الصحفية ببغداد والقرار القاضي باستبدال قائد القوات في العراق، تكون الخلاصات أكثر قوة في دعم هذه الشائعة وتبريرها. إن قدرة العراقيين على إطلاق الشائعات هي قدرة متفوقة عما سواهم من شعوب المنطقة، نظراً لخصوبة الخيال وبسبب توظيف الشائعة كأداة سياسية فاعلة. وعلى الرغم من ضرورة تجاوز الشائعة في الكتابات المسؤولة، إلاّ أن إيراد المهم منها يمكن أن يخدم في إيضاح المقولة الشهيرة لا دخان بلا نار. واحدة من الشائعات الأخرى غير القابلة للتصديق والتي تنتشر بين المواطنين هي شائعة زيارة شارون : تقول هذه الشائعة بأن إيرييل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي، قد قام بزيارة سرية خاطفة إلى بغداد لرؤية واحد من ألد أعدائه، الرئيس العراقي السابق! (أسوة بالزيارات الخاطفة التي أقدم عليها دون إذن الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والوزراء الإسبان والطليان وسواهم) مثل هذه الشائعة تستحق المعاينة والتحليل من أجل رصد بواعث إطلاقها ومديات صحتها لأنها، لا ريب، جزء من الجو السياسي المتلاطم في هذا البلد المأزوم.
أما على المستويات الإقليمية الأخرى، فأنه يبدو إن ما أطلقه الرئيس مسعود البرزاني، وهو رجل محترم وزعيم واحد من الفصيلين الكرديين الرئيسيين، من مطالبة بـفيدرالية تضم منطقة كردستان التاريخية، قد أدت إلى كهربة الأوضاع واحتقان المؤدين Performers السياسيين داخل العراق وخارجه. وينبغي لحكومات دول الجوار أن تقدم شكراً وتقديراً للرئيس البرزاني لأن مبادرته قد أدت إلى إذابة الجليد بين أنظمة كانت متعادية فيما بينها، كما أنها جمعت الخصوم في حوارات سريعة (صادقة صدوقة) لتفادي حدوث الكارثة التي يمكن أن تنذر بانفلات إقليم كردستان العراق من الوحدة العراقية الأساس المتفق عليها. هذا ما يفسر مسارعة سوريا وتركيا إلى بعضهما، خاصة بعد أن وصف الرئيس السوري الشاب بشار الأسد المطالبة الكردية أعلاه بأنها تمثل خطاً أحمر ينذر بالخطر. كما يمكن أن يرد التقارب المفاجئ بين إيران ومصر كذلك إلى مثل هذه المشاكل العراقية التي تتطلب التآزر بدلاً عن التأزم، والتآخي بدلاً عن التنائي. إن الدور الذي تتمنى الإدارة الأميركية لمصر العربية أن تلعبه في هذه الفانتازماغوريا العراقية-الشرق أوسطية هو دور تشكيلي مهم، بوصفها حليفا قويا وذيا ثقل خاص على جميع دول المنطقة، الأمر الذي يفسر جسامة الدور الذي يلعبه دبلوماسيون مصريون رفيعو المستوى بين القدس ورام الله : دور قد يكلفهم بعض اللكمات والكدمات إذا ما حاولوا زيارة القدس.
أما جامعة الدول العربية التي طالما تعرضت إلى اللوم والنقد بسبب عدم قدرتها على التصرف حيال الشأن العراقي، فأنها قد استجمعت طاقاتها المتبقية وعدد من دبلوماسييها ذوي المرتبات العالية لإرسالهم إلى العراق بهدف الاستطلاع و الاطلاع. جاء الوفد إياه بياقات بيضاء وربطات عنق أنيقة ليطلع على مآسي المستشفيات وعلى مآسي غياب الخدمات في هذا البلد المخذول عربياً وعالمياً. ثم ما لبث الوفد وأن حاول تشخيص مراكز القوى الحاسمة في العراق، فاضطلع بزيارات استمكان واستطلاع لكبار رجال الدين في النجف الأشرف ولكبار الزعامات الكردية في كركوك وأربيل. وعلى الرغم من توقع البعض بأن هذه الزيارة لن تكون سوى فقاعة سرعان ما تتلاشى هباءً في أجواء العراق الساخنة بالأحداث، فإنها يمكن أن تكون قد حققت شيئاً من التفعيل والجدية عندما تليت بمؤتمر لممثلي الدول العربية، عقد في عمّان / الأردن، على سبيل اتخاذ الإجراءات المالية والعملية لمد يد العون إلى الأشقاء من أبناء الشعب العراقي المنكوب. ولم يزل العراقيون ينتظرون ببالغ الصبر والتشوق المساعدات والمنح العربية التي أعلن عنها في الأردن الشقيق. هذا ولم تتأخر دول غنية وأخرى أقل غنى في الاستجابة لنداء الجامعة كي تعلن عن تبرعات مالية للمساعدة على حل المشكلة، بوصفها مشكلة قومية عربية تخص النظام العربي المشترك.
إن بانوراما ما يجري في الشرق الأوسط تعكس تفاعلات طبيعية تلحق بالأحداث الجسام، ذلك أن الكل مهدد بالزلزال وبارتداداته، كما أن الجميع يريد أساساً ما للتيقن حفاظاً على الذات وعلى الوضع الراهن. فقط الإدارة الأميركية هي التي تتابع من بعيد ومن نقطة منظور عالية لتمسح بنظرة شمولية سطح هذا الشرق الذي يغلي كـالمرجل بالأحداث والتفاعلات، على سبيل تشكيله بالشكل الذي يخدم غرضاً ويلقن درساً.

أ.د. محمد الدعمي
باحث عراقي

أعلى





فرصة ذهبية فهل يستغلها حزب العمل

بات من الواضح أن شيمون بيريز، نجح في إعادة طرح نفسه على الخارطة السياسية والحزبية في إسرائيل، وتشير التوقعات الى أن شارون سيسقط في سياق الفترة القريبة القادمة، بسبب القضايا القانونية التي تورط فيها، ستسهم بشكل جيد في تحقيق امل بيريز بالعودة إلى رئاسة الوزراء في اسرائيل.
يتوقع أن يحصل شيمون بيريز، على هدية سياسية عالية القيمة، دون أدنى جهد، حيث يتوقع أن يحوز، دون انتخابات داخلية ودون آلام رأس الانتخابات التمهيدية، ويحتفظ برئاسة حزب العمل ورئاسة المعارضة حتى ديسمبر 2005، إذ من المقرر أن تتوصل أغلب القوى في مؤتمر الحزب، إلى حل وسط بإبقاء بيريز رئيساً للحزب وزعيما للمعارضة.
يحظى شيمون بيريز، والذي بدأ منذ وقت غير بعيد العقد التاسع من حياته، بموقف انطلاق ممتاز، يؤهله إلى أن يكون في الحكومة، او حتى المنافسة على رئاسة الوزراء. خاصة وأن جميع التحليلات تشير إلى ان شارون سيسقط في سياق الفترة القريبة القادمة، وعندها سيكلف رئيس الدولة، أحد اعضاء الكنيست لتشكيل حكومة بديلة.
يتمتع بيريز بفرصة كبيرة وهو مقتنع بانه الرجل المناسب، وليس أحد وزراء (الليكود)، لاسيما وأن كل الدلائل تشير إلى أن بنيامين نتنياهو لن ينجح في تشكيل الحكومة، ومن المتوقع أن تنشق (شينوي) حول مسألة مواصلة الشراكة مع (الليكود)، خاصة إذا ما وقف نتنياهو على رأس الحزب.
يعول بيريز على انتخابات مبكرة يقود فيها هو العمل. فهو يطمح إلى ان يثبت انه قادر على النصر مرة في حياته، بعد أن خسر العمل السلطة مرتين، لانه لم يكن رئيساً للحزب، في انتخابات (2001) عندما خسر ايهود براك أمام شارون، وكذلك في انتخابات (2003) عندما خسر عمرام متسناع امام شارون.
تشير كل الدلائل إلى أن التوجه لدى الجميع في حزب (العمل)، أن يؤيدوا استمرار ولاية شيمون بيريز كرئيس للحزب، وذلك ليس من منطلق حبهم لبيريز، بل لحرصهم وخشيتهم على أنفسهم من خصومهم. فمن المعروف أن ابراهام بورغ يريد التنافس على رئاسة الحزب، لكنه ينتظر توقيتا اكثر راحة. وكذلك بنيامين بن اليعيزر (فؤاد)، فهو أيضاً لا يريد التنافس الان خشية أن يخسر. ولايزال شيمون بيريز يحافظ على الاسطورة التي تشكلت له كملك الميدان. فداليا ايتسيك وعمير بيرتس يفضلان بيريز لرئاسة الحزب، وإذا لا فليكن ايهود براك. وبراك لا يريد حالياً العودة الى النشاط، كما أن الولاية المؤقتة المتواصلة لبيريز تساعده في أن يظل يتردد في الخارج، الى ان تجري في العمل انتخابات تمهيدية، والتي من المرجح أن لا تجري على الاطلاق.
عملياً يتزامن نشر مقالي هذا مع انعقاد مؤتمر حزب (العمل)، والذي سيحدد في ضمن ما يحدده برنامج الحزب السياسي للمرحلة القادمة. حيث سيجري بحث اقتراح مركزي، بخصوص انسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، وان الحدود الآمنة والمعترفة بين اسرائيل والدولة الفلسطينية، ستكون على أساس خطوط الرابع من يونيو 1967، مع مرعاة التغييرات التي تتطلبها ضرورات الأمن، مثل ضم كتل استعمارية كبيرة.
اذا ما تبنى مؤتمر حزب (العمل) هذين القرارين الجريئين، يمكن حينها الجزم ان حزب العمل موشك على ان يفوز بصدارة الساحة السياسية في إسرائيل، وسيكف عن كونه مجمعا تجاريا للأفكار، ولن يكون في الامكان مرة اخرى الشكوى من صعوبة التمييز بين برامجه وبرامج حزب (الليكود). والقرار المستقبلي لمؤتمر (العمل)، سيثبت انه عاد للتمسك بسياسة خارجية وأمن حقيقية وبطموح لسلام ذي وجود حقيقي.
قد يقول قائل ان حزب العمل، يعاني حالياً من شبه انقسامات داخلية، مثله مثل باقي الأحزاب الأخرى، لربما هذا التقدير صحيح، ففي مباحثتين تمهيديتين لاعضاء الحزب في الكنيست، وفي مركز حزب العمل ، نشأت أكثرية واضحة مع القرارات المذكورة. إذ ترى الأقلية برئاسة افرايم سنيه ومتان فلنائي، ضرورة الانسحاب من غزة فقط بعد ان تعمل الحكومة الفلسطينية، لوقف ما تسميه بالارهاب الفلسطيني.
لكن ما يتميز به شيمون بيريز أن الوضع داخل الحزب، دفع بمعارضه إلى موقع الاقلية، فقبل نصف عام لم يوافق الحزب على اعطائه شيئا، والان يعطونه سنه اضافية وربما اكثر، الأمر الذي يثير تساؤلاً من الذي يمكن أن يتغلب على بيريز؟ وهل سيبقى ملك الميدان؟ هل سيستعيد حزب العمل مكان الصدارة؟ هل الطريق اما بيريز إلى رئاسة الحكومة مفروشة بالورود؟.

ابراهيم عبد العزيز
كاتب وصحفي فلسطيني

أعلى





جدار شارون الرؤية الواقعية وادوات المواجهة

في قراءة مسألة الجدار الامني الذي يبنيه شارون، كان ثمة رؤيتان ، الاولى تركز على الكارثة التي سيوقعها بالفلسطينيين مع القاء اللائمة على قوى المقاومة التي دفعت نحو بنائه من خلال عسكرة الانتفاضة ودفع الاسرائيليين نحو المطالبة ببنائه والحال ان هذه المقاربة تبدو مثيرة الى حد كبير ، وتتعامل مع الصراع مع الاحتلال بمنطق غريب، لكن الاصل في المقاومة ان تتم على نحو لا يزعج المحتلين كثيرا كي لا يتخذوا اجراءات عنيفة بحق الشعب الذي يحتلونه!!
اما القراءة الاخرى فلها جانبان يتعلق الاول بالرؤية الواقعية للجدار ضمن منظومة الصراع مع المشروع الصهيوني برمته ، سيما في تحولاته الاخيرة منذ اوسلو حين اراد الانتقال خطوة كبيرة الى الامام، من هواجس الجيتو والامن الى نظام الامتداد والهيمنة السياسية والاقتصادية على الشرق الاوسط عبر منح حكم ذاتي للفلسطينيين واستخدامه ومواطنيه في لعبة التقدم باتجاه الدول العربية المحيطة وصولا الى الهيمنة الشاملة على المنطقة.
من هذه الزاوية يبدو جدار شارون بمثابة اعلان هزيمة وافلاس سياسي لشارون اولا، وهو القادم لاعادة الامن في مائة يوم، تكررت اكثر من عشر مرات دون جدوى، اضافة الى السلام الذي وعد بجلبه رغم انف الفلسطينيين وثانيا للمشروع الصهيوني الذي وعد اليهود في العالم وفي داخل اسرائيل بزمن جديد يكونون فيه سادة المنطقة بلا منازع ، والخلاصة هي تراجع المشروع من احلام الامتداد والهيمنة واستخدام الفلسطينيين جسر عبور ، الى مستوى ان ينصب شارون جدار بينه وبينهم ، فيما يعيد يهود الدولة فيما يشبه (الجيتو) من جديد.
قد ينطوي هذا الكلام على ما يشبه الترحيب بالجدار. والحال انه ترحيب بالدلالة ليس الا ، يحفزه ادراك واع لمنهجية المحتل الذي غالبا ما يزداد عنفا وشراسة كلما شعر بالخطر او (التهديد الوجودي) الامر الذي حصل مع الاحتلال الاسرائيلي بسبب المقاومة الباسلة والصمود الرائع للشعب منذ سبتمبر عام 2000ولغاية الان.
من المؤكد ان الجدار يشكل معضلة للفلسطينيين على صعيد الحياة اليومية، وكذلك على صعيد استمرار المقاومة واستنزاف الاحتلال ولو كان ثمة رأي للشارع فيما يجري لكان حل السلطة وتوريط الاحتلال في مسار يرهقه سياسيا واقتصاديا وأمنيا هو الحل، او لكان ثمة مسار آخر قبل هذا الحل وقبل بناء الجدار يتمثل في استمرار معارك المقاومة على طريقة مخيم جنين، بدل منح الاحتلال ورقة الاحتلال الديلوكس منذ ذلك الحين حيث غدت مناطق السلطة مستباحة بالكامل امام قوات الاحتلال من دون رد من طرف جهاز أمن السلطة، فيما الشكل الخارجي لتلك السلطة موجود ويقول للعالم ان ثمة دولتين تتقاتلان واحدة تمارس الارهاب وأخرى تدافع عن شعبها ضده.
في ظل وضع السلطة القائم ومخاوف مرجعيتها العربية غير المبررة، يبدو مسار الحل مستبعدا، فهل يعني ذلك نهاية المطاف، او حلول الكارثة بالشعب الفلسطيني، او الترانسفير الطوعي بعد وصول الحياة حدا يصعب معه الصمود والاستمرار ؟
من الواضح ان كل ذلك مجرد مخاوف تتجاوز الحدود المتوقعة، لكن ذلك لا يعني النوم والركون الى الدعة، اذ ان بين يدي الوضع الفلسطيني والعربي مهمة ينبغي العمل عليها بكل الوسائل، الى جانب العمل الحثيث على تعزيز صمود الفلسطينيين بمختلف الوسائل من خلال الدعم الواسع الذي يسهل حياتهم ويعوضهم عما اصابهم او سيصيبهم من جراء الجدار، وذلك من اجل دعم صمودهم، والى جانب ذلك استمرار مقاومتهم الباسلة ضد الاحتلال.
في سياق هذه المهمة العاجلة المطلوبة لا بد من القول ان ثمة قراءة عربية خاطئة للمعادلة السياسية القائمة اسرائيليا واميركا، فشارون في ذروة ضعفه، أكان بسبب افلاسه الأمني والسياسي، أم بسبب قصص الفساد التي تلاحقه منذ اسابيع، في ذات الوقت الذي لا تملك فيه واشنطن ترف دعمه على النحو السابق بسبب ورطتها في العراق أما ادارة بوش نفسها فهي في نفسها مأزق كبير ايضا دفع جيرانها الصغار في اميركا اللاتينية الى التمرد عليها كما رأينا في قمة المكسيك والسبب بالطبع هو الفشل في العراق وافغانستان الى جانب تكريس (فوبيا) الارهاب التي زرعها المحافظون الجدد في الارض الاميركية.
من هنا يبدو من الضروري الدفع باتجاه تحرك عربي يستثمر قصة الجدار كقضية رابحة سياسيا على مختلف الصعد، وذلك في سياق الضغط على شارون، والتقدم تبعا لذلك نحو تحدي السياسات الاميركية في العراق، وصولا الى موقف عربي اكثر تماسكا يسند الحالة الفلسطينية ويحافظ على المسار الصائب للمعركة العراقية، سيما في علاقتها الداخلية وتماسكها في مواجهة الاحتلال.
الجدار اذن مهم في دلالاته السياسية، لكنه يطرح مخاطر لا يمكن تجاهلها تستدعي المواجهة، في ذات الوقت الذي يشكل فيه فرصة لهجوم سياسي يعيد التوازن للوضع العربي بعد مرحلة تراجع مؤسفة والامل ان تكون الاتصالات العربية الاخيرة عنوانا لتحرك جديد يتناسب مع التحديات القائمة.

ياسر الزعاترة
كاتب فلسطيني

أعلى





مهمات أميركية لعام 2004

يوصف عام 2004 بانه عام الانتخابات الاميركية، واذا كانت الانتخابات هي الهاجس الاول للادارة الاميركية، فان السؤال الذي يطرح، ما هو موقع الشرق الاوسط في الهاجس الاميركي، وماهي الخطوات الاميركية، التي سوف تتابعها واشنطن في المنطقة.
دراسة انطوني كوردسمان، التي أعدها لـ(مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن) رسمت ملامح الخطوات الاميركية في خلال العام 2004، بالتركيز على ان القضايا الداخلية، تشكل الهاجس الرئيسي لما يمكن ان تتابعه الادارة الاميركية، وبالارتباط مع القضايا الداخلية سوف تتابع قضايا خارجية منها قضايا الشرق الاوسط، والعلاقات عبر الاطلسي.
وتعكس محتويات دراسة كوردسمان حقيقة اهتمامات ادارة بوش واركانه من المحافظين الجدد الذين يركزون في مهمات عام الانتخابات على الفوز بها، لان الاحتفاظ بسلطتهم في البيت الابيض يجعلهم اقدر على متابعة سياساتهم في مساعي الهيمنة والسيطرة على العالم وفق سياسات القوة ممهورة بالذرائعية والاستعلاء على نحو ما تجسد الامر في التعامل مع دول صغيرة وضعيفة مثل افغانستان والعراق، وكذلك في التعاطي مع دول كبرى مثل روسيا وفرنسا والمانيا.
يرى كوردسمان، المهام الفعلية في السياسة الأميركية (ستكون محلية في معظمها وسيطغى عليها الاقتصاد والوظائف) ، ومعطياتها الحالية تصب في (مصلحة الرئيس بوش) ، لكن ذلك وطبقاً لما يراه كوردسمان، لايضمن للرئيس الفوز بالانتخابات، سواء بفعل (تقلّبات كثيرة في الاقتصاد العالمي، ولا سيما الاقتصاد الأميركي) ، او في حال مواجهة الولايات المتحدة (كارثة فعلية في العراق) ، وكلاهما يجعل السياسة الخارجية والمسائل الأمنية ذات تأثير في مسار الانتخابات ونتائجها.
وكما هو واضح، فان الشرق الاوسط بمعناه الواسع، يمثل محوراً في السياسة الاميركية سواء في تأثيراته على الاقتصاد وخصوصاً من خلال النفط الذي يلاحظ توسع حضوره في الاقتصاد الاميركي، او في موضوع الامن حيث صارت الولايات المتحدة في واحدة من صورها (دولة شرق اوسطية) في ضوء وجودها في العراق وافغانستان، الامر الذي جعل كوردسمان يضع الشرق الاوسط في صلب الاهتمام الاميركي للمهمات الاميركية المطلوب متابعتها في العام 2004 من خلال تركيز واشنطن على تقوية سياساتها الغربية عبر الاطلسي وتكليف الحلف الاطلسي بمهمات جديدة وموسّعة، مما يعيد توحيد الحلف بعد تصدعاته العام الماضي للاضطلاع بمهمات أكبر، وحجّة واشنطن، أن (الشرق الأوسط الأكبر) في امتداده هو مسؤولية غربية، وليست أميركية ، ويتطلب الامر مبادرات اميركية، يحددها كوردسمان في اربعة، اولاها تعزيز وجود الاطلسي الأمني في أفغانستان لمحاربة (طالبان)، وإنشاء قيادة موحّدة للاطلسي في أفغانستان بحلول 2005 تحمّل مسؤولية إرساء السلام في تلك البلاد وبناء الدولة. والثانية تغيير الوضع العسكري في العراق بإنشاء قيادة للاطلسي ترأسها الولايات المتحدة، هدفها النصح العسكري والمساعدة الأمنية بعد نقل السلطة، مع احتمال إطلاق جهد سياسي واقتصادي هناك بقيادة الأمم المتحدة. وتتضمن المبادرة الثالثة، إعادة هيكلة وضعيّة القوات الأميركية وانتشارها في أوروبا، لتتلاءم مع مهمة فرض النفوذ في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فيما تتمثل المبادرة الرابعة في الانتقال من بناء إمكانات عامة جداً لفرض النفوذ في إطار الحلف الاطلسي إلى انتشار فعلي للقوات يركّز على (الشرق الأوسط الأكبر).
وكما هو واضح في اطار المبادرات التي شرعت واشنطن فيها، فان المهمات الاميركية للعام 2004 للشرق الاوسط، تركز على تسخير قوة ونفوذ الشركاء في حلف الاطلسي للانخراط في تأمين المصالح الاميركية في السيطرة والهيمنة، تحت حجة اندماج المصالح الاميركية في المصالح الغربية، رغم ان الولايات المتحدة اثبتت مرات كثيرة في غضون السنوات الاخيرة، تناقض سياساتها مع مصالح الدول الاوروبية، كما في موضوع البيئة وفي الحرب على العراق.
وكما هو واضح في توجهات ومهمات واشنطن في الشرق الاوسط في العام 2004، فان الصراع العربي - الاسرائيلي وقضية فلسطين، لاتندرج معالجتها في اطار مهام واشنطن، وهذا يفسر الغياب المطلق للموضوع في محتويات خطاب بوش الاخير عن حال الاتحاد، ويعني في الوقت نفسه استمرار اطلاق يد اسرائيل في التعاطي مع الفلسطينيين خصوصاً ومع عموم المنطقة، واذا كان لهذا الموقف من معنى، فان يعني اندماج اسرائيل مع الولايات المتحدة في رسم مستقبل المنطقة وفق المفاهيم المشتركة ولاسيما مفهومي (الامن) و(الحرب على الارهاب).
خلاصة الامر في مهمات واشنطن في المنطقة للعام 2004، الاستمرار في سياسة الهيمنة واحكام السيطرة على المنطقة، ليس فقط بالاستعانة باسرائيل، بل بمحاولة جر دول الاطلسي، والامم المتحدة لتصير ادوات لتحقيق أهداف واشنطن في مواجهة احتياجات دول المنطقة وشعوبها الى الديمقراطية والتنمية والتقدم والسلام.

فايز سارة
كاتب سوري

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


الآثار الروحية والسلوكية لفريضة الحج

دعوة لاكتشاف بحر الرمال

قطاع التكنولوجيا يودع سنوات الركود

المسيحية الصهيونية أَنشأت (إسرائيل) وما زالت تدعمها


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept