بوش يخفض المعونات للدول الفقيرة
واشنطن ـ من عاطف عبد الجواد:
يعتزم الرئيس الأميركي جورج بوش تخفيض الأموال لمكافحة وباء الإيدز
والفقر في الدول النامية مما سيؤجل لعدة سنوات تنفيذ تعهداته بإنفاق
حوالي 20 مليار دولار على هذه البرامج. ومن بين البرامج التي سوف
تتأثر بهذه التخفيضات الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا
والذي تشرف عليه الأمم المتحدة. الإسهامات الأميركية في هذا البرنامج
سوف تنخفض من 550 مليون دولار الى 200 مليون دولار فقط في ميزانية
السنة المالية الجديدة لعام 2005. غير أن الإسهامات الأميركية في
هذه البرامج لا تزال اكبر مما كانت عليه في التسعينيات. وكان الرئيس
بوش قد تعهد في العام الماضي بإنفاق 15 مليار دولار على خمس سنوات
لمكافحة الإيدز. ورغم هذه التخفيضات فلاتزال الولايات المتحدة أكبر
متبرع لمشروع مكافحة الإيدز في العالم وفقا لاحصاءات قدمتها المنظمات
التي لا تبتغي الربح والقائمة بتنفيذ المشروع في حوالي 121 دولة.
وسوف تخفض الحكومة الأميركية أيضا اسهاماتها في حساب التحديات الألفية
وهي مبادرة جديدة للتنمية في الدول الفقيرة تشترط إصلاحات سياسية
في هذه الدول كشرط للحصول على المعونات. ستنخفض المعونات الأميركية
لهذه المبادرة من 3,3 مليار دولار الى 2,5 مليار دولار في السنة
المالية 2005. وكان الرئيس بوش قد تعهد في قمة مونتري في المكسيك
في عام 2002 بزيادة ميزانية المعونات الخارجية بنسبة 15 في المائة
سنويا، أو بخمسة مليارات دولار خلال ثلاث سنوات ، وهي أكبر زيادة
في حجم المعونات الخارجية الأميركية منذ ما يزيد عن عقد من الزمن.
وقد انتقدت منظمات الغوث والمعونات الدولية التخفيضات الأميركية
وطالبت الرئيس بوش بالالتزام بتقديم الأموال التي تعهد بها من قبل
لمساعدة الدول الفقيرة.
أعلى
وزير
الداخلية البريطاني يسعى للتوازن بين مكافحة الإرهاب والالتزام بالحريات
المدنية
لندن ـ من عبدالله حموده:
دافع وزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكيت في كلمة القاها بمقر
المجلس الثقافي البريطاني في العاصمة الهندية نيودلهي عن الاجراءات
الامنية لمكافحة الارهاب التي اعلن عنها في لندن وجرى تطبيقها خلال
الفترة التالية على احداث 11 سبتمبر عام 2004 وقال الوزير انه كان
من الضروري على الحكومة ان تتوصل الى توازن بين الحفاظ على الحريات
المدنية من جانب وبين بذل كافة الجهود للحماية ضد الارهاب واضاف
ان سلطات حازمة ما زالت مطلوبة لان التحذير من توجيه الاتهام لا
يحدث اثره في الغالب لردع المتطرفين الذين لديهم استعداد للموت من
اجل قضيتهم.
وكان مؤيدو جماعات الحفاظ على الحريات المدنية وجهوا انتقادات الى
الوزير بلانكيت بسبب فرض اجراءات الطوارئ ومنح اجهزة الامن سلطات
اضافية بعد اسابيع من احداث 11 سبتمبر 2001 تشمل السماح لوزير الداخلية
باحتجاز المشتبه بتورطهم في انشطة الارهاب الدولي لفترات طويلة دون
تقديمهم للمحاكمة او توجيه اتهامات اليهم.
وقال الوزير بلانكيت امس في الزيارة التي يقوم بها الى الهند لمدة
اربعة ايام: ان التحدي الذي تواجهه بريطانيا مثل الهند تماما هو
تحدي التوازن بين الامن والحرية ويجب ان نضمن الحماية لمواطنينا
في الوقت الذي نتفادى فيه اي اجراءات تحد من حريتهم حتى لا نقوم
بمهمة الارهابيين لحسابهم بدلا من العمل لهزيمتهم.
واستطرد يقول: ربما كان التحدي الاعظم الذي نواجهه هو التأكيد على
اننا مجهزون للعمل من اجل منع الارهاب وليس فقط ملاحقة المتهمين
به بعد وقوع عمليات ارهابية فبالنسبة للمفجرين الانتحاريين وكذلك
الارهابيون الدوليون الذين لا نستطيع التفاوض معهم والذين لا تمثل
اعمال الملاحقة والعقاب ردعا لهم لا يكون التهديد بفرض عقوبات شديدة
كافيا او مانعا.
واضاف الوزير بلانكيت قوله: اذا عرفنا بوجود تهديد ونحن نعلم ان
افضل اساليب العمل في هذه الحالة هو استمرار اعمال المسح المخابراتي
فان ذلك في حد ذاته لا يكفي لمنع وقوع اعمال ارهابية لاننا لا نعرف
كافة التفاصيل بما في ذلك موقع وزمن اقتراف هذه العملية ولذلك فاننا
نحتاج الى التأكيد على قدرتنا على الاستمرار في حماية انفسنا من
أي مؤامرة لاقتراف عمل من هذا النوع وفي هذه الظروف فان هامش الحصول
على ادلة كافية يبرر اتخاذ اجراء معين يجب ان تكون مقبولة في ظل
نظام يتمسك بالقيم الديمقراطية لكن ذلك يجب ان يسمح لنا بالعمل لاعاقة
وتشتيت ومنع وقوع أي عمليات ارهابية.
أعلى
وزير الداخلية الايراني يدعو الى تأجيل الانتخابات وخاتمي يؤكد أنها
ستجرى في موعدها المقرر
طهران ـ من علي ابو عبرة:
تباينت الآراء والمواقف بين المسؤولين الايرانيين حول امكانية اجراء
الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد. ففي الوقت الذي اكد فيه
الرئيس الايراني محمد خاتمي ورئيس البرلمان مهدي كروبي على عقدها
في موعدها المقرر طلب وزير الداخلية عبدالواحد موسوي لاري والنواب
المعتصمين تأجيلها وذلك لان الظروف غير متوفرة حاليا حسب زعمه.
وطلب وزير الداخلية الايراني في رسالة وجهها الى رئيس مجلس صيانة
الدستور احمد جنتي تأجيل الانتخابات الى موعد آخر وذلك لان الاجواء
غير مهيأة لاجراء الانتخابات في موعدها في العشرين من الشهر المقبل.
وكان محافظو الاقاليم الايرانية قد وجهوا رسالة الى وزير الداخلية
عبدالواحد موسوي لاري اكدوا فيها عدم توفر الاجواء المناسبة لاجراء
الانتخابات التشريعية في العشرين من الشهر المقبل وانهم توصلوا الى
ان اجراء انتخابات حرة ونزيهة يتنافس فيها المرشحون بالشكل المطلوب
لم تتوفر بعد.
من جانبه قال رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس
الشورى الايراني محسن ميردامادي في تصريح لـ ( ) ان التيار الاصلاحي
يرى بضرورة تأجيل الانتخابات اسبوعين او ثلاثة حتى يتمكن النواب
الذين أيدوا مؤخرا من تنظيم حملاتهم الانتخابية.
واكد ميردامادي ان النواب الاصلاحيون سيستقيلون اذا لم يغير مجلس
صيانة الدستور المحافظ موقفه في رفض الكثير من المرشحين للانتخابات
التشريعية المقبلة. وقال
اذا جاءت القائمة غير مرضية ومقبولة بالنسبة لنا فان النواب سيستقيلون
من مناصبهم فورا.
واضاف كل شيء يرتبط بقائمة اسماء المرشحين الذين يحق لهم المشاركة
في الانتخابات والتي سيعلن عنها مجلس صيانة الدستور اليوم.
وتابع ان المشكلة الحقيقية التي تواجه اجراء الانتخابات هو الحظر
المفروض على عدد كبير من المرشحين دون ان تكون هناك مبررات او اسباب
قانونية وجيهة.
وحذر ميردامادي من ان منع شخصيات بارزة ولها رصيدها الشعبي الواسع
من الترشح للانتخابات النيابية سيؤثر سلبا على مستوى المشاركة الشعبية
والاقبال على
الانتخابات. في اشارة الى رفض اهلية اغلبية النواب الاصلاحيين.
وقال اذا أيد مجلس صيانة الدستور اهلية جميع المرشحين المحظورين
ولم يؤيد اهليتنا فنحن نقبل بهذا وان مطلبنا الحقيقي واحتجاجا هو
على رفض اكثر من (3600) مرشح بشكل غير قانوني ودون وجود مبرر حقيقي.
ورأى رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى ان
الازمة الراهنة قابلة للحل والتسوية اذا ما رفع الحظر عن جميع المرشحين.
واضاف اذا تم تأييد الف او 1500 مرشح ممن لم تؤثر مشاركتهم على مجرى
الانتخابات ونتائجها فان المشكلة لن تحل. واوضح ان من بين 3600 مرفوض
نحو 2200 شخص لا توجد في ملفات حتى وثيقة واحدة ضدهم بالاضافة الى
618 مرشح ممن أيدت اهليتهم في
الدورات السابقة وبالتالي اذا ارادوا اجراء انتخابات عادلة ونزيهة
وحقيقية عليهم تأييد نحو 2800 مرشح.
واكد ان التيار الاصلاحي وفي حال اتيح لكافة مرشحيه المشاركة في
الانتخابات سيشغل غالبية مقاعد البرلمان كما هو الحال عليه. واضاف
ان هذا هو الهاجس والتخوف الحقيقي للمحافظين مما دفعهم الى رفع الكثير
من الاصلاحيين.
واعرب رئيس لجنة السياسة الخارجية والامن القومي في مجلس الشورى
الايراني عن تشاؤمه حيال الجهود والمساعي المبذولة مع مجلس صيانة
الدستور لحل الازمة الراهنة مشيرا الى ان هيئة مكونة من اربعة وزراء
اجروا مفاوضات مع مجلس الصيانة لحل الازمة الا انني لست متفائلا
كثيرا بان تكون نتائجها ايجابية لصالح الاصلاحيين.
وفيما يواصل الموضوع الانتخابي تفاعلاته في ايران ففيما حذر احد
النواب الاصلاحيين من احتمال مقاطعة الانتخابات اذا لم تتوفر فرص
المنافسة اكد رئيس مجلس الشورى مهدي كروبي ان الانتخابات البرلمانية
ستجري في موعدها المقرر نافيا وجود أي ازمة سياسية بسبب منع اعداد
كبيرة من الاصلاحيين من الترشيح لهذه الانتخابات.
وقال كروبي في تصريح للصحفيين اليوم ان الانتخابات البرلمانية ستجري
في الـ(20) من فبراير المقبل ان ما تشهده ايران هو عبارة عن ايام
التوتر ما قبل الانتخابات الا انها ستجرى في موعدها المحدد سابقا.
و اضاف اننا نحتج على رفض اهلية أي مرشح دون مبرر وفي الوقت نفسه
نؤيد ذلك في حال توفر ادلة على عدم اهلية مرشح ما.
و اشار الى تشكيل لجنة تتكون من 5 وزراء من قبل مجلس الوزراء لمتابعة
موضوع رفض اهلية المرشحين مبديا تائيده لهذه اللجنة و قال ان هؤلاء
الوزراء الـ(5) يقومون بالتشاور لحل المشكلة التي تسببت بها عملية
رفض اهلية المرشحين .
و اوضح كروبي ان الاخبار التي تردنا بهذا الشان واعدة و ان ممثليي
الحكومة في الجلسة الاخيرة لمجلس صيانة الدستور التي عقدها ليلة
البارحة تمخضت عنها نتائج
جيدة.
و اشار الى ان ممثلي رئيس الجمهورية محمد خاتمي التقوا بعدد من النواب
المعتصمين و قال من المقرر ان يلتقي اعضاء حددهم الرئيس خاتمي بعد
ظهر اليوم
بالمعتصمين للتفاوض معهم من جديد.
يذكر ان الرئيس الايراني محمد خاتمي عين 5 وزراء لدراسة موضوع رفض
اهلية المرشحين و هم وزير الامن على يونسي و وزير النفط بيجن نامدار
زنغنة و وزير
الصناعة و المناجم اسحاق جهانغيري و وزير الدفاع على شمخاني و وزير
التجارة محمد شريعتمداري.
أعلى
اجتماع أول مارس المقبل يضم الصباح وكولن باول
بحث اغلاق ملف معتقلي غوانتانامو الكويتيين وجهود لاحتواء خلاف (الأمة)
الكويتي مع اليمن
الكويت ـ من انور الجاسم:
اتجهت وزارة الخارجية الكويتية نحو تحقيق أولوية جديدة على اجندة
اعمالها بتصريح وزيرها الشيخ الدكتور محمد الصباح عن تفاؤله بقرب
انهاء قضية محتجزي غوانتانامو.
وقال الشيخ محمد الصباح لدى لقائه رئيس اهالي المحتجزين ان القضية
تتخذ بعدا جديدا وتدخل مراحلها النهائية كاشفا عن زيارة سيقوم بها
إلى واشنطن اوائل مارس المقبل للتباحث مع المسؤولين الاميركيين وعلى
رأسهم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد المعني بالقضية.
وكشف رئيس لجنة اهالي محتجزي غوانتانامو خالد العودة عن عزم وزير
الخارجية الشيخ محمد الصباح زيارة الولايات المتحدة الاميركية اوائل
مارس المقبل وذلك للتباحث مع المسؤولين الاميركيين وعلى رأسهم وزير
الدفاع الاميركي المعني بملف غوانتانامو ضمن ادارته وذلك للسعي لاغلاق
ملف الرعايا الكويتيين المحتجزين هناك نهائيا.
وافاد العودة عقب اجتماعه هو ومحامي المحتجزين عبد الرحمن الهارون
مع وزير الخارجية بان الشيخ د. محمد الصباح ابلغهم خلال اللقاء عن
الآلية الواضحة للتحرك المستقبلي لهذا الملف وذلك لاستثمار النتائج
التي اسفرت عنها الزيارة التي قام بها الوفد الامني والقانوني لمعتقلينا.
ولفت إلى ان الوزير ابدى تفاؤلا شديدا وانفراجا قريبا لهذه القضية
التي طالت لاكثر من عامين.
واضاف الوزير ان زيارته القادمة هي لطرح ومناقشة كل تلك المباحثات
في هذا الموضوع بشكل صريح ومباشر متوقعا ان تأتي زيارته بنتائج ايجابية
يعتبرها مهمة جدا.
وزاد العودة ان الوزير طمأنهم على ان قضية غوانتانامو يبدو انها
في مراحلها النهائية الان وانها على وشك الانتهاء قريبا.
على صعيد آخر وفي أول رد فعل على الملف اليمني المقدم أمام مجلس
الأمة الكويتي والذي شهد الأسبوع الماضي سجالاً حاداً بدعوة النائب
في البرلمان الكويتي مسلم البراك إلى مراجعة العلاقات اليمنية الكويتية
والتفاعل الذي أبداه عدد من النواب تجاه رسالة وزير الخارجية اليمني
الأرياني الذي عبر فيها لرئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي عن
أن اعتراضات أعضاء مجلس الأمة الكويتي هي مجرد فقاعات لا طائل منها
.....
ورد السفير اليمني في الكويت د. على الأحمدي في تصريحات صحافية قال
فيها أن هناك بعض الجهات عملها الدائم الإساءة إلى اليمن وأشار إلى
أن الرئيس اليمني على عبدالله صالح لم ينصح صدام بغزو الكويت نافياً
هذه المقولة وعلل السفير اليمني الأقوال التي وصلت و رددتها بعض
المسامع في الكويت إلى أن المعارضة اليمنية تقوم بدور مضاد يسئ للعلاقة
بين الكويت واليمن و كان السفير اليمني قد قال في حوار مع جريدة
الرأي العام نشر مؤخراً أن ما نشر فسره البعض بطريقة خاطئة.... وشدد
على مواقف اليمن الثابتة تجاه قضايا الأمة العربية والإسلامية وأن
موقف اليمن ثابت لا يتغير بتغير الظروف.
أعلى
تحليل اخباري
مشاكل بلير لم تنته رغم براءته في تقرير لجنة
هاتون
تحقيقات برلمانية في كون معلومات المخابرات سببا للحرب ضد العراق
وتواصل الاتهامات للحكومة البريطانية بالتضليل وتوجيه الاحداث
لندن ـ من عبدالله حموده:
اثار صدور تقرير لجنة هاتون ـ التي حققت في ظروف ووقائع وفاة مفتش
الاسلحة السابق الدكتور ديفيد كيلي في بريطانيا ـ جدلا واسعا، ربما
بأكثر مما كان عليه الحال قبل تشكيلها، فقد بدأت لجنة المخابرات
والامن في مجلس العموم البريطاني تحقيقات جديدة، لتحري مصداقية المعلومات
التي تضمنتها تقارير المخابرات عن اسلحة الدمار الشامل العراقية،
واستخدمتها الحكومة البريطانية مبررا للمشاركة في العمليات العسكرية
لاطاحة نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وتطرق الجدل الدائر في بريطانيا الى قضية حرية الاعلام، في ضوء الانتقادات
الواسعة التي وجهها تقرير هاتون الى هيئة الاذاعة البريطانية (بي
بي ـ سي)، واستقالة رئيس مجلس امنائها جافين ديفيش، ومديرها العام
ـ رئيس التحرير المسؤول ـ جريج دايك. وزاد من احتدام ذلك الجدل،
خروج عدد كبير من العاملين في (بي بي سي) ـ عقب اعلان دايك استقالته
ـ احتجاجا على تشديد الحكومة الخناق على العمل الاعلامي للهيئة.
وعلى صعيد التحقيقات الامنية في مصداقية معلومات المخابرات، اعلن
ان ريتشارد ويرلاف ـ المدير العام لجهاز المخابرات الخارجية (إم
آي ـ 6) ـ سيمثل امام اللجنة البرلمانية، وكذلك اللورد بريان هاتون
ـ رئيس اللجنة التي اصدرت تقريرها يوم الاربعاء الماضي ـ ضمن عدد
آخر من كبار المسؤولين، لتقديم ادلة عن المعلومات التي كانت متوفرة
عن الاسلحة العراقية قبل الحرب ضد العراق.
وزاد من تعقيد الموقف بالنسبة لرئيس الوزراء البريطاني ـ على هذا
الصعيد ـ صدور تصريحات في الولايات المتحدة الاميركية، اكدت ان احدا
لم تكن لديه معلومات مؤكدة عن وجود اسلحة دمار شامل في يد النظام
العراقي، اوائل العام الماضي، ومن ثم فإن الحديث عن خطورة هذه الاسلحة
والقدرة على اطلاقها خلال 45 دقيقة، لم يكن له اساس على الاطلاق،
والسؤال الذي ستحاول تحقيقات اللجنة البرلمانية الاجابة عليه، هو
(ما اذا كانت الحكومة البريطانية غفلت او تجاهلت عدم دقة المعلومات
المتوفرة امامها، ام انها عمدت الى التضليل من اجل الدفع باتجاه
شن العمليات العسكرية)، وفي كلتا الحالتين فإن ذلك يضر اهلية توني
بلير لتولى رئاسة الحكومة، رغم البراءة ـ المثيرة للجدل ـ التي حصل
عليها في تقرير هاتون، ويرى كثيرون انها نوع من التستر والتضليل
لحماية الحكومة على حساب هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي).
وتضمنت التصريحات الصادرة في العاصمة الاميركية، قول كوندوليزا رايس
ـ مستشارة الرئيس بوش لشؤون الامن القومي. قالت (اعتقد ان المعلومات
التي لدينا، تشير الى ادلة على الاختلاف بين ما كنا نعرفه قبل الحرب،
وبين ما توصلنا الى اكتشافه على الارض بعد ذلك). وكان بوش اعلن ان
العراق (يمثل خطرا كبيرا ومتزايدا). واصر على غزو العراق، حتى بدون
تأييد من الامم المتحدة.
وكذلك جاءت تصريحات الدكتور ديفيد كاي ـ مفتش الاسلحة السابق ورئيس
فريق مسح العراق ـ لتؤكد انه (لم تكن في العراق اسلحة دمار شامل
قبل الحرب) ومن ثم فليست هناك اسلحة يمكن اكتشافها الآن، لكن الحكومتان
الاميركية والبريطانية تؤكدان على استمرار العمل للبحث عن الاسلحة،
في الوقت الذي تعملان فيه لتحويل الانظار الى عملية اعادة بناء العراق.
ويوجه انصار شن الحرب ضد العراق ـ في حزب المحافظين البريطاني المعارض
ـ انتقادات الى حكومة حزب العمال ورئيسها توني بلير، لانه (ركز على
وجود اسلحة الدمار الشامل سببا لشن الحرب على العراق، دون هدف اطاحة
النظام العراقي السابق، على النحو الذي حددته الادارة الاميركية
هدفا لها منذ البداية ومن المتوقع ان تطول الانتقادات ـ في هذا الشأن
ـ لجنة المخابرات المشتركة في رئاسة الحكومة، ورئيسها جون سكارليت،
ويطرح ذلك تساؤلات بشأن احتمال استقالات من جانب الحكومة خلال الفترة
القادمة، بعد الاستقالات التي حدثت من الـ (بي بي سي).
وفي الوقت نفسه تجري الشرطة البريطانية تحقيقات اخرى، حول تسريب
(تقرير هاتون) لصحيفة (الصن) قيل نشره ويسبب ذلك حرجا كبيرا للحكومة
ويطرح تساؤلات حول جدوى الانضباط الذي يفرضه توني بلير عن الجهاز
الاداري.
وقد اختار مجلس الامناء في (بي بي سي) اللورد رايد اوف وينسوم قائما
بعمل رئيسه، ومارك بويد ـ المشرف على البرامج ـ قائما يعمل المدير
العام، في الموقعين اللذين خليا باستقالة جافين ديفيس وجريج دايك،
وتترقب الدوائر السياسية والاعلامية دور الحكومة في تعيين مسؤولين
دائمين لشغل المنصبين، وسط ترقب بأن تدخلا متزايدا من جانب بلير
سيثير انتقادات أكثر حدة ضده وضد الحكومة، واتهامات بالعمل للسيطرة
على اجهزة الاعلام والحد من حريتها.
أعلى
بعد استخدامها من قبل المرشحين الديمقراطيين
أكذوبة أسلحة الدمار الشامل العراقية قد تقوض فرص بوش في البقاء
بالبيت الأبيض
واشنطن ـ من جانيت هوك *
ان علامات الاستفهام المتزايدة حول المبرر الذي ساقه البيت الابيض
لشن الحرب على العراق قد اعطت المرشحين الديمقراطيين دفعا اضافيا
لمهاجمة مصداقية الرئيس بوش وتحدي سياسة ادارته الخارجية التي شكلت
حجر الزاوية في حملة بوش الانتخابية الحالية.
واضطر مسئولو الادارة الاميركية الى اتخاذ موقف الدفاع ازاء التقارير
التي قدمها رئيس لجنة التفتيش عن اسلحة العراق ديفيد كيلي والذي
قال فيها ان العراق لم يكن يمتلك تلك الاسلحة في مارس الماضي كما
ادعت الاستخبارات الاميركية لكن تلك الاجهزة رفضت الاعتراف بفشلها
وقالت انها بحاجة الى المزيد من الوقت لمواصلة التفتيش.
ويعتقد بعض المحللين السياسيين الى ان الرئيس بوش قد يواجه بعض المخاطر
السياسية اذا رفض الاعتراف بما توصل اليه كيلي في ان اجهزة الاستخبارات
قد فشلت في عملها لان ذلك سيبقى تلك الاستنتاجات طافية على السطح
طوال الفترة المتبقية للانتخابات، وقد طلب بعض الجمهوريين من البيت
الابيض الاستجابة لعلامات الاستفهام الكثيرة بشأن عمل الوكالات الاستخبارية.
قال النائب الجمهوري راي لاهود وهو عضو بارز في لجنة الاستخبارات
التابعة لمجلس النواب ومن الذين ايدوا الحرب على العراق: اعتقد ومن
الناحية السياسية على الرئيس بوش تقديم التوضيحات اللازمة للشعب
الاميركي لان ذلك سيضعف من موقفه وهو يتحدث اليهم عن الحرب ضد الارهاب.
ربما سيستفيد الديمقراطيون والى حد معين من تلك المسألة لان الدعم
ما زال واسعا للحرب في العراق فقد اظهر استطلاع اجراه مركز بيو للبحوث
هذا الشهر ان خمسة وستين بالمائة من الذين شملهم الاستطلاع ما زالوا
يعتقدون ان قرار الحرب كان صائبا.
واظهرت الاستطلاعات على الديمقراطيين في جولتي الانتخابات التي اجريت
في (أيوا) و(نيرهامبشاير) ان قضية الاسلحة العراقية لا تأتي في اولويات
الناخبين وجاءت الشئون الصحية والاقتصاد في مقدمة تلك الاولويات.
الا ان بعض الديمقراطيين استفادوا من هذه القضية ليس لمعارضة مسألة
الذهاب الى الحرب وانما لاستخدامها في توجيه المزيد من الانتقادات
الى مصداقية الرئيس بوش.
قال السيناتور جون كيري: عندما يخبرنا رئيس الولايات المتحدة بشيء
يجب ان تكون هناك ثقة.
وازدادت الاصوات المنادية باجراء تحقيقات لتحليل التناقض بين تقارير
الاستخبارات قبل الحرب والحقائق التي وجدت على الارض بعد دخول الجيش
الاميركي الى العراق ومن ضمن المطالبين بهذا الاجراء عضو مجلس الشيوخ
جون ادواردز وجو ليبرمان اللذان يتسابقان للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي
لمعركة الانتخابات الرئاسية.
الا ان البيت الابيض رفض اجراء مثل هذا التحقيق قائلا ان وكالة الاستخبارات
المركزية تدرس حاليا هذه القضية كما ان لجنة الاستخبارات في مجلس
الشيوخ قد حققت في الامر ومن المؤمل ان تصدر تقريرها في الاسبوع
القادم.
وظهرت كوندليزا رايس مستشارة الامن القومي في برنامجين تليفزيونيين
للدفاع عن وجهة نظر الادارة الاميركية التي تقول بانه من السابق
لاوانه القول ان اجهزة الاستخبارات قد فشلت في عملها واصرت رايس
على ان الرئيس العراقي السابق كان يشكل خطرا على الولايات المتحدة
بغض النظر ما اذا كان يمتلك اسلحة للدمار الشامل ام لا.
وقال مسئول بارز في الادارة الاميركية فضل عدم الكشف عن اسمه ان
البيت الابيض خطط لمراجعة معلوماته الاستخبارية بعد وصول التقرير
النهائي لعمل لجنة كاي وان تلك المراجعة لن تركز على الاخطاء وانما
على الدروس المستفادة للتعامل مع الانظمة الخطيرة.
ومن جانب آخر تحرك القادة الجمهوريون في مجلس النواب للدفاع عن الرئيس
بوش ضد الاتهامات التي تقول انه ادخل الولايات المتحدة حربا بدون
مبررات مقنعة وقد وزعوا لهذا الغرض تحليلا قالوا فيه ان تصريحات
كاي لم تحظ باهتمام اعلامي كبير قد بررت الحرب ضد العراق خاصة عندما
قال (ويقصدون كاي) انه ليس من الانصاف القول بان بوش قد ضلل الشعب
الاميركي وان مخاوفه من قدرات العراق العسكرية قد رددت ايضا من قبل
اجهزة الاستخبارات في المانيا وفرنسا وبريطانيا وقال كاي ايضا انه
لا يعتقد بان الادارة الاميركية قد ضغطت على الاجهزة الاستخبارية
من اجل ايجاد المسوغات لشن الحرب وهذه التصريحات ستقلل من فرص الاستفادة
من هذه القضية من قبل الديمقراطيين.
وبينما يواصل الجمهوريون دعمهم العلني للحرب بدأت الادارة الاميركية
بالتراجع حول مزاعمها القائلة بان العراق امتلك اسلحة للدمار الشامل
او ان عمليات التفتيش التي اجريت بعد دخول العراق قد عثرت على تلك
الاسلحة ففي خطابه الاخير عن حالة الاتحاد اشار الرئيس بوش الى نشاطات
ترتبط باسلحة الدمار الشامل العراقية ويقول تشارلز دولفر خليفة ديفيد
كاي (الذي استقال من منصبه) انه يخطط الى تغير خططه في العراق بحيث
ان اللجنة ستركز على كيف جرى تدمير اسلحة العراق بدلا من البحث عن
تلك الاسلحة.
وقد انفجر موضوع الاسلحة من جديد اثناء صراع المرشحين الديمقراطيين
للفوز بترشيح حزبهم لمواجهة بوش في الانتخابات الرئاسية القادمة
وبينما ساهمت معارضة حاكم فيرمونت السابق هوارد وين للحرب على العراق
في دفعه الى المقدمة في العام الماضي الا ان جولتي الانتخابات في
(ايوا) و(نيوهامبشاير) اللتين وضعتا جون كيري الذي ايد الحرب في
المقدمة ان ذلك يدلل على ان الحرب لم تعد الشغل الشاغل للاميركيين.
في استطلاع اجرته صحيفة لوس انجلوس تايمز في نيوهامبشاير في اليوم
الذي اجريت فيه الانتخابات للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي تبين ان
اربعة عشر بالمائة من الذين شملهم الاستطلاع يعتبرون قضية العراق
في مقدمة اولوياتهم بينما قال خمسة واربعون بالمائة منهم ان الوظائف
الجديدة هي شغلهم الشاغل وقال ستة وثلاثون ان الصحة تأتي في مقدمة
اهتماماتهم.
لكن بعض المحللين السياسيين يعتقدون ان مسألة الحرب قد تثير الكثير
من المشاكل للرئيس بوش اذا ما ازدادت المشاكل في العراق وتلاشى بريق
مسألة القبض على صدام حسين.
قالت اندي كوهوت من مركز بيو للبحوث اذا استمرت الخسائر بالارتفاع
واختفت بعض المبررات التي دفعتنا لخوض الحرب فقد تنقلب الامور ضد
بوش.
وقال بعض الجمهوريين ان على بوش الاعتراف بفشل الاجهزة الاستخبارية
والعمل على اصلاح تلك الاجهزة.
* خدمة لوس انجلوس تايمز ـ (الوطن).
أعلى