الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 

 





في الذكرى الخامسة لرحيله
ملامح من حياة الشاعر محمود الخصيبي ومسيرته الإبداعية تكشف لأول مرة

لماذا كان أكثر الشعراء عطاءاً وإصداراً وأقلهم ظهوراً؟
إلى جانب للشعر.. كتب القصة والمقامة على مدى 45 عاما
سر القصيدة الاخيرة التي كتبها قبيل وفاته
كتب ـ سعيد بن سالم الغداني:
قبل ايام تصادفت الذكرى الخامسة لوفاة الأديب والشاعر محمود بن محمد الخصيبي الذي اختاره ربه إلى جواره في ديسمبر عام 1998م عن عمر يناهز 64 عاما فهو أحد المبدعين الذين اثروا المكتبة العمانية والعربية كتبا في الشعر والقصة القصيرة وذاع صيتهم أمام المتلقي العربي من خلال ما ينشر ويبث عنهم من إنتاج أدبي وفكري عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.
في هذه الذكرى نحاول من خلال هذا الجهد المتواضع في هذه الأسطر سبر أغوار جانب من ذاتيات حياة هذا العلم العماني، وإلقاء الضوء عن مسيرته في عطائه للجانب الإبداعي وعطائه في الجانب العملي للمناصب التي تقلدها بالدولة.

لمسة وفاة
إن هذا الجهد المتواضع هذا الذي نقدمه للقارئ نتمنى أن يكون في مستوى (لمسة وفاء) لإنسان نال شرف خدمة الوطن في عدة مناصب وكان مثالا يحتذى به في الإخلاص والجد والمثابرة على مدى اكثر من ربع قرن، وقدم للقارئ عصارة وفكره في كلمات صادقة ومعبرة تتناقلها الأجيال من بطون مؤلفاته العديدة التي تعد رافدا ثقافيا لدى المتلقي، كما أن هذا الجهد جاء كتذكير بمن ترك لنا تراثا وعملا أدبيا خالدا جديرا بالوقوف عنده مرات ومرات وتناوله بالبحث والتمحيص والاستفادة منه ليتحول إلى عمل درامي راق، جاء ليذكر إنسان العصر الذي جُبل بنسيان الماضي الجميل وصنّاعه وصار همه الركض خلف صيحات تكنولوجيا العصر، وفضلا عن ذلك ما دفعني وحمسني للمبادرة بهذا الجهد عبارة قرأتها منذ زمن عن الاديب العالمي شكسبير تقول: (إن الشر الذي يفعله الإنسان يبقى وراءه، أما الخير فانه عادة ما يدفن مع عظامه) وقد ذكرني بها مؤخرا محاضر محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق عندما قالها لرجال الإعلام وهو يخرج من مبنى رئاسة الوزراء متنازلا عن الحكم طواعية بعد مضي 22 عاما في سدة الحكم، فقلت في نفسي أيعقل أن يدفن ما قدمه محمود الخصيبي مع جثمانه؟ فهو من بين الذين لبوا نداء القائد جلالة السلطان المفدى عند توليه الحكم في السبعينيات وهم في المهجر وعاد للوطن تاركا منصبه كأحد قيادي التعليم بدولة الكويت ومتفاعلا مع القصيدة العصماء للأديب المعروف:
صوت للنهضة نادى
هبوا جمعاً وفرادى
قابوس للمجد تهادى
تعلوا معه الامجاد
يا أبناء عمان الأجواد
وبعد عودته التحق بوزارة التربية والتعليم ناقلا خبرته العملية الطويلة من الخارج لبلده الأم فيكفيه فخرا انه ساهم مع رجال الخبرات في وضع اللبنة الأولى لمسيرة التعليم بالسلطنة وكان ضمن اللجنة التي شكلت لزيارة الولايات لإنشاء المدارس وتسميتها، وبعد سنوات نقل للزميلة صحيفة عمان مشرفا على الصفحات الثقافية ثم للتليفزيون مراقبا للبرامج الثقافية.
أما ما قدمه للمتلقى فقد كان من بين اكثر الشعراء العمانيين المعاصرين إنتاجا كما وكيفا وأكثرهم إصدارا وهو من القلائل الذين جمعوا إلى كتابة الشعر كتابة القصة والمقال الأدبي والمقامة العربية القديمة، فاز في المركز الأول في أول مسابقة للشعر عام 1972م ولم تقتصر قصائده على الأحداث المحلية وانما كثيرا ما تطرق في قصائده على ما يحدث في وطنه العربي الكبير من أفراح وأتراح نظرا لاهتمامه ومتابعته لأحداث الساعة كما غنى له عدد من المطربين العمانيين اغاني وطنية وعاطفية متنوعة.
فلعمري لرجل كهذا جدير أن نحتفي بذكرى وفاته ونتذكر سيرته المليئة بالعطاء والبذل والكفاح.

محمود كما عرفته

معرفتي بمحمود الخصيبي تعود إلى أيام الصبا عندما كنت في معترك الدراسة وتحديدا من خلال قراءاتي لقصائده التي تنشر في صحيفتي و(عمان) والمجلات المحلية والعربية فتأثرت بها وبما تحمله من صور شعرية راقية وخيال خصب وسلاسة في المعنى لا سيما قصائده ذات الأبعاد الوطنية والقومية فقد كانت تشدني وتبعث في نفسي حماس واندفاع الشباب نحو العطاء والسعي لتقديم التضحيات الجسام في سبيل خدمة الوطن والذود عن أمجاده ومكتسباته والغيرة والنخوة على عزة وكرامة الأمة.
لا أبالغ إذا قلت أن وقعها على نفوسنا يكون كوقع القصائد التي قرأناها وتأثرنا بها في صبانا لنوابغ الشعر العربي كقصائد (فلسطين) للشاعر علي محمود طه و(الشهيد) للشاعر عبدالحليم محمود، و(لا تصالح) للشاعر امل دنقل، لكن الخصيبي شأنه كشأن معظم الشعراء العرب فتجده بفطنته وبراعته على التعبير في اكثر من غرض شعري ما نلبث إلا ويفاجئنا بقصيدة عاطفية رقيقة جدا تخمد فينا ذلك الاندفاع وتثير أشجاننا وهواجسنا الشبابية ونحن في سن المراهقة، وهذا ما لاحظناه في قصائده:
(قيثارة حب) و(يا فؤادي)، و(أنشودة الإياب)، و(جداول الروض) وغيرها، فكنت أمنّي النفس بمقابلته شخصيا والتعرف عليه عن قرب، وقد تحقق لي ما أردت أن اصطحبني لمنزله الزميل الصحفي محمد القصبي مدير تحرير مجلة الأسرة حينها فوجدته إنسانا متواضعا فرحب بنا بدماثة خلقه وحسن معشره، فهو لم يكن يعيش في بحبوحة بل كانت عيشته بسيطة ومتواضعة فتوالت من يومها زياراتي له وكان مجلسه يضم نخبة من الكتاب والأدباء وعلى رأسهم الشاعر القاضي الشيخ حميد بن عبدالله الجامعي (أبو سرور) وكان محمود الخصيبي حريصا على صلاة الجماعة في المسجد ويكثر من صيام التطوع.
وفي أواخر الثمانينيات عندما كنت نائبا لرئيس اللجنة الثقافية بنادي روي دعوته للمشاركة في الأمسية الشعرية التي نظمناها بصالة مسرح النادي فلبى الدعوة وأمتع الحضور بباقة من قصائده الوطنية والعاطفية حظيت بحفاوة وتصفيق حاد من قبل الحضور، أما الشاعر المهندس سعيد الصقلاوي فقد سر بنشاط وحيوية أعضاء اللجنة الشباب وحسن تنظيمهم للأمسية فكتب قبل بدء دوره في الالقاء قصيدة وطنية مطلعها:
أحييكم بني وطني
احيي فيكم الوعدا
واعشق فعلكم مجدا
بوهج الحلم ممتدا
بني وطني حبيبتكم تفجر شوقها وجدا
إلى أن اختتم قصيدته قائلا:
إذ الإخلاص مذهب كل نفسي تجتدي الحمدا.
(هذه القصيدة تحولت فيما بعد إلى أغنية وطنية من الحان ناصر عبدالرب (ابن الساحل) وغناء نوال بنت سعود).
كما ألقى الصقلاوي أيضا تباعا مجموعة من قصائد ديوانه (أنتِ لي قدر) واستمرت علاقتي بالشاعر محمود الخصيبي حتى فجعت بوفاته في ديسمبر عام 1998م، رحمة الله عليه بعد حياة حافلة بالعطاء والإبداع.

مؤلفاته الادبية
بدأ محمود الخصيبي يقرض الشعر منذ نعومة أظفاره ونضجت موهبته الشعرية في سن مبكر وهو طالب بالمدرسة السعيدية بمسقط، ولا فخر ولا غرو في ذلك فهو من سلالة أسرة لها باع طويل في مجال العلم والأدب تعد مضرب المثل في عمان قديما فعم والده العلامة القاضي الشاعر راشد بن عزيّز الخصيبي مؤلف كتابي (شقائق النعمان على سموط الجمان بأسماء شعراء أهل عمان) - 3 مجلدات، و(الزمرد الفائق في الأدب الرائق) (4 مجلدات)، وكان وزير الشؤون العدلية في عهد حكم السلطان فيصل بن تركي آل سعيد، ومن بعده أبناؤه وأحفاده الذين كان قريبا منهم محمود الخصيبي وأخذ ينهل من علمهم الغزير لان والده توفي عنه وهو في بطن أمه وتربى يتيما ومنذ طفولته كان عصاميا وشغوفا بحب العلم والمعرفة وعندما سافر إلى البحرين والكويت نشرت له الصحف والمجلات التي كانت تصدر هناك والتي من أبرزها مجلة (العربي) والتقى مع نخبة من أعلامها وكان يشارك في الجلسات والأمسيات وبعد عودته لوطنه عمان واستقراره النهائي فيها صدرت له مطلع الثمانينيات مجموعة قصصية بعنوان (قلب للبيع) فتباينت الآراء في الساحة حولها فهناك من أثنى عليها وهناك من انتقدها غير إن محمود الخصيبي لم يأبه بانتقادات الشباب الذين طالبوه بترك كتابة القصة لأهلها والعودة لكتابة الشعر وكأنهم هنا يحددون له المجال الذي يتعاطاه متناسين إن كثيرا من الأدباء العمانيين والعرب كانوا يجمعون الكتابة في اكثر من مجال أبرزهم مثلا الأديبين الراحلين عبدالله بن محمد الطائي وعبدالله بن علي الخليلي اللذين كتبا الشعر والقصة معا وغيرهما الكثير فأتبع تلك المجموعة القصصية ديوان شعر (قيثارة حب) قائلا في كلمة الإهداء:
إلى القلوب التي أسعدها الحب فآمنت بأن: الله محبه .. الخير محبة .. الحياة محبة .. أهدي ديواني هذا.
والديوان من الحجم المتوسط ويحتوي على 111 صفحة تضم في بطونها 36 قصيدة عاطفية وكتب تقريضا له كل من معالي السيد محمد بن احمد البوسعيدي مستشار جلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية قائلا:
(قديما كانت وحديثا ولا تزال سمائل تتحفنا بعباقرة - عباقرة في العلوم والمعرفة - في الإدارة والسياسة والدهاء - في القومية والوطنية - في التاريخ واللغة - وأخرجت أفذاذا في الشعر وفنونه وأبوابه في الالاهيات - السلوك - التصوف - القوميات - كما واطلعت أكماما تفتحت عن شعراء في الغزل والنسيب.
سمائل هذه تخرج الأن غريدا هو محمود الخصيبي جاءنا شاديا بنغمه المتراقص في ديوانه (قيثارة حب) شذرات الخصيبي هذه وان كانت نغمات تتجاوب وتتماوج، والحان تتناغى، فهي زهرات تنثر شذاها بهمس إلى الآذان، فتنساب إلى القلوب جملا مفهومة وكلمات واضحة بتعبير جلي للعامة، شهي للخاصة.
هذه (قيثارة حب) باكورة جهد، وسوف ننتظر من الخصيبي السمائلي ألوانا أخرى وانتاجا اعم وأوفى، ومناهل أعذب وأصفى، وبنيانا مرصوصا متكاملا، فإلى الامام).
وأيضا الشاعر الأديب سليمان بن خلف الخروصي كتب قائلا: قليل هم الشعراء العمانيون والأدباء في وطننا الحبيب عمان الذين اكثر شعرهم الغزل، والأستاذ محمود الخصيبي من أولئك القلة الذين طرقوا الغزل أبوابا. إلى أن قال في نهاية تقريضه: هذا باكورة إنتاجه وتباشير ثماره الأدبي يقدمه للقارئ ليقطف منه رطبا جنيا وثمرا شهيا.
أما الأديب الكويتي خزيم علي الخزيم فقد كتب عن الديوان كلاما طويلا، وامتدح كل قصائد الديوان مع الخصوصية لـ(علليني بالوصل) و(كلمات الحب والعذاب)، و(لست ادري)، و(أهواك يا سمراء).
وبعده بعام تقريبا اصدر ديوانه (إليها) قال معالي المرحوم كريم بن احمد الحرمي وزير التنمية في السبعينيات في كلمة تقديم الديوان بتصرف: (هو شاعر واسع المدارك، حساس المشاعر، يتميز شعره بالسلاسة والعذوبة) وقال عنه سعادة الشيخ المرحوم عبدالله بن صخر العامري:
(كلمات التفت بغلالة قشيبة من المعاني ينبع من بين حناياها الدفء، وهي تمثل الرقة في معانيها، فتنبعث تيارا من الحنان يوصل أفكار الشاعر إلى أهدافه عبر مخيلات قارئي قصائده... ذلك هو محمود الخصيبي.. الشاعر الرقيق الذي يتحف مكتبة الأدباء بديوان شعره الجديد إليها فتهنئة من الأعماق).
في عام 1987 رد محمود الخصيبي على بعض من صنفه شاعرا عاطفيا تقتصر مقدرته على الكتابة في هذا المجال ولا يملك أدوات الكتابة في الأغراض الشعرية الأخرى، رد عليهم بإصدار ديوان وطني بعنوان: (أوراق من شجرة المجد) احتوى على 32 قصيدة وطنية كل قصيدة دلت على إجادته لهذا الغرض الشعري ونبوغه فيه وكذلك الحال بالنسبة لإجادته كتابة قصيدة الرثاء عندما كتب قصيدة (كلمات لروح أم كلثوم) في رثاء كوكب الشرق أم كلثوم، كما له قصائد قومية واجتماعية لم يدفع بها للنشر.
وبعد أن أكد شاعريته في معظم الأغراض الشعرية عاد في عام 1990 أصدر ديوانه الرابع (صوت الناي) اتحفنا فيه بـ50 قصيدة معظمها عاطفية وبعضها دينية واجتماعية وذات أبعاد قومية، وحظي الديوان بتقريض الشاعر الكبير الشيخ عبدالله بن علي الخليلي جاء على هيئة قصيدة مطلعها:
بات يرعى النجوم أنواء النوا
ثم القى على الحقيقة أضوا
فتراءت له الشفافه من بُعد
قوافي يسقى ثراها ليتروى
وغذاها الإخصاب حتى دعته
بالخصيبي شاعرا فاق شأوا
وطُبعت نفسه على الشعر مذكان
صبيا حتى استوى وهو أقوى
واتانا في (نايه) و(إليها)
يتغنى ليلبس العيد فروا
******
إيه محمود إن للشعر في ربعك
سنا للراغبين وسلوى
يا خصيبي قد نبضت ولكن
برفيق لا يحتشى الدهر إفوا
جاءنا في لفائف الورد والآ
س بثوبي اغن كالخشف أحوى
فذهلنا هنيهة ثم قلنا
هكذا الشعر يأخذ النفس حلوا
فإلى الغاية التي يحسر الطرف
عليها ولم يكد يتروى
فلديك الجواد كم صام في
الشوط وصلى وساجل الخيل عدوا
وإني سبق الجياد فما اسطاعت
تراه ولم يكد يتلوى
لمس الناي وهو ينفر فيه
ليغنى ويملأ الأفق شدوا
فإذا بالمنى يصفقن حوليه
وبالدهر يلبس النعل حذوا
وفي عام 1998م قبل وفاته بأشهر كان يستعد لإصدار ديوانه الخامس واخبرني بأن قصائده دفع بها للمطبعة واختار له عنوان (نبع الحب) لكن القدر لم يمهله حتى تتم طباعة الديوان ويرى النور فتوقفت طباعة الديوان الى الآن.

الجوائز التي نالها
ما كنت أعرفه عن محمود أنه ذو صفات حميدة فهو ذو عزة نفس وكرامة وإباء ومعدن أصيل كانوا يمنعونه من حب الظهور واللهث وراء الأضواء ككثرة المشاركة في الأمسيات والمسابقات أو التودد لرجال الإعلام من اجل نشر أو بث إنتاجه، إلا انه كان يتعاون مع أي إنسان يأتي إليه سواء للاستماع لقصائده أو لنشرها أو للتغني بها، فقد اقتصرت مشاركاته في المحافل العربية على مشاركة واحدة في مهرجان المربد ضمن وفد ثقافي ضم إلى جانبه الشاعرين أبو سرور وسعيد الصقلاوي في السبعينيات، أيضا اقتصرت مشاركته في المسابقات الشعرية المحلية على مشاركة واحدة وهي المسابقة الأولى التي نظمتها عام 1972 وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حين ذاك وفاز فيها بالمركز الأول وعندما كنت ألح عليه كان يتعذر بلطف، وعندما رآني لم اقتنع باعتذاره واسأله عن الأسباب اسر عليّ سرا لم اقله سوى الان بأن أحد الشعراء الفائزين في المسابقة لم تكن القصيدة الفائزة من تأليفه وانما لاحد الشعراء العرب وقد رآها منذ سنوات منشورة في مجلة (العربي) الكويتية.

حياته الأسرية
تزوج محمود الخصيبي في حياته ثلاث مرات، الأولى من امرأة بحرينية وتوفيت أثناء إقامته في الكويت وله منها ولدان وبنتان، أما الثانية فكانت من مصر وانجب منها بنتا واحدة وعندما عاد بداية السبعينيات للسلطنة وكانت وقتها الحياة صعبة والعيش متواضعا فطلبت الانفصال، أما الثالثة فأيضا من مصر وبقيت في عصمته حتى وفاته وله منها بنت وولد واحد.

شهادات في حياته
وأنا اكتب هذه الأسطر في ذكرى وفاته قلت لأرملته: كيف تصفي لنا محمود بعد رحلة عمر امتدت ربع قرن؟ اكتفت بعبارة قصيرة قالتها بصوت مليء بالأسى والحزن: كان نعم الزوج، نعم الأب، نعم الصديق.
وسألتها: هل كتب فيك قصيدة؟ وما تعليقك على قصائده العاطفية الرقيقة؟
فردت: فعلا كتب فيّ قصيدة (منى الروح) أما قصائده العاطفية فقد كان يكتبها بصدق حيث كان يصف الجمال في قصائده فهو إنسان رقيق الإحساس سواء كان هذا الجمال إنسانيا أو طبيعيا وغالبا ما يتأثر ويخاطب جمال الروح، كما انه كان يطلعني ويطلع أبناءه بما يكتبه قبل النشر أو الإلقاء في أي محفل ثقافي، ويستشيرنا في بعض أبيات القصيدة.
أما ابنه محسن فقد حدثني عنه وهو يحبس دموع الحزن في عينيه: صدقني نحن لم نفقد أبا فحسب بل فقدنا أبا، وأخا ومعلما وصديقا فهو مثلنا الأعلى في الحياة فقد كان يتعامل معنا في الموقف الذي يجب أن يتعامل الأب مع أبنائه وكأخ عندما يجب أن يتعامل الأخ مع اخوته وكمعلم عندما يتطلب منه التعامل مع تلاميذه.
وتقول ابنته الدكتورة علياء: يكفي الوالد شرفا ورفعة انه تحمل اعباء تربية أبناء توفت عنهم والدتهم وهم أربعة أعمارهم ما بين خمس وثلاث سنوات وستة اشهر ولم يتزوج إلا بعد أن كبروا والتحقوا بالثانوية العامة وواصل حسن تربيته لهم وعنايته بهم حتى تخرجوا من الجامعات والتحقوا بمهن ووظائف مرموقة، وكان قبل وفاته يجتمع نهاية الأسبوع بكل أبنائه وأحفاده في منزله في جو عائلي مفعم بالود والحب الأسري، وهذه العادة الطيبة ما زلنا متمسكين بها حتى الآن حيث يتم الاجتماع كل مرة في منزل أحد الاخوة، كما أن الوالد - رحمه الله - كان منذ صغرنا يعاملنا بمساواة ولا يفضّل ولدا على الآخر، وكان يترك لكل واحد منا حرية الاختيار فيما يناسبه ويتوافق مع ميوله.

مشروعان لم يكتملا
ويقول ابنه خالد: عندما كنت في المرحلة الثانوية كنت مشروع شاعر مبتدئ أتطلع أن أكون خليفة لوالدي في عالم الشعر حيث كنت اقرأ بنهم لشعراء وأدباء كبار وتأثرث بشعر أبو مسلم البهلاني وبدأت اكتب بعض الأبيات وكان الوالد يصحح لي في الوزن والقافية لكنني لم انشر أيا منها، و عندما سافرت لأميركا للدراسة الجامعية تركت ممارسة الكتابة واكتفيت بالقراءة وهذا الاتجاه تكرر أيضا عند ابنتي فاطمة خلال دراستها في الإعدادية والثانوية حيث كانت تكتب المقال والقصة والشعر وتستمع إلى توجيه وتعليمات جدها وقبل أن تنضج موهبتها داهمها الأجل وهي في بداية دراستها الجامعية - رحمة الله عليها - وبذلك لم يكتمل هذان المشروعان، واعتقد أن ابن أخي محسن (محمود) الذي يدرس حاليا في المرحلة الإعدادية سيكون مشروع كاتب وشاعر واعد وأتمنى أن يخلف جده لأننا نلاحظ عليه بأنه يتمتع بموهبة ناشئة تنبئ عن قدوم شاعر جيد.

جميلة.. وآخر قصيدة لها
قرأت منذ سنوات أن أحد مضيفات الطائرة طلبت من الشاعر العراقي محمد الجواهري وهو على متن الطائرة كتابة قصيدة إعجاب فيها وسمعت أن الشاعر العماني سالم الكلباني استوقفته منسقة أحد المسؤولين عندما جاء ليقابله فطلبت منه نفس الطلب قبل إدخاله فلبى طلبها وهذا أمر ربما يبدو سهلا على من في مكانة هذين الشاعرين في تلك الوضعية غير أنني لم يخطر ببالي أو بال أي أحد ما فعلته ممرضة محمود الخصيبي (جميلة) عندما جمعت قواها وأقدمت بكل ثقة وجرأة وطلبت منه كتابة قصيدة إعجاب فيها وهي تعلم يقينا بما يعانيه من ألم المرض وأيامه أصبحت معدودة وبحضور زوجته فما كان من شاعرنا المبدع إلا وان تحامل على مرضه فتناول منها القلم والورقة وفي لحظتها فكتب لها قصيدة بعنوان (الجمال الفريد) وهي آخر قصيدة في مسيرته الأدبية، وهذه بعض أبياتها:
جميلة أنت حقا يا مدللتي
واجمل الحور ما يهفو لها النظر
وحسنك الفذ لا يرقى له أمد
يغار منها الحلا والشمس والقمر
أسنانك البيض مثل الثلج ناصعة
يغار من حسنها الماس والدرر
إذا ابتسمت توارت شمس ضيعتنا
وان ضحكت تغنى الجن والبشر
إذا نظرت إلى عينيك منبهرا
يذوب قلبي و الأشواق تنتحر
وان تقربي لي دونما خجل
تطفو على ليلي الأنوار والسفر
إلى أن ختم قصيدته العذبة الرقيقة قائلا:
فشرفينا لساعات نعيش لها
كعاشقين يظل بساطنا الشجر
نمضي ومن حولنا الأيام ماضية
لا الحزن ينتابنا يوما ولا الكدر

نداء ومناشدة
ختاما هذا جهد متواضع جدا ربما لم استطع فيه ايفاء الشاعر القدير محمود الخصيبي حقه كما ينبغي ولم أتوصل إلى الكثير من ذاتيات عالم محمود الخصيبي المليء بالأسرار والذكريات الجميلة الجديرة بالبحث والوقوف عندها بالتفصيل والتحليل، فعزائي الوحيد حكمة (ما لم يدرك جله لا يترك كله).
كما لا يفوتني عبر هذا الجهد أن أناشد المؤسسات الثقافية بالسلطنة وعلى رأسها وزارة التراث والثقافة أن تتولى زمام المبادرة وتقوم باستكمال طباعة الديوان الجديد حيث أن تكاليف الطباعة هي وحدها أعاقت طباعته وظهوره للنور، وما ذلك بعزيز على هذه الوزارة التي عهدناها على تواتر السنين الماضية القيام بمثل هذه المبادرة وهذا يتضح من خلال عشرات الدواوين التي تولت طباعتها لنخبة من العلماء والأدباء العمانيين وعلى رأسهم عم الشاعر محمود الخصيبي العالم والأديب الراحل راشد بن عزيّز الخصيبي ونجله الأديب محمد بن راشد الخصيبي.

أعلى





الهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية تعلن شروط مسابقتها الأدبية لعام 2004م

كتب ـ حسن المطروشي: انطلاقا من إيمان الهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية العميق بدور الشباب في صياغة الحاضر والمستقبل، فإنها تسعى إلى اكتشاف مواهبهم الإبداعية وصقلها وذلك من خلال إقامة العديد من الفعاليات والبرامج الثقافية ومن بينها المسابقة الأدبية المحلية والتي تتضمن مجالات: (الشعر الفصيح ـ الشعر النبطي ـ القصة القصيرة ـ المقال ـ النص المسرحي ـ البحث) وذلك وفقا للشروط الآتية:
شروط عامة
يجب أن يكون المشارك عماني الجنسية ولا يزيد عمره عن 30 عاما ولا يقل عن 15 عاما على أن (يقدم ما يثبت ذلك) وأن يكون العمل من تأليف المشارك ولم يسبق المشاركة به في أي مسابقات أو مشاركات ثقافية أو أدبية على مستوى السلطنة أو على المستوى الخارجي، ولم يتم نشره عن طريق وسائل النشر المعروفة ويحق للمتسابق أن يشارك بعمل واحد في كل مجال، ويقدم العمل من أصل وثلاث صور مكتوبا على الحاسب الآلي على أن يرفق نسخة منه على قرص (ديسك كمبيوتر). وستكون حقوق نشر الأعمال المشاركة ملكا للهيئة وكل من يخالف بندا من البنود السالفة الذكر يسقط حقه في الاشتراك في المسابقة وسوف يمخ المتسابق الحاصل على أحد المراكز الثلاثة الأولى في كل مجال جائزة مالية وقد تم تحديد تاريخ 30/4/2004م كآخر موعد لتقديم الأعمال الى دوائر الهيئة بالمحافظات والمناطق أو إلى دائرة النشاط الثقافي بديوان عام الهيئة أو ترسل بريديا أو على البريد الالكتروني: cultural- a@hotmail. Com
شروط الشعر الفصيح
على الشاعر أن يلتزم بالأسس الفنية المعروفة لهذا المجال ويكون النص من الشعر المقفى أو شعر التفعيلة أو قصيدة النثر وأن يكون النص مكتوبا باللغة العربية الفصحى وتبقى للشاعر حرية اختيار موضوع النص دون تقييده بفكرة أو موضوع معين على أن لا يقل النص عن خمسة عشر بيتا.
شروط الشعر الشعبي
على الشاعر أن يلتزم بالعناصر الفنية لهذا المجال وللشاعر حرية اختيار موضوع القصيدة دون تقييده بمصنمون محدد على أن لا يقل النص عن خمسة عشر بيتا.
شروط القصة القصيرة
يجب الالتزام بالأسس الفنية للقصة القصيرة وأن تكون القصة مكتوبة باللغة العربية الفصحى وللقاص حرية اختيار الموضوع.
شروط المقال
على الكاتب أن يلتزم بالأسس الفنية للمقال المتمثلة في (التمهيد ـ عرض الفكرة ـ استخدام الأدلة والشواهد الخاصة). ويشترط أن لا يزيد المقال عن ثلاث صفحات من الورق حجم A4. وللمتسابق حرية اختيار أحد الموضوعات والقضايا العلمية أو الإنسانية المختلفة التي رغب في طرحها.
شروط النص المسرحي
يتوجب الالتزام بالأسس الفنية لكتابة النص المسرحي وللمتسابق حرية اختيار موضوع النص ويمكن أن يكتب النص باللغة العربية الفصحى أو بالعامية.
شروط البحث
على الباحث ان يلتزم بالأسس المنهجية للبحث والمتمثلة في (المقدمة ـ الاستقصاء ـ الأدلة ـ رأي الباحث واستنتاجاته ـ المصادر) على أن يكتب البحث باللغة العربية الفصحى وقد تم في مسابقة البحث تحديد ثلاثة موضوعات أولها: الإرهاب: ويشتمل (أسبابه ـ أبعاده ـ الفرق بين الإرهاب ومقاومة الاختلال ـ وسائل العلاج). وثانيا: الشباب والعنف وثالثا الحوار بين الحضارات.

أعلى





اكتشاف منازل قديمة تعود لحوالي سبعة آلاف عام في الامارات

القاهرة ـ د. ب. أ: ذكرت وكالة أنباء الامارات أن فريق المسح الاثري لجزر أبو ظبي اكتشف مجموعة من المنازل الصخرية القديمة التي يعود تاريخها إلى حوالي 7 آلاف عام في جزيرة مروح في المنطقة الغربية من امارة أبوظبي.
وقالت الوكالة أنه تم اكتشاف المنازل القديمة من جانب فريق المسح الاثري الذي يعمل في جزيرة مروح وهي محمية بحرية منذ الربيع الماضي ونقلت الوكالة عن بيان صادر عن فريق المسح الاثري لجزر أبوظبي أنه تم العثور على ثلاث مبان وتم التنقيب في أحداهما والكشف عن منزل جيد البناء بحوائط حجرية لا تزال صامدة على ارتفاع يصل إلى حوالي المتر.
كما تم العثور أيضا خلال الحفريات على رمح ورأس سهم من حجر الصوان بالاضافة إلى حطام يد هاون حجري ربما كان يستخدم لطحن المواد الغذائية وذكرت الوكالة أنه تم أخذ عينات من الرماد من أرضيات اثنين من المباني وإرسالها إلى مركز للبحوث في جامعة جلاسكو البريطانية من أجل تحديد تاريخها وأثبتت الدراسة أن المباني كانت تستخدم قبل حوالي 500،6 إلى 000،7 سنة وتعتبر هذه الاكتشافات هي الاقدم في تاريخ دولة الامارات وأقدم من أهرامات الجيزة في مصر.
وقال البيان أن فريق المسح الاثري اكتشف موقعا آخر في جزيرة مروح أيضا يحتوى على أعداد كبيرة من رؤوس الاسهم المصنوعة من حجر صوان وأضاف البيان أنه ربما كان المكان موقعا هاما للصيد وهو أقدم بمائة عام عن (الموقع الذي يضم المنازل) وقال بيتر هيلير المدير التنفيذي للمسح الاثري لجزر أبو ظبي أن جزيرة مروح تزخر بأحد أكثر المواقع الاثرية تنوعا في الامارات العربية المتحدة وقال أن الجزيرة تضم حطاما يرجع تاريخه إلى العصر الحجري والعصر الاسلامي المتأخر.

أعلى





رحاب
الحياة تعطيك ما تعطيه لنفسك

ان الناس والظروف والحياة والحظ والنجاح أو الفشل .. قناعات كونتها أنت حول نفسك في بعض الأحيان بوعيك وارادتك وفي اغلب الأحوال نسجها وحفرها الآخرون في عقلك الباطن . وحيث ينتهي سور قناعاتك يبلغ مدى حياتك .
ان القناعات هي الاطار الذي تنتهي رؤيتك عند محيطه ، والايجابي في الأمر انك تستطيع ان تعيد تشكيل قناعاتك وتطورها وتعدلها ، لأن سجن الماضي مفتاحه بيدك .
هناك قصة لأحد الحكماء اراد ان يؤكد على هذا المعنى فأحضر غلاما يعمل في خدمته ، وناوله اناء مملوءا بالحليب ، فنظر الغلام في الاناء ، فرأى ثعبانا صغيرا يطفو على الحليب ، فتردد وشعر بالهلع ، وارتبك وكاد ان يرمي الاناء ويهرب ولكن سطوة سيده وتكراره اشرب اشرب ، لم تدع له مجالا للتردد فتجرع الحليب ، بثعبانه الصغير ! وبعد برهة حضر الى سيده وهو يتلوى الما مشتكيا اليه : اشعر بألم حاد . فقال سيده على الفور : بسيطة ، دعني اعالجك! فذهب و ناوله كأسا من الدواء ، وقال له : اشرب هذا الدواء وستتعافى ، وقبل ان تلتقي شفتاه بطرف الكأس ، انتباته قشعريرة مفاجئة وقال واسنانه تتعارك خوفا : أنا اصبت بالألم جراء هذا الثعبان الصغير ! فسأله سيده : أي ثعبان تعني ؟ فقال له : الا تراه؟! وهو دفع اليه الكأس ، فقال السيد : انظر الى السقف ! فنظر الغلام : فرأى صورة ثعبان صغير معلقة ببطن السقف ، فأردف سيده : ان الثعبان الذي اصابك بالمغص هو ثعبان فكرك !
كثيرا ما اسأل العديد من شبابنا الذي يشكون البطالة وشح الفرص ؟ قائلا للذين أقابلهم : لماذا لا تعمل؟ فينظرون الي باستغراب ويقولون لي : الست مقيما في البلد ؟ ، فأقول لهم : بلى ! ويقول بعضهم : هل تستهزيء؟ فأقول : معاذ الله !
فيقولون : الا تعرف ان البطالة تزحف كل يوم من الباب والنافذة وان اعداد الخريجين تتضاعف وعرض الوظائف يتناقص ، وان التوظيف صار في مجمله بالواسطة !
ادركت ان هذه القناعة توشك ان تسيطر على كثير من فئات الشباب ، وخاصة خريجي الثانوية العامة والمؤهلات المتوسطة ومن دونهم . اذكر انني جلست يوما مع احد المواطنين الناجحين ، وشرح لي قصة نجاحه التي بدأت بهجرته في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي ، وكان خروجه لطلب العلم والبحث عن فرصة افضل . وبعد ان نال حظا من التعليم الابجدي ، راوده حلم الهجرة الى احدى الدول الغربية الغنية لتكملة مشوار طموحه ، ولم يكن يعرف من اللغة الانكليزية الا ( أوكي وفنيش) كما يتندر ! لكن قوة طموحه شيدت في داخله هرما عملاقا من القناعات الايجابية .
يقول : بلغت مرحلة من الدافعية لم اكن استطيع ان انام او ان اركز على وظيفتي المتواضعة أو حتى الذهاب الى فصول التعليم المسائي التي كنت اتلقى فيها تعليمي في احد البلدان الشقيقة . وعبثا كان يحاول ان يُغلّب المنطق الذي صلبته خبراته التي حفرتها الخبرات الانطباعية ، بل ويتخيل صعوبات الهجرة الى بلد لا يعرف عنه شيئا ولا يتقن لغته ، وكان لا يزال دون العشرين من عمره ، لكن تأجج الرغبة وصدق الطموح ، كان يدغدغ المشاعر والأحاسيس حتى صار الهاجس حلما ، ونما الحلم الى هدف .
بدأت قوة العقل تحشد كل طاقته لاجتذاب الأسباب والمعينات عن طريق قانون الجذب . ولكي يقترب من تحقيق هدفه انتظم الشاب في مركز لتعليم اللغة الانكليزية في البلد الذي كان يعمل فيه ، استمر ينفق ثلثي دخله على تعليمه ، وعلق في غرفته خريطة ذلك البلد الذي صمم ان يجعله منطلقا لأحلامه . كان ينتهز الفرص للتحدث باللغة الانكليزية مع الوافدين في ذلك البلد ، وبدأت براعته في اللغة تظهر ، وتشتد ، وشيئا فشيئا ، لمع نجمه كدارس مثابر ، فأحرز المركز الأول في البرنامج الأساسي ، وتابع تفوقه والخريطة تكبر في عقله والهدف يوشك ان يتحقق ، وواظب على تحقيق المركز الأول في ثلاثة برامج متتالية ؛ الأمر الذي دفع المركز الى منحه برنامج متقدم مدته ستة شهور لدراسة اللغة الانكليزية في ذلك البلد الأجنبي .
وبالفعل ، حزم امتعته وقدم استقالته الى رب العمل الذي كان يعمل لديه بعد ان شكره ، ولم تمض سوى ساعات حتى كان في تلك الدولة التي اعتبرها الباب الذي يدلف منه الى نجاحه .
وهناك تابع تحصيله وكان التفوق عادته المفضلة ، استطاع ان يؤمن لنفسه منحة مجانية لتكملة مشوار الجامعة ، وتخرج ، وتابع مشوار الدراسات العليا وحصل على الماجستير ومن بعدها الدكتوراه ، وهو اليوم يعمل في وظيفة مرموقة في مرفق اساسي من مرافق وطننا الحبيب ، و عندما سألته ان يقول لي كلمة جامعة مانعة ، اجابني : ما من عائق يستطيع ان يصد الارادة الانسانية التي تعتبر النجاح قدرها . والى اللقاء.

أحمد بن علي المعشني
Alhmed_yes@yahoo.com

أعلى





استدراج
خطوة ... نفس... ضربة مقشة

كان دخولي غرفتها الغارقة في الظل و دخان البخور ، أشبه بالدخول إلى عالم الجنيات البعيد، تلك الجنيات التي تخرج من قصص الأطفال و حكايا الجدات الطيبات.
وكانت غرفتها - الغرفة الوحيدة بالدار - أشبه بحجلة العروس، فالجدران المرشوشة بالكلس الأبيض مزينة ب (روازن) صفت على رفوفها صحون الصيني البيضاء ذات الورود الحمراء ، والأواني المزينة الحواف بنمنمات ذهبية ، وأكواب من الزجاج الأزرق والأخضر والأحمر. وفي الفراغات ما بين (الروازن) علقت مرايا طولية مؤطرة بزنار من الخشب الذهبي الباهت، وفي أعلى كل مرآة طاؤوس أخضر يفرد ريشه على جانبيها.
كنت أدخل غرفتها فأسلم عليها ، ثم أجلس في الزاوية البعيدة ، متكئة على وسائد مغطاة بالقماش الفاقع اللون تتخلله خيوط من الذهب . كنت طوال الوقت أراقب حركتها المتأنية وهي تمشط شعرها ، وتضفره ، أو وهي تضع زينتها من (الصندل) و(المحلب) ، وكانت بين الحركة والأخرى تتأمل نفسها في المرآة وتطيل التأمل ، حتى لتوحي للناظر بأنها لم تعد موجودة أبدا.
أما أكثر أعمالها إبهارا ورسوخا في ذاكرة الطفلة ، فهي عملية طي الملابس، إذ كانت تفرد (الليسو) أو (الدشداشة) فوق شرشف ثقيل، ثم تمسحها ، وكأنها تحرك عليها مكواة بخارية، ثم تطويها إلى مستطيل بمقدار النصف، ثم تمسحها ثانية ، حتى تختفي كل التجاعيد، ثم تطويها ثانية، وتكرر عملية المسح بيديها ، بصبر وأناة مذهلين ، حتى لا يتبقى من الثوب في نهاية الأمر إلا مستطيل صغير في حجم ورق الكتابة، فتقوم لتودعه المندوس.
البارحة وأنا بين اليقظة والصحو ، تذكرت تلك المرأة الباطنية - نسبة إلى منطقة الباطنة - التي كنت أتسلل إلى بيتها في بعض صباحات القيظ ، ولم يكن لديها أولاد لألعب معهم، لكنها كانت تمنحني الفرجة وهي تقوم بأعمالها البسيطة بمعزل عن الزمان، أو فلنقل في عمق الزمان، فكل شيء عندها يأخذ من الوقت ما يكفي لإنجازه ، لا بطء ، لا عجلة، تأخذ من الزمن ما يلزمها منه فقط.
صورة تلك المرأة تقاطعت مع صورة أخرى لكنها لم تخرج من ذاكرتي هذه المرة ، بل من مخيلة الروائي (ميشائيل أنده) ، مؤلف (مومو... رواية أسطورية)، وتلك الصورة هي صورة الكناس (بيبو) الذي كان عجوزا ، يكنس شوارع المدينة كلها ، لكنه لم يكن ليتعب ، فبين كل خطوة وأخرى وبين كل ضربة مقشة وأخرى كان يأخذ نفسا عميقا، وكان يقول مبررا طريقته في العمل لا يجوز أبدا التفكير في الشارع كله مرة واحدة، هل تفهمين؟ لا بد أن يفكر المرء فقط في الخطوة التالية، في النفس التالي، وفي ضربة المقشة التالية، ومرارا وتكرارا فقط في الخطوة التالية، عندئذ يكون هذا مجلبا للسرور، وهذا مهم، عندئذ يقوم المرء بأداء مهمته بشكل طيب، وهذا ما ينبغي أن يكون. كان ذلك حال الكناس العجوز بيبو ، وكان بيبو سعيدا ، لأنه كان لا يتعب ، بل علاوة على ذلك كان لديه متسع من الوقت للجلوس في المقهى ، ولتبادل الحديث مع الحلاق، وللعب مع الصغار أيضا. كان ذلك حاله، حتى جاء الرجال الرماديون الذين سرقوا الوقت من الناس بحجة توفيره في بنوك خاصة وبفوائد عالية، فأصبح بيبو مثل بقية سكان المدينة يعمل ليل نهار وبسرعة فائقة ، لكنه لم يكن ليتمكن في نهاية الأمر من تنظيف الشوارع ، ولم يتبق لديه من الوقت ما يكفي للعب مع الصغار ، أو تبادل الحديث مع الحلاق ، الذي لم يعد لديه أيضا فائض من الوقت كي يبادله الحديث، فالجميع في حركة دائمة ، يحاولون إنجاز أكبر قدر من الأعمال في أقصر وقت ممكن .
وهكذا استطاع الرجال الرماديون سرقة زمن الناس ، والناس غافلة عن المعنى الحقيقي للزمن ، الذي لم تدرك كنهه إلا (مومو) والتي تمكنت وبمساعدة المايسترو (زيكوندس مينيتو أورا) الذي يقطن في (منزل اللامكان) في (حارة لم توجد أبدا)، من أن تعيد الوقت المنهوب للناس وتنقذ المدينة، فيتحلل الرجال الرماديون ، ويعودون للعدم الذي جاءوا منه.
الذي حدث لبيبو ، هو ما يحدث لنا الآن ، نحن سكان هامش هذا الزمان ، فلا نحن نستمتع بما نفعل ، ولا نحن ننجز شيئا حقيقيا، تمر الأيام سريعا ، ونحن نكتفي بمراقبة مرورها، نفعل ما نفعل دون تورط حقيقي في الفعل ، أو نتورط دون متعة حقيقية ، فالمهم في نهاية الأمر إنجاز أكبر قدر ممكن في أقصر وقت ممكن. فالوقت الذي نعيشه ليس مدركا بقلوبنا ، لذا نفقده و نفقد أنفسنا فيه.

بشرى خلفان


أعلى





من طيوب الذاكرة
أميركا و مشاعر الشباب العرب

يعتقد بعض المنظرين في الولايات المتحدة أن اندفاع مجموعات من الشباب العرب إلى كراهية الولايات المتحدة ، مرده إلى ما يعانيه هؤلاء الشباب من ظروف اقتصادية صعبة ، ومن أوضاع متردية تعيشها بلدانهم . وقد أشار تقرير الاستراتيجية الأميركية إلى الفقر والقهر والفساد في المجتمعات العربية ، واعتبر هذا الثالوث دافعاً للإرهاب.
يبدو الأمر صحيحاً لدى القراءة الأولى ، فالشباب العرب حقاً يعانون من ظروف مادية صعبة حيث تكبر نسب البطالة لدى كل الدول العربية ، وتعجز سوق العمل عن استيعاب التدفق السنوي لآلاف الخريجين من الجامعات ، ومع الرقي الاجتماعي العام ودخول التقنية إلى الحياة العربية صارت الكماليات ضرورات يصعب الاستغناء عنها ، وهي تكاليف إضافية تقع على عاتق الأسرة التي لم يعد بوسعها أن تلبي الاحتياجات الأساسية لدى الشريحة الأوسع في المجتمع العربي ، ولكن هل هناك حقاً علاقة بين هذه الظروف الصعبة وبين مشاعر الشباب العرب المعادية لسياسة الولايات المتحدة ؟ إننا لا ننكر وجود هذا الثالوث وخطره إلا أننا لا نعتقد بوجود صلة واضحة بينه وبين تلك المشاعر إلا بمقدار ما يحمّل الشباب العرب سياسة أميركا من مسئولية ما هم فيه من فقر وقهر وفساد ، وهذا ما لم يشر إليه المنظرون.
كان جديراً بهم أن يدركوا أن غالبية الشباب العرب يعتبرون الولايات المتحدة مسئولة عن ظهور نظام صدام حسين وما جر من بلاء على الأمة ، كما يعتقدون أن الولايات المتحدة ودولاً غربية أخرى هي التي قدمت الدعم والملاذ للجماعات المتطرفة.
ولقد استنكر الشباب العرب الدعم المطلق الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل ، وهم يرون ماذا يفعل شارون وجيشه بأهلهم في الأرض المحتلة بمباركة أميركية علنية ، وليس بوسعهم أن ينسوا مجزرة جنين وسواها من المجازر المتلاحقة المستمرة ، وعجز الأمم المتحدة عن فعل شيء ، لأن الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر لشارون كي يفعل ما يشاء ويقتل من يشاء حتى لو وصل الأمر إلى الإبادة الجماعية ؟
ثم إن التفسير الاقتصادي لمشاعر الشباب العرب يتجاهل صلتها برفضهم للحرب على العراق ، ولم يكونوا غاضبين تعاطفاً مع صدام ونظامه ، ولكنهم يتفجرون غضباً لأن أولئك الذين يقتلون وتدمر بيوتهم وبناهم التحتية هم أهلهم الأقربون ، وهم الجذع في الأرومة العربية والإسلامية .
إنه أمر إيجابي أن يدرس المنظرون الأميركان أسباب كراهية الشباب العرب لسياسة الولايات المتحدة ، وأن يدركوا حاجة البلدان العربية إلى الإصلاح الاقتصادي والإداري والسياسي ، ولكن عليهم أن يدركوا أن الشباب العرب فقدوا الطمأنينة نحو أي مشروع تتقدم به الولايات المتحدة إليهم ، وكان جديراً بالمنظرين أن يدرسوا ظاهرة غريبة أبرزها الرفض العربي للديموقراطية التي بشر بها الرئيس بوش ، مع أن الديموقراطية مطلب شعبي يتبناه الشباب بشكل خاص ، وهم يناضلون من أجله ، مع ذلك فقد امتلأت الأدبيات العربية بمقالات ترفض الديموقراطية على الطريقة الأميركية ، والموقف في حقيقته ليس اعتراضاً على ديموقراطية أميركا ، ولكن الشباب العرب باتوا يخشون السم في الدسم ، و المرارة في الماء القراح إن حملته إليهم يد أميركية ، ما دامت ذات اليد التي تقدم العون والدعم لمن يقتل أشقاءهم في فلسطين .
وحقيقة الأمر أن المنظرين الذين اكتفوا بالتفسير الاقتصادي لايغيب عنهم الدافع الحقيقي لمشاعر العداء والكراهية ولكنهم يتجاهلون ، وقد أنصف بعض الدارسين الأميركيين تفسير هذه المشاعر والمواقف العربية كما فعلت لجنة جيرجيان العادلة ، ولكن الإدارة الأميركية التي أرادت أن تصلح الوضع عبر إعلانها التزاماً بإقامة دولة فلسطينية وقدمت خارطة الطريق ، وتعهدت بانسحاب من العراق وبإعادة سيادته إليه ، زادت الوضع سوءاً حين سمحت لإسرائيل أن تبني سوراً يعود بالبشرية عقوداً إلى عصر التمييز العنصري والديني ، وحين شجعت ما تقوم به إسرائيل من اغتيالات وعمليات إبادة ، وحين سنت قوانين لعقوبات اقتصادية على سوريا ، كل ذلك افسد ما كان يمكن إصلاحه ، بل زاد مشاعر الكراهية اضطراماً .
نحن نعرف أن الولايات المتحدة تهتم بدراسات المستقبل، وأن المنظرين فيها لا يخططون لبضع سنين، وإنما هم ينظرون إلى عقود طويلة، فهل هم قانعون أن ما يجري الآن يؤسس لمستقبل مطمئن آمن، وأن بوسعه أن يلأم الجراح ، وينشر الأمن التلقائي في المنطقة ؟
إنهم يخططون الآن لتجفيف منابع الإرهاب ، عبر سلسلة من الإجراءات منها الإصلاحات الديموقراطية التي يرغب بها كل العرب ، ولكن بعض الشباب العرب يشكون في النوايا الأميركية الحسنة ، ولا يصدقون أن الولايات المتحدة حزينة من أجلهم وأنها تريد لهم مزيداً من الحرية السياسية في بلادهم ، بل يظنون أنها باتت تريد الديموقراطية لأنها تتيح لأعداء الأمة أن يهدموا ثوابتها ، تحت يافطة الديموقراطية ، وأعتقد أن هذه المخاوف لا مبرر لها ، لأن الهجوم على الثوابت العربية والإسلامية يحدث كل يوم ، فهناك محطات تليفزيونية وإذاعية وصحفاً تهاجم العرب والإسلام بانتظام ، لكن هذا الهجوم يزيد مشاعر الشباب غضباً ولا يقنع أحداً بالتخلي عن دينه أو عن قوميته .
وأما الإصلاح في التعليم فلا بد أن يأتي من داخل الوطن ومن ثقافته الراسخة ، ولن ينجح إصلاح تعليمي يتجاهل ثوابت الأمة كما تحلم إسرائيل ، وكل ما يحلم به الإسرائيليون من اختراقات للثوابت العربية أجهضته تجارب العقدين الماضيين ، وأما الإصلاح الاقتصادي فلن يتحقق على النحو الذي يطمح إليه الشباب العرب حتى ينتهي الصراع العربي الإسرائيلي ، وتطمئن المنطقة إلى سلام عادل وشامل يتيح للمال العربي أن يتدفق في مشاريع تنموية تعود بالخير على شباب الأمة وتضمن مستقبلهم ، ولن يتحقق السلام ما لم تنفذ إسرائيل قرارات الشرعية الدولية وتنسحب من الأراضي العربية المحتلة وتنهي احتلالها وطغيانها ، وحتى تدرك الولايات المتحدة أن العدل وحده هو الذي يحول مشاعر الكراهية إلى مشاعر محبة .

د. رياض نعسان آغا

أعلى





هموم صغيرة
أنهم يحاصرون الذائقة

شارون يجتهد الان في اقامة الجدار العازل الذي يمنع الهواء، ويحبس الفلسطيني في كنتونات عنصرية والفن العربي الهابط يبني جدارا موازيا ولكن ادواته تختلف، هناك يستخدمون الطوب والاسلاك الشائكة والالكترونية والكلاب البوليسية للمضي قدما في بناء الجدار، وفي الفن العربي يستخدمون النساء اليانعات، والالحان المسروقة والكلمة الرخيصة.
ما بين جدار الفن والجدار العنصري علاقة وطيدة من التشابه، فكلاهما يسدان منافذ الهواء، الاول عن تكوين ذائقة جماعية متذوقة للفن الحقيقي، أما الثاني يجتهد في منعنا من امكانية التطلع الى الحرية.
الرابط الوحيد ما بينهما ان كلاهما يمارسان الهدم والمصادرة، ولكن خطر الجدار العازل يبقى آني لان تلك الدولة وكل ما عليها قابل للزوال حسب منطق التاريخ، ولان الفلسطيني واع للمؤامرة البشعة التي تحاك ضده علانية وبتواطؤ صارخ لا مثيل له في التاريخ، وهو اي الفلسطيني كفيل بافشال المؤامرة التي بدأت تينع وتستشرس اكثر في زمن الهزيمة.
اما الجدار الفني الذي يحاصر الذائقة، فيطول عنه الحديث وربما لا يأخذ كفايته في مادة مقتضبة كتلك.
اذ ماذا يعني ازدياد وتيرة الانتاج العبثي لأصوات لا تملك حتى مقومات ان تنادي على بضاعة في سوق الجمعة، وليس لديها اي اذن موسيقية قادرة على ضبط اللحن والتماشي مع النغمة والايقاع الموسيقى، وهذا الشرط بالذات كان من اهم ما يجب على المطربين اتقانه ليدخلوا ساحة الطرب وهم متمكنون من أدق تفاصيل اللحن.
ما نشاهده اليوم من غناء مجاني لا يخرج عن اطار البيع والشراء، واستنزاف للذائقة العربية وبخاصة فئة الشباب الذين لا حول لهم ولا قوة سوى في مشاهدة اقزام يتطاولون على الغناء العربي الذي من أهم ميزاته انه لا يتقنه سوى صاحب الصوت الجميل قبل الشكل اللطيف.
ما اقوله لا يعني اني ضد الغناء الحالي بالمطلق، ولا يعني ايضا انني امضي الساعات وانا استمع لعبدالوهاب وام كلثوم وفريد الاطرش لأتواصل مع زمن الغناء الجميل ، بل ان الذائقة قادرة على استيعاب كل اشكال الفن الجيد منه والرديء.
ولكن المتتبع للساحة الفنية العربية، ولما تنتجه الشركات سيلاحظ هجمة شرسة تمارس على جيل الشباب، بشكل لا يتيح لهم خيارات اخرى بعدما عزت وقلت تلك الخيارات.
ما نخاف عليه حقيقة هو الموجة الشرسة التي نشعر ان في بواطنها تخريب لذائقة جيل بكامله وتشويه لمفهوم المرأة في عين الرجل وبالعكس، في ظل حمى الاجساد المعروضة على شاشات الفضائيات والتعري المقصود منه الاثارة ان لا يعود هذا الجيل قادر على نسج علاقات انسانية حميمة تبنيها معايير التفاهم والود والمحبة الخالصة للروح لا لشهوات الجسد.
ما بين جدارين تموت الرغبة في التقاط الجمال الحقيقي، وما بينهما يستهدف جيل لا يراد له ان يستمتع بانسانيته، بالقدر الذي يراد له ان يركض خلف ملذات الشهوات والاجساد العارية.
هل هو زمن مثالي لتربية جيل عربي تقوده الغرائز الهمجية، ولتصبح ثقافتنا فيما سيأتي من الايام ثقافة الجنس بامتياز عوضا عن ثقافة المقاومة؟
سؤال يبقى مشروعا ومن حقه البحث عن اجابة ...

ختام السيد

أعلى





أربعة أفلام بالأمس وأربعة أفلام اليوم
(أيام مجان السينمائية) تتواصل

رصد ـ خالد عبد اللطيف: استطاعت (أيام مجان السينمائية) عبر تدشينها لاحدث النتاجات السينمائية ان تستلفت انظار محبى الفن السابع الذين بدأوا يسجلون حضورهم في جميع العروض المطروحة بسينما الشاطئ بالقرم والتى يصل عددها الى 15 فيلما تشارك بها تسع دول هى: البحرين ومصر وفرنسا وايطاليا والمانيا والنمسا واليابان والهند واميركا.
وكانت انطلاقة (أيام مجان السينمائية) في الثالث من يناير الحالي بفيلم الافتتاح (زائر) من البحرين فيما اشتمل اليوم الثاني على ثلاثة عروض هى الفيلم الفرنسي (آه لو كنت غنيا) والفيلم الالماني (أنا وندر) والفيلم الايطالي (مخطوطات الامير) وشهدت سينما الشاطئ بالامس عرض الفيلم الالماني (أنام) والفيلم النمساوي (الجانب الاخر من الجسر) والفيلم الفرنسي (أتذكر الاشياء الجميلة) والفيلم الهندي (سبهلام) اما اليوم فجمهور السينما على موعد مع اربعة افلام ايضا تبدأ بفيلم الاطفال الفرنسي (الملك والعصفور) وذلك في الثالثة والنصف عصرا يليه الفيلم الايطالي (سولو نجلي اوتشي) في الخامسة والنصف مساء يليه الفيلم الياباني (كيكو جيرد) في السابعة والنصف مساء واخيرا الفيلم الهندي (شاجو مهورات) في التاسعة والنصف مساء اما يوم غد الاربعاء وهو اليوم الختامي فيحفل بثلاثة افلام اولها فيلم الاطفال الفرنسي الاربعاء (يوم مجنون) في الثالثة والنصف عصرا والاميركي (محطة الوكيل) في الخامسة والنصف مساء والمصري (مافيا) في الثامنة مساء.

اليوم الأول وغدا الثاني
(الملك والعصفور) و(يوم مجنون) فيلمان للأطفال

ضمن اهداف الجمعية العمانية للسينما الراقية لتوسيع قاعدة المشاهدة السينمائية ومخاطبة مختلف الاذواق والاعمار خصصت الجمعية مساحة لسينما الطفل من خلال الفيلمين الفرنسيين (الملك والعصفور) الذي يعرض في الثالثة والنصف عصر اليوم والاربعاء (يوم مجنون) الذي يعرض في الثالثة والنصف من عصر الغد.
والفيلمان الفرنسيان من الافلام المهمة في مجال سينما الاطفال ويتمتعان بأفكار جميلة ورؤي جاذبة في الاخراج والاداء فيما يمكن القول ان فيلم الاربعاء (يوم مجنون) يمكن ان يستقطب شريحة اوسع من شريحة الاطفال فقط لان موضوعه (عائلي) في اطاره العام ورغم بساطة الموضوعات التى يطرحها الفيلمان لكنهما يعبران عن اتجاهات حديثة وعميقة في سينما الطفل.

(ايطاليا) تضع بصمتها الخاصة
)مخطوطات الأمير) .. والسرد السينمائي الجميل

للسينما الايطالية مكانها المميز على خارطة الفن السابع وهي مكانة ظلت تكرس لها منذ ان تم اكتشاف هذا الفن الحديث نسبيا مقارنة بالفنون الاخرى حيث يحتفى التاريخ السينمائي بأسماء مخرجين مهمين دفعت بهم السينما الايطالية الى الواجهة.
والفيلم الايطالي يتميز بايقاعية خاصة جدا وغالبا ما يطرح افلاما ذات مضامين عالية تختلط فيها الواقعية بالفلسفة وربما هذا الطرح كان ماثلا بوضوح من خلال فيلم (مخطوطات الامير) الذي اعلن عن نفسه من خلال (أيام مجان السينمائية). مساء أمس الاول وعبر قصة اشبه باللوحة التشكيلية التى تتعدد فيها الالوان والخطوط فيما تظل الرؤية العميقة للمشهد تحمل اكثر من معنى واكثر من دلالة الفيلم بشكل عام اعتمد على السرد السينمائي الذي يحاكي الى حد كبير السرد الروائى ووظف تقنية (الفلاش باك) كثيرا للربط بين (الازمنة) التى يتناولها موضوع الفيلم ورغم ان المعنى العام للفيلم يبدو محصورا في شخصيات محددة جدا وحول قضية اساسية ابتعدت عن التفريعات لكن الفيلم جاء في مجمله ثريا وحمل قدرا كبيرا من الجماليات في الصورة وفى فن الاداء التمثيلي وتقنيات الاخراج عموما.

من احدث وأنضج التجارب
فيلمان هنديان على الخارطة

اليوم وغدا الجمهور السينمائي على موعد مع الفيلمين الهنديين (سبهلام) و(شابو مهورات) ويعتبران من احدث تجارب السينما الهندية التى اثبتت انها ليست سينما (الكم) فقط وانما سينما (النوعية) ايضا من خلال بعض الافلام التى احرزت الجوائز ونالت الاعجاب وتوجت جهود اعلام المخرجين في الهند الذين اشتهروا بالمهارات التقنية في مختلف مراحل العمل السينمائي.
الفيلم الاول (سبهلام) سيطرح اليوم في التاسعة والنصف مساء والفيلم الثاني (شابو مهورات) سيعرض غدا في التاسعة والنصف مساء ايضا والفيلمان يحفلان بالحركة والموسيقى والغناء والاحداث الساخنة والروح الكوميدية ايضا.

محمد الكندي (يوثق) للفعاليات (سينمائيا(

ببساطة جميلة وضمن مدة زمنية قصيرة استطاع المخرج النشط (محمد الكندي) ان يوثق لمختلف الانشطة والفعاليات التى قدمتها الجمعية العمانية للسينما منذ اشهارها وحتى اليوم وذلك من خلال فيلم وثائقى قصير أوجز بعض المحطات والمراحل المهمة في مشوار الجمعية حيث رصد الفيلم الدورة الاولى لمهرجان مسقط السينمائي ثم الثانية والثالثة معددا الفعاليات التى تزامنت مع هذه الدورات الثلاث وتلى ذلك عرض ترويجي مختزل لافلام الدورة الاولى لايام مجان السينمائية.
ومحمد الكندي مخرج في التليفزيون وعضو فاعل في الجمعية العمانية للسينما وكان الفترة الماضية في استراليا للدراسة.

أعلى






مصر تستعد لافتتاح جامع (السلحدار) أحد أروع واندر الجوامع بطرازه المعماري

القاهرة ـ كونا: تستعد مصر لافتتاح جامع (السلحدار) احد اروع واندر الجوامع بطرازه المعماري بعد انتهاء اعمال الترميم والتطوير فيه بعد عدة سنوات من العمل المتواصل وبعد ان ظل يمثل اعقد مشكلة
انشائية واجهت مشروع تطوير القاهرة التاريخية لتقام فيه الشعائر من جديد.
وقال رئيس قطاع الاثار الاسلامية الاثرى عبد الله العطار في تصريح لوكالة الانباء الكويتية كونا ان الجامع بنى على الطراز العثمانى واتخذ سبيلا وكتابا متاثرا بمنهج مساجد العصر المملوكي في احتوائه على عناصر ذات سمات خيرية حيث استخدم كمدرسة على اعلى مستوى في فنون ترميم الاخشاب والمعادن والنقوش.
واضاف ان الجامع بعد ترميمه سينضم لمفردات مشروع القاهرة التاريخية مشيرا الى ان تاريخ مجموعة السلحدار يعود الى عام 1937 عندما امر الامير سليمان اغا السلحدار احد امراء محمد علي باشا بانشائها بشارع المعز لدين الله الفاطمى وذكر العطاران الجامع يقع في احد اركانه على حارة مصرية شهيرة اسمها (بيرجوان) وهو من المساجد المعلقة اي المبنية فوق شيء وقد ابدع المهندس المعماري الذي انشا المجموعة في تصميمها محاولا تحقيق اقصى استفادة في مساحة ضيقة واشار العطار الى ان المبنى استخدم في نهايات القرن التاسع عشر كمدرسة كما استخدم الصهريج الخاص به كمخزن للكتب اما الجامع فيتكون من صحن مسجد وصحن اعمدة ملحق بهما مصلى للسيدات ثم ملحقات المسجد من حمامات وخلافه.
ويعد جامع السلحدار جزءا من مشروع تطوير القاهرة التاريخية احد اهم احلام وزير الثقافة فاروق حسني لايمانه الشديد بالامكانيات الهائلة التي تمتلكها المنطقة والتي توءهلها لان يكون بها اكبر متحف مفتوح للاثار الاسلامية في العالم وحظى المشروع منذ بداياته بدعم القيادة السياسية في مصر وقام الرئيس حسني مبارك اكثر من مرة بتفقد مراحل هذا المشروع الواعد الذي يهدف الى ترميم وانقاذ 150 اثرا من بين 450 اثرا تقع في نطاق القاهرة التاريخية واوضح العطار ان العمل لا يكتفي بترميم الاثر فقط بل حمايته من كل عوامل التدهور التي تؤثر بالسلب عليه مشيرا الى انه تم حل مشاكل المياه الجوفية التي كانت سببا رئيسيا في تدهور حالة هذه الاثار اضافة الى معالجه اثار زلزال اكتوبر 1992 وغيرها من الاعمال حتى لا تعاني الاثار منها بعد ذلك.
واشار العطار الى ترميم وافتتاح العديد من الاثار مثل مدرسة الامير جمال الدين الاستدار ومسجد الدشطوطي بباب الشعرية ومسجد ومدرسة السلطان الغوري وسبيل نفيسة البيضاء والدرب الأصفر بما يضمه من اثار مثل بيت السحيمي وبيت مصطفي جعفر وغيرها واضاف انه تم ترميم سبيل وكتاب السلطان قاتيباي الذي تحول الي مركز للمعلومات الاثرية والتاريخية في المنطقة وتم تزويده باجهزة الحاسوب واقامة مكتبة ثقافية لاعادة رسالة الشيخ سابقا في الكتاب وقال الامين العام للمجلس الاعلي للاثارالدكتور زاهى حواس في تصريح مماثل لكونا ان مجموعة السلحدار كانت تعاني من مشاكل معقدة وصلت الى حد ان احد المراكز البحثية الجامعية فشل على مدار عدة سنوات في ايجاد حلول لها وكان البديل هو انهيار هذه المجموعة الاثرية المهمة خاصة بعد الدمار الذي لحق بها من جراء زلزال عام 1992.
ومن جانبه قال مدير مركز تطوير القاهرة التاريخية ايمن عبدالمنعم ان المهندس المعماري الذي صمم مجموعة السلحدار اراد ان يحقق اعلى استفادة للمكان فاقام منشاة ضخمة في مساحة ضيقة موضحا ان هذا الاعجاز الهندسي تحول مع مرور السنين الى عيب او مشكلة اعاقت ايجاد حلول لمجموعة السلحدار التي عانت من مشاكل معمارية وانشائية تفاقمت عقب الزلزال وذكر ان اسقف المجموعة من الاسقف النادرة في جمالها وزخارفها ولكنها بدات تعاني من مشاكل التقشير والسقوط اضافة الى امراض العطن والتسوس للاخشاب مشيرا الى الحالة السيئة التي وصل اليها المكان نتيجة لعوامل الزمن ولعدم امتداد يد الصيانة اليه بالشكل العلمي المطلوب طوال السنوات الماضية واوضح ان اعمال الترميم والعناية بالنقوش والزخارف التي تزين شبابيك المسجد البرونزية رائعة التكوين وبما بها من نقوش مذهبة تطلبت الاستعانة بخبير اجنبي يعد احد افضل المتخصصين في العالم في ترميم المعادن للقيام بالمهمة مع تدريب ايدى عاملة مصرية على هذا النوع من الخبرة النادرة.
وذكر عبد المنعم ان شارع المعز الذي يعتبر اقدم شارع في العالم والذي تم تخطيطه منذ اكثر من الف عام سيتحول للمشاة للمحافظة على اثاره من التلوث حيث يضم 27 اثرا تمثل جميع الاثار الاسلامية بدءا من العصر الفاطمي والايوبي والمملوكي والعثماني حتى عصر اسرة محمد علي وهو يمثل متحفا مفتوحا لهذه الاثار وقال ان عملية ترميم واسعة شهدتها جوامع هامة ولها تاريخها العريق منها جامع عمرو بن العاص بمنطقة مصر القديمة (الفسطاط) وجامع السيدة زينب وسط القاهرة والذي شهد هو الاخراكبر عملية ترميم وتوسعة في تاريخه اضافة الى جامع احمد بن طولون وغيره من المساجد الاثرية العتيقة.

أعلى




وزير الثقافة البرازيلي يمزج بين العمل السياسي والموسيقى

برازيليا (البرازيل) ـ رويترز: ليس سهلا أن يكون المرء نجما لموسيقى البوب ووزيرا في الوقت ذاته لكن هذا لن يمنع البرازيلي جيلبرتو جيل من أخذ موسيقاه وسياساته في العدل الاجتماعي في جولة عالمية عام 2004.
يقول وزير الثقافة البرازيلي ونجم البوب الشهير ان لديه الكثير من العمل ليقوم به في الوقت الحالي وليس امامه متسع من الوقت لتلحين وأداء الاغنيات التي جعلته واحدا من أشهر الشخصيات في البرازيل وقال جيل لرويترز اثناء انتظاره كلمة سيلقيها الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا ليس امامي متسع من الوقت للاستماع الى الموسيقى حتى بالرغم من ذلك فانني استمع الى أغان جديدة من نوع موسيقى الراب من شيلي وعلى ايقاع الكاندومبي من أوروغواي وموسيقى السكان الاصليين في بيرو.
بعد الكرنفال السنوي الذي تقيمه البرازيل والذي يبدأ في فبراير سيزور جيل هونغ كونغ ونيوزيلندا واستراليا للقاء مسؤولين ولعزف الموسيقى في الوقت ذاته. كما سيتوجه الى اسبانيا والبرتغال والسويد والدنمارك لمباشرة دبلوماسية البوب الفريدة من نوعها.
يقول جيل: أميل دائما الى المزج بين الامرين. كل من المهنتين تثري الاخرى. منذ الستينيات وجيل واحد من أشهر المغنين والملحنين في البرازيل. وبالتعاون مع مغنين مثل كايتانو فيلوسو وجال كوستا وآخرين ساعد على تأسيس حركة تروبيكاليا التي قدمت موسيقى متمردة على كل ما هو تقليدي. واختير جيل شخصية العام في حفل توزيع جوائز غرامي اللاتينية الذي أقيم في ميامي.
وطلب من جيل المدافع عن البيئة الموالي لحزب الخضر البرازيلي ان يصبح وزيرا للثقافة في يناير عام 2003 الماضي عندما شكل حزب العمال الذي يتزعمه لولا اول حكومة يسارية منتخبة في البرازيل.
وقال بعض مسؤولي حزب العمال ان جيل بعيد جدا عن الحزب والسلطة السياسية بحيث لا يمكنه تولي السياسة الوطنية. وقال آخرون ان مشاركته في حفلات موسيقية في مطلع كل اسبوع لا يتناسب مع منصب الوزير.
لكن جيل الذي بدأ حياته مديرا لشركة ادوات تجميل قبل التحول الى الموسيقى استغل منصبه الجديد في اقامة مشروعات لجلب الفنون الى المناطق الفقيرة والمشردين.
وهو يأمل أن يضاعف الانتاج السينمائي الى ثلاثة امثال حجمه الحالي والحصول على اموال لصالح مشاريع ثقافية.
ومبدأه هو استخدام الفن في محاولة تحقيق التماسك الاجتماعي في البرازيل الذي يعاني أحد أكبر الفروق بين الاثرياء والفقراء في العالم.
يتميز جيل 61 عاما عن باقي زملائه من الوزراء بشعره المجدول وحلته حالكة السواد كما يمكن ان يشاهد وهو يحمل غيتاره وهو في طريقه الى العمل.
ولكنه خاض طريقا مناهضا للمؤسسة الرسمية شأنه شأن الكثير من زملائه. فعلى سبيل المثال فقد تعرض للسجن تماما مثل لولا الذي كان من اشد المدافعين عن حقوق العمال المثيرين للمشاكل على يد الحكم العسكري الاستبدادي. كما صدر ضده حكم بالنفي مثل الوزير خوسيه ديرسو.
يقول جيل ان التغييرات مستمرة في حياته. وهو لا يجد غرابة في الانتقال من الموسيقى الى السياسة.
وأضاف جيل انها تغييرات طبيعية.. تدفق في التحول. كان من الممكن ان تكون تمزقا لو كنت تخليت عن عملي.

أعلى





رغدة: لابد من تكثيف العمل من أجل بناء العراق الجديد
وهناك أكثر من مشروع سينمائى في مرحلة الاعداد

القاهرة ـ ( الوطن): اختفت أنباء رغدة وأخبارها من فوق اغلفة المجلات الفنية ولم تعد نجمة غلاف مما دفع البعض لأن يفسر الغياب على أساس رضوخ للموجة العاتية التي أخذت في طريقها نجمات شباك فاعتكفن داخل منازلهن في انتظار تبدد السحابة المظلمة.. لكن الغياب المتعلق برغدة لا يمكن تفسيره بعيداً عن النشاط المحموم الذي بذلته قبل شهور من سقوط بغداد حينما تبنت قضية الدفاع عن أطفال العراق الذين أصيبوا بأمراض الحروب وباتوا شديدي الشبه بأطفال هيروشيما وناجازاكي مما دفعها لتصوير فيلم عنهم وتعترف الآن رغدة بأنها مكتئبة لتعامل البعض مع الحرب التي اسفرت عن احتلال العراق وكأنها مباراة كرة لا ينبغي التوقف أمامه نتيجتها بعد صفارة الحكم.
في البداية سألناها
* حول النشاط الذي سبق وبذلته من أجل أطفال العراق هل قررت تجميده؟
** على العكس تماماً فلابد من تكثيف النشاط على ان يتم توجيهه نحو قضايا كبيرة وتفعيله وأنا مندهشة بسبب كثرة الحديث عن صدام وظروف اعتقاله ومثل هذا الاستغراق في صالح الولايات المتحدة وحلفائها، ولا ينبغي ان يدفعنا الأمر عن الحدث الأبرز والمتمثل في أن العراق بات وطناً محتلاً , علينا دعم محاولات استقلاله.
* وهل هناك دور على الفنانين القيام به في هذا الإطار؟
** بالطبع هناك دور بارز ليس فقط على الفنان وإنما على مختلف القوى وكذلك الأمر بالنسبة للمواطنين فجميعنا مطالبون بأن نقوم بدور في دعم حركات المقاومة التي تحتاج للمساعدة..
* فنياً أيضاً لماذا نجد السينما غير قادرة على اخراج أعمال على شاكلة الحدود والتقرير؟
** كلنا مشتاقون لمثل هذه الأعمال ومن حق المشاهد ان يشعر بالدهشة والأسى لاختفاء السينما السياسية بينما نحن في أمس الحاجة إليها، وبالطبع فإن العمل مع دريد لحام يمثل فرصة طيبة بماله من حس فني مختلف.. أريد بالطبع ان نعود كسينمائيين لنقترب من مشاعر الشارع الساخن بانفعالاته تجاه ما يجري ويجب ان يكون البديل المطروح هو تصعيد مشاعر العداء لأميركا ومقاطعة كل ما له علاقة بها حتى ولو كانت القوى الشرائية ضعيفة فينبغي ان نسجل لأنفسنا مبدأ المقاطعة.
* لماذا لم ينجح السينمائيون في تبني القضايا الوطنية لايجاد كيان مستقل؟
** المشكلة أولاً وأخيراً في التمويل ومن قبل في وجود إرادة الهدف منها صنع أعمال لا تقدم فقط المتعة وإنما ايضاً في إحياء همم الناس وحضهم على التشبث بروح غير مستكينة.. تضيف رغدة ينبغي علينا كسينمائيين مد الجسور مع الشارع وعدم البقاء في قصور من خيال.
* تواجه السينما الجادة حصاراً يشجع البعض للدعوة لتجاوزها والاكتفاء بألانماط التجارية؟
** السينما المصرية نجحت وعاشت من خلال تعدد أطيافها وحتى الثمانينيات من القرن الماضي كان بوسع كل سينمائي تنفيذ مشروعه مع أقل قدر من التنازلات، الوضع الآن اختلف كثيراً ولم يعد هناك بديل مطروح إلا للسينما التجارية التي أصبحت ذات الصوت المسموع ودونها فلا أحد.. تضيف رغدة من حق المشاهد ان يجد السلعة التي يريدها وليس صحيحاً ان المطلوب فقط هو الكوميديا مع أهميتها ولكن هناك حاجة للسينما الرومانسية وسائر الألوان الأخرى.
* ما الذي دفعك لقبول عمل تليفزيوني؟
** وما المشكلة في ذلك.. التليفزيون له جماهيرية واسعة وعملي فيه هو فرصة للوصول لنوعية من الجمهور لا تتردد على السينما وارجو ان أوفق في عملي الجديد وهو مسلسل (امرأة من ذهب) للمخرج أحمد النحاس ويحمل العديد من المضامين الهادفة بالنسبة للمرأة ودورها في خدمة المجتمع.
* عملت مع معظم النجوم تقريباً فأيهم كان نجمك المفضل؟
** كلهم جيدون عادل امام وأحمد زكي ونور الشريف وجميع من عملت معهم كانوا جيدين ومن حسن حظي أنني عملت مع عناصر جيدة.
* هل هناك مشاريع جديدة في السينما؟
** هناك أكثر من مشروع ولكن مازال في مرحلة الإعداد فأرجو أن أعود مطلع العام الجديد لأنني اشتقت لمناخ الاستوديوهات.
* وماذا عن المسرح؟
** يؤرقني العمل بالمسرح وأحرص على اختيار موضوعاته بعناية وهناك نص تاريخي قد أعود به قريباً.
* وما هي أخبارك مع الشعر؟
** بالطبع الأحداث المتلاحقة تدفع للكتابة عنها وهناك أكثر من عمل ولكن مازال في طور الإعداد فالشعر بالنسبة لي يكشف بعض المعاناة .

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



فلكياً ... الأول من فبراير عيد الأضحى المبارك

عمان الجميلة .. كما تبدو من السماء

محاكمة صدام حسين


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept