بعد خمسة أيام من العروض المتنوعة
والمتميزة
اسدال الستار على (أيام مجان السينمائية)
كتب - خالد عبدالطيف:
اسدل الستار على (أيام مجان السينمائية) بعد خمسة ايام من العروض
السينمائية المتواصلة التي شاركت فيها تسع دول لها بصمتها المميزة
في خارطة الفن السابع وجاء حفل الختام مساء امس بسينما الشاطئ
تحت رعاية سعادة الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني وكيل وزارة الاعلام
ليتوج لحظات التفاؤل والامل بالدورة الاولى لايام مجان السينمائية
التي تراهن عليها الجمعية العمانية للسينما الى حد كبير في تنويع
برمجة الفعاليات وتعدد فضاءات التواصل مع هذا الفن الراقي والجميل.
وبدأ اليوم الختامي لايام مجان السينمائية بسينما الشاطئ بلازا
بعرض لفيلم الاطفال الفرنسي (الاربعاء يوم مجنون) تلاه عرض الفيلم
الاميركي (محطة الوكيل) واخيرا تم طرح الفيلم المصري (مافيا) وقد
تخلل هذه العروض حفل الختام الذي اشتمل على كلمة لرئيس الجمعية
العمانية للسينما بعدها قام راعي الحفل بتكريم المساهمين والمشاركين
في ابداع هذه الايام السينمائية كما قدمت الجمعية العمانية للسينما
هدية تذكارية لراعي الحفل واشادت بدور وزارة الاعلام في تبني ورعاية
مختلف الفعاليات الوطنية واهتمامها الدائم بتفعيل اي جهد ابداعي
يعكس الوجه الحضاري المشرق للسلطنة.
أفلام متنوعة
وكانت (أيام مجان السينمائية) قد انطلقت في يوم السبت الموافق
الثالث من يناير الجاري بفيلم الافتتاح (زائر) لمؤلفه ومخرجه بسام
الذوادي وفي يوم الاحد الرابع من يناير طرحت ثلاثة افلام هي الفرنسي
(اتذكر الاشياء الجميلة) والالماني (اناوندر) والايطالي (مخطوطات
الامير) وفي يوم الاثنين الموافق الخامس من يناير كانت على جدولة
الايام السينمائية ثلاثة افلام هي الالماني (انام) والنمساوي (الجانب
الاخر من الجسر) والفرنسي (آه لو كنت غنيا) والهندي (شابو مهورات)
وفي يوم الثلاثاء الموافق السادس من يناير قدمت اربعة افلام هي
فيلم الاطفال الفرنسي (الملك والعصفور) والايطالي (سولو نجلي اوتشي)
والياباني (كيكو جيرو) والهندي (شابو مهورات) الذي عرض على مدار
يومين بسبب عدم وصول الفيلم الهندي (سهبلام) في الوقت المحدد الى
جانب افلام الامس الثلاثة وهي فيلم الاطفال الفرنسي (يوم مجنون)
والفيلم الاميركي (محطة الوكيل) والفيلم المصري (مافيا).
وكانت ادارة ايام مجان السينمائية قد استبعدت عن خارطة العروض
فيلما تونسيا واخر انكليزيا بسبب تأخر وصولهما حيث وصلا بعد وضع
جدول العروض كما ان هناك دولا اخرى عديدة ابدت رغبتها بالمشاركة
في هذا الحدث السينمائي ولكن ضيق الوقت لم يسمح لها للحاق بركب
العروض ولكنها في كل الاحوال فتحت الباب لتعاون مؤكد في هذا المجال
من خلال الدورة الثانية لايام مجان السينمائية بعد عامين من الان.
قاعدة سينمائية
وقد احتضنت عروض (أيام مجان السينمائية) سينما الشاطئ بلازا التي
دأبت على المشاركة في جميع الفعاليات التي تنظمها الجمعية العمانية
للسينما حيث هيأت دور العرض لاستقبال افلام (أيام مجان السينمائية)
وكذلك اجرت تخفيضات مقدرة على قيمة بطاقات الدخول الى جانب تخصيص
مقاعد مجانية لاعضاء الجمعية العمانية للسينما وبعض المدعوين من
الاعلاميين والمهتمين بهذا المجال.
ويقول اشرف محمد من سينما شاطئ بلازا بأنه يعلق على مثل هذه الفعاليات
اهمية كبيرة لانها من شأنها تكوين قاعدة سينمائية عريضة وهذا ما
لاحظناه عبر مختلف المهرجانات والايام السينمائية التي دشنتها
الجمعية العمانية للسينما كما انها تعتقد بأن هذه الفعاليات المتخصصة
تتيح فرصة نادرة لمحبي ومتذوقي السينما في ان يشاهدوا افلاما ليست
حديثة فقط وانما كذلك تم انتاجها في دول مختلفة وهذا التنويع مهم
ويعطي خيارات سينمائية واسعة ويجعلنا كذلك نتعرف على اذواق جمهور
السينما وبشكل عام نحن في سينما الشاطئ بدأنا مبكرا في محاولة
احداث هذا التنويع ضمن ما نقدمه من عروض سينمائية حتى لا يكون
محتكرا لبعض النوعيات السينمائية فقط.
إدارة مختصة
و(أيام مجان السينمائية) التي تنظمها الجمعية العمانية للسينما
برئاسة د.خالد عبدالرحيم الزدجالي تم تكوين ادارة مختصة بها تضم
المخرج مال الله بن درويش البلوشي مديرا والمخرج محمد بن سليمان
الكندي مساعدا للمدير والمخرج سيف بن ناصر المعولي في اللجنة الادارية
وادريس عبدالقادر رضوان مساعدا والمخرج طالب بن محمد البلوشي في
اللجنة الاعلامية والاعلان وسامي بن احمد السيد في الاعلانات ومحمد
بن عبدالوهاب الحمدي في لجنة العلاقات العامة وحبيب بن ناصر البطاشي
مساعدا وامجد بن محمد شعث في اللجنة الفنية وانور يوسف مساعدا
ويونس بن عبدالرحمن البلوشي في اللجنة المالية وعضوية كل من هود
بن محمد العلوي وحمدي بن عبدالله العدواني واشرف محمد فرحات وحمود
الحسني وسيف العامري.
هل تضع مصلحة الضرائب (فرنسواز ساغان)
وراء القضبان ؟
رواياتها تشبه حياتها وشهرتها الخيالية لم تفقدها عقلها !
بيرويت ين ـ (أورينت برس) ـ (الوطن):
القانون هو القانون، لنكها (فرنسواز ساغان). كيف يمكن لامرأة عاشت
تحت الحياة، أو فوق الحياة بكثير أن تكون تحت القانون ؟
مصلحة الضرائب في فرنسا تلاحقها، تكاد تسحقها بعدما أصبحت خاوية
الوفاض وحتى من دون منزل، وهي الآن تقيم في حي راق لدى احدى صديقاتها.
ولكن ألا تهب العاصفة ضد (أصحاب الوجوه الخشبية الذين يتعقبون
بالهراوات هذه الاسطورة).
فجرت فرنسا حين كتبت ـ وهي في الثامنة عشرة، أي منذ نصف قرن تقريبا
ـ (مرحبا أيها الحزن)، وأضحت رمزا لشباب يائس ولا مستقبل له. ذهبت
بعيدا في العبث، لكنها كانت تكتب بأسلوب رائع وبرؤية تنغرز في
أحاسيس الناس.
من يصدق ان (فرنسواز ساغان) يمكن ان تقف وراء القضبان ؟ تقول انها
دفعت كل ما هو متوجب عليها. يرفضون تصديقها، فماذا يستطيعون ان
يفعلوا مع صديقة (جورج بومبيدو) و(فرنسوا ميتيران) سوى أن يزجوها
في السجن.
أن تسجن (فرنسواز) في الوقت الذي تصدر حولها ثلاثة كتب هامة، من
بينها هذا الكتاب لـ (صوفي دولاسين) (هل تحب ساغان؟) الذي هو أشبه
ما يكون بسيرة ذاتية للكاتبة الكبيرة، ولكن بصوت آخر.
(أورينت برس) تعرض لبعض مشاهد الكتاب:
تتويج مراهقة
كانت ما تزال في الثامنة عشرة من عمرها، عندما كتبت، وفي غضون
اثنين وثلاثين يوما فقط، روايتها التي هزت فرنسا (مرحبا أيها الحزن)
الذي تدين بعنوانها الى الشاعر الشهير (إلوار). فجأة تحولت القطة
المسكينة الى راية أو رمز لجيل من الشباب، يائس ويفقد المعنويات
والمستقبل.
(رجال الجن) الطاعنون في السن تدافعوا الى هذه المعجزة. (فرنسوا
موريال) حيا (الوحش الصغير الفاتن) ورحب بها الناشر (جوليار) الذي
كان يجد صعوبة في إخراج سيارته الأميركية الضخمة من مرآب الفندق
الخاص بدار النشر، والكائن في شارع (الجامعة). لم تكرس (فرنسواز)،
وهي في ذلك العمر المبكر أديبة بل توجت. وقيل لقد فجرت العقل الفرنسي،
وهي التي عبرت، كفتاة مراهقة، عن أحاسيسها دون أي ظلال في وجه
العائلة البرجوازية التي تنتمي إليها.
التزمت (فرنسواز) ذلك دون ان يقتلها الغرور في المهد، أصبح لها
أصدقاء، وأسلوب (أدبي)، ونمط حياة يختصرها بالكامل، ورافقها طويلا
فيما بعد تحت ذلك الاسم الذي استعارته من (ماريل بروست): (فرنسواز
ساغان).
وكانت قد قرأت كثيرا لأدباء مثل (بلزاك) و(بروست)، مثلما قرأت
لـ (راسين) وغيرهم وغيرهم. بعد القراءة جاء دور الكتابة، كل عام
تقريبا، كانت تنشر قصصا لا مثيل لها، لكن الواضح أنها كانت متأثرة
بأسلوب (كودرلوس دولاكلوس) و(ستاندال) و(فيرجينيا وولف).
المرأة التي قيل انها دخلت في فوضى هائلة وكتبت الكثير بكل جسدها،
كانت تكتب خلال الليل، هذا الصديق المتآمر، هذان التعبيران لا
ينسجمان معا دائما.
(بومبيدو) والرؤية المشوشة
اصطحبها (ميشال ديون) في رحلة، وبدأت تنفق أمواله على السيارات،
وتزوجت (غي سكولر) لكنها تركته من أجل امرأة أخرى، وأحاطت نفسها
بالعشاق. واحتارت في تحديد النوع الذي يلائمها، لأنها لم تكن قد
حددت هويتها وعلاقتها بالعصر، عملت طويلا من أجل العثور على هوية.
إنها ابنة الجمهورية الرابعة، لكنهم كانوا يصرون على وضعها في
الجمهورية الخامسة من دون أي سند ولا معين غير (جورج بومبيدو)
(رئيس الجمهورية الذي خلف شارل ديغول) الذي كان يتلو فصولا من
(مرحبا أيها الحزن) لدى (لويز دون فيلموران)، ويقول ان الكتاب
يشوش عليه الرؤية، وهذه كانت مسألة رائعة.
عالم (فرنسواز) لم يتغير قيد أنملة، طوال تلك السنوات التي كرستها
للكتابة والأدب، كانت تلد الكتب وأيضا المقالات (وصفت في احدها
شوارع نابولي الصفراء). ثمة مغامرات ورحلة كبيرة الى أميركا. بعد
ذلك كانت (ساغان) تذهب الى (سان ـ تروبيز)، حيث الأصدقاء وشقيقها،
وسيارات أخرى ونكهة أخرى وعاصفة أكثر للحياة.
قصتها مع الحزن
عاشت خلال تلك الفترة حياة عادية تليق بفتاة مرحة محبوبة. كانت
تلعب الورق، وتراهن على خيول السباق، حياة لبطلة من عام 1900.
كل شيء كان يسير على ما يرام، إلى أن أتى ذلك اليوم الذي حصل فيه
حادث السيارة. لا يعرف أحد كيف عادت من الموت، لكنها عادت فعلا.
امرأة مثلها كان من الصعب ان تذهب الى مكان آخر.
(مرحبا أيها الحزن) نقلت الى الشاشة، و(جين سيبرغ) لعبت دور البطلة
(سيسيل). وفي الإجمال، يمكن القول ان السينما لم تسئ معاملة (ساغان).
ذات يوم كتب الصحفي (اميل هنريو) في جريدة الـ (لوموند) مقالا
تحت عنوان (عالم صغير ينحرف)، لأن (فرنسواز ساغان)، التي تذوقت
المخدرات اثر وقوع حادث السيارة، أصبحت مدمنة.
كتبت (قصر في السويد) وكانت تغير باستمرار مكان اقامتها، ولا تعرف
الاستقرار. وضعت أعمالا للمسرح ونشرت (في شهر، في سنة)، ثم أحبت
أن تنخرط في السياسة، من خلال الدفاع عن شابة جزائرية، فكانت الخطوة
الاولى نحو المتاعب.
زواج وطلاق
هل كانت على صواب ؟ وجدت نفسها حاملا وتزوجت من رجل، هو (روبرت
وست هوف)، ولم تعد تنتقل بغير سيارة من نوع (جاغوار)، فكان ان
فقدت ناشرها، (رينيه جوليار).
طلقت، لكنها استمرت في العيش مع (روبرت) من أجل ابنها (دنيس) سخرت
جميع معارفها وأصدقائها وعلى رأسهم، بطل آخر من الخمسينيات، هو
(فرنسوا ميتيران)، الذي كان يثق بها.
في الثلاثين من عمرها، كتبت (نوبة الاستستلام) وبطلة القصة (لوسيل)
هي في مثل عمرها. وأحب الناقد (كليير هايدنز) أن ينتقد القصة سلبا،
لكن الجمهور لم يغفر..
بعد ذلك اشترت سيارة من نوع (فيراري)، ولم تظهر ميلا إلى الحركات
النسائية، بل على العكس، انصب اهتمامها على صاحب المصرف المصرف
الشهير، (ايلي دو روتشلد) ودامت علاقتهما حتى عام 1981.
في عام 1965 كانت قد اقترعت في الانتخابات لـ (شارل ديغول) وانتقلت
الى العمل مع دار نشر (فلاماريون) لتبدو التتمة ملتبسة نوعا ما،
روبما كانت راغبة في الزواج من (الثري!) (ماسيمو غارغيا)، ظهر
بعد ذلك انها مجرد أقاويل. هل تعبت حقا من الرجال؟
... واحتفظت بعقلها
وفي عام 1974، ساندت (فرانسوا ميتيران)، ثم نشرت (وجه مفقود)،
الذي كتب، عند صدوره، الناقد (جان ـ فرانسوا جوسلان)، يقول: (يجب
أن نقر بأن ساغان، وعلى الرغم من شهرتها الخيالية، لم تفقد عقلها،
كما لم تفقد ذلك الصوت الشهير والصغير الذي يضفي عليها سحرا وألقا
أنثويا فريدا، هذه في النهاية، شخصيتها الحقيقية).
في الأربعين من عمرها، ترأست مهرجان (كان)، وعندما حصل المخرجان
(فرنسيس فورو كوبولا) (عن فيلم (القيامة الآن) و(شكلوندوف) (عن
فيلم (الطبل) على جائزة (السعفة الذهبية) مناصفة، صرحت (ساغان):
(كل شيء غير واضح في هذا المهرجان).
الأدباء ليسوا فوق القانون
وبسبب متاعب مادية. بدأت تبيع مقتنياتها. ثم نشرت (عاصفة جامدة)،
لكن المتاعب تدفقت دفعة واحدة على (ساغان)، لاسيما عندما أعلن
وزير الداخلية (شارل باسكوا) ان (الأدباء ليسوا فوق القانون)!.
الضجر والندم...
هذا صحيح، فالأدباء هم، في الواقع، موجودون هناك، الى جانب الآخرين،
لكن (فرنسواز) أديبة من نوع مختلف، عرفت بسرعة كيف تقيم عالمها
الخاص، وأسلوبها، ووجدت جمهورا واسعا، ولم تزعج يوما أحدا وصدقها
آلاف القراء عندما كتبت:
(على ذلك الإحساس المجهول.. أتردد في إطلاق الاسم الجميل والخطير
لـ (الحزن).. الضمير هو إحساس كامل، وأناني إلى حد يعتريني الخجل
منه، بينما يبدو الحزن بالنسبة إلى جديرا بالتكريم. لم أكن أعرف
الحزن. ولكن فقط الضمير والندم، وفي أحيان نادرة، الحب. واليوم،
هناك شيء ما ينثني فوقي، مثل غطاء من الحرير الناعم والمثير للغضب،
ويفصلني عن الآخرين). هذا مطلع كتاب (مرحبا أيها الحزن)، الذي
كان لم يكن ليأتي بتلك القوة والجمال من دون (بروست) ومن دون (بلزال).
(فرنسواز ساغان) هي من دون أدنى شك، آخر كاتبة اسطورية خرافية
في الأدب، كما أنها ذكية جدا، لكنها لا تعطي الانطباع بذلك. وكتب
(ساغان) تستنزف أبطالها بسرعة. فهؤلاء الأبطال يصبحون مدانين بمجرد
ظهورهم على المسرح (وهذه طريقة أخذتها عن راسين)، وأيضا هم لا
يفوتون شيئا مما يدور حولهم (وأخذت هذه الطريقة عن (بروست)، ويسبحون
في الغيوم (على غرار أبطال (بلزاك). و(ساغان) أخذت كل ذلك (عن
الأدباء الآخرين) في وقت لم يفكر فيه أحد بعمل ذلك، وبدافع التذوق
والحدس.
وإنها مضحكة وذكية ولديها ذلك النوع من الكسل، المرح والنشيط،
إنها حقا روائية.
المأساة تشبه الحياة
خلال سنوات دراستها الثانوية، طلب منها ان تعالج موضوع (المأساة
تشبه الحياة)، فأعجبها الموضوع ولم تتوقف عن إخراجه في أشكال متعددة،
وكان واضحا ان رواياتها تشبه حياتها.
وإذا كانت شخصيات روايات (ساغان)، تعطي لقرائها الانطباع بأنها
حقيقية، فإن السبب يعود إلى أنها شخصيات أصلية أمسكت بها لكنها
عرفت كيف تصقلها بمهارتها الروائية.
عبثيتنا جميعا..
وقيل عن (ساغان) انها لا تجيد التحدث إلا عن عالم واحد، وأن الأحداث
في حياتها كانت بحثية وعديمة الجدوى، ولا تحصل إلا لأشخاص يعانون
من العقم الداخلي، لكن العكس كان هو الصحيح، لأن مثل هذه الأحداث
أو مثل هذه العبثية، هي عالمية، تلامسنا جميعا من دون استثناء.
فضلا عن ذلك، فإن (ساغان) اتهمت بنسخ أعمال غيرها، عندما نشرت
رواية كان أبطالها فقراء. ويأتون من وسط مختلف ! وهكذا وجدت صعوبة
في تغيير النوع الذي أعطي لها من البداية، وطغت حياتها الخاصة
على عملها الأدبي، انطلاقا من الفكرة المكنونة عنها، فتمسك أصدقاؤها،
وبالاسطورة التي كانوا يشكلون جزءا منها. في المقابل، وفي الروايات
المكتوبة عنها، كان يجري سرد الأشياء نفسها (مثل كيف اشترت قصر
(النورماندي) لدى خروجها من الكازينو، أو كيف التقت (جان ـ بول
سرت).
والكتاب الذي بين أيدينا الآن عن سيرة حياتها، تعامل (ساغان) بقسوة،
ويضيف الى ما جرى نشره في السابق، بضعة فصول.
(غي سكولر)، (زوجها الأول)، جمع كتبها الأولى، ويبلغ عددها نحو
الأربعة عشر كتابا، تولى طبعها، بعد ذلك كتبت (حزن عابر) فعلق
الناقد (رينو ماتينيون): (لقد فقدت ساغان لياقة الأدب). لكن وعندما
نشرت (المرآة المفقودة) قال انها رائعة حقا.
أقامت لبضع فترات في (كاجارك)، مسقط رأسها، وقيل ذات يوم انها
تحدثت في برنامج (ابوستروف) (البرنار بيفو) عن علاقة خاصة ربطتها
مع (فرنسوا ميتيران). لكن كل هذه شائعات، لأن (فرنسواز ساغان)
لا تسرد مثل هذه الأشياء، فهي (لا تعترف)!
واليوم، تعتمد على القراء، بهدف النجاة والخلاص من سيف القانون
الذي يلاحقها بتهمة التهرب من الضرائب، أصبحت مفلسة تماما، لكنها
تقيم في جادة (فوش) (الراقية). كيف ؟ لدى احدى الصديقات. وهذه
هي (ساغان) بكاملها !
أعلى
التجريد في أعمال الاماراتي عبد الرحيم سالم
الكويت - من أنور الجاسم:
ليس مصادفة أن يعبر معرض الفنان الإماراتي عبد الرحيم سالم عن
تجربة جديدة قدم خلالها بانوراما جميلة لمجمل تجربته التي تجاوزت
سنوات طويلة .... عالم التجريد يحتضر ويختصر عالم المسافات والموضوعات
عنده فعندما قدم كل المراحل استطاع أن يجعل المتلقي مشاهداً لتنوع
كبير في تكويناته . الطفولة تشكل شيئاً ما بل شيئاً أساسياً درامياً
عند سالم والتي يقول عنها أن تجربته بدأت منذ الطفولة عبر مشاهدات
اختزنتها الذاكرة ليعبر بها إلى عالم التأمل والفن والرسم وكما
يقول لقد درست النحت وتحولت إلى الرسم.
يقول الفنان عبد الرحيم سالم أن مراحل الفطرة بدأت منذ قراءة كتب
السحر القديمة والتأثر بهذه العلامات التي كونت شيئا خاصاً في
الشعور اللانهائي والباطني.
ربما تكون هنا شخصية حقيقة بالفعل نعم هي حقيقة على حد قوله أثرت
في تراكيب أعماله وفي مجملها رسم المرأة في اللوحة مجردة فرصة
داخل إطار المثلث تجيئ المرأة بألوانها الحمراء والصفراء والسوداء
تارة داخل رمز زجاجة وتارة هي اللوحة بأكملها ليعبر الفنان عن
اسقاطات إنسانية بارعة يقول عنها أنها مجاورة انسانية يطبق من
خلالها نظرية الشكل الهندسي الرمزي المجرد وفي داخل إطار مجموعة
الأعمال الكثيرة التي قدمها تدخل نظرية التوحد فيما تنهي الأسطورة
داخل آخر اللوحات التي تتوسط المعرض وتظل لغة المراحل والتكوين
قائمة ولكن غابة الألوان المباشرة وغير المباشرة تنفي هي العلاقة
الأكثر تأملاً و احتكاما لبيان جماليات اللوحة التشكيلية عند عبد
الرحيم سالم إضافة إلى إجادة لغة التجريد المصحوب برمز خيوط رفيعة
من الداخل تحتل من التعبيرات الفنية ذات الدلالة الديناميكية في
عالم التشكيل.
وتبقى أعمال عبد الرحيم سالم التي لم يمنحها اسماً بل جعلها (
بدون عنوان ) وعمم هذا المضمون على كل أعماله التي قدمها والتي
تدل على أن احتمالية التجربة هي الحياة ومفرداتها ورموزها نستطيع
أن نقول أن نظرة الحياة هي التي صنعت الموضوع والمشاهدة الحية
هي التي أطلقت الحياة في روح الأعمال ذات الألوان المتوازنة ذات
البعد المدروس والأصول التكوينية في العمل الفني التشكيلي.
أعلى
في النور
همس العباب
عاد كعادته الى استراحة العباب والقى عصا
ترحاله تمرغ في الرمال الذهبية والفضية كان ينفض عناء النفس في
الرمال ويعفر الجسد ويطهره بالرمال وكان يغمس جسده بمياه البحر
الدافئة ثم يخرج ويدفن جسده بالرمال الدافئة وبعد هذا الحمام الشمسي
والسباحة في مياه البحر جلس على حافة الشاطئ يتأمل ويعب من الهواء
العليل.
ثم سرح النظر على امتداد الافق الممتد فماذا رأي؟ رأى بساطا ازرقا
من الحرير تحركه الرياح يخفق خفقان القلب العاشق المضطرب وقد فض
هذا التأمل الصامت موجة اقبلت من بعيد لم يفهم من همس صوتها ولكنه
سمع مقطع كلمة (أغرا) ولكنه اعاد الاصغاء واومأ بيديه نحوها قالت:
الموجة صديقي ارجوك اصغ الى الموجة القادمة ثم قالت: وداعا وتلاشت
على الشاطئ الذهبي ثم اقبلت الموجة التالية وقال: ألم تسمع ما
قالت الموجة السابقة ولكنه لم ينطق بل استعمل اشارة اليدين وحرك
العنين نحوها قالت: الموجة قل (فياجرا) قال: ولم ؟ قالت: هذا قول
من سبقتني وهمس اليها فقال: ماذا تقصدين ولكنها في لمح عانقت الشاطئ
الذهبي.
رفع رأسه وارهف السمع وقد وضع يديه كهلال ليسترق السمع وقال: غريب
لامر الامواج !! فسمع موجة تقول وما الغرابة في ذلك قال: لم تتحدثي
معي كسابق عهدك ثم قال: يجب علي ان استعمل مخزون الذاكرة.
توقف في صمت ليجمع اشتات افكاره وقال: لا بد من مراجعة الحاسوب
الرباني وقال (آه من الذاكرة المتخمة اثناء ذلك جاءت موجة لا تتجاوز
ربع المتر من الارتفاع وقال: ايها الزائر فيم حيرتك؟ فيم ترددك
؟ ثم قالت: الموجة هل تريد لاعادة شريط الذكريات؟ ثم قال: انتظري
ارجوك لا تذهبي لكن الموجة تلاشت على شاطئ البحر الذهبي نظر اليها
ثم اخذ يحرك اصابعه في خصلات شعره تكاد تعد بالاصابع واطبق في
صمت صاخب يغص في تساؤلات عديدة وخرج من وجونه وصمته قائلا: لا
بد من البحث لاجابة هذا الاسئلة وفجأة وصلت موجة هامستا لنفسه
اخذ يعدو نحوها سابحا وهو يقول: ارجوك هل لي من استماع شريط احداث
الحياة بالبحر ثم قالت: نعم ولكن تحلى بالصبر عليك بمتابعة تراكم
الموجة وقال لماذا : قالت: اولم تعلم ذلك ؟ قال: لا قالت: انت
تتجاهل الحقيقة والا ماذا همست لك الامواج السابقة ؟ ثم قالت:
لا بأس عليك انتظر الاجابة من اخواتي القادمات تباعا وانطلقت الموجة
تعانق رمال الشاطئ الذهبي اخذ يمعن النظر الى الموج ويرهف السمع
بكل موجة قادمة فاذا بموجة تقول: اصغ فانتبه اليها سمع موسيقى
صاخبة ووقع اقدام راقصة ولكن الموسيقى انقطعت اخذ ينظر الى الموجة
ولكن ولت معانقة للشاطئ الذهبي دون حراك سمع احدهم يقول: (Ablony)
ثم قال: (Viagra) و (Ablony) اخذت ترتسم الصورة في ذهنة من اشتات
الهمس بالكلمات والموسيقى الصاخبة وكأنها محطة بث اذاعي فضائي
وحين اقبلت الموجة التالية قالت: له هذا بث يخص البحر وسر من اسراره
ولكنها لم تجبه ذهبت مسرعة تلقي بنفسها معانقة احضان الشاطئ الذهبي
وهو يقول: من أي منطقة في هذا العالم اصوات الديسكوا الصاخبة وقال:
من افخر وأغلى المطاعم ثم قالت: ارجوك ستكمل اختى الاجابة قال:
تمهلي قالت: وهل مثلي من يتمهل او يتوقف ؟ فقال: لماذا ؟ قالت:
شوقي شديد لعناق ... ولم تكمل وقال : ياروعي يا ويحي ليس الانسان
فحسب يلفظ انفاسه عشقا آه منك ايها الموج علمتنى كل يوم صورا من
العشق والتضحية آه وآه على كل لحظة تمضى دون ملازمتك يا سيد البحر
فاذا بموجة تقول: عرفت عرفت سر الامواج فلا فلا.
وهنا صمت واطرق مفكرا لقولها يبحث عن ادراك وفهم لما اشارت اليه
حرك خصلات من شعر رأسه التي تعد بالاصابع ، فاستيقظ العقل الشعوري
وقال: له لماذا لا تكن حصيفا وكتوما؟
فقالت: الموجة المقبلة ايها الزائر عد الى منطق العقل في توازن
للامور.
وقال: الزائر وهل اسعفني عقلي؟؟!
ثم قال: عجيب لعالم الامواج وهمساته فقال: وما العجيب ؟ دائما
تستغرب وتتعجب؟! قال: ما زلت اتعلم لغة الامواج ولا زلت كل يوم
ارى عجزي وعدم ادراكي لتلك الابجديات.
آه آه انها كلمات بل مقاطع كلمات اشبه بالكلمات المتقاطعة في الصحف
اليومية تختبر كل يوم مخزون المعرفة والمعلومات ثم قال: لعل البحر
جعل منها صحيفة متجددة فيها اسرار تعرض لكن الاسرار هذه باقية
ابد الدهر في غموضها ليوم يبعثون قالت: الموجة القادمة نعم فالاسرار
خالدة فيه وقال: سيد البحر جعل لكل جيل وعصر قسطا بفيض فيه قال:
بلي.
يتبع الاسبوع القادم
رافع أبو صغيرة
أعلى
للشمس وطن
ابداع لا يذبل ولا يموت
في فقرة تنموية نوعية مباركة تضاف وتحسب
الى رصيد انجازات وزارة الاعلام العماني الوثاب وذلك بتدشينها
واطلاقها لمسابقة الابداع الاعلامي هذه المسابقة التي تستشعر حاجات
ومتطلبات الشباب العماني وترفده بفرص التميز والتقدم وتفتح آفاقه
نحو المظهر الحضاري للصياغة الفكرية الابداعية المتميزة ولا شك
ان هذه المسابقة ستكون بمثابة الارض الخصبة التي سوف تحتضن براعم
الابداع وتطلق الطاقات المتقدة والمتعطشة في سماء تقدر وتثمن اعمالها
وجهودها وتزيدها بريقا وتسمو بآمال وتطلعات الاجيال وعليه فانه
لا يختلف اثنان ان الاعلان عن هذه المسابقة قد اثلج قلوب الكثيرين
من المبدعين من الطامحين والموهوبين ودغدغت احلامهم للوثب الحر
فوق اشرعة الابداع والابحار عبر مجالاته وفنونه من خلال الاسراع
للحصول على استمارة المسابقة التي سوف تثري الساحة الاعلامية بأعمال
تنموية جديرة بالاحترام وجديرة بالتقديم فتحية لوزارة الاعلام
التي لا تألو جهدا في مساعيها لمواكبة توجهات بلادنا الفتية لبناء
الانسان العماني والارتقاء بامكاناته وطاقاته وابداعاته.
وهنيئا للاقلام الواعدة المبدعة والاعمال الصاعدة هذه الفرصة الصادقة
التي وفرتها وزارة الاعلام والتى كان المبدعون يتوقون لها وينشدونها
في اراض رحبة وفي مناخ التعزيز والتقدير.
لتبقى هذه المسابقة مفتاح النجاح وتبقى الورقة الرابحة في ايدي
المتميزيين من المبدعين الذين لهم بصمات ونتاجات لا تذبل ولا تموت.
جميلة الجهوري
أعلى
احتفالات دار الاوبرا المصرية تخرج
من القاهرة الى الاقاليم
القاهرة ـ الوطن :
صورة مختلفة تلك التي شهدناها خلال جولة دار الأوبرا المصرية لمحافظة
المنيا جنوب مصر . جمهور متعطش للفنون الأصيلة. جمهور ذواق لا
يتفاعل إلا مع العمل الهادف، لذلك خرجت تلك الاحتفالية في شكل
بديع، لوحة فنية لا يستطيع أفضل رسام أن يعبر عنها. ما يقرب من
10 آلاف طالب بينهم مجموعة كبيرة من أسر المنيا حرصت علي مشاهدة
هذه اللوحة التي رسمتها دار الأوبرا. التي بدأت بندوة سياسية للسفير
محمد بسيوني تحدث فيها عن القضية الفلسطينية، وقام بتحليل شرائح
المجتمع الإسرائيلي بشكل فريد، ثم حفل للمطرب الشاب أحمد سلام
وفرقة انجليكا. قدم خلالها مجموعة من أغاني أبناء النوبة بشكل
غير تقليدي جمع فيها بين الجمل الموسيقية الرشيقة الشابة، وأنغام
النوبة الفريدة .
أعلى
كاثرين زيتا جونز ونيكول كيدمان تشاركان في تقديم جوائز الأوسكار
2004
لوس انجلوس ـ ا. ف. ب: اعلنت اكاديمية السينما
التي تنظم حفل توزيع جوائز الاوسكار ان الممثلتين كاثرين زيتا
جونز ونيكول كيدمان ستشاركان في تقديم هذه الجوائز السينمائية
عام 2004.
واوضح المسؤول في الاكاديمية جو روث ان النجمتين اللتين كانتا
من الفائزين بجوائز الاوسكار عام 2003، ستقومان بتسليم بعض هذه
التماثيل الثمينة في 29 فبراير المقبل في مسرح كوداك في هوليوود
وفازت نيكول كيدمان بجائزة اوسكار لافضل ممثلة عن دورها في فيلم
(ذي آورز) (الساعات) حيث جسدت شخصية الاديبة فرجينيا وولف، فيما
فازت كاثرين زيتا جونز بجائزة اوسكار لافضل دور ثانوي نسائي عن
ادائها في الفيلم الموسيقي (شيكاغو).
وسيقوم الممثل بيلي كريستال بتقديم الحفل للعام 2004 وستعلن اكاديمية
السينما لوائح (المرشحين) لمختلف الجوائز في 27 يناير خلال حفل
في مسرح صموئيل غولدوين في هوليوود.
أعلى
تعتبر السينما سحرا ومرآة للآخر
الممثلة السنغالية إيساتو:الفيلم الجميل هو الذي يلامس أرواحنا
ويثير مشاعرنا
دمشق ـ من شهيدي عجيب:
إيساتو ديوب ممثلة سينمائية من السنغال دخلت عالم السينما من ميدان
المعلوماتية وهي عدا عن كونها ممثلة كاتبة ومخرجة ومديرة أعمال
، شاركت في عدة أفلام منها فيلم (كارمن غاي) إلى جانب عملها كمساعدة
للمخرج في الفيلم المذكور كما أخرجت سلسلة وثائقية عن تعليم الكتاب
للأطفال.
وهي تعمل كمشرفة على مهرجان (قصة سحرية) الذي يقوم بتنظيم عروض
دورية للأطفال وكذلك على مهرجان أفلام الكرتون الدولي الذي يعقد
في (داكار) سنويا إلى جانب عملها في مجال الإنتاج والتسويق السينمائي
وأيضاً في مجال المعلوماتية وتطوير النظم ومستشارة في تطوير إدارة
الأعمال حضرت إلى سوريا لأول مرة خلال مهرجان دمشق السينمائي كعضو
لجنة تحكيم للمسابقة الرسمية للأفلام الطويلة وكانت إحدى نجمات
المهرجان البارزات هنا إضاءات على حياتها السينمائية في هذا الحوار.
* كيف بدأت علاقتك بالسينما؟
** أعمل في الأساس في مجال المعلوماتية لكن اهتمامي في السينما
بدأ منذ أربع سنوات بفيلم (كارمن غاي).
* هل يوجد سينما في السنغال وهل هي قائمة على الإنتاج المشترك
مع الدول الأوروبية؟
** أغلب الأفلام الأفريقية ممولة من الدول الأوروبية وليس بالضرورة
فرنسا وبلجيكا لذلك تمويل الأفلام أجنبي عموما لمحدودية الإنتاج
ولأسباب مادية ولا يمكن القول أنه لدينا في السنغال سينما لأنه
ينتج فيلم أو ثلاثة أفلام في السنة والتمويل طبعاً كما قلت أوروبي
ومنها (الحب والطفل) وفيلم (سيدة العربة) وهما سيعرضان العام القادم
لكن بدأت السينما السنغالية حاليا تنشط من خلال مخرجين أثبتوا
حضورهم العالمي كعثمان سمبين وجيريل ديوب وجوزيف غاي راماكا.
ونشهد حالياً بداية انطلاق السينما السنغالية ،وهذا شيء مهم كما
أن هناك ظاهرة موجودة في الوقت الحالي وهي تصوير العديد من المخرجين
العالميين لافلامهم في السنغال ...نظراً لجمال الطبيعة التي مازالت
بكراً ،ولم تستهلك من قبل السينمائيين إضافة إلى توفير وسائل التصوير
والتقنيات الحديثة.
* أنت على جانب كبير من الجمال هل كان لهذا دور في دخولك عالم
السينما؟
** هذا الموضوع يعود إلى المخرج ولكن في تجسيد أنماط من الأدوار
لا يكون الأمر مرتبط بالجمال فبعض الأدوار تستدعي شخصية جميلة
وحضور جميل وهناك أدوار تستدعي شخصيات غير جميلة أو على درجة من
القبح ليس بالضرورة أن تكون الممثلة أو الممثل ذات مظهر جميل.
* ما هي تطلعاتك كممثلة سينمائية؟
** لدي طموحات كبيرة أولا على صعيد بلدي تأسيس لصناعة سينمائية
مرموقة وإنجاز أفلام كثيرة وجيدة على المستوى الفني كما أحلم بالوصول
إلى العالمية أن أتخطى حدود بلدي لأكون نجمة سينمائية عالمية مشهورة
في أوروبا والعالم العربي.
* لماذا تبتعدين عن التليفزيون؟
** لأن التليفزيون السنغالي يطرح موضوعات لا ترتقي إلى ما أنظر
إليه ربما عندما يصبح الإنتاج التليفزيوني خاص في السنغال ويوجد
نوعا ما يسمى بالتنافس من الممكن حينها التفكير في إنتاج إعمال
تليفزيونية.
* ما الذي يجذبك في السينما؟
** السينما هي سحر ومرآة المجتمع لذلك هي خالدة، من قبل لم أشاهد
أعمال سينمائية سورية هذا المهرجان خول لي مشاهدة أفلام سورية
ومن خلال هذه الأعمال فهمت إلى حد ما نفسية المجتمع السوري لذلك
السينما هي فهم الآخر ومرآة الآخر ومن هنا يكمن سحرها.
* قمت بإخراج أفلام وثائقية هل تنوين إخراج أفلام روائية؟
** كتبت قصتين وأتمنى عندما تتطور تجربتي الفنية أن أقوم بإخراجها.
* هل هي الرغبة بالإخراج أم الانتقال إلى دور القائد في عملية
الإخراج؟
** هناك فرق إلى حد ما بين الممثل والمخرج فإلى حد ما المخرج وجد
نفسه في شخصيات الفيلم وجد شخصيته التي توزعت ما بين ممثليه هذه
قوة وقدرة المخرج بين الممثلين بينما الممثل يحاول خوض تجربة الإخراج
حتى يخرج من الدونية إذا أردت المخرج يستنطق الممثلين خاصة المخرج
الذي خبر هذا الميدان وأصبحت له تجربة والممثل يحلم الانطلاق بشخصيته
حتى يستطيع الوصول إلى مرحلة الإخراج.
* ما هي الميزة في الأفلام الوثائقية؟
** هي أفلام تهم جمهور معين باعتباره فيلما توثيقيا تعليميا خاصة
أنه يعرض في التليفزيون ومن هنا هو مهم.
* تم اختيارك عضو لجنة تحكيم في مهرجان دمشق وسابقاً في مهرجان
الحب في مونس للأفلام الخاصة بالمرأة ما هي المعايير التي تستندين
إليها في تقيم فيلم سينمائي؟
** لا توجد قوالب جاهزة أو أدوات فنية نحتكم إليها حتى نستطيع
القول هذا الفيلم جيد أو سيئ الفيلم الجميل هو الذي يلامس إحساس
الجمهور ويطرح فكرة حساسة يلامس أرواحنا وقلوبنا ويثير مشاعرنا
.
* كيف تفهمين خصوصية السينما؟
** لا توجد سينما أفريقية أو آسيوية أو أوربية هناك سينما أم أن
يكون الفيلم جيدا أو رديئا . عالم السينما هو واحد مع اختلاف البلد
أو الفكرة السينما تعالج موضوعا واحدا هو السينما.
* كيف تنظرين إلى صورة أفريقيا عموما في الأفلام الأوربية والأميركية
والتي تقتصر على الرؤية البدائية لشعوب هذه القارة؟
** هذه الرؤية ذات مرجع سياسي بحت وأحياناً يكون ماديا بعض المخرجين
يقتصرون على تصوير العوالم السحرية والتراثية لشعوب أفريقيا لأنها
تلقى رواجاً كبيراً عند المتفرج الغربي . الأوروبيون عندما يأتون
إلى أفريقيا ينتقون الأشياء الغرائبية ولا يعطون الحقيقة الواقعية.
* ما الأسباب التي تعوق وصول الأفلام الأفريقية إلى الوطن العربي؟
** هناك حالياً أفلام بدأت تنتقل إلى العالم العربي من خلال المهرجانات
العربية مثل مهرجان قرطاج وقد نال فيلم (ثمن العفو) جائزة في هذا
المهرجان.
* كيف وجدت مهرجان دمشق؟
** أستطيع القول أنه مهرجان عالمي من حيث التنظيم واختيار الأفلام
وعدد الأفلام.
أعلى
في وصف المطر والسحابة
عن الاصمعي قال: سئل أعرابي عن مطر فقال:
أستقل سد مع انتشار الطفل فشصا واحزأل. ثم اكفهرت أرجاوه. واحمومت
أرحاؤه. وابذعرت فوارقه. وتضاحكت بوارقه. واستطار وادقه. وارتقت
جوبه. وارثعن هيدبه. وحشكت أخلافه. واستقلت اردافه. وانتشرت اكنافه.
فالرعد مرتحبس. والبرق مختلس. والماء منبجس. فاترع الغدر. وانبث
الوجر. وخلط الاوعال بالآجال. وقرن الصيران بالرئال. فللاودية
هدير. وللشراج خرير. وللتلاع زفير. وحط النبع والعتم من القلل
الشم. إلى القيعان الصحم. فلم يبق في القلل إلا معصم مجرنثم. أو
داحض مجرجم. وذلك من قضاء رب العالمين على عباده المذنبين.
الاصمعي قال: سألت أعرابيا من بني عامر بن صعصعة عن مطر صاب بلادهم
فقال: نشأ عارضا. فطلع ناهضا. ثم ابتسم وامضا. فاعتن في الاقطار
فاشجاها. وامتل في الافاق فغطاها. ثم اتجز فهمهم. ثم دوى. فاظلم.
فأرك ودث وبغش. ثم قطقط فافرط. ثم ديم فأغمط. ثم ركد فأثجم. ثم
وبل فسجم. وجاد فأنعم. فقمس الربى. وأفرط الزبى. سبعا تباعا. ما
يريد انقشاعا. حتى إذا ارتوت الحزون. وتضحضحت المتون. ساقه ربك
الى حيث شاء كما جلبه من حيث شاء عن الاصمعي قال: سمعت أعرابيا
من غني يذكر مطرا أصابهم في غب جدب فقال: تدارك ربك خلقه وقد كلبت
الامحال. وتقاصرت الآمال. وعكف اليأس. وكظمت الانفاس. واصبح الماشي
مصرما. والمترب معدما. وجفيت الحلائل. وامتهنت العقائل. فمأنشا
سحابا ركاما. كنهورا سجاما. بروقه متألقة ورعوده متقعقعة. فسح
ساجيا راكدا ثلاثا غير ذي فواق. ثم أمر ربك الشمال فطحرت ركامه.
وفرقت جهامه. فأ نفشع محمودا. وقد أحيا فأغنى. وجاد فأورى. فالحمد
لله الذي لا تكت نعمه. ولا تنفد قسمه. ولا يخيب سائله. ولا ينزر
نائله.
عن الأصمعى قال: مررت بغلمة من لأعراب فقلت: أيكم يصف لي الغيث
واعطيه درهما. فقالوا: كلنا يصف (وهم ثلاثة). فقلت صفوا فأيكم
ارتضيت صفته أعطيته الدرهم. فقال أحدهم: عن لنا عارض قصرا تسوقه
الصبا وتحدوه الجنوب. ويحبو حبو المعتنك حتى اذا ازلامت صدوره.
ونثجلت خصوره. ورجع هديره. وأصعق زئيره. واستقل نشاصه وتلاءم خصاصه
وأرتعج ارتعاصه وأوفدت شقاية أطنابه. تدارك ودقه. وتألق برقه.
وحفزت تواليه. وانسفحت عزاليه. فغادر الترى عمدا. والعزاز ثئدا.
والحث عقدا. والضحا ضح متواصية. والشعاب متداعية (قال الآخر):
تراءت المخايل من الأقطار. تحن حنين العشار. وتترامى بشهب النار.
قواعدها متلاحكة. وبواسقها متضاحكة. وأرجاؤها متفاذفة. وأرجاؤها
متراصفة. فوصلت الغرب بالشرق. والوبل بالودق. سحادراكا. متتابعا
لكاكا. فضحضحت الجفاجف. وانهرت الصفاصف. وحوضت الاصالف. ثم أقلعت
محسبة محمودة الآثار. وموقوفة الحبار. (وقال الثالث): والله ما
خلته بلغ خمسا: هلم الدرهم أصف لك. فقلت: لا أو تقول كما قالا.
فقال: والله لا أنهما وصفا. ولا فوقنهما رصفا. قلت: هات لله أبوك.
فقال: بين الحاضر بين الياس. والابلاس. قد غمرهم الاشفاق. رهبة
الاملاق. قد حقبت الأنواء. ورفرف البلاء. واستولى القنوط على القلوب.
وكثر الاستغفار من الذنوب. ارتاح ربك لعباده. فأنشا سحابا مسجهرا
كنهورا. معنونكا محلولكا. ثم استقل واحزأل. فصار كالسماء دون السماء.
وكالارض المدحوة في لوح الهواء. فأحسب السهول. وأتأق الهجول. وأحيا
الرجاء. وأمات الضراء. وذلك من قضاء رب العالمين. (قال): فملأ
والله اليفع صدري فأعطيت كل واحد منهم درهما وكتبت كلامهم.
أعلى
مآخذ على الشعراء
قال أحمد بن اسماعيل قال: ماتت أم سليمان
بن وهب فجاءه أبو أيوب ابن أخت أبي الوزير فعزاه، وقال: لا بد
من أن تسمع مرثيتي لها رحمها الله تعالى.
قال: هات أعزك الله ! فأنشده:
لأم سليم نعمة مستفادة
علينا كسل المرهفات البواتر
عرانى هم آخذ بالحناجر
لأم سليم من كرام العناصر
وكنت سراج البيت يا أم سالم
فصار سراج البيت وسط المقابر
فجزاه خيرا، وانصرف. فأقبل سليمان بن وهب على الناس، فقال: ما
امتحن أحد بمثل محنتي، ماتت أمي وهي أعز الناس علي ورثيت بمثل
هذا الشعر، وكنيت بكنيتين لا نعرف واحدة منهما، وجعلت أنا مرة
سليما مصغرا، ومرة سالما، وترك اسمى الذي سماني به أبواي، فمن
محن بمثل محنتي !
وروي أن أبا نواس غاب عن بغداد، فقدم إليه رجل فقال له: هل من
خبر ؟ فقال: نعم: أنشد بعض الشعراء مدحا في زبيدة وهي تسمع فقال:
أزبيدة ابنة جعفر
طوبى لزائرك المثاب
تعطين من رجليك ما
تعطي الأكف من الرغاب
فوثب إليه الخدم يضربونه، فمنعتهم وقالت: أراد خيرا فأخطأه، ومن
أراد خيرا فأخطأ أحب إلينا ممن أراد شرا فأصاب، سمع قولهم شمالك
أندى من يمين غيرك، وقفاك أحسن من وجه غيرك، وظن أنه اذا قال هذا
كان أبلغ في المديح، أعطوه ما أمل، وعرفوه ما جهل. قال فقلت له:
والله لو ورد هذا على العباس جدها رضى الله تعالى عنه فانه النهاية
في العقل، ما كان عنده من الحلم والاحتمال أكثر من هذا ! قال وقال
الجاحظ بعقب هذا الحديث: كانت زبيدة أعقل الناس وأفصح الناس.
وقال قدامة بن جعفر: من عيوب الشعر أن يركب الشاعر منه ما ليس
بمستعمل إلا في الفرط، ولا يتكلم به إلا شاذا، وذلك هو الوحشي
الذي مدح عمر بن الخطاب زهيرا بمجانبته وتنكبه إياه، قال: كان
لا يتبع حوشي الكلام. وهذا الباب مجوز للقدماء ليس من أجل أنه
حسن لكن لأن من شعرائهم من كان أعرابيا قد غلبت عليه العجرفية،
وللحاجة أيضا الى الاستشهاد بأشعارهم في الغريب، ولأن من كان يأتي
منهم بالوحشي لم يكن يأتي به على جهة التطلب له والتكلف لما يستعمله
منه، لكن لعادته وعلى سجية لفظه. فأما أصحاب التكلف لذلك فهم يأتون
منه بما يناصر الطبع وينبو عن السمع مثل شعر أبي حزام غالب بن
الحارث العكلي وكان في زمن المهدي، وله في أبي عبيد الله كاتب
المهدي قصيدة أولها:
تذكرت سلمى وإهلاسها
فلم أنس والشوق ذو مطرؤه
وفيها يقول:
لأوحى وزير إمام الهدى
لنا وهو بالإرب ذو محجؤه
يسوس الأمور فتأتي له
وما في عزيمته منهؤه
وفي بالأمانة صفو التقى
وما الصفو بالرنق المحمؤه
وعند معاوية المصطفى
حيا غير ماج ولا مطرؤه
أعلى
العشق والعشاق
قال الجاحظ: العشق اسم لما فضل عن المحبة،
كما أن السرف اسم لما جاوز الجود. وقال اعرابي العشق خفي أن يرى،
وجلي أن يخفى فهو كامن ككمون النار في الحجر إن قدحته أورى، وإن
تركته توارى، وقيل أول العشق النظر، وأول الحريق الشرر، وكان العشاق
فيما مضى يشق الرجل برقع حبيبته، والمرأة تشق رداء حبيبها ويقولون:
إنهما إذا لم يفعلا ذلك عرض البغض بينهما، وقال عبد بني الحسحاس:
كم قد شققنا من رداء محبر
ومن برقع عن طفلة غير عانس
إذا شق برد شق بالبرد برقع
من الحب حتى كلنا غير لا بس
وقيل: لأعرابي ما بلغ من حبك لفلانة. قال: إني لأذكرها وبيني وبينها
عقبة الطائف، فأجد من ذكرها رائحة المسك. وقيل رأى شبيب أخو بثينة
جميلا عندها فوثب عليه وآذاه ثم إن شبيبا أتى مكة وجميل فيها فقيل
لجميل دونك شبيبا فخذ بثأرك منه فقال:
وقالوا يا جميل اتى أخوها
فقلت أتى الحبيب أخو الحبيب
وأنشد الأخفش الحداد يقول:
مطارق الشوق منها في الحشى أثر
يطرقن سندان قلب حشوه الفكر
ونار كور الهوى في الجسم موقدة
ومبرد الحب لا يبقي ولا يذر
وفي (الجليس الأنيس) لأبي العالية الشامي قال سأل أمير المؤمنين
المأمون يحيى بن أكثم عن العشق ما هو ؟ فقال هو سوانح تسنح للمرء،
فيهيم بها قلبه وتؤثرها نفسه. وقال ثمامة: العشق جليس ممتع. وأليف
مؤنس وصاحب ملك مسالكه ضيقة، ومذاهبه غامضة، وأحكامه جائرة، ملك
الأبدان وأرواحها والقلوب وخواطرها، والعيون ونواظرها، والعقول
وآراءها وأعطى عنان طاعتها، وقوة تصريفها، توارى عن الأبصار مدخله،
وخفي في القلوب مسلكه. وكان شيخ بخراسان له أدب وحسن معرفة بالأمور
قال لسليمان بن عمرو ومن معه: أنتم أدباء وقد سمعتم الحكمة، ولكم
حداء ونغم، فهل فيكم عاشق ؟ قالوا لا. قال: اعشقوا فان العشق يطلق
اللسان، ويفتح جبلة البليد والبخيل، ويبعث على التلطف وتحسين اللباس،
وتطييب المطعم، ويدعو إلى الحركة والذكاء وتشريف الهمة. وقال المجنون:
قالت جننت على ذكري فقلت لها
الحب أعظم مما بالمجانين
الحب ليس يفيق الدهر صاحبه
وإنما يصرع المجنون في الحين
قال ذو الرياستين: إن بهرام جور كان له ابن، وكان قد رشحه للأمر
من بعده فنشأ الفتى ناقص الهمة، ساقط المروءة، خامل النفس، مسيء
الأدب فغمه ذلك فوكل به من المؤدبين والمنجمين والحكماء من يلازمه
ويعلمه وكان يسألهم عنه فيحكون له ما يغمه من سوء، فهمة وقلة أدبه
الى ان سأل بعض مؤدبيه يوما فقال له المؤدب قد كنا نخاف سوء أدبه
فحدث من أمره ما صيرنا الى الرجاء في فلاحه. قال وما ذاك الذي
حدث ؟ قال رأى ابنة فلان المرزيان فعشقها فغلبت عليه، فهو لا يهدأ
إلا بها، ولا يشاغل إلا بها، فقال بهرام الآن رجوت فلاحه ثم دعا
بأبي الجارية فقال له: إني مسر إليك سرا فلا يعدوك، فضمن له ستره،
فأعلمه أن ابنه قد عشق ابنته، وأنه يريد ان ينكحها إياه وأمره
ان يأمرها باطماعه في نفسها، ومراسلته من غير ان يراها وتقع عينه
عليها، فاذا استحكم طمعه فيها تجتنبه وتهجره، فان استعلمها أعلمته
أنها لا تصلح إلا لملك، ثم لتعلمني خبرها ولا تطلعهما على ما أسره
إليك. فقبل أبوها ذلك منه. ثم قال للمؤدب الموكل بأدبه حضه وشجعه
على مراسلة المرأة ففعل ذلك وفعلت المرأة كما أمرها أبوها، فلما
انتهت الى التجني عليه، وعلم الفتى السبب الذي كرهته لأجله أخذ
في الأدب، وطلب الحكمة، والعلم، والفروسية، والرماية، وضرب الصولجان
حتى مهر في ذلك، ثم رفع إلى أبيه أنه محتاج الى الدواب، والآلات،
والمطاعم، والملابس، والندماء وما أشبه ذلك، فسر الملك بذلك وأمر
له بما طلب، ثم دعا مؤدبه فقال له: إن الموضع الذي وضع به ابني
نفسه من خبر هذه المرأة، لا يدري به، فتقدم إليه ومره أن يرفع
أمرها إلى ويسألني أن أزوجه إياها، ففعل المؤدب ذلك فرفع الفتى
ذلك لأبيه فدعا بأبيها وزوجه إياها وأمر بتعجيلها إليه، وقال له
إذا اجتمعت أنت وهي فلا تحدث شيئا حتى أصير إليك. فلما اجتمعا
صار إليه فقال: يا بني لا يضعن قدرها عندك مراسلتها إياك، وليست
في خبائك، فاني أمرتها بذلك، وهي أعظم الناس منة عليك بما دعتك
إليه من طلب الحكمة والتخلق بأخلاق الملوك حتى بلغت الحد الذي
تصلح معه للملك من بعدي فزدها من التشريف والإكرام بقدر ما تستحق
منك. ففعل الفتى وعاش مسرورا بالجارية، وعاش أبوه مسرورا به، وأحسن
ثواب أبيها ورفع منزلته لصيانة سره، وأحسن جائزة المؤدب لا متثال
أمره به. وكان عبدالله بن عبيدة الريحاني يهوى جارية فزارته يوما
فأقام يحدثها ويشكو اليها ألم الفراق فحان وقت الظهر فناداه إنسان
الصلاة يا أبا الحسن. فقال: رويدك حتى تزول الشمس، أي حتى تقوم
الجارية. وقالت ليلى العامرية في قيسها:
لم يكن المجنون في حالة
إلا وقد كنت كما كانا
لكنه باح بسر الهوى
وإنني قد ذبت كتمانا
وقال أحمد بن عثمان الكاتب:
وإني ليرضيني الممر ببابها
وأقنع منها بالشتيمة والزجر
وقال عمر ابن أبي ربيعة: كنت بين امرأتين، هذه تساررني، وهذه تعضني
فما شعرت بعضة هذه من لذة هذه. وأنشد شيبان العذري يقول:
لو حز بالسيف رأسي في محبتها
لطار يهوى سريعا نحوها رأسي
وقال يحيى بن معاذ الرازي: لو أمرني الله أن أقسم العذاب بين الخلق
ما قسمت للعاشقين عذابا.
أعلى
رسالة لابن العميد أبو الفضل في التهديد
واللوم
كتابي وأنا مترجح بين طمع فيك، ويأس منك،
وإقبال عليك، وإعراض عنك، فإنك تدل بسابق حرمة، وتمت بسالف خدمة،
أيسرهما يوجب رعاية ويقتضي محافظة وعناية، ثم تشفعهما بحادث غلول
وخيانة، وتتبعهما بآنف خلاف ومعصية. وأدنى ذلك يحبط أعمالك، ويمحق
كل ما يرعى لك، لا جرم أني وقفت بين ميل إليك، وميل عليك: أقدم
رجلا لصدمك. وأؤخر أخرى عن قصدك، أبسط يدا لا صطلامك وأجتياحك،
وأثني ثانية لا ستبقائك واستطلاحك، وأتوقف عن امتثال بعض المأمور
فيك، ضنا بالنعمة عندك، ومنافسة في الصنيعة لديك، وتأميلا لفيئتك
وانصرافك، ورجاء لمراجعتك وانعطافك، فقد يغرب العقل ثم يؤوب، ويعزب
اللب ثم يثوب، ويذهب الحزم ثم يعود، ويفسد العزم ثم يصلح، ويصاغ
الرأي ثم يستدرك، ويسكر المرء ثم يصحو، ويكدر الماء ثم يصفو، وكل
ضيقة الى رخاء، وكل غمرة فإلى انجلاء. وكما أنك أتيت من إساءتك
بما لم تحتسبه أولياؤك، فلا بدع أن تأتي من إحسانك. بما لا ترتقبه
أعداؤك، وكما استمرت بك الغفلة حتى ركبت ما ركبت، واخترت ما اخترت.
فلا عجب ان تنتبه انتباهة تبصر فيها قبح ما صنعت، وسوء ما آثرت.
وسأقيم على رسمي في الإبقاء والمماطلة ما صلح، وعلى الاستيناء
والمطاولة ما أمكن طمعا في إنابتك، وتحكيما لحسن الظن بك، فلست
أعدم فيما أظاهره من أعذار، وأرادفه من إنذار، احتجاجا عليك واستدراجا
لك، فإن يشأ الله يرشدك، ويأخذ بك إلى حظك ويسددك، فإنه على كل
شيء قدير، وبالاجابة جدير.
أعلى