رأي الوطن
من الذي يملك حق تحديد مستقبل العراق؟
الرئيس الحالي لمجلس الحكم الانتقالي في العراق
عدنان الباجة جي قال ان هناك اتفاقا حول النظام الفيدرالي كشكل سياسي
لعراق المستقبل، لكنه اضاف بان تفاصيل هذه الفيدرالية لن يتم بحثها
حاليا على ان يقوم بذلك المؤتمر الدستوري الذي سيتم انتخابه عام
2005. وهذا التصريح الغامض الخالي من أي تفاصيل يثير تساؤلات متعددة
اهمها: من هم الذين اتفقوا على فيدرالية العراق، وهل يعني هذا تأكيد
تصورات الكثيرين بأن سلطة التحالف تسعى الى تقسيم العراق الى دويلات
كردية في الشمال وشيعية في الجنوب وسنية في المنتصف؟ واذا كانت هذه
الآراء غير صحيحة فما معنى الحديث عن نظام فيدرالي لا يقوم اساسا
الا بين دويلات او مقاطعات تتمتع بحكم ذاتي شبه كامل؟
ولان تصريح الباجة جي لا يقدم وضوحا في الرؤية حول مستقبل النظام
السياسي في العراق، فهل الذين اتفقوا على الفيدرالية هم اعضاء ومجلس
الحكم الانتقالي بالتضامن مع سلطة الاحتلال؟ اذا كان الرد بالايجاب
فلا احد يستطيع القول ان مجلس الحكم الانتقالي يمثل جميع شرائح المجتمع
العراقي المتعددة بتعدد ألوان الطيف تمثيلا حقيقيا يخوله ويفوضه
وضع تصورات احادية الجانب لمستقبل العراق، اضافة الى ان احتلال بلاد
الرافدين ـ في الاصل ـ عمل غير مشروع يتنافى مع القانون الدولي،
ولا يجوز لأي سلطة احتلال ان تتخذ قرارا يتعلق بمستقبل البلد المحتل
بمعزل عن ممثليه الحقيقيين.
واذا كانت الاجابة بالنفي يظل السؤال الحائر يطرح نفسه: من هم الذين
اتفقوا؟ والى ان تحمل مجريات الاحداث في الايام القادمة وضوحا في
الرؤية يقدم اجابة لهذا التساؤل، نشير هنا الى التصريح السوري التركي
المشترك اثناء الزيارة التاريخية الحالية للرئيس بشار الأسد الى
انقرة، الذي يحذر الطرفان فيه من أي محاولة تستهدف اقامة دولة كردية
في شمال العراق، بما قد يهدد أمن وسلامة ووحدة كيان بلاد الرافدين،
وهو الامر الذي أكدته كل الدول العربية في حرصها على سيادة العراق
فوق كل ترابه الوطني.
ولا يخفى على احد ان مخطط تقسيم العراق بهذا الشكل الذي يقسم ثروته
النفطية على اكراد الشمال وشيعة الجنوب مع تفريغ الوسط السني من
أي مقومات الثروة والقوة، لا يخدم سوى المخطط الصهيوني الرامي الى
تفتيت الدول العربية الكبرى الى دويلات صغيرة على أسس طائفية ومذهبية
وربما دينية، حتى تصبح السيطرة والهيمنة المطلقة لاسرائيل في المنطقة،
وهو مشروع جاهز منذ فترة، ويبدو ان احتلال العراق وتكثيف ارهاب إسرائيل
ضد الفلسطينيين مع طرح آراء باعادة توطينهم خارج بلدهم تطبيقا لسياسة
الترانسفير العنصرية التي يتبناها اليمين الاسرائيلي المتطرف، يبدو
ان هذا الظرف قد اصبح مواتيا لاحياء هذا التصور القديم ووضعه موضع
التنفيذ.
لا احد يملك الحق في وضع تصور لمستقبل العراق سوى العراقيين انفسهم،
ولكي يتحقق هذا لا بد من تسريع نقل كامل السلطة الى الشعب العراقي
وتحديد برنامج زمني عاجل لوضع دستور للبلاد واجراء انتخابات عامة
باشراف دولي وتحديد حد اقصى يجب ان ترحل بعده قوات التحالف عائدة
الى بلدانها والى ان يتحقق ذلك ليس من حق احد ان يفرض وصاية على
ابناء الشعب العراقي او ان يحدد الشكل المستقبلي لبلاد الرافدين..
وعلى الذين يتحدثون عن الفيدرالية ان يبدأوا ـ اولا ـ باتاحة الفرصة
الكاملة للعراقيين لابداء رأيهم في مستقبل بلدهم، بعيدا عن أي ضغوط
او مزايدات او تصورات احادية الجانب.
أعلى