ولي عهد بريطانيا
يلتقي بخاتمي في زيارة تاريخية لطهران
جدل واسع في لندن حول طبيعة زيارة الأمير تشارلز إلى إيران
لندن ـ من عبدالله حموده:
عواصم ـ وكالات:
اثار تكشف أنباء زيارة ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز الى ايران
ـ التي وصلها مساء أول امس من الكويت ، بعد زيارته القوات البريطانية
في منطقة البصرة جنوب العراق ـ جدلا واسعا في لندن ـ بسبب تزامنها
مع الذكرى الخامسة والعشرين للثورة الإسلامية في ايران ، وقال متحدث
باسم القصر الملكي أمس : لم نعلن عن الزيارة قبل حدوثها ، لأننا
لا ننظم زيارات للأمير، الى مناطق خطرة من هذا النوع عادة ، لكننا
نأمل ان تؤدي هذه الزيارة ، الى نتائج ايجابية مثمرة.
ولم تعلن انباء الزيارة اثناء تواجد الأمير تشارلز في العراق او
في الكويت ، حتى وصل الى العاصمة الايرانية طهران ، وتوجه الى مقر
سكن السفير البريطاني هناك ، لأن وزارة الخارجية البريطانية تنصح
مواطنيها بعدم السفر الى العراق ، حرصا على امنهم وسلامتهم ، وكان
الأمير تشارلز وصل البصرة من الكويت ، على متن طائرة نقل عسكرية
بريطانية ، من طراز (سي ـ 130) هيركيوليز، عند الساعة الواحدة وخمس
دقائق بعد ظهر اول امس ، وقضى هناك بضع ساعات بين رجال وحدة ويلز
الملكية والكتيبة الثانية مظلات وقوة مشاة الجو، التي يعتبر الأمير
تشارلز قائدا شرفيا لها.
وبعد عودته الى الكويت في المساء ، استقل طائرة اخرى من طراز (بي
.إيه .اي ـ 146) تابعة لأسطول تحركات الملكة ، نقلته الى مطار (مهرباد)
في العاصمة الايرانية طهران.
ورغم لقائه مع الرئيس محمد خاتمي صباح امس ، قبل زيارته منطقة مدينة
بام التي شهدت زلزالا مدمرا أواخر شهر ديسمبر الماضي ، الا ان وزارة
الخارجية البريطانية حرصت على إضفاء (الطابع الانساني) على الزيارة
، وركزت على ان الامير تشارلز هو رئيس مؤسسة الصليب الأحمر البريطانية
، ويذهب الى ايران بهذه الصفة.
لكن مصادر في لندن أعربت عن انه لا يمكن تجاهل الأهمية السياسية
للزيارة لانها الأولى من نوعها بواسطة الملك المنتظر في بريطانيا
لإيران ، منذ الثورة الاسلامية عام 1979. كما انها جاءت في وقت تجتهد
فيه الدول الغربية. وعلى رأسها بريطانيا (وكذلك الولايات المتحدة
الاميركية) بفتح صفحة جديد في العلاقات مع ايران بعد ان وصفها الرئيس
الاميركي جورج بوش ، بانها جزء من (محور الشر) وتأمل لندن وواشنطن
ان يحقق تجاوب طهران مع محاولات تحسين العلاقات معها ، سهولة في
نقل السلطة الى العراقيين في بغداد ، عندما يحين موعد ذلك ومنتصف
العام الجاري .
في حين اشارت مصادر اخرى الى ان الزيارة (تأتي في اطار الجدل الذي
عاد الى اجهزة الاعلام حديثا ، حول ظروف ووقائع وفاة مطلقته الاميرة
ديانا ، وغيرها من القضايا التي الحقت ضررا بوضع الأسرة الملكية
البريطانية.
وافادت المصادر ان وزارة الخارجية البريطانية ترى اهمية كبيرة لزيارة
الأمير تشارلز لطهران ، بسبب اهميتها الرمزية في تحسين الأجواء ،
خاصة على اهتمام كل من الأمير تشارلز والرئيس محمد خاتمي بقضية (حوار
الحضارات) وتأمل لندن تحقيق وفاق مع طهران ، في الوقت الذي فشلت
فيه جهود البحث عن اسلحة دمار شامل في العراق ، وخاصة على صعيد حث
القادة الايرانيين ، على المزيد من التجاوب مع الوكالة الدولية للطاقة
الذرية ، وانهاء برنامج التسلح الذي تتبناه حاليا.
وقالت المصادر ان الأمير تشارلز لا يزور الا الدول الاعضاء في الكومنولث
البريطاني ، وتلك التي تربطها مع بريطانيا علاقات تحالف وثيق.
ومن ثم فان زيارته لطهران تكتسب مغزى مهما، ولدى وصوله الى مطار
طهران ، وجد الامير تشارلز عددا كبيرا من الاعلام ترفرف هناك ، وقال
احد المصادر انه اكتشف ان ذلك لم يكن بالضرورة للترحيب به ، وانما
احتفال بذكرى الثورة الإسلامية.
واضاف المصدر ان الأمير كان يرتدي بذلة رمادية ورابطة عنق زرقاء
على النحو الذي يرى فيه كثير من الايرانيين المتشددين رمزا للامبريالية
الغربية ، كما انه وصل الى السفارة البريطانية للاقامة لدى السفير
ريتشارد بولتون ، وعلى الجدران المحيطة بها شعارات تهاجم الامبريالية
الغربية. ومن ثم فان هناك تساؤلات كثيرة حول سبب هذه الزيارة وتوقيتها.
وقال مصدر ان الامير تشارلز يريد تقييم الموقف في منطقة بام التاريخية
، وما تتطلبه الحاجة لإعادة بناء المدينة ، وإيواء عشرات الآلاف
من المشردين دون مأوى هناك ، وتقديم العون لذوي 43 ألفا قضوا نحبهم
في الزلزال.
واضاف اندرو دان السكرتير الأول في السفارة البريطانية بطهران :
ان الأمير تشارلز دعا في حفل استقبال اقامه بقصر سان جيمس يوم الجمعة
الماضي ، الى تجديد الجهود لإعادة بناء مدينة بام ، والقلعة التاريخية
الموجودة فيها ، وكذلك شبكات الري في المنطقة ، بسبب اهمية النشاط
الزراعي للحياة هناك.
ونوهت المصادر بتصريحات اصدرتها جمعية الصليب الأحمر البريطانية
التي يترأسها الأمير تشارلز تضمنت انها حشدت جهود 8 آلاف وخمسمائة
من العاملين في مجال تقديم العون والاغاثة لضحايا الزلزال ، ووزعت
108 آلاف خيمة لإيواء المشردين ، اضافة الى تنسيق عمل العديد من
المنظمات البريطانية غير الحكومية ، للعمل مع جهود الإغاثة الايرانية.
وقد رحب عمال الاغاثة الايرانيون بزيارة الامير تشارلز وعقدوا أملهم
على ان تلقى الأضواء على جهودهم ، وتساعد على تقديم المزيد من العون
والتبرعات، على حد قول المصادر البريطانية.
والتقى ولي العهد البريطاني الامير تشارلز أمس في طهران مع الرئيس
محمد خاتمي .. وذكر صحفي من وكالة فرانس برس ان الامير تشارلز والرئيس
خاتمي تصافحا امام عشرات المصورين .
وفي ترجمة لحديث تبادلاه، استفسر خاتمي من الامير تشارلز عن صحة
والدته ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية كما تحدثا عن آلام الظهر
التي كان يعاني منها خاتمي منذ ثمانية ايام . وبعد ذلك انسحب المصورون
ليعقد خاتمي والامير تشارلز اجتماعا .
أعلى