أميركا تعلن في يونيو خطتها لدعم الديمقراطية في (الشرق الأوسط الكبير)
مقتل جنديين أميركيين والعراق سيشارك رسميا في اجتماع الكويت
أنان يأمل في تقديم تقريره قبل نهاية الشهر الجاري وغالبية (الانتقالي)
مع إرجاء الانتخابات
واشنطن ـ من روبين رايت وغلين كيسلر : *
بغداد ـ عواصم ـ الوطن ـ وكالات:
وسعت واشنطن من مفهومها للشرق الأوسط ليضم دولا في الاتحاد السوفيتي
واوروبا الشرقية (سابقا) وجنوب آسيا وذلك للترويج في نطاق اوسع لمفهوم
الديمقراطية حسب النموذج الغربي يأتي ذلك في اطار مباحثات اوروبية
اميركية لترسيخ (التزامات) بالعمل على تعزيز الديمقراطية يحصل عليها
الاميركيون من مسؤولين في الشرق الاوسط (الكبير) حيث سيتم دعوة سياسية
(كبرى) ودعا نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني من على منبر المنتدى
الاقتصادي بدافوس ـ سويسرا ـ مؤخرا اصدقاءه في اوروبا خاصة للمساعدة
في تحقيق ذلك الهدف الذي حدد له منطقة الشرق الاوسط وجنوب آسيا ودول
الكتلة السوفيتية السابقة .
ويرى بعض المحللين ان هذا التوجه تقصد به واشنطن احداث عملية تغيير
سياسي (صعب) في المنطقة العربية على وجه الخصوص ويصل الامر الى حد
(مساءلة) الانظمة العربية حولها سجلها في ملف حقوق الانسان .
وقال مسؤولون أميركيون ان المبادرة التي سيتم الكشف عنها في قمة
الدول الصناعية الثماني الكبرى في يونيو المقبل، مستوحاة من اتفاقات
هلسنكي التي وقعتها 35 دولة في 1975 بهدف تسهيل الاصلاحات في الاتحاد
السوفيتي واوروبا الشرقية.
وصرح مسؤول كبير في الخارجية الاميركية ان المبادرة تشكل (تغييرا
جذريا في الطريقة التي نتعامل بها مع الشرق الاوسط).
واوضح مسؤولون اميركيون واوروبيون ان المبادرة ستدعو الحكومات العربية
وفي جنوب آسيا الى تطبيق اصلاحات سياسية كبيرة ومحاسبتها على تطبيق
حقوق الانسان خصوصا منح مزيد من السلطات للنساء وتطبيق اصلاحات اقتصادية.
ميدانيا: اعلن متحدث عسكري اميركي ان جنديين اميركيين قتلا واصيب
ستة اخرون بجروح امس بينما كانوا ينقلون ذخائر شمال بغداد.
واضاف المتحدث ان الانفجار وقع في سنغار الواقعة على بعد 400 كلم
شمال غرب بغداد قرب الموصل بينما كان العسكريون الاميركيون ينقلون
ذخائر.
وقال الجنرال مارك كيميت المدير المساعد للعمليات العسكرية في العراق
(حصلنا على معلومات تفيد بأن جنديين اميركيين قتلا وجرح ستة اخرون
في منطقة سنغار عندما كانوا ينقلون ذخائر).
ومنذ الاول من مايو 2003 قتل 137 جنديا اميركيا في العراق في عمليات
(غير عدائية) في اشارة الى حوادث عارضة.
الى ذلك اكد وزير الخارجية الاردني مروان المعشر امس ان العراق سيشارك
رسميا في اجتماع الدول المجاورة للعراق الذي يعقد في الكويت ووصف
ذلك بانه (شيء ايجابي). وصرح المعشر لوكالة فرانس برس ان اجتماع
الدول المجاورة للعراق الذي يعقد يومي السبت والاحد في الكويت سيكون
(أول اجتماع بحضور العراق وهذا شيء ايجابي). وقال ان الاجتماع الذي
يتوقع ان يحضره وزراء خارجية الدول المجاورة للعراق اضافة الى تركيا
وايران ومصر، سيركز على (كافة المواضيع التي تهم دول الجوار وتؤثر
على المنطقة ولا بد من الحديث عنها).
واكد ان (الاردن يعتقد انه يجب ان يكون هناك موقف عربي مبادر تجاه
العراق ومساعدة العراق في هذه الفترة ستساعد في تسريع زوال الاحتلال
والعكس صحيح). واضاف ان (اتخاذ موقف متردد تجاه العراق نتيجته الوحيدة
هي اطالة امد الاحتلال) موضحا انه (من هنا فان الاردن داعم لاتخاذ
موقف عربي مبادر خاصة من دول الجوار).
واشار المعشر الى ان اجتماع الكويت سيكون (مناسبة ممتازة للحديث
باخوة وصراحة) عن (العديد من المخاوف واحيانا سوء الفهم تجاه بعض
مواقف دول الجوار) موضحا ان (هناك بعض المواقف ربما نتج عنها سوء
فهم سواء من دول الجوار أو من العراقيين).
وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قاطع اجتماعا مماثلا جرى
في سوريا في نوفمبر الماضي وقال انه لم يتسلم دعوة (رسمية) من السلطات
السورية لحضور الاجتماع الذي شارك فيه وزراء خارجية سوريا والاردن
ومصر وتركيا وايران والكويت والسعودية. ودعا المشاركون في ذلك الاجتماع
الامم المتحدة الى لعب دور اكبر في عراق ما بعد الحرب. إلا انهم
لم يدينوا الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة للعراق رغم ان بعض
المشاركين انتقدوا ذلك الاحتلال.
وسيكون اجتماع الكويت خامس اجتماع للدول المجاورة للعراق. فقد عقد
اول اجتماع في اسطنبول في يناير 2003 اي قبل شهرين من شن الولايات
المتحدة
حربها على العراق. كما عقد اجتماع في الرياض في ابريل 2003 واخر
في طهران في مايو من العام نفسه.
ومن نيويورك اعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي انان أمس انه
يأمل في ان يكون باستطاعته ان يرفع تقريره عن الانتقال السياسي في
العراق قبل نهاية الشهر الجاري. وصرح انان للمراسلين لدى وصوله الى
مقر الامم المتحدة : آمل ان اتمكن من تقديم تقرير للتحالف (الاميركي
البريطاني) ومجلس الحكم الانتقالي العراقي قبل نهاية فبراير. وقال
(ان عمل الفريق على الارض يجري بشكل جيد) مشيرا الى انه قد ينتهي
من مهمته (بعد اسبوع تقريبا). واضاف انان ان اعضاء الوفد (سيعودون
الى نيويورك لاعداد التقرير وسيسلمونني الاستنتاجات وسابلغ قراري
بعد ذلك للتحالف ومجلس الحكم الانتقالي).
وشدد انان على ان المسألة (تقنية لكنها ايضا سياسية في الجوهر وحساسة
جدا) وان هذا هو السبب الذي دفعه الى اختيار الاخضر الابراهيمي الدبلوماسي
المحنك ليقود الوفد.
وقد وصلت الى بغداد بعثة الامم المتحدة وهي الاولى التي تعود الى
العراق منذ الاعتداء على مقر المنظمة في بغداد في اغسطس الماضي.
وباشرت على الفور عقد لقاءات مع ممثلي المجتمع العراقي.
والبعثة مكلفة بتقييم امكانية تنظيم انتخابات عامة قبل الثلاثين
من يونيو المقبل كما ترغب في ذلك الاغلبية الشيعية في العراق واذا
لم يكن ذلك ممكنا، البحث عن حل بديل يرضي كافة الاطراف.
وقد افاد تليفزيون كردي ومسؤولون في الامم المتحدة ان بعثة الامم
المتحدة برئاسة الاخضر الابراهيمي التقت امس مع المزيد من المسؤولين
العراقيين بينهم زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني لمناقشة
امكانية اجراء انتخابات عامة خلال فترة قصيرة. والتقت بعثة الامم
المتحدة مع طالباني حسب تليفزيون الاتحاد الوطني الكردستاني الذي
يبث من كردستان العراق.
وكان المتحدث باسم البعثة احمد فوزي اعلن قبلا لوكالة فرانس برس
ان الوفد عقد لقاءات منفصلة مع اعضاء في مجلس الحكم الانتقالي. وقال
فوزي (نبحث في الانتخابات وامكانيات اجرائها ونكتفي بالاستماع من
دون ابداء رأي). واضاف فوزي (نحن هنا لنرى امكانية اجراء انتخابات
قبل نقل السلطة) من قوات التحالف الى السلطات العراقية في الثلاثين
من يونيو المقبل. وتابع (وفي حال الاستحالة علينا ان نرى البدائل
بنظر العراقيين).
واوضح ان اعضاء وفد الامم المتحدة التسعة التقوا صباح امس في بغداد
مع ثلاثة من اعضاء مجلس الحكم هم سلامة الخفاجي ونصير كامل الجادرجي
ومحمد بحر العلوم.
وكان خبراء الامم المتحدة وصلوا السبت الى العراق والتقوا مجلس الحكم
بكامل اعضائه الاحد. ويعتبر المسؤولون في قوات التحالف ان هناك استحالة
في اجراء انتخابات عامة وديموقراطية قبل موعد نقل السلطات.
وأمس قال عضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق امين عام الحزب الشيوعي
حميد موسى لوكالة فرانس برس ان غالبية اعضاء المجلس تريد ارجاء الانتخابات
الى فترة ما بعد نقل السلطة الى العراقيين.
واضاف موسى ردا على سؤال حول الاجتماع الذي عقده مجلس الحكم امس
الاول مع تسعة من خبراء الامم المتحدة للبحث في امكانية اجراء انتخابات
يطالب بها الشيعة ان (الاكثرية داخل المجلس مع التريث والاستعداد
الافضل للانتخابات على المستويات الفنية والسياسية والامنية).
واضاف (لكن، هذه القضية لا تحسم بالاكثرية هناك جهود للتوصل الى
حل وسط من الامم المتحدة والعراقيين وهذا هو هدف وفد الامم المتحدة
والجهود التي تبذلها مختلفت الاطراف العراقية).
واوضح ان من يريد الانتخابات أو من يطالب بتأجيلها يتباحثون فيما
بينهم ويجب عدم الاخذ بالاكثرية والاقلية). وقال موسى ان الحزب الشيوعي
يؤيد فكرة التأجيل.
من جهة أخرى وزع الجيش الاميركي في بغداد امس ملصقا يتضمن اسماء
خمسة اشخاص يعتبرهم هم الاكثر خطورة، بينهم عزة ابراهيم الدوري والاردني
ابو مصعب الزرقاوي، عارضا مكافآت بقيمة 5،16 مليون دولار لمن يعتقلهم.
وأول المطلوبين هو عزة ابراهيم الدوري مع مكافاة بقيمة 10 ملايين
دولار.
ويليه ابو مصعب الزرقاوي الذي اعتبره الملصق (قائد ارهابي شبكة الزرقاوي)
وتبلغ المكافاة المعروضة لاي معلومة تسفر عن القبض عليه خمسة ملايين
دولار.
ومن ثم العراقي محمد يونس الاحمد عضو القيادة القطرية لحزب البعث
(مليون دولار) وعبد الباقي عبد الكريم عبد الله السعدون مسؤول مكتب
ديالى العسكري في حزب البعث (250 الف دولار).
والخامس على اللائحة هو معمر احمد يوسف الجابر (المعروف بمحمد الجابر
أو محمد التكفيري، مساعد قائد ارهابي) وخصصت مكافاة ربع مليون دولار
لكل من يقدم معلومات لاعتقاله. إلا ان الملصق لم يحدد جنسيته.
واوضح ان العراقيين الثلاثة (مطلوبون لتشجيعهم ومساندتهم وتوجيه
الجهود ضد قوات الائتلاف ومجلس الحكم) بينما (محمد التكفيري والزرقاوي
مطلوبان بتهمة
(تخطيط وتنسيق وتسهيل الجهود لصالح شبكة الزرقاوي الارهابية).
وابو مصعب الزرقاوي (36 عاما)، واسمه الحقيقي فضل نزال الخلايلة،
لجأ الى حركة انصار الاسلام الكردية العراقية، وقد اتهمه الاميركيون
بانه يشكل حلقة الوصل لاثبات وجود علاقة بين شبكة القاعدة بزعامة
اسامة بن لادن والنظام العراقي السابق، قبل شهرين من اندلاع الحرب
على العراق.
ويتهمه الاردن بانه قد يكون العقل المدبر وراء قتل اميركي يعمل في
الوكالة الاميركية للتنمية الدولية في عمّان في اكتوبر 2002، وبالوقوف
وراء الاعتداء الدامي على سفارة الاردن في بغداد الصيف الماضي.
والزرقاوي الذي ينتمي الى عشيرة بني حسن، وهي من كبرى عشائر المملكة،
غادر الاردن في 1999 مستفيدا من عفو قبيل الكشف عن خلية مرتبطة بالقاعدة.
وفي اكتوبر 2000، حكم عليه غيابيا بالسجن 15 عاما في اطار محاكمة
28 عضوا من هذه الشبكة. وغادر الزرقاوي الشاب منزل عائلته في الزرقاء،
وهي مدينة فقيرة على بعد نحو 25 كلم شرق عمّان، الى افغانستان حيث
تلقى تدريبا في معسكرات القاعدة وقاتل ضد القوات السوفيتية. كما
قاتل ضد القوات الاميركية خلال حملتها في افغانستان في 2001 واصيب
وبترت ساقه.
كما تتهمه الصحف التركية بانه امر بتنفيذ الاعتداءات ضد مصالح بريطانية
في اسطنبول في نوفمبر الماضي ما اسفر عن مقتل اكثر من 50 شخصا.
الى ذلك اعلن مسؤول امني عراقي كبير في بغداد امس عن وجود خطط لاقامة
حزام امني حول العاصمة العراقية والمدن الاخرى (للقضاء على الارهاب
والجريمة) لكنه اكد ان البدء في تنفيذ هذه الخطة يستوجب الانتظار
الى حين وصول اجهزة الاتصال اللازمة لذلك.
وقال الوكيل الامني في وزارة الداخلية العراقية الفريق احمد كاظم
ابراهيم ان الوزارة (اعدت خططا ودراسات لاقامة حزام امني حول بغداد
والمدن الكبرى الاخرى في وقت قريب). واضاف ان (البدء في تنفيذ هذه
الخطط ينتظر وصول اجهزة الاتصال والمعدات الخاصة اللازمة لها لاننا
بحاجة ماسة اليها الان ونفتقدها بشدة لان غيابها يؤدي الى اصابة
عملنا وتحركنا بالشلل).
وتضم قوات الامن العراقية الجديدة نحو 67 الف شرطي وتسعة الاف من
حرس الحدود و19 الفا من قوات الدفاع المدني و40 الفا من قوة حماية
المنشآت ونحو 1800 جندي في الجيش الجديد.
ولا يزال الامن غير مستتب في العراق وتتعرض قوات الامن العراقية
اضافة الى القوات الاميركية لهجمات عنيفة.
وفي طوكيو اقر مجلس الشيوخ في البرلمان الياباني أمس مشروع قانون
يوافق بأثر رجعي على نشر قوات يابانية في العراق في أول انتشار عسكري
كامل للقوات اليابانية في منطقة قتال منذ الحرب العالمية الثانية.
ورغم المعارضة القوية من احزاب المعارضة والاحتجاجات الشعبية إلا
ان الحزب
الحاكم استخدم اغلبيته في مجلس الشيوخ لتمرير مشروع القانون باغلبية
138 صوتا مقابل 103 اصوات. ويسيطر الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء
جونيشيرو كويزومي على 139 مقعدا من اصل 247 مقعدا في مجلس الشيوخ.
وكان البرلمان في فترة اجازة عندما تم ارسال أول دفعة من الجنود
اليابانيين الى الكويت والعراق في اواخر ديسمبر الماضي. ومن المقرر
نشر 600 جندي ياباني في العراق بنهاية مارس القادم.
وكان مجلس النواب الياباني وافق في 31 يناير على قانون حول انتشار
قوات يابانية في العراق طرحه الائتلاف الحكومي في تصويت قاطعته احزاب
المعارضة.
* خدمة واشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)
أعلى