في الموضوع
يسقط جونسون
رغم أننا نتذكر عهد الرئيس جمال عبدالناصر
باعزاز شديد، باعتباره زعيما عربيا حظي باحترام واسع، بصرف النظر
عن الجدل حول سجله، واختلاف الناس بشأن تقييم انجازاته، الا أن هناك
قصة طريفة يجب ان تروى، لأنها تقود الى نظرة واقعية ـ وان كانت ساخرة
للغاية ـ على الواقع الذي نعيشه هذه الايام.
والقصة الطريفة التي أتحدث عنها، هي تلك المتعلقة برجل مصري، زار
الولايات المتحدة الاميركية في عقد الستينيات، واراد الاميركيون
ان يقدموا له نموذجا عمليا على الديمقراطية في بلادهم، على عكس ما
كانوا يتهمون به حكم عبدالناصر في مصر من ديكتاتورية، فاصطحبه صديق
اميركي الى شارع قريب من مدخل البيت الابيض في العاصمة واشنطن، ووقف
هناك يهتف بأعلى صوته يسقط جونسون وبطبيعة الحال، فان الهتاف على
هذا النحو، يوضح ان تاريخ النكتة يرجع الى عهد الرئيس ليندون جونسون،
في أواسط الستينيات. وبعد ان بح صوت الرجل الاميركي من الهتاف يسقط
الرئيس جونسون، اصطحب صديقه المصري الى وجبة في احد المطاعم التي
تقدم الاغذية السابقة التجهيز، وتناولا الغداء في صورة (بيتزا) او
(بيرغر) حسب اختلاف الروايات.
ويرجع اختلاف الروايات في هذه القصة ـ او (النكتة) الاميركية ـ الى
انها قديمة، ومر عليها أكثر من أربعين عاما حتى الآن، فضلا عن اختلاف
الروايات وهو امر لا يتعلق بمغزى القصة ـ ربما كان يشير الى التعددية
في الولايات المتحدة الاميركية، وحتى في الادارة الحاكمة ذاتها،
حيث نجد اختلافات واضحة بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، وبين
البيت الابيض ووكالة المخابرات المركزية (سي. آي. ايه) وبين الجميع
والكونغرس وحتى داخل الكونغرس ايضا بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ،
وكذلك بين اعضاء المجلسين أنفسهم، لكن المحصلة في النهاية، هي ان
الجميع يعملون من اجل المصالح العليا في الولايات المتحدة الاميركية،
وهذا ـ بالتأكيد ـ هو سبب تفوق هذه الدولة على غيرها، حتى وان كانت
مصالحها تتحقق على حساب الآخرين، ونحن منهم.
حتى الآن -ـ وفي سياق هذا الاستطراد ـ لم تكتمل القصة وبقيتها هي
ان اخانا المصري، قدم الرد على صديقه الاميركي، والتأكيد له على
ان مصر فيها ديمقراطية ايضا ورأى ان أفضل طريقة لذلك، هي دعوة الاميركي
لزيارة مصر، واصطحبه الى (قصر القبة) ـ الذي كان المقر الرسمي للرئيس
عبدالناصر في القاهرة، ولدى وصولهما الى باب القصر، هتف المصري بأعلى
(يسقط جونسون)، ثم استدار الى صديقه الاميركي، وقال له (انني أفعل
في مصر، مثلما تفعل أنت في اميركا، فهل تستطيع ان تتفهم الآن، ان
في مصر ديمقراطية ؟ تنتهي القصة ـ او النكتة ـ عند هذا الحد، ويضحك
المستمع من تفسير المصري لفكرة الديمقراطية، لأنها تعني ـ في الاساس
ـ قدرة الانسان على انتقاد الحاكم في بلده ـ أي بلد الانسان وبلد
الحاكم على هذا السواء وهذا هو ما حدث في واشنطن ـ حسب القصة ـ لكنه
لم يحدث في مصر.
عند هذا الحد من رواية القصة، يمكن ان يتساءل القارئ العزيز، لقد
فهمنا المقصود من سرد هذه القصة، لكن ماذا تعني انت الآن ؟ وللرد
على هذا السؤال، يحتاج الامر الى التطرق الى قضية مهمة، لأن في بلداننا
الكثير من القضايا التي تحتاج الى مناقشة وكذلك الكثير من الممارسات
الخاطئة ـ او السيئة ـ التي تحتاج الى انتقاد، لكن الكثيرين من الاحرار
فينا لا يستطيعون المساس بمثل هذه الخطوط الحمراء، لأن ذلك يعنى
تعرضهم لغضبة الحكم التي لا ترحم، ولا تكتفي مثل هذه الغضبة بمعاقبة
صاحب كلمة الحق، وانما تمتد الى وسيلة الاعلام التي تنشرها او تبثها،
ومن ثم فان صاحب الرأي لا يفكر فقط في نفسه، وما يمكن ان يعود عليه
ضرر، اذا قال كلمة الحق، وانما في كل من يتعامل معهم، سواء كان ذلك
على صعيد العمل او الصداقة او القرابة، لأن الضرر سيلحق بالجميع
دون رحمة لا محالة ومن ثم يفرض الانسان على نفسه نوعا من الرقابة
الذاتية، تجعله يتحول الى (شيطان أخرس) لا يقول الحقيقة.
وقد تساءل صديق ذات يوم، عما اذا كان ذلك الكم الكبير من المقالات،
التي تناقش القضية الفلسطينية، وتصب جام غضبها على اسرائيل الصهيونية،
وعلى الولايات المتحدة الاميركية (الامبريالية) يمكن ان يكون صادقا
في رغبة مناقشة هذا الموضوع، أم آلة الكتابة والكلام لدى المثقفين
تريد ان تستمر في العمل، وهي تشعر انها تعاني من قيود تضيق عليها
آفاق الفكر والحركة، ولا تجد لها متنفسا الا في مناقشة القضية الفلسطينية،
وهي ـ في حقيقة الامر ـ تعبر عن غضبها ضد حكام بلداننا بنفس القدر
الذي تهاجهم به شارون الجزار ـ على سبيل المثال ـ وربما اكثر اذا
استطاعت ذلك، على نفس النحو الذي هتف به ذلك الانسان المصري أمام
قصر القبة (يسقط جونسون).
ويدفعنا ذلك كله، الى اعادة النظر في تفكيرنا، وما اذا كنا نرى المصالح
العليا للدولة في بلداننا، تتمثل في تأمين الحكام على قمم السلطات،
وما اذا كان اولئك الحكام مثل لويس الرابع عشر ـ ملك فرنسا التاريخي
ـ الذي قال ذات مرة (أنا فرنسا وفرنسا هي أنا) أم أننا جميعا حكاما
ومحكومين نمثل الشعب في بلداننا ونحتاج الى صيغة مقبولة للجميع،
لتوصيف مصالح الدولة العليا، على النحو الذي يحدث في الديمقراطيات
الغربية، وان كان بصورة تتفق مع تقاليدنا، مع عدم استخدام تلك التقاليد،
سبيلا لانتهاك اعراض الواقع وتشويه الحقائق، حتى تكون اسماء بلا
مسمى، كما هو حادث في بلداننا الآن.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى
اقول لكم
لا وقت للحب 
جورج بوش هو رئيس زمن الحرب ، وكل حروبه تستهدف
تعزيز رصيده في صناديق الانتخابات القادمة، وأبوه حارب في الصومال
لنفس السبب والقاعدة ان كل رئيس اميركي لابد ان يذبح المئات ـ وربما
الآلاف ـ من رقاب غير الاميركيين طبعا قربانا للبيت الابيض الذي
تحول الى صنم تقام له طقوس تعبدية وثنية تستخدم دم البشر اساسا لتلطيخ
جدرانه بيضاء اللون .. لاوقت للحب في العاصمة الفافية على ضفة نهر
بوتوماك بل للحرب والنار والدم وخداع الرأي العام المحلي والعالمي
بأكاذيب مفضوحة تبرر اكاذيب اخرى والنتيجة ان اسماك التروت والقاروص
هجرت مياه النهر بعد ان فاضت انهار الدم.
لاوقت للحب في واشنطن ، لكن ضاحية بيفرلي هيلز الجميلة مشغولة بانتاج
حكايات الحب المغشوش التي تصدرها هوليوود الى كل العالم مع ملابس
وثقافة وقيم اخلاقيات الكاوبوي الذي يدرك معنى وحيدا كسيحا للحب
هو الهيمنة والتسلط والقهر ليحصل من خلالها على مبتغاه ولو بالاكراه
.. والحب المغشوش كسيح المعنى هو الذي يحمل الى مجلسي الشيوخ والنواب
من يجيزون القوانين التي تسمم مياه البحيرات العذبة وتطارد اسماك
التروت والقاروص وتمنح فرصة غير متكافئة للقروش والحيتان .. فلا
وقت للحب ايضا لدى اصحاب السعادة السيناتورات.
ولانه رئيس زمن الحرب فالمرجح ان يمارس تعتيما هائلا على الاعداد
الحقيقية للقتلى الاميركيين في افغانستان والعراق وايضا على تصنيفهم
العرقي الذي يجعل غالبية القتلى من الزنوج الاميركيين وحملة بطاقات
الغرين كارد ثم للقوات المحلية من المواطنين العراقين والافغان الذين
ينتظمون الان في قوات شرطة وجيوش صغيرة تحمى المحتل .. ولانه لاوقت
للحب في عهد رئيس الحرب ، فمن المحتمل ان يضع جورج بوش الصغير تاجا
على رأسه ويعزف الجيتار في شرفة البيت الابيض، وهو ـ مثل نيرون ـ
يتطلع الى الحرائق التي اندلعت بفعل سياسات العنف والتعصب والكراهية
.. تلك التي طردت طيور الحب من حدائق البيت الابيض!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
كل يوم
العراق بين المقاومة ومخاطر الصراعات الداخلية
تتسارع التطورات في العراق على الرغم من التعتيم
الاعلامي الذي تمارسه سلطات الاحتلال على اخبار المقاومة المسلحة
وغير المسلحة والرفض الشعبي المستمر لبقاء قوات الاحتلال الاميركي
والبريطاني هنا.
والقادمون من العراق يتحدثون عن عمليات كثيرة للمقاومة لا تذكرها
وكالات الانباء ولا تتعرض لها اخبار الفضائيات العربية وغير العربية
بل ان الخسائر التي تلحق بقوات الاحتلال اصبحت تخفض كثيرا او يتم
تجاهلها في تلك الاخبار المستقاة من مصادر سلطة الاحتلال.
وفي الوقت الذي توسع فيه سلطة الاحتلال من مشاركة دول اخرى عسكريا
في قوات الاحتلال تبقى السيطرة السياسية والادارية محصورة بالاميركيين
والانكليز وحدهم لتشكل هذه الدول بمشاركتها العسكرية غطاء للاحتلال.
وعلى الرغم من ذلك فان القوات الاميركية اصبحت في وضع تراجع فقد
اخذت تنسحب تدريجيا من مراكز المدن الرئيسية وخاصة بغداد العاصمة
محاولة احلال جنود الجيش العراقي الذي انشأته حديثا محلها الى جانب
سعيها الى تسليم المهمات الامنية لقوات الشرطة التي جرى تدريبها
سريعا او تلك التي تلقت تدريبات مكثفة في الاردن على المهام الامنية
ومن الملاحظ ان هدف انشاء هذه القوات من الجيش والشرطة لا يختص بالدولة
العراقية ومؤسساتها التي تم تدميرها على مدى الاشهر العشرة الماضية
بمقدار ما يشكل دروعا بشرية للقوات الغازية لحمايتها من عمليات المقاومة
بحيث تتفادى الصدام مع رجال المقاومة العراقية وتقع الخسائر في صفوف
ابناء الشعب العراقي سواء اكانوا من المقاومة ام من قوات الجيش والشرطة
حديثة النشأة.
وفي هذا الاطار نستذكر ما سبق ان تحدث عنه بريمر الحاكم الاميركي
ومساعدوه وبعض المسؤولين في قوات الاحتلال من احتمالات نشوب (الحرب
الاهلية) في العراق وهذا يوضح رغبة الاميركيين في تفادي المواجهة
مع قوات المقاومة وتصريحاتهم المستمرة عن الاكثرية الشيعية المضطهدة
والاقلية السنية التي كانت تحكم على مدى سنوات طويلة في العراق (دون
الاخذ بالاعتبار سنية اكراد العراق) ومن ثم التلميح الى خشيتهم من
سيطرة الطائفة الشيعية على الحكم في العراق اذا انسحبت قوات الاحتلال
وتراجعهم الدائم عن مواعيد محددة لتسليم السلطة للشعب العراقي.
واذا كنا نثق بوعي ابناء الشعب العراقي ونراهن عليه في مواجهة هذه
المخططات اللئيمة فاننا نرغب في ان نحذر من ان تتحول عمليات المقاومة
ضد الاحتلال وعملائه ومرتزقته الى صراع مسلح بين العراقيين انفسهم
من خلال توجيه الهجمات الى الشرطة والجيش الجديدين وكلهم من العراقيين
وهذا يضعف المقاومة ويكرس الاحتلال ويضرب وحدة الشعب العراقي وعلى
الرغم من ادراكنا ان مثل هذه المسألة لن تفوت على قادة المقاومة
العراقية الوطنية والمسؤولة فاننا نخشى من ردود فعل عشوائية او غير
محسوبة قد تهدد الاهداف الوطنية النبيلة ومن هنا لا نرى بأسا في
ايجاد قنوات اتصال بين قيادة المقاومة ورجال الجيش والشرطة الجدد
لتجنب الصدام معها.
واذا كانت هناك محاولات جادة من اطراف عراقية وعربية عديدة للتسريع
برحيل الاحتلال واقامة حكم وطني ديمقراطي عن طريق الانتخابات فان
هذه المحاولات تواجه العديد من المحاذير التي لا يجوز تجاهلها والتي
يعتبر التنبه اليها اساسيا في انجاح هذه الجهود وهو ما نراه في حاجة
الى مقالة اخرى.
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى
أصداف
لجنة أميركية مشكوك بها
لم نسمع بأي اعتراض عراقي، أو على الأقل تشكيك
باللجنة، التي شكلها الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، والخاصة بموضوع
أسلحة العراق، وتهديده للأمن الدولي.
أقوى اعتراض على تشكيل هذه اللجنة، ظهر داخل الولايات المتحدة، واعتبر
سياسيون، أن هذه اللجنة، لن تكون موضوعية، خاصة أن السقف الزمني
المقرر لها، سيكون حتى عام 2005، أي بعد الانتخابات الرئاسية وليس
هناك أية رقابة على عملها.
هنا تبرز مسألتان مهمتان، الأولى تتعلق بالموضوع العراقي، وهو الذي
يهمنا أكثر من سواه، أي أن مهمة هذه اللجنة هو لجم الأفواه، التي
تناقش الأسباب الحقيقية، التي وقفت وراء إقدام إدارة الرئيس الأميركي
جورج بوش على احتلال العراق، بعد الغزو العسكري الكبير، الذي بدأ
في العشرين من مارس عام 2003، ثم احتلال بغداد بعد ثلاثة أسابيع
من ذلك التأريخ، أي أن الإجابة الجاهزة، ستكون محددة بضرورة انتظار
النتائج، التي ستتوصل اليها هذه اللجنة، ولا يجوز لأي طرف آخر، إبداء
المزيد من النقاشات، حول هذا الموضوع، ومعروف أن هذه الفترة، التي
ستشهد نشاطات هذه اللجنة، ستكون زاخرة بالنقاشات السياسية، في العراق،
في ظل البرامج المتداولة، لمسألة انتقال السلطة، التي ستبقى مثار
الكثير من النقاشات والجدال، في الأوساط السياسية والإعلامية. ونتيجة
لهذه الأجواء، سيترك العراقيون، موضوع الأسباب الحقيقية، التي دفعت
دولة أجنبية لاحتلال بلادهم، والانغماس بمناقشة قضاياهم الداخلية،
كما أن السقف الزمني الطويل، سيكون أحد أهم الأدوات، التي تستخدمها
الأطراف المؤيدة للاحتلال، في العراق أو في خارجه، من خلال المطالبة،
بترك النقاشات حول هذه المسألة، لحين إعلان النتائج النهائية للجنة
المذكورة.
أما الحقيقة، التي يفترض أن لا يتجاهلها الكثيرون، أن قرار الرئيس
بوش بتشكيل هذه اللجنة، جاء بعد إعلان رئيس لجنة البحث عن أسلحة
العراق ديفيد كاي، كما انه يأتي في خضم النقاشات الدائرة في واشنطن،
لوضع آلية جديدة لانتقال السلطة في العراق.
أما النقطة الثانية، فتتعلق بالأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة،
لأن نتائج الاحتلال، لم تصب في مصلحة الحزب الجمهوري، وكانت تقديرات
قادة البيت الأبيض، تقول، ان آلاف الجنود سيعودون من العراق، وهم
يحملون باقات زهور الامتنان إلى الأميركيين، إلا أن الذي يحصل، أن
مئات الجثث تعود بالسر والعلن، ويرفض الرئيس جورج بوش حضور المآتم
الخاصة بالقتلى من الجنود والضباط، وهذا الأمر قلب جميع الموازين،
كما أن بروز موضوع الكذب في مسألة أسلحة العراق، يقفز إلى المقدمة،
وتتفاعل جميع الأطراف، لتضع الحكومة الحالية في خانق ضيق مسببة لها
المزيد من المتاعب.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى
نافذة من موسكو
اختفاء مرشح
قبل أكثر من شهر بقليل من موعد الانتخابات
الرئاسية في روسيا (14/3) أعلن الفريق الانتخابي للمرشح الرئاسي
ايفان ريبكين عن اختفائه في ظروف غامضة . ووفقا للمعلومات المتوفرة
فقد اختفى ريبكين يوم الخميس الماضي (5/2 ) حيث لم يتمكن أحد من
فريقه الانتخابي الاتصال به منذ هذا التاريخ . وبدأت النيابة الروسية
بالعاصمة موسكو التحقيق في هذا الاختفاء الغامض وشكلت الشرطة غرفة
عمليات خاصة للبحث عنه . ولا يعرف أحد ، بما في ذلك رئيسة فريقه
الانتخابي كسينيا بانوماريوف ، مصير ريبكين حتى اللحظة وما إذا كان
على قيد الحياة أم لا . والمرشح المختفي تولى عدة مناصب هامة في
عهد الرئيس السابق يلتسين منها رئيس أول مجلس دوما تشكل وفقا لدستور
1993 ،وسكرتير مجلس الأمن القومي الروسي . ويعرف ريبكين أيضا بعلاقاته
الوثيقة بالملياردير اليهودي الروسي الهارب بوريس بيريزوفسكي الذي
حصل على اللجوء السياسي مؤخرا في بريطانيا . فبيريزوفسكي يمول حملة
ريبكين الرئاسية على أمل الإطاحة بالرئيس الحالي فلاديمير بوتين
. ولذلك ظهرت بعض التكهنات بوقوف أجهزة الأمن الروسية خلف عملية
اختفاء هذا المرشح وخاصة بعد أن شن هجوما عنيفا عبر وسائل الإعلام
اتهم فيه بوتين بعدم الديمقراطية . ولكننا لا نعتقد أن أجهزة الأمن
الروسية بهذه الحماقة حتى تسئ للحملة الانتخابية لبوتين ، وخاصة
أن ريبكين لا يمثل ثقلا سياسيا كبيرا يمكن أن ينافس الرئيس الحالي
في الانتخابات المقبلة . كما أن نتائج الانتخابات الرئاسية في روسيا
تكاد تكون محسومة لصالح بوتين ، ولذلك نستبعد تورط (رجال الرئيس)
في اختفاء ريبكين الغامض . بجانب ذلك يطرح البعض وجهة نظر تشير إلى
أن هذا الاختفاء قد يكون من قبيل المسرحية المصطنعة التي يقف خلفها
بيريزوفسكي بهدف الإساءة لبوتين والتأكيد على أنه ينحو بالبلاد نحو
الحكم الفردي والشمولي . وفي نفس الوقت (هذه المسرحية المصطنعة)
قد ترفع من شعبية ريبكين بعض الشيء . وقد يكون هذا السيناريو مرجحا
نسبيا مقارنة بسيناريو ضلوع الأجهزة الأم
هاني شادي
موسكو
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى
3 أبعاد
البلدوزر
سيأتي رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون الى واشنطن
هذا الشهر لكي يطلب أموالا من الولايات المتحة لتمويل عملية إخلاء
المستعمرات اليهودية في غزة، رغم أن هذه العملية إن تمت لن تتحقق
قبل عامين. كما أن فضيحة الرشوة التي تحقق فيها السلطات مع شارون
قد ترغمه على الاستقالة بدون أن يستكمل كبادراته لفرض تسوية انفرادية
على الفلسطينيين. ولكن الرجل الذي قال دائما إن القوة هي اللغة الوحيدة
التي يفهمها الفلسطينيون يقبل الآن ولو نظريا فكرة أن الفلسطينيين
سيكون لهم ذات يوم دولة مستقلة على قطعة من الأرض كان شارون يعتبرها
جزءا من إسرائيل الكبرى التي تمتد من البحر المتوسط حتى نهر الأردن.
ومن الواضح أن شارون الذي امضى حياته يبني المستعمرات حتى اطلق عليه
اسم البلدوزر يريد ان تقوم الدولة الفلسطينية بشروطه هو وليس بشروط
الفلسطينيين بل والأرجح ليس بشروط الولايات المتحدة وبالتأكيد ليس
بشروط العالم الخارجي. محللون إسرائيليون يقولون إن شارون جاد في
إخلاء غزة من المستعمرات وإعطائها للفلسطينيين ولكن في مقابل ان
يقطع اوصال الضفة الغربية أمام الفلسطينيين بحيث لا يتبقى منها ما
يمكن إجراء مفاوضات بشأنه. وشارون الذي اشترك في كافة الحروب الإسرائيلية
منذ حرب عام 1948 كان دوما يحب التلال والمواقع المرتفعة كرجل عسكري
لأنها أفضل المواقع الاستراتيجية من وجهة نظره للدفاع عن الدولة
اليهودية. ابحث عن كل تل مرتفع وستجد ان شارون يريد الاحتفاظ به.
ولكن شارون الذي يبلغ من العمر اليوم 75 عاما يعلم انه ليس بوسعه
الاحتفاظ بكل الأرض التي يريدها. وكرجل عسكري فإنه يريد الانسحاب
ولكن مع تحقيق أفضل ميزة على الأرض. المؤرخ العسكري الإسرائيلي مائير
بيل يقول إن الخطوات الانفرادية التي يسعى اليها شارون في غياب اتفاق
مع الفلسطينيين ستحول معها كارثة على المدى البعيد. ويقول المؤرخ
العسكري الإسرائيلي مائير بيل يقول إن الخطوات الانفرادية التي يسعى
اليها شارون في غياب اتفاق مع الفلسطينيين ستحول معها كارثة على
المدى البعيد. وهذا يعني أن شارون رجل عسكري تكتيكي لا يتمتع بأفق
استراتيجي. ألم يكن هو الرجل الذي اسهم في إسقاط رئيس وزراء فلسطيني
تحدث لأول مرة عن محنة اليهود. لو كان شارون استراتيجيا لفعل كل
ما في وسعه لضمان بقاء ابو مازن في الحكومة الفلسطينية. ولكن شارون
الذي سيأتي الى وشنطن عن قريب سيجد مليون سؤال عن خططه الانفرادية
من مسئولين أميركيين يدركون ابعاد الخطط ولكن ليس مؤكدا انهم سيتمكنون
من وقفها في عام الانتخابات الأميركية الرئاسية.
عاطف عبد الجواد
agawad@aol.com
أعلى
فضيحة الأسلحة.. امتحان حقيقي للديمقراطية الغربية!
أصبحت إدارة بوش وحكومة بلير في ورطة سياسية
حقيقية وذلك بعد إعلان تقرير ديفيد كاي رئيس اللجنة الأميركية للتفتيش
على أسلحة الدمار الشامل في العراق، وهي اللجنة التي عينتها إدارة
بوش بعد الاحتلال الأميركى للعراق، والذي أعلن بعد نحو 8 شهور من
البحث والتقصي في عموم الأراضي العراقية، ان العراق لم يكن يمتلك
أسلحة بيولوجية أو كيماوية.
فإذا كان العراق على نحو ما أعلنته لجنة كاي لم يمتلك أسلحة الدمار
الشامل على النحو المرعب الذي صورته إدارة بوش وحكومة بلير قبل شن
الحرب، فلماذا تم شن الحرب أساسا? خاصة ان الذريعة الثانية لشن الحرب،
وهي ادعاء وجود علاقة بين العراق واحداث 11 سبتمبر، أو علاقة بين
صدام وتنظيم القاعدة قد ثبت بطلانها أيضا.
ألا تعني كل هذه الوقائع، أن كلا من إدارة بوش وحكومة بلير قد قامتا
بخداع وتضليل الرأي العام في بلديهما، فضلا عن تضليل المجتمع الدولي،
وشن حرب ضد بلد آخر تحت مزاعم ودعاوى باطلة، ألا يشكل هذا بحد ذاته
فضيحة أخلاقية وسياسية من ناحية، وجريمة حرب مؤكدة تشكل إهانة للقيم
الانسانية والمبادئ الحضارية وللتقاليد الديمقراطية ذاتها التي تحكم
ممارسات النظم السياسية في الغرب، ولاسيما في كل من أميركا وبريطانيا
من ناحية أخرى؟
نحن بلا شك، أمام مهزلة سياسية وحضارية بكل المقاييس فقد تم استرخاص
أرواح شعب وشن حرب عليه تحت مزاعم وأكاذيب واهية يجري الآن محاولة
التحايل عليها مجددا بالزعم ان التخلص من نظام صدام في حد ذاته مبرر
لشن الحرب، وأن العراق والعالم بلا صدام في صورة أفضل.
في حين أنه لو تم الترويج لفكرة اسقاط نظام صدام وحدها لشن الحرب،
لما اعتبر ذلك مخالفا لقواعد القانون الدولي فحسب، ولكن لم يكن لإدارة
بوش وحكومة بلير أن تنجحا في إقناع الكونغرس الأميركى أو البرلمان
البريطاني بالموافقة على شن الحرب، ولكن حالة الرعب وتهديد الأمن
القومي التي صورها بوش وبلير خوفا من أسلحة الدمار الشامل المزعومة
لدى صدام، هي التي كانت وراء تجييش وحشد تأييد
المجالس التشريعية، والقطاع الكبير من الرأي العام في كل من أميركا
وبريطانيا وراء قرار الحرب.
وكما نعلم، فإن قرار الحرب هو أخطر قرار سياسي يمكن أن يتخذه زعيم
أو رئيس دولة، ولا يمكن أن يصدر مثل هذا القرار الاستراتيجي الخطير
في أي مجتمع سياسي يحترم نفسه بناء على أكاذيب أو معلومات ملفقة
أو تضليل استخباراتي أو حكومي
للشعب، خاصة في المجتمع الديمقراطي الذي يقوم أساسا على فكرة المسئولية
السياسية للسلطة أمام الشعب، وعلى نهج الشفافية الكاملة والمصداقية
السياسية.
من هذا المنظور، فإن شن حرب ضد بلد آخر، بناء على ادعاءات كاذبة،
هو أكبر جريمة ترتكب في حق الديمقراطية ذاتها.
كان المتصور، حين تتأكد عدم صحة المزاعم التي تم على أساسها شن الحرب
أمام الرأي العام، أن تمتلك القيادة في كل من بريطانيا وأميركا الجرأة
للاعتذار
للشعب والرأي العام والهيئات التشريعية، والانسحاب من المسرح السياسي
بالاستقالة السياسية.
لكن كلا من إدارة بوش وحكومة بلير تحاولان مرة أخرى، استنفاد كل
الوسائل التي يتيحها النظام الديمقراطي للتهرب من مواجهة الحقيقة،
وتأجيل لحظة الحسم بإغراق الرأي العام في متاهة تشكيل لجان جديدة
للتحقيق في المعلومات الخاصة بالحرب، ولكن مع اتباع ذات الأساليب
التي تتخذها الأنظمة الشمولية أو الديكتاتورية التي هدفها الاحتفاظ
بالسلطة بأي وسيلة، وذلك عبر توجيه عمل لجان التحقيق بحيث لا تمس
رأس السلطة وتحمل أجهزة ومسئولين آخرين مسئولية الفشل والتضليل والخداع.
وفي هذا الإطار، يمكن إبداء الملاحظتين الآتيتين على طريقة تشكيل
كل من بوش وبلير لجنتي التحقيق في أعقاب الحقائق التي أعلنتها لجنة
كاي للتفتيش على الأسلحة في العراق.
الملاحظة الأولى:
إن لجنتي التحقيق سوف يقتصر عملهما على التأكد من مدى صحة المعلومات
الاستخباراتية التي على أساسها جرى اتهام العراق بحيازة أسلحة دمار
شامل، ومن ثم الإصرار على شن الحرب ضده، ولا ننسى أن بلير نفسه كان
قد اتهم العراق بالقدرة على نشر أسلحة دمار شامل خلال 54 دقيقة يمكن
أن تهدد الأمن القومي
البريطاني، ثم ثبت الآن أن هذه الذريعة التي أثارت الرأي العام في
أوساط الشعب البريطاني كانت من أكبر أكاذيب الحرب.
وهكذا، فإن لجنتي التحقيق هدفهما تبيان مدى مسئولية المخابرات في
أميركا وبريطانيا عن عدم دقة أو صحة المعلومات عن أسلحة العراق،
وذلك بهدف تحميلهما
مسئولية أي خطأ أدى إلى نشوب الحرب.
ولا تسعى اللجنتان إلى مناقشة خطأ كل من بوش وبلير في اتخاذ القرار
السياسي بشن الحرب، وهو خطأ لا يغتفر في أي مجتمع، فما بالك في مجتمعات
ديمقراطية.
كما يلاحظ أن المدى الزمني الذي أعطي للجنتي التحقيق يحاول مثلا
ان يتجاوز توقيت معركة الانتخابات الأميركية القادمة، بحيث يستطيع
بوش أن يزعم كلما حاصره المرشح الديمقراطي بشأن خطئه في شن الحرب،
انه ينتظر نتائج لجنة التحقيق في المعلومات الاستخباراتية. بحيث
يظل الشعب الأميركى مشوشا إلى ما بعد معركة الرئاسة.
لكن في تقديرنا، ان من النزاهة الديمقراطية أن يعرف الشعب الأميركى
الحقائق بشأن حرب العراق قبل موعد الانتخابات لحسم موقفه بوضوح من
إدارة بوش.
لكن هذا يظهر مرة أخرى، أسلوب استغلال الآليات والوسائل التي يتيحها
النظام الديمقراطي لتضليل الرأي العام، وأيضا للتهرب من المسئولية
السياسية للقيادة في شأن قرار خطير كقرار الحرب.
والملاحظة الثانية:
وهي تتعلق بطريقة تشكيل لجنتي التحقيق في كل من أميركا وبريطانيا،
فالمفترض في إطار نظام ديمقراطي ومفتوح ويتسم بالشفافية السياسية،
أن يتم تشكيل لجان التحقيق في القضايا الكبرى مثل قضية (التضليل
السياسي أو الخداع بشأن الحرب ضد العراق) من قبل الهيئة التشريعية
المنتخبة والمعبرة عن الشعب أي من قبل البرلمان، وليس من قبل الحكومة.
فكان الأولى في أمر خطير كهذا أن يشكل الكونغرس الأميركى والبرلمان
البريطاني لجان التحقيق لأن هذا سيكون الأجدر بالاحترام من قبل الشعب،
وأكثر تأكيدا لإحترام الشعب، كما أن التقارير التي ستتضمن نتائج
التحقيق يجب أن تقدم إلى البرلمان المنتخب من الشعب، وليس إلى الحكومة
أو الرئيس.
فلجان التحقيق التي تشكلها الحكومات عادة ما تكون أسيرة التوجيهات
التي تصدر اليها من قبل من قام بتشكيلها وتسعى قدر الإمكان إلى عدم
الإضرار بالجهة التي قامت بتشكيلها.
ومن هنا يثار تساؤل كبير حول صفة (الاستقلالية) بشأن لجنتي بوش وبلير
اللتين ستعملان على التحقق من شأن صحة المعلومات الاستخباراتية بشأن
أسلحة العراق، إذا كان قرار تشكيل اللجنتين صدر من الحكومتين الأميركية
والبريطانية، وسوف يقدم التقريران في النهاية إلى هاتين الحكومتين.
ألا يتوقع في ضوء ذلك، أن تجيء تقارير هاتين اللجنتين مشابهة لتقرير
لجنة اللورد هاتون الأخير والذي برأ ساحة حكومة بلير من تهمة التضخيم
الإعلامي بشأن
أسلحة الدمار الشامل العراقية، في معركة حكومة بلير مع الـ(بي. بي.
سي)؟
وبالتالي فنحن نسجل منذ الآن، أن تشكيل لجان تحقيق في قضايا خطيرة
كالحرب من قبل حكومات متهمة بتضليل وخداع الشعب لا يتفق ومعايير
(الديمقراطية النزيهة الحقة) وأن ما فعلته حكومتا بوش وبلير بهذا
الصدد، يشكل انتقاصا من مفهوم (الرقابة الشعبية) على السلطة الذي
يشكل جوهر فكرة الديمقراطية الحديثة.
لكن في كل الأحوال، يمكن القول إن ما كشفه تقرير كاي عن عدم وجود
أي أدلة على امتلاك أسلحة دمار شامل لدى العراق تبرر شن الحرب عليه،
قد أدى إلى نتائج سياسية بالغة الأهمية بشأن ملف الحرب ضد العراق،
وهو ما يمكن أن نجمله في الآتي:
أولا: إن نتائج تقرير كاي قد أثارت مجددا التفكير في حقيقة الأهداف
الاستراتيجية الفعلية لشن الحرب ضد العراق، وبات يتأكد أكثر فأكثر
أنها لم تكن لها علاقة بالحرب ضد الإرهاب، أو بتهديد أسلحة الدمار
الشامل العراقية المزعومة للأمن القومي الأميركى أو البريطاني.
وسوف يكتسب الخطاب السياسي القائل إن شن الحرب كان مرتبطا بأهداف
(المحافظين) الجدد المتحالفين مع اللوبي الصهيوني بشأن كيفية تغيير
خريطة النظام الدولي وتثبيت الزعامة الأميركية وإزالة أية منافسة
لقيادتها في العالم، فضلا عن تكريس الهيمنة الأميركية على نفط العراق
والنفط في منطقة الخليج لتأكيد الزعامة على النظام الدولي انطلاقا
من هيمنة أميركا على عصب الاقتصاد الأميركى وهو النفط.
يضاف إلى ذلك، الأهداف الصهيونية من شن الحرب التي نذرت نخبة المحافظين
الجدد نفسها لتنفيذها، وهي القضاء على شبح (التهديد العراقي) للأمن
الإسرائيلي، وفتح المجال واسعا لتكريس الهيمنة الاقليمية الإسرائيلية
بمؤازرة وتحالف مع أميركا على منطقة الشرق الأوسط.
ومن هنا، فإن الحرب ضد العراق من هذه الزاوية تمت بهدف خدمة أغراض
وأهداف إسرائيلية أكثر منها أهداف أميركية.
ثانيا : بغض النظر عن مسار التحقيق في المعلومات الاستخباراتية،.
فقد تلقت إدارة بوش ضربة قوية تتعلق بمصداقيتها في الإطار الدولي،
إذ لايزال الكثيرون
يذكرون بيان وزير الخارجية الأميركى كولن باول في مجلس الأمن الذي
حاول تبرير شن الحرب ضد العراق استنادا لمعلومات ومزاعم ادعت أميركا
أنها معلومات
استخباراتية مؤكدة، ثم ثبت لاحقا أنها سلسلة من الأكاذيب.
وفي ذات الوقت، أصبح يتأكد رويدا رويدا أن إدارة بوش مارست وتمارس
تضليلا واسع النطاق للشعب الأميركى ذاته، وتجره تحت ستار الأكاذيب
إلى حروب ومآس خارجية دون أدلة أو حجج مقنعة ناهيك عن خطورة التضليل
السياسي والخداع في حد ذاته لشعب يمارس الحكم الديمقراطي.
ولهذا، لم يكن غريبا أن يستغل الديمقراطيون هذه الوقائع إلى أقصى
مدى بهدف إسقاط إدارة بوش في الانتخابات القادمة.
ومن هنا رأينا، المرشح الديمقراطي الأبرز لنيل ترشيح حزبه للانتخابات
وهو السيناتور جون كيري يشن هجوما قويا ضد إدارة بوش حيث أعلن أن
(الشعب الأميركى قد ضلل فقد أخضعنا لعمليات مبالغة، ولي ذرع، وخداع).
وأعلن أيضا : (إن هذا الرئيس (بوش) قد نكث بكل الوعود التي قطعها
للشعب الأميركى، لقد شن حربا ولم ينتظر نتائج عمليات التفتيش عن
أسلحة الدمار الشامل في العراق، ولم يلجأ إلى الحرب كخيار أخير،
واعتقد أنه فشل في مهمته كقائد للقوات المسلحة).
وفي تقديرنا، أن تقرير كاي يشكل ورقة سياسية واستراتيجية خطيرة في
أيدي الديمقراطيين لإسقاط بوش في الانتخابات بتهمة تضليل وخداع الشعب
الأميركى، وإذا لم ينجح الديمقراطيون في إسقاط بوش في ضوئها، فإن
هذا سيكون دليل فشل وضعف
سياسي خطير للديمقراطيين.
وأكثر من ذلك، ففي تصورنا، أن بقاء كل من بوش وبلير في السلطة بعد
فضيحة (عراق جيت)، أو بعد ثبوت أكذوبة امتلاك العراق لأسلحة الدمار
الشامل سيكون إهانة كبيرة وطعنة نجلاء للديمقراطية الغربية التي
تعتبر تضليل أو خداع الشعب أو خيانة ثقته من قبل الحكومة أو النظام
السياسي جريمة لا تغتفر.
ثالثا : إن إثارة الشكوك حول المعلومات الاستخباراتية بشأن أسلحة
الدمار الشامل العراقية، قد وجه ضربة قاصمة لمصداقية الاتهامات التي
تسوقها أميركا بالذات ضد الدول الأخرى استنادا إلى معلومات الاستخباراتية،
فلن يصدق أحد بعد اليوم أي اتهامات توجهها أميركا لأي دولة مثل سوريا،
أو إيران أو كوريا الشمالية بامتلاك أسلحة دمار شامل.
وهنا فقد تعرضت استراتيجية إدارة بوش بشأن شن (الحروب الاستباقية)
أي شن حرب ضد دولة ما بحجة امتلاكها أسلحة تهدد الأمن القومي، لضربة
موجعة وافتقدت أدنى مصداقية، فالمعلومات والاتهامات التي سوف تسوقها
أي إدارة أميركية بناء على معلوماتها الاستخباراتية لن يصدقها أحد
بعد كل ما جرى للعراق. وستصبح أي اتهامات من هذا النوع مقدمة لعدوان
سافر لا يمتلك أي شرعية أو مبرر أو مصداقية.
يضاف إلى ذلك أن الهالة الاسطورية التي رسمتها حول نفسها (المخابرات
الأميركية) من معرفة أدق التفاصيل في كل بلد، وامتلاكها اسطولا من
الوسائل التكنولوجية الحديثة بما فيها الأقمار الاصطناعية المخصصة
لأغراض التجسس، كلها أصيبت بانتكاسة حقيقية، ولم يعد العالم يثق
بتلك المعلومات أو الاتهامات لأنه قد ثبت الفشل الذريع للمخابرات
الأميركية في العراق.
وأخيرا يمكن القول، إن تجربة الحكم الديمقراطي في الغرب وخاصة في
بلدين يعتبران نفسيهما من أعرق التجارب الديمقراطية في العالم وهما
أميركا وبريطانيا، تتعرضان لاختبار حاسم في مصداقيتهما، وربما لن
ينقذهما سوى سقوط حكومتي بوش وبلير في الانتخابات القادمة.
لأنه لا يمكن أن يتم سوق شعبين لخوض حرب في الخارج على أساس من التضليل
والخداع للشعب في إطار نظام ديمقراطي، ولعل من المفارقات اللافتة
للنظر أن يحدث كل ذلك في عصر ثورة المعلومات والتعددية الإعلامية
الصحافية والتليفزيونية.. فهل هناك جريمة أكبر من خداع الشعب في
عصر الشفافية المعلوماتية والانفتاح الإعلامي وحريات التعبير والبرلمانات
المنتخبة ديمقراطيا ؟!
عبدالمالك سالمان
كاتب وباحث في العلوم السياسية
abdelmaliksalman@hotmail.com
أعلى
أفواه وبراميل
قيل قديما ان ( الحقيقة هي المصلحة) وهو قول
حق في الغالب إلا أنه لم ينطبق قط كما انطبق على اللوبي البرميلي،
الذي وجد نفسه في خندق واحد من باريس إلى عمان ومن صنعاء إلي فيينا.
كان الإنسان في حيرة شديدة، كيف يمكن لهؤلاء المناضلين الأشداء و
الرجال الواعين أن يقوموا بالدعوة لنظام قمعي؟ ألا يرون القتل والاضطهاد
الذي يقوم به ذاك النظام العراقي ضد مواطنيه، ألا يسمعون أنين الثكالى
ولوعة فقد الأبناء، وبكاء الأيتام ألا يشاهدون في مدنهم التي تضج
بالناس اؤلئك العراقيين الذين تقطعت بهم السبل، وامتهنوا المهن الوضيعة
بعد أن كانوا كرماء أعزاء في بلادهم؟
كل هذه الأسئلة كانت تدور في الذهن، لا بد أن هؤلاء الذين كانوا
يكتبون وما زالوا يكتبون بحماس ويتكلمون بقوة على شاشات التليفزيون
وبمنطق منقطع النظير للدفاع عن أعمال وتصرفات النظام العراقي يضربون
الأمثلة بعد الأمثلة عن أهمية التغاضي عن القمع ووسائله المريعة
في سبيل محاربة ( الشيطان الأكبر) وليس مهما ما يفعله النظام في
أبناء وطنه من تجويع وتخويف وإرهاب وافقار واذلال ان كان ذلك كله
يصب في محاربة ذلك الشيطان الأكبر! الولايات المتحدة الأميركية!
كان الإنسان يشاهد ذلك ويسمع ذاك حتى غدا اللوبي الذي يدافع عن النظام
القمعي اكبر من أن يحصى وأعظم من أن يعرف، وغدا القائل بعكس ذلك
يعتبر شخصا أو أشخاصا تابعين للولايات المتحدة وفي معظم الأوقات
أشخاصا فقدوا الوطنية وخرجوا عن الإجماع.
واعتقد كثيرون أن كل الأفواه تلك هي أفواه وحناجر صادقة تدافع عن
شيء لا يراه عامة الناس، شيء مقدس خرافي يضمه الوطن وتحتضنه الوطنية،
والناس العاديون أما مغفلون لا يرونه أو أصحاب مصالح وثارات يرغبون
في تغطية عين الشمس!
وفجأة تتضح الصورة بعد انقضاء العاصفة السوداء، وتظهر الفضيحة كاملة
غير منقوصة، تظهر على صفحات صحيفة المدى العراقية، التي لم تستطع
وان كان لها من الزمان بضعة اشهر، إلا أن تغامر بفضح تلك القائمة
الطويلة من المستفيدين، وقد ظهر أن هذا اللوبي الذي أهال علينا كل
كلمات الوطنية وشعاراتها وأتهم غيره بالخيانة، وتجويع الشعب العراقي
وحرمانه من حليب الأطفال، إذا به يشرب من (حليب الشعب وقوته) من
كوبونات النفط التي وزعها النظام على كل من صفق ويصفق لصلفه، وعلى
كل من أيد ويؤيد قتل شعبه، والى كل من ركض يبحث عن حليب أطفال العراق
دولارات في جيبه.
انه لوبي النفط الذي يمتد من عواصم كثيرة غربية وشرقية، ويطول أشخاصا
ومنظمات وجدت أن الفرصة متاحة لها في تبادل الكلمات بالبراميل، وتحويل
الزعيق إلي دولارات خضراء.
يقول فخرى كريم صاحب وناشر جريدة المدى الأسبوعية عندما مر ببيروت
في أسبوع العيد أن لدى الجريدة عددا من القوائم تشيب لها الولدان،
وان هناك حيرة شديدة في كيفية التصرف أو التعامل مع هذه القوائم،
و العراق الجديد لم يبلغ أشده بعد، لكي يستطيع فيه أن يتابع ويحقق
و يدين كل تلك الأسماء، ويقرر الصالح من الطالح، بل يتخوف أن اكبر
فضائح العصر العربي في الفساد، قد يأتيها زمن قادم تختفي فيها الأدلة
لمصالح أخرى قادمة!
من الأسماء التي ظهرت حتى الآن استجاب البعض بالتبرير واستجاب البعض
الآخر بالصمت وآخرون شنوا حملة دون خجل أو تواضع على أن تلك قوائم
مزورة وهاتوا برهانكم، وتضيع في وسط هذه الضجة قبور العراقيين وعرقهم
وأيضا الكثير من ثروتهم الوطنية.
قيل قديما ان ( الحقيقة هي المصلحة) وهو قول حق في الغالب إلا أنه
لم ينطبق قط كما انطبق على اللوبي البرميلي، الذي وجد نفسه في خندق
واحد من باريس إلى عمان ومن صنعاء إلي فيينا، إلى درجة أن جريدة
ليموند الباريسية الرصينة، وهي تصدر في بلاد لها من المرجعية الصحفية
ما لا يترك الخبر غير الصحيح يمر، بل يعرض ناشره للملاحقة القانونية،
أن تقوم بنشر الفضيحة الخاصة بالفرنسيين على عدد من الأعمدة وفي
الصفحة الأولى.
وتتناول صحف كثيرة وعديدة هذا الأمر بتندر في البلاد العربية التي
يسمح مجتمعها بحرية الصحف و القول، وفي غيرها تتناول بين الكواليس،
ويمرر عدد صحيفة المدى الذي ُنشرت فيها القائمة الأولى بين الناس
لكي يتتبعوا الأسماء ويتذكروا الوجوه!
لقد وجد اؤلئك أن الدفاع عن النظام العراقي في كل محفل يعني في نهاية
المطاف أن هناك أموالا سوف تصب في جيوبهم، بعضهم يفلسف الأمر بأن
هذه الأموال سوف تذهب إلي أهداف مناضلة، كالجماعات و قوى الضغط المختلفة،
وبعضهم يفلسف الأمر أن لم يأخذ هو هذه الأموال و المنافع فان آخرين
سوف تكون من نصيبهم، فالاقربون أولى بها! وهكذا تتغير وتتنوع التبريرات
ولكن الأهداف واحدة.
البعض ظهر على بعض شاشات التليفزيون العربية مبررا ذلك اللوبي الكوبوني
الضخم بالقول ان بعض الدول الأخرى تشتري كتابا وصحفيين ووسائل إعلام
كثيرة، فلماذا فتح النار و التساؤل على ما فعله النظام العراقي السابق؟
وفي ذلك تبرير أسوأ بكثير من الفعل نفسه.
فلم تكن شعوب تلك الدول تئن من الجوع، ولم تكن شعوب تلك الدول تقتل
بالجملة وتدفن في المقابر الجماعية، ولم تكن تلك الدول توزع حصص
وكوبونات بيع النفط على المحاسيب، ثم ان الأمر كله لا يبرر الفعله
إلا في أذهان البعض من مرضى النفوس.
ان اكبر حملة للفساد والإفساد في عصر العرب الحديث تمت في السنوات
العشر الأخيرة، وهي تفسر الكثير من المعارك الصحفية والسياسية، والحروب
الكلامية والعلاقات المشبوه التي تبلورت أمامنا، وتظهر بعمق وجلاء
هشاشة صدقية جزء كبير من النخب العربية، وتهز الثقة بما تقول هذه
النخب أو تفعل أو تبشر به، وتضع المستقبل العربي في موضع الشكوك.
تبادل ادوار البراميل النفطية بالأفواه الناطقة بغير الحق، والأقلام
السائلة بغير المنطق
والسياسات القائمة على المصالح الشخصية، لم نر إلا بعض رأس الجبل
منه وهو جبل كبير ومتعدد الرؤوس، وقد لجأ إليه النظام العراقي السابق
ليس حبا في تقدير الكثير ممن والاه، ولكن اضطرارا لواقع مأساوي قام
بصنعه حب التفرد بالسلطة، وهوس الزعامات وهو درس بالغ الأهمية يقول
أن أردنا العظة، إن افتقدت صوت شعبك، فلن يغنيك صوت من اشتريتهم،
مهما بلغ هذا الصوت من جهر وعلو ومبالغة، فهو صوت فارغ من الحماس
والصدق.
د. محمد الرميحي
باحث كويتي
أعلى
واقعية المناداة بوحدة اتحادية عربية
في العقود الثلاثة التي أعقبت الحرب العالمية
الثانية ، كانت الدعوة إلى الوحدة العربية تشق طريقها ببطء وثبات،
وبلغت شأناً بعيداً بقيام وحدة مصر وسوريا عام 1958م ، وبطرح الكثير
من المشاريع الاتحادية بين قطرين عربيين أو أكثر . ولكن بعد أن مُنيت
هذه التجارب الوحدوية بالتعثر والفشل وراح الباحثون والناقدون يتحرون
عن الأسباب والنتائج ، تبيّن أن الخطاب الوحدوي لدى دعاة الوحدة
في تلك المرحلة ، كان قائماً على الكثير من الحماسة والعاطفة والانفعال
وربما الارتجال ، مع قليل من الدراسة والمعرفة لمقوماتها ومعوقاتها
والأسس العلمية اللازمة لنجاحها ، مع غياب النوايا الصادقة للفئات
الحاكمة في تبنيها.
وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى معوقات أخرى اعترضت الدعوة إلى الوحدة
، كالتأثير السلبي للدعوة إلى الأممية النافية للقومية في الأحزاب
الماركسية ، ومفهوم العالمية لدى بعض الحركات الإسلامية الذي يتنكر
للصّلة بين العروبة والاسلام عن جهل أو تجاهل ، وينتهي إلى اعتبار
القومية وافدة من الغرب ولا صلة لها بالتراث الإسلامي ، بالإضافة
إلى الدعوات الاقليمية ، كالفينيقية والفرعونية والأمازيغية.. ولكن
أخطر المعوقات التي حالت دون نجاح المحاولات الاتحادية ، كانت تلك
النزعات القطرية لدى بعض الفئات العربية الحاكمة التي أقامت سياستها
على الاحتفاظ بأنظمتها القطرية ، أي بالتجزئة القائمة الموروثة من
عهود الإستعمار والتخلف ، مع تعاونها واعتمادها على الدول الكبرى
الطامعة في الهيمنة على المنطقة العربية ، والمنحازة بشكل مطلق لإسرائيل
بعد أن زرعتها في فلسطين ، قلب الوطن العربي لتكريس التجزئة وزيادتها
، غير أن مايهمنا هنا هو ذلك النشاط المحموم في ميدان الصحافة والإعلام
من قبل الكتاب والباحثين الموالين لأميركا، والذين يتَلقّون منها
مساعدات لم تعد مستورة، مقابل نشاطهم في الاتجاه الذي يُسفه الفكر
القومي ويهزأ من الدعوة إلى الوحدة العربية ويهدف إلى استئصالها.
ولقد بلغ السَّـفَهُ عند بعضهم حداً أنكر فيه وجود الأمة العربية
واعتبره (تصوراً خيالياً لأمة عربية افتراضية)، كما ادعى أن الفكر
القومي أتى لشعوب هذه المنطقة بكارثة ومهانة جديدة. وأمثال هذا المتحمس
جداً للقطرية والمتستر وراء الليبرالية والحرص على المصلحة الوطنية
، يتكاثرون في هذه المرحلة بفضل المظلة الأميركية والكـرم الأميركي
(84 مليون دولار إضافية لتعزيز الديمقراطية في الوطن العربي حسب
ما ذكر الرئيس بوش في خطابه 20/1/2004 )، ولم يكتفوا بمحاربة الفكر
الوحدوي بكثير من الخبث والدهاء ، بل عمدوا لإبراز المساوئ والأخطاء
التي ارتكبها حكام فرديون مستبدون في هذا القطر أو ذاك، وتحميل مسؤوليتها
للفكر القومي الوحدوي، متناسين أن التطبيق السيء والفاشل لهدف صحيح
جيد كالوحدة الإتحادية لا يعني زوال هذه الصفات الإيجابية منه. إن
هدف هؤلاء هو استئصال الفكر القومي، أو تجريده على الأقل من القدرة
على التأثير في عرقلة المخططات الأميركية المرسومة للمنطقة العربية.
ولكن آثارهم تدل عليهم، بمعنى أن الموضوعات التي يهتمون بها هي التي
تفضح اهدافهم وتوجهاتهم: كمباركتهم لما اقدم عليه القذافي في تراجعاته
المفاجئة والغريبة في دفع التعويضات الضخمة لركاب الطائرة الأميركية
(لوكربي). وتخليه المفاجئ عن بناء قوة عسكرية من الأسلحة النووية
، وكدفاعهم عن أعضاء مجلس الحكم الإنتقالي في العراق رغم ان أعضاءه
عينهم الاحتلال الأميركي، أو دعوتهم إلى التطبيع مع إسرائيل والانفتاح
على أميركا، متناسين انهما الأسوأ والأخطر على مصالح الأمة العربية
، وإن هدفهما هو إحكام السيطرة على المنطقة العربية ، ومتجاهلين
ان الاتحاد قوة وفق ما يفهمه المواطن العادي . أو كما يقول الشاعر
العربي: تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افتْرقنَ تكسّرتْ آحادا
(الحقُ انك لا تستطيع وحدك أن تبني بيتاً، ولكن عشرة أشخاص متعاونين
يمكنهم أن يبنوا عشرة بيوت).
ومهما يكن من أمر الماضي والحاضر فإنني مؤمن عقلانياً لا عاطفياً
، بضرورة الدعوة إلى الوحدة في صيغتها الاتحادية، وبمضمونها الديمقراطي
، مع التركيز على الحداثة والإهتمام بالتراث ، وأن تحقيقها بهذه
المواصفات يجعل العرب أقوى مما لو امتلكوا سلاحا نوويا، كما أنه
أبقى من النفط، ولن تكون الوحدة السبيل لضمان امنهم القومي ولردع
إسرائيل وحلفائها عن العدوان عليهم فحسب، وإنما ستكون الأنجع والأفضل
لتحقيق التنمية والازدهار واللحاق بركب الأمم المتقدمة. وأعداء العرب
يعرفون هذه الحقيقة بوضوح، فابن غوريون يقول في مطلع الخمسينيات
(لو كنا نعلم أن العرب يمكنهم أن يتحدوا لما فكرنا بالإقدام على
ما اقدمنا عليه ، وإننا لن نسمح للعرب أن يتحدوا). وصرح أبا إيبان
في فبراير 1968 قائلاً (يجب أن يكون واضحاً أن مصير المنطقة العربية
لا يمكن ان يكون الوحدة، بل العكس ، إنه الاستقلال القائم على التجزئة).
ومثل هذه التصريحات تكررت من قادة إسرائيليين ومن قادة اميركيين
ايضاً. وحبذا لو أننا ندرك حقيقتها وأبعادها لأدركنا أهمية الوحدة
وضرورتها لانتشال العرب من واقع الضعف والتخلف، ثم إن هذا الواقع
مع تفاقم التحديات الداخلية والخارجية ، ولا سيما ما يحدث في العراق
وفي فلسطين من قتل وتدمير وتنكيل وإذلال ، وما يوجه للحكام العرب
من تهديد ووعيد وضغوط وإملاءات مُهينة فيها الكثير من الابتزاز.
كل ذلك يستدعي المبادرة بشكل جاد وعاجل لتفعيل الجامعة العربية،
وتحقيق التضامن العربي الفعال باتجاه الاتحاد المنشود . وإذا كان
بعض الحكام لا يستطيعون التحرك في هذا الإتجاه قبل الحصول على الموافقة
الأميركية ، فعلى الآخرين أن يمضوا قدماً وبلا تردد ، لأن الزمن
لا يرحم المترددين والمتخاذلين ، وسيأتي اليوم الذي يضطر فيه هؤلاء
إلى اللحاق بركب السابقين .
وبعد، فان الطريق إلى الوحدة الاتحادية شاقة طويلة، ولكنها ضرورية
وليست مستحيلة.. وكل هدف عظيم حافل بالصعوبات والعقبات ويحتاج إلى
البذل والتضحيات . ولئن بدت في الظروف الراهنة حلماً أو أملاً ،
فإن الأمم كالأفراد، من حقها أن تحلم وتأمل في غدٍ جيد ومستقبل أفضل
. ولو لا النزوع والتطلع نحو الأحسن والأكمل لما سارت البشرية إلى
الأمام ولما ازدهرت الحضارات . إن الوحدة الاتحادية المنشودة كالبذرة
المغمورة في باطن الأرض تحتاج إلى تدخل الإنسان وإرادته. فإذا وجد
من يرعاها غدت شجرة مثمرة وارفة الظلال، (وقل اعملوا فسيرى الله
عملكم ورسوله والمؤمنون) (التوبة 105).
شبلي العيسمي
أمين عام مساعد سابق لحزب البعث العراقي (1964 /1992)
أعلى
النمو الاقتصادي الصيني فقاعة ستنفجر آجلا أم عاجلا
الجميع مندهشون من اداء الاقتصاد الصيني الذي
يشهد نموا كبيرا واصلت المصانع الصينية اغراق السوق العالمية بالبضائع
المختلفة واحتلت الاقمشة والالكترونيات الصينية أماكن بارزة في كبرى
المتاجر العالمية ووجدت الثروة الصينية طريقها الى الحدائق المتطورة
والقصور الفارهة لطبقة الاثرياء الجديدة وتعتاش اقتصاديات بعض الدول
على الرخاء الصيني حيث يجري تجميع العديد من المنتجات في الصين ليعاد
تصديرها من هناك.
لكن الذين يراقبون نمو الاقتصاد الصيني بتمعن وعن قرب يعتقدون ان
ذلك الاقتصاد عبارة عن فقاعة، حيث تضخم ذلك الاقتصاد بسبب عمليات
القروض المفتوحة وهو بذلك يشابه ما جرى في اليابان في الثمانينيات.
ان المتخوفين يعتقدون بأن هذه الفقاعة ستنفجر مسببة مشكلة مصرفية
او انها ستجبر الحكومة الصينية على ابطاء النمو بشكل متعمد للتقليل
من الخسائر.
واذا ما جرى ذلك في موجة العولمة الحالية فأنها تأثيره سينتشر عبر
آسيا والى اوروبا ومن هناك يقفز الى الولايات المتحدة فقد حذر خبير
في الاقتصاد الدولى ان تباطؤ الاقتصاد الصيني سيكون له اثار خطيرة
على المنطقة.
أشرت دراسة حديثة قامت بها مؤسسة راند ومولتها وزارة الدفاع الاميركية
العيوب في الاقتصاد الصيني والتي قد تتسبب في ابطاء الاقتصاد الصيني
او ايقاف عجلته. من هذه العيوب:
مشكلة البحث عن العمل بشكليها الرسمي والمقنع تصل الى ربع الايدي
العاملة اي حوالي مائة وسبعين مليون شخص جاء ذلك في تقارير مؤسسة
راند التي اضافت ان اضطرار الصين لتحديث اقتصادها من اجل دخول سوق
المنافسة الدولية سيؤدي الى زيادة نسبة البحث عن العمل مما سيزيد
الفقر في الريف ويشعل الاضطرابات في المجتمع الصيني.
ـ الفساد ـ ان الفساد المستشرى الذي فشل النظام القضائي الضعيف في
الحد منه سيؤدي الى اضعاف الاقتصاد.
ـ الاوبئة ـ كما حدث في السارس وربما الان مع انفلونزا الطيور فأن
الاوبئة سريعة الانتشار في الصين.
كما ان نسب الايدز في تزايد مستمر وهذا يتسبب في خسائر اقتصادية
واجتماعية كبيرة.
ـ التلوث ـ تواجه الصين مشاكل عديدة في مجال تلوث الماء والهواء
وهناك نقص واضح في مصادر المياه خاصة في الشمال.
ـ الطاقة ـ يعتمد نمو الصين على مستورداتها من النفط والغاز والفحم
مما يجعلها عرضة للتأثر بارتفاع اسعار تلك المنتجات بسهولة.
لكن مؤسسة راند واخرين يعتقدون ان الخطر الاكبر الذي يتهدد الاقتصاد
الصيني هو هشاشة النظام المالي الذي تسيطر عليه الدولة.
ـ التمويل ـ تعاني المصارف الاربعة التي تديرها الدولة والتي تتعامل
بثلاثة أرباع حجم القروض والايداعات في الصين تعاني تلك المصارف
من الديون الكبيرة التي قدرتها مؤسسة ستاندارد وبور بحوالي ثمانمائة
وخمسين مليار دولار.
والمصارف الصينية ليست مصارف بالمعنى الذي نعرفه ان تلك المصارف
موجودة لدعم سياسات الحكومة فعندما تريد احدى الحكومات المحلية جذب
الاستثمارات الاجنبية فأنها تدفع مصارفها لمنح القروض للقيام بذلك
وبسبب الخوف من مشكلة البحث عن العمل المتزايدة فأن الحكومة تطلب
من المصارف اقراض مصانع الدولة المهددة بالافلاس.
قامت الحكومة الصينية في الفترة الاخيرة بضخ مبلغ مقداره خمسة واربعون
مليار دولار من احتياطي العملات الاجنبية ـ الذي يمثل ثمرة ثورة
التصدير ـ الى مصرفين كبيرين ووعدت بتقديم الكثير.
لكن ذلك لا يمثل الحل الاصوب قال ستانفورد نيكولاس هوب المسئول السابق
في البنك الدولي ـ لا يوجد ضمان مؤكد ان تلك الاموال تستخدم لاغراض
مفيدة.
طالما ان الودائع تتدفق على مصارف الدولة، فأن الاقتصاد الصيني سيبقى
واقفا لفترة من الوقت وتحاول الحكومة الصينية ابطاء التضخم وتشجيع
اصلاح النظام المصرفي لكنه عندما تتوفر للانسان الصيني المزيد من
الحرية في تحريك أمواله خاصة في الخارج فأن الثقة بالمصارف المحلية
ستتزعزع.
يقول هوب ـ تبدأ المشكلة عندما يبدأ الصينيون بالبحث عن مخرج.
يحذر الاقتصاديون ان شيئين يوجهان حاليا الاقتصاد العالمي العجز
الكبير في ميزانية الولايات المتحدة والانفجار المالي الصيني.
علينا ان ننتظر لنرى اي البالونين سيهبط على الارض اولا.
دانيال شنايدر
يكتب عمودا للشئون الدولية في صحيفة سان خوزيه ميركوري نيوز
* خدمة كي ار تي ـ (الوطن).
أعلى