رأي الوطن
قمة على مستوى الحدث
لم يعد أحد على رقعة العالم العربي الكبير
يشك أن العرب يمرون بلحظات تاريخية حرجة في تاريخهم المعاصر، ربما
تكون أحرج اللحظات، بالنظر الى الجرأة غير المعهودة والإصرار الواضح
لتغيير الخارطة الجيوسياسية وكذلك التوزيع الديمغرافي للعرب تحت
مسميات وخطط لا تخلو من تآمر على وحدة العرب ومستقبلهم ومصير أبنائهم،
فتارة نجد خططا سياسية وعسكرية لاحتلال دول عربية وتارة نجد خططا
اخرى لفرض حلول قهرية وتعسفية ومنافية للشرعية الدولية على شعوب
اخرى عربية وقضايا حساسة كالقضية الفلسطينية، ثم بعد ذلك تطلع علينا
جهات غربية بحديث عن (دمقرطة) الشرق الأوسط (الكبير) بل وربط ذلك
كله بخطط تستهدف ربط المعونات والشراكات الاقتصادية بمدى ما يتحقق
من نتائج على هذا الدرب الذى سيتضمن (مساءلة) الأنظمة السياسية العربية
حول مدى التزامها بتطبيق المطلوب منها تحت بند (حقوق الانسان) حسب
ما اعلنت واشنطن مؤخرا . والشهر المقبل من المفترض ان تنعقد القمة
العربية برئاسة تونس وإن يكن مكان انعقادها مازال محاطا بالغموض،
وهل ستعقد في تونس أم مصر، فذلك في الحقيقة أمر أقل شأنا من الأمر
الأخطر وهو مدى ما ستخرج به القمة المرتقبة من قرارات، وهل ستكون
قمة على مستوى التحديات الراهنة ام مجرد قمة مجاملات وأيضا (ملاسنات)
كما تم من قبل وهى مخاوف تضعف احتمالات نجاح القمة فموعد القمة مارس
المقبل ولكن سيتلوها مؤتمر قمة أشد خطورة وهو مؤتمر قمة الدول الصناعية
الثماني والناتو، حيث من المرتقب ان تسعى واشنطن لدى حلفائها للضغط
على الدول العربية للحصول على تنازلات تحت مسمى حقوق الانسان والسلام
والأمن ولأول مرة ثمة عقوبات ستفرض على (غير الملتزمين) فلا مساعدات
ولا عضوية بمنظمة التجارة العالمية لأى دولة لا تلتزم بالشراكة الديمقراطية
التى تريدها واشنطن، والمصحوبة بجملة شعارات تعود الادارة الاميركية
الى التلويح بها كلما طلبت تنازلات من دول الشرق الأوسط، بل إن الأمر
ذهب الى حد التهديد باتخاذ (ترتيبات أمنية) وهو تلويح صريح بالآلة
العسكرية كسبيل إضافي للضغط، ومن المعلوم ان موعد مؤتمر الدول الصناعية
الثمانى سيتزامن او يقترب من موعد تسليم السلطة للعراقيين وهو أمر
تريد واشنطن إرجاءه حتى تعيد ترتيب اوراقها، وكذلك سيتزامن مع خطط
إسرائيل العنصرية الانفرادية الرامية الى عزل قطاع غزة وتكريس استعمار
اسرائيل للضفة الغربية. فماذا ستفعل قمة مارس العربية أمام هذه التحديات؟
وهل أعد القادة العرب أنفسهم لموقف يرضى النفوس العربية القلقة والمتطلعة؟
فالمعلوم انه كلما اشتد بالإنسان العربي التأزم وألمت به المحن كلما
تطلع الى القيادات العربية أملا في الارتقاء بالقرارات الى مستوى
الحدث، وخاصة من خلال موقف عربي مشترك في زمن عزت فيه الأحاديث عن
الوحدة العربية الشاملة.
أعلى