تحليل الوطن السياسي
عملية ابتزاز واضحة
تواجه اسرائيل مشاعر الاهانة لانها أرغمت على
تبادل الاسرى مع حزب الله عبر مفاوضات شاقة وطويلة شارك فيها الوسيط
الالماني، وليس الاميركي كما اعتادت اسرائيل ان تفعل في مفاوضاتها
مع الجانب الفلسطيني، وطبيعي ان يخلف تخلي واشنطن عن هذا الملف لالمانيا
شعورا بالمرارة لدى كل من الاميركيين والاسرائيليين على السواء،
بعد ان طال اتهام الجانبين لحزب الله على انه منظمة ارهابية فاذا
به يبدو، بضغط الامر الواقع، مفاوضا عنيدا ونزيها وقويا الى حد الفوز
بما يمكن اعتباره اول نصر تفاوضي يسجل للجانب العربي منذ أمد بعيد.
وعلى الجانب الاخر من الاطلسى تواجه الادارة الاميركية تعقيدات العملية
الانتخابية واتهامات بالاخفاق في ادارة الملف العراقي والعلاقات
مع اوروبا ومتاعب الاقتصاد المتصاعدة واخفاقات اخرى مرتبطة بوعود
انتخابية مجمدة منذ الدورة الانتخابية السابقة، وبخاصة حول الضرائب
والتعليم والضمان الاجتماعي وغير ذلك.
وامام اتحاد مشاعر الاهانة بين كل من الحكومة الاسرائيلية والادارة
الاميركية كان لا بد أن يخرج الجانبان من مأزقهما الراهن بالبحث
عن طرف ضعيف يضغطان عليه معا ليحققا كسبا يحمي ما تبقى من ماء الوجه
في تل أبيب وواشطن، ولا يبعد عن مشاعر المرارة هذه مشاعر اخرى مغذية
كاخفاق شارون في وقف العمليات الفدائية او السيطرة على تفاعلات فضيحة
الرشوة التي تلاحقه فيما يعرف بقضية الجزيرة اليونانية وذلك بالتزامن
مع اخفاقات بوش في السيطرة على ملفات متفجرة كأفغانستان وكوريا الشمالية
وتايوان وتمرد زعامات اميركا الجنوبية والوسطى على الزعامة الاميركية
الشمالية، اما المخرج الذي اختاره بوش وشارون فهو الضغط على السلطة
الوطنية الفلسطينية التى انهكتها الملاحقات الاسرائيلية وأوهنت صورتها
لدى الشعب الفلسطيني بتكرار عمليات الاغتيال لناشطين فلسطينين دون
ان تفلح السلطة في تقديم بديل تفاوضي مع اسرائيل يحقن دماء الشعب
الفلسطيني ويحمى التراب الفلسطيني من التهام الجدار العنصري او يحمى
الاراضي الفلسطينية الزراعية من التجريف او المنازل من التهديم.
وهذه الصورة القائمة تترك السلطة الفلسطينية في حال من الضعف تجعلها
عرضة للضغط وفريسة سهلة للنيل منها ، وفرصة سانحة كي تجد تل ابيب
وواشنطن ما يستأسدان عليه ، ومن ثم بادرت سلطات واشنطن الى تهديد
السلطة بعقوبات وملاحقات وتجميد مساعدات اذا لم تعد تقريرا مفصلا
وافيا شافيا عن ظروف مقتل عملاء الاستخبارات الثلاثة الذين قتلوا
في شمال غزة عند معبر بيت حانون قبل عدة اشهر وكانوا برفقة وفد يتباحث
مع القادة الفلسطينيين هناك وتعرضت سيارتهم للغم ارضي اودي بحياتهم.
ورغم ان من الواضح تماما عدم قدرة السلطة على السيطرة على المنطقة
بالنظر الى سجال الهجمات المتوالية بين قوات الاحتلال الاسرائيلية
وبين فصائل المقاومة الا ان اجهزة الموساد نجحت في الصاق التهمة
بالفلسطينيين ووجدت الادارة الاميركية الفرصة سهلة للضغط على جهة
ضعيفة وتطلب اليها (الكشف عن الفاعلين) واتبعت ذلك بالإعلان عن مكافأة
قدرها 5 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عن قاتلي عملاء (سي .آي .
أيه) في غزة.
ولا شك ان اثارة هذه القضية الآن يخدم مصالح اسرائيل ويغطى على قضية
جدار الفصل العنصري المقدمة لمحكمة العدل الدولية، وكذلك يساعد في
حصول شارون على موافقة واشنطن لتطبيق سياسة الفصل من جانب واحد وعزل
غزة وتكريس استيطان الضفة الغربية.
اذا ليس سوى السلطة الفلسطينية الآن جهة للتنفيس عن الاحباطات الاسرائيلية
والاميركية الراهنة فهل سيترك العرب الموقف هكذا ؟!
يتحدث البعض عن قمة تونس العربية المقبلة التي يقال انها ستلتئم
في مصر وتحمل اسم تونس ، فماذا ستفعل قمة حائرة في البحث عن بلد
مضيف أمام مؤامرات واشنطن وتل أبيب معا ؟ ليس سوى ان ننتظر لنرى
مخرجات القمة وقبلها نتائج التحقيق مع المعتقلين الفلسطينيين على
ذمة قضية قتل الاميركيين في ظل عملية ابتزاز واضحة من جانب واشنطن
تؤثر على سير العدالة.
كتب ـ المحرر السياسي
أعلى
في الموضوع 
دعوة للتورط في جريمة
يشكو اولئك الذين يستخدمون شبكة المعلومات
الالكترونية هذه الايام، من رسائل البريد التى يتلقونها من اناس
لا يعرفونهم، وفي الغالب تكون موضوعاتها ليست لها علاقة بهم، تماما
مثل اوراق الاعلانات التي تصل من صندوق البريد، دون ان تكون هناك
حاجة اليها، او دعوة لاصحابها لتقديم خدماتهم، لكن يبدو ان هناك
من يريد ان يفرض نفسه على الآخرين، ويعتبر مثل هذا الاسلوب خاليا
من اللياقة، فضلا عن ان كثيرين لا يفتحون الرسائل الالكترونية، التى
لا يعرفون اصحابها، او لا تتضمن رمزا يشير الى هوية مرسلها، لان
بعض الرسائل تحمل معها (فيروسات) تدمر جهاز الكمبيوتر للمستقبل وهناك
تحذيرات كثيرة في الوقت الحاضر، من مثل هذه المخاطر حاليا، لدرجة
ان الشركات الكبرى المسؤولة عن حركة البريد الالكتروني تعاني من
ذلك، وتبحث فرض رسوم على اولئك الذين يستعملونه كوسيلة اتصال، بهدف
استبعاد اولئك الذين يسيئون الى هذه الميزة المجانية.
لكن هناك مشكلة اخرى كبيرة، تتمثل في امكانية حصول اشخاص كثيرين
ومؤسسات عديدة، على العناوين الالكترونية لآخرين، وإرسال رسائل اليهم
لا علاقة لهم بموضوعاتها يصل بعضها الى حد المشاركة في ارتكاب جريمة،
وقد اصبح معروفا الآن ان شخصا المانيا تعرف على شخص آخر من بلاده،
كان يريد ان ينتحر بطريقة بشعة، فعرض عليه الشخص الاول ان يقتله
ويأكله، وقد حدث ذلك بالطبع، وقضت محكمة على الشخص الاول بالسجن
لمدة خمس سنوات فقط، لانها لم تعتبره قاتلا مع سبق الاصرار والتعمد،
وانما لانه فقط ساعد شخصا اخر على الموت، لانه كان يريد الموت بإرادته،
ولم تكن هناك عقوبة على ان الشخص الاول أكل لحم انسان آخر بعد قتله.
وهناك قصص عديدة عن تغرير اشخاص بالغين بأطفال صغار، كان بعضهم رجال
من دول اخرى بعيدة عن بلاد الاطفال، وتعرفوا على هؤلاء الاطفال واقاموا
معهم علاقات جنسية، اما عن طريق الخداع او الاكراه، ومن هذه الوقائع
حدث علاقة جندي اميركي سابق عمره في منتصف الثلاثينيات، مع صبية
بريطانية لم يزد عمرها على 12 عاما، وهروبه معها الى المانيا، بعد
ان وصل الى بريطانيا من الولايات المتحدة الاميركية لاصطحابها معه،
حتى القت الشرطة الالمانية القبض عليه، وسلمته الى السلطات البريطانية
لمحاكمته. وهو الآن رهن الاحتجاز منذ بضعة اشهر، في انتظار المثول
امام المحكمة.
واذا كان ذلك هو حال اولئك الذين يستخدمون شبكة المعلومات الالكترونية
والاتصالات لاقتراف جرائمهم، فإن هناك آخرين يحاولون الاتصال مع
غيرهم، لتوريطهم معهم في اقتراف جريمة من نوع ما، ومن ذلك انني تلقيت
رسالة من امرأة تسمي نفسها امينة محمد، تقول فيها انها نيجيرية،
كانت تعمل سكرتيرة ومساعدة شخصية للرئيس النيجيري السابق ساني اباتشا
ـ الذي توفي وهو في الحكم يوم 8 يوليو عام 1998 ـ وتذهب القصة التي
تتضمنها هذه الرسالة الغريبة حسب قول المرأة ـ الى ان اباتشا اودع
في حساب خاص، لدى شركة مصرفية في اوروبا، مبلغا قيمته 20.5 مليون
دولار، وأتمن تلك المرأة على رقم الحساب وبياناته.
وبعد ان تبدأ المرأة رسالتها بدعوة متلقي الرسالة ـ الذي لم تذكر
اسمه ـ بلقب (حبيبي) تطلب مساعدته في استعادة هذا المبلغ من الشركة
المصرفية، وتبدأ بطلب ارساله ارقام هواتفه الخاصة وطريقة الاتصال
به اليها، وتقول له ان اصحاب تلك الثروة، وبينهم شخص تقول انه محمد
اباتشا تزعم انه ابن الرئيس النيجيري المتوفي ـ يوافقون على حصول
من يتعاون معهم، على نسبة 20 في المائة من ذلك المبلغ وتقول ان السبب
في طلب المساعدة من شخص غريب، هو ان الحكومة النيجيرية قررت تجميد
كافة الارصدة الموجودة في الخارج وأكدت لذلك الشخص ان العملية خالية
من المخاطرة تماما.
عنصر الجريمة الاساسي في هذه القصة، هو ان الحديث عن قصة من هذا
النوع، يوجه اتهاما للرئيس النيجيري المتوفي، بأنه سرق اموال شعبه،
واودعها في حساب سري بشركة مصرفية اجنبية، وربما كان يهدف الى الاستمتاع
بها في حياة بالخارج، سواء بعد تقاعده، او اذا تمكن من الهرب في
حالة نجاح انقلاب عسكري ضده، او حتى لتأمين حياة اسرته، اذا ما قتل
او مات، لكن الرسالة الالكترونية على النحو الذي وصلت به، تحمل عنوان
المرسل في جمهورية تشيكيا، وتطلب ارسال الرد الى احد عنوانين، احدهما
في بريطانيا والآخر مجهول المكان، مما يشير الى ان هناك شبكة تماثل
جماعات جرائم المافيا، تريد توريط اخرين معها، في جرائم سرقة اموال
الشعوب، او حتى استدراجهم لانفاق بعض من اموالهم، على امل الحصول
على اموال اخرى، وفي النهاية فإنه لا يكون امامهم من يوجهون اليه
اللوم سوى انفسهم.
ويعيد ذلك الى الاذهان، قصة رجل نيجيري اخر، وصل الى اوروبا في منتصف
الثمانينيات من القرن الماضي، وزعم انه شقيق احد وزراء الحكومة النيجيرية،
وعرض بيع عقود نفطية من انتاج نيجيريا، وعند الضغط عليه بأسئلة حول
تفصيلات العروض التي يقدمها، وما اذا كانت حقيقية او وهمية، قدم
للذين استفسروا منه اوراقا مزورة تحمل توقيعات واختاما حكومية، وعندما
وصل الامر الى درجة محاصرته، لم يجد ما يقوله سوى (اذا كان النفط
يتدفق من الحديقة الخلفية لمنزلي، فلماذا لا احصل على حقي منه) وكانت
هذه دعوة اخرى للتورط في جريمة.
مشكلة العصابات التي تعمل في هذا المجال، هي انها مازالت غافلة عن
ان اجهزة امنية عديدة تراقب التحويلات المالية الدولية، في سياق
جهود مكافحة الارهاب، واذا لم تقع في ايدي اولئك الذين يكافحون الجريمة،
فإنها يمكن ان تقع في يد الذين يراقبون التحويلات المالية لجماعات
(ارهابية).
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى
اقول لكم
روح الخير
روح الخير التي تمتد جذورها في عقيدتنا وثقافتنا
الاسلامية دفعت مواطنا للتبرع بمليوني ريال تم تخصيصها بالكامل لبناء
مساكن حديثة للفئات الاشد استحقاقا من ذوي الدخل المحدود كأسر الضمان
الاجتماعي والمعاقين وغيرهم.. هذه الروح العظيمة المجبولة على العطاء
تطبيق عملي لاسس وقواعد الايمان بحيث تتوحد العقيدة في نفس صاحبها
ما بين القناعة العقلية والسلوك الذي يحولها الى واقع.. اتأمل الموضوع
المنشور في عدد اليوم من (الوطن) وادعو بالخير لمن انفق من حر ماله
على المعوذين من اخوانه دون ان ينتظر جزاء او شكورا الا من الله
سبحانه وتعالى واهب كل النعم.
هذا الفعل تأكيد على الدور الاجتماعي الذي يجب ان يقوم به رجال الاعمال
والاثرياء في هذا البلد الطيب، من ناحية التكفل بانشاء مشروعات خدمية
واجتماعية لصالح الفئات الاشد احتياجا من المواطنين، وهي روح الخير
الجميلة التي يطالعنا ابناؤها كل حين في تقديم تبرعات نقدية وعينية
للمحتاجين بمختلف مناطق البلاد، والتي تبلورت في شكلها الرسمي من
خلال مسابقات شهر البلديات الإقليمية والبيئة لهذا العام التي تتم
تحت شعار (التكافل الاجتماعي بين مختلف ابناء الوطن).. ومجتمع يحرص
الغني فيه على الاخذ بيد الفقير ومعاونته ومساعدته بكل وسيلة ممكنة،
هو مجتمع متحضر يقوم على اسس متينة من كريم الاخلاق.
ان هذه المنحة السخية التي تبرع بها احد المواطنين دعوة الى كل قادر
للتبرع بسخاء بما يثقل ميزان حسناته ويصب في وعاء مساعدة غير القادر،
والله سبحانه وتعالى في عون العبد مادام العبد في عون اخيه.. وسواء
كانت هذه التبرعات في السر او في العلن، فان اصحابها مأجورون بمشيئة
الله تعالى يوم لا ينفع مال او بنون.. كما ان الجزاء الاوفى يمتد
الى ذريته مصداقا لقوله تعالى (وكان ابوهما صالحا).. ومن علامات
الصلاح المؤكدة الجود والعطاء بالمال الذي وهبه الله تعالى لوكلائه
من اهل البر والتقوى.. للانفاق على (عياله) من الفقراء والمعوزين.
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
الشراع الآخر
الهرب من مستنقع (فوضى الأدلة)
أدركت المانيا بعد طول انتظار انها على وشك
الغرق في مستنقع (فوضى الأدلة) وحكمت محاكمها ببراءة احد المتهمين
بالانتماء لمنظمة (القاعدة) تأسيسا على اتهامات قدمتها واشنطن دون
ان تسمح لأي محكمة ألمانية بالتدقيق في ماهية الأدلة او مصادرها
او استجواب الذين قرنت اسماؤهم بهذه الأدلة، وذلك بعد ان رفضت سلطات
واشنطن طلبات متكررة من المحكمة الألمانية بالسماح باستجواب متهمين
معتقلين في الولايات المتحدة بل لم تسمح واشنطن لسلطات برلين بالاطلاع
على اعترافات جمعها محققون أميركيون والغريب ان محاميا طلب من المحكمة
الألمانية عدم تبرئة المتهم المزودي (وهو من أصل مغربي) ولما طلبت
منه المحكمة تقديم معلومات اعتذر بأنه لا يستطيع التصريح عن مصدر
معلوماته!!.
فكيف يمكن لمحكمة ان تدين متهما لا تستطيع اثبات تهمته بالأدلة واستنادا
الى (مزاعم) تقدمها دولة اجنبية وترفض السماح باستجواب الشهود المسجونين
على ذمة القضية في بلد آخر؟
ان الولايات المتحدة تريد من دول العالم ان تحاكم أي متهم تشير إليه
أصابع الأميركيين حتى لو لم تكن أمام المحكمة ادلة كافية وهذا القدح
المعيب في موازين العدالة الانسانية هو ماهربت منه ألمانيا حين حكمت
ببراءة متهم احتلت التهم الموجهة اليه صدر صحف العالم بأجمعه لسنوات
بصفته ساهم في وقوع كارثة 11 سبتمبر في واشنطن ونيويورك.
والحقيقة ان هذا الموقف الأميركي يضيف علامات استفهام كبرى حول ماهية
الأدلة بشكل عام التي قدمتها سلطات الولايات المتحدة لإدانة اعداد
غفيرة من الأسماء بتهم الستبب في الكارثة دون ان تكون هناك فرصة
امام المحامين لاستيضاح ملف وعرائض الاتهام. ويمكن انسحاب هذه الشكوك
على مساعي الولايات المتحدة لتحصين جنودها من المثول امام محاكم
جرائم الحرب الدولية رغم ان الجيش الاميركي اعترف اكثر من مرة بأن
جنوده قتلوا مدنيين عراقيين عمدا في أوضاع غير قتالية وأدينوا في
جرائم قتل اخرى في كوريا الجنوبية واليابان (فتاة أوكيناوا) ومع
ذلك لم تسمح واشنطن بمثول جنودها امام محاكم اجنبية.
اذا الحديث الآن عن المزودي مسموح به اعلاميا لأنه مجرد انسان برئ
ادين أو اتهم بطريق الخطأ وقصور الأدلة ، وكاد ان يقضى 15 عاما وراء
القضبان بتهمة شنعاء هي التآمر لقتل 3 آلاف أميركي في برج التجارة
العالمي بنيويورك ، وتأسيسا على مبدأ (لاتز وازرة وزر اخرى) فان
من غير العدل ان يجد بريئا نفسه متهما لمجرد انه كان يوما ما يعرف
متهما آخر.
وبذلك فتح القضاء الألماني صفحة جديدة لمفهوم العدالة الدولية وتحصينها
ضد محاولات الإدانة دون تقديم أدلة كافية واستنادا الى عناصر الضغط
والتمويه عبر وسائل الأعلام او التهديد بالقوة العسكرية.
والمؤكد ان دولة في مثل ثقل ألمانيا هي القادرة على الوقوف في وجه
عصر فوضى الأدلة ، ذلك العصر الذي تريد له الولايات المتحدة ان يسود
العالم ما دامت هي تملك بمفردها حق ادانة اي انسان في أي مكان من
الأرض وفي نفس الوقت حماية المجرمين الحقيقيين من المحاكمة رغم ثبوت
الأدلة بالاعتراف.
محمد عبدالخالق
jawaber@hotmail.com
أعلى
أصداف
ثلاث نقاط أمام لجنة الأمم المتحدة
إذا جاء أعضاء لجنة الأمم المتحدة، التي وصلت
بغداد، من نيويورك، وهم يحملون قناعاتهم، عن العراق والعراقيين،
استناداً، إلى ما تقوله وسائل الإعلام، وما تطرحه مراكز البحوث والدراسات،
وما يروج له المسؤولون في الولايات المتحدة، فان النتائج التي ستخرج
بها هذه اللجنة، التي تريد تقييم الأوضاع في العراق، وإمكانية إجراء
انتخابات من عدمه، ستخرج برؤية مطابقة تماماً للمشروع الأميركي في
العراق، الهادف إلى تكريس وجوده، والعمل على إضفاء نوع من الشرعية
على بقاء الاحتلال، منطلقاً من النتائج التي ستتوصل إليها هذه اللجنة.
لذلك، فان ثمة ثلاث نقاط رئيسية، لابد من التوقف عندها، وكشف ما
قد يحصل من التباس في قناعات أعضاء اللجنة الأممية، هذه النقاط هي:
الأولى: أن تدرس الأوضاع الأمنية في العراق، من خلال زاويتين مختلفتين،
فهناك أمن المواطن العراقي، الذي شهد ومازال يشهد حالة من الانفلات،
بسبب إجراءات سلطة الاحتلال، وإقدامها على حل وزارة الدفاع، ووزارة
الداخلية، وتشجيعها للبعض لممارسة أعمال النهب والسلب، وحتى حرق
الدوائر والمؤسسات والمكتبات العامة، وسرقة موجودات المتحف العراقي،
وتم كل ذلك، أمام أنظار الجيش الأميركي، وبتشجيع منه، وكما تقول
النيويورك تايمز، أن الأوامر صدرت في ذلك الوقت، من وزير الدفاع
دونالد رامسفيلد، بحجة أن العراقيين، يحتاجون إلى أن ينفسوا عن حالة
الاضطهاد والكبت، التي كانت تفرضها الحكومة السابقة، وتحت هذه اليافطة،
حصلت حالة الانفلات الشاملة في أول أيام الاحتلال.
ومع مرور أكثر من عشرة أشهر، إلا أن عمليات الاختطاف والتسليب تزداد،
وينعكس ذلك مباشرة على إحساس المواطن، الأمر الذي يجعل عامة المجتمع
في حالة تقييد شاملة، لم يسبق لها مثيل في العراق. ولم تتمكن إدارة
الاحتلال، طيلة هذه الفترة من الانتقال إلى مرحلة أفضل على هذا الصعيد.
أما الزاوية الأخرى، فتتعلق بأمن القوات الأميركية، التي تتعرض يومياً
إلى هجمات عنيفة من قبل رجال المقاومة العراقية، ورغم جميع الإجراءات
التعسفية واعتقال عشرات الألوف من العراقيين، إلا أن المقاومة متواصلة،
وتطور من أساليبها في استهداف قوات الاحتلال، لذلك فأن فشل إدارة
الاحتلال في الوصول إلى درجة جيدة أو مقبولة من الأمن، تؤكد على
أن العراقيين يرفضون الاحتلال، كما أن إدارته غير مؤهلة لدفع العراق
خطوة إيجابية إلى أمام.
الثانية: ومن النقاط الجديرة بالاهتمام، أن أحد أهداف الاحتلال واستناداً
إلى الخطاب الأميركي المتداول في وسائل الإعلام في بلادهم، كان الارتقاء
بالمجتمع العراقي، إلى التواجد، وجعله النموذج، الذي تتمنى الكثير
من الدول، أن تعيش تجربته، لكن إدارة الاحتلال، لم تقدم خطوة إيجابية
واحدة، على صعيد المصالحة الوطنية، التي تعد الأساس، لجميع الخطوات
الإيجابية الأخرى، وكل ما حصل على هذا الصعيد، هو تصريح للسفير بول
بريمر، عن المصالحة الوطنية. أما على أرض الواقع، فلم نلمس ما يؤكد
على وجود خطوة واحدة، ولا شك أن بقاء العراقيين، بعيداً عن المصالحة
الشاملة والسليمة، يخدم المخطط الأميركي بإطالة أمد الاحتلال.
الثالثة: لقد تحول العراق، إلى ما يشبه الخرابة، فهناك نقص شامل
في الخدمات، وانقطاعات طويلة في الكهرباء، وأزمات الوقود ووصول نسبة
العاطلين عن العمل إلى أعلى نسبة في العالم، وتحولت شوارع العاصمة،
والمحافظات وحتى الطرق الريفية، إلى مطبات وحفر كثيرة، بسبب الحركة
الدائمة للمدرعات والمجنزرات لقوات الاحتلال، ولم يلمس العراقيون،
أي شيء من حركة الاعمار، التي وعدت به أميركا ويتحدث عنها الخطاب
الإعلامي والسياسي في بلادهم، وهذا الفشل الذريع يؤكد أيضاً، عدم
أهلية الإدارة الأميركية، على الانتقال بالعراقيين خطوة إلى أمام.
وفي رأينا، أن وقوف أعضاء اللجنة على هذه الجوانب بدقة وبأمانة،
وتحميل إدارة الاحتلال مسؤولية هذا الفشل وسوء الأوضاع في العراق،
قد يساعدها لطرق الباب الصحيح، الخاص بمستقبل العراق.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى
أطيــاف
الطريق إلى الإنتاجية في العمل
بالأمس تحدثنا عن بعض العوامل المساعدة جداً
للوصول إلى الإنتاجية الايجابية في العمل ، وقلنا أن هناك ستة عوامل
بحسب خبرتنا المتواضعة في بيئات العمل المختلفة التي مررنا بها ،
وهي على التوالي :
* اعمل عملا واحدا في وقت واحد .
* تعرف على هدفك من العمل وغايتك منه .
* تعلم كيفية الاستماع .
* تعلم كيفية توجيه الأسئلة .
* تعلم كيف تفرق بين المعقول واللامعقول .
* توقع الأخطاء وكيفية علاجها .
* استشعر في قرارة نفسك بأن تحقيق هدفك وغايتك سهل ..
* وأخيرا ابتسم وابدأ العمل ..
وتحدثنا عن أهمية أن يقوم المرء منا بعمل واحد في كل مرة مع التركيز
، بدلاً من القيام بعشرة اعمال دفعة واحدة دون تركيز ، وبالتالي
دون نتائج تُذكر . وقلنا بأهمية معرفة الهدف من العمل ، لأن العمل
بلا هدف كالحرث في البحر ، لا فائدة ترجى من ورائه .
ونواصل الحديث عن العوامل المذكورة أعلاه ، ونقول بأهمية الاستماع
إلى من يعملون تحت إمرتك . إن الاستماع إلى الآخر هو فن بحد ذاته
، لا يمكن أن يقوم به أي أحد . ليس الاستماع بأذنك إلى الآخر وهو
يتحدث هو ما نقصده ، بل الاستماع بالقلب والأذن معاً ، والتفاعل
مع مشاعره وأحاديثه ، ومن ثم التجاوب مع ما يقول بشكل ايجابي مؤثر
.
ثم تعلم أيها المسئول أن تفرق بين الأمر المعقول واللامعقول في مقر
عملك ، سواء من ناحية الأفكار أو المقترحات أو الأداء . هناك مقترحات
وأفكار من موظفيك يمكن تصديقها وتقبلها ، وهناك العكس ، مثلما أن
هناك أعمالاً يقوم بها موظفوك ، تكون منطقية ومعقولة ، وهناك بالمثل
العكس . وأنت كمسئول لا بد أن تكون فطناً ومتدرباً على اكتشاف المعقول
من اللامعقول . وهذا لن يتأتى لك ما لم تقم بمخالطة موظفيك والتعايش
اليومي معهم ، لتتعمق في نفوسهم وتقرأ أفكارهم قبيل البوح بها .
النزول إلى عالم موظفيك أمر مهم لا بد الانتباه إليه . التعايش معهم
يفتح لك مغاليق قلوبهم ، وتعرف مشاعرهم وخواطرهم ، فتقرأ كل واحد
منهم كالكتاب المفتوح . جرب وانزل إلى هذا العالم وستكتشف الأمر
.. ولحديثنا بقية.
عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
www.atyaf.org
أعلى
كل يوم
حكومة عراقية منتخبة هي البديل الوحيد للاحتلال
توقفنا في مقالة امس في (الوطن) عند محاولات
الاطراف العراقية وبعض الجهات العربية للتسريع برحيل قوات الاحتلال
الاميركي خاصة والاجنبي عامة عن العراق، والرغبة في اقامة نظام حكم
وطني ديمقراطي بالانتخابات المباشرة.. وقلنا ان تلك المحاولات تواجه
عدة محاذير لا يجوز تجاهلها، وينبغي التنبه اليها للمساهمة في انجاح
جهود انهاء الاحتلال اولا واقامة البديل الوطني الديمقراطي ثانيا.
ان الامر الذي يتفق عليه جميع العراقيين باستثناء عملاء الاميركيين
ومرتزقتهم، هو طرد الاحتلال واخراج جيوشه من العراق. وهو امر تلتقي
عليه رغبة الشعب العربي، من المحيط الى الخليج، مثلما تدعو اليه
عدة دول عربية وان كانت هناك دول اخرى لا تتلقاه بالحماسة نفسها
بينما تتمنى دول قليلة الا يحدث!
ولسنا هنا في موضع تقييم مواقف الدول العربية من الاحتلال او مدى
مساهمة بعضها في وجوده، ولا رغبتها في استمراره، او اطالة عمره.
لكننا نرغب في الاشارة الى ان المهم هو تقصير عمر الاحتلال او انهاء
وجوده بالسرعة القصوى.
غير ان هذه الرغبة او ذلك الهدف لا يجوز ان يجعلا المراقب يتغاضى
عن الحقائق او يتجاهل الواقع على الارض العراقية. فالاحتلال اسقط
نظاما سياسيا قويا، والغى مؤسسات الدولة العراقية، من مدنية وعسكرية،
وهو لم يقدم بديلا لها، بل انه يحاول ـ متأخرا ـ اعادة بناء قوات
الجيش والامن العام بعد ان ادرك انه اخطأ كثيرا في حل الجيش والشرطة،
وفي الغاء كثير من الوزارات والمؤسسات او تركها تتعرض للنسف والسلب
والنهب والحرائق.
ومن هنا فان وجود الاحتلال المرفوض من كافة اطياف الشعب العراقي
وقواه السياسية القديمة والجديدة يصطدم بمقاومة عراقية مسلحة من
جهة، وبمقاومة سلمية من جهة اخرى. واذا كانت المقاومة لم تستطع تغطية
سائر مناطق وجود قوات الاحتلال ـ حتى الآن ـ فان استمرار وجود المحتلين
يعني اتساع المقاومة وتعاظمها. وهذا ما دلت عليه تجربة الشهور العشرة
الماضية. كما ان اسر الرئيس السابق وعدد كبير من قيادات نظام حزب
البعث لم يضعف المقاومة المسلحة، ولم يجعل القابلين بوجود قوات الاحتلال
اكثر، كما لم يحقق المزيد من الامن للعراقيين الذين يعانون من الفوضى
واختلال الامن وغياب الادارات الحكومية الفاعلة، وشمول ذلك لمختلف
قطاعات المجتمع، كما يقول القادمون من العراق. اي ا نه لم يجعل العراق
اكثر امنا، ولا العالم اكثر استقرارا كما يزعم الرئيس بوش!
ان جميع فئات الشعب العراقي تطالب بانهاء الاحتلال وتسليم السلطة
للعراقيين بموجب انتخابات حرة ونزيهة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه:
كيف تكون الانتخابات حرة ونزيهة في ظل ادارة الاحتلال وهيمنته؟،
كما ان هناك حاجة الى قوانين تنظم العملية الانتخابية واجهزة ادارية
تشرف عليها وتديرها. وهذا ما لا يتوافر لدى قوات الاحتلال، ولا لمجلس
الحكم المنبثق عنها، ولا للوزارات الجديدة التابعة لها.
وعلى الرغم من تمسك المراجع الدينية العراقية الشيعية والسنية بحق
العراقيين في الحرية والسيادة وانتخاب حكومة وطنية بحرية تامة وبدون
أي ضغوط خارجية ولا داخلية، فان قوات الاحتلال وادارته لم تحسم امرها
بعد في شأن اجراء الانتخابات او في موعد تسليم السلطة الذي سبق ان
قالت انه لن يكون قبل يوليو القادم، ثم تراجعت عنه وترددت فيه.
واذا كانت الامم المتحدة قد ارسلت بعثة برئاسة الاخضر الابراهيمي
مستشار الامين العام لتقصي الاوضاع في العراق ودراسة ظروف اجراء
انتخابات حرة.. واذ كانت جامعة الدول العربية قد ارسلت فريقا مماثلا
للغرض نفسه، فان تعاون المنظمتين واشرافهما هو الذي قد يحل المشكلة
او يهيئ لحلها. بعد اعداد الدستور المؤقت وقانون انتخابات مؤقت ايضا.
غير ان هذا قد لا يتوافق مع رغبات ادارة الاحتلال ولا الادارة المركزية
في واشنطن وعلى هذا فان الجهود الرامية الى اجراء انتخابات سوف تصطدم
بهذا الواقع.. دعك من غياب اسس الانتخابات ووسائل احصاء الناخبين
وتحديد مراكز الاقتراع وغير ذلك وهي ان الانتخابات قد جرت في ظروف
الاحتلال، وتحت اشرافه، او بمساهمة الامم المتحدة، فان الامر الاهم
هو بناء مؤسسات الدولة، وهو الامر الذي نبه اليه الملك عبدالله الثاني
في خطابه قبل يومين امام مؤتمر ميونيخ للسياسة الامنية، مشيرا الى
ان المهم هو المحتوى وليس سرعة التغيير.
ويبقى ان نشير الى ان بوش نفسه يعترف بأن العراقيين باتوا يتطلعون
(بعصبية الى مستقبلهم) متجاهلا ان هذا القلق وتلك (العصبية) ناجمان
عن الاحتلال وممارساته. وان هناك رغبة شعبية واضحة في انهاء الاحتلال
ورحيل قواته، وتسليم السلطة لابناء العراق بموجب انتخابات ديمقراطية
حرة ولكن السؤال يبقى معلقا: من يجري الانتخابات وكيف؟!
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى
3 أبعاد
لماذا الحرب؟
كان الرئيس بوش سيغزو العراق سواء كانت فيه
اسلحة الدمار الشامل أم لم تكن فيه هذه الأسلحة. فالهدف الحقيقي
من الحرب لم يكن القضاء على الأسلحة ولكن هذه الأسلحة وفرت الذريعة
المعقولة لشن الحرب. قبل الحرب كتبنا في هذا العمود سلسلة من المقالات
عن الهدف الحقيقي من حرب الجمهوريين في العراق. وقبل شهرين من شن
الحرب تحدث الرئيس بوش أمام مؤسسة دراسات جمهورية محافظة فقال: إن
نظاما جديدا في العراق من شأنه أن يعمل كمثال مهم وملهم للحرية في
الدول الأخرى في المنطقة.
قامت الاستراتيجية الاميركية بعد الحادي عشر من سبتمبر عام 2001
على مبدأ تحويل المناخ السياسي والاقتصادي والديني والثقافي في الدول
العربية والإسلامية لأن الجمهوريين أو من يطلق عليهم اسم المحافظين
الجدد في الحزب الجمهوري جادلوا بأن هذا المناخ هو الذي يفرخ الإرهاب.
وقالوا أيضا إن ضرب العراق سيسفر أيضا عن تسوية النزاع الفلسطيني
الإسرائيلي. وهناك اليوم صحيفة اميركية محترمة تطالب بلجنة تحريات
للتحقيق فيما إذا كانت الحرب في العراق نجحت في إنجاز تلك الأهداف.
وتقول صحيفة كريستيان ساينس مونيتورز إن لجنة التحريات هذه قد تنبع
من الكونغرس أو قد تكون لجنة مستقلة أو ربما باتت القضية جزءا هاما
من قضايا حملة انتخابات الرئاسة. إن الحرب لم تخفف مشاعر العداء
ضد أميركا في المنطقة و العالم بل زادتها. ولم تسهم الحرب في دفع
الفلسطينيين والإسرائيليين نحو اتفاق وتسوية بل إنها تعطي الحكومة
الإسرائيلية اليوم ذريعة لفرض حل إسرائيلي إنفرادي بدون مفاوضات
مع الفلسطينيين. وأيهما أكثر مفعولا في تحقيق حريات في الدول العربية
والإسلامية؟ الحرب أم مساعدة الدول المعتدلة على تحقيق نمو اقتصادي
ورخاء وإصلاح اجتماعي وتعليمي وديني؟ لقد حققت الحرب في البداية
هدفا إضافيا للجمهوريين وللرئيس بوش. لقد جاء الرئيس بوش الى الحكم
ليس بأغلبية الأصوات الشعبية بل بسبب ثلاثمائة صوت كسب بها الكلية
الانتخابية في ولاية فلوريدا وأصبح ثاني رئيس في التاريخ الاميركي
ينصب بدون تأييد شعبي. لكن شعبية بوش زادت بدرجة كبيرة بعد هجمات
سبتمبر والتف الاميركيون حوله بسبب الخوف والوحدة الوطنية في وقت
الأزمات. ووجد الرئيس بوش أنه كلما اسهم في بث الخوف في قلوب المواطنين
كلما زادت شعبيته. لكن هذه الشعبية تخبو اليوم رويدا رويدا أمام
تدهور في مصداقيته بسبب الفشل في العثور على أسلحة الدمار الشامل،
وأمام هجمات من الديموقراطيين المعارضين في بدء حملة انتخابات الرئاسة
وأمام استمرار الخسائر في الأرواح بين الجنود الاميركيين وأمام وعده
الذي لم يتحقق بعد بالعثور على اسامة بن لادن حيا أو ميتا. صحيفة
كريستيان ساينس مونيتورز تقول ومعها كثيرون آخرون: العمل على تحقيق
السلام بين العرب والإسرائيليين ، وليس الحرب في العراق،هو الذي
كان من شأنه خدمة هدف الحرية والديموقراطية في الدول العربية والإسلامية.
عاطف عبد الجواد
agawad@aol.com
أعلى
بلا حدود
لو أجدى التنديد نفعا
القضية الفلسطينية هي قضية العصر وحدثه الدائم
والمتجدد وقضية العرب الخاسرة منذ عرفناها والى اليوم وهي نبع الدماء
المتدفق لارتفاع حدة الصراع بين الفينة والاخرى بين الشعب الفلسطيني
المناضل وصاحب الارض الحقيقي وبين الكيان الصهيوني الغاشم والمدعي
لملكية القدس والذي اخذ على عاتقه مواصلة مشواره الدموي والابادي
في هذه الاراضي المقدسة معولا في ذلك على اسلحة الدمار التي يملكها
ومستندا على عكاز الرباط الامني الوثيق الذي يمثله بوش ورامسفيلد
ورايس في دهاليز البنتاغون والكونغرس وخلف كواليس الامم المتفككة
المسماة بالمتحدة وتحت ظلال الحرب ضد الارهاب العالمي كما يزعمون
ومنذ ان عرفنا هذا الكيان ونحن نشهد كل يوم يوما اسود من ايامه في
فلسطين اغتيالات لزعماء وقيادات المقاومة الفلسطينية وعمليات قتل
عشوائية في مختلف المدن والاحياء الفلسطينية يسقط جراءها الكثير
من الاطفال والنساء والشيوخ وفي كل يوم تبنى او تقام المستعمرات
اليهودية على اراضينا العربية في الضفة والقطاع ويعلو معها في مختلف
المدن الاخرى ضجيج الجرافات الصهيونية التي تهدم المنازل وتجرف المزارع
بهدف القضاء على مصادر العيش ومساكن النوم وملاجئ الهروب من نيران
الاحتلال ولوافح الصيف وبرد الشتاء ، ومع تصاعد هذه الاحداث وتزايدها
تلوح اميركا الام الحنون لهذا الكيان بعلم الارهاب وان كل ما يحدث
انما هو بدافع الدفاع عن النفس والقضاء على المنظمات الارهابية في
فلسطين فهل يعقل هذا ؟ أم ان درجة استخفافهم بالعالم وعلى الاخص
العرب هو ما يدفعهم الى هذه الترهات وتلك الاباطيل.
وفي الجانب الاخر من هذه القضية والذي يمثله العرب بصفة خاصة تكثر
الانتقادات وترتفع الصيحات المنددة بهذه الغطرسة المتفاقمة من يوم
لاخر والنتيجة هدوء تام يصحبه تكميم للافواه وذر لرماد الطاعة والخضوع
على العيون وتجفيف للحلوق المثرثرة وتوسيع في اعمال الجدار العازل
او السجن القاتل ان صح التعبير واستمرار من قبل الكيان الصهيوني
في تنفيذ اعماله التعسفية.
وبعدها بأيام او اسابيع او شهور تعمل اسطوانة التنديد والتأييد فهذا
زعيم عربي ينتقد الميان المزعوم اسرائيل لاخفاقه في ابداء أية بادرة
ايجابية للفلسطينيين ويستشهد بانهيار حكومة محمود عباس (أبو مازن)
وفشلها لهذه الاسباب وزعيم آخر يعرب عن تضامنه مع كفاح الشعب الفلسطيني
لاستعادة كافة حقوقه الوطنية الثابتة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها
القدس الشريف وثالث ورابع يجريان مباحثاتهما الرسمية ولا اقول العادية
ويركزان فيها على اخر المستجدات على الساحة العجيبة عقب معاودة الكيان
الصهيوني لاغتيال كوادر المقاومة الفلسطينية واستمراره في بناء الجدار
العازل وعدم احترام أي اتفاقيات دولية فهل يا تري تؤثر هذه الكلمات
وتلك العبارات على من يصفونه بالطفل المدلل لزعيم العالم ومن ينعتونه
بعدم انصياعه للاتفاقيات الدولية او حتى احترامها من باب الاعتراف
بها وكيف ذلك.
من هنا يتأكد عدم تحقيق هذه العبارات المنددة والباحثة عن خارطة
الطريق والسلام العادل والشامل في الشرق الاوسط (الوطن العربي) دون
ان تتبعها خطوات جادة على ارض الواقع وبصورة حاسمة تؤكد فعلا تضامن
العرب مع فلسطين ولا شك من قدرتهم على ايجاد مثل هذه الخطوات واهل
مكة ادرى بشعابها فهم الساسة والمنظمون والمطلعون على مختلف السياسات
والانظمة العالمية.
واما عبارات او كلمات تندد وتتضامن وتشجب وتكافح وغيرها لو أجدت
نفعا لتحررت القدس منذ زمن بعيد ولما احتجناها بالامس واليوم وربما
غدا ولا تعلم المستقبل.
سالم محاد جعبوب
أعلى
قضايا فرنسية ساخنة تحت صقيع الثلج
ترتدي فرنسا هذه الايام رداءها الابيض الناصع،
غطاء من الثلج النقي يكسو الحقول والقرى والمدن ويعطل حركة المرور
في الطرقات السريعة ويحول اوقات اقلاع الطائرات في مطارات باريس
ولكنه في نفس الوقت يدخل السعادة على مئات الاف الفرنسيين الذي يقضون
اجازاتهم في جبال (الألب) وجبال (البيريني) وجبال (الفوج) حيث تنتعش
سياحة التزلج على الثلج واغتنام الهواء البارد النقي على ارتفاع
الف وخمسمائة متر على سطح البحر
وتحت هذا البرد القارس تعيش فرنسا قضاياها الساخنة في حرارة الحوار
الديمقراطي الذي تحتضنه اجهزة الاعلام المختلفة وتغذيه ادوات الاتصال
المتنوعة، فنشعر جميعا بأن صقيع الشتاء لم يطفئ حرارة التواصل بين
مختلف الاطياف السياسية والعائلات الفكرية التي تملأ الساحة الشعبية
والفضاء الاعلامي بالرأي والرأي المناقض له. ولعل ابرز الملفات الساخنة
المطروحة هذه الايام هي التي تتعلق بما نسميه نحن العرب بالعلمانية
والتي يعبر عنها الفرنسيون بمصطلح فريد هو (LAICITE) اي حيادية الدولة
في قضايا الاديان والتي يعبر عنها البريطانيون بمصطلح ( SECULAkISM)
اي الدنيوية في مقابل الدينية. وتعريبنا نحن لهذه المصطلحات هو في
نطري تعريب خطأ لان العبارة الفرنسية تعني منذ سنة 1905 لدى مبتكر
ما وزير التعليم الفرنسي الشهير في مطلع القرن العشرين (جيل فيري)
تعني (الحيادية) اي عدم انحياز الدولة بكل أجهزتها لخدمة دين او
اديان حتى لو كان هذا الدين هو المسيحية التي يعتنقها أغلب الشعب
الفرنسي. فالدولة الفرنسية منذ سنة 1905 سنّت القوانين ووضعت بنود
الدستور طبقا لعقيدة الحيادية وذلك اصبح في فرنسا بالذات مبدأ راسخا
من مبادئ الدولة الفرنسية اغتنمناه نحن العرب المسلمين افضل اغتنام
في كنف الحرية المتاحة للأديان وعدم تدخل الدولة فيها.
ونحن على هذا الأساس كمسلمين نبعث اولادنا للمدارس الحكومية الفرنسية
واثقين انها لا تتدخل في تعليم الدين ولا نفرض على اطفالنا تعلم
المسيحية بل نتولى نحن في البيوت والجمعيات تعليم اولادنا مبادئ
الاسلام وتسامح الاسلام وتراث الفكر الاسلامي.. وكذلك يفعل الفرنسي
الكاثوليكي وكذلك يفعل اليهودي الفرنسي.
لان اكبر فضل على المسلمين هو حيادية المؤسسة التعليمية الفرنسية
واحترامها لكل الأديان لانها تكتفي بتعليم العلم المجرد عن اختلاف
الاديان وبعيدا عن الخلافات العقائدية التي تفرق وتبعث الانشقاق
وتغذي الفتن. وفي هذا الاطار وضع المشرع الفرنسي في حالة المصادقة
على قانون ما يسمى العلامات الظاهرة للاديان وضع هذا القانون كمحافظة
على حيادية المدرسة اي حيادية الدولة، وهذه الحيادية هي التي تصون
اسلام المسلمين في فرنسا وتحمي هويتهم وتتيح لهم الاندماج المشروع
في المجتمع الفرنسي ثم الاوروبي وهم مسلمون. وعلينا ان لا ننساق
وراء العواطف الجامحة التي تريد تسييس هذا الموضوع والتصادم مع عقيدة
مدنية فرنسية هي عقيدة الحيادية ـ لا العلمانية ـ تلك العقيدة التي
أتاحت لملايين العرب المسلمين ان يعيشوا في وفاق وامان مع المجتمع
الفرنسي منذ بعثات محمد علي والطهطاوي الى طه حسين الى جيل العرب
الفرنسيين الذين يعيشون اليوم في فرنسا ومنهم عضوان في حكومة الرئيس
جاك شيراك.
إنني اعيش منذ ربع قرن في فرنسا واعرف صديقي برنار ستازي الوزير
السابق ورئيس لجنة تقديم القانون وهو صديق منذ اكثر من عشرين عاما
وهو من اشد المسئولين حماسا لنصرة قضايا العرب المهاجرين وهو نفسه
ابن مهاجرين وسبق ان تحادثت معه طويلا حول هذه القضايا الساخنة واعرف
انه متعلق بالحريات الدينية والمدنية لكن في كنف دولة حيادية تضمن
للجميع الحق في الهوية.
د. أحمد القديدي
alqadidi@hotmail.com
أعلى
كنتُ في مسقط وقرأت
التجربة العُمانية
كنتُ أشعر لوقت طويل، بضرورة أن يطلع الجمهور
على تجربة البناء والتنمية في سلطنة عُمان، لأنها تمّت دون ضجيج
العساكر وأكذوبة البيان رقم 1، ولأنها تمّت دون ضجيج الشعارات التي
اكتوت شعوبنا بنارها ودفعت الثمن غالياً، حتى سبقتنا دولة مثل قبرص
مع الاحترام الشديد لشعبها، في مجال التنمية ودخل الفرد وتقدم الأمة،
وقد كانت وراءنا في مطالع الستينيات، وقراءة تقرير التنمية البشرية
العربية توضح مأساة التطور في بلادنا ، دون رتوش. كنت أشعر بضرورة
أن يطلع الجيل العربي الجديد، على تجارب الدول المعتدلة مثل سلطنة
عُمان، ويقارن النتائج بدول ثورجية معروفة للقاصي والداني، وليحكم
بنفسه من خلال الأرقام والإحصاءات والمعطيات.
في سلطنة عُمان ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي أربعة عشر ضعفاً
بين عامي 1970 -1995م من 158 ريالا عام 1970م وهو عام انطلاق البناء
بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم إلى 2292 ريالا عام 1995
(الريال 2.59 دولار حالياً). الدخل الفردي حسب إحصاء العام الماضي
هو في حدود ثمانية آلاف دولار، فيما تراجع الدخل الفردي أو تجمّد
عند حّد معين، لدى كثير من الدول التي حاولت حرق المراحل التاريخية
فانهدم البناء وتعثر الاقتصاد، ولاذت الكفاءات بالفرار، تلك حقائق
تعكسها الأرقام والمعطيات وليست خاضعة لأي نقاش نظري، ولا تقبل المزايدات
والمناقصات التي تعج بها سوق عُكاظ السياسية العربية التي تنصب خيامها
في العديد من وسائل إعلامنا المرئية والمكتوبة والمسموعة، سواء بسواء.
لقد ارتفع العمر المتوقع للفرد العُماني حسب معطيات عام 2003م ،
إلى 74 سنة تقريباً، وذلك دليل على التقدم الكبير في مجال الخدمات
الصحية ومجال التثقيف الصحي وغيرها من المجالات، وهو واحد من مقاييس
التنمية البشرية المعتمدة.
أمور التنمية في هذا البلد العربي الذي لا يتجاوز عدد سكانه مليوني
إنسان، تسير حسب خطط خمسية تتم مراجعتها بين فترة وأخرى وتتم الاستفادة
من إنجازاتها وإخفاقاتها، حسب الخطة الخمسية (2001-2004م) يجب توفير
مائة ألف فرصة عمل في حين وصلت الموازنة العامة إلى 7.6 مليار دولار
يشكل النفط 71% من جملة الإيرادات، فيما تصل الإيرادات غير النفطية
إلى 29%.
أكتب هذه الأرقام، غير المعروفة لدى قطاع واسع من الشباب، الذين
نادراً ما يسمعون الحقائق عن هذا البلد، وفي أذهان جيلنا ارتبط الأمر
بسياسات معتدلة، كانت محل إدانة صارخة ثورجية لدى غالبية الأحزاب
العربية. في زمن من الأزمان، وأثبتت التطورات والحقائق على الأرض،
أنّ أمثال هذه القيادات المعتدلة، قد قادت شعبها نحو البناء والتطور
والنماء، بشكل متدرج ودون سجون ازدحمت بساكنيها ودون جلاّدين قطعوا
الرؤوس في كل زاوية وزقاق، وفي نهاية الأمر لا يصح إلا الصحيح.
مدينة مسقط نالت جائزة أنظف مدينة في العالم، وهي كذلك بالفعل إذ
لا تشاهد في شوارعها ما يعكّر هذه النظافة،ولم أشاهد حادث سير واحد
ولم أشاهد، على الإطلاق، شباباً ينطلقون بسرعة مذهلة رغم الشوارع
الفسيحة. تزدحم في ذاكرتي ما رأيته وعشته بنفسي بعد احتلال الكويت
عام 1990م، فقد رأيت تلك المدينة الكريستال تتحول في أسابيع إلى
مدينة تزدحم بالقذارة، وقيل لي، على سبيل النكتة المؤلمة، أنه حتى
تتحول الكويت إلى جزء من نظام ثورجي، لا بد أن تشابه البصرة حيث
كان النظام البائد لا يعتني بتلك المدنية، لأسباب معروفة، وتركها
مستودعاً للقاذورات في عهده المرعب، والذي ولّى دون رجعة.
كنت طوال الوقت، ولما أزل، من المؤمنين بالتدرج في مجال بناء الديمقراطية،
وبما يتناسب مع تطور البناء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ومن
المؤمنين بإمكانية اشتقاق أساليب إبداعية تتناسب ومستوى الإدراك
الجماعي للشعب، أي شعب، لو استمرت التجربة البرلمانية في نمو طبيعي
متدرج، دون أن تعترضها الدبابات في العديد من البلدان العربية، لكنا
اليوم قد وصلنا إلى تراكم كبير ومبدع لتجربة ديمقراطية رائدة في
وطننا العربي.
في عُمان هناك تجربة البرلمان المفتوح إضافة للبرلمان العادي. يخرج
جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، ومعه وزراؤه
ومستشاروه في جولات طويلة، قد تستمر شهوراً، لكافة المحافظات والولايات.
ويعقد ما أسّميه البرلمان المفتوح، حيث يلتقي بالناس العاديين وبصفوة
القوم، ويناقش معهم مشكلاتهم الحياتية: مشكلات الماء والغذاء والإسكان
والطرقات والباحثين عن عمل وغيرها، في نقاش مفتوح، ويرد وزراؤه على
الملاحظات ويدونون ما يعتقدون أنه يستحق المتابعة، وفي العام التالي
تتم مراجعة القضايا وما تم إنجازه، وما تعثر تطبيقه بنفس الأسلوب.
كل مسؤول يعرف أنه محل مساءلة الناس بشكل علني ومفتوح وأمام الرجل
الأول في البلاد، وتحت الأضواء. نمط مفتوح من الديمقراطية ونمط مقبول
في بلد مازال شعبه في طور النمو والتقدم.
ثمة الكثير من المسؤولين في بلدان أخرى، يقومون بجولات متقطعة. محاطين
بكل مظاهر الأبهّة، يلقون كلمات عامة في مهرجانات عامة، تزدحم برجالات
السلطة ورجالات العَسَس بفتح العين والسين. الذين يحصون على الناس
أنفاسهم ويعاقبون بشكل أو بآخر، من لا تلتهب أكفهم بالتصفيق تعبيراً
عن السعادة في سماع مفردات القائد الضرورة والقائد الأبدي حسب أهازيج
المدارس في بلد عربي، في عهد سابق. ويلقي رجال السلطة كلمات ترحيب
وشبه تأليه في مدح القائد الذي لا يخطئ ولا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه.
والديمقراطية المتدرجة في عُمان، أنجبت، ربما متأخرة بعض الشيء،
برلماناً يضم مجلس شورى (مجلس نواب) يتم انتخابه من الجمهور في كل
ولاية ممن يبلغون سن الحادية والعشرين، من الذكور والإناث. تحدثت
مع رئيس المجلس معالي الشيخ عبد الله القتبي، الذي بدا لي مطلعاً
بعمق على التجربة البرلمانية العربية، وحدثني عن انتخابات أكتوبر
الماضي حيت تمّ انتخاب 83 عضواً هم أعضاء المجلس بينهم امرأتان،
في وقت فشلت فيه المرأة في دول عربية من الوصول للبرلمان من خلال
الانتخاب المباشر. رأيتُ ضرورة أن يكون سن الإنتخاب هو سن التاسعة
عشرة أو الثامنة عشرة لدخول جيل جديد معترك العمل البرلماني، خاصة
أن الإقبال على الانتخابات مازال محدوداً. أما مجلس الدولة (مجلس
الأعيان) فإنه يتم بالتعيين مثل غالبية الدول العربية من الكفاءات
المعروفة ويضم 57 عضواً بينهم خمس نساء، وفي بعض الدول العربية (مصر
، المغرب) هناك اليوم شكل من أشكال الانتخاب غير المباشر لجزء من
أعضاء مجلس الأعيان نأمل الأخذ به في عُمان وغير عُمان. يشكل المجلسان
ما يعرف بمجلس عُمان أي البرلمان الذي يضم غرفتين حسب التعبير المغاربي
:The upper house and the lower house.
لفت انتباهي أن عضوية المجلس غير مسموحة لأكثر من دورتين وأظن ذلك
غير متوفر في الدول العربية الأخرى. وذلك يعطي مجالاً واسعاً للتناوب
والتغيير ودخول أجيال جديدة من الشباب والشابات معترك العمل البرلماني
الذي مازال غض العود في ذلك البلد، ولكنه يسير بثبات وتدرج، ودون
حرق للمراحل ودون ضجيج، بل ربما دون إعلام في بلد يملك إعلاماً متطوراً
وعصرياً، إذ توجد في عُمان خمس صحف يومية (بالعربية والإنكليزية)
وعشرات المجلات.
لقد حاضرتُ في المعهد الديبلوماسي التابع لوزارة الخارجية حول الوضع
الإسرائيلي وقضايا الصراع العربي الصهيوني، وتفاجأت بمدى عمق واتساع
الإطلاعّ على مثل هذه الشؤون، لدى هؤلاء الدبلوماسيين. كنتُ سعيداً
إذ لم أصطدم في الحوار مع أي متطرف، يطالب بالقتال حتى أخر طفل فلسطيني،
كما يحدث معي على الدوام، في العديد من المنتديات والفضائيات.
وفي الواقع، فإن الوعي والعقلانية التي لمستها في حواراتي في المعهد
الدبلوماسي قد لمستها لدى مقابلتي وزير الإعلام ووكيل الوزارة والمديرين
المسؤولين ولدى لقاءاتي مع كافة المثقفين في ذلك البلد. لم أستمع
لأي نغمة تطرف، في الموضوع الفلسطيني، بإستثناءات محدودة، بل سمعت
أفكاراً عقلانية تماماً، تدعم موقف السلطة الوطنية في بحثها نحو
سلام متوازن، دون صيحات القتال حتى يوم الدين.
يجب أن لا ننسى بقفل هذا المقال بالتذكير، بأن المظاهرات الوحيدة
التي انطلقت في كل مدن السلطنة، وبترخيص من الدولة، كانت مظاهرات
دعم الإنتفاضة، حين كانت في الذروة.
قضية فلسطين مقدسة لدى شعب ذلك البلد العربي الأصيل، لكنها ليست
سلعة للمتاجرة، بأي شكل من الأشكال.
توفيق أبو بكر
مدير عام مركز جنين للدراسات الاستراتيجية
jcss@index.com.jo
أعلى
العراق غيت
المجال واسع وضيق في آن واحد، أمام جورج بوش
والجمهوريين. واسع بمعنى ما زال الوقت يسمح للعب على عدة أوراق،
مخفية ومعلنة، إلى أن تحين ساعة احتساب اوراق المنتخبين في الولايات
المتحدة الأميركية، كما أن المناورة، ضيقة، أمام بوش وحزبه، مادام
الطرف الآخر، الديمقراطي، يتحرك بحرية في ضوء معطيات الواقع، بعد
نحو أحد عشر شهراً من اشهار الحرب على العراق بذريعة اسلحة الدمار
الشامل..! من هنا فإن لعبة بوش تعيين رئيسين للجنة العراق غيت هما
السيناتور الديمقراطي السابق تشاك روب، والقاضي المتقاعد لورنس سيلبرمان،
مع عدد آخر من أعضاء اللجنة منهم السيناتور جون ماكين منافسه الجمهوري
في انتخابات 2000، نقول هذه اللعبة قد تكون ذكية، لكنها سلاح ذو
حدين، احدهما سيكون قاتلا بالتأكيد..!
كيف ذلك..؟
في الأصل، كان تشكيل هذه اللجنة لكي يتم الرد، في اللحظات الأخيرة،
على كل الأصوات التي تصاعدت في الولايات المتحدة الأميركية بشأن
اكذوبة امتلاك العراق اسحلة الدمار الشامل، وهي الأكذوبة التي تمترس
خلفها جورج بوش وتوني بلير، ونافخو نيران الحرب والعدوان في اميركا
وبريطانيا والصهيونية العالمية لتسويق وتسويغ شن الحرب على العراق
واستعماره بشكل مباشر، وقد ثبت، حتى الآن، وبعد مرور هذه الأشهر
على الاحتلال، أن أي اثر على وجود اسلحة العراق ذات التدمير الشامل
غير موجود، وأن الخبراء الدوليين والأميركيين، عجزوا عن اثبات المزاعم
وإن بنسبة 1% فقط.. حتى أن بعضهم راح يراوغ بالحديث عن اخفاء ناجح
جداً لهذه الأسلحة..!!
لكن خطة بوش هذه يراد منها أن تكون ازميلاً يهدم ما بناه الديمقراطيون
في اعتمادهم حملة المواجهة المستندة إلى ما هو معروف حتى الآن، من
أن تبريرات الحرب على العراق كانت مزورة، وكاذبة، وهذا ما دعى آل
غور إلى الإعلان عن أنه كان وراء الرئيس في أحداث 11 سبتمبر لكن
الرئيس استغل المخاوف الأميركية الشعبية ليبني عليها ركام الهجوم
المدبر على العراق لاحتلاله.. وكان موقفه، أي آل غور، قد بني على
اكذوبة، مثله في ذلك مثل الملايين الذين انطلت عليهم الكذبة.
هذه الحالة تصطدم بالتأكيد بوكالة المخابرات المركزية الأميركية
C.I.A. التي ترفض أن تكون كبش الفداء، أو الشماعة التي يعلق عليها
جورج بوش اخطاءه ومخازيه وجرائمه ضد شعبنا في العراق.
والحقيقة أن الإصطدام واقع لا محالة بين طاقم جورج بوش في حملته
الانتخابية، وطاقم المخابرات المركزية الأميركية، وأن هذا الاصطدام
إذا ما وصل إلى كامل مدياته سيطيح برؤوس كثيرة في واشنطن، وقد يكون
صاحب الحملة الأول وطاقمه الضحية النهائية في عملية فرز الأصوات..!
العراق غيت إذاً، لعبة خطرة، إن لم يكن الإعلان عن تشكيل لجنتها
مجرد دعاية، أقرب منها إلى، من أي شيء آخر. لكن اختيار بوش لديمقراطي
عتيق وقاض معروف، وهما خارجان من ساحة السباق السياسي، يعني من زاوية
أخرى أن جورج بوش يريد أن يصدر عن هذه اللجنة ما يبرئه، وما يبرىء
ساحة المحافظين الجدد في الساحة الأميركية، وذلك بالقول إن المخابرات
الأميركية، بدورها، وقعت ضحية معلومات خاطئة، وإن مبررات التجييش
ومن ثم شن الحرب كانت موجودة خشية أن يؤخذ الأميركيون على حين غرة،
في حربهم ضد الإرهاب. لكن هذا لن يقنع المجتمع الأميركي ولا المجتمع
الدولي، ولن ينقذ الشريك الآخر القابع في (10 داوننغ) بلندن، أي
توني بلير، الذي حتى هذه اللحظة يتشبث بالحديث عن وجود اسلحة دمار
شامل، في العراق، بصرف النظر عن وجود دلائل أم لا، المهم بالنسبة
لتوني بلير أن يكون الراعي الكذاب حتى النفس الأخير، لأن انهيار
دلائل وقناعات توني بلير سيكون بمثابة ضربة كارثية ضد جورج بوش.
هذا، في حساب الإحتمالات التي يضعها قرار جورج بوش بشأن تشكيل لجنة
تحقيق في العراق غيت وهي بوابة تذكرنا بنيكسون في جانب واحد فقط،
أن على صعيد (وايت ووتر غيت) أم ما بعدها، كذلك في ايران غيت بيد
أن النتائج، في كل ما سوف تجلبه لن تؤدي إلى تراجع اميركي عن احتلال
قائم للعراق، لأن الحقيقة التي يجب أن تظل ماثلة هي أن اجتياح العراق
واحتلاله لم يكن مفاجئا بل هو نتيجة مخطط صهيو ـ اميركي قديم، وجد
منفذه في 20/3/2003 ليس إلا. العراق كان مطلوبا لأكثر من سبب ومن
الطرفين المندمجين الصهيوني والأميركي.. وفي مقدمة أسباب استهدافه
النفط وأمن الكيان الصهيوني.. وهما عاملان قائمان الآن وغداً، بمعنى
أن مبررات واسباب احتلال العراق لم يتغير منها شيء، ولم يحذف منها
أي عامل.
المخطط المتلاحم، في الزمن المناسب، هو الذي حتّم قيام (التحالف)
ومن ثم توجيه كافة أنواع الأسلحة.. ضد العراق، ومن ذلك اسلحة الدمار
الشامل (اليورانيوم) الذي سيبقى أثره في العراق والمنطقة لمئات الملايين
من السنين.
وهذا يقودنا إلى ساحة الصراع، الفعلي، في وادي الرافدين حيث التقلبات
السياسية مرهونة بما يسميه المحتل الجانب الأمني ومن هنا يجري ادخال
العامل الدولي الامم المتحدة كذريعة لربط ما يمكن أن يحصل في نهاية
يونيو 2004 بالنتائج المستخلصة على صعيد العامل المحلي الأميركي،
والعراق في آن معا.
على هذا فإن المعطيات تؤكد تزحيف الأجندة العراقية إلى ما بعد اعلان
نتائج الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة الأميركية، ويجيىء
التقرير الموعود للجنة الأمم المتحدة ليبصم على تعديل الأجندة، تأجيج
المعركة الخاصة بالانتخابات وأيضا بالتعيينات العراقية، إلى ما بعد
الانتخابات في اميركا، أي تسليم الرئاسة الأميركية الجديدة مقاليد
الأمور في العراق، فإن نجا جورج بوش في معركة الانتخابات، فإن نجاته
من معركة ـ العراق ـ غير مؤكدة في ضوء تصعيد حالة المقاومة الوطنية
العراقية، وإن لم ينج جورج بوش من معركة الرئاسة فإن الديمقراطيين
معروفون بـاللاحسم، أي سيكون على الطاقم الحاكم في البيت الأبيض
بداية عام 2004 أن يجمد الوضع في العراق، ولا يحسم مسألة الاحتلال
وكل ما يترتب عليها.. إلا أن حاد الديمقراطيون عن منهجهم المعروف
تاريخيا.
وفي الحالات جميعها، فإن العراق غيت ستلاحق المتطرفين المحافظين
الجدد في اميركا وتؤثر على مجريات الأحداث هناك وفي المنطقة، عموما.
ذلك أن نجاح بوش، مثلا، سيدعم بالتأكيد المنهج الصهيوني العنصري
والتدميري في فلسطين، وربما يقود إلى توسيع دائرة العنف في المنطقة
كلها، اما اخفاق بوش فإنه، أيضا، سيجمد الحالة في فلسطين المحتلة،
وبالتالي ستظل المنطقة في حالة على شفا حفرة من النار.
نواف أبو الهيجاء
كاتب صحفي ـ الاردن
أعلى
الإعلام والسلطة
ومقومات الأمة (2)
قبل نحو عقدين من الزمان اصدر المفكر المصري
الراحل د. فؤاد مرسي كتابا قيما حول تطور الرأسمالية بعنوان الرأسمالية
تجدد نفسها. ورغم ان الخط التحليلي الاقتصادي حكم دراسة المفكر الكبير،
فان الاستخلاصات يمكن سحبها على بقية مناحي الحياة في مجتمعات ما
بعد زوال ثنائية القطبية وانهيار الانظمة التي اعتمدت ايديولوجيا
اشتراكية او غير رأسمالية عموما. واذا كانت افكار تتسم بالشطط والخفة
من قبيل مقولة فرانسيس فوكوياما عن نهاية التاريخ، وصموئيل هنتنغتون
عن صراع الحضارات، وانتوني جيدن عن الطريق الثالث لم تفلح في الترسيخ
لايديولوجيا جديدة فان ذلك لا يعني التسليم بمقولات ـ او هي في الواقع
شعارات ـ الليبراليين الجدد بان عصر الايديولوجيا انتهى وان البشرية
دخلت في مرحلة جديدة من التطور ما بعد الحداثي يتجاوز الافكار والنظريات
ويعتمد القواعد المرنة والمتغيرة بسرعة والقادرة على تعديل نفسها
بنفسها باطراد. وهذه الشعارات الاخيرة ما هي الا تمديد سطحي لخلاصة
فكرة د. فؤاد مرسي حول تجديد الرأسمالية لنفسها، مستفيدة من الايديولوجيات
الاخرى ـ خاصة الاشتراكية الماركسية ـ وما تكشفه من عيوب بنيوية
فيها كانت تجعل الماركسيين ينتظرون انهيارها الذاتي.
من المهم ايضا الاشارة الى ان كتابات المبشرين بنظرية ما بعد الحداثة
من امثال اندرسن ودريدا وغيرهما تقترب اكثر من توصيف الشكل الذي
تتجه اليه البشرية في ظل ايديولوجية واحدة. ورغم ان الليبراليين
الجدد في عالمنا العربي يرددون في الاغلب افكار منظري ما بعد الحداثة،
الا انهم على ما يبدو لا يدركون جيدا ان هذه ايديولوجيا بالفعل،
بل وتحاول ان تكون وحيدة ومتفردة ومهيمنة الى حد السعي لاغراق الصورة
الانسانية بلون واحد تماما لنفي معنى اللون. وهذا هو الخطر الحقيقي
في الترويج لاننا لا نعيش عصر ايديولوجيا وان الافكار انتهت (بمعنى
حكمها لحركة البشر وتكوينهم المجتمعي وعلاقاته) .. وهنا يأتي الدور
الرئيسي والساحق للاعلام والاتصال.
صحيح ان هناك بعض المبالغة في القول بان الاعلام اصبح اداة السياسة
الرئيسية ووسيلة تشكيل الرأي العام وترسيخ الايديولوجيا، لكن لا
يمكن ايضا التسليم الان بان الاعلام يقتصر دوره فقط على كونه خدمة
تعريف وتسلية وامتاع كما ذكر الصحفي المخضرم محمد حسنين هيكل مؤخرا
في تصريحات لصحفي لبناني نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية. وهذا
هو التحول الهام الذي وصل الى قمته في السنوات الاخيرة من القرن
العشرين، أي لعب الاعلام ووسائل الاتصال دورا اوسع بكثير من مجرد
خدمة للتعريف والإخبار والتسلية والترفيه. ولم تكن تجربة زرع الصحفيين
مع القوات الاميركية في حرب غزو واحتلال العراق الا تتويجا لهذا
الدور المتعاظم لوسائل الاعلام والاتصال في تشكيل عالم القطب الاميركي،
او بالاحرى القطب الرأسمالي، الاوحد.
ومنذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي وحتى انتشار شبكة المعلومات
الدولية (الانترنت) في التسعينيات وارهاصات هذا التوجه الجديد آخذة
في التشكل وبقدر ليس بعيد عن التحولات التي تحدث في السياسة والعلاقات
الدولية من بروز تيار يمين الوسط في الديموقراطيات الغربية التقليدية
ثم انهيار انظمة دول المعسكر الاشتراكي ثم الاتجاه اكثر نحو اليمين
في الدول الرأسمالية. وفي هذه الفترة برزت العديد من المنافذ الاعلامية
التي تعتمد منهج الشعبوية Populist خاصة من الولايات المتحدة الاميركية
وجاء ذلك على حساب وسائل الاعلام التقليدية في اوروبا، وحتى بعض
المنافذ الاميركية التقليدية. وقبل سنوات قليلة برز في فرنسا توجه
معادي لما سمي بالغزو الثقافي الاميركي عبر الاعلام التسطيحي. لكن
سرعان ما خبت جذوة المعارضة الفرنسية تلك واستمر المنحى الجديد في
التطور. ويحلو للاميركيين الحديث بفخر عما فعلته اذاعة اوروبا الحرة
في اطار جهود تفكيك المعسكر السوفييتي السابق وكيف كان مؤثرا اكثر
من اذاعة الامبراطورية، التي اصبحت فيما بعد هيئة الاذاعة البريطانية
(بي بي سي).
ولا يمكن التقليل من شأن المبادرات الريجانية، المدعومة تاتشريا،
بالعمل على نشر الديموقراطية في دول اوروبا الشرقية في مساعدة الانقلاب
الجورباتشوفي في موسكو وتأليب الجماهير في دول شرق ووسط اوروبا على
انظمة الحكم الشمولية وايديولوجية القطب الشرقي. وهذا ما يحدث الان
مع ما يسمى بالمبادرات الاميركية لنشر الديموقراطية في المنطقة العربية
والاسلامية وتلعب فيه وسائل الاعلام والاتصال الدور الرئيسي. الا
ان الامر لا يقتصر على الاعلام فقط، بل كذلك وسائل الاتصال وفنونها
المختلفة من سينما ومسرح والعاب اليكترونية، بل وحتى عمارة وفنون
انشاء وخيوط الموضة. واذا كان من الصعب تحديد مفهوم ثقافة لاي جماعة
بشرية، فان وسائل الاعلام والاتصال تشكل القدر الاكبر من مكونات
أي ثقافة. ومع التغير في اساليب ومناهج التعليم تصبح تلك الوسائل
اكثر اهمية في تحديد ثقافة أي جماعة ـ ومن ثم منظومة قيم أي امة
ـ حيث يعتمد التعليم في مراحله الاولى والمتوسطة فقط على تربية القدرة
على البحث والمعرفة دون ترسيخ لاي منهج محدد او تثبيت لاي قواعد
باعتبار ان هذا ضد الابتكار والتجديد. وهكذا يملأ الاعلام ووسائل
الاتصال هذا الفراغ ما بين الاصولية التعليمية والتثقيف ما بعد الحداثي.
وبعيدا عن العوامل السياسية الانية في الآزمة الاخيرة بين بي بي
سي وحكومة توني بلير العمالية البريطانية، فهناك مشكلة اساسية تتعلق
بان هذه الهيئة العريقة ـ مثلها مثل منافذ الاعلام التقليدية كاللوموند
ونيويورك تايمز ـ بدأت تخسر لصالح الاتجاه الجديد الذي تمثله سي
ان ان وفوكس نيوز وسكاي نيوز ويورونيوز وغيرها. وهنا تبقى منافذ
اعلامية قديمة اتسمت بالشعبوية لطبيعتها السطحية (كصحافة الاثارة
وفنون التجريب) دون ان تعني الكثير، فلا هي تردف التقليدي ولا هي
تعوق ما بعد الحداثي. وتلك هي الدلالة الاهم التي يجب الانتباه اليها
في ازمة بي بي سي الاخيرة وما سبقها من رقابة (عسكرية في الواقع)
صارمة من الادارة الاميركية على منافذ الاعلام الرئيسية بعد الحادي
عشر من سبتمبر الفين وواحد وحتى الان.
د. احمد مصطفى
كاتب عربي يقيم في لندن
amamustafa@yahoo.co.uk
أعلى