رأي الوطن
اما آن ان ينتهي هذا العنف
يبدو ان ثمة اطرافا لا يهمها ان يعيش الانسان
العراقي على ارضه حرا آمنا وفي سلام واستقرار وان يزيح عن كاهله
كابوس الاحتلال وعذابات الحرب ومآسيها وما خلفته من موت و دمار وشتات
وتشريد، اذ ما ان يتقدم الشعب العراقي خطوة نحو تطبيع أوضاعة ويبدأ
في تجميع قواه الوطنية لانطلاقة توحد جميع الطوائف والاعراق وتنبذ
الاختلافات والانقسامات الا ويثكل العراق بخطب جسيم يهز وجدانه ويهدد
استقراره وآمنه ويعطي المزيد من المبررات للمحتلين لاطالة أمد بقائهم
على ارض الرافدين.
فخلال 24 ساعة شهدت الساحة العراقية عمليتين انتحاريتين ذهب ضحيتهما
أكثر من مائة قتيل معظمهم ان لم يكن جميعهم من العراقيين الذين تواجدوا
في مكان الحادث لا لشئ سوى ليؤدوا واجب الوطن ويسهموا في حفظ الامن
واعادة الاستقرار وايجاد عمل شريف يعينهم على تحمل اعباء الحياة
القاسية التي يعيشونها بعد الحرب الدامية وبعد حصار مرير اتى على
الاخضر واليابس من ارض العراق الخصيب.
ان العمليات الارهابية والقتل الدموي المستمر في الابرياء ومحاولة
تذكية العنف وتدعيمه من قبل بعض الاطراف الخارجة على الارادة الدولية
لن يخدم الا الاحتلال ولن يقوي سوى دعائم من يحاولون النيل من استقرار
العراق وتفتيته وتقسيمه واعادته الى الوراء، وهؤلاء الذين خيل لهم
انهم باعمالهم هذه يقاومون الاحتلال ، انما يقاومون الارادة في الذات
العراقية ويسعون لهدم مستقبل العراقيين، هذا المستقبل الملئ بالامل
واليقين في عراق حر قوي يمارس دوره ومكانته الرائدة اقليميا وعالميا.
ان الذين يمارسون هذه الجرائم ويقومون بهذه العمليات الارهابية بحق
الشعب العراقي،والتي تتشدق بشعارات التحرير والاستقلال ودحر الاحتلال
انما يغرسون باعمالهم هذه بذور تفتيت الوحدة الوطنية ويعرقلون مسيرتها
ويكرسون عوامل تثبيت اقدام الاحتلال ويغرسون خناجر جرائمهم البشعة
بحق الابرياء والعزل من المواطنين العراقيين رجالا ونساء كبارا وصغارا،
وكيف لهم ان يرسخوا دعائم الوحدة الوطنية وهم لا يتوانون عن جرائمهم
الارهابية في كل مكان حتى في دور العبادة والمقدسات، ولم تسلم من
جرائمهم مناطق العراق بشماله وجنوبه.
ان تواصل واستمرارية هذا النوع من العمليات الارهابية في العراق
وتعاظم اعداد الضحايا العراقيين نتيجة هذه الجرائم، يتطلب تسارعا
دوليا بتكثيف المساعدة في احلال الامن والاستقرار في ربوع العراق،
وعلى الامم المتحدة ان تمارس دورا اكبر في ذلك ويكون لوفد الامم
المتحدة رؤية تتسم بالشمولية في تقييم الاوضاع داخل العراق خاصة
الاوضاع الامنية والدور المنوط بالمنظمة الدولية للمساعدة على نقل
السلطة الى العراقيين واعطائهم الحرية في ادارة شئون بلادهم بالكيفية
والصورة التي يرون فيها مصلحة بلادهم والتمهيد لانسحاب قوات الاحتلال
واعادتها الى بلدانها.
لقد آن الاوان بعدما طال امد الدمار والعنف، ان يعود العراق الى
وضعه الطبيعي وان يمارس دوره المؤثر ويسهم في تنمية ذاته وملاحقة
الركب، وآن للدماء التي سالت دون جريرة ولا ذنب ان تتوقف وللجراح
ان تتضمد، وان تتلاقى جميع الطوائف على ارض العراق ترفع يدا واحدة
من اجل التنمية والبناء واعادة الاستقرار والاستقلال الى شعب انهكته
الحرب واقضت مضجعه.
أعلى