الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


هل يخوض بوش حرباً (سبتمبرية) ثانية؟؟
في الموضوع

يأس وتخبط

أقول لكم
في بهو الفندق الأنيق
أصداف
حدود اللعبة
كل يوم
سد الوحدة والوحدة السد!
أطيـاف
حديث أخير في الانتاجية
رأي

تعديلات المناهج الدراسية تطفل خارجي مرفوض!

رأي
أفكـار على طول الخليـج: مسـقط.. بصـرة.. بغـداد
رأي
مأزق الديمقراطية الإيرانية
رأي
لماذا الآن؟ وهل شارون جدي؟
رأي
فيدرالية الأكراد إنجاز حقيقي أم مغامرة جديدة







تحليل الوطن السياسي
هل يخوض بوش حرباً (سبتمبرية) ثانية؟؟

من يهب لمساعدة الرئيس بوش ـ او رئيس الحرب كما يدعو نفسه ـ وينقذه من الانحدار بسرعة فائقة نحو الهوة والتي يبدو انه بحاجة ماسة ومصيرية الى الخروج من اصعب ازمة يرمي نفسه فيها بعد ان انطلت عليه خدعة مخابراته العامة ودفعته الى الحرب في العراق.
بوش في مأزق حرج جداً يبحث عن خشبة الخلاص ليخرج من المستنقع العراقي وبأقل قدر من الخسائر عشية اصعب سنة انتقالية ما بين رئاسة ورئاسة يواجهها رئيس اميركي حالي او مرشح مرتقب..فمن (المنقذ) والقادر على ايصال (رئيس الحرب) الى بر الامان او بالضبط الى ساحة حرب جديدة يبرهن فيها هذه المرة انه تعلّم من اخطاء الماضي؟ وانه مستعد لخوض 11 سبتمبر جديدة يكون فيها هو البادىء؟ وبعبارة اصح وادق: (المعتدي وليس المعتدى عليه)!.
(أبطال) الحرب الاولى هم انفسهم ولكن مع بعض التكتيك الجديد الذي اجرته الامم المتحدة واصرت عليه في كل مرحلة سوف تقدم عليها، في قيام حرب جديدة وهذا غير محتمل ـ او لعب دور انقاذي يكون الاصح..والذي هو سينقذ بوش وان كان من المعتقد ان بوش سوف يتخلى عن صنعة الرئيس الحربي وينصاع لقرارات المنظمة الدولية، ويفتح أبوابا جديدة ومؤكدة نحو فترة رئاسية جديدة ويفوز بها مع امكانية ازالة كل الالغام التي زرعتها الحرب الاخيرة على طول الطريق..ولكن بوش، ان خاض حرباً جديدة، لا بد ان يعيد النظر في كل الاسباب التي دفعته الى خوض الحرب الاولى..وكلها كانت ملفقة ذات طابع سياسي.
بوش اقر بأنه لم يكن على علم بصحة اكثرية تقارير جهازه الاستخباراتي، وحتى كبار المسؤولين في الادارة الاميركية، يجهلون الحقيقة والوقائع التي اتى على ذكرها عشية الحرب الاولى: وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ووزير الخارجية كولن باول وخاصة الاخير استند يومذاك الى (أدلة حسية) ـ على حد قوله..واعتبرها (كافية) لشن الحرب، ضد الارهاب و(زعيمه) على حد قوله ـ الرئيس العراقي السابق صدام حسين، بوش استند في حربه العشوائية والانفعالية الى (ظنون وتخمينات وتكهنات) ليس اكثر..واعترف فعلاً بذلك وقال: (ان العالم الحر كان على عتبة التدمير الكلي وان لدى صدام حسين اسلحة رهيبة يمكنه ان يستعملها خلال 45 دقيقة)..حالة من الوهم وذرائع واهية يريد بوش ان يلقي بـ وزارها على مخابراته التي نفى رئيسها جورج تنت، ان يكون قد قال اكثر من عبارة واحدة: (يمكن ان يكون لدى العراق اسلحة دمار شامل ولكن لا أؤكد ولا انفي ذلك). ولكن بوش استند في قرار الحرب الاولى الى كون النظام الرئاسي، الذي يحصر كل السلطات في يده، واتخذ قرار الحرب دون اللجوء الى الكونغرس..الذي يطالبه اليوم بتبرير ما حصل..وكان جواب بوش تشكيل لجنة تحقيق من تسعة اشخاص حياديين مناصفة بين الديموقراطيين والجمهوريين برئاسة قاض قديم محايد اللجنة ستقدم تقريرها الموسع الى الرئيس في مطلع العام ومباشرة بعد اشهر قليلة من انتخابات الرئاسة.
ولكن لماذا ارجأ بوش الاعلان عن نتائج التحقيق حتى ما بعد الانتخابات الرئاسية مباشرة هل لأنه واثق من الفوز رغم الوضع الغامض الذي يحيط بمستقبله السياسي انه سيفوز.
وبعد ذلك (سيصفي حسابه) مع الذين عارضوه في خوض الحرب ويبرهن لهم ان ما فعله هو عين الصواب؟ بوش في سباق محموم مع الزمن..وليس لديه بالفعل ما يثبت حربه ولا يبرر ردوده ويقنع الشعب الاميركي الذي بدأ يمله ويريد الخلاص منه..كما بدأت تظهر الاستفتاءات الاخيرة وتؤكد ان جون كيري المرشح الديموقراطي سيهزم بوش بفارق كبير..ولما كان في الحرب خاسر ورابح..فإن الرابح الاول هو طوني بلير رئيس وزراء بريطانيا وحليف بوش الاول لبوش. فتحالفه لم يكلفه ما يذكر انما زاد من شعبيته بعد ان تعرضت لهبوط قوي ولكن تقرير اللورد هاتن برأه من اتهامات الصحافة له بالكذب والجهل عندما اعلن انه لم يكن على علم ببيع كميات كبيرة من الاسلحة الى العراق في العام 1994 وغيرها في اوقات لاحقة..وهنا يلتقي الحليفان عند الكذب السياسي الذي لن يأبه له المواطنون في بريطانيا واميركا اهمية تذكر في الانتخابات الرئاسية..
الرابح الثاني، وربما كان هذا هو الاهم، كانت الامم المتحدة بعد ان عاد اليها بوش طواعية علّه ينقذ مستقبله وبالتالي يعيد الى الولايات المتحدة مصداقيتها، وبالتالي تنقذ بوش.. الخاسر الاكبر حتى اشعار آخر.

أحمد الأسعد
بيروت

أعلى





في الموضوع
يأس وتخبط

رغم مشكلة الدخول في محاذير عديدة ، الا انه من الضروري طرح سؤال مهم : لماذا أقدم الزعيم الليبي معمر القذافي ـ وفي هذا التوقيت على وجه التحديد ـ باعلان تخليه عن برنامج أسلحة الدمار الشامل ؟ وهل جرى ذلك بناء على قرار سيادي ليبي ، كما تؤكد مصادر طرابلس ، ولا يتوقف كبار المسؤولين فيها عن تأكيده في كل مناسبة ام انه نتيجة للحرب التي شنتها الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا ضد العراق ، وادت الى اطاحة نظام الرئيس صدام حسين من الحكم؟
وان ذلك بعث برسائل قوية الى نظم الحكم العربية التي تعتبرها واشنطن خارجه عن النظام الدولي ، على النحو الذي يتحدث به الرئيس الاميركي جورج بوش واركان ادارته ، فمسؤولو النظام الليبي ـ وآخرهم من حيث الترتيب الزمني للتصريحات وزير الخارجية عبدالرحمن محمد شلقم ـ يصرحون بأنه كانت هناك اتصالات بين ليبيا والولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1992. وان ذلك القرار بالتخلي عن اسلحة الدمار الشامل ، جاء في اطار مباحثات التفاهم بين الطرفين ، من اجل تحسين العلاقات لمصلحة الشعب الليبي ، ومن ثم فان قرار طرابلس (سيادي) ويستهدف مصلحة الشعب الليبي. لكن المسؤولين الليبيين وآخرهم ايضا شلقم في لندن ، يؤكدون انه لم تجر اتصالات بين ليبيا واسرائيل ، لكن مواطنا ليبيا قال: هذا غير صحيح ، فقد اعترف سيف الاسلام القذافي بلقاء مع مسؤولين اسرائيليين في ألمانيا ، لكنه ذكر ان ذلك اللقاء كان عابرا ، وذلك لا يعني شيئا لأن هناك اقرارا بان اللقاء تم.
واشار المواطن الليبي الى موافقة ليبيا على دفع تعويضات باهظة ـ على حساب مصلحة الشعب الليبي ومن أمواله ـ لاهالي ضحايا (حادث لوكربي) وحادث طائرة (يو.تي .إيه) وقال ان المانيا ايضا حصلت على مليار دولار من أموال ليبيا ، تعويضا عن حادث تفجير ملهى ليلي هناك خلال التسعينيات وجهت دوائر المخابرات الغربية اصابع الاتهام فيه الى ليبيا ، ثم قال : ان تحسين العلاقات بين ليبيا والدول الغربية ، يرجع الى دفع الثمن من أموال الشعب الليبي ، ويبدو ان الأموال تحقق النتائج المرجوة ، في العلاقات مع الدول الغربية.
ثم رد المواطن الليبي على سؤال ، بشأن ما اذا كان ذلك كله ، يأتي في سياق تأهيل سيف الاسلام القذافي ـ ابن الزعيم الليبي ـ لتولي الحكم بعد والده ، باعتباره (رجل الغرب) المعتدل في طرابلس بقوله : ان سيف الاسلام افضل من اخوانه السعدي ومعتصم ، لأنهما عسكريان ، ولذلك حرص ابوهما على ابعادهما عن السياسة اما سيف فإنه مدني ، ولديه مجموعة مستشارين جيدين ، ونحن نفضله على غيره.
غير ان الاجابة على هذا النحو ، تشير الى ان النظام في ليبيا يتجه الى التوريث، واستبعاد فتح باب الترشيح لرئاسة ليبيا أمام مواطنين آخرين.
وعقب المواطن الليبي على ذلك بقوله : لقد عاشت ليبيا في ظل حكم القذافي اكثر من 33 عاما حتى الآن ، ولم يجرؤ احد على الحديث عن تغيير على قمة السلطة. ثم اضاف قوله : ما يراه سيف الاسلام القذافي في شؤون ليبيا يجري تنفيذه.
وتقول مصادر مطلعة على الشؤون الليبية ان الرئيس الليبي اصابه الاحباط من المواقف الضعيفة للدول العربية ، بعد ان تأكد له تهافتها، وعجزها عن مساعدته وتقديم الدعم له ، ورغم رضائه عن الدور الافريقي في كسر الحصار الذي كان مفروضا على بلاده فانه يرى ان الدول الأفريقية ضعيفة ايضا ، ويدور معظمها في فلك الولايات المتحدة الأميركية ، خاصة بعد التغلغل الاميركي في شؤون القارة الأفريقية ، واستخدامها ورقة المعونات ولعبة المخابرات في الترغيب والضغط على دولها. وتضيف تلك المصادر ان ليبيا اكتشفت ان واشنطن كانت تشجع الدول الأفريقية على طلب المعونات المالية من ليبيا ، بهدف اضعاف قدراتها على الانفاق الداخلي ، ومن ثم زيادة حدة الحصار المفروض عليها من ناحية ، وزيادة حدة التذمر الشعبي من أثر ضائقة ذلك الحصار من ناحية اخرى.
وقد نجحت هذه الاستراتيجية في النهاية ، فبعد ان اكتشفت ليبيا ذلك ، قررت ان تدفع للدول الغربية مباشرة ـ في صورة تعويضات ـ لكي تحقق رفع الحظر الخارجي عنها ، والاستقرار الداخلي للحكم ولمواطنيها.
هنا تطرح نفسها نقطة مهمة ، وهي ما اذا كان الدافع الاساسي للقرار الليبي هو اليأس من مخرج عربي او افريقي ، أو هما معا ، وينطبق ذلك تماما على قرار الرئيس المصري الراحل انور السادات زيارة القدس ، ربما لنفس الاسباب ، ويوضح ذلك ان استراتيجية الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى ، هي فرض اليأس على العرب حتى يندفعوا واحدا بعد الآخر الى الرضوخ لارادتها ولارتماء في احضانها فتتلقفهم، وتضمهم الى صفها ، وبذلك يضعف العرب ويقوي خصومهم ، وينسحب هذا الضعف العربي من الأنظمة ـ التي تريد الحفاظ على بقائها في السلطة بأي شكل ـ الى الشعوب التي اصبحت مستعدة لقبول أي شيء من اجل توفير لقمة العيش والحد الأدنى من الحياة على النحو الذي تحدث به ذلك المواطن الليبي ، الذي قال : نشعر انه لو جاء سيف الاسلام الى الحكم بعد أبيه ، فان الحال سيكون افضل ، وبعد تحسن العلاقات مع الدول الغربية ، فاننا نأمل في الاستقرار ، بعد فترة من التخبط في بلداننا انتهت بهذا الانقلاب السياسي الهائل.

عبد الله حمودة

أعلى







أقول لكم
في بهو الفندق الأنيق

ذهبت لوداع الزميلة المذيعة السورية لينا الأسعد قبيل مغادرتها الى دمشق ، وفي بهو الفندق الأنيق وجدت سعادة السفير السوري الدكتور رياض نعسان آغا في جلسة وداعية مع باقة من الفنانين والاعلاميين السوريين المشاركين في مهرجان مسقط..ومع فناجين القهوة الشامية امتد الحوار مع الدبلوماسي الاعلامي الأديب صاحب الثقافة الموسوعية والحضور القوي المؤثر ، ونقلنا بحكاياته الى شوارع دمشق العتيقة العبقة برائحة الجوري ، مع ابحار في عقول عدد من المفكرين السوريين والعرب الذين عرفهم وتعامل معهم عبر لقاءاته التليفزيونية المميزة ، وكان الحديث مطرزا بمنمنمات (رياضية) تحمل بعضا من ذاته المبدعة.
تواصل الحديث عن الثقافة الشمولية للعلماء العرب القدامى ، الذين تميز كل منهم في تخصص دقيق لا ينفي معرفته الكلية الثرية بقواعد وأصول علوم اخرى ، ومقارنة هذه (الحالة) المعرفية الابداعية بالتخصصات شديدة الدقة في الثقافة المعاصرة ، تلك التي تحول الانسان الى مجرد قطعة غيار في آلة انتاجية ضخمة ، وتخنق الخيال وتقلص مساحة الابداع..ومستثيرا الدكتور رياض للكتابة في هذا الموضوع قال ضاحكا : هناك صديق مصاب بمشكلة صحية في احدى فقرات ظهره ، ونصح الطبيب المعالج بتحويله الى طبيب آخر متخصص ـ فقط ـ في المشاكل الصحية لهذه الفقرة!
والحوار الجميل الممتد شاركت فيه فنانة تشكيلية سورية وبعض الاعلاميين والمسرحيين وتوالت فيه الحكايات وفناجنين القهوة والحلوى الشامية..وعندما بدا ان الليل يوشك ان ينتصف بحثت عن لينا الأسعد لأسلم عليها ، فعرفت انها ـ وياللدهشة ـ تسللت من الجلسة وصعدت الى غرفتها لتنال قسطا من الراحة قبل التوجه الى المطار..ابنة العقود الثلاثة لم تستطع الصمود طويلا أمام حكايات الكهول عشاق السهر!

شوقي حافظ

أعلى





أصداف
حدود اللعبة

في أغسطس من عام 1998، أعلن كبير مفتشي الأسلحة في العراق، سكوت ريتر استقالته من اللجنة الخاصة، المكلفة بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية وتدميرها، والتي باشرت أعمالها عام 1991، بعد انتهاء حرب الخليج الثانية، التي اندلعت ضد العراق بقيادة الولايات المتحدة مطلع ذلك العام، وتصدرت تصريحات سكوت ريتر في ذلك الوقت الواجهة، واحتلت العناوين الرئيسية في كبريات الصحف العالمية، وأعلن حينها، أن جميع أسلحة العراق، قد تم تدميرها، وأن نشاطات اللجنة الخاصة ذات أهداف سياسية، تخدم الولايات المتحدة، كما أنه أقر صراحة، بأن بعض أعضاء تلك اللجان، كانت تقوم بمهام تجسسية داخل العراق، ورغم الجدل الكبير، الذي شهدته الأوساط السياسية في العالم، وتحديداً داخل الدول المعنية بهذه المسألة، فأن سكوت ريتر اختصر كل ذلك، من خلال كتابه الذي أصدره بعنوان (نهاية اللعبة).
كان هذا الكتاب شهادة من قلب القضية، ومن داخل أزقة وشوارع أسلحة الدمار الشامل العراقية، ولكن، ورغم جميع التفاصيل، التي قدمها ريتر عن هذه المسالة، إلا أن إصرار الإدارة الأميركية أزداد، كما أن خطابها حول هذا الموضوع، أصبح أكثر شراسة، ووصل الأمر، إلى انسحاب فرق التفتيش، في السادس عشر من ديسمبر عام 1998، وأعطى ذلك تبريراً للرئيس السابق بيل كلنتون لشن عدوان على العراق استمر ثلاثة أيام، وصادف مع مطلع شهر رمضان المبارك.
خروج فرق التفتيش، وإعلان سكوت ريتر عن (نهاية اللعبة)، لم يضع حداً لهذه اللعبة، بل أن أبوابها ظلت مشرعة، وتواصل تفاعلها، حتى تمخضت الجهود العربية والدولية، عن عودة المفتشين إلى ممارسة أعمالهم في العراق، وتم تمشيط العراق من شماله إلى جنوبه، ولم يتم العثور على الأسلحة المزعومة.
ثم دخلت إلى اللعبة عناصر جديدة، أهمها تقرير كولن باول وتقرير توني بلير، والمعلومات، التي أدعوا أنها في غاية الدقة، وتشير إلى إمكانية أن يستخدم العراق أسلحة الدمار الشامل خلال خمسة وأربعين دقيقة.
رافق كل ذلك، ادعاءات وتهويل لدور المخابرات الأميركية والبريطانية في جمع المعلومات، التي دعمت القناعات بوجود الأسلحة.
لكن وبعد أن تم استخدام هذه الذريعة لاحتلال العراق وتدمير بنيته، انكشفت الأوراق، وتبين أن (نهاية اللعبة) التي قالها سكوت ريتر قبل ثماني سنوات، هي المفصل الصحيح، أما ما سواه، فلا يخرج من إطار العمل الجاد والواسع من قبل الإدارة الأميركية، لتوسيع حدود اللعبة، واستخدامها لأغراض خاصة بالسياسة الأميركية.
هذه اللعبة، التي يدفع العراق ثمنها من سيادته واستقلاله وأحوال شعبه التي تسوء من يوم إلى آخر، مازالت بلا حدود، ولم يتحرك المجتمع الدولي، حتى الآن بصورة جادة، لوضع حد لها، رغم الحاجة الماسة، لأن يتم وضع الحدود لها.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى





كل يوم
سد الوحدة والوحدة السد!

دشن الاردن وسوريا مشروعا مشتركا هو سد الوحدة على نهر اليرموك وهو من المشروعات العربية المشتركة المهمة التي تأخر انجازها لسنوات طويلة لاسباب مختلفة ولمغاذير متباينة لكنها في النهاية ذات صبغة سياسية وان تغطت بنقص المال او الامكانيات الفنية!
ولا تخفى على احد حاجة المنطقة كلها الى المياه بسبب شح مياه الامطار وقلة الموارد المائية كما لا يخفى ان الاردن من افقر عشر دول في العالم في المياه ولكن الامر لا يأخذ اهميته من الحاجة الى المياه على الرغم من قناعتنا بأن المياه ستكون سببا رئيسيا من اسباب الصراعات والنزاعات والحروب في القرن الحالي مثلما كانت الطاقة والموارد الطبيعية الاخرى سببا في حروب ونزاعات قائمة وظلت ناشبة طيلة القرن الماضي وستتواصل ايضا في المستقبل المنظور على الاقل.
فليست مصادفة ان المشروع يتصل باسمين لهما اصداء عميقة في النفس العربية اقصد (الوحدة) و(اليرموك) فالوحدة حلم عربي ظل قائما منذ اكثر من قرن ولما يتحقق واليرموك معركة تاريخية فاصلة في الصراع بين الحق والباطل وهي ظلت رمزا مهما لانتصار العروبة والاسلام في المعركة ضد الطغاة والجبابرة والمتسلطين على الشعوب والحياة.
والربط بين الاسمين او المفهومين والارض العربية التي تأبى ان تكون مقرا او مستقرا للغزاة والطغاة يعني الكثير لاجيال متتالية في الوطن العربي لم يفارقها بعد حلمها بالوحدة العربية الشاملة فما بالك والامر يتعلق بالقطرين الجارين الشقيقين الاردن وسوريا اللذين ظلا على مدى قرون عديدة متصلين جغرافيا وسكانيا وكانا في بداية القرن الماضي جزءا من الدولة العربية السورية الاولى التي انجزها كفاح العرب ضد السيطرة العثمانية تحت اسم المملكة العربية السورية قبل ان تتكالب عليها مؤامرات الاستعمارين البريطاني والفرنسي وتحولها الى اربعة كيانات ترفع عليها علام انتدابها واستعمارها ثم نتقاسمها بموجب اتفاقية سايكس بيكو الشهيرة ثم تساعد بريطانيا (بالتحديد) على قيام الكيان الصهيوني في قلبها اعني فلسطين لتشق الامة وتضرب امالها في الوحدة والحرية والاستقلال وتحول دون ذلك كله حتى الان؟!
نفرح كثيرا بسد الوحدة خصوصا نحن الذين مانزال نراهن على وحدة الامة وهويتها ووجودها واستقلالها وكرامتها نفرح كثيرا لاننا نعتقد ان التجربة قد علمت العرب كثيرا ان الانقسام اشد ضررا بهم من غيرهم من الامم والشعوب وانه لا سلام ولا امن ولا استقرار ولا كرامة ولا تقدم حقيقيا الا بالوحدة وان الدول الاوروبية التي لا تملك من مقومات الوحدة او عناصر الامة ما نملك قد توحدت وتجمعت وتكتلت في عصر لا يعرف الا القوة والتكتل والتوحد عصر يضيق بالصغر وبالصغار حجما وارادة! فهل يكون سد الوحدة عنصرا من عناصر الوحدة التي ستظل هي سدنا العظيم لمواجهة فيضانات التحديات الحالية والمقبلة؟ على الرغم من الحديث الفائض عن الشعارات ومصداقيتها او عقمها!

محمد ناجي عمايرة


أعلى





أطيـاف
حديث أخير في الانتاجية

باليومين الماضيين تحدثنا عن بعض العوامل المساعدة جداً للوصول إلى الإنتاجية الايجابية في العمل ، وقلنا أن هناك عوامل عديدة ، تحدثنا عن خمسة عوامل وتبقت عوامل أخرى مهمة ، وهي بالنص :
* توقع الأخطاء وكيفية علاجها .
* استشعر في قرارة نفسك بأن تحقيق هدفك وغايتك سهل ..
* وأخيرا ابتسم وابدأ العمل ..
الخطأ في العمل أمر طبيعي ، ومن يعمل لا بد أن يخطئ . وهو أمر فطري ، وفي ديننا ما يوضح هذا الأمر بكل جلاء . فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه يوماً فيما معناه بأنهم لو كانوا لا يقعون في الأخطاء ويذنبون وكانوا كالملائكة ، لأخذهم الله واستبدلهم بقوم آخرين ، يعملون ويخطأون ثم يتوبون ويستغفرون . هذا هو الأصل . أن تعمل بكل جهد ، ووفق رؤى واضحة وخطة جلية محكمة ، فإن وقعت أخطاء منك ، فلا بأس . المهم أنك حاولت وعملت . إنك ها هنا أفضل من الذي لم يحاول ولم يعمل .
وفي السياق نفسه ، أنت كمسئول لا بد أن تتوقع الأمر هذا ، وأن الخطأ وارد من موظفيك ، وليست الفكرة في منع وقوع الخطأ ، بل في كيفية الاستفادة من الخطأ ودراسته إن وقع ، بحيث يتم تفادي الوقوع فيه مرة أخرى . أما أن تتوقع عملاً خالصاً نقياً لا أخطاء فيه ، فإنك ها هنا تحلم !
ثم يجب أن تستشعر في قرارة نفسك أن الوصول إلى الهدف وتحقيقه أمر سهل . إنك إن استشعرت سهولة الأمر ، كان بالفعل سهلاً قابلاً للتجسيد والتطبيق على أرض الواقع . ولكن إن شككت في إمكانية تحقيقه أو تخوفت من الصعوبات ، ستجد تلك الصعوبات كالجبال أمامك لا تهزها ريح ! فتفاءل واعمل ولا تخف .
وأخيراً ابتسم وابتسم ثم ابتسم . وتفاءل بالخير تجده . لتكن الابتسامة صورة ثابتة على وجهك . ولتكن شعارك في الأمور كلها . جرب أن تبتسم ثم لاحظ نتائجها .. جرب ولن تندم .

عبدالله العمادي


أعلى





تعديلات المناهج الدراسية تطفل خارجي مرفوض!

كثر الحديث مؤخرا حول موضوع التعديلات في المناهج الدراسية في الوطن العربي ، وتواتر ذلك الحديث كثيرا نتيجة وجود بعض الرؤى والافكار التي ترى أن التغيير انما جاء تلبية لرغبات خارجية وذلك لتحقيق مقاصد واهداف معينة ،وفي مقدمتها الرغبة في درء خطر هذه المناهج الدراسية قبل استفحال خطرها على العالم كون هذه المناهج كما يراها اولئك هي منبع الارهاب وهي التي تحض عليه ، وفي الجانب الاخر يرى اخرون ان هذه التعديلات انما جاءت لمواكبة ومسايرة العصر والاستجابة لمتطلباته وللثورة التكنولوجية المتسارعة في العالم اليوم.
وبلا شك ان هذه القضية تستحق الكثير من النقاش والتصدي في نفس الوقت طالما انها تمس اهم المرتكزات التي تقوم عليها هذه الامة الاسلامية، ولتحليل هذه القضية نبدأ من طرفها الثاني وهو مقتضيات التغيير لمواكبة العصر، فما هو المقصود من ذلك؟ وما هي الطريقة المثلى في التعاطي مع هذه المسالة ؟ وهل التغيير لمناهج النشء بما يتلاءم مع مواكبة الطفرة التكنولوجية طريقة واضحة وذات جدوى؟
لاأعتقد نهائيا ان هذه الطريقة ذات جدوى واضحة وذلك من ناحية ان المخرجات التعليمية في الوطن العربي بالذات لا تحقق المعادلة التعليمية الوظيفية شكلا ومضمونا بمعنى ان ناتج محصلة التعليم التخصصي قد لا تتوافق في نفس المجال الوظيفي، فغالبية هذه المخرجات التعليمية ان توفرت لها الفرصة الوظيفية فقد لاتتوفر لها تحقيق تلك المعادلة السابقة،وان وجدت فهي قد تكون بشكل ضئيل جدا ناهيك عن الاعداد الهائلة من المخرجات الدراسية في الوطن العربي التي لاتجد حتى الوظيفة التي تسد بها رمق عيشها ، ومن ناحية اخرى ان التخصص لا يأتي الا بعد ان يرتكز النشء على قواعدهم الحقيقية الاصلية والمتمثلة في اصول الدين الاسلامي واللغة العربية واستلهام الموروث التاريخي والاجتماعي والثقافي للامة ، وبعد ذلك يحق لنا الاتجاه نحو التخصص ، اما عكس ذلك فهو انما يعد مشروعا فاشلا لا يخلو من المغامرة كما ان التعديلات المطلوبة لاترتكز على هذه الناحية من التعليم التخصصي بل انها تتجاوز تلك الحدود الى استقطاع بعض الاشياء المرتبطة بعلاقة الامة الاسلامية مع غيرها من الامم الاخرى وما يتعلق ايضا بفريضة الجهاد وفي هذا السياق لايفوتنا التنبيه الى حقيقة ان المناهج العربية تعاني قصورا شديدا في ابراز الهوية العربية والاسلامية والنظم الاجتماعية والتاريخ العربي لدى هؤلاء النشء وبالتالي فهم بذلك يفتقدون اهم الركائز التي ترتكز عليها الامة دينيا وثقافيا وهوية هذه الكارثة بعينها.
اما المحور الاخير للموضوع والمتعلق باجراء التعديلات استجابة لتوجيهات وضغوطات خارجية فهو مرفوض جملة وتفصيلا فهذه المناهج الدراسية قام باعدادها رجال مختصون مطلعون على الاحوال العربية والاصول التي يحتاج اليها اجيالنا الناشئة فكيف يحق لهذا الاخر ان يطلق مثل هذه الدعوات لتغيير مناهجنا الدراسية العربية وهو الذي يدعو الى الديمقراطية والحوار وقبول الرأي الاخر كما يزعم وهو في نفس الوقت يحاول ان يسلب من غيره او بالاحرى التدخل في شؤونه ومشاركته في التخطيط لهذه الاستراتيجية التعليمية الخاصة بمجتمعنا العربي الاسلامي في تطفل سافر وممقوت للقيم الحضارية والثقافية والاجتماعية للشعوب العربية والاسلامية المستوحاة من الموروث القومي والوطني لهذه الشعوب ، وللاسف ان هذه التعديلات التي برزت الان لم يكن لها وجود قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وقبل تصويب الولايات المتحدة سهامها الصهيونية الاصل تجاه المناهج الدراسية العربية مما جعل هناك ربطا واضحا لدى الامناء والمخلصين في هذه الامة وحماتها الغيورين بين تلك الاحداث والدعوات الخارجية وبين هذه التعديلات المدخلة والتي اكثر ما تتركز في مناهج التربية الاسلامية والخاصة والمتعلقة منها بما يحث على الجهاد وذلك بهدف الغاء هذه الفريضة الاسلامية والتي كما ذكرها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بذروة سنام الاسلام لتصلنا يوما ما على انها الارهاب الذي يجب ان نحاربه في وقت تتداخل فيه المسميات والمعاني وكذلك الاشياء المتعلقة منها بذكر اليهود واوصافهم وما الى هنالك من الاشياء التي يرسم لها اولئك المغرضون الحاقدون لانتزاعها من ضمير هذه الامة ومدارك شبابها ليدخلوا اليها في المستقبل المنظور افكارهم الخاصة بهم ونظم حياتهم الغربية وذلك لتهتك مبادئ وقيم الحضارة العربية الاسلامية وهذا هو المطلوب حقا.
ان المسئولين في المؤسسات التعليمية والثقافية العربية لابد ان يتيقظوا لهذه المخططات والافكار الصهيونية الشريرة وان يضعوا على عاتقهم امانة الحفاظ على هذه المناهج والموروثات الثقافية العربية والعوامل المشتركة التي تجمع بين ابناء امتنا العربية والاسلامية بان لاتطولها ايدي العابثين الملوثة والمستهدفة لهذا الدين ولهذه الامة باسرها ، ولان التنازل لايقف عند حد اذا ما حدث وقد يتبعه تنازلات اخرى ادهى وامر.

خميس بن عبيد القطيطي
كاتب عماني

أعلى





أفكـار على طول الخليـج: مسـقط.. بصـرة.. بغـداد

يشعر المرء بشيء من الأسى إزاء إحجام المؤسسات والشركات العربية الشقيقة من الدخول إلى العراق في مرحلة إعادة الإعمار والبناء الكبيرة التي ستفتح آفاقاً اقتصادية مهولة أمام المتنافسين، عرباً وأجانب. ويبدو ان تلكؤ أو تباطؤ المؤسسات والشركات العربية في هذا المجال، خاصة في البلدان المجاورة، سيتيح الفرصة أمام الشركات الغربية العملاقة للاستفادة من آفاق وفوائد هذه العملية الكبيرة التي رُصدت لها رساميل مهولة على سبيل إعادة الاقتصاد العراقي إلى صحته وحيويته. ويبدو للمرء بأن السلطنة (من بين الدول العربية الأخرى) يمكن أن تأخذ زمام المبادرة للاضطلاع بدور اقتصادي وتجاري كبير للغاية بحكم موقعها الجغرافي وبسبب ما تمتاز به من مؤهلات وقدرات تجعلها من المنافسين المفضلين والأكثر كفاءة في الاستثمار الاقتصادي والمالي في هذا البلد الواعد: (لماذا يذهب خيرنا لغيرنا ؟).
وليست في هذه الدعوة أو الفكرة ثمة مبالغة، ذلك أن الروابط الاقتصادية والتجارية بين رأسي المجرى الرئيسي للخليج (مسقط ،البصرة) التي اعتمدت عليها التجارة العالمية منذ أقدم العصور (بين دول شرق آسيا والشرق الأوسط ومن ثم المتوسط، وبينها وبين أفريقيا) إنما هي واحدة من أهم قنوات المرور التجارية الكبرى في العالم. وتدل الروابط التجارية القوية بين العراق وعمان (ناهيك عن سواها من الروابط الأخوية) عبر التاريخ، على إمكانية إعادة الحياة إليها، بل وتطويرها نحو آفاق لا يمكن لأي منافس تجاري أن يحظى بمثلها نظراً لمقومات وعوامل معينة تتوفر في السلطنة ولا تتوفر في غيرها، حتى بضمن منظومة دول الخليج الشقيقة الأخرى. ويمكن استمكان هذه الروابط التجارية التاريخية العتيقة في عدد من المؤشرات، ومنها وجود أسر عراقية عريقة، عرفت بالتجارة والإبحار، من أصل عماني، ومنها آل المسقطي المعروفة في بغداد، من بين أسر أخرى. كما أن وحدة اللغة والدين والطبائع الاجتماعية كلها من العوامل التي تساعد وتيسر أنشطة التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي. وقد تفاجأت مرة حين علمت بأن واحداً من المعايير أو المكاييل التقليدية القديمة المستخدمة في التبادلات والمقايضات التجارية في الأسواق العمانية يستقي اسمه من صناديق تمر البصرة، الأمر الذي يلقي المزيد من الضوء على قِدم وعمق العلاقات التجارية بين المسقطيين من ناحية، والبصريين من الناحية الثانية. وليس هذا بأمر غريب، ذلك أن العمانيين وبسبب قدراتهم الاستثنائية وموقعهم الجغرافي المتميز، إنما ظهروا عبر التاريخ تجاراً بالفطرة، كما أنهم برزوا بحّارة وملاحين بالفطرة كذلك، بوصفهم من أوائل الأقوام الذين ركبوا البحر على سبيل الاتجار والاستكشاف والمعرفة. وهذا ما يفسر تعمد التجار الأوربيين المبكرين (منذ قرون) إلى الإفادة من خبرة التجار والبحّارة العمانيين على سبيل استكشاف الشرق وآفاقه الاقتصادية.
ولكن من منظور معاصر، وتأسيساً على الآفاق الاقتصادية التي تفتحها عمليات إعادة إعمار العراق، نلاحظ تسابقاً محموماً نحو السوق العراقية من قبل دول الجوار، خاصة في حقول الصيرفة والتصدير والأيدي العاملة وإعادة التصدير. وقد برزت الشركات والمؤسسات الأردنية والتركية والسورية، زيادة على الشركات الإماراتية والكويتية في هذا المعترك على نحو واضح. وقلما تخلو فنادق بغداد اليوم من ممثلي هذه الشركات وممثلياتها التي تحاول أن تقتنص كل فرصة للعمل والتنمية لأنشطتها الاقتصادية في العراق، امتداداً من قطاعات الصيرفة والهواتف الجوالة، إلى التصدير وإعادة التصدير، وهي الأنشطة العاجلة التي أخذت تدر عليها بالأرباح الأسطورية نظراً لحاجات العراق الماسة لكل شيء الآن، من الإبرة إلى الطائرة. ولكني لم ألمح تاجراً أو مؤسسة عمانية واحدة (أتمنى أن أكون مخطئاً) تحاول أن تجد لنفسها موطئ قدم في دولة شقيقة مفتوحة للكثير من الأعمال والاستثمارات الواعدة. وهذا أمر مؤسف، خاصة وأن مثل هذا التباطؤ يمكن أن لا يترك مجالاً كبيراً للاستثمارات العمانية بعد فترة محددة (لاحظ التسابق الهائل بين كبريات الشركات والمؤسسات الأوروبية والأميركية على الاستثمار في العراق).
ويبدو للمرء أن أول وأيسر قنوات الاستثمار العماني يمكن أن تكون عبر الأنشطة المصرفية، حيث بدأت سلطات وزارة المالية العراقية والبنك المركزي العراقي بمنح الموافقات لفتح فروع لمصارف عالمية وإقليمية في بغداد وسواها من المدن العراقية. ولا أعتقد بأن البنك المركزي العماني يمكن أن يتأخر في المساعدة على الترويج للأنشطة المالية والمصرفية العمانية ( الخاصة والعامة) في العراق، خاصة بالنسبة للبنوك التجارية والاستثمارية العمانية إن ضرورة المباشرة بالأنشطة المصرفية تنبع من أنها تمثل شرطاً مسبقاً لجميع الأنشطة التجارية والاستثمارية الأخرى. كما أن العمل المصرفي والصيرفي في العراق يعد بالكثير من الآفاق بسبب انهيار المصارف الحكومية العراقية التي تعرضت للسرقة والنهب والتدمير، ونتيجة لضعف الرساميل المستثمرة في المصارف الأهلية في العراق، خاصة وأن تجربة المصارف التجارية والاستثمارية (قطاع خاص) في العراق لم تزل تجربة فتية وضعيفة وبحاجة ماسة إلى التحديث والتطوير بعد أن قضي عليها، بتأميمها، عام 1963. لهذه الأسباب ولسواها ينبغي للصيرفي العماني أن يدخل بكل قوة في التنافسات المصرفية في هذا البلد، نظراً لحجم الرساميل الكبيرة ونظراً لسمعة البنوك العمانية الطيبة عالمياً وإقليمياً.
وعليه، يبدو من الضروري للمؤسسات الحكومية العمانية (خاصة وزارة الاقتصاد الوطني) وللمؤسسات غير الرسمية أو شبه الرسمية (غرفة تجارة وصناعة عمان) أن تعطي الضوء الأخضر والتشجيع الكافي لرجال الأعمال وللمستثمرين العمانيين للعمل وللاستثمار في العراق، آخذين بنظر الاعتبار حاجات العراق الفلكية أو الأسطورية للاستيراد وللخبرات ولغيرها من الأنشطة الاقتصادية الأخرى. ولكن على الرغم من المخاوف التي يمكن أن تنتاب المستثمرين العرب والأجانب بسبب عدم استتباب الأمن وضبابية الوضع الداخلي، فأنهم دائماً ما يتركون هامشاً كافياً للمغامرة: فتراهم يأتون إلى بغداد ويؤسسون مقرات لهم على أمل المباشرة بالعمل بأنواعه المختلفة، الآن أو بعد حين. وهذا ما لا ينبغي أن يتجاوزه إخواننا العمانيون، بما يمتلكون من مميزات ومزايا تؤهلهم للمنافسة بل وللتفوق على سواهم. ولأن المراقب لا يمكن إلاّ أن يكون متأكداً من أن هذه الأوضاع الضبابية والقلقة في العراق لن تدوم طويلاً (بسبب حاجة الشركات العالمية لذلك)، فأن المرء ليعتصره الأسف لأن يأخذ الغرباء حصة الأسد من هذا البلد المعطاء، بينما يبقى أهلنا في السلطنة وفي سواها من الدول العربية الشقيقة بعيدين عن هذه الآفاق المفيدة والواعدة.
ولأن العراق بحاجة ماسة إلى الاستيراد، بسبب تآكل مؤسساته الحكومية المتخصصة (وزارة التجارة) فإن الفرصة أصبحت سانحة الآن للتجار العمانيين، ليس في حقول تصدير المنتجات العمانية للعراق فحسب (كالأسماك وسواها من المنتجات المحلية)، بل كذلك في حقول إعادة التصدير عبر مرافئ مسقط من الدول الأخرى. وتمتلك السلطنة اليوم من المؤسسات التجارية المتخصصة ما يؤهلها لذلك بكل كفاءة وتفوق. ولا يقل أهمية عن هذا كله حقل السياحة، بشطريها العام والديني، حيث تزخر الدولتان بالكثير من المواقع التي تؤهلهما للتبادل السياحي الذي يخدم أهدافاً عديدة، إضافة للأهداف الاقتصادية. ولا يمكن للمرء كذلك أن يتعامى عن حقول ومضامير أخرى يمكن للسلطنة أن تستثمرها على سبيل التعاون والإفادة والاستفادة، ابتداءً من التعاون العلمي والتقني والجامعي، وانتهاءً بالتعاون الثـقافي. إنها رسالة أخوية لأبناء جلدتنا في السلطنة لأن يجدوا لأنفسهم موطئ قدم في عراق ما بعد الحرب وإعادة الإعمار. إن العراق اليوم بحاجة إلى المساعدة والدعم، وعليه: من يكون أفضل من الأشقاء لمد يد العون بلا مصلحية وبلا جشع ؟

أ.د. محمد الدعمي
باحث عراقي

أعلى






مأزق الديمقراطية الإيرانية

يتوجه الايرانيون بعد ايام الى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد لبلادهم، لكن انتخاباتهم هذه المرة سوف تكون مختلفة عن الانتخابات التي سبقتها، اذا أخذنا بعين الاعتبار المعطيات الراهنة، التي تحيط بالانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها في العشرين من فبراير الحالي.
ولعل الاهم في المعطيات الحالية، اعلان قسم كبير من ممثلي التيار الاصلاحي مقاطعته الانتخابات البرلمانية، وهذا يعني، ان الانتخابات ستكون مفتوحة امام المحافظين للفوز بأكثرية مقاعد البرلمان القادم، وبطبيعة الحال، فان نتيجة كهذه متوقعة، بل هي مقصودة من جانب التيار المحافظ الذي يستمد قوته الرئيسية من المرشد الاعلى للثورة على خامنئي، وقد استغلت سيطرة المحافطين على مجلس صيانة الدستور لمنع ممثلي التيار الاصلاحي من الترشح للانتخابات وبين هؤلاء أكثر من ثمانين عضواً في البرلمان الاخير، واثارت قرارات المجلس حفيظة الاصلاحيين، فقاموا بتحركات بينها اعتصامات واستقالات، لم تؤد الى تغييرات جوهرية في فكرة الحد من امكانية حصول الاصلاحيين على أكثرية مقاعد البرلمان المقبل على نحو ما كان عليه الحال في الدورتين الاخيرتين 1996 و2000.
ووسط تدخل المحافظين المدعومين من المرشد خامنئي لتوجيه مسار الانتخابات، وضغوطات الاصلاحيين من اجل انتخابات مفتوحة وحرة، جاءت المواقف الوسطية للرئيس محمد خاتمي من خلال موافقته على تنظيم الانتخابات البرلمانية في وقتها رغم عدم موافقته على قرارات مجلس صيانة الدستور بشأن الترشيحات، بل واتهامه المجلس بعدم تنفيذ توجيهات المرشد خامنئي لاعادة دراسة ملفات المرشحين، لكن الامر في النهاية يعني قبول خاتمي بسياسة الامر الواقع التي يفرضها المحافظون.
ويمثل الموقف الاخير للرئيس خاتمي تحولاً في علاقته مع التيارين الاصلاحي والمحافظ. اذ يقربه من المحافظين دون ان يدمجه بهم، ويبعده عن الاصلاحيين دون ان يقطع صلته بهم، والتفسير البسيط لموقف خاتمي، ان ازمة الانتخابات الحالية وصلت الى طريق مسدود، ولابد من ايجاد مخرج لها في اطار الوضع الحالي الذي يسيطر فيه التيار المحافظ على مفاصل صنع القرار في ايران من مجلس صيانة الدستور الى مجلس تشخيص مصلحة النظام، وصولاً الى مجلس خبراء القيادة الذي يملك حق تعيين المرشد الاعلى للثورة وفيها جميعاً أكثرية للمحافظين المدعومين من المرشد خامنئي.
ورغم ان خاتمي يرى في موقفه استمرارا لمساعيه الهادئة في احداث تبدلات سياسية وديمقراطية في النظام، الا ان اراء الاصلاحيين وخبراء الوضع الايراني ترى فيه تراجعاً، بل استسلاماً امام تشدد المحافظين الذين يحاولون اعادة تحجيم التيار الاصلاحي واعادة ترتيب توازن القوى في السلطة الايرانية.
وتراجع الرئيس خاتمي امام المحافظين، يستند الى موافقته اجراء انتخابات مشكوك بنزاهتها ونتائجها، وهو الذي جاء الى سدة الرئاسة بدعم من التيار الاصلاحي وبصفته زعيما له عام 1997 في انتخابات عامة، شاركت فيها غالبية الايرانيين، وجرى التجديد له قبل ثلاثة اعوام بأكثرية الاصوات وخاصة اصوات النساء والشباب الراغبين في احداث تبدلات سياسية وديمقراطية في ايران ومن اجل ايجاد حلول للمشاكل التي يواجهها الايرانيون.
غير ان خاتمي القادم من قلب المؤسسة الدينية للنظام ومن خلال رؤية المثقف المراهن على تحولات هادئة، لم يستخدم زخم وصوله الى سدة الرئاسة، ولاهو استخدم تنامي نفوذ التيار الاصلاحي الصاعد في الانتخابات البرلمانية في فبراير عام 2000، حيث صار الاصلاحيون في البرلمان أكثرية، وقلصوا فيه نفوذ المحافظين من 51 الى 12 بالمائة.
لقد مضت سياسة خاتمي الاصلاحية بطريقة هادئة، جاهدت خلالها على عدم التصادم الحاد مع قلب النظام الديني الذي يقوده مرشد الثورة وينال بموجبه حق التدخل القانوني والسياسي في كل الشؤون، وهو ما اعطاه الحق في تعيين مؤسسات، يسيطر عليها المحافظون ولها تأثير مباشر على المؤسسات المنتخبة على نحو ما ظهر في موضوع الترشيحات في حين يملك المرشد حق اقالة رئيس الجمهورية، وكله يعني ان تجربة الديمقراطية الايرانية مركبة على ارادات محدودة، وليست ديمقراطية تصنعها أكثرية اصوات الجمهور، ولعل ذلك هو الاهم والجوهري في مأزق الديمقراطية الايرانية.

فايز سارة
كاتب سوري

أعلى





لماذا الآن؟ وهل شارون جدي؟

رغم نجاح الكنيست الإسرائيلي في إسقاط اربعة اقتراحات لحجب الثقة عن حكومة الائتلاف الحاكم في تل ابيب، على خلفية الوضع السياسي، الاقتصادي، المس بالخدمات الدينية، ونية نقل قرى عربية من داخل الخط الأخصر، الى السلطة الفلسطينية، وبقاء الحكومة على حالها، إلا أن الإحساس داخل الكنيست يتعاظم بان الائتلاف آخذ بالتفتت. إذ انتهى التصويت الاول بـ 47 معارضا لحجب الثقة عن الحكومة و 45 مؤيدا، وبقيت موازين القوى في التصويتات الثلاثة بعد ذلك، على
حالها الى هذا الحد او ذاك.
يسود إحساس كبير في اوساط الائتلاف الحاكم، أن النصر يجب ان لا يأتي على ظهر رجل مريض، أي ارييل شارون رئيس الحكومة، وينبغي ايقافه، بدعوى أنه يتخذ خطوة ليس فيها اي منطق. فقد أعلن يوري شتيرن رئيس كتلة الاتحاد الوطني في اثناء النقاش في اقتراحات حجب الثقة، التي رفعتها كتل العمل، شاس، ميرتس، حداش، القائمة العربية، التجمع الوطني الحركة العربية ويهدوت هتوراه.، أن كتلته أنذرت شارون بأنها اذا لم تتلق جوابا في غضون اسبوع على مطلبها بطرح خطة فك الارتباط على حسم الحكومة، فهي غير ملزمة بعد ذلك بقرارات الحكومة والانضباط الائتلافي في الكنيست.
كتلة الاتحاد الوطني هددت كذلك، بأنه اذا ما طرحت هذه الخطة على الحكومة وأقرتها، فأنها ستنسحب من الحكومة فوراً، وأنها ستناضل ضد الخطة بكل الوسائل البرلمانية والجماهيرية. وكذا في الليكود تتواصل حالة التململ ضد خطة فك الارتباط. فقد أعلن النائب يحيئيل حزان، رئيس لوبي المستعمرين، عن استقالته من منصبه كقناص كتلة الليكود بسبب سياسة شارون، الأمر الذي دفع بكتلة الليكود التفكير بتعيين عنبال غبريئيلي كقناصة الكتلة بدل يحيئيل حزان.
يتعاظم في كتلة شينوي عدم الارتياح بأنها أصبحت الشريك الاكثر موالاة لشارون، بل موالية له، اكثر من كتلة الليكود نفسها. فقد دعا النائب ايلان شيلغي من شينوي شارون الى اظهار زعامة وتصميم واقالة الوزراء، الذين لم يعربوا عن التأييد للحكومة وتغيبوا، عن قصد عن التصويت لحجب الثقة. ومن السابق لأوانه الجزم بأن خطة شارون أحادية الجانب، يمكن ان تكون ليست مجرد خدعة، وان كانت تترافق مع خطوات وتحركات عملية، فهي مشروطة بالموافقة الاميركية والإسرائيلية الداخلية عليها. فشارون نفسه الذي كان يتزرع بعدم اخلائه المستعمرات في قطاع غزة، بأن لكل مستعمرة كبيرة كانت أو ضغير، لها غاية وقيمة أمنية، وهو يوجه الآن أوامره باسم الأمن للاستعداد لاخلاء 17 مستعمرة في قطاع غزة. صحيح أن شارون يعد أبو المستعمرات وأمها، فهو يعتبر الآن ان الايديولوجيا شيء والواقعية شيء آخر، وأن واقعيته تتجسد في الحفاظ على وجود اسرائيل في الحد الأقصى من الأمن المستقبلي. فخطته لإخلاء المستعمرات في قطاع غزة، وان كان من شأنها أن تعفي فرقة عسكرية كاملة من مهماتها في القطاع ويريحها من، عناء الحفاظ على المستعمرات وحمايتها، لاسيما وأنها فقدت قيمتها منذ مدة طويلة. إلا أنها بطبيعة الحال أثارت تساؤلات كثيرة، مثل لماذا الآن؟
وهل شارون جدي؟.
من اجل الاجابة على هذه الاسئلة، تمت إستعارة مصطلح نظرية التفضيل المكشوفة من القاموس الاقتصادي، فوفقا لهذا المصطلح ليس من المهم للتاجر أو للمنتج ما الذي يفكر فيه المستهلك ـ فالامر الفصل هنا هو ان البضاعة قد استهلكت.
صحيح ان شارون قد قال امورا كثيرة ولم ينفذها، الا ان تصريحاته في هذه المرة تترافق مع خطوات تنفيذية فورية، فبعض رفاقه القدامى اصبحوا على قناعة تامة، أنه منذ مدة قد تغير بصورة ملموسة. فهذه هي المرة الاولى، التي يبادر فيها رئيس حكومة الى طرح مبادرة سياسية غير مشروطة بخطوات فلسطينية مسبقة. وهو يسعى إلى حشد الدعم الاميركي لخطواته أحادية الجانب، سواء من خلال تعديل مسار الجدار وتقريبه قدر المستطاع من الخط الاخضر بحيث لا يلحق المعاناة والضرر بالسكان الفلسطينيين، أو من خلال إقناع البيت الابيض بأن الانسحاب من غزة يتوافق مع خارطة الطريق ومع رؤيا بوش لاقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.
شارون ارسل ايهود أولمرت إلى واشنطن كتمهيد لزيارته، وذلك عن قصد للتحضير للطلب من الرئيس بوش بأن يساهم في نفقات نقل المستعمرات الهائلة. فإذا نجحت عملية بيع خطة شارون لبوش، فيصبح شارون ملتزما بذلك، ويتبقى أمامه الجبهة الداخلية.
فهو معني ببقاء الاتحاد الوطني والمفدال في الحكومة، حتى تتم هذه العملية من دون اليسار، ولذلك سيحاول إقناعهم بأن وجودهم معه في الحكومة سيسهل عليهم خوض الكفاح عن مستقبل المستعمرات في الضفة الغربية. فرغم ان الاستطلاعات الأولية تشير الى ان اغلبية الجمهور تؤيد الانسحاب من غزة، لكن يبدو هذه المرة أن ابتلاع شركائه في الائتلاف لهذه الحيلة ليس مؤكدا.
شارون معروف بصرعاته ومناوراته الاعلامية، ولا خلاف على أنه رجل تكتيك بارع، إلا أنه يواجه الآن معارضة قوية داخل حزب الليكود، وليس من المستبعد القيام بخطوات لإزاحته وإسقاطه، ورغم الشعار التحريضي، الذي رفعه معارضو عملية الاخلاء في أوساط الليكود أن عمق الانسحاب يتناسب مع عمق التحقيقات الشرطية، إلا ان من المتوقع أن تحظى مبادرة شارون بمصادقة الكنيست والحكومة في الأغلب. كما أن حزب العمل قد يقتنع، بأن عمق الاخلاء يتوافق مع عمق الإغراء الذي يشعر به للانضمام للحكومة. فاذا نجح في اقناع واشنطن بتبني خطته ووعد بتمويل نفقات نقل المستعمرات، وكذا المصادقة عليها داخلياً، فان هذا السهم لا يمكن ان يعود الى القوس، وعندها سيقوم بتنفيذ خطته.

إبراهيم عبد العزيز
كاتب وصحافي فلسطيني

أعلى






فيدرالية الأكراد إنجاز حقيقي أم مغامرة جديدة

لولا دخول مسألة الانتخابات على الخط لبقيت الفيدرالية هي عنوان الجدل وربما الاحتراب الداخلي في العراق، وذلك بعدما خرج البرزاني والطالباني بصيغة جديدة لتلك الفيدرالية تتجاوز الاستقلال الحقيقي مع شكل خارجي للوحدة الى ضم محافظة كركوك الغنية بالنفط ، ومعها ما يقرب من نصف محافظتي الموصل وديالى أو ما تعرف بـ(بعقوبة).
اثر ذلك ، لم يكن بامكان العرب والتركمان وحتى الآشوريين في كركوك والموصل غير الاحتجاج ضد هذا المشروع ، فيما لم تجد قوى الشيعة التي تحالفت مع الأكراد في مجلس الحكم ، فضلا عن السنة ، سوى وضع نقطة نظام على المشروع ، وفيما لم يكن بإمكان تلك القوى اعلان الرفض لمشروع يطرحه أقرب الحلفاء الى الولايات المتحدة، فقد كان التحفظ ومطالب تأجيل النقاش ومصطلحات التهدئة هي المتوفرة في الساحة ، من دون ان يعدم الشارع من يعلنون الرفض جهارا نهارا ، كما كان الحال في كركوك والموصل ، أو كما كان حال ردة الفعل الاحتجاجية من طرف أنصار القائد الشيعي الشاب مقتدى الصدر.
واقع الحال هو انه لم لم يضف الطالباني والبرزاني الى دولتيهما الناجزتين في الشمال (اربيل السليمانية) ما أضافاه لما كان ثمة مشكلة ، اقله خلال هذه المرحلة ، فالدولتان قائمتان منذ عام 91 ولم يكن ثمة اشكال يذكر ، فهما كرديتان بامتياز ، خلافا للمحافظات الثلاث المشار اليها التي يبدو الأكراد فيها أقلية ، حتى لو بحثوا في كتب التاريخ عما يشير الى كونها مناطق لا يتحدث ترابها غير اللغة الكردية ، في موقف لا يمكن قبوله ، لأن الاستناد الى التاريخ القديم وحده في هكذا نزاعات سيقلب العالم رأسا على عقب.
بالمقابل يمكن القول ان البرزاني والطالباني قد وقعا في مأزق بعد احتلال العراق من قبل الأميركان وبروز قوة الشيعة الكبيرة ، فضلا عن عدم جهل الآخرين بحقوقهم ، فالرجلان يريدان انجازا جديدا للأكراد يحفظ عليهما زعامتهما، سيما وان سيرتهما خلال 12 عاما من الاستقلال لم تكن على مايرام حيث أدار كل منهما دولة لا تختلف كثيرا عن دول العالم الثالث ، كما تحاربا فيما بينهما على الجمارك والمكاسب ، كما تآمرا على اكراد تركيا ، في مغامرات سقط من الأكراد فيها الكثير ، اما الجانب الآخر فان سيرة تحالفاتهما ذات اليمين وذات الشمال ، سيما مع صدام نفسه ، قد بدأت تظهر للعيان ويقرأها الاكراد.
ما يريده الرجلان هو دولة موحدة للأكراد ، تضم كركوك ونصف محافظتي الموصل وديالى ، ولما كانا يدركان حساسية الاستقلال ، فقد ذهبا نحو فيدرالية عرقية هي أقرب الى روح الانفصال منها الى الوحدة.
ربما كان السؤال الاهم الذي يواجهه الرجلان الآن هو سؤال المستقبل بالنسبة للطرح الذي تبنياه ، سيما بعد موجة الرفض التي واجهها من كل فرقاء الساحة ، على ما بينهم من نزاعات اضافة الى الرفض الحاسم من دول الجوار (ايران ، تركيا ، سوريا).
ربما كان الركون الى الاصدقاء الاميركان هو الحل ، لكن ذلك لا يبدو مجديا في ضوء ذلك الرفض العارم ، فواشنطن لن تصطدم بالسنة والشيعة والتركمان من اجل عيون الأكراد ، كما انها لن تكون قادرة على منع دول الجوار من التدخل ، سيما وان لكل منها امتداده داخل العراق.
من هنا ، ليس امام الرجلين سوى قبول وحدة العراق على اسس جغرافية او ما يعرف بفيدرالية المحافظات ، او ان يدخلا في معارك مع الآخرين لتثبيت الاستقلال أو فيدرالية عرقية قد تضطر لما يشبه التطهير العرقي نظرا لتداخل الأعراق في المناطق الجديدة المطلوبة.
واقع الحال هو ان الاستقلال دولتي السليمانية وأربيل بصيغتهما الحالية لن يشكل معضلة لما تبقى من العراق اللهم الا من زاوية تثبيت السنة كأقلية امام الشيعة بعد خروج سنة الأكراد من اللعبة ، بيد انه سيشكل معضلة للاكراد انفسهم في مواجهة دول الجوار.
من هنا يبدو ان المسار الأفضل للاكراد هو البقاء داخل العراق بفيدرالية جغرافية ، لكن حدوث ذلك قد يؤذن ببداية الأفول لزمن الطالباني والبرزاني ، سيما بتصاعد المد الإسلامي داخل الأكراد والمزيد من تقبل الثقافة العربية بعد زوال عقدة صدام ، ومن هنا يتوقع ان يبادر الرجلان الى خوض مغامرات جديدة لتجاوز ذلك ، وبالطبع سيدفع الأكراد الغلابة الثمن كما كان حالهم منذ عقود طويلة.

ياسر الزعاترة
كاتب فلسطيني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


الثاني والعشرون من فبراير بداية العام الهجري 1425

رحلة إلى شواطئ محوت الوردية

عراقيون يناقشون الفيدرالية والانتخابات


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept