رأي الوطن
نصدق لو بدأتم بأنفسكم
نداء الرئيس الاميركي جورج بوش الذى
اطلقه أمس الاول من أجل تعزيز مكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل،
استدعى اهتمام بعض الأوروبيين وبخاصة في فرنسا التى قالت مساعدة
المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيها أن بلادها تتطلع باهتمام كبير
لمضمون الخطاب وأبدت الاستعداد للبحث في المقترحات التى طرحها بوش
عبر المنتديات الدولية المقبلة مثل اجتماعات مجلس الأمن ومجموعة
الدول الثمانى الصناعية والوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيرها.
لكن الرئيس الأميركي يستهدف بالملاحقة (الدول التى لا تمتلك حتى
الآن مواقع تعمل بشكل كامل في معالجة وتخصيب اليورانيوم، وهذه عبارة
مطاطة وعائمة الى حد كبير ، حيث لم تتضمن على سبيل المثال تحديد
مواقف الدول التى لديها برنامج نووى متقدم او اسلحة نووية لا تعلن
عنها مثل اسرائيل.
وكنا نأمل ان يكون بوش اكثر تحديدا في استهداف الدول التى تمتلك
قدرات نووية خطيرة تهدد بها جيرانها وتصادر حقهم في امتلاك ادوات
ردع مساوية كما هو الحال في منطقة الشرق الاوسط.
ولا يخفى على احد ان فرنسا وأميركا معا كانا مصدر (العملقة النووية)
الإسرائيلية المحفوفة بالغموض والمصحوبة بالحركات العنترية التى
تمارسها اسرائيل الآن، والتى كانت دافعا قويا لكل الدول الأخرى التى
سارعت للعمل السرى من اجل الحصول على قدرات ردع نووية حتى خارج منطقة
الشرق الأوسط معتمدة مفهوم السرية والتعتيم على مصادر القدرات النووية،
وأماكن التجارب النووية التى أجرتها تلك الدول ظلت سرا، بل ان اسرائيل
أجرت تجارب نووية بعيدا عن حدودها الاقليمية وساعدت دولا اخرى في
التعتيم على تلك التجارب والادعاء بأنها (هزات زلزالية).
إن غياب الشفافية والوضوح والهروب المتكرر من توجيه إصبع الإدانة
لإسرائيل يجعلنا نحن العرب نكون أول المتشككين في تصريحات بوش لأن
لدى اسرائيل بكل تأكيد مواقع تعمل بشكل كامل لإنتاج أسلحة نووية
وهذا يعنى ان بوش فتح بابا لتهريب اسرائيل الى خارج نطاق الملاحقة
التى طرحها وأيدتها فرنسا دون ادنى شعور بالذنب تجاه ما حدث من خلل
استراتيجي في المنطقة الشرق أوسطية، إن أقصر الطرق الى المصداقية
أن تبدأ الادارة الاميركية بنفسها فتعلن موقفها من ترسانتها النووية
التى يذهب بعضها (سرا) الى حلفائها المقربين والمعلوم ان واشنطن
ترفض حتى الآن التوقيع على أي اتفاقيات تلزمها بوقف الانتشار النووى
او فتح منشآتها للتفتيش أو محاسبة علمائها على تهريب البرامج الى
اسرائيل، وماتزال قضايا فانونو وبولارد تتداولها الأيدى ووسائل الاعلام
دون البحث الجاد فيما أفشوه من أسرار خطيرة حول برامج اسرائيل النووية،
كما أن تجريم امتلاك اسلحة دمار وفرض رقابة صارمة هى توجهات مقبولة
اذا تم توجيهها لحماية أمن العالم دون استثناء، لكن هذا ما لا نراه
في حديث بوش او تأييد فرنسا له، في مغازلة سياسية غير مقبولة من
الذين يشعرون بالتهديد الجاثم على صدورهم بسبب فوضى الانتشار النووي
بأيدي دول مارقة مثل اسرائيل التي تضرب بكل المواثيق الدولية عرض
الحائط وتحظى برضا الدول الكبرى في نفس الوقت.
أعلى