
انضباط
غلطة المرايا ..!!
الظروف قاتمة وغامضة ولا مفهومة والاسباب كثيرة
ولكن السبب الحقيقي غير واضح وصعب تحديده بسهولة وتحتاج المسألة
الى كثير من التدقيق والواقعية والجدية للخروج بنتيجة مقنعة وصريحة
.. فلقد غرقت السفينة وحلت المأساة وكل الاحتمالات في اسباب الغرق
واردة، عدم كفاءة الربان او خلل في السفينة او غدر البحر وربما اعصار
شديد وجبال ثلجية .. تتعدد الاسباب ولكن بالطبع هناك سبب وهوالذي
ادى الى الغرق .. هذه هي سفينة الانسان في الحياة وهو يمخر عباب
بحارها والغرق هو السقوط الشديد الذي يصعب تعويضه فإذا كانت هناك
عثرات تعرقل سير الانسان لكنه يتجاوزها والكارثة عند العثرة القوية
التي يتوقف الانسان معها لفصول طويلة والايام طاحنة وتكون اللحظة
حتمية لبناء سفينة اخرى بديلا لتلك التي غرقت ووضع كل الاستراتيجيات
التي تحول دون الغرق مرة اخرى لان الوضع لا يحتمل مأساة اخرى والغرق
مرة امر يظل في اطار الاخطاء والاقدار ومن سنة الحياة ان يكون هناك
فشل ولكن يجب الا يكون مكررا .. والانسان خلال مراحل حياته يفقد
كثيرا من الاشياء مادية ومعنوية وصحية واخرى مختلفة وتظل الامور
الى هذا الحد في الاطار الطبيعي لان حياة الانسان مندرجة في تداخلات
ومؤثرات كثيرة والخسارة دائما واردة في ابسط واعظم الاشياء ولكن
تختلف الخسارة رغم انها بكل اشكالها تؤثر على الانسان نفسيا ومعنويا
واكبر الخسائر للانسان عندما يجد نفسه وقد آل به المآل ليكون غير
قادر على ان يكون اراديا وان كل حركاته وسكناته اصبحت لا ارادية
وينضم الى قائمة الدمى المحركة او الالة المنفذة للفعل دون ادنى
تردد او نظرة بسيطة للقادم.
ويسميها بعض علماء النفس استسلام الذات لكل ضغط خارجي او موت القدرة
على التركيز والتمييز ويصبح الانسان حينها مجرد ممثل (كمبارس) ينفذ
كل اوامر المخرجين صغروا او كبروا وبدون خروج عن الاشارات او النص
والتنفيذ تلقائيا وحرفيا هذا الانسان ربما لم يعتقد بأنه سيكون يوما
هكذا ولم يكن يسعى بالطبع لذلك ولكن طغت عليه وجارت على احساسه الظروف
ووصل لان يمارس الانهزام النفسي مسلما بواقعة معتقدا بان العودة
الى الصورة الحقيقية للحياة امرا غاية في الصعوبة وان الامور يجب
ان تدفن في هذا السقوط وتصل بهذا الانسان الامور بأنه يرى الحياة
لا تستحق ان يكون له ردة الفعل القوية للنهوض والصدى المعاكس للاقلاع
من جديد ويفضل الانزواء والتأطر في حدود الحالة والواقع المتكالب
عليه رغم ان الحياه تتطلب من الانسان تحديد الطرف الآخر او الاطراف
الاخرى في الموضوع ومعرفة الاسباب الحقيقية التي وقفت وراء الغرق
والسقوط وعليه محاكمة كل الظروف التي مارست الاجرام عليه حتى وصل
لهذا الحد وان يحاكم نفسه قبل كل شيء ويكون هو ذاته مدعيا ومدعى
عليه ومذنبا ومحاميا وقاضيا في نفس الوقت وان يعيش كل هذه الحالات
بكل تفاصيلها وحقائقها ويراجع كل اوراق ملفاته بصدق وفي الجلسة الاخيرة
سيصل الى الحكم الذي يرضيه حتى وان كان قاسيا على ذاته ولكن فترة
التنفيذ للحكم ستكون درسا مثاليا لعدم تكرار الخطأ ودافعا قويا للانطلاق
الى الحياة برؤية جديدة وواقعية اكثر تفائلا واشراقا واملا وقسوة
الحكم ما هي الا توجيه صحيح الى جسور العبور الى بر العطاء والثقة
واستعادة زمام الامور .. واولئك الذين يغطون ويقبعون في نفس المحطة
المظلمة التي توقفوا او وقفوا فيها من زمن وهم بنفس الرؤية ونفس
الحالة ويرون كل الاشياء في مرآة الحياة مشوهة ليعلموا بان هذا ليس
غلطة المرايا وانما الغلط في الصور الحقيقية وان المرايا فقط تعكس
الاشياء على حقيقتها والتغير مطلوب في الصورة وليس المرايا..!!
مخالفة
هكذا تصنع من شراييني للحزن الف ناي وتكون الراعي.. وكلما افتش عليك
القاك في بعضي وفي كلي متناثرا ياكثرك معاي تشكل ارضي وسماي تبتدي
وتنتهي في عروقي واتساقط بللا .. كم ينحرني هذا الغياب وكم ينحرني
ذاك الحضور انت ترتبتي غلط الضلع الاول مع العاشر وتتجاوز تسعة انا
وطن فارغ وليلة برد توزعني صباحاتك حبوبا لكل العصافير وعصفوري بداخلي
مشنوق .. يموت .. ثم يموت.
علي بن عامر الشكيلي
Enkisar999@hotmail.com
أعلى

أطيــاف
من أي الفريقين أنت ؟
أسوأ ما يمكن أن تبتلى به أنت أيها المسئول
، وجود شخص أو مجموعة أشخاص من النوعية التي تتفنن في مدح المسئول
أو صاحب القرار في المؤسسة بحق أو بدونه . بل إن المدح غالباً يكون
بغير حق ، والكل يدري ذلك ، سواء المسئول الممدوح أو المداحين المنافقين
.
على أن من المهم ها هنا الانتباه إلى أن كثيرين من المسئولين ينتعشون
وينتشون بسماع أوصاف المديح وعبارات الثناء على كل صغيرة وكبيرة
يقومون بها .
وفئة المداحين تلك ، تدرك على الفور من أي نوعية هو المسئول . فإن
كان من النوعية المحبة للمدح والثناء ، قامت تلك الفئة بدورها على
أكمل وجه وبما يشبع رغبات المسئول ، في حين أن الهم والغم سيكون
من نصيب تلك الفئة ، لو أدركت أن مسئولها من النوعية الصادقة غير
المحبة للتطبيل والتزمير والتمجيد بدون وجه حق .
ولذلك يمكن أن تعرف طبيعة العاملين في أي موقع عمل والمقربين من
المسئولين ، من خلال نفسية وشخصية المسئول نفسه . فإن كان من النوعية
الأولى التي تحدثنا عنها قبل قليل التي تحب التمجيد والتطبيل ، فاعلم
حينها أن أغلب الموظفين عنده يصلحون للانضمام للفرق الشعبية .. إضافة
إلى أنهم حصلوا ويحصلون على كافة الامتيازات والحقوق وبدون وجه حق
في أغلب الأوقات .
واعلم كذلك بأن هناك كفاءات في الموقع نفسه ، قد طمست أدوارها وضاعت
في زحمة وكثرة الطبالين والمداحين ، وضاعت معها حقوقهم وانطفأت أنوارهم
..
إنها مشكلة حقيقية بالفعل للكفاءات العاملة في تلك الإدارات أو مواقع
العمل ، لأن صاحب الكفاءة أمام أمرين لا ثالث لهما تقريباً . إما
أن يكون إمّعة ، يسير مع الناس . إن أحسنوا أحسن ، وإن أساءوا ،
صار كذلك . وإما أن يكون محافظاً على مبادئه لا يسير مع الناس أو
مع التيار الغالب في تلك الإدارة ، متحملاً التجاهل وضياع الحقوق
، ويعيش صابراً محتسباً وآملاً في فرج أو أمر من عند الله كان مفعولاً
.
وظني أن أعضاء فئة المحتسبين الصابرين يزيد عددهم كل يوم في مواقع
عمل كثيرة ، مثلما أن عدد الطبالين يزيد أكثر .
إنها بالفعل مشكلة صعبة على الحل بعض الشيء ، ولكن ما إن نفهم طبيعة
البشر وكيف الأمور تسير وكيف الواقع ، فسنعرف حينها أن الأمر طبيعي
طالما غاب الضمير وغاب الحق وظهر الباطل .
عبدالله العـمادي
emadi@atyaf.org
أعلى

أصداف
أخطار عراقية على الورق فقط
إذا كانت مهمة لجنة جامعة الدول العربية، التي زارت العراق الشهر
الماضي، برئاسة بن حلي، محصورة في الوصول إلى احتمالات الحرب الأهلية،
التي قد تنشب في العراق، وهذا ما رشح من التقرير، الذي أعدته اللجنة،
بعد أن أمضت عشرة أيام في العراق، فان هذه الخلاصة، مهمة إذا ما
اقترنت بتحركات أخرى، تتبناها جامعة الدول العربية، ليس على مستوى
طواقمها، بل على مستوى أكبر، فإذا كان احتلال العراق، من قبل الولايات
المتحدة، وهو بلد عربي، عضو مؤسس في جامعة الدول العربية، ودولة
ذات سيادة كاملة، لم يدفع القادة العرب لعقد قمة، لتدارس أخطار الاحتلال،
تحت حجة، أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، يهدد بها الأمن العالمي،
ويهدد جيرانه، فان انكشاف أمر هذه الخدعة الأميركية الكبرى، وتحولها
إلى قضية خلافية كبيرة، داخل أروقة السياسة الداخلية في كل من الولايات
المتحدة وبريطانيا، كذلك بين المجتمع الدولي وواشنطن، التي قادت
حملة الغزو على العراق، فان سقوط ذريعة أسلحة الدمار الشامل المزعومة،
لم تدفع القادة العرب للاجتماع، ومناقشة مسألة احتلال العراق، في
ضوء هذه الخديعة الكبرى، التي استطاعت الإدارة الأميركية، أن تقنع
البعض بها، وتفرض القناعة على البعض الآخر.
حتى جاء قرار الغزو والبدء به، في أجواء مؤيدة، وأن كان الشارع العربي
والإسلامي، وحتى العالمي، قد عبر عن غضبه ورفضه للحرب المدمرة، التي
شنتها أميركا على بلد مستقل ذات سيادة كاملة، ومع أن الملايين من
البشر خرجت في تظاهرات عمت الكثير من دول العالم، معبرة عن احتجاجها
على هذه الحرب، منطلقة من حقيقة، أن موضوع أسلحة الدمار الشامل،
ليس بأكثر من حجة، إلا أن أصحاب القرار في الدول، عبروا عن قناعتهم
بصدق المزاعم الأميركية، بصورة أو بأخرى.
من هذه الزاوية، نستطيع أن نقف عند تقرير لجنة جامعة الدول العربية،
فإذا توصلت إلى أن افرازات احتلال العراق، قد تفضي إلى حرب أهلية
خطيرة في العراق، محذرة من نتائجها، فاننا نقول، أن هذه المسألة،
يمكن اعتبارها، الخطر الحقيقي، الذي يفوق مئات المرات، أسلحة الدمار
الشامل، لأن ثمة من قال وأكد أن العراق، لم يعد يمتلك تلك الأسلحة،
سواءً من الخبراء أو السياسيين، لكن رغم ذلك اعتبرت إدارة بوش أن
الخطر العراقي قائم على أوسع ما يكون، أما اليوم، فان جامعة الدول
العربية، تقر من خلال وفدها بوجود سلاح التدمير، أي احتمالات الحرب
الأهلية، وهذه القناعة، خرجت بها اللجنة، بعد أن زارت الكثير من
مناطق العراق، والتقت شخصيات وقوى وأحزاب سياسية ودينية.
اذن نحن أمام سلاح جديد في العراق، قد يكون له أخطاره المدمرة على
العراق، كما أن امتداداته ستطال العديد من الدول المجاورة وحتى البعيدة.
ونحن نتحدث استناداً إلى قناعة جامعة الدول العربية، والتي تتحمل
مسؤولية نقل هذه القناعة إلى القادة والملوك العرب، ولا شك أن هذه
الاخطار، تستحق أن يجتمع القادة من أجلها، على الأقل، للاعتراف بأن
العاصفة، قد بدأت منذ أن اقتنع الكثيرون بادعاءات أميركا، التي احتلت
العراق، وحولت الأوضاع فيه إلى هذه الدرجة من الخطورة، كما يقول
تقرير وفد جامعة الدول العربية.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى
الميزان
ترخيص حيازة الأسلحة و الذخائر
نشاهد كثير من المواطنين بالسلطنة يحوزون الأسلحة
لاسيما النارية مثل الصمع والسكتون والخميسي وأبو عشر الخ وهي عادة
طيبة توارثوها عن الأسلاف الأبطال، وتوافقا مع النظام الأساسي للدولة
(101/96) وحرصا على الأمن العام وحفاظا على الحقوق وشرعيتها صدر
قانون الأسلحة والذخائر بالمرسوم السلطاني (36/1990) وتعديلاته ينظم
شؤون الأسلحة والذخائر ومن ضمن أحكامه نصت المادة (03) : يحظر بغير
ترخيص، من المفتش العام للشرطة والجمارك أو من يفوضه، حيازة الأسلحة
المبينة بالقوائم أرقام(1-2-3 ) المرفقة بهذا القانون، وهي :
- القائمة (1) الأسلحة البيضاء وتشمل ( الحراب - العصاء التي تنتهي
بكرات ذات أشواك من الحديد أو الرصاص- الملكمة الحديدية - أى أداة
تعتبر بقرار من المفتش العام للشرطة والجمارك أنها من الأسلحة البيضاء)
وهذا التفويض التشريعي محمود حتى لا تعدل القائمة باستمرار بمرسوم
سلطاني كلما ظهرت أدوات تعد من الأسلحة البيضاء التي تتوافر بها
معايير الحظر.
- أما القائمة (2) فتضمن الأسلحة النارية التقليدية غير سريعة الطلقات
والمتداولة في السوق العماني كالصمع ، الكند ، السكتون، الخميسي
وما شابهها من الأسلحة التي تعمل بالزند.
- أما القائمة (3) فتضمن - الأسلحة النارية ذات الماسورة اللمساء
من الداخل ( غير المخددة أو غير المششخنة - الأسلحة النارية البنادق
والمسدسات ذات الماسورة المخددة من الداخل ( المششخنة)- الأسلحة
النارية البنادق والمسدسات سريعة الطلقات0
وللمفتش العام للشرطة والجمارك بقرار منه تعديل القوائم المشار إليها
بالإضافة أو الحذف ، ولا يجوز بأي حال حيازة أو الترخيص بحيازة :
1ـ الرشاشات والمدافع ، والمدافع الثقيلة والخفيفة ، ويقصد المشرع
بالمدافع الأولى هي التقليدية التي تعمل بنظام الطلقات الفردية عكس
المدافع الثانية.
2ـ كاتمات أو مخفضات الصوت ، والمناظير التي تركب على الأسلحة النارية.
ويستثنى من أحكام الترخيص المشار إليه الأسلحة التي يحتفظ بها كتراث
أو تقتنى للزينة داخل البيوت والتي يصدر بتحديدها قرار من المفتش
العام وفعلا حددها بالقرار رقم( 22/98) وهي التي تتوافر فيها صفة
أو أكثر مما يلي: سبق إستخدامها في إحدى المعارك الحربية التاريخية
- صناعة يدوية قديمة توقفت في الوقت الحاضر - هدية سامية تم الحصول
عليها في مناسبة وطنية - ذات قيمة فنية أو تاريخية - سبق رفض ترخيصها
لعدم صلاحيتها فنيا- وفي كل هذه الأسلحة أن تكون مجردة من الأدوات
التي تجعلها صالحة للاستعمال ويتم التأكد من ذلك من قسم ترخيص الأسلحة
بالإدارة العامة للتحريات والتحقيقات الجنائية.
ويجوز وفق الإجراءات التي يحددها المفتش العام ، الترخيص بحيازة
الأسلحة النارية المبينة في القائمتين رقمي (2-3) على ألا يزيد العدد
المرخص به لكل شخص عن ثلاث قطع وفقا لشروط معينة يمكن الإستفسار
عنها من القسم المشار اليه أعلاه.
لذلك ينبغي من كل من يحوز أي قطعة سلاح غير التراثية بضرورة تسجيلها
حتى لا يعرض نفسه للمساءلة القانونية، لأنه في حالة ضبطه حائزا إحد
تلك الأسلحة ، عدا الأسلحة التراثية التي ذكرناها سلفا ، دون ترخيص
قد يعاقب بالسجن أو الغرامة ومدة السجن ومقدار الغرامة يحدده القاضي
حسب نوع السلاح ، حتى لو تم اكتشاف ذلك حال استعمال السلاح بطريقة
مشروعة مثل الدفاع الشرعي عن النفس عملا بالمادة (253) من قانون
الجزاء (7/74) أو إذا ضبط لإرتكاب به جريمة او ضبط أثناء تفتيش المكان
كالمسكن أو المحل أو غيره بمناسبة جريمة ما ، ففي هذه الأحوال تضاف
تهمة حيازة السلاح دون ترخيص إلى التهمة او التهم الأخرى وبالتالي
قد ستزيد العقوبات سواء بالجمع أو بالدمغ أو قد تشدد حالة العود
او التكرار والبعض يتصور أن سلاح الصمع والسكتون والخميسي وأبو عشر،
الصالح للاستعمال لا يلزمه ترخيص لأنها في نظره تقليدية وهذا تصور
غير صحيح لأن هذه الأنواع واردة بالقائمة رقم (2) الخاضعة للترخيص،
والأسلحة المعفية عن الترخيص هي التراثية فقط.
آملا من القراء الأعزاء المساعدة بتعميم هذه الأحكام وما ننشره بالميزان
لذويهم وبمجالسهم الإجتماعية حتى تعم المنفعة العامة لأن بعض الأشخاص
لا يتمكنو من قراءة كل ما أنشره لأي ظرف ما والله المؤفق.
نبيل بن عبدالله الهنائي
almezan1998
@ hotmail.com
جميع الحقوق محفوظة للكاتب
أعلى

3 أبعاد
تهويد مدينة دولية
إسرائيل على وشك استكمال عمل بدأته منذ عقود
يهدف الى فرض سياج حول مدينة القدس يتألف من مستعمرات يهودية وجدران
وأسوار وطرق لليهود فقط مما سيقيد حركة الفلسطينيين من والى المدينة.
ثم الأهم أن هذا العمل سوف يقتل فرص التفاوض على جعل القدس عاصمة
مشتركة للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية. صحيفة واشنطن بوست حصلت
على وثائق وخرائط وقابلت دبلوماسيين ومسئولين إسرائيليين وفلسطينيين
توضح أن إسرائيل مستمرة في خطوات انفرادية مكثفة لإحباط اي مفاوضات
في المستقبل على قضايا الوضع النهائي وأن في النهاية ستكون هذه القضايا
قد حلتها إسرائيل بجعلها واقعا على الأرض يصعب تغييره. الضفة الغربية
تشرف على القدس من ثلاث جهات وإسرائيل منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية
في سبتمبر عام 2000 تكثف مشروعات تهدف الى قطع سبل وصول الفلسطينيين
الى القدس. والمستعمرات اليهودية خارج المدينة اليوم باتت جزءا لا
يتجزأ من قلب المدينة الحضري مما يعني أن حدود مدينة القدس اتسعت
وتغيرت, وتشمل هذه المشروعات ثلاث عشرة مستعمرة شمال المدينة تتصل
كل منها بالأخرى وبالقدس نفسها بواسطة شبكة من الطرق التي تعمل في
الوقت ذاته كحواجز أمام عبور الفلسطينيين وأمام القرى الفلسطينية
في المنطقة. والى الشرق قررت إسرائيل توسيع أكبر مستعمرة في الضفة
الغربية وهي مالح أدوميم بحيث تبتلع الأرض الفلسطينية بين المستعمرة
والقدس الشرقية. والى الجنوب تجزأت الأرض الفلسطينية الى رقعة من
الشطرنج بواسطة طرق متقاطعة وعلوية وبواسطة مستعمرات يهودية تفتت
الأرض الفلسطينية الى نتف منعزلة. هذا كله فضلا عن الجدار الأمني
الذي تشيده إسرائيل والذي يستقطع أراضي فلسطينية ويعزل الفلسطينيين
عن قراهم ومزارعهم وأعمالهم ومدارسهم. هذه الإجراءات تهدف الى زيادة
نسبة السكان اليهود في القدس رغم أن إسرائيل تقول إنها تهدف الى
ردع الفلسطينيين عن الدخول الى إسرائيل لشن هجمات ضدها. والحكومة
الإسرائيلية تنفي أن يكون هدفها من هذه المشروعات هو فرض حدود نهائية
من طرف واحد تقرر مستقبل القدس أو تحول دون قيام دولة فلسطينية.المتحدث
باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي واسمه رعنان غيسين يؤكد أن سياسة حكومة
شارون ترفض أن تكون القدس عاصمة مشتركة وأن هذه المشروعات تهدف الى
تعزيز وضع القدس كعاصمة يهودية. بمقتضى الاتفاقات التي أنهت الحكم
البريطاني في فلسطين عام 1948 والتي قسمت الأرض الى مناطق عربية
وأخرى يهودية فإن القدس من المفترض أن تبقى مدينة دولية. لكن المدينة
تتحول اليوم الى بؤرة مكثفة للسكان اليهود وبحلول نهاية عام 2005
الذي حدده الرئيس الأميركي جورج بوش لقيلم دولة فلسطينية لها مقومات
الحياة، ستكون الحياة قد فارقت الأمل في تسوية عادلة ومستديمة.
عاطف عبد الجواد
agawad@aol.com
أعلى
(رواق العدالة)
(تناقض الادلة)
الوقائع الافتراضية:
اتهمت جهة التحقيق الطاعن في القضية الجنائية بوصف انه بتاريخ سابق:
اولا: قتل عمدا (فلان) من غير سبق اصرار وترصد بأن أطلق على المجني
عليه عيارا ناريا من سلاح يحمله (فرد عيار 6 ملي) قاصدا من ذلك قتله
فأحدث به الاصابة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.
ثانيا: شرع في قتل (فلانة) عمدا بأن أطلق عليها عيارا ناريا من نفس
السلاح قاصدا من ذلك قتلها وقد خاب اثر الجريمة لسبب لا دخل لارادته
فيه وهو عدم احكامه التصويب.
ثالثا: احرز بغير ترخيص سلاحا ناريا غير مرخص له من السلطات المختصة.
رابعا: احرز ذخائر عدد (6 طلقات) عيار 6 ملي دون ان يكون مرخصا له
بحيازته او احرازه.
حيث طلبت جهة التحقيق معاقبته بموجب قانون الجزاء العماني.
جكمت محكمة الموضوع الدائرة الجنائية بحبس الطاعن مدة عشر سنوات
عما اسند اليه.
مذكرة الطعن مقدمة من الطاعن:
طعن المحكوم عليه (الطاعن) في هذا الحكم امام جهات الاختصاص حيث
ان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه انه اذ ادانه بجريمة القتل
العمد المقترن بجناية الشروع فيه واحراز سلاح ناري وذخيرة بدون ترخيص
من السلطات المختصة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال
وانطوى كذلك على اخلال بحق الدفاع ذلك انه اطرح الدفع ببطلان تحقيقات
جهة التحقيق لرفضها حضور محاميه معه في التحقيق واطلاعه على ما تم
منه قبل استجوابه بما يسوغ كل ما طرحه بدون حضور واطلاع محاميه واذ
دفع الطاعن ببطلان اعترافه لصدوره اثر قبض باطل لتمامه قبل صدور
الاذن به ولكونه وليد اكراه بيد ان المحكمة رفضت هذا الدفع وعولت
في ادانة الطاعن على اعترافه برغم عدم مطابقته للحقيقة والواقع كما
انه دفع بتناقض الدليل القولي المستمد من هذا الاعتراف واقوال شهود
الاثبات بالتحقيقات مع الدليل الفني المستمد من تقرير الطبيب الشرعي
في شأن موقف الرامي من المصاب بعدا ومستوى واتجاها مما يقطع الشك
باليقين بأن مرتكب الجريمة شخص آخر غير ان المحكمة اطرحت هذا الدفاع
جانبا بما لا يسوغ ولم تعن برفع هذا التناقض ودون ان تجري تحقيقا
بسؤال الطبيب الشرعي في شأنه ولم يدلل الحكم على توافر نية القتل
في حق الطاعن تدليلا كافيا وسائغا واستند في ادانته على اقوال شاهد
الاثبات (فلانة من الناس) رغم اعتراضه لعدم بلوغها الرابعة عشرة
من عمرها واخيرا فلم تحقق المحكمة دفاع الطاعن بأنه يعاني من مرض
عقلي دل عليه تقرير الامراض النفسية.
كل ذلك مما يعيب ويستوجب نقضه.
ـ تعقيب جهة التحقيق (المطعون ضدها):
إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر
القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه
أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات واعتراف الطاعن بكافة مراحل التحقيقات،
وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي
الى مارتبه الحكم عليها.
لما كان ذلك، ومما هو واضح في محضر جلسة المحاكمة من أن الطاعن دفع
ببطلان التحقيق أمام جهة التحقيق لعدم تمكن محامي دفاعه من الاطلاع
على ما تم من تحقيقات في غيبته قبل بدء التحقيق معه دون ان يطلب
من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص. فإن ما أثاره الدفاع
فيما سلف لا يعدو ان يكون تعييبا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة
على المحاكمة ولا يصح ان يكون سببا للطعن على سلامة الحكم. كذلك
ما اثاره الطاعن من استعمال القسوة معه وعدم مطابقة أقواله للحقيقة
والواقع لا يعد في حقيقته دفعا بالإكراه طالما أنه لم يدع بأقواله
أمام محكمة الموضوع بأنه تحت تأثير الإكراه.
وكذلك من المقرر أنه ليس بالزام ان تتطابق أقوال الشاهد واعترافات
الطاعن ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها محكمة الموضوع
بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي ان يكون جماع الدليل القولي
غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملائمة والتوفيق.
ولما كانت أقوال كل من الطاعن وشهود الاثبات كما أوردها الحكم والتي
لا ينازع الطاعن في ان لها معينها من الأوراق لا تتعارض بل تتلاءم
مع ما نقله عن التقرير الفني.
وحيث انه عن الدفع المبدي من قبل الطاعن ببطلان أقوال الشاهدة الرابعة
لتجهيل سنها الرسمي ـ فهو غير سديد ذلك ان المستقر عليه فقها وقضاء
انه اذا كان سن الشاهد قد بلغ أربع عشرة سنة فيجب عليه ان يحلف اليمين
القانونية قبل الادلاء بشهادته غير انه يجوز سماع شهادة ممن هم دون
الرابعة عشرة بدون حلف يمين وتكون شهادتهم على سبيل الاستدلال، وحيث
ان الثابت من ان شهادة الرابعة قد ابرزت شهادة ميلادها البين فيها
بأن سنها اربعة عشر عاما وستة شهور، ومن ثم تم تحليفها اليمين القانونية
واضحت شهادتها مستوفية شروط صحتها دون ان ينال البطلان منها شيئا.
لم يتمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بأنه يعاني من مرض نفسي فلا
يكون له ان يطالب المحكمة العليا بالأخذ بدفاع لم يبد أمام محكمة
الموضوع. ومن ثم يكون نعي الطاعن على الحكم في هذا الخصوص في غير
محله. لما كان ذلك فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه
موضوعا.
ـ التسبيب الافتراضي والقضاء فيه:
ولما تقدم من أسباب: فإن التسبيب الافتراضي والقضاء فيه متروك تقديره
للقارئ الكريم.
حسن بن محمد الانصاري
محام ـ مستشار قانوني
محكم وخبير مصرفي لدى مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون
Website:www.ansarlaw.com.om*
جميع الحقوق محفوظة بمكتب حسن الانصاري للاستشارات القانونية.
أعلى

الأوامر الأميركية وبلقنة الرأي العام العربي
في ظل ما يطرح الآن من أوامر أميركية يومية
للعرب لتغيير مناهجهم السياسية والثقافية والاجتماعية، وفي إطار
ما طرح عربياً من نصيحة تقول (علينا أن نعجل بحلق رؤوسنا قبل أن
يحلقها لنا الآخرون)..نقول في ظل هذه الطروحات والدعوة إلى أن نتبنى
نحن أن نكون (الحلاق والمحلوق) في الوقت نفسه لنا أن نضع أمامنا
الأسئلة الآتية..لماذا العرب والمسلون مشمولين بهذه الأوامر وهذه
الدعوة النصيحة، بل لماذا هذا التركيز الأميركي عليهم بالذات، ولماذا
تختص أميركا بتولي هذه المسؤولية الدولية عن مؤسسات دولية ينبغي
أن تقوم بها هي إذا صحت مشروعية أوامر ومطالب من هذا النوع.
ان الاستجابة العربية لهذه الأوامر الأميركية هو في الحساب النهائي
اعتراف ضمني بأن ثمة خطأً جسيماً يحكم المعايير والنظم السياسية
التي تحكمنا، إن لم يكن هو اعتراف بأن ما نعتمده من نظم سياسية هو
خارج المنطق والزمن الحالي وتلك مظلمة خطيرة لا يجوز الأخذ بها،
إذ أنه بالرغم ما عاناه الوطن العربي من بطء في عمليات التحديث في
المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية فانه بالحق استطاع أن يصنع
نخبة من النظم المعرفية التي تستحق التقدير على صعيد النخب البشرية
وعلى صعيد المؤسسات والآليات، ولا يجوز أصلاً أن نروج ما تروجه الدوائر
الصهيونية العالمية ((من أن الإرهاب الدولي هو نتائج النظم السائدة
في الدول العربية والإسلامية مثلما لا يجوز أن نروج ما يقوله الصهاينة
أنفسهم من أن هزائم العرب أمامهم لأنهم متخلفون عن الركب الحضاري
والديمقراطي الذي يميز الدولة الإسرائيلية)) إذ لو كان الأمر بمثل
ما يفسرون فان من الافضل لهم أن يتركوننا على الحال الذي نحن فيه.
ان ما هو مطلوب من العرب وبالإرادة الذاتية الخالصة أن يفرقوا بين
موضوعي التغيير والتحديث، لأن التغيير على وفق نسخة الأوامر الأميركية
يحمل هدف الشطب على الهوية الوطنية والروحية وهذه أخطر الهزائم التي
يمكن أن تلحق بالعرب والمسلمين على حد سواء لأنه يعني (بلقنة) الرأي
العام العربي إذا تعذرت البلقنة الجغرافية، بينما أخذ الموضوع من
زاوية التحديث من شأنه أن يبقى العرب والمسلمون في صورة التوازن
المطلوب من دون أن ينال من حقوق هوياتهم.
وأجد أن اللعب علينا الآن قد تعدى تنفيذ الأوامر إلى وضع آليات تفصيلية،
ولكي لا يقع بما وقع به المفكرون والمثقفون العرب بالنسبة للموقف
من العولمة بين رافض مغلق ومروج مفتوح لكل التيارات، علينا أن نقرأ
جيداً المطالب والأوامر الأميركية، ونقرأ أيضاً وبإمعان ما نحن عليه
الآن ولا بأس أن نحصي أسباب هزائمنا وكذلك ما لدينا من متبقيات القوة
والاقتدار الحضاري التنموي ونعتمد في ذلك على النخب العلمية والثقافية
في التقييم وليس على السياسيين ومستشاريهم فحسب.
اننا بحاجة ماسة إلى التحديث وليس إلى التغيير لأن التغيير بالنسخة
التي يريدها لنا الصهاينة وعتاة الأميركيين هو العودة إلى الصفر،
وأن يعاملوننا كأجنة تستحق التربية والرعاية وترتيب حاجاتنا، أنهم
يدعوننا إلى انتحار حضاري جماعي ليس إلا فلا نسلم رقابنا لهم، ولذا
علينا أن نتصرف بالمزيد من الحزم والمسؤولية إزاء تلك الأوامر، ولنأخذ
الوضع من الحقيقة الميدانية الدولية الحالية وهي أن الولايات المتحدة
الأميركية تعيش الورطة السياسية والعسكرية بكل تفصيلاتها وليس العكس.
اننا بذلك لا نعلن الحرب على الأميركيين لأننا، لسنا في موقع القدرة
على خوضها، وإنما نعزز احترامنا لأنفسنا وتلك من أبسط متطلبات الحياة
الكريمة.
عادل سعد
كاتب عراقي
أعلى
تراجيديا العراق وكوميديا بوش!
متى كان يمكن النظر إلى الحرب التي شنّتها
الولايات المتحدة على العراق على أنّها مشروعة وفق معايير الشرعية
التي حددها الدستور الأميركي في هذا الصدد؟
عندما يتأكد الشعب الأميركي أنّ نظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين
كان يملك فعلا مخزونا كبيرا من أسلحة الدمار الشامل، وأنّ هذا المخزون،
أو بعضا منه، كان سيُستخدم فعلا، من قبل نظام الحكم هذا أو من قبل
إرهابيين متعاونين معه، في شن هجمات إرهابية ضد الأميركيين على غرار
هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.
غير أنّ ما تأكد وثبت حتى الآن، وما سيتأكد ويثبت مستقبلا، هو أنّ
العراق، قبل غزوه واحتلاله وإطاحة نظام الحكم فيه، كان يخلو تماما
من هذا المخزون، وأنّ نظام حكم صدام حسين كان بريئا تماما من تهمة
المشاركة في أي شكل من الأشكال في أحداث 11 سبتمبر، ومن تهمة إقامة
أي شكل من أشكال العلاقة والتعاون والتنسيق مع تنظيم القاعدة.
الآن، تشهد الولايات المتحدة جدلا انتخابيا ساخنا بين إدارة الرئيس
بوش وقادة الحزب الديمقراطي في شأن ما يسمّى الأخطاء التي انطوى
عليها قرار شن الحرب على العراق. وعلى رغم استمرار الهبوط في شعبيته،
والذي كان من أهم عوامله تأكيد ديفيد كاي الرئيس المستقيل لفريق
التفتيش الأميركي أن لا أثر لوجود أسلحة دمار شامل في العراق، فقد
اختار الرئيس بوش المضي قدما في سياسة الخداع والتضليل، فأعلن قبوله
تأليف لجنة تحقيق مستقلة لتحقق في الأخطاء التي ارتُكبت، وطبيعتها،
ثم قام هو بتأليف هذه اللجنة، محددا صلاحياتها ومسؤولياتها، ثم أعلن
أنّ عمل اللجنة يجب أنْ ينتهي بعد، وليس قبل، الانتخابات الرئاسية
في الثاني من تشرين الثاني المقبل، بدعوى أنّ عملها يجب أنْ يكون
بمنأى عن تأثيرات الحملات الانتخابية!
هذا الحرص الكاذب على نزاهة وحيادية عمل اللجنة التي ألّفها إنما
انتهك حقا ديمقراطيا يجب ألا يسمح له الشعب الأميركي بانتهاكه وهو
حق المواطنين الأميركيين في أنْ يذهبوا إلى صناديق الاقتراع وهم
على علم تام بالحقيقة، التي لن يتوصلوا إليها أبدا عبر لجنة الرئيس
(المتهم) ولن يكون مفيدا لهم أنْ يتوصلوا إليها بعد انتخابات الرئاسة،
التي فيها وبها يجب أنْ يُعاقب أو يكافأ الرئيس (المرشّح).
الرئيس بوش ليس مدعوا إلى هذه المسرحية. إنّه مدعو فحسب إلى أنْ
يؤكد ويثبت لمواطنيه الآن وقبل الانتخابات أنّ صدام حسين المعتقل
لدى القوات الأميركية كان يملك فعلا تلك الترسانة المخيفة من أسلحة
الدمار الشامل، وأنّ استخدامها في شن هجمات إرهابية على الولايات
المتحدة كان أمرا وشيكا ومؤكدا، فهنا فقط يتحدد المقياس الوحيد لشرعية
الحرب، ولشرعية كل ما ترتّب عليها من نتائج، ولشرعية بقاء الرئيس
بوش في البيت الأبيض أو عودته إليه في الانتخابات المقبلة.
وقبل أنْ يثق، وحتى يثق، المواطن الأميركي بجدية وصدق نيّة الرئيس
بوش تحري الحقيقة في شأن كل ما قيل عن أسلحة الدمار الشامل العراقية،
ينبغي لهذا المواطن أنْ يكون قد عرف الحقيقة كاملة في شأن هجمات
الحادي عشر من سبتمبر 2001، فحتى الآن لم تُنهِ لجنة التحقيق في
هذه الهجمات عملها الذي كاد النسيان أنْ يلفّه. لقد وعد الرئيس بوش
بجلب كل من شارك في تدبير هذه الهجمات إلى المحاكمة؛ ولكن أحدا من
معتقلي غوانتينامو لم يُجلب إلى المحاكمة، وكأنّ الحقيقة في هذا
الملف هي آخر ما يهمّ إدارة الرئيس بوش التحري عنه!
وأجزم بأنّه لو كان في وسع الشعب الأميركي بلوغ الحقيقة كاملة في
ملف الحادي عشر من سبتمبر لاكتشف أنّ أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة
هما الفصل الأقل أهمية في هذا الملف، ولاكتشف، أيضا، ذلك الخيط الرفيع
الذي يربط بين الأكاذيب في ملف الحادي عشر من سبتمبر والأكاذيب في
ملف أسلحة الدمار الشامل العراقية!
حتى الادعاء (الاحتياطي) بأنّ الحرب كانت من أجل نشر الديمقراطية
في العراق يجب أنْ يُدرج في جدول أعمال لجنة التحقيق، فإدارة الرئيس
بوش يجب أنْ تُعاقب لا أنْ تُكافأ على اتخاذها الحرب وسيلة لنشر
الديمقراطية في العراق وفي غيره، فليس في الدستور الأميركي، ولا
في ميثاق الأمم المتحدة، ولا في المبادئ والقيم الديمقراطية، ما
يسمح للرئيس بوش بشن الحروب من أجل القضاء على أنظمة الحكم الديكتاتورية
وإسباغ نعمة الديمقراطية على أي شعب من شعوب الأرض، فالأمم الديمقراطية
لا تستطيع فرض قيمها ومبادئها الديمقراطية على غيرها بالحديد والنار
من دون أنْ تقوّض بنفسها الديمقراطية التي تنعم بها!
أمّا تبرير الحرب (بعد ثبوت بطلان مبرراتها الأساسية) بالخصائص السياسية
لنظام حكم صدام حسين وبالخصائص السيكولوجية لصدام حسين نفسه، كما
فعل باول، فيجب أنْ يتحوّل هو أيضا إلى تهمة توجّه إلى إدارة الرئيس
بوش، فمنذ متى تستمد الحرب مشروعيتها من ادعاء من قبيل أنّ للخصم
نيّات عدوانية ورغبة في امتلاك سلاح ينبغي له ألا يمتلكه، أو أنّ
الخصم ليس ديمقراطيا في تكوينه وطريقة عمله!
في عالم السياسة الواقعي ليس مهما أنْ تُخفي أو أنْ تُظهر نيّات
عدوانية، فالعدوانية لا تُقاس سياسيا بالنيّات وإنما بالقدرة المادية
على ممارستها وجعلها حقيقة واقعة، فلو كانت تُقاس على طريقة باول
لتوجّب على الولايات المتحدة أنْ تخلع بالقوة العسكرية العشرات من
أنظمة الحكم في العالم، وأنْ تعتقل المئات والآلاف من القادة والزعماء
السياسيين!
لقد سعى رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه)
جورج تينيت إلى تجنيب نفسه والهيئة التي يرأسها أن يكونا كبش فداء
في نهاية هذا الجدل في شأن أسلحة الدمار الشامل العراقية أو إنهاء
له، فأعلن أنّ هذه الوكالة لم تقل قط أنّ أسلحة الدمار الشامل العراقية
تُعدّ خطرا وشيكا (ينبغي للولايات المتحدة درؤه عنها بشن حرب وقائية
على العراق).
ونفى تعرّض وكالة الاستخبارات لأي ضغوط سياسية (من قبل إدارة الرئيس
بوش أو من قبل بعض أركانها مثل نائب الرئيس ديك تشيني) لحملها على
تضخيم هذا الخطر، قائلا: إنّ أحدا (من الإدارة) لم يقل لنا ما علينا
أنْ نذكره (في تقاريرنا) وكيف نذكره.
وأضاف تينيت قائلا: أؤكد لكم أنّ رئيس الولايات المتحدة يتلقى معلوماته
من مجموعة واحدة ومن شخص واحد هو أنا شخصيا.
قبل القرار كانت المعلومات، التي استقاها صاحب القرار من شخص واحد
هو تينيت، فهل تضمنت هذه المعلومات ما ألزم متلقيها الرئيس بوش أنْ
يقرر شن الحرب على العراق؟!
إنّ من حق الشعب الأميركي، ومن حق المجتمع الدولي بأسره، أنْ يعرف
الآنْ تلك المعلومات التي استند إليها قرار الرئيس بوش شن الحرب.
وغني عن البيان أنّ تينيت، الذي اعتبر نفسه مصدر هذه المعلومات،
هو المدعو قبل سواه إلى أنْ يُطلع الشعب الأميركي على ما أطلع عليه
الرئيس من قبل، فحق الشعب الأميركي في معرفة الحقيقة يجب ألا يعلوه،
الآنْ، أي حق أمني.
وعندما يتمكن الشعب الأميركي من الاطلاع على معلومات تينيت يصبح
قادرا على أنْ ينظر إلى قرار الحرب بعيون لا تغشاها الأوهام والأضاليل
والأكاذيب.
وتينيت مدعو أيضا إلى أنْ يوضّح للشعب الأميركي ما يعنيه بقوله إنّ
العراق ما كان خطرا وشيكا، فليس من المنطق في شيء أنْ يُقال، توضيحا
لهذا القول، إنّ العراق كان يمكن أنْ يتحول إلى مصدر تهديد لأمن
الولايات المتحدة ومواطنيها بعد عشر سنوات أو عشرين سنة..
وليس من المنطق في شيء، أيضا، أنْ يُقال إنّ هذا الخطر العراقي غير
الوشيك كان يفوق أضعافا مضاعفة الخطر الكوري الشمالي غير الوشيك!
إنّ الرئيس بوش لا يبتغي، الآنْ، سوى شيء واحد، هو إقناع مواطنيه
بجدوى وأهمية وضرورة هذه اللجنة التي ألّفها، وأنْ تُنهي عملها بعد،
وليس قبل، إجراء انتخابات الرئاسة. ولسوف ينتهي عملها، إذا ما اقتنع
الشعب الأميركي بذلك، بإثبات أنّ خطأ في المعلومات التي تلقاها الرئيس
هو الذي دفع به إلى الاعتقاد بأنّ نظام حكم صدام حسين ينطوي على
تهديد جدّي لأمن الولايات المتحدة ومواطنيها، وبأنْ لا سبيل لدرأ
هذا التهديد سوى الحرب، التي ـ على رغم هذا الخطأ ـ تظل مشروعة وضرورية؛
لأنّها جعلت الولايات المتحدة والعالم أكثر أمنا، وحررت الشعب العراقي
وجيران العراق من حكم طاغية لا يتورع عن ارتكاب أي شرّ!
كلا، ليس هذا هو الحل لمشكلة الحقيقة، فالحل يجب أنْ يبدأ بأنْ تقيم
إدارة الرئيس بوش الدليل على صحة وصدق مزاعمها قبل أنْ يتوجّه الناخبون
الأميركيون إلى صناديق الاقتراع، فإذا كان صدام حسين مطالبا بأنْ
يقيم الدليل على أنّه لا يملك شيئا من أسلحة الدمار الشامل فإنّ
إدارة الرئيس بوش مطالبة، الآنْ وقبل إجراء الانتخابات، بأنْ تقيم
الدليل على أنّ صدام كان يملك فعلا هذه الأسلحة، ويملك معها كل تلك
الأشياء التي اتخذتها هذه الإدارة مبررا لشن الحرب على العراق.
أمّا إذا فشل الرئيس بوش في إقامة مثل هذا الدليل فلابد للناخبين
الأميركيين وللقضاء الأميركي من محاسبته ومقاضاته، فهو بفشله هذا
إنما يقيم الدليل على أنّ الحرب التي شنّها على العراق كانت غير
مشروعة، وكانت في أحد أوجهها حربا على الشعب الأميركي ذاته.
وبعد أنْ يُحاسب الرئيس بوش، وغيره من قادة الحرب غير المشروعة،
على كل ما اقترفوه، لا بد للولايات المتحدة من أنْ تتخذ من القرارات
ما يتفق كل الاتفاق مع حقيقة أنّ الحرب على العراق كانت غير مشروعة.
ولعل أول وأهم هذه القرارات أنْ تنقل الملف العراقي كاملا إلى الأمم
المتحدة، التي ينبغي لها، وبدعم من قوة دولية تؤلّفها وتقودها هي،
أنْ تتخذ من القرارات والإجراءات والتدابير ما يضمن الحفاظ على وحدة
العراق، وإقامة نظام حكم ديمقراطي فيه، تُنقل إليه، سريعا، السيادة
والسلطة حتى يتمكن من تقرير وتحديد طبيعة ومستقبل العلاقة بين العراق
والولايات المتحدة.
وأعتقد أنّ خير طريقة لنشر الديمقراطية حيث يزعم الرئيس بوش أنّه
يريد نشرها هي أنْ يُظهر الشعب الأميركي من حيويته الديمقراطية ما
يسمح له، قبل الانتخابات، بالوصول إلى الحقيقة كاملة في ملفي 11
سبتمبر وأسلحة الدمار الشامل العراقية، فبقاء هذا الخلل الديمقراطي
الكبير في حياة الشعب الأميركي يُبقي الولايات المتحدة فاقدة للشيء
الذي تزعم أنّها تريد إعطاءه لنا ولغيرنا!
جواد البشيتي
كاتب فلسطيني
أعلى
شارون يناور في الوقت الضائع
ـ أي انفجار سيحدث من وراء قراره تفكيك مستعمرات
غزة..؟!
بعد قرار شارون المفاجىء إخلاء المستعمرات الإسرائيلية في قطاع غزة،
عمت موجة سريعة من الفرح العاطفي بين أوساط الفلسطينيين، ولكنها
سرعان ما هدأت وبدأت فوراً سلسلة من الدلالات الصعبة التي اتخذت
تشكل تساؤلات كثيرة وخطيرة، سيما وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بدأ
قبل أسبوع من قراره المفاجىء اكثر تمسكا ببقاء المستعمرات في غزة
عندما أعلن عن حكم (نتساريم) وهي مستعمرة في قطاع غزة.. كحكم تل
أبيب..!
التساؤلات المطروحة كثيرة وكبيرة، هل سيبقى الفلسطينيون في القطاع
أسرى لشكل آخر من الاحتلال التطويقي من خارج القطاع براً وبحراً..؟
وهل سيفتح معبر رفح مع مصر..؟ وهل سيقيم شارون دولة فلسطينية حسب
رؤيته في غزة وعلى قسم من الضفة الغربية..؟ وهل تتواصل العلاقة بين
غزة والضفة.. الأسئلة المطروحة كثيرة وخطيرة لأنها ناجمة عن فعل
احتلالي غير مسبوق استمر لأكثر من 37 عاماً نجح فيه الاحتلال في
ربط كل الأنشطة الحياتية اليومية لفلسطينيي القطاع مع الكيان الإسرائيلي..
الكهرباء.. الماء.. سوق العمل إذ ليس للقطاع خدمات ذاتية اقتصادية
أو معيشية مستقلة.
السلطة الفلسطينية أعلنت من جانبها، أن الانسحاب أحادي الجانب يتعارض
مع خارطة الطريق وهو لن يقرب الحل بل سيعقد الوضع، كما يتحدثون في
الدائرة المغلقة المحيطة بالرئيس الفلسطيني عرفات عن أن هدف شارون
من خطته الجديدة ترمي إلى عزل الضفة الغربية والمزيد من فرض العزلة
على الرئيس عرفات واضعافا للسلطة الوطنية الفلسطينية.
قرار شارون يثير الشكوك فعلاً لأنه يتعارض مع استراتيجيته المعروفة
والقائمة على تكريس الاحتلال ورفضه الانسحاب إلى حدود 1967 وحديثه
المستمر عن أهمية وجود قواته في قطاع غزة ومناطق كثيرة في الضفة
الغربية لحماية ما يصفه بأمن اسرائيل، اضافة إلى تحذيراته المتكررة
من أن الانسحاب أحادي الجانب سيؤدي حسب رأيه إلى استمرار ما وصفه
بالإرهاب الفلسطيني ضد اسرائيل، كل ذلك يجعل من الصعب اعتبار أن
شارون غير من استراتيجيته بين يوم وليلة..
المدقق لمسيرة شارون واستراتيجيته في الاحتلال والتوسع منذ أن كان
وزيراً في الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة فإن خططه التوسعية والإستيطانية
هي هي لم تتغير وإن كان يعمد إلى تغيير اسمائها، فمرة تأتي تحت عنوان
(الاستيطان المكثف) في الضفة الغربية عام 1977 وأخرى ضمن مشروع آلون
1988 وثالثة خطة المناطق الفلسطينية المعزولة 1994 وأخرى دولة فلسطينية
مؤقتة عام 2001 وأخيرا الجدار العنصري، والقاسم المشترك لكل هذه
المشروعات والخطط، هو السيطرة الاحتلالية على مفاصل الأرض الفلسطينية
وتمزيقها جغرافيا وسكانيا وحبس الفلسطينيين في مناطق معزولة ومحاصرة
وتحطيم أي امكانية مستقبلية للتواصل فيما بين الأرض والسكان.
ومن هنا يمكن فهم أبعاد شارون بإخلاء مستعمرات قطاع غزة حيث بلغ
عدد سكان هذه المستعمرات حوالي سبعة آلاف يهودي في الوقت الذي بلغ
فيه عدد السكان في القطاع اكثر من مليون وسبعمائة ألف مواطن فلسطيني،
بمعنى أن المحاولات الاحتلالية المتعاقبة لإقامة المستعمرات في قطاع
غزة لم تفلح في تعديل النسبة الشاسعة في ميزان القوى الديمغرافي
الذي يميل لصالح الفلسطينيين، ما يعني توصل شارون إلى قناعة مؤخراً
بأن كلفة الدفاع عن المستعمرين باهظة الثمن ولا تقاس بكلفة حصار
الفلسطينيين في القطاع من الخارج، الأمر الذي يقتضي نقل المستعمرين
إلى مناطق فلسطينية أخرى..
يضاف إلى ما سبق أن شارون الذي تزايدت عليه الضغوط داخليا وخارجيا
مع تكرار فشله على مدار السنوات الثلاث الماضية في تركيع الفلسطينيين
بل تصعيد المقاومة ضد المحتل، فإن قرار شارون جاء على هيئة اقتراح
صفقة عنوانها نقل المستعمرات المعزولة من غزة وتعزيز سيطرة الاحتلال
على مناطق فلسطينية اخرى، وذلك مقابل موافقة اميركية على مواصلة
السيطرة على جزء كبير من الضفة الغربية قبل لقائه المنتظر مع الرئيس
الأميركي جورج بوش هذا الشهر..!
وبصرف النظر عما يكون عليه الموقف الأميركي من مناورة شارون الجديدة
فإن ثمة كاتبا واحداً لا يتغير وإن كان يحلو لشارون ولغيره عدم التطرق
إليه فضلاً عن الاعتراف بآثاره على الأرض ألا وهو الصمود والمقاومة
الفلسطينية اللذان أورثا خطط شارون الفشل تلو الفشل ويشكلان العامل
الأساسي في عملية الصراع، ما يدفع شارون في نهاية المطاف مضطرا إلى
حذو رؤساء وزارات اسرائيلية سابقين في مثل هذه المواقف، فمناحيم
بيغن اضطر بعد حرب اكتوبر إلى الانسحاب صاغراًَ من سيناء معللاً
نفسه بالتركيز على الضفة الغربية كتعويض عن فشله بالاحتفاظ بسيناء،
وايهود باراك الذي هرب جيشه ليلاً من جنوب لبنان تحت ضربات المقاومة
معللا لنفسه سبب انسحابه بالتركيز على الجولان، وشيمون بيريس الذي
طرح شعار غزة أولا وأجل الحل في القدس والضفة.. من هنا فإن قرار
شارون ينطوي على وضع مشابه للأوضاع التي مر بها أسلافه ولكنه لم
يتنبه إلى حقيقة مرة وهي أن نجاح اسلافه كان نجاحاً على المدى القصير
تاركين لخلفائهم قنابل سياسية موقوتة تنفجر الواحدة تلو الأخرى فأي
نوع من الانفجارات سيخلفه شارون الذي يناور في الوقت الضائع الذي
يشهد مرحلة انهياره..؟!
مفيد عواد
كاتب صحفي ـ الاردن
أعلى
خطة شارون للفصل ... مناورة مكشوفة الأهداف
اتمنى لويبتلع البحر غزة كلمات كان قد قالها
اسحق رابين منذ سنوات للدلالة على ضيق صدر الاحتلال. بما تمثله غزة
من مقاومة للاسرائيليين وبكثافتها السكانية الكبيرة. لكن البحر لم
يلتهم غزة.. بل هي على وشك (بمقاومتها وصمودها) ان تطرد الاحتلال.
ارييل شارون الذي استخدم كل ما في جعبة اسرائيل من اسلحة لم يقو
على كسر شوكة طموحات الشعب الفلسطيني التحررية، رغم كل وعوده بتحقيق
الامن للاسرائيليين ! صمد شعبنا ولم يكل من تقديم التضحيات في سبيل
اهدافه الوطنية وبقيت غزة كما هي كل المناطق الفلسطينية المحتلة
سكينا في جسد الاحتلال رغم كل العذابات والآلام والتضحيات.
شارون وتنفيذا لما كان قد اعلنه في هرتسيليا يطرح خطة لاخلاء 17
مستعمرة في غزة ، ونقل سكانها الى مستعمرات الضفة الغربية بما يشي
عن طبيعة الخطوة الاسرائيلية في انها .... تجيء من اجل اهداف اسرائيلية
وليست خطوة على طريق قناعة اسرائيلية بانهاء الاحتلال وخروجه من
كافة المناطق الفلسطينية.
يدرك رئيس الوزراء الاسرائيلي جيدا ان محكمة العدل الدولية ستتناول
موضوع الجدار العازل الذي تشيده اسرائيل في نهاية شهر فبراير الحالي
، كما يدرك الرفض الدولي ومن ضمنه الاوروبي لهذا الجدار العنصري
الكريه الى حد حتى ان اقرب حلفائه في واشنطن لا يستطيعون الدفاع
عن بناء الجدار، ومن المعروف ان شارون على ابواب القيام بزيارة الى
واشنطن وبغض النظر عما ستسقر عنه نتائج الانتخابات الاميركية، فهو
في نهاية العام سيكون امام استحقاق خطة الطريق التي تبنتها الولايات
المتحدة والرئيس بوش شخصيا.
يهدف شارون من وراء خطته الى كسر حالة الجمود السياسي القائم على
صعيد الصراع الفلسطيني العربي، الصهيوني ومطالبة المجتمع الدولي
لاسرائيل باتخاذ خطوات فعلية على صعيد تطبيق خارطة الطريق وسط استطلاعات
للرأي تؤكد ان معظم الاوروبيين (على سبيل المثال) يعتقدون ان اسرائيل
هي العقبة الرئيسية في سبيل تحقيق السلام في المنطقة ، كما انها
تشكل تهديدا للسلام. هذه هي الاجواء الدولية التي تأتي فيها خطة
شارون للفصل مع الفلسطينيين في غزة من جانب واحد. ورغم كل الحرص
الاسرائيلي والصهيوني والغربي المؤيد لم يستطع الاعلام التابع لهذه
الجهات من تغطية الجرائم الكريهة التي ترتكبها اسرائيل بحق الشعب
الفلسطيني يوميا، بما يعيد الى الاذهان العذابات الاوروبية والانسانية
التي عانتها البشرية من النازية والفاشية في منتصف القرن الماضي.
تسعى اسرائيل من وراء مناورتها هذه الى كسب موافقة اميركا واللجنة
الرباعية والمجتمع الدولي على خطتها بتوسيع مستعمرات الضفة الغربية
وضم ثلاثة تجمعات استعمارية فيها وهي : ارييل ومعالية ادوميم وغوش
عتصيون بشكل نهائي الى اسرائيل رغم كل ما يشكله ذلك من مخالفة لقرارات
الامم المتحدة ، التي اعتبرت كافة الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية
وغزة اراضي محتلة عام 1967، ولم تعترف بكافة المستعمرات التي اقامتها
اسرائيل في هذه المناطق واعتبرتها غير شرعية، كما ان خطوة الضم هذه
تتناقض مع بنود خارطة الطريق التي قبلتها اسرائيل (لفظيا)، والتي
تدعو الى تجميل البناء في المستعمرات الاسرائيلية والى اخضاع التجمعات
الاسرائيلية الاستعمارية الى مفاوضات الاتفاق الدائم.
تهدف اسرائيل ايضا الى موافقة الأطراف الدولية المذكورة على جعل
الجدار الفاصل حقيقة واقعة ، والمضي في توسيعه في عمق الاراضي الفلسطينية
ليشمل تجمعات سكانية جديدة، ولذر الرماد في العيون اعلنت اسرائيل
عن نيتها في تعديل مسار بناء الجدار بما يقلل من مصادرة الاراضي
الفلسطينية متناسية انها تصادر حتى اللحظة ما نسبته 58% من الاراضي
الفلسطينية المحتلة.
يسعى شارون من وراء مناورته السياسية الى تحويل الانظار عما يوجه
اليه من فضائح بالرشوة والفساد، واشغال الرأي العام الاسرائيلي بقضايا
اخرى غير ازماته الاقتصادية والاجتماعية والتي لم تشهد اسرائيل لها
مثيلا منذ اقامة دولتها.
يدرك رئيس الوزراء الاسرائيلي ورغم المناورة المفضوحة في مبادرته
بان اطراف الائتلاف اليميني والديني المتطرف في حكومته لن تستوعب
خطته وتهدد بالانسحاب من الحكومة، ولذلك فهو يعقد اجتماعات متتالية
ومكثفة معها، وعلى سبيل الخطوات الاحتياطية فقد بدأ في نسج خيوط
التحالف مع حزب العمل، ورغم تأكيدات زعيم الحزب بيريس في لقائه مع
صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية على (عدم دخول الحكومة ايا كانت
الأحوال) إلا ان ماضي بيريس يشهد على انشداده للمناصب الحكومية خاصة
اذا ما تلقى وعودا من شارون بالمضي في العملية (السلمية) شارون يراهن
ايضا على امكانية انضمام حزب شاس الى حكومته جنبا الى جنب مع حزب
شينوي، وبذلك يحافظ على اغلبية نسبية في الكنيست، وفي اسوأ الاحوال
قد يدعو الى انتخابات مبكرة في اسرائيل وذلك بسبب غير سبب تورطه
في الرشوة والفساد، والاصوات الكثيرة في اسرائيل التي تطالبه بالاستقالة
مبادرة شارون ليست اكثر من مناورة ولكنها مفضوحة الاهداف.
د.فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى
احتلال العراق .. تذكير بحرب منسية
في الاسبوع الماضي حلت الذكرى 105 للحرب الفليبينية
الاميركية. واذا كنت لا تعرف شيئا عن هذا الحدث في التاريخ الاميركي
فلا تنزعج. لا احد في ادارة بوش يبدو مكترثا له بجعجعة كثيرة. قليلون
هم الذين يودون التعاطي مع التشابهات الواضحة مع الاحتلال الاميركي
الحالي للعراق. فثمة راحة في التاريخ المنسي.
كانت الحرب الفليبينية الاميركية اول مذاق اميركي للامبراطورية.
فقد احتلت الولايات المتحدة الفليبين اكثر من 40 عاما. وتذكر ذكرى
الحرب الفليبينية الاميركية يمكن ان يوضح مدى تغير الامبريالية -وما
تعلمته وما لم تتعلمه اميركا منها.
ان مجرد تسمية الحرب باسمها العلم مشكلة. فكثيرون في الولايات المتحدة
مازالوا يشيرون الى الحرب الفليبينية الاميركية على انها تمرد فليبيني.
على ان هذا المصطلح فيه انحياز كامل اذ انه يضع كل مقاتلي الحرية
الوطنيين في الفليبين في خانة الاندال. في الوقت نفسه يضع اميركا
في قالب دولة تواجه عصيانا وهي التي حررت الفليبين من امبراطورية
الشر ، اسبانيا. (ارأيتم كم تغيرت الازمان)
والحقيقة هي ان اميركا تعثرت في الفليبين في الحرب الاميركية الاسبانية
عندما قاتل الجنود الاميركيون والفليبينيون معا ضد اسبانيا.
ثم جاءت الانعطافة التي سببت النتيجة غير المتوقعة.
في الرابع من فبراير عام 1899 في احدى ضواحي مانيلا اطلق جنود اميركيون
النار على عدد من الفليبينيين ورد القوميون على النار ونشبت حرب
جديدة.
كانت الولايات المتحدة في مواجهة عدد من القوميين المتمردين. لكن
ذلك لم يكن مجرد مناوشة وانما كانت حربا كاملة دامت ثلاثة اعوام
وشارك فيها اكثر من 100 الف اميركي.
وطبقا للباحثين كانت حصيلة القتلى رهيبة على الجانبين رغم انها كانت
علىالجانب الفليبيني افدح.
اما خسائرالولايات المتحدة فكانت 4.234 قتيلا و2.818 جريحا.
واما الفليبين فخسرت 20 الف قتيل عسكري و200 الف قتيل مدني. لكن
بعض المؤرخين قالوا ان الخسائر اكثر وقاربت المليون فليبيني بسبب
الامراض والمجاعة التي تلت ذلك.
كانت الحرب في نظر كثير من الفليبينيين خيانة اميركية. القوميون
بقيادة ايميليو اغوينالدو قطعوا صلاتهم باسبانيا واعتمدوا بشدة على
وعد بدعم اميركي خلال الحرب الاسبانية الاميركية وبدأوا جمهوريتهم
المستقلة عام 1898 -الاولى من نوعها في آسيا.
نكثت ادارة ماكينلي بهذا الوعد عندما طمعت في الفليبين كمستعمرة
وضربت على وتر حماسة وطنية جديدة للتورط الاميركي في الخارج.
بعض المؤرخين يعتقدون ان الرئيس ماكينلي حرض حقيقة على الحرب الفليبينية
الاميركية لكسب دعم الكونغرس للمصادقة على معاهدة باريس التي استثنت
الشريك المفترض لاميركا ، القيادة الفليبينية الجديدة ، من الاتفاق.
وبدلا من ان تصبح بلدا مستقلا كما كانت تأمل ، تنازلت اسبانيا عن
الفليبين للولايات المتحدة مقابل 20 مليون دولار. وتحول اغوينالدو
من رئيس الى متمرد ، هكذا.
قبل الحرب على العراق ، لم تبد الامبريالية الاميركية الحديثة مهتمة
بغزو الحكومات كما كانت ايام ماكينلي. بل كان التركيز خلال النصف
الماضي من القرن على غزو الاسواق بامبريالية العولمة.
الان مع حرب ادارة بوش على العراق واحتلاله ، تبدو الامبريالية الاميركية
مزيجا غريبا من القديم والجديد. فالولايات المتحدة تحتل العراق وتسيطر
على الشركات التي تشارك في اعماره. لكن كل ذلك له ثمن. واذا كانت
الحرب الفليبينية الاميركية دليلا فإن هناك اياما دموية اكثر قادمة.
اميل غويلرمو
(كاتب اميركي من اصل فليبيني
خدمة كي ار تي ـ خاص بـ(الوطن).
أعلى