رأي الوطن
لقاء الحكمة وصوت العقل
تشكل اللقاءات التي تجمع حضرة صاحب الجلالة
السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ يحفظه الله ـ واخوانه ملوك ورؤساء
الدول العربية، اهمية خاصة تأخذ طابعا خاصا وسمة مميزة، وتكون فرصة
لتلاقي الرؤى والافكار المشتركة حول مجمل القضايا التي تعصف بالامة
العربية، والتي تتطلب مزيدا من التكاتف والتباحث والارتكان الى صوت
الحكمة والعقل في التعامل مع هذه القضايا.
وبالاضافة الى ذلك تمثل هذه اللقاءات اهمية خاصة ذلك ان نهج الحكمة
والمنطق ومنهج الواقعية الذي تتبعه السلطنة في سياستها الخارجية
وفي علاقاتها مع القضايا والمشكلات التي تواجه أمتنا العربية والعالم
تجعل أي لقاء تكون بلادنا طرفا فيه يكتسب أهمية خاصة وعلى هذا كانت
مسقط وجهة للكثير من الزعماء العرب وكبار المسئولين في الوطن العربي
والعالم بشكل اجمع، وذلك للاستنارة بالفكر السامي النير لحضرة صاحب
الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم والاستئناس بافكار وآراء جلالته
ـ يحفظه الله ـ، في مختلف القضايا.
ولأن مصر هي حصن العرب وقلعتهم فان اللقاءات بين جلالة السلطان المعظم
وأخيه فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة
تكتسب أهمية خاصة نظرا للعلاقات التاريخية المتينة التي تربط البلدين
الشقيقين السلطنة وجمهورية مصر العربية المجربة والمختبرة والتي
تتسم بروح الاخوة والشفافية الكاملة والصراحة المعهودة والهاجس المشترك
نحو قضايا الامة العربية، وتأتي زيارة فخامة الرئيس حسني مبارك الى
السلطنة ولقائه مع أخيه جلالة السلطان المعظم هذه المرة في مرحلة
هامة ودقيقة بالنسبة للاوضاع العربية تقتضي التشاور والتنسيق وتوحيد
الجهود وتوأمتها من اجل التعامل معها وسد كل الثغرات والنوافذ المفضية
الى الحالة التي وصلت اليها الاوضاع العربية، خاصة ان الامة العربية
مقبلة على قمتها السنوية وتسعى الى ادراج الكثير من القضايا التي
تعزز العمل العربي المشترك وتوحد الافكار والجهود الرامية الى تطوير
البيت العربي.
وعلى هذا كان الهم العربي المشترك محور حديث اللقاء الأخوي بين الزعيمين
الكبيرين الذي جرى في حصن الشموخ بعيد وصول فخامة الرئيس محمد حسني
مبارك الى السلطنة أمس وبهدف توحيد الصف العربي ومجابهة التحديات
التي تمر بها الامة العربية، دون ان تغفل العلاقات الثنائية وتنميتها
بما يخدم مصالح شعبي البلدين، التي اخذت نصيبها من الاهتمام والبحث،
واعتبار العلاقات العمانية المصرية النموذج الذي يحتذى به في العلاقات
بين الدول والشعوب كونها تقوم على اسس الصراحة والوضوح، والتعامل
الامثل مع القضايا والتطورات التي تهم شعبي البلدين وشعوب الأمة
العربية لترسم الحكمة العمانية المصرية رؤيتها المستقبلية النابعة
من التعامل الامثل مع هذه التطورات والاحداث، تعامل يقوم على اساس
واسلوب عصري يراعي حاجة المجتمعات وتطورها، ويوفر لها الحماية والمناعة،
كيما تلج المستقبل بخطى قويمة واثقة مطمئنة.
أعلى